Étiquette : حروب

  • الغربان تحتل سماء تل أبيب والذئاب تحتل أرضها.. هل هي نهاية إسرائيل

    منذ بدء الحرب على إيران، يقضي الإسرائيليون معظم أوقاتهم في الملاجئ مع هجمات صاروخية متواصلة على بلادهم من قبل الإيرانيين وحزب الله. ومع خلو الشوارع من السكان، انتشرت ظاهرة الغربان بكثرة إضافة إلى الخفافيش ما تسبب في ذعر بين السكان.

    ومع تفاقم تحليق أسراب حاشدة من الغربان في سماء تل أبيب، عزا الإسرائيليون الظاهرة إلى مؤشرات، تشي بالإقبال على كوارث غامضة، لاسيما في ظل تزامنها مع ذروة اشتعال الحرب على الجبهة الإيرانية، ونظيرتها في لبنان، بحسب تقارير إسرائيلية.

    ووفقًا لموقع « واللا »، فقد تجاهل روَّاد مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل ما وصفوه بـ »تطمينات خبراء الطبيعة »، حين أعادوا الظاهرة إلى أنها « مجرد هجرة طبيعية للطيور في موسم الربيع »؛ وسيطر الخوف إلى قلوب الإسرائيليين وشككوا بأن « هذه أسوأ علامات على نهاية العالم ».

    وامتلأت سماء تل أبيب بأعداد كبيرة من الغربان، في مشهد وصفه الإسرائيليون بـ »نذير شؤم ».

    والتقط سكان مدينة تل أبيب صورًا لآلاف الطيور السوداء، وهي تحلق فوق الأبراج الشاهقة في المدينة.

    وكتب أحدهم على مواقع التواصل: « في إنجلترا، ما زالوا يأخذون الأمر على محمل الجد، وكان الرومان يُوقفون حروبًا بأكملها بسبب علامة كهذه ».

    كما وجد السكان أنفسهم أمام انتشار لافت للخفافيش والذئاب وحيوانات برية أخرى، استغلت خلو الشوارع والساحات والمتنزهات من المارة نتيجة تكرار صفارات الإنذار.
    العلم الإلكترونية: العربية.نت

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الخارجية الإسباني السابق: المغرب الخطر الإستراتيجي الأول لإسبانيا و »مدريد تلعب في ملعب لا تجيد قواعده »

    حذّر وزير الخارجية الإسباني الأسبق، خوسيه مانويل غارثيا-مارغايو، من ما وصفه بـ »غياب سياسة خارجية واضحة لمدريد »، معتبراً أن المغرب يمثّل التهديد الإستراتيجي الأول لإسبانيا، متقدماً في ذلك على روسيا والصين والتوترات المناخية. التصريحات أثارت نقاشا واسعا في الإعلام الإسباني بالنظر إلى دلالاتها في سياق التحولات الجيوسياسية بالمنطقة.

    وقال مارغايو، في حوار مطوّل نقلته صحيفة « إل ديباتي »، إن إسبانيا « تلعب لعبة بسيطة في عالم يتحرك بمنطق معقد »، مضيفا: « لا نملك سياسة خارجية، ولا نؤثر في مجريات الأحداث… نحن غير موجودين ».

    وأوضح المسؤول الإسباني السابق أن المغرب يتقدم بخطوات محسوبة على المستوى الإستراتيجي، مضيفا: « ربما لا تدرك مدريد أن الرباط تعمل وفق رؤية بعيدة المدى، خصوصاً في ما يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية ». ويعتبر مارغايو أن التطور المتسارع للمملكة، وتعزيز شراكاتها الاقتصادية والعسكرية الدولية، يفرض على إسبانيا مراجعة مقاربتها تجاه جوارها الجنوبي.

    وفي سياق داخلي، انتقد مارغايو الوضع السياسي في بلاده، معتبرا أن الديمقراطية الإسبانية « تعاني من خلل بنيوي »، موجها انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز. وقال إن الأخير « مستعد لتقديم تنازلات غير محدودة للحركات الانفصالية من أجل البقاء في السلطة ».

    كما عبّر عن مخاوفه من تأثير مشروع « النظام المميّز » لكاتالونيا على التوازن المالي لإسبانيا، محذرا من أن إقرار النظام المالي الجديد « سيهدد بشكل مباشر نظام التقاعد لكل الإسبان ».

    مارغايو توقّع أن تنتهي المنافسة بين القوى الكبرى – الولايات المتحدة وروسيا والصين – إلى نوع من التفاهم المشترك، في حين « ستجد إسبانيا نفسها خارج دائرة التأثير » إذا استمرت، حسب وصفه، في غياب رؤية استراتيجية واضحة.

    وتأتي تصريحات مارغايو في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية-الإسبانية مرحلة متقدمة من التنسيق والتعاون، خاصة بعد الإعلان عن عقد اجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين في مدريد يومي 3 و4 دجنبر المقبل. ورغم ذلك، يستمر ظهور أصوات سياسية إسبانية تحذّر من التطور المغربي، في خطاب يعكس رهانات داخلية أكثر من كونه موقفا رسميا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة عميدة سن البشرية اليابانية توميكو إيتوكا أكبر معمرة بالعالم

    توفيت عميدة سن البشرية اليابانية توميكو إيتوكا عن 116 سنة، وفق ما أعلنت، السبت الرابع من يناير 2025، سلطات مدينة آشيا في جنوب اليابان حيث كانت تعيش.

    وأفاد رئيس بلدية آشيا في بيان بأن توميكو إيتوكا -التي لها أربعة أولاد وخمسة أحفاد- توفيت في 29 ديسمبر 2024 داخل دار للمسنين كانت تقيم فيها منذ عام 2019.

    ولدت توميكو إيتوكا بتاريخ 23 ماي 1908 في أوساكا قرب آشيا، وصُنفت كأكبر شخص سنا في العالم بعد وفاة الإسبانية ماريا برانياس موريرا في غشت 2024 عن 117 عاما. وقال رئيس بلدية آشيا ريوسوكي تاكاشيما البالغ 27 سنة: “لقد منحتنا إيتوكا الشجاعة والأمل طيلة حياتها الطويلة”، مضيفا: “نشكرها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيادة والحكامة.. حروب العالم الافتراضي بين الكبار

    العلم – بقلم عبد الله البقالي

    تزاحمت أحداث كثيرة ومبادرات متعددة في شأن إشكاليات كبرى مرتبطة بالإنترنت في العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهو تزاحم يؤشر على وجود تسابق محموم بين القوى العالمية نحو السيطرة على الإنترنت الذي أضحى يمثل شرايين حقيقية للحياة فوق كوكب الأرض.
    قبل أسابيع من اليوم احتضنت العاصمة اليابانية طوكيو النسخة 18 من (منتدى الحكامة في الإنترنت) شاركت فيه أطراف حكومية وجامعية وتقنية ومن المجتمع المدني. وبعدها بأسابيع قليلة جدا (بداية شهر نوفمبر الماضي) ردت عليها الصين بتنظيم ما أطلقت عليه (المؤتمر العالمي حول الإنترنت).
    وموازاة مع ذلك، تواصل بعثات الأمم المتحدة في مختلف بقاع العالم استشارتها الموسعة، التي أطلقتها في شأن مشروع (مدونة السلوك حول سلامة المعلومات في المنصات الرقمية) التي سبق للأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريش أن أعدها، والتي من المرتقب أن تنتهي الاستشارات في شأنها قبل نهاية شهر يونيو من السنة المقبلة قبل عرضها قصد المصادقة النهائية عليها في (قمة المستقبل) المزمع تنظيمها خلال الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر المقبل بنيويورك.
    لا يحدث هذا التزاحم في الإعلان عن مبادرات في شأن الإنترنت من قبيل الصدفة، و لا حتى أن هذه الأطراف تكشف عن حسن نية و إرادة طيبة فيما يتعلق باستعمالات الإنترنت، بل إن هذا التدافع يعكس في عمقه صراعا لم يعد خافيا بين القوى العظمى لفرض سيطرتها المطلقة على الإنترنت، مما يعني بسط هيمنتها و نفوذها على العلاقات الدولية، وضمان شروط تحقيق مصالحها الاستراتيجية، السياسية والاقتصادية منها على حد سواء.
    وكان الرئيس الصيني واضحا في معرض خطابه الافتتاحي، الذي ألقاه خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي حول الإنترنت الذي انعقد مؤخرا في الصين حينما قال « من الضروري احترام السيادة في الفضاء الافتراضي وكذلك نموذج الإنترنت في كل بلد »، مع التذكير أن الصين التي تعتبر أكبر بلد من حيث عدد مستعملي الإنترنت بأكثر من مليار مستعمل تنصب نفسها قوة مضادة للقوى العالمية التي تبسط نفوذها على الفضاء الافتراضي.
    وفي الواقع فان تعدد المبادرات في مجال السعي نحو الهيمنة على الإنترنت تحولت إلى حرب ضارية حول ما أصبح يصطلح عليه بحرب (شبكة الشبكات) والتي تدور حول التمكن من التحكم في الإنترنت.
    ذلك أن شبكة الإنترنت هي من حيث المبدأ، ملكية عالمية مشتركة تعمل بدون مالك واحد كمفرد أو كجماعة. ولكن الواقع كما هو سائد غير ذلك، حيث نصب تنظيم يسمى باسم (Internet corporation for Assigned Names and Numbers) (شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة) الذي خرج إلى الوجود قبل حوالي ربع قرن من اليوم، نفسه هيئة غير ربحية و تخدم المنفعة العامة، وهو التنظيم الذي يدبر لحد اليوم التوطين في الأنترنت، وتتكلف شركة أمريكية تحمل اسم (Verisign) بضمان الحكامة في الإنترنت. وتعقد هذه الهيئة ثلاثة اجتماعات لها في السنة بهدف استشارة ما يسمى (مجموعة الإنترنت العالمية) التي تضم تقنيين وجامعيين ومنظمات وحكومات، قبل اتخاذ أي قرار حاسم في شأن الإنترنت. 
    الجديد يكمن في أن هذه الهيئة التي كانت وحيدة في مجال اختصاصاتها، والتي كانت خاضعة لسيطرة جهة واحدة تتوفر على شركات عالمية عملاقة في الفضاء الافتراضي، لم تعد على ذلك الحال ، بعدما دخلت الأمم المتحدة على الخط وشكلت قبل سنوات قليلة من اليوم مجموعة خبراء حكوميين داخل المنتظم الأممي. ومن هنا دخل العالم في مرحلة جديدة يتصارع فيها نموذجان يتعلقان بالحكامة في الإنترنت وبالسيادة الرقمية في العالم. نموذج متعدد الأطراف الذي يتجسد في هيئة (icann) الذي يضمن هيمنة أمريكية مريحة في شكل يبدو متعددا، ولكنه في كنهه يضمن السيطرة التكنولوجية الأمريكية، وهو النموذج الذي لم يعد مقبولا من طرف منظمة الأمم المتحدة، التي اقترحت ما سمته نموذجا ثلاثي الأطراف، يتكون من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، على أن يدرج الجامعيون ضمنه، في إطار الأمم المتحدة بما يحقق ما أضحى يسمى بـ(الحكامة الأممية الجديدة و الموسعة). وفي صلب هذا الاختلاف الحاد بين النماذج المقترحة تناثرت المبادرات هنا و هناك التي يسعى من خلالها كل طرف إلى فرض النموذج الذي يضمن له تحقيق مصالحه.
    وفي الحقيقة فإن جوهر هذا التجاذب في قضية أضحت تمثل عصب الحياة الحديثة، يتمثل في قضية السيادة الرقمية، من يسيطر على الإنترنت بما يضمن له التجسس على ما يروج من أخبار وأسرار، ومن توجيه الرأي العام العالمي ومن توظيف المضامين التي تروج لها المنصات الرقمية، بما في ذلك المحادثات عبر مختلف التطبيقات، والصور و غيرها ؟ وفي قضية صدقية هذه المضامين التي لم تعد تقتصر على سلامة و صحة الأخبار، بل أيضا تعدت ذلك إلى فتح الحسابات الوهمية وتوظيف الروبوتات للتأثير على قرارات الجماهير في مختلف مناحي الحياة، خصوصا في صناديق الاقتراع وفي المواقف من المؤسسات الوطنية، وفي أزمنة الأزمات والحروب كما حدث خلال جائحة كورونا وحرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد غزة.
    فالواقع الحالي الذي يبدو شكليا، متعددا ومتنوعا، هو في حقيقته أحادي الهيمنة، لأن كل ما يتعلق بالتكنولوجيا في هذا المجال مملوك للشركات الأمريكية وبعدها الصينية والروسية (يعني تتقاسمه القوى الكبرى) من حيث الخوارزميات والتوطين والمراقبة على المحتويات، وهو الواقع الذي لم يعد العالم يقبله ولا يستسيغه، لذلك تعددت مبادرات التمرد عليه، ويجب ان ننتظر (قمة المستقبل) التي يرتقب تنظيمها بعد أقل من عشرة أشهر من اليوم، لنرى ما إذا كانت مدونة السلوك التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة قادرة على تحريك مياه هذه القضية بالغة الأهمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تحتاج الى 46,4 مليار دولار للمساعدات الإنسانية في 2024

    أ.ف.ب

    أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، حاجتها الى 46,4 مليار دولار السنة المقبلة لتوفير مساعدات إنسانية لـ180,5 مليون نسمة هم في أمسّ الحاجة إليها في العالم.

    وحذّرت المنظمة من وضع إنساني “قاتم” في العالم خلال العام 2024، مشيرة الى أن النزاعات والظروف المناخية الطارئة وتراجع الاقتصادات “تعيث فسادا” بظروف أفراد الفئات الضعيفة. وأكدت أن عدم توفير التمويل قد يؤدي بهؤلاء الى دفع الثمن “من حياتهم”.

    وفي وقت ينصبّ التركيز الدولي على الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، لفتت الأمم المتحدة الى أن منطقة الشرق الأوسط ودولا مثل السودان وأفغانستان، هي من المناطق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملاحم المغرب في مونديال قطر.. وما قدمه المغاربة للعالم من دروس وعبر

    ملاحم المغرب في مونديال قطر.. وما قدمه المغاربة للعالم من دروس وعبر

    من أبيات عمرو بن كلثوم الشهيرة في الفخر:

    إذا بلغ الفطام لنا صبي ** تخر له الجبابر ساجدينا

    هكذا كان ديدنهم في الجاهلية وهم يتفاخرون بالصبيان والفتيان ويباهون بهم القبائل والعشائر. أفلا يحق لنا كمغاربة أن نبتهج في العصر الحديث و قد لمع نجم شبابنا في سماء المونديال، و قبلهم تلألأت نجوم كثر في سماوات الوطن عبر العصورو الأجيال. نجوم سرقت الأنظار وخطفت الأبصار في عز النهار؟! ألا يحق لنا أن نفتخر و نحن نستشعر نظرة العالم بأسره ترنو إلينا، نحن القابعين في أسفل درج عالم ثالث، لا يصله الضوء إلا بمقدار!؟

     لقد عشنا ذروة أفراحنا في كأس العالم المنظم بدولة قطر، وانتشينا بإنجازات وملاحم شبابنا الرائعة التي ربطت حاضرنا بتاريخ الأجداد، رأينا تلك الصور النادرة من التلاحم والتعاضد، سمعنا حكاياتنا تجري على الألسن في كل مكان، فقد استطعنا أن نصنع اللحمة السحرية التي جعلت العديدين يسألون عن سرها وكنهها، ولم يهدؤوا حتى وضعونا تحت مناظرهم الكاشفة، وانطلقت الأبحاث تسبر غور هذا المغرب الذي جاءهم من بعيد، يقلبون في تاريخ البلد، في عاداته وتقاليده، في حواضره وبواديه، في المدارس والشوارع وفي كل مكان خطر لهم على بال.. حتى تصدر إسم المغرب في زمن قياسي أكثر الأشياء المبحوث عنها في محركات البحث على الشبكة العنكبوتية. 

     هذا بفضل شبان تألقوا وحملوا رسالة إعلاء راية الوطن. تجري في عروقهم دماء « تمغربيت » الحقيقية كما رضعوها من أثداء أمهاتهم اللائي لم ينسين يوما انتماءهن لهذه الأمة العظيمة رغم شتات بعضهن واغترابهن في مختلف بقاع العالم الشاسع. لقد عدّنا من يجهلنا ظاهرة واستثناء، لكننا كمغاربة لم يشكل لنا ذلك مفاجأة مطلقا، ذلك لأننا عرفنا منذ زمن بعيد خبزنا و مماذا يتشكل، وماهية التوابل التي صنعت مذاق كل هذا التميز العجيب! 

    إنه فخر الانتماء، ذلك الوقود الذي يرفع في المرء منسوب النخوة في الدماء، ويحمله على العطاء بسخاء، و يجعل الإيثار ينهمر من جوارحه أنهارا.. حينها يصبح التفكير في الذات شيئا متجاوزا، والنرجسية فعلا معيبا، ويمسي الحس الجماعي هو السائد بين الأفراد، كل يجاهد نفسه ويتحامل، ليبني جسرا للعبور لضفة المجد، ففي النهاية الوطن هو الرابح، وكلما تحقق الانجاز، يعم فضل ذلك على الجميع.

    لقد عاين العالم تلك الروح المعنوية التي تلبست اللاعبين وكسرت كل قواعد المنطق، ذلك أن الصغار باتوا يلقنون الدروس للكبار، والفرق العريقة اجتثت من فوق عروشها لتفسح المكان للفرق الطموحة. وكان المغرب واحدا ممن قلبوا تلك الموازين بفضل شبابه الذي قطع على نفسه العهد ألا يعود حتى يخلد في صحائف المونديال إسمه مع الخالدين. وقد تأتى له ذلك، في وقت لم يراهن عليه أحد، وعاد إلى أرض الوطن، مزهوا بمقعده الذي حجزه بين الأربعة الكبار.

    وإن كان ثمة من حكمة وجب استخلاصها من كل ما سبق، فهي أن وصفة النجاح لا تأتينا دائما من الخارج، ولا يمكننا الإعتماد على غيرنا دوما لرسم مساراتنا للمضي قدما إلى الأمام، طالما أننا نمتلك بدواخلنا طاقة مدخرة بمقدورها الدفع بنا بعيدا، ألا وهي الوطنية الحقة والشعور بكونك لا تمثل ذاتك وحدها، ولكنك ثمثل شعبا وأمة برمتها.

    إن هذا هو ما يجب على شباب اليوم أن يدركه، حتى لا يتعثر في مطبات النرجسية وتقديس الذات، مع كل ما يرافق ذلك من سلبيات، مثل الغرور والتهافت على الشهرة دون أن يقيم وزنا للخسائر المتوارية خلف فخاخ الإشعاع الزائف ومصائد الإعجابات و المجاملات.

    إن المغرب اليوم في حاجة إلى شباب يقدر دوره ويقيس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. يحتاج من يحمل المشعل بوعي متقد، وبإدراك لا يشوبه خدر، حتى لا ينزلق نحو أتون الانحراف في زمن باتت فيه سوسة التضليل الإعلامي تنخر جسد العالم، وأضحت حروب الاستلاب الثقافي والعولمة تصوب بنادقها نحو عقول الشباب لنزع قيم الوطنية منه، و إفراغه من حسه القومي و ولائه للوطن. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلام في حياة الأُمم

    سمعتُ برنامجا في إحدى القنوات حول آثار حرب أوكرانيا في حياة الأُمم والدول. قال مقدم البرنامج إن الدرس الأول من الحرب، والذي يسلم به الجميع الآن، أنه لا حياة للأمم من دون الدولة الوطنية القوية.

    أما الدرس الثاني فهو أنه لا حياة ذات مستقبل من دون السلام. أما الدرس الثالث فمفاده أنه لا ينبغي أن تضع بيضك في سلة واحدة. وبالطبع هذه الدروس كلها واضحة المغزى. فالمقصود من الدرس الأول أنه لو لم تكن في أوكرانيا دولة وطنية قوية لانهارت البلاد، منذ الشهر الأول. والحرب في هذا المعرض لا تتناول الحكومة المستقرة فقط، ولا تتناول القوة العسكرية والتسلح فقط، بل وسائر المسائل الحياتية التي تشمل مختلف المرافق في حياة المواطنين، وهم يناهزون في أوكرانيا الخمسين مليونا.

    وسأقدم الدرس الثالث قبل الثاني، وقد عنى به مقدم البرنامج أنه ما كان للأوروبيين أن يعتمدوا وحسب على البترول الروسي والغاز الروسي الذي حرموا أنفسهم منه، عقابا لروسيا على حربها! وروسيا لم تتعطل، بل انصرفت للتصدير نحو الصين والهند، فيما اضطر الأوروبيون إلى الالاعتماد على الولايات المتحدة، سواء لجهة إمدادات الطاقة أو لجهة الاحتماء بها من الحرب وآثارها.

    ما علة ذلك كله؟ علته أن الأُمم لا تحيا ولا تتطور إلا بالاستقرار السياسي والمجتمعي الذي يصنعه السلام. فالخيارات في الحروب محدودة، وكلها خيارات، بل إجبارات الضرورة. عليك أيها السياسي ألا تتجاهل احتمالات الحرب، لكنك لا تستطيع أن تعتبر الحروب وأخطارها أساسا للتخطيط للحاضر والمستقبل. وقد اعتبر الأوروبيون الحرب العالمية الثانية، التي انطلقت من عندهم وشملت العالم، اعتبروها نهاية الحروب، وانصرفوا بالاستقرار والسلام لتطوير أنفسهم وبلدانهم باعتبار ذلك أمرا مؤبدا. وهكذا، ولأنهم فوجئوا بما حصل، فقد سارعوا للبحث عن بدائل مؤقتة ستكون لها عواقب خطيرة في المستقبل القريب.

    وإذا كانوا قد بدَوا حتى الآن على شيء من الصلابة، فليس الأمر كذلك لدى الأفارقة مثلا والذين يبحثون عن الطاقة والغذاء وهي مسائل حياة أو موت، وليست لديهم إمكانيات ولا طاقات لضمان البدائل. وبالطبع فإن الافتقار إلى الضروريات ينشر الفوضى والاضطراب.

    فلننظر في الفروق الآن بين سوريا وتركيا في حالة الزلازل. كانت الزلازل أقسى على تركيا بكثير، ما بين خمسين ألف قتيل فيها وستة آلاف قتيل بسوريا. وتَهَدُّمِ أربعين ألف بناء في تركيا وتصدع مائة ألف، وثمانية آلاف مبنى في سوريا ولا إحصاء للمتصدع. الدولة التركية تقول إنها ستعيد بناء ما تهدم خلال عام، فيما في شمال غرب سوريا لا سلطة ولا مَن يميز بين الميت والحي!

    أما الفرق الآخر فهو أنه بتركيا دولة قوية وسلام داخلي، فيما بشمال سوريا حروب منذ العام 2012. سوريا بحاجة وجودية إلى السلام، والسلام في حالتها لا تصنعه غير الدولة التي تستطيع التفكير بالغذاء والدواء والطاقة والعمران ووسائل الحياة الإنسانية الأُخرى.

    اجتمع أعضاء مجموعة العشرين وتحدثوا كثيرا عن السلام، لكنهم لم يستطيعوا إصدار بيان يدعو إلى إنهاء الحرب، لمعارضة روسيا والصين. وكان أستاذنا الراحل، هانز كينغ، يقول: لا سلام في العالم إلا بالسلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان إلا بالاتفاق على أخلاق عالمية مشتركة. لقد تجاوز الأمر الأديان ونزاعاتها، وصارت الحروب وباء عالميا تتجاوز أضراره الأوبئة والاختلال المناخي.. والزلازل.

    رضوان السيد 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجوهري يُشرع النافذة إلى فيلمه “هلا مدريد.. فيسكا برصا” بـ”سينما البحر الأبيض المتوسط” بتطوان

    عُرض، مساء اليوم الإثنين، فيلم “هلا ريال، فيسكا بارصا” للمخرج المغربي عبد الإله الجوهري بقوة، ضمن فعاليات الدورة الـ28 لمهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط بتطوان، وذلك في إطار فقرة “نافذة على السينما المغربية”، التي تضم ستة أفلام مبرمجة للعرض والمشاهدة، للتعريف بالإنتاجات السينمائية المحلية.

    وفي هذا الصدد، قال مخرج العمل، عبد الإله الجوهري، إن هذا الفيلم يعود إنتاجه لسنة 2019 من قبل المنتجين حسن الشاوي وابتهاج المرغدي، وتوج في عدد من المهرجانات: “سعيد جدا بالنتيجة، لكونه إنتاجا خاصا، وسعيد بعرضه بمدينة تطوان، ضمن فعاليات الدورة الـ28 من مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط، على اعتبار أنه تظاهرة مهمة جدا، ولها بصمتها في خريطة السينما المتوسطية، إذ إن أشهر المخرجين مروا من هنا، وأشارك فيه كل سنة بعمل سينمائي”.

    وعن معالجة الفيلم للمواضيع الاجتماعية، والسياسية، والدينية والرياضية في الآن ذاته، أوضح الجوهري أن ذلك يرجع للسيناريست عثمان أشقرا، الذي صاغ السيناريو من وحي الواقع المغربي، لأن المغرب، بحسبه، كان يعيش “مفارقات عديدة”، منها “هيمنة” الدين على السياسة، مشيرا إلى أننا لحسن الحظ بخلاف العديد من الدول استطعنا “تجاوز هذه المرحلة، بفضل وعي الشعب المغربي والجهات السياسية، بخطورة إقحام الدين في السياسة، ولذلك فالمغرب اليوم من الدول الأكثر استقرارا في العالم العربي، وإفريقيا”.

    واسترسل المتحدث نفسه: “عالجنا أيضا الصراع بين أنصار ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، لخلق الفرجة، لأن السينما فن وصناعة وفرجة”.

    وعلّق الجوهري على الانتقادات التي تطال توظيف الدين في السينما، بالقول “إن لكل مخرج قناعاته وخلفيته الفكرية والثقافية، ويتناول المواضيع التي يراها مناسبة، مع رؤيته”، مردفا في الإطار عينه: “يجب أن نوظف ما يسمى “الثالوث المحرم”، لكن بذكاء، لأن مجتمعنا من المجتمعات المحافظة، وينبغي لنا احترام حساسيته، لذلك تناولت ما هو ديني بطريقة خفيفة لا تستفز الجمهور”.

    ولفت المتحدث ذاته إلى أن الفيلم محاولة لتصوير “مرحلة تاريخية معينة انتهت، التي شهدت هيمنة التيارات الدينية، وبسطت سيطرتها على المجال السياسي، والتي انعكست بشكل سلبي على عدد من الدول العربية، مثل سوريا وليبيا واليمن، وأدت إلى “تمييع الواقع السياسي، وسممت الأجواء مما أدى إلى اندلاع حروب أهلية”، وفق تصريحه للجريدة.

    من جهتها، عبرت بطلة الفيلم عبير كروي، في تصريح لـ”مدار21″، عن سعادتها بعرض هذا الفيلم في مهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط بتطوان، منتشية بالأصداء الإيجابية التي خلفها لدى الجمهور، الذي تفاعل بشكل كبير معه، نظرا لتطرقه إلى عدة مواضيع من شأنها أن تمسّ المتلقي.

    وجسدت عبير في هذا الفيلم دور “فاطمة الزهراء”، فتاة خجولة ابنة إمام مسجد، تعاني سيطرة والدتها على حياتها الخاصة، وتقع في غرام ابن حيها.

    وشارك في بطولة الفيلم كل من عبد الإله رشيد، ووهدى صدقي، والسعدية أزكون، وحسن بديدة، ومحمد حميمصة، ووفاطمة بوشان، ولطيفة أحرار، وعبد الحق بلمجاهد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن كيران: المساواة في الإرث من أخطر ما قيل بالمغرب ومدونة الأسرة فيها أشياء مقدسة ينبغي تجنبها

    قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن “دعوات تحقيق المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، هي من  أخطر ما قيل في هذه المرحلة التي يمر منها المغرب”.

    وفي الوقت الذي أشاد فيه ابن كيران، بتجنب أغلب الأحزاب المغربية الاصطفاف، مع  تيار المناصفة في الارث، فإنه حذر بالمقابل من هاته الدعوات، بقوله:” إن عظيم النار من مستصغر الشرر، معرفناش هدشي في غادي يكمل”.

    ونصح ابن كيران، في بث مباشر له مساء أمس السبت، على صفحته الرسمية على فايسبوك،  اصحاب تغيير نظام الإرث، بالتراجع عن  دعواتهم، قائلا لهم :”راكم نتوما مشي لي غادين تعزو النساء أكثر منا، راه احنا لي تنعزوهم أكثر منكم”.

    وعاد ابن كيران، ليشدد أن حزبه سيساند كل شيء هو في صالح الأسرة والمرأة والطفل، قائلا:’ الأمور مقبولة عندنا سنكون من أنصاركم فيها”.

    وجدد ابن كيران تأكيده على أن” مدونة ليس نصا مقدسا كله”، ولكن في نفس الوقت شدد زعيم البيجيدي، أن “فيها أشياء مقدسة ينبغي تجنبها من تيار المناصفة”.

    وقال ابن كيران، إن “المغاربة جماعة مسلمة اختارت أن تعيش باجتهادها ونظامها السياسي، منذ 12 قرنا، ولها مسؤولية كبيرة وتاريخية، لأن المغاربة هم  من وقفوا في وجه المد الصليبي الذي كان سيدخل من شمال افريقيا نحو الشرق، لكنه توجه مباشرة إليه وهزم هناك، كما أن النصارى واليهود  عندما هزموا في الأندلس وقتلوا، فإن أكثر من فروا منهم وجد مكانا آمنا عندنا”.

    ودعا زعيم العدالة والتنمية، إلى المحافظة على البلاد، محذرا من دعوات المناصفة في الارث، بقوله: “تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم”، لا “يمكن أن نقبل بمثل هذه الدعوات، في ظل الظروف الصعبة والحرجة، التي يمر منها المغرب والعالم، والتي تحف به المخاطر”.

    الوضع بالمغرب حسب ابن كيران يتطلب الهدوء، وليس الدعوة إلى الفتنة التي سوف تتسبب في المشاكل، داعيا إلى تجنب تقسيم الشعب المغربي، من جديد.

    وقال ابن كيران أيضا، إن “شكل حكم المغرب القائم على إمارة المؤمنين بقي حتى مع الاستعمار، فهذا الأخير لم يدخل عنوة للبلاد بل اتفاق حماية، وبقي يحكم بظهائر يوقعها السلاطين. حتى ذهب الاستعمار الى حال سبيله سنة 1956″.

    وأعلن المسؤول الحزبي، أن ” الدولة المغربية حافظت على الرغم من ذلك على شرعيتها الدينية، ومن ذلك الوقت ليس هناك من خروج على الشريعة”، قائلا:” هذه أول مرة نتعرض فيها لهذه المواجهة، رغم تنامي درجات التدين في المجتمع المغربي”.

    وخاطب ابن كيران تيار المناصفة في الإرث، بقوله:”أقول لهؤلاء الذين لم يفهموا التاريخ جيدا، لدينا بنية قوية صمدت في وجه ثورات الربيع العربي، بفضل الثقة في المرجعية الإسلامية، وتجاوزناها أيضا، بخطاب الملك محمد السادس في 9 مارس، بصفته أميرا للمؤمنين”، مشددا أن “هذا كله يتم المغامرة به من طرف اصحاب دعوات المناصفة في الإرث”.

    وأوضح زعيم البيجيدي، أنه في حال “تم المس بنظام الإرث سنفتح الباب على المجهول، والى مشا حتى وقع هدشي سيتم تكسير المنظومة كلها، ولهذا أنا أحذركم”.

    ودعا ابن كيران، المغاربة إلى عدم مناصرة  أو الاستجابة لدعوات المطالبة بالمساواة في الإرث، لأن المناصرة نوع من المشاركة يوضح ابن كيران.

    وقال ابن كيران، “نحن في حزب العدالة والتنمية، مستعدين أن نناقش كل بنود مدونة الأسرة، مقرا بوجود مشاكل فيها، قبل أن ينفي وجود أي جهة تريد المناصفة في الارث، قائلا:” هاد الناس إلى بغاونا نديرو استفتاء نديروه، ديك ساعة غادي تبان الحقيقة.. واش المغاربة باغين يغيروا الشريعة من عدمه”.

    وشدد ابن كيران، أن “الالتزام بأحكام الشريعة في الإرث، يدخل في إطار الحفاظ على استقرار بلدنا كأمة واحدة، نحن دولة مسترسلة منذ أن ورد المولى ادريس رحمه الله الأرض المغربية قبل 1200سنة”.

    وقال المتحدث، “هذه الدولة الشريفة والمكرمة لا يجوز لها أن تسمح بارباك بنيتها الأساسية، وهذا ليس خطأ في السياسة فحسب ، بل هو خطأ في الشرع، الذي من الممكن ان يؤدى غاليا لا قدر الله”.

    ودعا ابن كيران،” كل من يستطيع في إطفاء نار فتنة الدعوة إلى تحقيق  المساواة في الإرث، أن يفعل ذلك”.داعيا  إلى المساهمة ب”الكلمة والمقالة الطيبة، وبالنصح لهؤلاء الناس، بأن يعرضوا عن هذه الأشياء”، معلنا أن” تيار المناصفة في الإرث تسبب في قيام حروب في العالم الآن بسببه”.

    وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن “مراجعة وتصحيح مدونة الأسرة ليس هو أن نحطم الأسس، التي بني عليها ديننا، وشريعتنا والتي لن تتوقف، عند هذا الحد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مرحلة مخاض دموي في بنية النظام العالمي

    العلم الإلكترونية – بقلم عبد الله البقالي

    لا شك في أن النظام العالمي بصدد مرحلة مخاض عسيرة لا تختلف عن مراحل صعبة اجتازها هذا النظام في السابق، والتي قادت إلى اشتعال حروب كونية دفعت البشرية تكلفتها غاليا. ولا شك في أن التطورات المتواترة منذ سنوات قليلة تعيد إنتاج نفس الأسباب التي أدت إلى ما قادت إليه في السابق، والتي تتلخص في مجملها في وصول الخلافات والنزاعات بين القوى العظمى القابضة برقبة النظام العالمي إلى لحظة المواجهة المباشرة.

    الحرب المشتعلة في أطراف القارة الأوروبية بين أوكرانيا وروسيا هي لحظة المواجهة الراهنة بين القوى العظمى، التي أدت إليها نفس الأسباب التاريخية. ولا يكفي القول إن الأمر يتعلق بحرب بين دولتين جارتين جمعت بينهما عوامل الجغرافيا والتاريخ، وباعدت بينهما الحسابات السياسية، بل من المغالطة الترويج لمثل هذه الأطاريح لتفسير ما يحدث هناك. والحقيقة أنها حرب مباشرة بين أقطاب القوى العالمية من الشرق والغرب. وهي تمثل أهم عنوان محوري لمرحلة المخاض العسيرة التي يجتازها العالم، بين من يتشدد في تكريس القطبية الأحادية التي تضمن له الإمساك بقرني النظام العالمي، وبين من يعاند من أجل ضمان العودة إلى نظام القطبية الثنائية، الذي يمكن جميع فرقاء القوى العظمى من ضمان مصالحهم الاستراتيجية والحفاظ عليها.

    مرحلة مخاض حقيقية أفرزت قوى جديدة ودفعت بأخرى إلى الوراء. هذا ما ينطبق بالتحديد على دول الاتحاد الأوروبي التي فرضت عليها الحقائق والمعطيات الجديدة، التي أفرزتها التطورات المتسارعة التواري إلى الخلف وراء الولايات المتحدة الأمريكية التي تدير المواجهة المباشرة مع القوة المضادة في عمق القارة الأوروبية وبتمويلات أوروبية، لتراكم هذه الدول الانتكاسات الاقتصادية والاجتماعية، في حين تتقلص التداعيات على الولايات المتحدة الأمريكية التي انتعشت عملتها بشكل يكاد يكون غير مسبوق، وكما أن مخزونها الاستراتيجي من المحروقات يجنبها لحد الآن التداعيات المترتبة عن أزمة النفط والغاز، التي تكتوي بنيرانها جميع الاقتصادات الأوربية. وكان من الصعب التصديق إلى وقت قريب جدا أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يعتبر أحد أهم وأقوى التكتلات الاقتصادية في العالم ستكون دوله على ما هي عليه اليوم، في وضعية تبعية وموالاة لقوة أخرى تفصلها عنها آلاف الكيلومترات تحسبا وخوفا مما تحدق بها من أخطار تحملها رياح شرقية.

    لم نكن لنصدق في يوم من الأيام أن تضع السلطات البلجيكية في وسط عاصمة الاتحاد الأوروبي سيارة إسعاف مدمرة وبجوارها دبابة روسية لاستجداء عواطف البسطاء وترهيبهم بالخطر الأحمر، لإخضاعهم لإرادة خارجية ولحسابات تخدم مصالح قوة أخرى. وقد يعني هذا المشهد الدرامي تعبيرا عن قناعة محدودية الحملة الإعلامية الغربية العنيفة التي تجندت لها جميع وسائل الاعلام الغربية، والتي حاولت إقناع الرأي العام الغربي بأن الحرب في أوكرانيا مجرد محطة في مسار حرب ستمتد إلى باقي دول القارة العجوز، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى استهداف مشاعر وعواطف الناس.

    وليس من السهل أيضا تبرير، ولا حتى تفسير، الانخراط القوي لجميع الدول الغربية في المواجهة العسكرية بين قطبي النظام العالمي فوق التراب الأوكراني. فقد عاش العالم حروبا وغزوات كثيرة خلال الثلاثين سنة الماضية، وأسقطت، ليس أنظمة سياسية فقط، بل وأزهقت أرواح الملايين من المدنيين الذين لا ذنب ولا مسؤولية لهم فيما حدث، ونزحت ملايين أخرى من مساكنها هروبا من الموت. لكن لم يحدث أبدًا أن أبدت الدول الأوربية والأمريكية ولا غيرها، نفس الحماس والاندفاع والانخراط المباشر في الحرب والسخاء الكبير في تمويلها. لأن ما يجري من مواجهة مباشرة في أوكرانيا، لا يعني الشعوب الضعيفة، وأنه يندرج في صلب وفي عمق حسابات المصالح الاقتصادية والجيواستراتيجية للقوى العظمى الحقيقية. لذلك فإن أوكرانيا ليست إلا ساحة حرب بالإنابة بين هذه القوى. وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد بأن عمر هذه الحرب سيمتد أكثر في مستقبل الزمن الآتي، وليس كما روجت له أطرافها في البداية، بأن الحسم فيها لن يتجاوز شهورا قليلة، إذا لم تكن مجرد أسابيع محدودة.

    إنها مرحلة مخاض دموي في عمق بنية النظام العالمي المعاصر، ولا أحد من الخبراء ولا المختصين ولا مراكز الأبحاث والدراسات، ولا علماء المستقبليات، يمكنه أن يحدد مدة هذا المخاض، ولا توقع مصير بنية النظام العالمي المقبل، ولا ما إذا كانت طبيعته أحادية أو ثنائية أو متعددة الأطراف، لأن هناك من يتربص بهذا النظام من خارج القوى العظمى المتحاربة وينتظر الفرصة والتوقيت المناسبين للإعلان عن هويته. وكل ما يمكن تأكيده اليوم، أن الأمر يتعلق بلحظة مصيرية في مسار النظام العالمي السائد، ولا يملك أي طرف سلطة الحسم النهائي فيه، وأنها لحظة ستعمر أكثر وستتضاعف تداعياتها مما سيزيد من تكلفتها التي ستدفع فواتيرها شعوب لا مسؤولية لها فيما يحدث ويجري.

    إقرأ الخبر من مصدره