Étiquette : الجيل الأخضر

  • المعهد الوطني للبحث الزراعي يكشف عن أصناف نباتية مبتكرة لمواجهة الجفاف وتعزيز السيادة البذرية للمغرب

    عبد المالك أهلال

    كشف المعهد الوطني للبحث الزراعي عن أصناف نباتية مبتكرة تشمل الحبوب والبقوليات الغذائية والعلفية والنباتات الزيتية، خلال يوم دراسي ميداني نظم أول أمس الثلاثاء 5 ماي 2026 بالضيعة التجريبية أفورار بإقليم أزيلال، في خطوة استراتيجية تروم تعزيز السيادة البذرية الوطنية وتقوية المرونة الزراعية لمواجهة التغيرات المناخية، وذلك بحضور أكثر من مائتي فلاح ومنتج للبذور بجهة بني ملال خنيفرة، إلى جانب المهنيين والشركاء المؤسساتيين ومستشاري المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية ووسائل الإعلام بغية نقل التكنولوجيا وتثمين نتائج البحث العلمي.

    وأوضحت لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي في تصريح لها، أن هذا الموعد الميداني يندرج في إطار مواكبة استراتيجية الجيل الأخضر الممتدة إلى غاية سنة 2030، مشيرة إلى أن المؤسسة البحثية جعلت من التحسين الوراثي للأصناف النباتية أولوية قصوى من خلال تكثيف وتطوير بذور جديدة تتميز بإنتاجية عالية ومقاومة قوية للجفاف والأمراض، ولها قدرة على التكيف مع مختلف المناطق المناخية والزراعية.

    وأضافت المسؤولة ذاتها أن هذا اللقاء يعد الأول ضمن سلسلة أيام تواصلية وتفاعلية ينظمها المعهد بشراكة مع الفلاحين، بهدف فتح نقاش مباشر حول نتائج البحث ومشاكل المزارعين لإيجاد حلول علمية مستقبلية وبناء فلاحة مستدامة، مبرزة أن المعهد يضع ضمن أولوياته رفع نسبة استعمال البذور المعتمدة إلى خمسين في المائة في أفق سنة 2030، ومؤكدة أن التقييم المتعدد المواقع سيمكن من إعداد خرائط صنفية وطنية موثوقة لدعم اتخاذ القرار وترسيخ السيادة البذرية.

    من جانبها، أكدت كوثر الفزازي، مديرة المركز الجهوي للبحث الزراعي بتادلة، أن الهدف من تقديم هذه الأصناف في ظروف إنتاج حقيقية يكمن في تقييم مردوديتها وقدرتها على التكيف، وتمكين الفلاحين والمهنيين من التعرف المباشر على مميزاتها، مسجلة أن الاستخدام الواسع لهذه الابتكارات أضحى ضرورة ملحة لرفع المردودية الفلاحية ومواجهة التغيرات المناخية التي تتسم بشح كبير في الموارد المائية.

    وأشار سعيد أقريال، المدير الجهوي للفلاحة بجهة بني ملال خنيفرة، إلى الأهمية البالغة لهذه اللقاءات في إبراز جهود الباحثين، مستعرضا مؤهلات الجهة ومساهمتها في الإنتاج الوطني، ومسلطا الضوء على ابتكارات المعهد مثل تطوير تقنية الزرع المباشر والأصناف المقاومة للحشرة القرمزية الخاصة بالصبار، مع التشديد على الحاجة المستمرة لاستنباط بذور ذات دورة زراعية قصيرة تتلاءم مع الظروف المناخية لإنقاذ الزراعة.

    وتابعت بشرى أكنوز، المديرة الجهوية للاستشارة الفلاحية، بالتأكيد على ضرورة دعم الباحثين وتشجيع مجهوداتهم العلمية المتواصلة رغم قساوة الظروف المناخية، معلنة عن الاستعداد التام لإدارتها من أجل التعاون الوثيق مع مختلف الفاعلين لتسهيل عملية نشر وتوزيع هذه البذور المبتكرة.

    وأبرز ممثل الجمعية المغربية لمكثري البذور المختارة الحاجة الملحة لهذه الأصناف الجديدة لمواجهة التقلبات المناخية، معتبرا حضور تنظيمه المهني واجبا وطنيا بحكم دوره كصلة وصل بين الباحثين والمزارعين، ومطالبا بعقد لقاءات دورية مع المعهد لدراسة السبل الناجعة لإيصال هذه الابتكارات إلى الحقول الزراعية.

    واستعرض موحى فراحي، رئيس قسم تحسين والمحافظة على الموارد الوراثية، إنجازات المؤسسة مقدما صنف القمح الصلب “جواهر” المسجل سنة 2023 والذي يوفر زيادة في الإنتاج بنسبة ثلاثين في المائة مقارنة بالأصناف القديمة، وصنف الشعير “شفاء” المسجل سنة 2016 كأول صنف عاري الحبة في إفريقيا وغني بمادة البيتا جلوكان بنسبة ثمانية في المائة والتي تساهم في تقليل الكوليسترول والسكري.

    وأردف الباحث ذاته أن التجارب الميدانية المقامة على مستوى اثنتي عشرة منصة تتيح مقارنة أداء الأصناف المستنبطة من طرف المعهد مع نظيرتها المستوردة، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي يكمن في رفع حصة البذور الوطنية المستعملة من عشرين في المائة حاليا إلى خمسين في المائة على الأقل، ومشددا على أن تحقيق السيادة الغذائية يمر حتما عبر ضمان السيادة في مجال البذور عبر تفعيل برامج تكثيرها.

    واختتم المعهد الوطني للبحث الزراعي هذا اليوم التواصلي بزيارة ميدانية لأربع منصات عرض، تخللتها شروحات مستفيضة من باحثي المركز الجهوي بتادلة حول أصناف القمح الطري والشعير والقطانيات والنباتات الزيتية وخاصة الكولزا المقاومة للإجهاد المائي، ليجدد المعهد التزامه بتزويد القطاع الفلاحي الوطني بأصناف عالية الأداء والجودة وقادرة على مقاومة الآفات والتكيف مع مختلف ظروف الإنتاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورش تعميم الحماية الاجتماعية.. الفلاح الصغير الحلقة المفقودة في معادلة التنمية الفلاحية

    سفيان رازق

    شكل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أحد أبرز الإصلاحات الهيكلية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي الذي يضم شريحة واسعة من صغار الفلاحين.، حيث يدخل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية ضمن أولويات إستراتيجية الجيل الأخضر 2020- 2030 الذي تعتبر العنصر البشري من دعاماتها الرئيسية.

    ويأتي هذا الورش في سياق يتسم بتحديات متراكمة، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع كلفة الإنتاج، وهشاشة سلاسل التسويق، ما يجعل الفلاح الصغير أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في النشاط الفلاحي أو البحث عن بدائل اقتصادية خارج المجال القروي، كما أن خصوصية النسيج الفلاحي الوطني، القائم في جزء كبير منه على الاستغلاليات العائلية الصغيرة والمتوسطة، تفرض مقاربة دقيقة عند تنزيل أي إصلاح اجتماعي، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الفلاحي غير المنتظم، وضعف المداخيل، وتداخل الأدوار داخل الأسرة القروية.

    وفي هذا الإطار، شكل إدماج الفلاحين في منظومة الحماية الاجتماعية خطوة نحو توسيع الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية، عبر آليات من قبيل التأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر، والسجل الاجتماعي الموحد، غير أن تحقيق الأثر المنشود يظل رهينا بمدى قدرة هذه الآليات على التكيف مع خصوصيات العالم القروي، وضمان وصول فعلي إلى الفلاحين الصغار، في ظل إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية، وضعف المعطيات الإحصائية، وتعدد الفاعلين والمتدخلين في القطاع.

    اختلالات بنيوية في إدماج اليد العاملة الفلاحية

    في قراءة لواقع إدماج الفلاحين في ورش الحماية الاجتماعية، تبرز إشكالية مركزية تتعلق بموقع اليد العاملة داخل السياسات الفلاحية، حيث ظل التركيز موجها، خلال سنوات طويلة، نحو الاستثمار ورفع الإنتاجية، دون مواكبة كافية للعنصر البشري، حيث يطرح هذا المعطى تحديات حقيقية أمام أي محاولة لإدماج الفلاحين الصغار في منظومة اجتماعية منظمة، خاصة في ظل غياب رؤية دقيقة لحجم هذه الفئة وخصائصها.

    وفي هذا الصدد، اعتبر محمد الطاهر السرايري، الأستاذ الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، أن تقييم إدماج الفلاحين، خاصة الصغار منهم، في ورش الحماية الاجتماعية يظل “سؤالا عريضا جدا”، موضحا أن “اليد العاملة في الفلاحة تطرح مشكلا كبيرا”.

    وأضاف السرايري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب “يجني اليوم ما زرعه خلال السنوات الماضية، حيث تم إعطاء الأهمية القصوى لرأس المال والاستثمارات في إطار الاستراتيجيات الفلاحية، لا سيما مخطط المغرب الأخضر، ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج، خاصة في الضيعات الكبرى، مقابل إغفال المورد البشري رغم كونه أساس العملية الإنتاجية”.

    غياب المعطيات وتحدي التقائية السياسات العمومية

    يطرح غياب الإحصائيات الدقيقة والمحيّنة تحديا أساسيا أمام تقييم فعالية الحماية الاجتماعية في الوسط القروي، حيث يصعب تحديد عدد المستفيدين الفعليين أو قياس أثر البرامج الاجتماعية على الفلاحين الصغار، كما أن تعدد أنماط الاستغلاليات الفلاحية، بين ضيعات كبرى وأخرى عائلية، يزيد من تعقيد عملية الاستهداف ويجعل من الصعب اعتماد مقاربة موحدة، فحسب آخر إحصائيات سنة 2022 يستفيد 1.6 مليون فلاح من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وفي هذا السياق، أوضح محمد الطاهر السرايري أن عدد العاملين في القطاع الفلاحي يناهز حوالي 4 ملايين شخص، معتبرا أن هذه الأرقام “تبقى تقريبية في ظل غياب إحصائيات دقيقة”، ومبرزا أن “الأغلبية الساحقة من الوحدات الفلاحية هي ضيعات عائلية يشتغل فيها أفراد الأسرة أنفسهم، من الأب والأم والأبناء، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول من يستفيد فعليا من التغطية الاجتماعية”. وأضاف أن هذه الفئة “في الغالب لا تتوفر على أي تغطية صحية أو اجتماعية، ولا على نظام تقاعدي، رغم أن الأمر يتعلق بملايين الأشخاص”.

    ووأبرز المتحدث ذاته أن تجربة تنزيل الحماية الاجتماعية في العالم القروي تُظهر وجود اختلالات مرتبطة بضعف التنسيق بين مختلف البرامج الاجتماعية، ما يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة بين الاستفادة من دعم معين أو الولوج إلى نظام اجتماعي آخر.

    وأشار السرايري إلى أن “بعض الفلاحين يستفيدون من الدعم الاجتماعي المباشر باعتبارهم ضمن الفئات الهشة، لكنهم يتخوفون من فقدانه في حال الإنخراط في التغطية الصحية أو أنظمة أخرى، بسبب تغير مؤشرات الاستحقاق”، مضيفا أن هذه الوضعية “تعكس غياب التقائية السياسات العمومية”، كما تطرح تساؤلات حول “مدى شفافية ودقة المؤشرات المعتمدة، خاصة في ظل ما يصل من معطيات ميدانية”.

    خصوصيات العمل الفلاحي وإكراهات التطبيق

    تفرض طبيعة العمل الفلاحي، بما تتسم به من موسمية وعدم انتظام، تحديات خاصة أمام تنزيل قوانين الحماية الاجتماعية، التي صُممت في الأصل لقطاعات أكثر استقرارا. ويزداد هذا التعقيد في بعض الأنشطة التي تتطلب إيقاع عمل خاص، ما يجعل ملاءمة القوانين الحالية مع الواقع الفلاحي مسألة تحتاج إلى مراجعة.

    وفي هذا السياق، أوضح السرايري أن “العمل الفلاحي ليس عملا قارا، بل يرتبط بالمواسم، كما أن بعض الأنشطة، مثل تربية الأبقار الحلوب، تفرض ساعات عمل طويلة تمتد من الصباح الباكر إلى الليل”، مضيفا أن “هذا الواقع يجعل من الصعب احترام الإطار القانوني لعدد ساعات العمل، ويطرح إشكالات حتى بالنسبة للمشغلين الذين يرغبون في التصريح بالعمال، لكنهم يصطدمون بخصوصيات النشاط الفلاحي”.

    وأقر المتحدث ذاته أنه على الرغم من أهمية الحماية الاجتماعية في تحسين الظروف المعيشية للفلاحين، إلا أن تأثيرها على الحد من الهجرة القروية يظل محدودا في ظل عوامل أعمق مرتبطة بجاذبية العالم القروي وتوفر فرص الشغل، فالهجرة ليست فقط نتيجة الهشاشة الاجتماعية، بل أيضا تعبير عن تحولات في تطلعات الأجيال الجديدة، وفق تعبيره.

    وأكد السرايري أن “الجواب عن مدى قدرة الحماية الاجتماعية على الحد من الهجرة القروية لا يمكن أن يكون بنعم أو لا”، موضحا أن “الأجيال الصاعدة ترفض العمل في الفلاحة، سواء في المغرب أو في دول أخرى، بسبب صعوبة ظروف العمل”، وأضاف أن “سنوات الجفاف الأخيرة أدت إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل في العالم القروي، ما يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن دون نية للعودة”.

    رهانات المستقبل والحاجة إلى رؤية شمولية

    تطرح التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع الفلاحي، في ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية، ضرورة إعادة التفكير في نموذج التنمية القروية، بما يتجاوز المقاربة الفلاحية الضيقة نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق بدائل مستدامة.

    وفي هذا السياق، شدد السرايري على أن “الحماية الاجتماعية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون حلا كافيا لوحدها”، داعيا إلى “فتح نقاش وطني حول مستقبل الفلاحة والاختيارات الاستراتيجية المرتبطة بها”، ومبرزا أن “استمرار الهجرة القروية قد يؤدي إلى تفريغ العالم القروي من فئاته الشابة”، كما أكد أن “العالم القروي لم يعد بالإمكان اختزاله في الفلاحة فقط، بل يحتاج إلى تنمية بشرية واقتصادية متنوعة، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية واستمرار الجفاف”.

    اختلالات ونقائص التغطية الصحية للفلاحين

    استعرض المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير له السنة الماضية، النقائص التي تقلص من فعالية التأمين الفلاحي والتغطية الصحية الموجهة للفلاحين العائليين، حيث أشار إلى محدودية نطاق التأمين الفلاحي الذي لا يشمل جميع الزراعات والعوائق التي ما تزال تحد من الولوج الفعلي للفلاحين الصغار والمتوسطين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وأشار المجلس إلى أن نظام التعويض المعتمد في التأمين الفلاحي يرتكز على مبدأ منح تعويـض بنـاء علـى متوسـط الإنتـاج المسجل بالجماعة المتضررة غير أن هذا الأمر لا يعكس، وفق المصدر ذاته، دائما ظـروف الفلاحين وأوضاعهـم، لاسيما الصغار منهم، مسجلا نقص المعلومات والتحفيزات، خاصـة بالنسـبة للفلاحيـن العائليين الصغار والمتوسطين فـي المناطق القروية الأكثر خصاصا، مشددا على أن القطاع الفلاحي بالمغرب يواجه مخاطر كبرى، منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية والأمراض الصحية وتقلبات أسعار السـوق.

    وسجل التقرير أن آليـة التعويض لا يتـم تفعيلها إلاَّ عندمـا يتـم تصنيـف الجماعـة المتضـررة منطقـة منكوبـة مــن قبــل القطــاع الحكومـي المكلــف بالفلاحــة، مبرزا أن  ورش الحماية الاجتماعية للفلاحين الصغار والمتوسطينيعد رهانا كبيرا بالنسبة للتنمية القروية ومحاربة مظاهر الهشاشة”، غير أن السجل الفلاحي الوطني، الذي تم إحداثه بموجب القانون رقم 80.21 الصادر في 24 ماي 2022، لا يراعي، وفق المصدر ذاته، تنوع خصائص الفلاحين والطابع المعقد للعقار ولبنية الأسر، وكذا الأنشطة القروية الأخرى الموازية للأنشطة الفلاحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير للبنك الدولي: تعثر ورش أسواق الجملة يبطئ تنزيل برنامج “الجيل الأخضر” بالمغرب

    العمق المغربي

    كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول تقدم تنفيذ برنامج “الجيل الأخضر” بالمغرب عن تسجيل تعثر في مكون إحداث أسواق الجملة الحديثة، باعتباره أحد المحاور الأساسية المرتبطة بتحسين نجاعة تسويق المنتجات الفلاحية.

    وأوضح التقرير، الصادر في 21 مارس 2026، أن التقدم العام في تنفيذ البرنامج تم تخفيض تقييمه إلى “غير مرضٍ نسبيا”، مرجعا ذلك بشكل رئيسي إلى استمرار غياب التقدم في هذا الورش، الذي يشمل أربعة أسواق جملة مبرمجة ضمن المشروع.

    وسجل المصدر ذاته أن مشروعي سوقي الجملة بكل من مراكش وأكادير يوجدان في حالة جمود، دون وجود وضوح بخصوص الجدول الزمني المرتبط بالالتزامات أو انطلاق التنفيذ، مع تسجيل تزايد المخاوف لدى الأطراف المعنية بشأن تحقيق أهداف تحديث هذه الأسواق.

    وفي ما يتعلق بالمشاريع الأخرى، أشار التقرير إلى أن سوقي الجملة ببركان ومكناس، رغم كونهما الأكثر تقدما، ما زالا في انتظار استكمال مسطرة توقيع اتفاقيات خاصة بالمشاريع، وهو ما يجعل انطلاق أشغال البناء مرتبطا بهذه الإجراءات التعاقدية.

    وأكد التقرير أن هذا الوضع ينعكس مباشرة على أحد المؤشرات الرئيسية للبرنامج، والمتعلق بحجم المنتجات المحلية التي يتم تسويقها عبر أسواق جملة محدثة، حيث يظل هذا المؤشر عند مستوى صفر إلى غاية فبراير 2026، في ظل عدم بدء تشغيل هذه المنشآت.

    كما أوضح أن تقدم هذا المكون يظل مرتبطا بتنفيذ عدد من الإجراءات الموازية، من بينها إعداد الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لأسواق الجملة الحديثة، والذي لا يزال في طور المراجعة من طرف الجهات الحكومية المعنية، إلى جانب استكمال الدراسات البيئية والاجتماعية المرتبطة بهذه المشاريع.

    وأشار التقرير كذلك إلى أن ثلاث دراسات للتأثيرات البيئية والاجتماعية تم إنجازها بالفعل لفائدة مشاريع أكادير وبركان ومراكش، في حين ما تزال الدراسة الخاصة بمكناس في طور الإنجاز، في أفق استكمالها قبل الشروع في الأشغال.

    وبخصوص الإطار التعاقدي، أفاد المصدر ذاته بأنه تم توقيع اتفاقيتين إطار تخصان مشروعي بركان ومكناس، بينما تظل باقي الاتفاقيات قيد الاستكمال، في سياق يربط تقدم هذا الورش بتوفر الشروط القانونية والمؤسساتية اللازمة لإطلاق الأشغال.

    ويخلص التقرير إلى أن تحقيق الأهداف المرتبطة بتحديث منظومة تسويق المنتجات الفلاحية عبر أسواق الجملة الحديثة يظل رهينا بتسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع، خاصة ما يتعلق باستكمال الاتفاقيات والانطلاق الفعلي للأشغال، بالنظر إلى ارتباط هذا المكون بشكل مباشر بمؤشرات الأداء الرئيسية للبرنامج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رقم قياسي في واردات الفستق.. المغرب يتجاوز 4 آلاف طن لأول مرة

     سجلت واردات المغرب من الفستق مستويات غير مسبوقة سنة 2025، بعدما تجاوزت لأول مرة عتبة 4 آلاف طن. واستوردت المملكة، حسب موقع EastFruit، خلال العام الماضي 4,050 طنا بقيمة 33.9 مليون دولار، بزيادة بلغت 27.5 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو أعلى حجم واردات يتم تسجيله حتى الآن.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن واردات الفستق شهدت نموا متواصلا خلال ست سنوات متتالية، إذ ارتفعت بنحو 11.5 مرة منذ عام 2019، فيما بلغ متوسط معدل النمو السنوي نحو 50 في المائة خلال هذه الفترة.

    وأوضح أن الولايات المتحدة لاتزال تهيمن على إمدادات الفستق إلى المغرب، بعدما وفرت 92 في المائة من إجمالي الواردات في 2025. كما عززت تركيا موقعها كثاني أكبر مورد، إذ رفعت شحناتها بنحو 3.5 مرات على أساس سنوي، في حين شكلت إيران ما نسبته 2.2 في المائة من إجمالي الواردات.

    وأفاد الموقع ذاته أن تزايد الطلب الاستهلاكي واعتماد المغرب على التوريد الخارجي دفعا السلطات إلى إعطاء الأولوية لتطوير زراعة الفستق محليا. وفي إطار الاستراتيجية الوطنية « الجيل الأخضر 2020-2030″، جرى تصنيف الفستق ضمن المحاصيل الرئيسية الهادفة إلى تنويع النشاط الفلاحي في المناطق الجافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بتمثيلية تتجاوز 54% في المعارض.. النساء تقدن قاطرة الاقتصاد التضامني بالمغرب

    عبد المالك أهلال

    كشف لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن القطاع التعاوني في المغرب يشهد تطورا ملحوظا حيث يقدر عدد التعاونيات بحوالي 70.000 تعاونية تنشط في مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدماتية، وتضم أكثر من 778.000 متعاون ومتعاونة، تمثل فيها النساء نسبة 34 في المائة من إجمالي الأعضاء، مما يجعل هذا القطاع قوة عاملة مهمة داخل الاقتصاد الوطني.

    وأوضح السعدي في معرض جوابه عن سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية لطيفة أعبوث عن الفريق الحركي، أن 62 في المائة من هذه التعاونيات تنشط بالعالم القروي. أن الحكومة تسعى من خلال تثمين هذه النتائج وتحديث القطاع التعاوني إلى تطوير مساهمته في الناتج الوطني الخام لتبلغ ما بين 6 إلى 8 في المائة، وإحداث حوالي 50.000 منصب شغل مستدام سنويا، بما سيساعد في تكريس أهداف “الدولة الاجتماعية” وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفئات واسعة من المواطنين، لافتا إلى أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تضم لوحدها 5918 تعاونية، منها 68 في المائة تنشط بالعالم القروي، وتعد من الجهات التي تحافظ على تنظيم المعرض الجهوي والأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

    وأبرز المسؤول الحكومي، أن الوزارة عملت على توفير رزمة من خدمات الدعم والمواكبة، من أبرزها تشجيع دعم تسويق منتجات التعاونيات بالفضاءات التجارية الكبرى وبالأسواق التضامنية، حيث تميزت الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025 بتنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لعرض منتوجات وخدمات حوالي 3653 منظمة، بتمثيلية نسائية بلغت 54 في المائة، وقد بلغ رقم المعاملات الإجمالي المنجز خلال عملية تسويق منتجات العارضين في هذه التظاهرات حوالي 200 مليون درهم، مع استفادة أزيد من 13437 متعاونا من الدورات التكوينية الموازية.

    وأشار السعدي إلى تنظيم 16 نسخة للأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تم من خلالها عرض منتوجات وخدمات حوالي 1300 منظمة، حيث قدر رقم المعاملات الإجمالي المنجز في مبلغ 60 مليون درهم، مؤكدا في هذا السياق برمجة تنظيم أسواق متنقلة برسم سنة 2025 بمدن الحسيمة (70 منظمة)، وزان (77 منظمة)، العرائش (80 منظمة)، ومدينة مارتيل (75 منظمة).

    وأفاد كاتب الدولة بخصوص التمويل، أنه تم تمويل 595 مشروعا تنمويا في إطار برنامج “مؤازرة”، شكلت نسبة النساء المستفيدات منه 60 في المائة وبنسبة استهداف للعالم القروي بلغت 50 في المائة، بالإضافة إلى تشجيع التعاونيات على الابتكار عبر الجائزتين الوطنيتين “لالة المتعاونة” و”الجيل المتضامن”، حيث تم تتويج 159 مشروعا بدعم مالي بلغ 7.95 مليون درهم في النسخة الأولى، وتتويج 152 مشروعا بدعم مالي بلغ 7.6 مليون درهم في النسخة الثانية.

    وتابع السعدي استعراض البرامج الحكومية، معلنا عن تطوير “برنامج مرافقة” الذي يستهدف التعاونيات حديثة التأسيس بمعدل 500 تعاونية كل سنة، وتفعيل اتفاقية مع المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية لمواكبة تأسيس تعاونيات فلاحية في إطار برنامج “الجيل الأخضر”، حيث تم الشروع في تنفيذ برنامج وطني لإحداث 18.000 مقاولة تعاونية فلاحية من جيل جديد في أفق 2030، فضلا عن إطلاق برنامج “تحفيز نسوة” لدعم ريادة النساء، وتعزيز ريادة الأعمال النسائية لفائدة حوالي 3000 امرأة بالمناطق القروية.

    وأضاف المسؤول الحكومي أن الجهود شملت إحداث 72 جمعية قروية للادخار والائتمان (AVEC) لمواكبة المستفيدات في تمويل مشاريعهن، حيث يقدر عدد المستفيدين بشكل مباشر وغير مباشر بحوالي 20.000 شخص، وإطلاق “بنك المشاريع التعاونية” الذي تم من خلاله تنظيم 12 لقاء جهويا ومسابقات لأفكار مشاريع مبتكرة، أسفرت عن تحديد 579 فكرة بمشاركة 1285 شخصا، وتم انتقاء 216 فكرة سيتم إدراجها في منصة بنك المشاريع.

    وأكد الجواب الحكومي على أهمية التحول الرقمي، موضحا أنه تم تطوير وتحديث آليات التأسيس عبر اعتماد الرقمنة ووضع نظام معلوماتي يربط حاليا السجلات المحلية للمحاكم الابتدائية المتواجدة بجهة الرباط سلا القنيطرة في أفق تعميمها، والعمل على تقوية قدرات 60 تعاونية في المجال الرقمي وتأسيس تعاونيات خاصة للتسويق الإلكتروني بلغ عددها 55 تعاونية إلى حدود دجنبر 2024، مع الشروع في إحداث منصة رقمية وطنية لتسويق منتجات التعاونيات وطنيا ودوليا.

    وذكر المصدر ذاته أن الوزارة تواصل تحسين المناخ التشريعي عبر إصدار القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، ونشر ثقافة التعاون عبر تنظيم أزيد من 1905 لقاء تحسيسي لفائدة 38.665 مستفيدة ومستفيد منذ سنة 2022، وتقوية قدرات مسيري التعاونيات عبر 567 دورة تكوينية برسم سنة 2025 استفادت منها 473 10 مستفيدة ومستفيد، إلى جانب دعم القدرات التسويقية للصناعات التقليدية بالعالم القروي من خلال برنامج دور الصانعة الذي يضم 110 دار للصانعة تستفيد منها حوالي 3900 صانعة، وإنجاز برامج للدعم التقني في تقنيات غسل وإعداد الصوف والصباغة النباتية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البواري: المخطط الأخضر رفع المساحات المزروعة بالزيتون بـ55%.. والإنتاج يتراجع بـ52%

    إسماعيل التزارني

    كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن المساحة المغروسة بالزيتون ارتفعت بـ55 في المائة بفعل المخطط الأخضر، مستدركا بأن الإنتاج تراجع في المواسم الثلاثة الأخيرة بـ45% و40% و52% على التوالي، مقارنة بالموسم الفلاحي 2021-2022.

    وأشار البواري، في جواب على سؤال كتابي للمستشار البرلماني خالد السطي، إلى أن سلسلة الزيتون “حظيت بعناية خاصة” في إطار مخطط المغرب الأخضر 2009-2020، حيث شهدت “نموا اقتصاديا مهما وهيكلة كبيرة تتجلى في زيادة المساحات المغروسة وتحسين الإنتاج وتطوير وتنمية حلقات التثمين”.

    وارتفعت المساحة المغروسة بالزيتون بحوالي 487 ألف هكتار بفضل إنجاز مشاريع الدعامة الثانية والإعانات الممنوحة في إطار صندوق التنمية الفلاحية، وتبلغ المساحة المغروسة حاليا 1,235 مليون هكتار، منها 118 ألف هكتار تم غرسها خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 2024، يقول الوزير.

    وأضاف المصدر ذاته، أن الإنتاج سجل تحسنا ملحوظا بفضل توسيع المساحة وتطوير قدرات التدبير العقلاني للعوامل الإنتاج، حيث ارتفع من 549 ألف طن خلال فترة 2003-2007 إلى 1,7 مليون طن كمعدل الإنتاج المسجل خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعادل زيادة بنسبة 200%.

    وأوضخ وزير الفلاحة، أنه خلال المواسم الثلاثة الماضية، عرف إنتاج الزيتون تراجعا بنسبة %45 و 40% و52%، على التوالي مقارنة مع الموسم الفلاحي 2021-2022، وذلك نتيجة ظاهرة التناوب التي تميز شجرة الزيتون، وكذا الظروف المناخية الصعبة التي عرفتها بلادنا خلال هذه الفترة المتسمة بقلة التساقطات المطرية والموارد المائية وموجات الحرارة، بحسب ما ورد في جواب البواري.

    في السياق ذاته، أشار البواري إلى أن استراتيجية الجيل الأخضر 2030-2020 تهدف إلى مواصلة تنمية سلاسل الإنتاج، حيث تم بتاريخ 4 ماي 2023 إبرام عقد – برنامج بين الحكومة والهيئة بين المهنية المغربية للزيتون من أجل متابعة تطوير سلسلة الزيتون خلال فترة 2021 2030.

    ويرمي هذا العقد، وفق وزير الفلاحة إلى الزيادة في المساحة المغروسة لتصل إلى 1.4 مليون هكتار، والرفع من الإنتاج ليناهز 3.5 مليون طن، وزيادة كمية زيتون المائدة المصنع ليصل إلى 270 ألف طن، ورفع صادرات زيت الزيتون وزيت ثفل الزيتون ليصل إلى 100.000 طن، ورفع صادرات زيتون المائدة لتصل إلى 150.000 طن.

    وسجل البواري أن الدولة خصصت إعانات على مستوى كل الحلقات المتعلقة بالإنتاج والتحويل وكذا التسويق الخارجي. كما تم اتخاذ تدابير تخص تأطير المنتجين والتقنيين العاملين بهذه السلسلة والمساهمة الفعالة في تنظيم المهنيين إلى مستوى يلبي تطلعاتهم.

    وخلص إلى  أن منتجي الزيتون استفادوا من البرنامج الاستعجالي للتخفيف من آثار الجفاف، وذلك من خلال تمكينهم من التزود بالأسمدة الآزوطية بأثمنة مدعمة بنسبة تقارب 40% خلال الموسمين الفلاحيين الأخيرين 2023-2024 و 2024-2025).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البواري يواكب مشاريع كبرى تحول الداخلة لقطب فلاحي وبحري مستدام

    أجرى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الجمعة، زيارة ميدانية لجهة الداخلة – وادي الذهب، بهدف تتبع مدى تقدم مشاريع تنموية مهيكلة تدخل في إطار تنفيذ استراتيجيتي “الجيل الأخضر” و”أليوتيس”، وتهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية.

    وتوقّف الوزير، إلى جانب كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عند عدد من الأوراش الكبرى، أبرزها مشروع محطة تحلية مياه البحر المزودة بطاقة ريحية، والذي يعتبر من بين المشاريع الرائدة المدرجة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ساري: الجفاف ليس العامل الوحيد لتراجع المحاصيل.. وجشح كبار الفلاحين وراء الغلاء

    مروان حميدي

    أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن المغرب يعاني من أزمة مياه ممتدة، خاصة وأن فترات الجفاف لم تعد متقطعة كما كان في السابق، بل أصبح الجفاف بنيويا ومستمرا، مما يزيد من الضغط على الفلاحة ويقلل الإنتاجية الزراعية.

    وأضاف ساري في حوار مع جريدة “العمق”، أن “القطاع الفلاحي اليوم يعاني من عجز حاد، حيث انخفضت الإنتاجية بشكل ملحوظ نتيجة للتقلبات المناخية، مما أثر على المحاصيل الرئيسية مثل الزيتون والحوامض”، ويضيف أنه رغم تساقطات مطرية بين الحين والآخر، فإنها لم تساهم بشكل كاف في استقرار الإنتاج.

    وتحدث ساري عن ارتفاع تكاليف المياه، مشيرا إلى أن السقي لم يعد اقتصاديا كما كان في السابق، خاصة في المناطق التي تعتمد على تحلية المياه، وذكر أن تكلفة المتر المكعب من المياه قد ارتفعت بشكل كبير، مما أثر سلبا على الفلاحين الصغار والمتوسطين.

    وبالنسبة للمحاصيل مثل الزيتون والحوامض، يوضح ساري أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على هذه المنتجات، وقال: “الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض، لكنه لا يزال متأثرا بالجفاف، كما أن أسعار المنتجات مثل البرتقال وزيت الزيتون شهدت زيادات ملحوظة بسبب هذه التغيرات”.

    وأشار ساري إلى أن برامج “المخطط الأخضر” لم تحقق الأهداف المرجوة، حيث تم تخصيص موارد مائية كبيرة لزراعات مستهلكة للمياه مثل الطماطم، بينما تم تقليص المساحات المخصصة للحبوب، مما يعكس خللاً في الأولويات الزراعية.

    أن الحلول المستقبلية يجب أن تركز على التنمية المستدامة وتوزيع الموارد بشكل عادل، مع دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، والعمل على تغيير استراتيجيات الزراعة لمواكبة التحديات المناخية المتزايدة.

    خبير اقتصادي

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    المغرب عانى خلال السنوات الماضية من موجة جفاف حادة، في نظركم كيف أثرت الاضطرابات المناخية على المجال الفلاحي بشكل عام؟

    أولا، يجب الإشارة إلى أن التقلبات المناخية كان لها أثر كبير، حيث انتقلنا اليوم من أزمة ندرة المياه إلى الإجهاد المائي، كما أن الإشكال الذي نعيشه اليوم بسبب التقلبات المناخية يتمثل في أن فترات الجفاف لم تعد متقطعة ومتباعدة كما كان الحال سابقا، بل أصبحنا نواجه جفافا بنوي، ومستمرا قد يمتد لسنوات، مع تساقطات مطرية متقطعة تأتي بعد أربع أو خمس سنوات.

    رغم هذه التساقطات يمكن القول إن الموسم الفلاحي لا بأس به، لكن لا شك أن التقلبات المناخية أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، فقد أصبحت العديد من الأراضي تعاني من عجز حاد، كما أن الكثير من المزروعات تواجه إشكالات كبيرة، مما انعكس على الإنتاج الزراعي الذي شهد انخفاضا ملموسا، حيث أضحت العديد من المزروعات والأشجار المثمرة تعيش إشكالات كبيرة سواء تعلق الأمر بتلك المستهلكة للمياه أو غيرها.

    ما نعيشه اليوم من تضخم فلاحي هو مشكل بنيوي وهيكلي، صحيح أن البعض يعزو ارتفاع أسعار بعض المنتجات الفلاحية إلى المضاربين أو الوسطاء، لكن جوهر المشكلة يكمن في الانخفاض الحاد للإنتاج الفلاحي، الذي يعود إلى تحديات هيكلية مرتبطة بارتفاع كلفة المياه التي أضحت كبيرة جدا.

    هل هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التغيرات المناخية، مثل انخفاض الإنتاج أو انخفاض جودة المحاصيل؟

    بالتأكيد، هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التقلبات المناخية، فعند الحديث عن الزيتون، نجد أنه من بين المنتجات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث يتطلب إنتاج ما بين 2.5 و5 كيلوغرامات من الزيتون مترا مكعبا واحدا من الماء، بينما تحتاج الحوامض، مثل البرتقال، إلى ما بين 250 و300 ملم لكل هكتار، وبالتالي، يمكن القول إن الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض.

    تجدر الإشارة إلى أن زراعة الحوامض لم تكن جزءا من الموروث الفلاحي المغربي، بل هي من الزراعات التي أدخلها الاستعمار، إذ لم يكن لدى المغرب تقليد زراعة هذه الفاكهة التي رغم استهلاكها الكبير للمياه، لا تزال أقل استنزافًا من الطماطم والأفوكادو ومنتوجات أخرى، ومع ذلك، نشهد اليوم ارتفاعا ملحوظا في أسعار البرتقال المخصص للعصير، حيث كان سعره سابقا يصل إلى درهم ونصف، بينما اليوم يتجاوز 5 دراهم، أي بزيادة تصل إلى 300%.

    أما زيت الزيتون، فهو يشهد نفس الاتجاه التصاعدي في الأسعار، حيث كان سعر اللتر الواحد قبل خمس سنوات حوالي 45 درهمًا، لكنه اليوم تجاوز 120 درهما، بل أصبح المغرب يستورد هذه المادة، حتى أننا أصبحنا نلقب الزيتون بـ”الذهب الأخضر”، وهو أمر لم يكن متوقعًا في السابق.

    ما نعيشه اليوم ليس فقط نتيجة للتقلبات المناخية، بل يعود إلى عوامل متعددة، من بينها طريقة التدبير، فعلى سبيل المثال، تزرع الحوامض في مناطق مثل شتوكة آيت باها، وهي مناطق تعاني من الجفاف وتعتمد على تحلية مياه البحر، حيث تصل كلفة المتر المكعب الواحد إلى 5.80 درهم، مع دعم حكومي قدره 5 دراهم، ما يعني أن الكلفة الحقيقية تبلغ 10 دراهم، وفي المقابل، كانت تكلفة السقي بالمياه المستخرجة من السدود في بعض المناطق لا تتجاوز 0.80 درهم للمتر المكعب، بينما كانت مياه الآبار تُباع بسعر 2.40 درهم للمتر المكعب.

    المشكلة اليوم ليست فقط في التقلبات المناخية، بل أيضًا في ارتفاع تكاليف السقي بسبب استنزاف الفرشة المائية، ومع توسع اعتماد السقي في إطار ما يُعرف بـ”المخطط الأخضر والجيل الجديد”، ازدادت الضغوط على الموارد المائية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف، لذلك، فإن التغيرات المناخية ليست العامل الوحيد وراء الأزمة، بل يضاف إليها سوء التدبير.

    كيف يؤثر اضطراب الفصول على فترة الحصاد والإنتاج، خاصة بالنسبة للزيتون الذي يتطلب دورة موسمية ثابتة؟

    هذا سؤال وجيه، لأن البعض لا يدرك أن تأقلم العديد من النباتات والأشجار مع التقلبات المناخية يستغرق وقتا طويلا جدا، فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن أشجار الزيتون ومدى قدرتها على التكيف مع هذه المتغيرات، نجد أن الأمر ليس سهلا، خاصة وأن الإنتاجية لا تعتمد فقط على كمية الأمطار، بل تتأثر أيضًا بنوعية التربة وطريقة السقي.

    وفي هذا الإطار يمكنني أن أقدم مثالا، إذ أنه في نفس قطعة الأرض، يمكن أن يؤدي الإفراط في السقي إلى مشكلات في جذور الأشجار، مما يؤثر سلبا على الإنتاجية، في حين أن استخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط يمكن أن يعزز الإنتاج، وبالتالي، المشكلة لا تتعلق فقط باضطراب الفصول، بل تشمل أيضا أساليب السقي، حيث إن الإفراط في الري قد يتسبب في مشكلات كبيرة.

    اليوم، لا ينبغي التركيز فقط على زراعة الزيتون أو الأشجار المثمرة، بل يجب الانتباه إلى مجموعة واسعة من الزراعات، خاصة مع التغيرات المناخية السريعة، حيث ترتفع درجات الحرارة عاما بعد عام بوتيرة متسارعة، وبالتالي، فإن تسارع هذه التغيرات لم يكن متوقعا، ولم يكن متصورا حتى من قبل أكبر المتشائمين بأن تؤثر التقلبات الموسمية بهذا الشكل الكبير.

    حظي السقي الفلاحي بمكانة مركزية ضمن البرامج الإصلاحية الأفقية والمهيكلة الرامية إلى مواجهة ندرة الموارد المائية، ما أهمية مثل هذه البرامج في تعزيز المردودية الفلاحية وهل ساهمت فعلا في تخفيف الأعباء؟

    هذه البرامج التي نتحدث عنها ربما تعرضت لانتقادات واسعة، ليس فقط لأنها لم تنفّذ بشكل كامل، ولكن أيضا بسبب ما شابها من اختلالات، وهذا ما جعل الإصلاحات الحالية تؤثر على المردودية الزراعية، حيث تركزت على منتجات تستهلك كميات كبيرة من المياه على حساب زراعات معيشية أقل استهلاكا.

    على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الطماطم، نجد أنها تستنزف كميات كبيرة من المياه، ورغم ذلك يتم الاعتماد عليها بل وتوجيهها للتصدير، وفي المقابل، تم التخلي عن مساحات واسعة مخصصة لزراعة الحبوب، حيث تقلصت المساحات المزروعة بها من 3 ملايين هكتار إلى مليوني هكتار فقط، والمفارقة أنه خلال أربع سنوات، تعادل العائدات التي نجنيها من تصدير الطماطم ما ننفقه على استيراد الحبوب في سنة واحدة، وهو ما يعكس عمق الإشكال، حيث يتم اختيار المشاريع وفقا لعائداتها المالية وليس بناء على تأثيرها على الفرشة المائية.

    وبالتالي فإن البرامج الزراعية التي تم تنفيذها لم يكن لها أثر واضح سوى استنزاف الموارد المائية بشكل كبير، كما أن التوجه نحو التصدير أصبح وكأنه محاولة لرفع المؤشرات الاقتصادية للفلاحة على حساب الأمن المائي، وفي نفس الوقت لا يمكن إنكار أن هناك برامج فعالة، مثل أنظمة الري بالتنقيط وتقنيات أخرى، لكنها جاءت بثمن باهظ، حيث ساهمت في استنزاف الفرشة المائية بدلًا من الحفاظ عليها.

    السؤال هنا، ماذا استفاد المستهلك المغربي من هذه السياسات؟ في النهاية، المستفيد الأكبر هم كبار الفلاحين الذين يصدرون منتجاتهم إلى الخارج، في حين أن هذه المنتجات تحمل معها كميات هائلة من المياه، على حساب الزراعات المعيشية الضرورية، أو تخصيص مساحات شاسعة لإنتاج أعلاف الماشية، التي تعاني من أزمات متتالية، وقد رأينا كيف ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير منذ 2018 وحتى اليوم.

    يعتبر الفلاحون من أبرز الفئات المتضررة من الوضع المطروح حاليا خاصة عند الحديث عن الفلاحين الصغار والمتوسطين، وبالتالي ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها المزارعون في ظل تغيرات المناخ المتسارعة؟

    الشكل الذي تسير عليه الأمور اليوم يؤكد مسألة في غاية الأهمية، إذ أنه نتيجة التقلبات المناخية وتعدد الإكراهات، قد يصبح الفلاحون الصغار والمتوسطون مهددين بالاختفاء إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر يعتمدان على دعامتين، الأولى موجهة لكبار الفلاحين، والثانية للفلاحين الصغار والمتوسطين.

    لكن اليوم، في ظل التحديات المناخية التي نعيشها، ساهمت هذه البرامج في تفاقم الأوضاع، حيث زادت من تفقير الفلاحين الصغار، في حين عززت هيمنة كبار الفلاحين على السوق الوطنية ورفعت من صادراتهم إلى الخارج، ما جعل ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالمضاربة بل تعود أيضا إلى احتكار كبار الفلاحين للسوق.

    هذا الوضع انعكس على نسب البطالة التي تجاوزت 13.6%، حيث تضرر الفلاحون الصغار والمتوسطون بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان العديد من فرص العمل في القطاع الفلاحي، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن الفلاحين الكبار يواجهون تحدياتهم الخاصة، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب اللجوء إلى تحلية المياه والزيادة الكبيرة في تكلفة استخراج مياه الآبار.

    في الماضي، كانت المياه متاحة على بعد أمتار قليلة، أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا. على سبيل المثال، في بني ملال، أصبح الحفر للوصول إلى المياه يتطلب النزول إلى عمق 500 متر، وهو أمر غير مسبوق، أما في مناطق مثل بودنيب، فقد تجاوز العمق المطلوب 300 متر، في حين أن الوضع في فاس ومكناس بات أكثر تعقيدًا، حيث وصل عمق الحفر إلى 1000 متر للوصول إلى الفرشة المائية الاستراتيجية، وهي فرشة تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة تكوينها، بخلاف الفرشات السطحية.

    يجب الانتباه إلى أن الفلاحين الصغار والمتوسطين اليوم يعانون بشدة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج، وأصبح الجفاف ظاهرة بنيوية، مما زاد من حدة الإجهاد المائي في المغرب، بل إن السنوات الممطرة قد تصبح مجرد استثناء، وليس القاعدة كما كان عليه الحال في السابق، خاصة أن المغرب أصبح من الدول التي تعاني فقرا مائيا حادا.

    كيف يمكن للفلاحين التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة؟

    أعتقد أن التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة لا يمكن أن يتحقق دون تغيير الاستراتيجية الفلاحية للمغرب، فلا يعقل، في ظل الإكراهات التي نعيشها اليوم، أن نستمر في تصدير الحوامض والأفوكادو والبطيخ بينما نقوم في المقابل باستيراد الحبوب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأولويات الفلاحية.

    كما أن مخطط المغرب الأخضر كان بمثابة خيبة أمل، لأنه لم يراعِ مبادئ التنمية المستدامة، بل ركز على رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية على حساب الموارد المائية، مما أدى إلى استنزافها وإلحاق الضرر بحقوق الأجيال القادمة.

    بالإضافة إلى ذلك فإن التكيف مع التغيرات المناخية يستوجب تبني استراتيجيات زراعية مربحة اقتصاديا ولكن بأقل استنزاف ممكن للمياه.

    ولنكن واقعيين، لا يمكن التخلي عن القطاع الفلاحي، فهو يساهم بحوالي 13% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص عمل لنحو 30% من القوى العاملة، لكن من الضروري إعادة النظر في نوعية الزراعات المختارة، فلا يعقل أن يتم تقليص مساحة زراعة الحبوب، التي تحتاج سنويا إلى 300 ملمتر مكعب من المياه، في حين تمنح الأولوية لزراعات أكثر استنزافا للموارد المائية.

    اليوم، القطاع الفلاحي بحاجة إلى تأطير ودعم فعلي من وزارة الفلاحة، من خلال تشجيع زراعة الحبوب، الزيتون، والنباتات العطرية التي تستهلك كميات أقل من المياه، وليس من العيب أن ننتقد بشكل صريح المخططات الفلاحية الموضوعة، بل يجب الاعتراف بأن بعضها كان “نقمة” على المغرب، لما خلفه من أضرار طويلة الأمد تمس مستقبل الأجيال القادمة.

    هل تظنون أن الحلول التي تقدمها الدولة أو الشركات الكبرى فعلا تساعد المزارعين الصغار، أم أنها تصب في مصلحة كبار المستثمرين فقط؟

    كبار المستثمرين يستنزفون المياه بشكل مفرط، فكيف يعقل أن شركة أسترالية، في منطقة العمامرة، تتولى زراعة الفراولة وتستهلك كميات هائلة من المياه بشكل غير منطقي؟ لقد أصبح المغرب اليوم مصدرا مغريا للمستثمرين الأجانب لاستنزاف ثرواته الطبيعية دون حسيب أو رقيب.

    ما يلاحظ أن المناقصات الكبرى تستحوذ عليها المشاريع الربحية التي تستنزف الموارد المائية، فما الذي يبقى للمزارع الصغير؟ لا خيار أمامه سوى الهجرة، أو العمل كمياوم، أو الالتحاق بالقطاع غير المهيكل. وهكذا، فإن الحلول المطروحة تصب في مصلحة الشركات والمستثمرين، بينما تدفع الدولة الثمن على المدى البعيد. فمن الذي يصدر الطماطم؟ إنها الشركات الكبرى، في حين تجد الدولة نفسها مضطرة لاستيراد الحبوب، بل وتتحمل أعباء دعمها عبر الإعفاءات الضريبية والجمركية.

    أما الفاتورة، فيدفعها طرفان، أولها المزارعون الصغار، الذين أصبحوا يعانون من البطالة وانعدام الفرص، ثم الدولة، التي تجد نفسها مضطرة لدعم مجموعة من المواد التي كانت تشكل جزءا من سيادتها الغذائية.

    في ظل الوضع الراهن يبرز البحث العلمي والاعتماد على تقنيات حديثة في طليعة الحلول الواجب اعتمادها، وبالتالي أي دور البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة في تقليل الضرر؟ وما هي أهم المعيقات التي تقف أمام الاعتماد على هذه التقنيات الحديثة؟

    اليوم، لن أتحدث عن المعيقات، بل عن خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2024، الذي كان واضحا في رسالته: الماء أصبح أولوية وطنية. لم يكن الحديث عن الماء مجرد تفصيل، بل تأكيدا على رمزيته وقدسيته، وضرورة الحفاظ عليه بكل السبل الممكنة.

    ما نحتاجه اليوم، كما أشار خطاب العرش، هو دعم البحث العلمي، وإشراك القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار، واعتماد استراتيجيات متجددة، ومن بين الحلول التي يجب التركيز عليها الرقمنة، وهو ما تمت الإشارة إليه في تقرير “الماء في المغرب: إرث الماضي، إكراهات الحاضر، وفرص المستقبل الرقمي والمستدام”.

    وتحدثنا في هذا التقرير عن ضرورة التحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، وأتمنى أن تجد توصياته آذانا صاغية، لأنها قد تساهم في إيجاد حلول فعالة، كما أن هناك مجموعة من المقترحات المتعلقة بدعم البنية التحتية، والتي يجب أن تتماشى مع الاستراتيجية الملكية 2020-2027، التي خصصت لها ميزانية تقدر بـ 141 أو 142 مليار درهم.

    اليوم، أصبح من الضروري اللجوء إلى تحلية مياه البحر بتكلفة أقل، مع مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة لهذه التقنية، كما أن التفكير في ربط الأحواض المائية يجب أن يتم بطريقة شمولية، مع إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.

    ومن بين الحلول الفعالة الاقتصاد الدائري في استخدام المياه، خاصة أن المغرب اليوم لا يستغل سوى 7% من المياه العادمة، وهو رقم ضعيف مقارنة بالإمكانيات المتاحة، خاصة وأن إعادة استخدام هذه المياه يمكن أن يعزز السقي في العديد من الأراضي الفلاحية، مما يخفف الضغط على الموارد المائية العذبة.

    وبكل صراحة يمكن التأكيد اليوم على أن المعيقات الحقيقية ليست تقنية، بل إدارية وبيروقراطية، حيث تقف الإجراءات المعقدة عائقا أمام الابتكار والاجتهاد، لذا، يجب الانتباه إلى هذه العوامل التي تعطل تنفيذ الحلول العملية والمستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين شح المياه واستمرار الجفاف.. هل تنقذ الأنظمة الذكية الفلاحة المغربية؟

    مروان حميدي

    يواجه المغرب تحديات بيئية واقتصادية حادة تهدد استدامة قطاعه الزراعي الحيوي، إذ يعاني من أزمة جفاف مستمرة منذ ست سنوات، مما ألقى بظلاله على إنتاجه الفلاحي وساهم في فقدان آلاف مناصب الشغل في الأرياف، ما يجعل من التقلبات المناخية  تهديدا مستمرا لهذا القطاع، خاصة وأن الأرقام تشير إلى عجز في معدل الأمطار بنسبة تصل إلى 53% مقارنة مع المتوسط السنوي للثلاثين عامًا الماضية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع.

    وبالأرقام فإن القطاع الزراعي يشكل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو عنصر أساسي في الاقتصاد الوطني، إذ يوفر حوالي 30% من إجمالي فرص العمل، إلا أن الظروف الراهنة تسببت في خسائر فادحة، حيث فقدت الزراعة المطرية نحو 38% من قدرتها الإنتاجية و31% من مساحتها المزروعة في السنوات الثلاث الماضية.

    الندرة المائية وتراجع الإنتاج الفلاحي

    ومن جانب آخر، أثر الجفاف بشكل كبير على محاصيل الحبوب، إذ ارتفعت واردات البلاد من الحبوب لتصل إلى نحو 9 ملايين طن سنويا، مما يضع مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الوطني، إلى جانب هذا، أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن أزمة الجفاف أدت إلى فقدان نحو 157 ألف وظيفة في المناطق الريفية عام 2023، بينما سجلت البلاد أعلى معدل بطالة منذ عام 2000، إذ بلغ 13% في عام 2023 و13.3% في العام 2024.

    وبينما أصبح المغرب يعاني من نقص حاد في المياه العذبة، حيث من المتوقع أن يفقد نحو 30% من موارده المائية بحلول عام 2050، فإن القطاع الزراعي ما زال يتمتع بموقع استراتيجي في الاقتصاد المغربي، وهو ما يعكس مرونة هذا القطاع في مواجهة الأزمات.

    في هذا السياق، يبرز دور الأنظمة الذكية والتكنولوجيا الحديثة كحلول مبتكرة للمساهمة في استدامة الفلاحة المغربية، خاصة وأن  المملكة اتجهت نحو تبني تقنيات متطورة مثل تحلية مياه البحر وتقنيات الري الاقتصادي، كما تم  تنفيذ مشروع الري الموضعي الذي يغطي 53% من المساحات المسقية في الوقت الحالي، مع خطط للوصول إلى تغطية مليون هكتار بحلول عام 2030، ما يجعل من التحديات التي تواجه المغرب في قطاعه الزراعي تفتح المجال أمام البحث العلمي واستخدام التكنولوجيا لتطوير حلول مستدامة تعزز الإنتاج الزراعي وتحافظ على مناصب الشغل، مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الأنظمة الذكية وتعزيز الاستدامة

    ووفقا للعديد من المنصات المهتمة بالمجال الفلاحي فإن الأنظمة الذكية أصبت أداة أساسية لتعزيز استدامة الزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي، فهذه الأنظمة، التي تجمع بين تقنيات متقدمة مثل أجهزة الاستشعار، الذكاء الاصطناعي، الطائرات بدون طيار، والروبوتات، لا تقتصر على تحسين كفاءة العمليات الزراعية فحسب، بل تساهم أيضًا في تقليل الهدر وتحقيق توازن بيئي مستدام.

    من أبرز الأدوار التي تلعبها الأنظمة الذكية في الزراعة هو تحسين استخدام الموارد الطبيعية، وخاصة المياه، وفي دول تعاني من نقص حاد في المياه مثل المغرب، تُعد هذه الأنظمة حلا حيويا للحفاظ على هذه الموارد الثمينة. من خلال أنظمة الري الذكية، التي تعتمد على أجهزة استشعار تقوم بمراقبة رطوبة التربة وحاجتها للمياه، يتم توفير المياه بشكل دقيق وفعال، وهذا يساهم بشكل كبير في تقليل الهدر، خاصة في المناطق التي تشهد جفافًا مستمرًا.

    كما تساهم الأنظمة الذكية في تحديد احتياجات النباتات من الأسمدة والمياه بدقة متناهية، مما يساعد على تقليص استهلاك هذه الموارد، هذه العمليات لا تقتصر على توفير المياه والموارد، بل تسهم أيضًا في الحد من التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات، التي يمكن أن تؤثر على صحة التربة وتلوث المياه الجوفية.

    التكنولوجيا في مواجهة الجفاف

    فيما يتعلق بتطوير الإنتاج، فإن الأنظمة الذكية تلعب دورا محوريا في زيادة الإنتاجية الزراعية، من خلال تقنيات الزراعة الدقيقة، يمكن تحسين طرق الزراعة والمحافظة على صحة المحاصيل، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 20%، وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن التنبؤ بحجم المحاصيل ومدى نجاح الزراعة في مناطق مختلفة بناء على بيانات بيئية ومناخية، وهو ما يسهل اتخاذ القرارات الدقيقة حول مواعيد الزراعة والحصاد.

    حديث حول هذا الموضوع، أكد المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، أن الأنظمة الذكية، مثل أنظمة الري بالتنقيط المزودة بأجهزة استشعار الرطوبة والذكاء الاصطناعي، تلعب دورا حاسما في مواجهة الجفاف، و في المغرب، حيث يعاني القطاع الفلاحي من ندرة المياه، يمكن لهذه التقنيات توزيع المياه بدقة حسب احتياجات النباتات.

    وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة يمكن أن تقلل من الهدر بنسبة تصل إلى 30-50% مقارنة بأنظمة الري التقليدية، فعلى سبيل المثال، أجهزة الاستشعار تراقب رطوبة التربة ودرجة الحرارة في الوقت الحقيقي، وتوجه المياه فقط حيث تكون ضرورية،  وهو ما يتوافق مع استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تهدف إلى تعميم الري بالتنقيط على مليون هكتار بحلول 2030، وهذا يعتمد بشكل كبير على تكامل التكنولوجيا الذكية لضمان كفاءة عالية.

    وأورد الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “العمق” أن التقنيات الذكية تقدم حلولا مبتكرة لرفع الإنتاجية حتى في ظل نقص الأمطار، والاستشعار عن بعد، باستخدام الأقمار الصناعية مثل القمرين “محمد السادس أ وب”، يتيح مراقبة المحاصيل على نطاق واسع، مما يساعد في تحديد المناطق الأكثر إجهادا مائيا واكتشاف الأمراض مبكرا، والذكاء الاصطناعي، من جهته، يحلل هذه البيانات لتطوير نماذج توقعية، مثل توقع احتياجات الري أو اختيار أصناف محاصيل مقاومة للجفاف.

    أداة للحفاظ على مناصب الشغل

    فيما يتعلق بالمخاطر الاقتصادية واستدامة مناصب الشغل، شدد المتحدث على أن تقليص الخسائر الناجمة عن الجفاف  التي بلغت حوالي 11 مليون قنطار من الحبوب خلال موسم 2023-2024 ، يساهم بشكل مباشر في استقرار الدخل لدى الفلاحين، ونظرا لأن القطاع الفلاحي يوظف ما يقارب 40% من اليد العاملة في المغرب، فإن تعزيز الإنتاجية من خلال الأنظمة الذكية يضمن الحفاظ على هذه الوظائف وحمايتها من التقلبات المناخية،

    وأضاف قائلا: إن استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في مهام مثل رش المبيدات أو مراقبة الحقول لا يقتصر على تحسين الكفاءة فحسب، بل يفتح المجال أيضا لخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات تقنية متقدمة، مما يعزز التشغيل المستدام ويدعم الاقتصاد القروي على المدى الطويل.

    تجارب رائدة في اعتماد التقنيات الذكية

    هذا، واعتمدت العديد من الدول تقنيات ذكية في الزراعة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق استدامة أكبر في القطاع الفلاحي، وتعتبر ماليزيا من أهم الدول الرائدة في استخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) في الزراعة في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ساهم في تطوير مشاريع تجريبية وتحفيز البحث والتطوير في هذا المجال، كما أن الأنظمة الذكية التي تم تطويرها لجمع البيانات البيئية وتحليلها ساهمت في تحسين إدارة المزارع وزيادة كفاءة استخدام الموارد، ما أدى إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل الفاقد بعد الحصاد.

    ومن الدول الأخرى نجد تايلاند التي تركز على مشاريع الزراعة الذكية التي تعتمد على تقنيات المعلومات والإلكترونيات لبناء مزارع ذكية، وتستهدف هذه المشاريع محاصيل رئيسية مثل الأرز والكاسافا والمطاط والقصب، وأظهرت الدراسات أن تطبيق الزراعة الذكية في البلاد ساهم في تحسين الإنتاجية الزراعية بشكل ملحوظ، ومن جهتها تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على تقنيات الزراعة الدقيقة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وزيادة مردودية المحاصيل، تقنيات مثل توجيه GPS وتحليل البيانات تستخدم لتحسين إدارة المزارع وتقليل التكاليف البيئية، ما أسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر.

    ومن جانبها تتبنى دول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان الزراعة الذكية المناخية (CSA) لمواجهة تحديات تغير المناخ، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل المخاطر المناخية، لكنها تواجه تحديات في التطبيق، بما في ذلك الحاجة إلى سياسات داعمة وتحفيز المزارعين على تبني التقنيات الحديثة، وبالتالي فإن هذه الأمثلة تظهر أن التقنيات الذكية تلعب دورا حيويا في تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحقيق الاستدامة، ومواجهة التحديات البيئية العالمية.

    رفع الانتاج بـ 20% وتقليص الاستهلاك بـ30%

    رياض وحتيتا، الخبير الفلاحي، أكد أن الفلاحة الذكية تعد تطورًا للفلاحة الدقيقة، حيث تتضمن تفاصيل ومعطيات أكثر تطورًا. وهي تعتمد على جمع وتصنيف وتحليل المعلومات المستخلصة من الحقول باستخدام أجهزة تكنولوجية متقدمة.

    وأوضح وحتيتا أنه عندما نتحدث عن الفلاحة الذكية، يجب أن نذكر التقنيات مثل إنترنت الأشياء، البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي تساهم في تسريع وزيادة فعالية جميع العمليات الفلاحية، كما تساعد الفلاحة الذكية في تقديم حلول لتفادي الخسائر الطفيفة، مثل حساب دقيق لاحتياجات المياه أو الكشف المبكر عن الأمراض والطفيليات.

    وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للفلاحة الذكية، أشار الخبير الفلاحي إلى دورها البارز في التحكم في تكاليف الإنتاج عبر التخطيط الدقيق لجميع مراحل العملية الفلاحية من الحرث إلى الزرع ثم الحصاد، بالإضافة إلى الإنتاج الحيواني، وهو ما يساهم في توفير الوقت وتقليص النفقات، فضلا عن تحسين جودة الإنتاج التي تعتبر من أصعب الجوانب في التطبيق.

    وأورد المتحدث أن الوزارة المعنية بدأت في مواكبة هذا التطور من خلال رقمنة الإدارة وإنشاء قاعدة بيانات ضمن مخطط “المغرب الأخضر” والسجل الوطني الفلاحي، واليوم، نحن في بداية برنامج “الجيل الأخضر” الذي يهدف بشكل أساسي إلى خلق طبقة وسطى من الفلاحين وتعزيز مكتسبات المخطط السابق.

    وأبرز وحتيتا في تصريحاته أن أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الفلاحون في عصرنا الحالي هي تلك التي تمكن من ضبط وتتبع سلسلة القيمة للمنتجات الفلاحية، من أبرز هذه الأدوات الطائرات المسيرة عن بعد، التي ساهمت في تطور علوم التصوير الجغرافي والطبوغرافي، ولكن في المجال الفلاحي، تم إضافة كاميرات تحت الحمراء لهذه الطائرات، مما يتيح لها القدرة على استشعار مشاكل لا يمكن للعين المجردة اكتشافها، كما أنها توفر بيانات دقيقة في وقت قياسي.

    وأشار الخبير الفلاحي أيضا إلى التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة التي تساهم في تدبير المزارع بشكل فعال، فبمجرد الضغط على زر، يمكن مراقبة عملية السقي أو متابعة حالة الضيعة عن بعد، كما أن هناك تطبيقات تساعد في تربية المواشي، مثل تلك التي تمكن من استشعار الأمراض وتشخيصها عبر القلادة الإلكترونية.

    ووفقا للتجارب الحديثة، أثبتت الحلول الذكية فعاليتها في زيادة الإنتاج بنسبة 20%، فضلا عن تقليص استهلاك الموارد بنسبة 30%، ما يعود بالنفع على البيئة من خلال ترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل وضمان سلامة العمال.

    الأمية وارتفاع الكلفة أبرز التحديات

    وعلى الرغم من دور هذه الأنظمة الذكية إلا أن اعتمادها يواجه العديد من التحديات، ووفق المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، فإن التحديات ليست بسيطة،  أولا هناك التكلفة المبدئية العالية، فتجهيز هكتار واحد بأنظمة الري الذكي قد يكلف بين 20,000 و40,000 درهم، وهو مبلغ كبير بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يشكلون غالبية القطاع (حوالي 70% من المزارع أقل من 5 هكتارات).

    وشدد التحدث على أن نقص الكفاءات التقنية، يعد من أهم التحديات فتشغيل هذه الأنظمة يتطلب تدريبا مكثفا، لكن نسبة الأمية في الأرياف لا تزال مرتفعة (حوالي 32% حسب إحصاءات 2020)، ثالثا البنية التحتية الرقمية، الاتصال بالإنترنت في المناطق القروية لا يزال محدودا، مما يعيق نشر تقنيات مثل الاستشعار عن بعد أو إنترنت الأشياء.

    من الناحية الاستثمارية، اعتبر المتحدث أن الاعتماد على التمويل الحكومي وحده غير كاف، فاستراتيجية “الجيل الأخضر” تخصص ميزانيات كبيرة (حوالي 12 مليار درهم سنويا)، لكن جذب الاستثمار الخاص، سواء محليا أو من شركاء دوليين مثل البنك الدولي،  يتطلب حوافز ضريبية وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، وأخيرا هناك تحد اجتماعي، فإقناع الفلاحين التقليديين بتبني هذه التقنيات قد يواجه مقاومة بسبب الثقة المحدودة في التكنولوجيا أو الخوف من التغيير.

    جدير بالذكر أن بنك المغرب كشف في اجتماعه الفصلي الأخير أن القيمة المضافة الفلاحية لا تزال رهينة بالظروف المناخية، ويرجح أن تكون قد تراجعت بنسبة %4,7 في 2024، وأخذا بالاعتبار محصول حبوب الذي سيبلغ حسب تقدير أولي لبنك المغرب 35 مليون قنطار والتحسن المرتقب في إنتاج محاصيل من غير الحبوب من المتوقع أن تزداد بنسبة 2,5 هذه السنة قبل أن ترتفع بنسبة 6,1 في 2026 مع فرضية الرجوع إلى متوسط محصول قدره 50 مليون قنطار.

    وحديثا عن وضعية سوق الشغل بالمغرب أكد المصدر ذاته أن المعطيات المتعلقة بسنة 2024، تظهر أن الوضع لا يزال يعاني من تقلص الإنتاج الفلاحي، مع فقدان 137 ألف منصب إضافي في قطاع الفلاحة بالمقابل، عرف التشغيل غير الفلاحي بعض الانتعاش مع إحداث 160 ألف منصب في قطاع الخدمات و 46 ألفا في الصناعة و13 ألفا في البناء والأشغال العمومية.

    وأخذا بعين الاعتبار الدخول الصافي لما عدده 140 ألف باحث عن عمل، انخفضت نسبة النشاط بشكل طفيف إلى 43,5، وارتفعت نسبة البطالة إلى 13,3% على المستوى الوطني، وإلى 6,8 في المناطق القروية وإلى 16.9 في المجال الحضري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكادير.. أكثر من 230 عارضا لكنوز سوس ماسة المحلية (صور)

    شهدت مدينة أكادير، اليوم الجمعة (02 غشت)، انطلاق المعرض الوطني للمنتجات المحلية في نسخته العاشرة، تحت شعار “المنتجات المحلية وتحديات الماء والمناخ”.
    ويأتي هذا الحدث، الذي يستقطب أكثر من 230 عارضا، في إطار تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر في أفق 2030، والتي أطلقها جلالة الملك محمد السادس.

    وافتتح المعرض وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، الذي أكد على أهمية هذا الحدث في تعزيز الاقتصاد الأخضر وتشجيع المقاربة المجالية.
    وأضاف صديقي أن المعرض يهدف إلى ترويج المنتجات المحلية وخلق فرص تسويق جديدة للمهنيين.

    ويعتبر المعرض منصة هامة لتبادل الخبرات والمعارف بين الفاعلين في القطاع، حيث يستعرض المشاركون مجموعة متنوعة من المنتجات المحلية، من بينها زيت الأركان، العسل، التمور، الزعفران، اللوز، الحناء، والنباتات الطبية والعطرية.
    ومن جانبه، أكد رئيس الغرفة الفلاحية بسوس ماسة، يوسف الجبهة، أن المعرض يساهم في تعزيز الفلاحة التضامنية ويوفر فرصا جديدة للتعاونيات النسوية العاملة في هذا المجال.

    وتتوفر المنتوجات المجالية المغربية على قدرات إنتاجية سنوية مهمة، تفوق مليوني طن وتمكن من تحقيق رقم معاملات يقارب 14 مليار درهم سنويا.

    إقرأ الخبر من مصدره