Étiquette : الصحراء المغربية

  • لجنة الـ24.. “ليبيريا و بوروندي و سيراليون” تُجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي

    جددت ليبيريا، أمام أعضاء لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها “الحل الأكثر قابلية للتطبيق” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
    وخلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24، الذي انعقد هذا الأسبوع في ماناغوا بنيكاراغوا، أكدت البعثة الليبيرية أن المبادرة التي تقدم بها المغرب سنة 2007 توصف من قبل ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأنها مبادرة جادة وذات مصداقية وواقعية.
    وفي هذا السياق، أشادت البعثة باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، معتبرة أنه أعطى زخما جديدا للعملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة، ويوفر إطارا ملائما للتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم لهذا النزاع المفتعل.
    وجددت البعثة، في هذا الصدد، تأكيد “الدعم الكامل” لبلادها للمسار الذي يجسده هذا القرار، والمتمثل في مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
    كما أعربت، بهذه المناسبة، عن دعمها لجهود الوساطة التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا.
    ودعت البعثة أيضا جميع الأطراف المعنية، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، إلى مواصلة الانخراط بشكل بناء في هذا المسار من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي.
    وعند تطرقها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة بفضل النموذج التنموي الجديد الذي تم إطلاقه سنة 2015، أبرزت البعثة أن هذه الدينامية تساهم في الارتقاء بظروف عيش ساكنة المنطقة.
    وأمام أعضاء لجنة الـ24، أعربت البعثة الليبيرية أيضا عن قلق بلادها إزاء الوضع الإنساني للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف، مشددة على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بشفافية ومسؤولية.
    كما جددت دعوتها إلى إحصاء ساكنة هذه المخيمات، وفقا للمعايير الإنسانية الدولية.
    وفي ختام مداخلتها، أدانت البعثة الليبيرية الهجمات الأخيرة التي شنتها “البوليساريو” ضد المدنيين بمدينة السمارة المغربية، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار وضمان التعاون الكامل مع بعثة المينورسو.

    إلى ذلك جددت جمهورية بوروندي، أمام أعضاء لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، الذي يشكل “الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذا المصداقية والواقعي” للتوصل إلى حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي.

    وفي تصريح رسمي خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد مؤخرا بماناغوا في نيكاراغوا، رحب الوفد البوروندي أيضا بالاعتماد التاريخي لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، معتبرا أنه يشكل منعطفا تاريخيا ويكرس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار مرجعي للعملية السياسية.
    كما أبرز الوفد الدينامية الدولية المتنامية لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تدعمها أزيد من 130 دولة عبر العالم، داعيا كافة الأطراف المعنية، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، إلى الانخراط بشكل بناء في إطار العملية الأممية، تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء.

    وأشادت بوروندي، من جانب آخر، باحترام المملكة لوقف إطلاق النار وتعاونها التام والمستمر مع المينورسو، كما أدانت بشدة أي عمل من شأنه أن يقوض الاستقرار الإقليمي، لاسيما الهجوم ضد مدينة السمارة في الخامس من ماي 2026، الذي يوصف بالتهديد الذي يستهدف الأمن الإقليمي وجهود إحلال السلام.
    وبالمناسبة ذاتها، سلط الوفد الضوء على التقدم السوسيو-اقتصادي “الملحوظ” الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستعرضا الاستثمارات الهامة في مجالات البنيات التحتية، والتنمية البشرية، وحماية البيئة وتثمين التراث الثقافي، مما ساهم في الارتقاء بظروف عيش الساكنة المحلية وتعزيز مؤشرات التنمية البشرية في المنطقة.
    كما أشاد بالانخراط الفاعل لساكنة الصحراء المغربية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمنطقتهم، من خلال المؤسسات الديمقراطية والعمليات الانتخابية، منوها أيضا بالمشاركة المنتظمة لممثليهم، المنتخبين بصفة ديمقراطية، في الأشغال والمؤتمرات الإقليمية للجنة الـ24.
    وعلى صعيد حقوق الإنسان، أشار الوفد البوروندي إلى أنه أخذ علما بجهود المغرب، لاسيما من خلال اللجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في مدينتي العيون والداخلة، وتعاونه مع الآليات الأممية ذات الصلة.
    وعبر، من جهة أخرى، عن انشغاله إزاء الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، داعيا إلى تحقيق الشفافية في توزيع المساعدات الإنسانية واحترام آليات تسجيل الساكنة المحتجزة في هذه المخيمات.

    وفي سياق متصل جددت سيراليون، أمام أعضاء لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب من أجل الطي النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأكد السفير الممثل الدائم المساعد لسيراليون لدى الأمم المتحدة، كاليلو توتانغي، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد هذا الأسبوع في ماناغوا بنيكاراغوا، أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المتوافقة مع القانون الدولي، يعتبرها مجلس الأمن الدولي “مقاربة ذات مصداقية وواقعية” للمضي قدما بالعملية السياسية التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة.
    وفي هذا السياق، أبرز الدبلوماسي أن بلاده ترحب باعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 سنة 2025، والذي يشكل “منعطفا تاريخيا” ويحدد إطارا للتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
    كما سلط الضوء على دينامية الدعم الدولي المتنامي لهذه المبادرة، التي تحظى اليوم بتأييد أزيد من 130 دولة عبر العالم.
    وجددت سيراليون أيضا تأكيد دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء المغربية، الرامية إلى تيسير العملية السياسية نحو التوصل إلى حل عادل ودائم، وفقا لمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797.
    وبالمناسبة ذاتها، أبرزت سيراليون الدينامية التنموية الاقتصادية والاجتماعية وكذا على مستوى البنى التحتية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال مشاريع تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة والمسؤولة، وحماية البيئة، وتثمين الثقافة المحلية، لافتا إلى أن هذه المبادرات تساهم أيضا في تمكين الساكنة المحلية وتعزيز مسار التنمية البشرية بالمنطقة.
    وفي ختام مداخلته، شدد الدبلوماسي السيراليوني على أهمية الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، مشيدا في الوقت ذاته بالتعاون والتنسيق القويين بين المغرب وبعثة المينورسو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط تفتح بوابة القطيعة مع « لغة الحرب الباردة » في الصحراء المغربية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    على ضوء التصريحات الأخيرة لعمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي أكد من خلالها أن الإبقاء على قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة (المعنية بتصفية الاستعمار) يعد أمرا متجاوزا، سجل مهتمون بتطورات ملف الوحدة الترابية للمملكة أن الدعوة المغربية في هذا الصدد تستند إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الثوابت القانونية والحراك الدبلوماسي المكثف لحصر هذا الملف في يد مجلس الأمن بوصفه نزاعا إقليميا سياسيا لا يحتمل سوى حل توافقي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    ويأتي هذا الطرح، وفق المهتمين أنفسهم، ليؤسس لتحول نوعي في معالجة القضية، إذ يرتكز على فكرة إقرار “قطيعة إجرائية” تستند إلى آليات قانونية دقيقة؛ أبرزها تفعيل مواد ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر ازدواجية الاختصاص بين أجهزة وآليات الأمم المتحدة، وتجريد خصوم الوحدة الترابية للمملكة من آخر غطاء أيديولوجي لهم، متمثلا في شعار “تصفية الاستعمار”، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تكون فيها المرجعية القانونية للقضية بيد مجلس الأمن حصرا، صاحب الولاية الحصرية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

    خرق للاختصاصات

    قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية من خلال الدبلوماسية المغربية والنتائج القانونية المترتبة على القرار 2797 تؤسس دعوة السفير عمر هلال لقطيعة إجرائية لتعامل الأمم المتحدة ولجانها الفرعية مع ملف النزاع الإقليمي المفتعل، حيث تفرض قانونيا انتهاء الولاية الوظيفية للجنة الرابعة والعشرين تجاه ملف الصحراء، استنادا للمادة الثانية عشرة والمادة الخامسة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الأولوية المطلقة لقرارات مجلس الأمن”.

    وأضاف البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الطرح يحول الموقف المغربي إلى موقع الآمر بإنفاذ المرجعية العليا لميثاق الأمم المتحدة”، معتبرا أن “استمرار إدراج الملف للتداول في اللجنة يعد خرقا جسيما لاختصاصات مجلس الأمن يستوجب إعادة التقييم الإجرائي؛ مما يضع الأطراف الأخرى في عزلة قانونية تامة، ويجعل من استمرار تداولهم للملف محاولة يائسة للالتفاف على الطبيعة الملزمة لقرارات المجلس التي كرست السيادة المغربية كواقع قانوني لا يقبل التأويل، بالتزامن مع توظيف المملكة لنجاحات نموذجها التنموي في الأقاليم الجنوبية كدليل مادي ينهي شرعية أي نقاش دولي يتجاهل الوحدة الترابية للمملكة”.

    وتابع الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع: “هذه الخطوة تضع اللجنة الرابعة والعشرين أمام التزام قانوني بضرورة تفعيل مبدأ ‘تصفية الأجندة’ من الملفات التي تجاوزتها الدينامية السياسية والتاريخية، وفقا للقواعد الإجرائية التي تحكم عمل اللجان المنبثقة عن الجمعية العامة”، مبرزا أن “هذا المسار القانوني لا يستهدف فقط إخراج الملف من التداول، بل يسعى لتثبيت قاعدة ‘الولاية الحصرية’ لمجلس الأمن؛ مما يؤدي بالضرورة إلى إسقاط الصفة القانونية عن أي توصيات قد تصدر من هيئات فرعية تفتقر للولاية الموضوعية، وهو ما ينسجم مع روح المقاصد الأممية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الوحدة الترابية للدول الأعضاء من التجاذبات الإيديولوجية الموروثة عن سياقات تاريخية مرتبطة بنتائج الحرب العالمية الثانية”.

    وشدد المصرح عينه على أن “المرحلة الحالية تفرض تفعيل مسارات إجرائية دقيقة لإنهاء حالة التداخل المؤسساتي داخل الأمم المتحدة، حيث من المفترض أن يستند التحرك الدبلوماسي المغربي إلى تفعيل المادة الثانية عشرة من الميثاق، والتي تحظر على اللجان الفرعية تقديم توصيات في نزاعات يضطلع فيها مجلس الأمن بمسؤولياته. كما يتطلب هذا المسار إخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة رسميا بوجوب تحيين قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؛ وذلك تماشيا مع الواقع القانوني الجديد الذي أفرزه القرار 2797، والذي حصر الحل في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

    لغة الحرب الباردة

    أوضح جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “دعوة عمر هلال لإخراج ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة والعشرين للأمم المتحدة هي دعوة لتصحيح فصام مؤسساتي داخل الأمم المتحدة؛ لأن اللجنة تنظر للملفات من زاوية تصفية الاستعمار، ومجلس الأمن كيف القضية على أنها نزاع إقليمي سياسي يتطلب حلا توافقيا، وهو الأمر الذي يقصي خيار الاستقلال أو الاستفتاء، إذ لا يمكن للمنتظم الدولي أن يدعو إلى التوافق السياسي بينما تستمر اللجنة في استخدام لغة الحرب الباردة”.

    وذكر القسمي، في تصريح لهسبريس، أنه “ولكي يبقى إقليم ما تحت وصاية هذه اللجنة، يجب ألا يتمتع ساكنوه بإدارة شؤونهم”، لافتا إلى أن “المغرب كسر هذه القاعدة واقعيا؛ لأن سكان الصحراء هم من يديرون شؤونهم عبر مجالس جهوية ومحلية منتخبة ديمقراطيا، ويشاركون في البرلمان، مما يسقط المبرر القانوني لوجود الملف أمام اللجنة. وبالتالي، فإن الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء واعتراف دول دائمة العضوية كفرنسا وأمريكا بسيادة المغرب على صحرائه، ودعم قوى أوروبية كإسبانيا وألمانيا، وتواجد عشرات القنصليات، تجعل مناقشات هذه اللجنة وكأنها خارج التغطية التاريخية والجيوسياسية”.

    وشدد الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي على أن “المطالب المغربية بإخراج الملف من جدول أعمال اللجنة تجد ما يبررها، وخاصة تفعيل العمل على تفعيل المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتحدث عن تنازع الاختصاص، إذ إنه وبما أن مجلس الأمن يناقش قضية الصحراء بشكل دوري وحصري وفق الفصل السادس، فيحق للمغرب الدفع بعدم قانونية استمرار اللجنة في مناقشة الملف”.

    وأبرز المتحدث ذاته أن “المسألة المهمة أيضا هي التأسيس على القرار 2797 لمجلس الأمن، الذي يجعل الحكم الذاتي الحل الوحيد للملف، وأن الأمر يستجيب لمعايير الأمم المتحدة لإنهاء وضعية الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي. وبالتالي، فالحكم الذاتي يخرج المنطقة تلقائيا من اختصاص اللجنة”.

    وخلص القسمي إلى أن “المغرب يجب عليه العمل بكل قوته واستثمار اختراقاته الدبلوماسية لتشكيل كتلة صوتية داخل الجمعية العامة لاستصدار قرار يقر بأن المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن هو الإطار الأوحد والحصري للنزاع، ويطالب بشطب الملف من الأقاليم المعروضة على اللجنة. وقد يكون المغرب فعليا دخل هذه المعركة الدبلوماسية لتجريد البوليساريو ومعها الجزائر من غطائها الأيديولوجي الوحيد المتبقي (تصفية الاستعمار)، دون أن ننسى أن المغرب هو من وضع الملف في اللجنة الرابعة إبان الاستعمار الإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « أنتيغوا وباربودا » تساند الحكم الذاتي

    هسبريس – و.م.ع

    جددت أنتيغوا وباربودا، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، تأكيد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفة إياها بـ”الأساس الواقعي” من أجل التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأبرزت جيري-آن جيريمي، ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في مداخلة خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ماناغوا، بنيكاراغوا، أن هذه المبادرة، التي تتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، توصف بـ”الجادة وذات المصداقية” في القرارات المتتالية لمجلس الأمن الدولي.

    وفي هذا الإطار، سلطت جيريمي الضوء على الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للمخطط المغربي للحكم الذاتي؛ مما يعكس، برأيها، اعترافا متزايدا بالمقاربة البراغماتية والمتبصرة التي تنهجها المملكة، من أجل تسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

    من جانب آخر، جددت المتدخلة تأكيد دعم بلادها للعملية السياسية تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي “عادل، وواقعي، وبراغماتي، ودائم” لهذا النزاع المفتعل.

    كما جددت الدبلوماسية سالفة الذكر، بالمناسبة ذاتها، تشبث أنتيغوا وباربودا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما التسوية السلمية للنزاعات واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

    كما رحبت بالجهود الموصولة لكل من أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وستافان دي ميستورا، مبعوثه الشخصي إلى الصحراء المغربية، في أفق تسهيل الحوار بين الأطراف والدفع قدما بالعملية السياسية.

    وعبرت المتدخلة، أيضا، عن دعم بلادها لصيغة الموائد المستديرة التي تجمع المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، مبرزة أنه لا يمكن التوصل إلى حل متفاوض بشأنه إلا من خلال الالتزام المستمر، في إطار من الواقعية والتوافق، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    من جانب آخر، أبرز وفد أنتيغوا وباربودا الاستثمارات ومشاريع التنمية السوسيو-اقتصادية المنجزة في الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب سنة 2015، لافتا إلى وقعها الإيجابي على البنيات التحتية والطاقات المتجددة، والتوظيف ومؤشرات التنمية المستدامة.

    كما نوّه الوفد سالف الذكر بتعاون المغرب المستمر مع المينورسو، ودعا كافة الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد من شأنه أن يقوض الاستقرار الإقليمي، لا سيما في السياق الأمني لمنطقة الساحل.

    ودعت ممثلة وفد أنتيغوا وباربودا، في الختام، كافة الأطراف إلى مواصلة التزامها البناء تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم يدعم السلام والتعاون والتنمية المستدامة في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتخبون صحراويون يجهضون في “لجنة الـ24” أطروحة الانفصال ويكرسون حتمية الحكم الذاتي

    العمق المغربي

    شهد المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة بماناغوا، في نيكاراغوا، مرافعات ديبلوماسية قوية لفائدة الوحدة الترابية للمملكة المغربية. وشكّل هذا المحفل الدولي منصة بارزة للمنتخبين الديمقراطيين عن الصحراء المغربية، لتأكيد الطابع الحتمي لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد المستدام، مستندين في ذلك على الواقع الاستراتيجي والسياسي الجديد الذي كرسه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    وفي هذا السياق، أكدت غلا بهية، المنتخبة عن جهة الداخلة-وادي الذهب، أن القرار الأممي الأخير أرسى منعطفا تاريخيا حقيقيا يمهد الطريق لعهد جديد لما بعد 31 أكتوبر 2025 وفقا للرؤية الملكية السديدة. وأوضحت أن هذا القرار يكرس دينامية دولية حاسمة تتجلى في الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية والدعم الكاسح الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي من طرف أزيد من 130 دولة، من بينها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فضلا عن إسبانيا، بالإضافة إلى فتح 32 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة.

    من جانبه، سلط امحمد أبا، المنتخب عن جهة العيون-الساقية الحمراء، الضوء على التلاشي التدريجي للأطروحة الانفصالية وسحب أزيد من 50 دولة عبر العالم اعترافها بالكيان الوهمي. وأشار المتحدثان إلى المسؤولية المباشرة للجزائر باعتبارها طرفاً رئيسياً في هذا النزاع المفتعل، مطالبين إياها بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والمضي دون تأخير في إحصاء وتسجيل الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف، مستنكرين حالة الحرمان والوضع غير المسبوق الذي يعيشه هؤلاء في ظل استمرار غياب الإحصاء واختلاس المساعدات الإنسانية الدولية.

    ولم تغب التطورات الأمنية عن مجريات المؤتمر، حيث أدان المنتخبان بشدة الهجمات الإرهابية الجبانة التي شنتها جماعة “البوليساريو” ضد مدينة السمارة في 5 ماي 2026. وأكدا أن هذه الأفعال كفيلة بأن تدفع المجتمع الدولي للتساؤل حول الطبيعة الحقيقية لهذه الحركة المسلحة التي باتت تشكل تهديدا صريحا للسلم الإقليمي، لاسيما في ظل المناقشات الجارية داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيفها كمنظمة إرهابية، وموجة الاستنكار الدولية الواسعة التي أعقبت هذا الاعتداء.

    وفي مقابل الوضع المأساوي بمخيمات تندوف، استعرض المنتخبان المعجزة التنموية والتحولات العميقة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تحت قيادة الملك محمد السادس، من خلال النموذج التنموي الجديد الذي رصدت له استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار وبنسبة إنجاز ناهزت 96 في المائة. وتشمل هذه الطفرة مشاريع استراتيجية كبرى كطريق تيزنيت-الداخلة السريع، وميناء الداخلة الأطلسي الذي بلغت أشغاله 70 في المائة، مما يحول الصحراء المغربية إلى قطب اقتصادي قاري يربط إفريقيا بأوروبا وبالفضاء الأطلسي، مدعوماً بشرعية ديمقراطية للمنتخبين الذين يمثلون الساكنة المحلية عبر صناديق الاقتراع وبنسب مشاركة قياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء المغربية يعيد هيكلة التنسيق الفرنسي الأمريكي في المنطقة

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أجرى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، مباحثات مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية برئاسة روماريك رونيان، مدير إدارة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تناولت عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

    وتركزت المحادثات بين الجانبين على مستجدات عدد من الملفات الساخنة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية، الذي يحظى باهتمام خاص لدى واشنطن وباريس.

    وأكد الطرفان، خلال هذه المباحثات، دعمهما المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساساً جاداً وواقعياً لتسوية هذا النزاع، في إطار المساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم.

    وفي هذا السياق شدد الجانبان على ضرورة مواصلة الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حل سلمي دائم ومقبول من جميع الأطراف، يضمن استقرار المنطقة.

    كما تناولت المباحثات تطورات الوضع في السودان، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق الأمريكي الفرنسي في إطار الجهود الدولية، بما في ذلك مؤتمر برلين والبيانات المشتركة الداعمة لوقف النزاع ومعالجة الأزمة الإنسانية.

    وتطرقت المشاورات أيضاً إلى الملف الليبي، حيث جرى التأكيد على دعم مسار سياسي شامل بقيادة ليبية، يهدف إلى توحيد المؤسسات، وذلك بالتنسيق مع خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة.

    تعليقا على مخرجات هذا اللقاء قال عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن “التنسيق الفرنسي–الأمريكي في القضايا الإفريقية وإن كان عرف فتورا نسبيا في السنوات الأخيرة فإنه يظل خاضعا لتحولات عميقة في منطق اشتغال السياسة الخارجية الأمريكية، التي باتت أكثر ارتباطا بمفهوم الأمن القومي والمصالح المباشرة”.

    ويعزو المتحدث قوله إلى كون الولايات المتحدة “انتقلت من مقاربة تقوم على التنسيق التقليدي مع الحلفاء الأوروبيين، وعلى رأسهم فرنسا، إلى مقاربة أكثر براغماتية تتأسس على التدخل المباشر وإعادة ترتيب الأولويات وفق التوازنات الميدانية في مختلف مناطق النزاع، وخصوصا في إفريقيا”.

    وعرج البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “هذا التحول يكتسي أهمية خاصة في ظل إعادة طرح عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، الذي بات يرتبط بمسارات تسوية أكثر وضوحا على ضوء مخرجات مجلس الأمن وتطورات الوساطات الدولية الجارية”.

    وفي السياق ذاته أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن “هذا اللقاء يعكس مؤشرات على إمكانية إعادة هيكلة آليات التنسيق بين باريس وواشنطن، لكن بصيغة مختلفة عن السابق، تأخذ بعين الاعتبار صعود الفاعلين المحليين وتغير أولويات القوى الكبرى في إدارة الأزمات”.

    ويستدرك المحلل نفسه بأنه “رغم هذه الدينامية فإن مخرجات هذا التقارب تظل غير محسومة بشكل نهائي، بالنظر إلى تداخل المصالح الدولية وتشعب الملفات المطروحة، سواء في السودان أو ليبيا أو غيرها من بؤر التوتر الإقليمي”.

    وبنظرة استشرافية يؤكد رئيس المركز المغربي أن “المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا تدريجيا نحو مقاربة دولية أكثر واقعية في تدبير النزاعات الإفريقية، تقوم على إعادة توزيع الأدوار بين واشنطن وباريس وباقي الفاعلين الدوليين، بما يعزز منطق التسويات السياسية على حساب إدارة الأزمات”.

    من جانبه يرى زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية والأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن المباحثات التي جمعت كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، بوفد وزارة الخارجية الفرنسية “لا يمكن فصلها عن التحولات المتسارعة التي تعرفها هندسة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة”.

    وأضاف أقنوش، في إفادة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا اللقاء يعكس، من منظور تحليلي، تقاطعاً متقدماً في الرؤى بين واشنطن وباريس بخصوص ملف الصحراء المغربية، بما يشير إلى انتقال الدعم لمبادرة الحكم الذاتي من مستوى التفاهمات الدبلوماسية إلى مستوى التنسيق الإستراتيجي المعلن”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “هذا التطور يحمل دلالة مركزية تتعلق بإعادة ترتيب موازين التأثير داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى الثقل السياسي للولايات المتحدة وفرنسا باعتبارهما فاعلين دائمين في صياغة القرارات الأممية المرتبطة بالنزاع”، وتابع: “إن هذا التقارب يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق ‘تدبير النزاع’ إلى منطق ‘تأطير الحل’، وهو ما يمنح المقترح المغربي موقعاً أكثر رسوخاً داخل المرجعيات الدولية المعتمدة لتسوية الملف”.

    وبخصوص تداخل هذا الملف مع قضايا إقليمية أخرى كالسودان وليبيا أكد الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن “المقاربة الدولية الراهنة باتت تتعامل مع الفضاء الإفريقي باعتباره منظومة أمنية مترابطة، حيث تتقاطع الأزمات وتنعكس آثارها على الاستقرار الإقليمي”.

    ونبه المحلل السياسي عينه إلى أن “استمرار حالة الجمود في ملف الصحراء ينعكس بشكل مباشر على هشاشة محيط الساحل والصحراء، ويفتح المجال أمام تمدد التهديدات الأمنية وتنامي التدخلات الخارجية في المنطقة”، واسترسل بأن “التنسيق الأمريكي-الفرنسي في هذا السياق يتجه نحو بلورة تصور واسع للأمن الإقليمي يقوم على ربط الاستقرار في شمال إفريقيا بفاعلية الشراكات الإستراتيجية القائمة”.

    وأنهى أستاذ الأنثروبولوجية السياسية بالتأكيد أن “ما يجري اليوم يعكس تثبيتاً تدريجياً لمركزية المقترح المغربي داخل النقاش الدولي حول التسوية”، مشددا على أن “هذا المسار يكتسب طابعاً بنيوياً يتجاوز التحولات الظرفية للسياسات الدولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محلل سياسي: الزخم الدبلوماسي المغربي يفرض إخراج ملف الصحراء من اللجنة “24”

    عبد المالك أهلال

    أكد المحلل السياسي رضوان جخا أنه آن الأوان لإزالة ملف الصحراء المغربية بشكل نهائي من طاولة اجتماعات اللجنة “24” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، مرجعا هذا الطرح إلى الزخم الكبير الذي أحدثته الدينامية الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، وهو ما يفرض بقوة مراجعة هيكلية لإدراج هذا الملف ضمن اللجنة المذكورة، وفقا لما صرح به السفير المغربي الدائم بالأمم المتحدة عمر هلال.

    وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “العمق” أن هذه الرؤية الدبلوماسية تستند إلى دلالات وأبعاد منطقية، يتجلى أولها في مبدأ سمو قرارات مجلس الأمن الدولي على باقي الهيئات الأممية، حيث تنص المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على أن هذا المجلس هو الجهة المخولة حصرا بوضع خطة العمل وخارطة الطريق لعمل كافة اللجان والفرعيات التابعة للجمعية العامة، مما يلغي أي مبرر للحديث عن استمرار مناقشة القضية داخل اللجنة الرابعة والعشرين منذ صدور قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2797 في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر المنصرم.

    وأضاف جخا أنه وفي ظل هذا السمو الذي تتمتع به قرارات مجلس الأمن كأعلى وثيقة داخل دهاليز الأمم المتحدة، فقد كان القرار الأخير واضحا في توجيه بوصلة حلحلة هذا النزاع من خلال بوابة سياسية وحيدة تتمثل في مقترح الحكم الذاتي المغربي، مما يعني أن هذه المبادرة تشكل الصيغة النهائية للحل تحت مظلة السيادة المغربية الكاملة.

    وتابع المصدر ذاته أن مسار هذا الملف يشهد خطواته نحو بداية النهاية خلال هذه السنة الدبلوماسية الاستثنائية، انطلاقا من قرار مجلس الأمن الذي حظي بتأييد ثلاثة أعضاء دائمين دون معارضة من الدولتين المتبقيتين، مرورا عبر إحاطة كل من ستافان دي ميستورا وألكسندر إيفانكو المبنية على المقاربة الأمريكية، والتي تتضمن مراجعة استراتيجية واضحة المعالم لبعثة المينورسو في أفق إنهاء مهامها بحلول أواخر شهر أكتوبر المقبل، أو تغيير اسمها ودورها لتصبح إحدى آليات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وصولا إلى بلوغ عدد الدول المؤيدة للمقترح المغربي حدود مئة وثلاثين دولة عضوا في الأمم المتحدة.

    وكشف الخبير في الشأن السياسي عن الدور المحوري والمؤثر والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الزخم، سواء من خلال إشرافها رفقة الأمم المتحدة على محادثات ومشاورات جرت في كل من فلوريدا ومدريد وواشنطن، أو عبر الدعم الأمريكي المتجدد باستمرار للموقف المغربي، والذي تجسد مؤخرا في زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب الجمهوري ترينت كيلي عن ولاية مسيسيبي إلى العاصمة الرباط.

    وأشار المتحدث إلى الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، وتأكيده الصريح على أنه لن يكون مقبولا أن يستمر هذا النزاع للخمسين أو المئة سنة المقبلة، مبرزا أن الولايات المتحدة الأمريكية جسدت هذا الموقف العملي عبر زيارة تاريخية قام بها سفير واشنطن ديوك بوكان الثالث إلى مدينة الداخلة.

    وخلص رضوان جخا إلى أن جميع هذه المؤشرات تمثل تمظهرات ملموسة على أن القضية تسير في طريقها نحو النهاية، معتبرا أن تمسك الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية بمناقشة الملف داخل اللجنة الرابعة والعشرين يستند إلى سرديات أبان الواقع الدبلوماسي عن قرب نهايتها، ومستدلا في هذا السياق بتصريح أخير لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أقر فيه بتأييد الجميع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلال: إبقاء ملف الصحراء المغربية بلجنة الـ24 “أمر متجاوز”.. ووقت المراوغات انتهى

    العمق المغربي

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح “أمرا متجاوزا”، معتبرا أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”المراوغات والخطابات الإيديولوجية” التي عطلت تسوية هذا النزاع لعقود.

    وقال هلال، خلال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري بماناغوا في نيكاراغوا، إن الإبقاء على ملف الصحراء ضمن أجندة هذه اللجنة يشكل “انتهاكا للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بأولوية مجلس الأمن على الهيئات الفرعية للجمعية العامة”، خاصة في ظل “الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة” التي يعرفها الملف منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797.

    وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مجلس الأمن “رسم معالم الطريق” نحو تسوية نهائية للنزاع، من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذي المصداقية” للحل، مبرزا أن القرار الأممي جدد أيضا التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، في إنجاح العملية السياسية.

    وشدد هلال على أن “وقت المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة والمقاربات التقليدية التي أبقت هذا النزاع في مأزق مسدود قد ولى”، داعيا الأطراف الأخرى، وخاصة الجزائر و”البوليساريو”، إلى التحلي بالشجاعة السياسية والانخراط الجدي في مسار الحل.

    وأضاف أن المغرب “ربط الفعل بالقول”، مذكرا بأن المملكة قدمت، مباشرة بعد اعتماد القرار 2797، عرضا مفصلا لمخطط الحكم الذاتي، في إطار النقاشات التي احتضنتها كل من واشنطن ومدريد، بهدف الدفع نحو مناخ سياسي جديد لتسوية النزاع.

    وأكد السفير المغربي أن قضية الصحراء تدخل ضمن “الاختصاص الحصري لمجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين”، وليس ضمن “سردية إيديولوجية لتصفية الاستعمار”، في إشارة إلى الأطروحات التي ما تزال بعض الجهات تدافع عنها داخل لجنة الـ24.

    وفي السياق ذاته، أبرز هلال أن الدينامية الجديدة التي يعرفها الملف تعكس “توافقا دوليا متزايدا” حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها سنة 2007، مشيرا إلى أن هذا المقترح يحظى حاليا بدعم 130 دولة عضوا في الأمم المتحدة باعتباره “الحل السياسي الواقعي والوحيد” للنزاع.

    كما حذر من أن استمرار “مماطلة” بعض الأطراف وتهربها من التزاماتها يهدد بإطالة أمد النزاع، داعيا إلى اغتنام “الفرصة التاريخية” من أجل إنهاء معاناة ساكنة مخيمات تندوف ووضع حد لحالة الجمود التي عمرت لأزيد من نصف قرن.

    وتوقف هلال أيضا عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل النموذج التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس، مشيرا إلى ما تشهده المنطقة من مشاريع في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والتعليم والصحة.

    وجدد السفير المغربي التأكيد على تمسك المملكة بسياسة “اليد الممدودة” لإيجاد حل سياسي “لا غالب فيه ولا مغلوب”، مستحضرا مقتطفا من خطاب الملك محمد السادس عقب اعتماد القرار 2797، والذي أكد فيه أن المغرب لا يتعامل مع التطورات الإيجابية في الملف بمنطق الانتصار، بل بمنطق البحث عن تسوية تحفظ كرامة جميع الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير المغربي بالأمم المتحدة: زمن المراوغات انتهى في ملف الصحراء المغربية

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح “أمراً متجاوزاً”، في ظل التحولات التي يشهدها الملف والدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    وأوضح هلال، خلال أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري في ماناغوا بنيكاراغوا، أن الإبقاء على هذا الملف داخل اللجنة يشكل “انتهاكاً للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة”، باعتبار أن مجلس الأمن هو الجهة الأممية المختصة حصرياً بملفات السلم والأمن الدوليين.

    وشدد الدبلوماسي المغربي على أن القرار الأممي رقم 2797 رسّخ، بشكل واضح، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” للتوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي، تحت إشراف الأمم المتحدة وبتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام.

    وقال هلال إن “زمن المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة قد انتهى”، معتبراً أن المرحلة الحالية تقتضي “التحلي بالشجاعة السياسية” من أجل إنهاء نزاع عمر لأكثر من نصف قرن، ووضع حد لمعاناة سكان مخيمات تندوف.

    كما أبرز أن المغرب انتقل من مرحلة الخطاب إلى مرحلة المبادرة العملية، من خلال تقديم عرض مفصل حول مشروع الحكم الذاتي مباشرة بعد اعتماد القرار 2797، مبرزاً أن هذا التوجه ساهم في خلق “مناخ واعد” للنقاش داخل عدد من العواصم الدولية، من بينها واشنطن ومدريد.

    وأشار السفير المغربي إلى أن الدعم الدولي للمبادرة المغربية عرف توسعاً غير مسبوق، بعدما باتت 130 دولة عضواً في الأمم المتحدة تدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الواقعي والعملي لتسوية النزاع.

    وفي السياق ذاته، استعرض هلال مظاهر التحول التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك محمد السادس، مؤكداً أن المنطقة تشهد دينامية تنموية تشمل البنيات التحتية والطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق والخدمات الاجتماعية.

    وختم هلال مداخلته بالتذكير بموقف المغرب القائم على “اليد الممدودة” لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، مستحضراً مقتطفاً من خطاب الملك محمد السادس الذي أكد فيه أن المغرب لا يسعى إلى “منطق الغالب والمغلوب”، بل إلى حل يحفظ كرامة جميع الأطراف ويضمن الاستقرار الإقليمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البوليساريو » تستغل ملف حقوق الإنسان لتغطية أزمات مخيمات تندوف المتفاقمة

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بمناسبة عيد الأضحى وجّه زعيم جبهة البوليساريو رسالة إلى من أسماهم “المعتقلين السياسيين الصحراويين”، كشفت عن تناقضات صارخة في الخطاب السياسي والحقوقي لقيادة هذا التنظيم الانفصالي، الذي يبكي ظروفاً مفترضة في السجون المغربية بينما يغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، التي تحولت إلى مقبرة حقوقية؛ حيث تُقمع الأصوات المعارضة، وتصادر الحريات تحت حراسة السلاح، ويمارس التعذيب والإقصاء في حق كل من يرفض الخضوع لسلطة غالي.

    وبدلاً من استغلال عيد الأضحى لتوجيه رسالة اعتذار للصحراويين عن عقود من التضليل وبيع الأوهام ورهن مصيرهم بأجندة النظام الجزائري يختار زعيم ميليشيا البوليساريو لعب دور “المدافع” عن حقوق الإنسان، في خطوة تروم، وفق مهتمين، محاولة اللعب على الورقة الحقوقية بعد سقوط أوراق أخرى، وتآكل المشروع الانفصالي أمام توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتثبيت خيار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية من طرف مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797.

    تعليقاً على ذلك قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “رسالة زعيم ميليشيا البوليساريو تعد مناورة تكتيكية تفتقر إلى الفاعلية، تهدف من خلالها القيادة المركزية في تندوف، بالتنسيق الوثيق مع أجهزة المخابرات الجزائرية، إلى احتواء حالة الاحتقان الاجتماعي المتزايد داخل المخيمات”، مضيفاً أن “هذه الخطوة تسعى إلى تطويق التذمر الداخلي الناجم عن سوء الأوضاع المعيشية وتآكل الشرعية السياسية للقيادة؛ حيث تُوظف القضايا الخارجية كأداة لتسكين الجبهة الداخلية، وتحويل الأنظار عن الفشل المزمن في تدبير الشأن اليومي للمحتجزين، مع محاولة لتعبئة القاعدة الشعبية تحت شعارات الصمود والمقاومة الواهية”.

    وأوضح البراق، في تصريح لهسبريس، أن “التناقض الصارخ في خطاب زعيم الميليشيا يبرز حين يعتمد نبرة حقوقية مصطنعة لانتقاد الوضع في الأقاليم الجنوبية، متجاهلاً التحولات الجذرية التي شهدتها الصحراء المغربية على كافة الأصعدة؛ فبينما يقبع المحتجزون في تندوف تحت وطأة غياب أبسط الحقوق الأساسية تعيش ساكنة الصحراء المغربية طفرة تنموية ونوعية شملت الارتقاء بالوضع الاجتماعي وتكريس المواطنة الكاملة ضمن مؤسسات الدولة، ما يجعل من محاولات القيادة انتقاد هذا المسار الانتقالي محاولة يائسة للتغطية على واقع الميز التنموي والحقوقي لصالح النموذج المغربي المتصاعد”.

    وزاد الخبير ذاته شارحاً: “كما تندرج هذه الرسالة في سياق حملة تضليلية ممنهجة، تعتمد الكذب وتزييف الحقائق لتضليل الرأي العام الدولي وإعادة إنتاج سردية انفصالية فقدت مصداقيتها أمام تطورات الواقع الميداني”، مؤكداً أن “هذه الممارسة لا تخرج عن نطاق الحرب النفسية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار وتأجيج الفتن، غير أنها تصطدم بواقع مغربي صلب يكرس السيادة والتنمية، ما يفرغ هذا الخطاب من أي محتوى موضوعي ويحوله إلى مادة دعائية لا قيمة لها في ميزان القوى الجيوسياسي الذي يميل بوضوح نحو تعزيز الحضور المغربي وتكريس وحدة التراب الوطني”.

    من جهته أورد المحلل السياسي سعيد بركنان، في تصريح لهسبريس، أن “جبهة البوليساريو تعتبر دائماً أن الاستثمار السياسي في ملف حقوق الإنسان والمحتجزين والمعتقلين والتضامن معهم في مثل هذه المناسبات، فرصة لتعزيز حضورها الدولي وتقوية علاقتها أولاً مع المنظمات الدولية الداعمة لها، ومن جهة أخرى تمرير رسائل داخلية بكونها هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي والمدافع عن حقوقهم حتى لو كانوا في المعتقلات”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “زعماء البوليساريو يصرون على استغلال مثل هذه المناسبات للاستمرار في التواجد الإعلامي والدبلوماسي أمام الإخفاقات الواقعية والتراجع الذي يسجله طرح الجبهة أمام واقعية ونجاعة حلول الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، وحساب ملف معتقلين تمت متابعتهم بأفعال يجرمها القانون الجنائي وليس بسبب إبداء الرأي السياسي”، مشيراً إلى أن “مثل هذه الرسائل تروم الحفاظ على الخطاب النضالي لا غير أمام إخفاق العمل الدبلوماسي وتضييق الطوق على الجبهة في منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وكذلك التضييق من طرف الكونغرس الأمريكي”.

    وخلص بركنان إلى أن “اختيار هذا التوقيت للتضامن مع المعتقلين هو محاولة من الجبهة لإزاحة النقاش والحوار الدائر حول ملف الحكم الذاتي مع المغرب من مقاربة سياسية دبلوماسية إلى مقاربة حقوقية، تراهن على المظلومية لبناء منصة تضامنية جديدة ومحاولة توسيعها لتشمل الصحراويين في المواقع الجامعية والصحراويين في جنوب المغرب، للتأكيد على أحقيتها في تمثيل الصحراويين استعداداً لما ستسفر عنه مفاوضات الأطراف المعنية بتنزيل الحكم الذاتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحولات ملف نزاع الصحراء تفرض إعادة تقييم واقعية لمهام بعثة « المينورسو »

    هسبريس – أحمد الساسي

    في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل بعثة “المينورسو” أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لا ينبغي أن تتحول إلى آليات دائمة أو بدائل عن الحلول السياسية، مشددا على ضرورة استناد هذه المهام إلى أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، مع إخضاعها لتقييم منتظم يراعي تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية.

    وجاءت تصريحات بوريطة، خلال أشغال المؤتمر الوزاري الثاني حول عمليات حفظ السلام في الفضاء الفرانكفوني المنعقد بالرباط، في سياق النقاش الدولي الدائر حاليا بشأن فعالية بعض البعثات الأممية الممتدة لسنوات طويلة دون تحقيق اختراقات سياسية حاسمة، خاصة في مجال الدول الفرانكفونية، لافتا إلى أن “نجاح هذه العمليات يظل مرتبطا بقدرتها على مواكبة التحولات الجيوسياسية والأمنية، بعيدا عن تكريس منطق الجمود وإدامة الأزمات”.

    وشدد وزير الخارجية المغربي على أن الأمم المتحدة مطالبة اليوم باعتماد مقاربات أكثر مرونة وواقعية، تقوم على تحديد تسميات وأولويات واضحة وقابلة للتنفيذ، بدل الاستمرار في تغذية “وعود غير قابلة للتحقق”، مشيرا إلى أن الحفاظ على الاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن الدفع الجدي نحو تسويات سياسية مستدامة تحظى بقبول الأطراف المعنية.

    وتأتي هذه التصريحات في ظل الحركية الدبلوماسية المتواصلة التي يشهدها ملف الصحراء، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الذي كرّس من جديد مقاربة الحل السياسي الواقعي والتوافقي، وسط تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي، كما تتزامن مع نقاشات جدية داخل الأوساط الدولية بشأن مستقبل بعض بعثات الأمم المتحدة وطبيعة الأدوار المنتظرة منها خلال المرحلة المقبلة.

    سقف جديد

    تعليقا على الموضوع قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والحكامة الترابية بجامعة القاضي عياض، إن ملف الصحراء المغربية عرف خلال المرحلة الأخيرة تحولات مهمة، ولا سيما على مستوى الاعتراف المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مبادرة جدية وواقعية وذات مصداقية، إضافة إلى مخرجات القرار الأممي 2797 الذي عزز هذا التوجه وجعل منه أرضية مركزية لأي حل سياسي بين الأطراف المعنية.

    ويعزو المتحدث قوله إلى كون هذه التحولات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء على مواكبة السياق الجديد، بالنظر إلى أن مهامها الأصلية التي تأسست سنة 1991 كانت مرتبطة أساسا بمراقبة وقف إطلاق النار، والتنقيب عن الألغام، ودعم مسارات بناء الثقة، وتسهيل عمل المبعوث الشخصي للأمين العام.

    وعرج محمد الغالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن التطورات السياسية الجارية تفرض إعادة تقييم وظيفة البعثة في ظل التحولات التي يعرفها مسار التسوية، خاصة مع وجود مفاوضات نشطة تهدف إلى تنزيل مضامين القرار الأممي وإيجاد صيغة اتفاق بين الأطراف المعنية، بما فيها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

    وفي السياق ذاته يرى أستاذ العلوم السياسية والحكامة الترابية أن استمرار العمل بالتصور التقليدي للبعثة لم يعد منسجما مع الواقع السياسي الجديد، خصوصا في ظل النقاش المتزايد حول الانتقال إلى مرحلة ترتكز على حل سياسي نهائي في إطار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    كما يستدرك المحلل نفسه بأنه لا يمكن تصور هذه المرحلة الانتقالية إلا ضمن شروط واضحة تحترم مبدأ السيادة وتنسجم مع التوافق الدولي المتنامي حول واقعية المقترح المغربي، مع ضرورة تفادي أي مقاربة قد تعيد إنتاج منطق تدبير الوضع القائم بدل الحسم فيه.

    وحسب المهتم بنزاع الصحراء فإن هذه المرحلة تقتضي إعادة ضبط طبيعة مهام البعثة الأممية بما يتلاءم مع التحولات الجارية، في أفق الإسهام في الانتقال نحو تسوية نهائية ومستقرة للنزاع.

    وأجمل الغالي بقوله إن المرحلة المقبلة ينبغي أن تؤسس لبيئة إقليمية جديدة قائمة على الاستقرار والأمن والسلام، في إطار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

    تكلس مؤسساتي

    من جانبه سجل الفاعل السياسي دداي بيبوط أن منبر المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام بالفضاء الفرانكفوني المنعقد بالرباط حمل رسائل سياسية واضحة موجهة إلى الشركاء الدوليين وإلى منظومة الأمم المتحدة، في سياق نقاش متجدد حول أداء بعض بعثات حفظ السلام وطول أمدها.

    وأوضح بيبوط ضمن إفادة لهسبريس أن التصريحات الصادرة عن وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، تعكس مقاربة نقدية لعمل البعثات الأممية، ولا سيما تلك التي فقدت، بحسب تعبيره، قدرتها على مواكبة التحولات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن الإشارة إلى خطر تحولها إلى “آليات دائمة” تعيد النقاش إلى جوهر فعالية منظومة حفظ السلام.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن هذا الطرح يرتبط بإعادة تعريف دور البعثات الأممية في سياق دولي جديد، إذ أشار إلى ما يعتبره “تكلسا مؤسسيا” يطال عددا من هذه العمليات، بما يشمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، التي يرى أنها تحولت مع مرور الزمن إلى إطار تدبيري للوضع القائم أكثر من كونها أداة لتسوية نهائية.

    واسترسل المحلل السياسي ذاته بأن النقاش الحالي لا ينفصل عن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، خاصة في ظل تنامي دعم مقاربة الحكم الذاتي، وصدور القرار الأممي 2797، الذي يعد مؤشرا على ترسخ منطق الحل الواقعي والتوافقي داخل أروقة مجلس الأمن.

    كما استحضر المصرح لهسبريس أن الدينامية الدبلوماسية الجارية، خصوصا تلك التي تقودها الولايات المتحدة عبر مسارات تفاوضية متعددة الأطراف، تعكس انتقالا تدريجيا نحو مقاربة أكثر براغماتية في تدبير هذا النزاع المفتعل، بعيدا عن الطروحات التقليدية غير القابلة للتطبيق.

    ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن استمرار اشتغال بعض البعثات الأممية وفق منطق التفويض المفتوح زمنيا، دون مراجعة جوهرية للمهام والأهداف والتسمية، قد يكرس حالة الجمود بدل الدفع نحو الحلول السياسية؛ وهو ما يجعل الدعوة إلى التقييم الدوري وإعادة ضبط الأولويات ذات راهنية متزايدة، واستدرك قائلا: “إن مقاربة إصلاح منظومة حفظ السلام، كما وردت في الخطاب المغربي، لا تقتصر على البعد المرتبط بملف الصحراء فقط، بل تندرج ضمن تصور أوسع لإعادة هيكلة فعالية التدخلات الأممية في مناطق النزاع، بما يضمن الانتقال من إدارة الأزمات إلى تسويتها”.

    وخلص دداي بيبوط إلى أن الرسالة السياسية المتضمنة في هذا الخطاب تتجه نحو الدفع في اتجاه مراجعة تدريجية لأدوار البعثات الأممية، بما يجعلها أكثر ارتباطا بمرافقة الحلول السياسية بدل الاكتفاء بمراقبة الوضع القائم، في أفق توافق دولي مازال قيد التشكل حول طبيعة هذا التحول.

    إقرأ الخبر من مصدره