Étiquette : التراث

  • الحجري: “ربيع المسرح بتارودانت” رهان على الشباب والتراث لصناعة فعل ثقافي مستدام

    العمق المغربي

    قال زكرياء الحجري، إن الدورة الرابعة من ربيع المسرح بتارودانت قدمت نموذجا مختلفا داخل المشهد المسرحي المغربي، من خلال رهانها على الشباب والتراث المحلي باعتبارهما أساسا لصناعة فعل ثقافي مستدام، قادر على تحويل المسرح إلى قوة اقتراح جمالي ومجتمعي.

    وأوضح الحجري، أن التظاهرات المسرحية لم تعد تُقاس فقط بعدد العروض أو الأسماء المشاركة، بل بقدرتها على خلق أثر ثقافي حقيقي، مضيفا أن المهرجان اختار منذ البداية أن يجعل من الشباب “محورا حقيقيا للفعل الثقافي”، ومن التراث المحلي مادة حية لإعادة إنتاج الهوية فوق الخشبة.

    وأشار إلى أن شعار الدورة، “شباب يبدع ووعي يتجدد”، لم يكن مجرد عبارة دعائية، بل تحول إلى رؤية واضحة داخل مختلف تفاصيل البرنامج، حيث أصبح المسرح فضاء لتأهيل الطاقات الشابة وإعادة بناء العلاقة بين الفن والمجتمع والذاكرة المحلية.

    وأكد الحجري، أن ما ميز هذه الدورة هو وضع الشباب في قلب المشروع الثقافي، وليس كعنصر تكميلي داخل البرمجة، مبرزا أن المهرجان اشتغل بمنطق الاستثمار في الإنسان، عبر تكوين جيل جديد قادر على حمل المشروع المسرحي مستقبلا.

    وفي هذا السياق، سجل حضور فرق شبابية وطفولية مثل “مواهب الأفق” و“براعم الأفق”، باعتبارها امتدادا لرؤية تؤمن بأن استمرارية المسرح تبدأ من التكوين والتأطير وصناعة الممثل منذ المراحل الأولى.

    وأضاف أن هذا الحضور الشبابي لم يقتصر على العروض فقط، بل امتد إلى الورشات والمختبرات التكوينية التي اشتغلت على الجسد والإيقاع والتعبير الركحي، بهدف تكوين ممثل يمتلك وعيا جماليا ومعرفيا مرتبطا بخصوصية محيطه الثقافي.

    واعتبر الحجري، أن المهرجان نجح أيضا في تحويل التراث إلى مادة فنية قابلة للتطوير والتجريب، بدل اختزاله في ذاكرة جامدة أو فرجة فولكلورية موسمية، موضحا أن الموسيقى الشعبية والطقوس المحلية والفرجات الأمازيغية والإيقاعات الجسدية والرموز البدوية حضرت بقوة داخل العروض وفضاءات المهرجان.

    كما أشار إلى أن “ربيع المسرح بتارودانت” تمكن من خلق توازن بين الاحتفاء بالأسماء الوازنة في المسرح والإعلام والفنون، وبين فتح المجال أمام الأصوات الجديدة، في تجربة تقوم على الحوار بين الأجيال داخل مشروع ثقافي يؤمن بالاستمرارية والتجدد.

    وختم الحجري بالتأكيد على أن المهرجان لم يعد مجرد موعد فني عابر، بل تحول إلى مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للمجال المحلي باعتباره منتجا للجمال والمعرفة، ويراهن على الإنسان المحلي وذاكرته الجماعية وشبابه، لإنتاج مسرح “يخرج من الناس ويعود إليهم أكثر وعيا وعمقا وجمالا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورززات.. حين يتحوّل التراث والسينما إلى صناعة تجربة وأصل استثماري واعد

     

    بين جبال الأطلس وامتداد الصحراء، تقف ورززات كواحدة من أغنى المناطق المغربية من حيث العمق التاريخي والرمزي.

    هل يمكن للتاريخ أن يتحوّل إلى تجربة؟ وهل يمكن للتجربة أن تصبح محرّكًا اقتصاديًا حقيقيًا؟

    قصبات شامخة، قصور طينية تحكي قرونًا من الحياة، وهوية واحية أصيلة، إلى جانب إشعاع عالمي صنعته عدسة السينما.

    وبين التراث والسينما يمتد جسر جديد يسعى إلى الدفع بالدينامية الاقتصادية في صناعة تجربة واعدة تقف وراءها الشركة المغربية للهندسة السياحية.

    ورغم هذا الغنى، ظلّ التحدي قائمًا لسنوات: كيف يمكن تحويل هذه الكنوز…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من مآذن الكتبية إلى صخب جامع الفنا.. مراكش تأسر قلوب “أسود التيرانجا” وزوارها الأفارقة

    عبد المالك أهلال

    أبرز تقرير مفصل نشرته وكالة الأنباء السنغالية، عبر مبعوثتها الخاصة، أن مدينة مراكش المغربية تقدم لزوارها تجربة غامرة في التاريخ والتراث الحي، حيث تمتزج عظمة مساجدها وألوان عرباتها التقليدية بصخب وحيوية مدينتها القديمة.

    ووصف التقرير الانطباع الأول عند دخول المدينة، حيث يخطف مسجد الكتبية الأنظار على الفور بمنارته الشاهقة التي تهيمن على المشهد الحضري. ونقلت المبعوثة الخاصة عن سائق سيارة الأجرة الذي كان يقلها إلى المدينة القديمة قوله بفخر وهو يشير إلى المبنى الشامخ المصنوع من الحجر الرملي الوردي: “إنه أكبر مسجد في العالم”. وأشار المصدر إلى أن بناء هذا الصرح الديني المهيب بدأ عام 1141 بأمر من الخليفة الموحدي عبد المومن، واكتمل في عام 1158، ليقف شامخا في موقع مسجد الكتبيين القديم، حيث يتناقض صوت الأذان المنبعث منه مع ضجيج التجار اليومي.

    وتابع التقرير وصف معالم “المدينة الحمراء”، التي تتميز بتضاريسها المنبسطة على عكس مدن مغربية أخرى، وبشوارعها الفسيحة التي تصطف على جانبيها أشجار المندرين وحدائقها الغناء مثل حديقة ماجوريل التي تزينها أزهار الجهنمية متعددة الألوان. وأضاف أن أسوارا تاريخية تحيط بأحياء المدينة القديمة، ومن أبرز مداخلها بوابة “باب أكناو”، التي تعد المدخل الرسمي للقصبة الملكية في الجزء الجنوبي من المدينة.

    وأوضح المصدر أن مراكش، إحدى المدن الإمبراطورية الأربع للمغرب إلى جانب فاس ومكناس والرباط، تأسست في القرن الحادي عشر على يد المرابطين، وهي تقع عند سفح جبال الأطلس الشاهقة. وكشف أن المدينة القديمة، التي تعد قلب مراكش النابض بالحياة، أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1985، بفضل حفاظها على طابعها المعماري المتأثر بقصبات البربر التقليدية والذي يوازن ببراعة بين الحداثة والإرث الثقافي.

    وكشفت المبعوثة الخاصة عن تجربة التجول في المدينة عبر عربات الخيل التقليدية “الكوتشي”، التي تعتبر من أبرز معالم الجذب السياحي. وقالت إن الجولة التي تبدأ عادة بعد مساومة حول السعر، توفر انغماسا فريدا في إيقاع المدينة، حيث يختلط صوت حوافر الخيول وهي تقرع حجارة الشوارع العريضة، مع هدير الدراجات النارية وأبواق السيارات في مشهد يعكس حيوية المدينة الصاخبة، بينما تواصل الخيول المعتادة على هذا الضجيج طريقها بثبات.

    وأضاف التقرير أن هذه الجولة تصل ذروتها في ساحة جامع الفنا، التي وصفها بالقلب النابض لمراكش، والتي تعج منذ قرون بسحرة الثعابين والموسيقيين التقليديين وفناني الشوارع وأكشاك الطعام الشعبي. وفي خضم هذا الصخب، لفت انتباه المراسلة لقاء جمعها بالشابة السنغالية آوا مباي، المنحدرة من منطقة ديوربيل، والتي كانت تعرض بفخر بضاعتها من المجوهرات الملونة وقمصان كرة القدم، وقالت والعلم السنغالي يزين عنقها: “أنا فخورة ببلدي. في كل مباراة، نسافر إلى طنجة لدعم الفريق، ولم يخذلونا أبدا. سنذهب لتشجيعهم مجددا في نصف النهائي”.

    وختم التقرير بالإشارة إلى لقاء آخر في الساحة مع مجموعة من السنغاليين، بعضهم مقيم في مراكش وآخرون قدموا من الدار البيضاء، والذين عكسوا في حديثهم الودي وضحكاتهم ولهفتهم لدعوة المراسلة لحضور أمسية دينية، مدى ارتباطهم وتجذرهم في هذه المدينة الإمبراطورية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكتور الدافري يبدع على ميدي 1 تيفي في نثر فسيفساء التنوع والغنى المغربي كمملكة التراث المتعدد الأبعاد

    يختزن المغرب رصيدا حضاريا وإنسانيا استثنائيا جعله في صدارة الدول العربية والأفريقية على مستوى عدد المواقع المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. فمن فاس ومراكش وتطوان والرباط والصويرة، إلى موقع وليلي الأثري وقصر آيت بن حدو وقصبة التوريرت، يتشكل فسيفساء غني يربط الماضي بالحاضر، ويعكس العمق التاريخي والبعد الإنساني للمملكة.

    الخبير في الثقافة والفنون الدكتور أحمد الدافري، وفي حوار مع قناة ميدي 1 تيفي، أكد أن هذا التنوع الحضاري هو ما يمنح المغرب مكانته الاستثنائية في المنطقة، إذ تتقاطع فيه الحضارة الأمازيغية والرومانية والإسلامية والأندلسية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحيطي على رأس جمعية تراهن على التراث الثقافي كقوة ناعمة لتعزيز موقع المغرب قاريا ودوليا

    شهدت مدينة فاس، ولادة جمعية جديدة هدفها تقديم فضاء للتفكير والإبداع، وذلك بمشاركة نخبة من الأسماء المغربية التي تراكم في مسارها تجارب  ذات بعد ثقافي وبيئي.

    وأطلق على هذا المولود الجديد الذي ستترأسه الوزيرة السابقة، حكيمة الحيطي، اسم « جمعية الثقافة والتراث العالمي »، وذلك بعد اختيار العاصمة العلمية للمملكة لاحتضان هذه المبادرة لرمزيتها التاريخية التي تعكس جانبا من الهوية المغربية العريقة.

    ويرى أعضاء الجمعية في هذه الخطوة « محطة مفصلية في مسار الدفاع عن التراث الثقافي والحضاري وصونه، وإبراز دوره كقوة ناعمة تسهم في تعزيز موقع المغرب قارياً ودولياً. »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وأذربيجان يوسعان تعاونهما الثقافي بمعارض فنية ومشاريع تراثية

    سمية لباك- صحافية متدربة

    عُقد في مقر المؤسسة الوطنية للمتاحف بالرباط، أمس الثلاثاء، اجتماع بحضور ناظم صمدوف، سفير جمهورية أذربيجان لدى المغرب، بهدف بلورة أُطر التعاون الثقافي المشترك، حيث جرى مناقشة سبل ترميم السجاد والمنسوجات التقليدية، وهو مجال يحمل دلالات ثقافية عميقة ويمثل جزءًا من التراث المشترك بين البلدين.

    وجرى خلال الاجتماع الاتفاق على تنظيم معارض متخصصة تعرض الفن الأذربيجاني في المغرب، ما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التبادل الثقافي ويرسخ وجود الثقافة الأذربيجانية في المشهد المغربي.

    ويأتي هذا الاجتماع في سياق متصل بالتفاهمات التي جرت خلال لقاء رسمي جمع بين وزير الثقافة المغربي محمد المهدي بنسعيد ونظيره الأذربيجاني عادل كريمللي في ماي 2025 بمركز “موغام” الدولي في باكو. حيث أكد الوزيران على أهمية إعادة إحياء التعاون الثقافي والفني بين البلدين، مع التركيز على مجالات المسرح، الموسيقى، التراث غير المادي، وبرامج التكوين الثقافي، وإقامة تظاهرات مشتركة تسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين.

    ويعكس هذا التنسيق المؤسسي توجهًا استراتيجيًا نحو توسيع شراكات التعاون جنوب–جنوب، ويضع التعاون المغربي–الأذربيجاني في مصاف العلاقات الثقافية الحيوية ضمن الفضاء الأوراسي–الأفريقي.

    يُذكر أن آخر محطات التعاون الثقافي البارزة بين البلدين تعود إلى شهر ماي 2025، حين شاركت الأميرة لالة حسناء في فعاليتين رمزيتين بالعاصمة باكو. إذ حضرت كضيفة شرف مهرجان السجاد الدولي بمدينة إتْشيريشهير التاريخية، قبل أن تشرف بعد يومين على افتتاح معرض رقمي بعنوان “The Art of Rabat Carpets”، نظم بشراكة بين المتحف الوطني للسجاد الأذربيجاني والمؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب.

    وسلطت الفعالية الضوء على تقاطعات الحرف التقليدية بين الرباط وباكو، وكرّمت الدور المحوري للمرأة الحرفية في حفظ هذا التراث اللامادي، ضمن رؤية فنية مبتكرة جمعت بين الأصالة والتكنولوجيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « التراث اللامادي في حركة ».. مراكش تحتفي بسحر الفلكلور في افتتاح الدورة 54 لمهرجان الفنون الشعبية (صور)

    من عيساوة إلى أحيدوس، ومن أحواش إلى الكدرة، ترقص مراكش هذا الأسبوع على أنغام التاريخ، وتغني روح المغرب في أجمل لحظاتها.
    فوسط الأهازيج المختلفة اللهجات، ودقات الطبول وصيحات الفرح الشعبية، انطلقت مساء الخميس 3 يوليوز 2025 الدورة الرابعة والخمسون للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، في موكب استعراضي تقدمت فيه عشرات الفرق الفلكلورية من مختلف جهات المغرب، من عرصة مولاي عبدالسلام باتجاه قصر البديع، حيث جرى تنظيم سهرة تدريبية مميزة، إيذانا بانطلاق العروض الرسمية التي ستتواصل حتى السابع من الشهر الجاري.
    وشهدت المدينة الحمراء لحظات احتفالية امتزجت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية: « بيجيدي » يسيء للجالية اليهودية

    هسبريس من الرباط

    قالت جمعية الصداقة المغربية الإسرائيلية للثقافة والتراث إنها تابعت بأسف شديد واستغراب كبير البيان الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي تضمن مواقف وتصريحات تفتقر إلى التوازن والموضوعية، وتحمل إساءة صريحة وغير مقبولة إلى دولة إسرائيل وإلى عموم الجالية اليهودية في المغرب وخارجه.

    وعبرت الجمعية ذاتها، ضمن بلاغ لها عممته بأربع لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية والعبرية، عن رفضها القاطع لمثل هذه الخطابات المتشنجة والمجانية لروح التعايش والانفتاح التي تميز المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، مؤكدة أن العلاقة المغربية الإسرائيلية، التي أعيد بناؤها بروح من المسؤولية والتاريخ المشترك، تمثل خيارا استراتيجيا يخدم السلام الإقليمي والتفاهم بين الشعوب، ولا ينبغي الزج بها في حسابات سياسية ضيقة أو استغلالها في سياق خطاب شعبوي لا يخدم المصالح العليا للمملكة.

    وأوردت الوثيقة ذاتها أن المغرب كان ولا يزال أرضا للتعايش والاحترام المتبادل بين مكوناته المختلفة، بما في ذلك مكونه العبري الأصيل، معتبرة أن كل خطاب من شأنه أن يزرع الفتنة أو يسيء إلى هذا التعايش العريق، يعد خروجا عن الثوابت الوطنية وروح الدستور.

    ودعت جمعية الصداقة المغربية الإسرائيلية للثقافة والتراث كافة القوى الحية في البلاد إلى التحلي بالحكمة والرصانة في التعاطي مع القضايا الدولية، وتجنب إصدار مواقف تسيء إلى صورة المغرب كبلد للسلام والانفتاح، خاصة في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة تتطلب تعزيز قيم الحوار والتفاهم.

    واختتم البلاغ المذيل بتوقيع اشكالو مصطفى، الرئيس المؤسس للجمعية، بالتأكيد على أن هذه الأخيرة تواصل جهودها من أجل مد جسور الثقافة والتقارب بين الشعوب، وتدين كل دعوة للكراهية أو التحريض، كيفما كان مصدرها، سعيا منها لترسيخ مغرب منفتح متسامح وموحد في تنوعه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان « أرواح غيوانية » يحيي التراث الموسيقي الغيواني في البيضاء وبنسليمان و سطات

    تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة الدار البيضاء سطات، الدورة الثانية لمهرجان « أرواح غيوانية » الذي يندرج في إطار اتفاقية شراكة بين الطرفين، لتنويع وتطوير العرض الثقافي بالجهة، خاصة في شقه المتعلق بالتظاهرات والتنشيط الثقافي، ضمن مخطط برنامج التنمية الجهوية (2022-2027).

    وتنطلق أولى محطات التظاهرة، التي تحط الرحال بثلاث مدن تابعة لجهة الدار البيضاء سطات يومي 30 و31 ماي الجاري من مدينة سطات.

    وسيشهد المركز الثقافي بسطات، يومي الجمعة والسبت، تنظيم سهرة غنائية بمشاركة مجموعة « مسناوة » بإرثها الفني المنغرس في التربة المغربية، وبحضورها أعضائها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غزيوي: الفعل الثقافي العربي مترهل .. ومحاربة « تسليع المعرفة » أولوية

    هسبريس – علي بنهرار

    أكد الأكاديمي والدبلوماسي المغربي الحسين غزيوي، مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، أن “الفعل الثقافي يتأثر سلبًا بحالة الترهل الفكري والتفكك السياسي التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي، ومن حالة الاستلاب الفكري التي تميل لتعظيم المركزية الغربية والنظريات الفكرية القادمة من العالم الأنجلوساكسوني”.

    وشدّد غزيوي، ضمن مساهمة له في “موقف ثقافي” حول “الإستراتيجيات الثقافية في العالم العربي: الواقع والطموح”، ناقشه البرنامج الثقافي بمركز الخليج للأبحاث في عددٍ ثانٍ، على أن “هذا الواقع انعكس بشكل كبير على جهود إعادة إحياء التراث الثقافي العربي والإسلامي”، مبرزًا أن “المطلوب حاليًا هو العمل على توحيد جهود المنظمات الثقافية الرسمية، من قبيل الألكسو والإيسيسكو وغيرهما”.

    كما لفت الكاتب في الورقة التي اطلعت عليها هسبريس إلى ضرورة “البحث عن الموارد المادية لتنفيذ البرامج الثقافية وعقد شراكات مع الفاعلين الخواص في مجال الثقافة، من أفراد مبدعين ومؤسسات ثقافية رائدة في المجتمع المدني، ورواد أعمال في مجالات الصناعة الثقافية”، من أجل “إطلاق حراك ثقافي” يحتفي بـ”تراثنا العريق وهويتنا المتنوعة الجامعة وتاريخنا الفكري”.

    وأضاف مدير الشؤون الثقافية بمنظمة التعاون الإسلامي: “لن يكون الأمر ممكنا بدون وجود قيادات واعية بدورها الحضاري ورغبة سياسية حقيقية لتحقيق نهضة ثقافية عربية إسلامية، تشكل إطارًا جديدًا للوحدة والتفاهم والتقارب والعمل المشترك الذي يؤمن بوحدة المصير وبإمكانية خلق فرص مبتكرة للعمل المشترك من تحت رماد عوامل التفرقة والبلقنة التي تغذيها الأفكار المتطرفة المعزولة، والأجندات الخاصة التي يحركها المتربصون بالوطن العربي والإسلامي وثرواته ومقدراته”.

    وأقرّ المسؤول الإقليمي بأن “نجاح الإستراتيجيات الثقافية العربية يحتاج إلى تعاون حقيقي بين الحكومات والمؤسسات الثقافية والمثقفين لتحقيق أهدافها، كما يجب أن تكون المرونة والانفتاح على كل الفاعلين في ميدان الثقافة دون إقصاء أساسًا للعمل، وركيزة لتحقيق الحد الأدنى من الوحدة والتكامل على مستوى السياسات الثقافية المبنية على الأصالة الإسلامية والخصوصيات الوطنية والتراث الثقافي المشترك، والتنوع الفكري الجاد وغير المستلب”.

    وأبرز نائب رئيس البعثة الدبلوماسية لكوريا الجنوبية سابقا أن “ضعف انعكاس الإستراتيجيات والخطط الثقافية بشكل فاعل على المشهد الثقافي العربي يعزى بالأساس إلى غياب رؤية ثقافية مندمجة تحتفي بالتراث الثقافي العربي والإسلامي، بعيدًا عن خدمة الأجندات الخاصة وتأثير الثقافة الغربية المهيمنة”، مرجعا ذلك إلى “عدم تخصيص الميزانيات المناسبة لتنفيذ البرامج المشتركة”.

    ووضع الباحث الأصبع على نقطة يعتبرها هامّة، وهي “تحول بعض نقاط القوة كالتنوع الثقافي والديني إلى نقمة عندما يساء استخدامه، ويصبح عامل انقسام وتشتت بدل أن يكون قاسمًا مشتركًا وعنصرًا فعالا في تحقيق الوحدة وبناء جسور الثقة وتحقيق التقارب والتفاهم بين الشعوب والحكومات”، مضيفا: “إذا كانت اللغة والتراث المشترك عاملي وحدة رئيسيين فإن الاستقطاب المذهبي والنعرات الإثنية واللغوية، والمبالغة بسوء نية في التركيز على الحقوق الثقافية للأقليات من طرف بعض المفكرين المتعصبين والراديكاليين، تجعل الإستراتيجيات الثقافية الموضوعة محل تشكيك وتحاول إجهاض أهدافها”.

    كما أشار الكاتب إلى “حالة الاستقطاب التي تغذيها بعض القنوات الإخبارية العابرة للحدود، وتزيد من مستويات انعدام الثقة، وتُستخدم أحيانًا كأدوات شحن للعواطف وإذكاء الصراعات السياسية وتجييش الرأي العام العربي خدمة لأجندات سياسية معينة”، مسجلا أن “ضعف مردودية الإستراتيجيات الثقافية العربية يرتبط كذلك بمركزية اتخاذ القرار بخصوص الفعاليات الثقافية، وبالبيروقراطية الصارمة”.

    وبالنسبة للباحث والدبلوماسي فإن هذه المركزية/البروقراطية “تحد من استقلالية المؤسسات الثقافية ومن حرية الإبداع والمبادرات المبتكرة التي يكون مصدرها المهتمون بالشأن الثقافي، أو الفاعلون في المجتمع المدني؛ كما أن ضعف أدوات التمويل وتعقيد الإجراءات الإدارية يعيق تنفيذ المشاريع الثقافية”، وزاد: “لعل حالة عدم الاستقرار في العديد من الدول العربية، خاصة بعد أحداث الربيع العربي وما تلاها من تدمير للبنى الثقافية وسيطرة الهاجس الأمني، أخرجت الثقافة من سلم الأولويات، رغم إمكانياتها الأكيدة كوسيلة لتحقيق المصالحة وجمع الفرقاء حول أمور تشكل وعيهم الجمعي وتجعل الحوار ممكنا بينهم وتأثيرها في الرأي العام”.

    وألح غزيوي على “أولوية تغيير الفكر السائد بأن الثقافة تعتبر ترفًا رائدًا أو عبارة عن فلكلور شكلي لا قيمة اقتصادية له”، موردا أن “الصناعة الثقافية أصبحت أداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والنهضة الحضارية المرجوة باعتبار المردودية الكبيرة للاستثمارات الثقافية بكل أشكالها، وبالنظر إلى دور العمل الثقافي في تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات”.

    ومن بين الأمور التي “أضعفت” دور الإستراتيجيات الثقافية، وفق غزيوي، “انتشار ثقافة التفاهة والنماذج الثقافية التجارية الجاهزة على حساب البرامج الفكرية العميقة والهادفة، إذ تحول المنتج الثقافي إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق ولحسابات الربح والخسارة، بدلا من اعتباره وسيلة للتأثير المجتمعي والسياسي الفعال وأداة لتنوير المجتمع وتمكينه من وسائل التنمية الثقافية والفكرية والرفاهية الاقتصادية”.

    كما أشار الباحث في هذا الصدد إلى “الفجوة الكبيرة بين اهتمامات الشباب العربي وارتباطه اليومي بمنصات التواصل الاجتماعي، وبين الأساليب التقليدية للإستراتيجيات الثقافية التي لم تستطع مواكبة التحول الرقمي في التواصل مع جيل الشباب، ونشر محتوى ثقافي عصري وجذاب يستطيع إيصال الرسائل الثقافية والفكر التنويري بطرق مبتكرة”.

    وواصل الكاتب مبينا أنه “نظرا لغياب مؤشرات دقيقة لقياس مدى تأثير البرامج الثقافية على الشباب، ولمعرفة رغبات الجمهور المستهدف بالخطط الثقافية، فإن بناء إستراتيجيات فعالة وناجحة يبقى أمرًا بعيد المنال”.

    إقرأ الخبر من مصدره