العمق المغربي
أدت الممارسات غير القانونية لوسطاء عقاريين بمدينة العيون إلى فوضى عارمة وارتفاع صاروخي في أسعار البيع والكراء، مما حول حلم امتلاك سكن إلى كابوس يؤرق العديد من الأسر، وسط دعوات متصاعدة لتدخل السلطات المعنية.
وعبر مواطنون ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي عن سخطهم من جشع فئة من السماسرة الذين يفرضون هوامش ربح خيالية دون حسيب أو رقيب، مطالبين السلطات المحلية والأمنية بمدينة العيون بالضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التلاعب بجيوب المواطنين. وشددت الدعوات على ضرورة تقنين المهنة ووضع حد للدخلاء الذين أغرقوا السوق وأفسدوا شفافية المعاملات التجارية.
وكشفت مواطنة في شهادة حية لجريدة “العمق” عن الوجه القبيح لهذا الاستغلال، موضحة أنها كانت بصدد البحث عن شقة سكنية بحي “الوفاق”، وتواصلت مع أحد الوسطاء الذي عرض عليها منزلا بثمن نهائي قدره 27 مليون سنتيم، مؤكدا أنه “ثمن فرصة”.
وأشارت المتحدثة إلى أن الصدفة قادتها للقاء المالك الأصلي للشقة، لتكتشف أن الثمن الحقيقي الذي عرضه للبيع هو 20 مليون سنتيم فقط، مضيفة أن الوسيط حاول تحقيق ربح قدره 7 ملايين سنتيم دفعة واحدة مستغلا جهلها بالثمن الحقيقي.
وروى مواطن آخر لجريدة “العمق” أنه اتصل بوسيط لإيجاد شقة للكراء بمواصفات محددة، فأخبره الأخير أنها متوفرة وطلب منه الالتحاق به لمعاينتها، ليكتشف أن الشقة لا تتطابق مع ما طلبه، قبل أن يفاجئه السمسار بضرورة دفع مبلغ 50 درهما كمقابل لمرافقته.
وعلق الضحية بكثير من الأسى أن هذه الممارسات تحولت إلى وسيلة للنصب على المواطنين، حيث يقوم السمسار بمرافقتك إلى شقق دون المواصفات المطلوبة وعينه على مبلغ 50 أو 100 درهم، محققا بذلك مبالغ كبيرة يوميا.
وتابع متحدث آخر في تصريح للجريدة أن بعض السماسرة يتفقون مع أصحاب الشقق على تحديد ثمن معين للكراء، بينما يطلبون من المكتري ثمنا أعلى، ليتقاسموا الفارق بشكل شهري مع المالك، مما يزيد من الأعباء على كاهل المستأجرين.
وأكدت هذه الشهادات أن بعض السماسرة أصبحوا المتحكمين في بورصة الأسعار، يرفعونها متى شاؤوا ويخفون العروض الحقيقية لفرض شروطهم، مما يطرح سؤالا حول موعد تحرك الجهات الوصية لحماية المواطنين من جشع المضاربين.
ودخلت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بجهة العيون الساقية الحمراء على خط الفوضى العارمة التي يشهدها سوق العقار بالمدينة، موجهة تحذيرات شديدة اللهجة بخصوص الممارسات غير الشفافة لبعض الوسطاء غير النظاميين المعروفين بـ”الشناقة”، وذلك في وقت تعالت فيه أصوات المواطنين المنددة بالارتفاع الصاروخي في الأسعار وعمليات الاستغلال التي حولت البحث عن سكن إلى معاناة يومية.
وسجلت الجمعية في تصريح خص به رئيسها، لميسي عبد الناصر، جريدة “العمق”، تزايدا مقلقا في الشكاوى بخصوص إخفاء الأسعار الحقيقية والاستغلال المفرط من طرف الوسطاء، مقدمة جملة من النصائح العملية للمواطنين لتفادي الوقوع في فخ الاحتيال، أبرزها ضرورة التحقق والتوثيق عبر طلب فاتورة أو إثبات دفع رسمي من المالك الأصلي أو وكيله، مع أهمية مقارنة السعر المطلوب بأسعار السوق في المنطقة، وعدم إتمام أي صفقة دون عقد مكتوب وموثق يحدد الشروط والأسعار بوضوح، وتجنب الدفع نقداً دون إثبات، إضافة إلى الاستعانة بمهنيين مرخصين للتحقق من الملكية.
وأوضح لميسي عبد الناصر في سياق متصل، أن هذه الممارسات، ولا سيما تلك التي تتضمن إخفاء معلومات جوهرية أو تقديم بيانات مضللة بهدف الربح غير المشروع، يمكن أن تكيف قانونيا كعناصر لجريمة النصب والاحتيال بمقتضى القانون الجنائي، مشددا على أن الجمعية ستعمل على توثيق هذه الحالات وتقديم الدعم القانوني الأولي للمتضررين.
وأكدت الجمعية في ختام تصريحها أنها بصدد رفع مذكرة شاملة إلى الجهات المعنية لتسليط الضوء على خطورة هذه الظاهرة، والدفع نحو تأطير نشاط الوساطة العقارية بما يضمن حماية المستهلك ويقطع الطريق على الدخلاء الذين يلهبون السوق ويضرون بالقدرة الشرائية للمواطنين.
* الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
إقرأ الخبر من مصدره