Étiquette : الدبلوماسية المغربية

  • محلل سياسي: الزخم الدبلوماسي المغربي يفرض إخراج ملف الصحراء من اللجنة “24”

    عبد المالك أهلال

    أكد المحلل السياسي رضوان جخا أنه آن الأوان لإزالة ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي من طاولة اجتماعات اللجنة “24” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، مرجعا هذا الطرح إلى الزخم الكبير الذي أحدثته الدينامية الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، وهو ما يفرض بقوة مراجعة هيكلية لإدراج هذا الملف ضمن اللجنة المذكورة، وفقا لما صرح به السفير المغربي الدائم بالأمم المتحدة عمر هلال.

    وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “العمق” أن هذه الرؤية الدبلوماسية تستند إلى دلالات وأبعاد منطقية، يتجلى أولها في مبدأ سمو قرارات مجلس الأمن الدولي على باقي الهيئات الأممية، حيث تنص المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على أن هذا المجلس هو الجهة المخولة حصرا بوضع خطة العمل وخارطة الطريق لعمل كافة اللجان والفرعيات التابعة للجمعية العامة، مما يلغي أي مبرر للحديث عن استمرار مناقشة القضية داخل اللجنة الرابعة والعشرين منذ صدور قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2797 في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر المنصرم.

    وأضاف جخا أنه وفي ظل هذا السمو الذي تتمتع به قرارات مجلس الأمن كأعلى وثيقة داخل دهاليز الأمم المتحدة، فقد كان القرار الأخير واضحا في توجيه بوصلة حلحلة هذا النزاع من خلال بوابة سياسية وحيدة تتمثل في مقترح الحكم الذاتي المغربي، مما يعني أن هذه المبادرة تشكل الصيغة النهائية للحل تحت مظلة السيادة المغربية الكاملة.

    وتابع المصدر ذاته أن مسار هذا الملف يشهد خطواته نحو بداية النهاية خلال هذه السنة الدبلوماسية الاستثنائية، انطلاقا من قرار مجلس الأمن الذي حظي بتأييد ثلاثة أعضاء دائمين دون معارضة من الدولتين المتبقيتين، مرورا عبر إحاطة كل من ستافان دي ميستورا وألكسندر إيفانكو المبنية على المقاربة الأمريكية، والتي تتضمن مراجعة استراتيجية واضحة المعالم لبعثة المينورسو في أفق إنهاء مهامها بحلول أواخر شهر أكتوبر المقبل، أو تغيير اسمها ودورها لتصبح إحدى آليات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وصولا إلى بلوغ عدد الدول المؤيدة للمقترح المغربي حدود مئة وثلاثين دولة عضوا في الأمم المتحدة.

    وكشف الخبير في الشأن السياسي عن الدور المحوري والمؤثر والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الزخم، سواء من خلال إشرافها رفقة الأمم المتحدة على محادثات ومشاورات جرت في كل من فلوريدا ومدريد وواشنطن، أو عبر الدعم الأمريكي المتجدد باستمرار للموقف المغربي، والذي تجسد مؤخرا في زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب الجمهوري ترينت كيلي عن ولاية مسيسيبي إلى العاصمة الرباط.

    وأشار المتحدث إلى الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، وتأكيده الصريح على أنه لن يكون مقبولا أن يستمر هذا النزاع للخمسين أو المئة سنة المقبلة، مبرزا أن الولايات المتحدة الأمريكية جسدت هذا الموقف العملي عبر زيارة تاريخية قام بها سفير واشنطن ديوك بوكان الثالث إلى مدينة الداخلة.

    وخلص رضوان جخا إلى أن جميع هذه المؤشرات تمثل تمظهرات ملموسة على أن القضية تسير في طريقها نحو النهاية، معتبرا أن تمسك الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية بمناقشة الملف داخل اللجنة الرابعة والعشرين يستند إلى سرديات أبان الواقع الدبلوماسي عن قرب نهايتها، ومستدلا في هذا السياق بتصريح أخير لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أقر فيه بتأييد الجميع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تمهد لمعاهدة تاريخية



    المغرب وفرنسا نحو شراكة استراتيجية جديدة ومعاهدة تاريخية غير مسبوقة

    *العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
     

    تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة تتجه نحو مزيد من التقارب السياسي والاستراتيجي، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة بين الرباط وباريس، تُوّجت بإعلان الجانبين التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، إلى جانب العمل على صياغة معاهدة ثنائية وُصفت بغير المسبوقة في تاريخ البلدين.

    وخلال ندوة صحفية مشتركة عقدت بالرباط، الأربعاء 20 ماي 2026، أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، مع الحرص على بناء شراكة أكثر انسجاما مع التحولات الإقليمية والدولية.

    ويأتي هذا التقارب المتسارع منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، دعمه الواضح لمغربية الصحراء، حين أكد أن مستقبل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن السيادة المغربية، معتبرا مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة.

    ومنذ ذلك الإعلان، شهدت العلاقات الثنائية زخما متزايدا، تجسد في سلسلة لقاءات وزارية وتنسيق سياسي متواصل بين البلدين. وفي هذا السياق، كشف جان نويل بارو أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا أصبحت مبرمجة، معتبرا أنها ستكون محطة بارزة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب خلال خريف 2024.

    كما ناقش الجانبان التحضيرات الخاصة بانعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، المرتقب تنظيمها بالرباط خلال شهر يوليوز المقبل، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.

    وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن الرباط وباريس تعملان وفق خارطة طريق واضحة وضعها قائدا البلدين، مشيرا إلى أن التعاون بين الطرفين يشهد اليوم دينامية قوية تشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، إضافة إلى مشاريع تنموية واستثمارات مشتركة.

    وشدد بارو على أن العلاقات بين المغرب وفرنسا لا تقوم فقط على الإرث التاريخي، بل على إرادة مشتركة لتطوير هذه الشراكة وإعطائها بعدا جديدا، قائلا إن الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين تشكل رصيدا استثنائيا يسمح ببناء تعاون أكثر عمقا واستدامة.

    دعم فرنسي متجدد لمغربية الصحراء وتقارب غير مسبوق مع الرباط

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد الوزير الفرنسي دعم بلاده لموقف المغرب، معتبرا أن هذا الملف يحمل بعدا استراتيجيا بالنسبة للمنطقة، ومؤكدا أن باريس تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لتسوية النزاع.

    كما أشار إلى تزايد انخراط فرنسا في مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال دعم عدد من المبادرات الاقتصادية والثقافية والخدمات القنصلية، بما يعكس توجها فرنسيا متقدما تجاه هذه المناطق.

    ومن أبرز المؤشرات على التحول الذي تعرفه العلاقات الثنائية، كشف الجانبين عن العمل على إعداد معاهدة مغربية فرنسية جديدة، ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وهو ما اعتبره المسؤولان حدثا سياسيا وقانونيا وتاريخيا يعكس مستوى الثقة والتقارب بين البلدين.

    وأكد ناصر بوريطة، من جانبه، أن العلاقات المغربية الفرنسية تشهد تطورا لافتا، موضحا أن الأشهر الماضية عرفت عقد عشرات اللقاءات بين مسؤولين من البلدين، ما ساهم في تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الإنساني والقضايا القنصلية.

    وأضاف أن زيارة الملك محمد السادس المرتقبة إلى فرنسا ستشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع التوجه نحو توقيع هذه المعاهدة الاستراتيجية الجديدة، التي ستمنح الشراكة بين الرباط وباريس طابعا خاصا وغير مسبوق.

    كما تناولت المباحثات بين الوزيرين عددا من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في منطقة الساحل والشرق الأوسط، إضافة إلى رهانات التنمية والاستقرار في إفريقيا، حيث أكد بوريطة وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين البلدين بشأن عدد من الملفات الجيوسياسية.

    وختم الوزير المغربي بالتأكيد على أهمية التعاون المغربي الفرنسي في دعم استقرار القارة الإفريقية، معتبرا أن مستقبل الشراكة بين الطرفين يرتبط أيضا بدورهما المشترك داخل إفريقيا وفي محيطهما المتوسطي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • مفارقة “داكار”: السنغال ترفض دعم رئيسها السابق لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

    عبد المالك أهلال

    كشفت وثيقة رسمية مسربة صادرة عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، مؤرخة في 27 مارس 2026، عن فشل المساعي الدبلوماسية الرامية إلى اعتماد ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد تسجيل معارضة واسعة من عشرين دولة عضوا داخل المنظمة القارية، ما أدى إلى حرمان المرشح من الدعم الإفريقي الموحد في هذا الاستحقاق الدولي، وفق ما ورد في الوثيقة المتداولة بين الدول الأعضاء.

    وأوضحت المذكرة الدبلوماسية الموجهة إلى الدول الأعضاء، والتي جرى تداولها كمرجع للقرار، أن مسطرة اعتماد الترشيح كانت تسير وفق إجراء قانوني يعرف باسم “إجراء الصمت”، وهو مسار يعتمد على الموافقة الضمنية للدول الأعضاء واعتماد القرار تلقائيا في حال عدم تسجيل اعتراض رسمي خلال مدة زمنية محددة، غير أن الموعد النهائي المحدد في 27 مارس شهد تطورا لافتا بعدما أبلغت المفوضية جميع الأطراف بأن عشرين دولة قررت كسر الصمت وتقديم اعتراض رسمي، مما أدى إلى إلغاء مسودة القرار الداعمة للمرشح السنغالي، بحسب المصدر ذاته.

    وأشار معطى الوثيقة إلى أن اعتماد مصطلح “كسر حاجز الصمت” في القاموس الدبلوماسي الإفريقي يعكس وجود موقف جماعي واضح من الدول المعترضة، خاصة أن الاعتراض جاء بشكل متزامن من عشرين دولة دفعة واحدة، وهو ما اعتبره المصدر عاملا مؤثرا في تقليص فرص المرشح في حشد دعم دولي داخل أروقة الأمم المتحدة، بالنظر إلى أهمية الإجماع القاري في مثل هذه الترشيحات.

    وأضافت معطيات متداولة أن السنغال كانت من بين الدول التي رفضت دعم ترشيح رئيسها السابق لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للشأن الدبلوماسي الإفريقي، حيث أفادت هذه المعطيات بأن داكار لم تتبن هذا الترشح في ظل سياق داخلي يتسم بنقاشات سياسية واقتصادية مرتبطة بالمرحلة السابقة، إلى جانب ملفات مطروحة للنقاش داخل الساحة السنغالية، وفق القراءات التي رافقت تداول الوثيقة.

    وأفادت المعطيات ذاتها بأن هذا الموقف انعكس على مستوى المشاورات داخل الاتحاد الإفريقي، حيث برزت تحفظات من عدد من الدول الأعضاء بشأن الترشيح في ظل غياب دعم رسمي من بلده الأم، وهو ما دفع إلى البحث عن قنوات بديلة لتقديم الملف، في وقت اعتبر فيه متابعون أن غياب التوافق الوطني حول الترشيح يؤثر بشكل مباشر على فرص تمريره داخل المنظمة القارية.

    وأشار متابعون إلى أن هذا التطور يطرح تساؤلات حول طبيعة التوافق الإفريقي المطلوب في الترشيحات الدولية، خاصة في المناصب الأممية الحساسة التي تتطلب دعما سياسيا ودبلوماسيا واسعا من الدول الأعضاء، كما يسلط الضوء على تأثير الخلافات الداخلية في بعض الدول على مسار ترشيحاتها داخل المؤسسات الدولية، وفق قراءات متقاطعة للمشهد الدبلوماسي الإفريقي.

    وتابع المصدر أن تعقيدات المساطر الدبلوماسية المرتبطة بترشيح شخصيات لقيادة المنظمة الدولية تجعل من الإجماع القاري عنصرا أساسيا في تقوية موقف أي مرشح، وهو ما لم يتحقق في حالة ماكي سال بعد تسجيل اعتراض جماعي داخل الاتحاد الإفريقي، الأمر الذي أدى إلى إيقاف مسار الاعتماد الرسمي للترشيح في هذه المرحلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلسنكي تكرس واقعية الحكم الذاتي.. هل سقطت آخر أوراق الأطروحات الانفصالية في الشمال الإسكندنافي؟

    عبد المالك أهلال

    أكدت فنلندا، أمس الأحد 1 مارس 2026، أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق لقضية الصحراء المغربية، معربة عن تقديرها الكبير لريادة الملك محمد السادس في تعزيز وضع المملكة كشريك موثوق وأساسي للاتحاد الأوروبي.

    وجاء هذا الموقف الرسمي في بلاغ مشترك صدر بالرباط عقب المباحثات التي جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بوزيرة الشؤون الخارجية الفنلندية، إيلينا فالتونين، التي تقوم بزيارة رسمية للمغرب، حيث جددت هلسنكي دعمها للمبادرة المغربية باعتبارها أساسا جيدا وجادا وموثوقا للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.

    ورحب الوزيران، وفقا للبلاغ المشترك، بتبني مجلس الأمن الدولي القرار 2797، مؤكدين دعمهما الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم. وأبرز المصدر ذاته الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة بفضل الأجندة الإصلاحية الشاملة والطموحة التي أطلقها الملك، مشددا على الدور البناء الذي يضطلع به المغرب في الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي كشريك فاعل ملتزم بالاستقرار.

    وفي هذا الصدد، نوه الجانبان بنتائج الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي – المغرب المنعقدة في بروكسل في 29 يناير 2026، وبالميثاق من أجل المتوسط الذي أطلق في برشلونة، مؤكدين عزمهما المساهمة في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة المتبادلة.

    وأشادت كل من المملكة المغربية وجمهورية فنلندا بمتانة علاقاتهما الثنائية والدينامية الإيجابية التي طبعتها، خاصة بعد زيارة بوريطة إلى فنلندا في غشت 2024، معربين عن عزمهما تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري في قطاعات استراتيجية كالرقمنة وشبكات الجيل الخامس الآمنة وتدبير المياه والطاقات المتجددة.

    وتناولت المباحثات أيضا عددا من القضايا الدولية الراهنة، لا سيما الوضع في الشرق الأوسط وأوروبا ومنطقة الساحل والسودان، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التحولات العالمية، مجددين التأكيد على أهمية الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وضرورة امتناع الدول عن استخدام القوة ضد الوحدة الترابية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، مما يعكس الإرادة المشتركة لتوطيد العلاقات نحو شراكة متميزة.

    وتعليقا على هذه الخطوة، أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن الموقف السياسي الفنلندي بخصوص قضية الصحراء المغربية، والذي تعزز بلغة واضحة من طرف وزيرة الخارجية إيلينا فالطونين، يعد تجسيدا للدينامية الدبلوماسية المغربية الناجحة والناجعة التي تنطلق منها السياسة الخارجية للمملكة، مشددا على أن دعم هلسنكي لمقترح الحكم الذاتي ولمسار الأمم المتحدة عبر قرار مجلس الأمن رقم 27.97 يشكل امتدادا طبيعيا ومنطقيا لمواقف الدول الأوروبية الداعمة للحقوق المغربية.

    وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لجريدة ‘”العمق” أن الإشادة الفنلندية، التي تضمنها البيان المشترك، بدور المغرب بقيادة الملك محمد السادس إقليميا ودوليا، تعكس المكانة والتقدير الكبيرين اللذين يحظى بهما العاهل المغربي سواء لدى فنلندا أو دول الاتحاد الأوروبي عامة، لافتا إلى أن هذا الموقف يكتسي أهمية بالغة لعدة اعتبارات، أبرزها أنه يأتي تتويجا لعلاقات دبلوماسية تاريخية مبنية على الثقة والوضوح، تصادف الاحتفال بذكراها السابعة والستين.

    واعتبر جخا أن الخطوة الفنلندية تمثل نجاحا إضافيا للدبلوماسية المغربية في تعزيز تأييد الدول الإسكندنافية المؤثرة، حيث يلتحق هذا الموقف بمسار الدنمارك والسويد، مما سيساهم في تعزيز تأييد دول أخرى، خاصة في ظل الموقف المتقدم لمؤسسة الاتحاد الأوروبي خلال اللجنة العليا المشتركة الخامسة عشرة، وهو ما يعكس استمرارية وتطور الشراكة الاستراتيجية بين الرباط والمنظومة الأوروبية.

    وكشف المحلل السياسي أن هذا التطابق في الرؤى بين البلدين الصديقين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية سيؤدي حتما إلى تعزيز المسار الاقتصادي والتجاري، فضلا عن التعاون السياسي والبرلماني، من خلال آلية الحوار السياسي المرتقب انطلاقها قريبا، مستحضرا الزيارة السابقة لرئيس البرلمان الفنلندي للرباط، وما يفتحه ذلك من آفاق واعدة لاستثمار الفرص القوية في قطاعات حيوية كالطاقة والماء واللوجيستيك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تفرض إيقاعا متسارعا لطي نزاع الصحراء وتنتصر لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية وحيدة للحل

    عبد المالك أهلال

    كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، فرضت ضغوطا دبلوماسية مكثفة وغير مسبوقة لطي ملف الصحراء المغربية نهائيا، عبر تسريع وتيرة المفاوضات لفرض حل سياسي واقعي ينهي نصف قرن من النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن واشنطن باتت تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا الملف، فارضة “قانون صمت” صارم على مجريات الحوار لضمان نجاح التسوية النهائية.

    وأكدت الصحيفة واسعة الانتشار أن المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، مدعوما بدبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى ممثلة في السفير مايكل والتز ومستشار الرئيس مسعد بولس، قاد جولات حوار ماراطونية في واشنطن ومدريد جمعت الأطراف المعنية، حيث تمحورت النقاشات بشكل رئيسي حول تنزيل مقترح الحكم الذاتي، تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي كرس وجاهة المبادرة المغربية باعتبارها الحل السياسي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، قاطعا الطريق أمام الأطروحات الانفصالية المتجاوزة.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن المغرب عزز موقفه التفاوضي بتقديم تصور متقدم ومحيّن لنظام الحكم الذاتي، يستلهم أرقى التجارب الديمقراطية الأوروبية مثل النماذج المعتمدة في المملكة المتحدة واسكتلندا والجهوية في إسبانيا، حيث يضمن المشروع لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم عبر حكومة وبرلمان جهويين وشرطة محلية، مع احتفاظ المؤسسة الملكية بصلاحيات سيادية استراتيجية، بما في ذلك حق تنصيب رئيس السلطة التنفيذية المحلية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة التي لا تقبل المساومة، ودون السماح برفع أي علم غير العلم الوطني.

    وأبرزت الصحيفة أن الطرح المغربي يستند إلى معطيات ديمغرافية وواقعية حديثة تتجاوز المغالطات التي تحاول جبهة البوليساريو الترويج لها عبر التشبث بإحصاء استعماري قديم يعود لسنة 1974، في حين تشير المعطيات الحالية إلى وجود قرابة مليون نسمة بالأقاليم الجنوبية، غالبيتهم العظمى مندمجون في النسيج الوطني، وهو ما يعزز موقف الرباط الرافض لأي استفتاء متجاوز، ويدعم التوجه الأمريكي نحو فترة انتقالية لتنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي.

    وختمت “إلباييس” تقريرها بالتأكيد على أن واشنطن وضعت جدولا زمنيا يهدف إلى التوصل لاتفاق إطار بحلول شهر ماي المقبل، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحسم النهائي لهذا النزاع الإقليمي لصالح الحل السلمي الواقعي الذي يضمن استقرار المنطقة المغاربية تحت السيادة المغربية، وينهي عقودا من الجمود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاتحاد الاشتراكي يثمن “الاختراقات الدبلوماسية” ويحذر من “تهافت” الأغلبية وينادي بوحدة اليسار

    العمق المغربي

    أكد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المغرب يحقق “اختراقات دبلوماسية” مهمة بقيادة الملك محمد السادس، ويحتل مواقع متقدمة في القرارات الدولية والقارية، خاصة في القضايا الفلسطينية والأمن بالقارة الإفريقية.

    وأشار الحزب في أعقاب اجتماع مكتبه السياسي برئاسة الكاتب الأول للحزب ادريس لشكر، إلى المكانة التي نالها المغرب داخل مجلس السلم، في وقت انطلقت فيه المرحلة الثانية من خطة السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع إشراف دولي على إعادة إعمار غزة.

    واعتبر المكتب السياسي في بلاغ توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منه،  أن المغرب ساهم ميدانيا في توفير الشروط اللازمة لإنجاح هذه المرحلة، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قوات حفظ السلام وتقديم الخبرة المغربية للشرطة الفلسطينية.

    وأشاد المكتب السياسي في بما وصفه بـ”الاختراق الدبلوماسي” الذي تقوده المملكة مسجلا تموقع المغرب في الصفوف الأمامية للقرارين الدولي والقاري في قضايا ذات حساسية، من بينها القضية الفلسطينية ونزاعات القارة الإفريقية.

    وفي هذا السياق، نوه الحزب بالمكانة التي نالها المغرب داخل مجلس السلم، في مرحلة دقيقة من تطورات القضية الفلسطينية، مع انطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإطلاق مسار إعادة إعمار غزة بإشراف دولي. واعتبر أن حضور المغرب أسهم في إعادة التوازن إلى مسار التسوية، والتأكيد على ضرورة صون الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.

    وثمّن الاتحاد الاشتراكي انخراط المغرب ميدانيا في توفير شروط إنجاح المرحلة المقبلة، بما في ذلك الاستعداد للمشاركة في قوات حفظ السلام، وتقديم الخبرة المغربية لفائدة أجهزة الشرطة الفلسطينية، معتبرا أن ذلك يعكس مستوى الاحترافية الذي تحظى به المؤسسات الأمنية المغربية على الصعيد الدولي.

    كما رحب الحزب بإحداث مكتب تنسيق بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلم، باعتباره قناة رسمية لتنفيذ خطة السلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مشددا على أهمية حضور القرار الوطني الفلسطيني في أي ترتيبات سياسية مقبلة، وعلى مركزية حل الدولتين بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

    وعلى المستوى الإفريقي، نوه المكتب السياسي بانتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للمرة الثالثة منذ عودته إلى المنظمة، معتبرا ذلك دليلا على تنامي الثقة في أدوار المملكة في مجالات الأمن والاستقرار بالقارة.

    داخليا، تابع الحزب باهتمام تطورات القضية الوطنية، في ضوء المحادثات الرامية إلى تنفيذ القرار الأممي 2797، الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق للحل عبر محادثات رباعية. وأعرب عن تطلعه إلى احترام أجندة زمنية معقولة تفضي إلى الطي النهائي للنزاع الإقليمي، بما يفتح المجال أمام استقرار المنطقة المغاربية.

    كما ثمّن استعداد الحزب لاستقبال العائدين إلى أرض الوطن في إطار مصالحة وطنية شاملة، مؤكدا أن الأولوية في هذه المرحلة للوطن ولمصالحه العليا، في ظل ما وصفه برهانات ترابية وجيوسياسية كبرى.

    وفي تقييمه للمشهد السياسي، انتقد المكتب السياسي ما اعتبره “تهافتا وتسابقا” داخل الأغلبية الحكومية، مسجلا غياب وضوح بخصوص مستقبلها بعد استقالة رئيسها الحزبي، ومعتبرا أن الرأي العام في حاجة إلى تطمينات حول قدرة الأغلبية على تدبير الشأن العام في هذه المرحلة الحساسة.

    اجتماعيا، عبّر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن قلقه من تفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، خاصة خلال الشهر الفضيل، متهما قوى الاحتكار والوساطة بالمساهمة في إضعاف القدرة الشرائية، ومنتقدا ما وصفه بالصمت الحكومي إزاء هذه التطورات.

    وسجل المكتب السياسي لحزب “الوردة” دعمه لعدد من الفئات المهنية التي تخوض أشكالا احتجاجية، من بينها المحامون والأساتذة الباحثون والصيادلة.
    وفي قطاع المحاماة، نوه المصدر ذاته بإعادة فتح الحوار مع جمعية هيئات المحامين، معتبرا ذلك خطوة إيجابية لتجاوز الاحتقان.

    وفي التعليم العالي، أعلن تضامنه مع الأساتذة الباحثين، داعيا إلى فتح حوار جاد لصون استقلالية الجامعة العمومية.أما في قطاع الصيدلة، فأعلن رفضه لفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة، محذرا من تحويل الدواء إلى سلعة خاضعة لمنطق الربح، ومشددا على ضرورة الحفاظ على شرط المسافة القانونية بين الصيدليات لضمان العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية.

    وعلى المستوى الحزبي، أدان المكتب السياسي ما وصفه بحملة ممنهجة تستهدف الحزب وقيادته المنتخبة، معتبرا أنها تمس بحرية مناضليه في الاختيار. كما حذر من “تكالب جهات متباينة المرجعيات” للنيل من مصداقية الحزب، داعيا القوى التقدمية إلى احترام المشترك السياسي وتفادي استهداف الاتحاد الاشتراكي.

    ووجّه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، دعوة إلى مكونات الطيف اليساري للعمل المشترك في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا تمسكه بخيار البديل الديمقراطي والاجتماعي.

    كما دعا المكتب السياسي مناضلاته ومناضليه إلى مزيد من التعبئة وتنزيل مقررات الحزب، ومواصلة العمل الميداني من أجل مساءلة الخيارات الحكومية، استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاين: انعقاد اللجنة العليا المغربية البحرينية بالعيون يترجم تحالفا استراتيجيا ورسالة سياسية حاسمة

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش ونائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، تعليقا على مخرجات الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة، أن العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ومملكة البحرين تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وأخوية عميقة شهدت تطورا مطردا، موضحا أن هذه العلاقات التي تأسست رسميا منذ أكثر من خمسين عاما قد نضجت لتتحول إلى تحالف متعدد الأبعاد يشمل التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتضامن الاستراتيجي، مرتكزة على الهوية المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة كل طرف وتقارب المصالح إقليميا ودوليا.

    واحتضنت العيون، أمس الاثنين، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية–البحرينية، في سابقة هي الأولى لعقد لجنة مشتركة بين المغرب ودولة عربية بالأقاليم الجنوبية. وشكل اللقاء محطة لإعلان طموح الارتقاء بالعلاقات إلى “شراكة تكاملية وتضامنية”، مع تجديد دعم البحرين الثابت لمغربية الصحراء.

    وأكد ناصر بوريطة أن انعقاد اللجنة بالعيون يحمل دلالة رمزية قوية ويعكس عمق العلاقات الأخوية برعاية عاهلي البلدين، فيما شدد عبد اللطيف الزياني على تحويل التميز السياسي إلى تعاون عملي، مجددا دعم وحدة أراضي المغرب ومرحبا بقرار مجلس الأمن 2797. كما كشف الجانبان عن تنسيق داخل مجلس الأمن وتطابق في المواقف بشأن القضية الفلسطينية، مع الإقرار بضرورة رفع مستوى التعاون الاقتصادي.

    وأوضح الكاين في تصريح لجريدة “العمق” أن انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة يوم الاثنين 16 فبراير 2026 بمدينة العيون يعد حدثا استثنائيا بامتياز، معتبرا أن اختيار العيون مكانا لعقد الدورة كان في حد ذاته محملا برمزية سياسية بالغة، إذ أرسلت استضافة الاجتماع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تشكل جوهر النزاع المفتعل، رسالة لا لبس فيها إلى المجتمع الدولي حول موقف البحرين الداعم للسيادة المغربية، وعكست نية البلدين ترجمة التضامن السياسي إلى عمل دبلوماسي ملموس ومؤسسي يهدف إلى استعراض مسار العلاقات وتوسيع نطاق التعاون.

    ونوه رئيس منظمة أفريكا ووتش بالبعد السياسي القوي لهذه الدورة، والمتمثل في تجديد البحرين دعمها الكامل للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية ومساندتها الثابتة لمبادرة الحكم الذاتي كأساس جاد وواقعي لتسوية النزاع، مشددا على أن إعلان وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني من قلب العيون يعد بمثابة تأكيد قوي وصريح لاصطفاف البحرين الواضح مع الموقف المغربي، وتجسيدا لالتزام المنامة المبدئي بمساندة قضايا المغرب المصيرية.

    وحيا المتحدث ذاته عاليا تجديد البحرين دعمها لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الذي اعترف بمخطط الحكم الذاتي كإطار وحيد لتسوية النزاع الإقليمي، إضافة إلى تأكيدها الدعم المتواصل للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات القائمة على المبادرة المغربية، بهدف التوصل إلى حل نهائي يضمن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مما يعكس تطابقا في الرؤى السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

    ولفت الكاين الانتباه إلى الإشادة التي عبر عنها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن مستوى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، مبينا أن البحرين تعد من الدول التي يجري المغرب معها مشاورات منتظمة حول القضايا ذات الأولوية في إطار شراكة مبنية على الثقة، حيث يكتسي هذا التنسيق أهمية خاصة داخل مجلس الأمن، لا سيما مع التجديد السنوي لولاية بعثة المينورسو والمعارك الدبلوماسية التي يخوضها المغرب لترسيخ الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي.

    وذكر الفاعل الحقوقي أن إعادة تأكيد البحرين لدعمها للسيادة المغربية من العيون ليس موقفا معزولا بل هو تعبير عن التزام ثابت، معززا بالافتتاح السابق للقنصلية العامة للبحرين في العيون عام 2020 بتوجيهات من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهي الخطوة التي اعتبرها الكاين بادرة مفصلية وضعت البحرين ضمن الدول التي أسست وجودا دبلوماسيا فعليا في الصحراء المغربية وأضفت ثقلا ملموسا على دعمها السياسي.

    واعتبر نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن الدورة السادسة تمثل استمرارا وتعميقا لهذا المسار وتنزيلا لالتزامات الدورة الخامسة المنعقدة بالمنامة عام 2023، حيث تم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم كتدابير عملية لأجرأة التعاون، والانتقال بالعلاقات من مستوى الإعلانات السياسية إلى مأسسة الشراكة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والتسهيلات الجمركية.

    ورأى الكاين أن قرار عقد الدورة في العيون بدلا من الرباط أو المنامة يحمل دلالات جيوسياسية تظهر توظيف المغرب لأقاليمه الجنوبية كمنصة للدبلوماسية رفيعة المستوى، مما يعزز تطبيع الانخراط الدولي مع المنطقة ويدحض السرديات المناوئة، مضيفا أن موافقة البحرين على الاجتماع في العيون تشير إلى مستوى عال من الثقة السياسية، محولة التضامن الخطابي إلى حضور مادي ومؤسسي قوي.

    وخلص رئيس منظمة أفريكا ووتش في ختام تصريحه إلى أن المشاركة النشطة للبحرين في دورة العيون تضع المملكة البحرينية بقوة ضمن التحالف الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء، خاصة أن الدورة تنعقد في سياق زخم دبلوماسي واسع شهد اعتراف عدد متزايد من الدول من مختلف القارات بسيادة المغرب وتأييد مخطط الحكم الذاتي، وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، مفضلة العمل الدبلوماسي الملموس على الاكتفاء بالبيانات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: انتخاب المغرب بمجلس السلم والأمن الإفريقي اعتراف قوي برؤية الملك

    العمق المغربي

    حققت الدبلوماسية المغربية انتصارا جديدا داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، حيث تم، اليوم الأربعاء بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، انتخاب المملكة المغربية عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية تمتد لسنتين، وذلك من الدور الأول للتصويت، في خطوة تعكس الثقة القارية المتزايدة في الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز الأمن الإقليمي.

    وجاء هذا الانتخاب خلال أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، حيث حظي الترشيح المغربي بدعم واسع من الدول الأعضاء، مكنه من حصد أكثر من ثلثي الأصوات (34 صوتا)، ليحسم بذلك مقعده في أحد أهم أجهزة الاتحاد وأكثرها حساسية وتأثيرا، دون الحاجة إلى جولات تصويت إضافية.

    اعتراف قاري بالرؤية الملكية

    وفي تعليق رسمي على هذا الإنجاز، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن هذا الانتخاب “يشكل اعترافا قويا وصريحا بالدور الريادي للملك محمد السادس في تعزيز السلم والاستقرار في القارة الإفريقية”.

    وأوضح بوريطة، في تصريح للصحافة عقب إعلان النتائج، أن حصول المغرب على العضوية يعكس تقدير المنتظم الإفريقي للمبادرات والإجراءات الملموسة التي اتخذها عاهل البلاد لجعل إفريقيا قارة آمنة ومستقرة، مشددا على أن هذا الفوز هو “تزكية للمقاربة الملكية” في تدبير النزاعات، والتي ترتكز على أسس متينة قوامها العقلانية، واحترام مبادئ القانون الدولي، وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية.

    واستعرض الوزير الفلسفة التي سيعتمدها المغرب خلال ولايته الجديدة، مشيرا إلى أن الرؤية المغربية، المستمدة من التوجيهات الملكية السامية، هي رؤية شمولية تؤمن بترابط عضوي بين الأمن والتنمية.

    وقال بوريطة في هذا الصدد: “وفقا للرؤية الملكية، فإن السلم والاستقرار لا يمكن أن يتحققا بشكل مستدام دون تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية”، مؤكدا أن المملكة ستعمل على تكريس هذا التوجه داخل المجلس.

    وأضاف الوزير أن الثقة التي وضعتها الدول الإفريقية في المغرب هي اعتراف بنجاعة آلياته في مجالي السلم والأمن، والتي تعتمد بالأساس على الوساطة الفعالة، والمشاركة النشطة في عمليات حفظ السلام، والعمل الدؤوب على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في مختلف بؤر التوتر بالقارة.

    وتعد هذه المرة الثالثة التي ينتخب فيها المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن خلال تسع سنوات فقط، أي منذ عودته التاريخية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017. هذا الحضور المتواتر في الجهاز المكلف بتدبير الأزمات والتحديات الأمنية يعكس المكانة التي استعادتها المملكة كفاعل لا محيد عنه في الساحة الإفريقية.

    وفي ختام تصريحه، شدد ناصر بوريطة على أن المغرب، بفضل الرصيد الذي راكمه من خلال ولايتيه السابقتين داخل المجلس، يوجد اليوم في موقع متميز يمكنه من تعزيز عمل هذه المؤسسة القارية، والمساهمة بشكل أكثر فاعلية وإيجابية في استتباب الأمن، ومواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه القارة، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية وتطلعاتها نحو غد أفضل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تنفيس عن إحباط دبلوماسي”.. خبير يفكك خلفيات التحرشات الجزائرية بحدود فكيك

    عبد المالك أهلال

    اعتبر الخبير في ملف الصحراء ورئيس منظمة “أفريكا ووتش” غير الحكومية، عبدالوهاب الكاين، أن التحرشات الجزائرية المتصاعدة بالمصالح المغربية منذ 31 أكتوبر 2025 ليست مبالغة، بل هي نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن التاريخي الذي أنهى عقودا من الجمود السياسي في نزاع الصحراء، والذي أثار حنق النظام الجزائري.

    ويوم الأربعاء الماضي، أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، من خلال وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت كانت عناصر من الجيش الملكي المغربي تتابع الوضع عن كثب.

    ووفق مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن منطقة إيش شهدت حلول عدد من الجنود الجزائريين الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود عبر وضع علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بموجب معاهدة سنة 1972 بين البلدين.

    وأوضح الكاين في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الاختراق الدبلوماسي الأبرز للمملكة المغربية، الذي توج بإشارة قرار مجلس الأمن الملزم رقم 2797 إلى تبوء مقترح الحكم الذاتي كأساس أكثر قابلية لبدء المفاوضات، زاد من حدة تبرم السلطات الجزائرية عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المرتبطة بالانخراط في جهود الأمم المتحدة وتسهيل مهمتها في حماية آلاف الصحراويين المحتجزين في صحراء قاحلة.

    وأشار إلى أن هذا التقاطع بين الزخم الدبلوماسي المغربي والحنق السياسي الجزائري يبدو بارزا للعيان، حيث رافق اعتماد القرار تصاعد ملحوظ للتوترات على طول الحدود، بدءا بمقتل ثلاثة مغاربة بدم بارد واعتقال رابع بمبررات مفبركة في منطقة قصر إيش بإقليم فجيج، وهو ما يثبت أن انفعالات ساسة وعسكر الجزائر تعكس حالة الإحباط جراء التقدم المغربي المحرز سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا ورياضيا.

    وأضاف أن وصف الملك محمد السادس للقرار الأممي بأنه “مرحلة جديدة وحاسمة” لن يمر مرور الكرام بقصر المرادية، لأن هذا التحول الجذري في النزاع سيترك أثرا عميقا ليس فقط على مسار البحث عن حل سياسي، بل سيمهد لثورة في تناول المجتمع الدولي لحل النزاعات، بعيدا عن النصوص القانونية التي تستند لسياقات تاريخية مختلفة والتي يستميت مسؤولو الجزائر في إلصاقها بالسياق المغربي.

    وتابع الخبير في تصريحه أن قيام الجيش الجزائري بمناورات استفزازية ووضع علامات حجرية وإطلاق أعيرة نارية وتخريب السياج ليس أمرا مستجدا، مذكرا بطرد مزارعين مغاربة من واحة العرجة عام 2021، معتبرا ذلك دفعا متعمدا بالمنطقة نحو الانهيار الأمني واختبارا لصبر المغرب على “عربدة عساكر غير منضبطين”.

    وكشف أن جرعات الغضب الجزائري تتصاعد مقابل نجاحات المغرب، ففيما طورت القوات المسلحة الملكية قدراتها بشكل لافت، بلغ الإنفاق الدفاعي الجزائري 25 مليار دولار بزيادة فاقت 25%، ليس لحماية مصالح البلد الحيوية، بل لتعزيز نفوذ قادة الجيش في مواجهة سياسيي البلد عبر إيهام الكل بأن مهمة الجيش مقدسة في مواجهة “أعداء الوطن” على حساب بناء مسار ديمقراطي حقيقي.

    واعتبر أن ارتكاب الجيش الجزائري لتلك “الحماقات الحدودية” لا يمكن تفسيره خارج اشتداد الضغط النفسي الذي تعرضت له دبلوماسيتهم، وآخرها موقف الاتحاد الأوروبي الموحد من قرار مجلس الأمن وخطة الحكم الذاتي، وبالتالي فإن هذه الاستفزازات لا تعدو كونها ردود فعل تعويضية على الفشل الدبلوماسي الذريع.

    وخلص الكاين إلى أن تحويل الإحباط الدبلوماسي إلى مشاكسات على الحدود الشرقية لن يحد من التآكل الدولي لسردية البوليساريو، ولن يحل مشاكل الجزائر الداخلية، بل سيدفع المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار الذي قد يرهن مستقبل الجزائر نفسها، ويفجر غضب الجزائريين الكامن جراء ضياع عقود من فرص التنمية الحقيقية وتفادي مسببات تفتيت اللحمة الوطنية كما هو الحال في منطقة القبائل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بيناهو: الموقف الأوروبي المشترك يعكس انتقالا دوليا نحو الواقعية في ملف الصحراء

    عبد المالك أهلال

    أعلن الاتحاد الأوروبي عن موقف جديد وموحد بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي بشكل نهائي. وجاء هذا التطور الهام في ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي المنعقدة اليوم الخميس في بروكسيل، حيث تم تضمين هذا الموقف الذي تتبناه الدول الأعضاء السبع والعشرون في بيان مشترك وقعه كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

    ويعكس هذا الموقف الأوروبي الجديد توافقا كاملا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويأتي في سياق الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس لدعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، والتي توجت باعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797. ويشكل هذا الإجماع الأوروبي تطورا أساسيا، خاصة وأن العديد من الدول الأعضاء كانت قد عبرت بشكل فردي عن دعمها الواضح للمبادرة المغربية.

    ويفتح هذا القرار، الذي وصفه مراقبون بالتاريخي، الباب أمام تحليلات معمقة ترى فيه انتقالا من الحياد إلى البراغماتية السياسية، ويعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق للاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات الحيوية كالأمن والهجرة والتنمية، مما من شأنه أن يمنح دفعة جديدة للعلاقات الثنائية ويرسي أسس شراكة متجددة وقوية بين الطرفين.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي المتخصص في قضايا الصحراء بوجمعة بيناهو أن الموقف المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي بأعضائه السبعة والعشرين والداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي يعد تطورا نوعيا في تعاطي الفاعلين الدوليين مع قضية الصحراء المغربية.

    وأوضح المصدر ذاته في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الموقف يمثل انتقالا واضحا من منطق التدبير الحيادي إلى منطق المقاربة البراغماتية التي تقوم على الواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي.

    وأضاف بيناهو أن هذا الموقف الأوروبي الجماعي يعكس إدراكا متزايدا بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل الإطار الأكثر جدية ومصداقية وقابلية للتطبيق بهدف تسوية هذا النزاع الإقليمي بشكل ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ودعواته المتكررة إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.

    وأشار في تصريحه إلى أن هذا التطور يأتي في سياق القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025 والذي يدعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل المفاوضات على أساس المبادرة المغربية.

    وتابع المحلل السياسي أن هذا التطور يؤكد أيضا المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب كشريك استراتيجي موثوق للاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية ويعزز مناخ الثقة الضروري لتقوية الشراكة الأورومتوسطية في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

    واعتبر أن هذا الموقف يبعث في المقابل رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يتجه حاليا نحو تغليب الحلول السياسية العملية على المحاولات الانفصالية التي أظهرت محدوديتها وعجزها عن تحقيق الاستقرار والتنمية.

    وخلص بيناهو إلى القول بأن الدعم الأوروبي لمقترح الحكم الذاتي لا يشكل انتصارا دبلوماسيا للمغرب فحسب بل يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز السلم الإقليمي وترسيخ منطق التعاون والشراكة بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويكرس الأمن والاستقرار في الفضاء المتوسطي والإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره