Étiquette : مجلس الجالية المغربية بالخارج

  • كتاب ومسرحيون من مغاربة العالم يسلطون الضوء على تجاربهم بمعرض الكتاب

    ضمن مشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، استعرض كتاب ومسرحيون من مغاربة العالم تجاربهم الإبداعية وأعمالهم المسرحية في ندوة نظمت يوم الجمعة 8 ماي 2026 حول موضوع كتابة المسرح في سياق الهجرة.

    وتناولت الندوة التي أدارها مدير متحف « موسم » ببلجيكا، محمد إقوبعان، التجارب المسرحية لكل من كنزة برادة من فرنسا، وأمل مالفي لخطارا، وإلياس المتيوي من بلجيكا، والذين تبرز أعمالهم الفنية الانشغالات الجديدة للمخرجين والكتاب المسرحيين الشباب المنحدرين من الجالية المغربية.

    كنزة برادة: المسرح فن يجمع بين الكتابة ولغة الجسد

    وفي مداخلتها بهذه المناسبة، استعادت المخرجة كنزة برادة بداية اهتمامها بالمسرح منذ طفولتها في مدينة الرباط، ثم في فرنسا التي درست فيها الآداب لكنها لم تتخلى عن ارتباطها بالمسرح الذي تعتبره الفن الذي يجمع الأدب والكتابة وانخراط الجسد واللقاء مع الناس.

    أما بالنسبة لأعمالها المسرحية، فقد توقفت المخرجة على أول أعمالها المسرحية « بوجلود »، وهي مسرحية انبثقت خلال مشروع للكتابة في الرباط، وأرادت من خلالها إثارة الاهتمام حول إشكالية العنف ضد النساء؛ مبرزة اختلاف تلقي النص المسرحي في المغرب، بحكم المعرفة المسبقة بأسطورة بوجلود التي تظهر أيضا العلاقة مع الأرض ومع الخصوبة، مقارنة بالجمهور الأجنبي بما أنها قدمت مجموعة من العروض في فرنسا، « ولكن ورغم اختلاف التلقي فإن موضوع العنف ضد النساء تعرفه جميع المجتمعات » تضيف.

    كما اهتمت كنزة برادة في عمل آخر بالعلاقات الأسرية في الهجرة، من خلال مسرحية « أم وطفل »، كما تعالج في بعض أعمالها المسرحية علاقة المهاجرين باللغة الأم، في هذه الحالة الدارجة المغربية، التي تعتبرها ثاني أكثر لغة تحدثا في فرنسا.

    أمال مالفي لخطارا: الموسيقى والأضواء أبلغ من الكلمات

    تجربة مسرحية أخرى جسدها مسار الكاتبة أمال مالفي لخطارا، التي تعيش بين بروكسيل، حيث ولدت وترعرعت، ومدينة طنجة التي تربطها بها علاقة خاصة حتى في غياب أي رابط عائلي معها.

    فالكاتبة والفنانة الشابة، درست المسرح بالصدفة ولم يكن لها أي اهتمام سابق بهذا الفن، بحيث اشتغلت على أفلام في بداية مسارها لكن الفن السينمائي لم يكن كافيا بالنسبة إليها في التعبير عن المواضيع التي تهتم بها، فتوجهت إلى المسرح باعتباره مجالا تعبيريا تستطيع فيه المزج بين الموسيقى والصور والكتابة.

    وتعتمد المسرحية والسينوغرافية البلجيكية المغربية على التصوير الدائري في أعمالها المسرحية، التي تحاول فيها الخروج عن المألوف حتى فيما يتعلق باختيار الخشبة، بحيث تفضل فضاء واسعا يمكنه أن يستوعب حركية الأضواء والموسيقى « في كل مرة أكتب أو أرسم صورة مسرحية، تكون مرتبطة بالشارع أو بفضاء خارجي يمكّن من تطوير المشاهد البصرية وسينوغرافية الصور »، تقول أمال مالفي لخطارا، مبرزة أنها تفضل التعبير من خلال الموسيقى والأضواء بدل التعبير بالكلمات والكتابة التي لا تشكل لها الوسيلة المفضلة للتعبير.

    هذا المزيج البصري-الموسيقى، يظهر في عرضها “FI FI FILE”، الذي يختلط فيه الممثلون والموسيقى والديكور معا في قلب ازدحام مروري لا نهاية له؛ وهو بحسب مبدعته، عمل أهدته لأمها المنحدرة من الهجرة المغربية، حيث تستعرض فيه مشاهد من طفولتها داخل سيارة الأسرة، كفضاء متنقل وسط الازدحام المروري، شكل بالنسبة للأم مجالا للتعبير والصراخ والتعبير عن الذات.

    علاقة الحب والكراهية مع المسرح عند إلياس المتيوي

    أما بالنسبة للكاتب والمخرج المسرحي ألياس المتيوي، فعلاقته بالمسرح يتقابل فيها الحب مع الكراهية، لكن المسرح يبقى بالنسبة إليه المكان الذي يمكن فيه الحديث عن جميع المواضيع أمام الناس، وتكمن متعته في الحرية الإبداعية التي يتيحها سواء في الشكل أو المضمون.

    وقدم المخرج المغربي البلجيكي، خلال هذا اللقاء، نبذة عن عمله المسرحي “إعصار” الذي يحكي فيه من خلال قصة عامل توصيل العلاقة بين الطبقات الاجتماعية، وحضور العنف بأشكاله المتعددة لدى مختلف الشرائح الاجتماعية؛ كما يعالج فيه كيف يمكن للإنسان بصفة عامة أن يكون مصدرا للعنف وضحية له في الوقت نفسه.

    وبخصوص رؤيته للمسرح، يعتبر إلياس المتيوي أنه لا يدافع عن مسرح أخلاقي، وأن حضور السخرية في أعماله لا يلغي جدية المواضيع التي يعالجها، بل يشكل فقط طريقة لجعل النص أكثر سهولة في الاستقبال بدون أن تفقده مضمونه الأساسي.

    ويشتغل إلياس المتيوي على أعمال تعالج قضايا الهجرة وتمرير الثقافة والتحولات المجتمعية، والعلاقة بين الأجيال، والتي وإن كان يطبعها الرفض والتوتر لكن هذا الرفض يحتاج في البداية إلى اللقاء بين الشباب وكبار السن وهو ما يدافع عنه المخرج إلياس لمتيوي، الذي يسعى إلى تقوية ارتباطه بالمغرب الذي أعاد اكتشافه في السنوات الأخيرة، مؤكدا على أن كونه مغربيا وبلجيكيا يمثل عامل ثراء داخلي بالنسبة إليه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب « قبال » يختار حفظ جزء من الذاكرة المحلية عبر عمل روائي

    *العلم الإلكترونية*

    ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، تم ييومه الأربعاء 06 ماي، تقديم رواية باللغة الفرنسية بعنوان (Le Châtiment de la chair ) للكاتب المغربي المقيم بفرنسا المعطي قبال، الصادرة ضمن  مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج، عن منشورات توبقال.

    رواية لحفظ الذاكرة

    وفي مداخلة له خلال هذا اللقاء الأدبي، أبرز الأكاديمي وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الأورو-متوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، أن هذه الرواية تعكس رغبة الكاتب في حفظ ذاكرة وتاريخ قبيلة “بوبريك” الذي يعود اسمها لشخصية قدمت من فاس للاستقرار في منطقة تادلة بعد وفاة السلطان الحسن الأول، بحيث اختار الكاتب التطرق إلى الحقبة التاريخية لهذه القبيلة التي ستتفكك بوفاة كبيرها بوبريك.

    وقدم الدكتور طنكول قراءته في هذا العمل الأدبي الذي يقدم بورتريهات لشخصيات تنحدر من نسل كبير القبيلة، عبر تتبع المسارات الشخصية لهؤلاء الأبناء بعد وفاته، في قالب روائي يطبعه العنف والفقر والقمع والمأساة.

    ويعتبر طنكول أن هذا العمل يظل وفيا لتجربة الكتابة التي يقدمها المعطي قبال “بأسلوبه ولغته التي اعتدنا عليها في الكتابات الصحافية والأعمدة، وهي الخاصية التي تجعل قبال يختلف عن المفهوم الكلاسيكي للكاتب ويتعداه الى كونه كوليغرافيا ومتخصصا في السيميولوجيا، عبر نصوصه القصيرة تعالج مواضيع مختلفة بنظرة حول التاريخ والذاكرة.

    وقد جمع الكاتب قبال، وفق قراءة طنكول، في هذا المؤلف بين شخصيات من الخيال وأخرى من التاريخ ليقدم مزيجا من المسارات، مؤكدا أن قوة الكاتب تظهر في أخذه مسافة نقدية من الصور النمطية والقوالب الجاهزة، وهو بذلك يساهم في إعادة كتابة الأدب بما يجعله في قلب التحولات المتواصلة التي يعرفها المغرب.

    وفي مداخلته خلال هذه الندوة، اعتبر الكاتب المعطي قبال أن العمل المقدم هو أول رواية له، حيث كان يجد نفسه في كتابة القصة القصيرة باللغتين العربية والفرنسية، مستحضرا صعوبة هذه التجربة الجديدة خاصة فيما يتعلق بتلخيص جزء من التاريخ في عدد قليل من الصفحات.

    ويقول قبال إنه يعيد في هذه الرواية بشغف كتابة صفحة من تاريخ قبيلة بوبريك، في منطقة الشاوية التي ينحدر منها، عبر تتبع المسارات المأساوية لأبناء مؤسس القبيلة التي تفرقت بهم الطرقات بعد وفاته.

    ومن خلالهذه الرواية يشدد قبال على أنه يسائل الكتابة التاريخية وخاصة الطريقة التي كتب بها المؤرخون والأنتروبولوجيون الفرنسيون حول المغرب في هذه الحقبة، والتي يجد فيها قبال الكثير من الغرائبية والعنصرية، مما يستوجب في تقديره إعادة تفكيك هذا الموروث لفهم كيف كانت فرنسا تصور المغرب.

    وفيما يتعلق بالهدف من هذه الرواية فيحدده قبال في رغبته في حفظ وتقاسم هذا المخيال الجماعي والموروث الثقافي المحلي والجهوي المهدد بالاندثار وإعطاء الإمكانية للشباب للتعرف عليه وامتلاكه داعيا إلى المزيد من الأعمال السوسيولوجية والأنثروبولوجية حول ثقافة المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن رشد مرجع فلسفي في العلاقة ما بين العقل والايمان

    *العلم الإلكترونية*
     
    أجمع المشاركون في ندوة « راهنية فكر ابن رشد » المنظمة في اطار البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج، ضمن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط على أن أعمال هذا لازالت تشكل مرجعا فلسفيا في العلاقة القائمة ما بين العقل والإيمان، على الرغم من مرور تسعة قرون على ميلاده بقرطبة، مستحضرين الإرث الفكري الذي خلفه والذي يتمحور بالخصوص الدعوة إلى إعمال الفكر النقدي.

    هذه الندوة  المنعقدة يومه السبت 02 ماي، أطرها فؤاد مليح، الأستاذ المحاضر بجامعة لورين بفرنسا، الذي اشتغل على تعبيرات الفكر العربي في العصر الكلاسيكي، تميزت بمشاركة، كل من الجامعي علي بن مخلوف الأستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وعضو المعهد الدولي للفلسفة، وإسماعيل أصبان أستاذ الفلسفة العربية الكلاسيكية بنفس الجامعة.

    ابن رشد حضور دائم

    ليس من البديهي الإجابة على سؤال لماذا نقرأ ابن رشد اليوم؛ بالنظر إلى أن فكره لم يكن يخاطب عامة الناس، وهذه الصفة تحديدا هي سبب استمرار فكره إلى اليوم، بحسب الفيلسوف علي بن مخلوف الذى أوضح أن الدقة التقنية لفكر ابن رشد الذي جاء بمفاهيم من قبل القياس الشرعي والعقلي، والتمييز بين العقل والفكر… كانت بمثابة الدرع الذي جنبها النسيان؛ وذلك  » لأن الفكر الذي ينتشر مبكرا يختفي سريعا بينما الفكر الذي يتطلب جهدا من أجل الفهم هو فيعبر العصور”.
     
    وفي هذا السياق شدد بن مخلوف على أن هذه الدقة التقنية ضمنت لفكر ابن رشد أن يظل حاضرا إلى غاية اليوم، بالعالم الإسلامي وفي الحضارة الغربية على حد سواء  .كما توقف المتدخل عند بعض المفاهيم الأساسية في فكر ابن رشد، مثل مفهوم “القياس” الذي اعتبره مفهوما أساسيا عنده، وهو تقييم فرضيتين، تسميان المقدمات، بربطهما ببعضهما بواسطة مصطلح وسيط، يكون نقطة مشتركة، إذ  بدونها لا يمكن الحديث عن قياس. “هذه البنية المقارنة هي التي تمنح العقل طابعه المعتدل والمتوازن: فهو لا يحكم بشكل قاطع، بل يقيس ويضع الأمور في نصابها، فالعقل ليس متطرفا لأنه يعتمد أساسا على المقارنة»، كما يشرح بن مخلوف.

    وفي مناقشته لعلاقة ابن رشد بفلسفة أرسطو، أبرز بنمخلوف بأن فكر ابن رشد، وإن كان يندرج ضمن التقاليد العريقة للفلاسفة العرب الذين أعادوا صياغة فلسفة أرسطو، لكنه يتميز عنهم بلقب فريد هو “ الشارح الأكبر” وذلك على اعتبار أن ما درسته أوروبا في العصور الوسطى حول منطق أرسطو، كان من خلال شروح ابن رشد، مضيفا أن الفلاسفة مثل مونتين على سبيل المثال “ اطلع على فلسفة أرسطو من هذا المنظور، ونفس الأمر ينطبق على القديس طوما الأكويني، حتى وإن كان ينظر لابن رشد، في أوروبا اللاتينية، كشخصية شبه ملحدة بسبب مفهومه عن “وحدة العقل”.

    وذكر الفيلسوف علي بن مخلوف، بأن “ الشرح” هو عمل إبداعي، حيث أنتج ابن رشد ثلاثة أشكال من التعليقات، اثنان منها لا يزالان يكتسيان أهمية كبرى في الأعمال العلمية والفلسفية، وهما الشرح الكبير (أي التفسير) والشرح المتوسط أو الملخص (بمعنى التلخيص).

    الطبيب، القاضي والفيلسوف

    إلى جانب الفلسفة، توقف على بن مخلوف على جانب أخر من فكر ابن رشد ذو طابع قانوني، بحيث عمل من خلال مفهوم “الفتوى” باعتبارها رأيا استشاريا وليست حكما قضائيا، على إدخال الفلسفة إلى فضاء ثقافي كانت تفقد فيه الشرعية، معربا عن اعتقاده بأن ابن رشد عمل بهذا التصرف الشجاع على توظيف المنطق في القانون، وتمكن بذلك من إضفاء طابع قانوني- شرعي على الفلسفة. نفس الأمر عمل به فيما يتعلق بتوظيف مفاهيم مقبولة دينيا مثل «الحكمة» أو «الفكر» والتي لا تعتبر فلسفة، لكنها تفتح الباب أمامها، وهذه الاستراتيجية التي تستبدل المصطلحات الفلسفية بمرادفات تحظى بشرعية دينية، شكلت – في تقدير بنمخلوف – الصراع الأكبر عند ابن رشد.

    وأضاف أن ابن رشد الذي  أرسى نهجا يقارن بين كلامه وكلام أرسطو، ليخلق بذلك تعددية جدلية، تتواجه فيها الأصوات وتثري بعضها  بعضا، كان طبيبا وقاضيا ولم يُعرف في حياته كفيلسوف.  وقال « ومن سخرية القدر أن نصوصه القانونية، لم تُدرس بقدر ما دُرست أعماله الفلسفية، علما أن ما قدمه فكريا كان حاسما في المجال القانوني وأن استمرار الاهتمام بفكر ابن رشد إلى اليوم مرده إلى ما يري فيه بن مخلوف فعلا فكريا ناذرا.
     
    ذلك بأن ابن رشد استطاع ترجمة مفاهيم دينية لتصبح مفاهيم متداولة خارج الدين؛ فاستطاع نقل مفهوم العدالة، على سبيل المثال، وهو مفهوم راسخ في القرآن، إلى خارج سياقه الأصلي، وهو ما سيقوم به لاحقا الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، عندما حوّل مفاهيم توراثية إلى مفاهيم علمانية صارمة، “وبذلك أظهر ابن رشد إمكانية وجود أساس مشترك للمعنى بين الأديان والتقاليد المختلفة” يستنتج بن مخلوف.

    وفي معرض تفاعله مع الأسئلة التأطيرية للندوة خلص بن مخلوف إلى القول أن شخصية ابن رشد أثارت الجدل في الشرق كما في الغرب، حيث  انتقدتها الكنيسة في باريس التي منعت أعماله بين سنتي 1270 و1277، لأنها اعتبرتها مخالفة للعقيدة. كما أن ابن رشد في تصور علي بنمخلوف صاحب كتاب “ابن رشد عند إرنست رينان”، كان بمثابة  “المفكر الذي أرادوا هزيمته، ودحض أطروحته، وشخصية خارجة عن المألوف ومتمردة وعلى خلاف مع الجميع، ومع ذلك فقد استطاعت القاعدة التي ارساها من خلال عبارة “الحق لا يضاد الحق” مقاومة جميع محاولات طمس انتاجاته عبر القرون؛ فكان يعتبر التناقض، هو جزء من المنطق والحقيقة تكفي بذاتها، وهنا تكمن راهنية ابن رشد” كما يرى المتدخل .

    علم الكلام والمنطق

    ومن جانبه استهل الأستاذ ، إسماعيل أصبان، مداخلته بالحديث عن النقاش المستمر منذ النشأة بين علمين، هما الفلسفة عند ابن سينا التي تنقسم الى قسم عملي وآخر نظري، وبين علم الكلام الذي يهتم بالدرجة الأولى بالأمور الغيبية والوجودية، معتبرا أن التراث الفلسفي الذي نقل الى العربية بفضل ابن رشد في العصر العباسي تطور الى ظهور طريقة المتأخرين (العلماء الذين جاؤوا بعد القرن الأول للإسلام).

    وذكر أصبان أنه بعد ابن رشد، ظهر مفكرون في المنطقة المغاربية مثل فخر الدين الرازي الذي اختار طريقة جديدة في الكلام تمزج بين علم الكلام والفلسفة، بحيث حصل له تلاقي كبير مع العرب المتقدمين (علماء الإسلام الأوائل في الفقه والحديث) وتجاوز بعض الإشكالات الكلامية في منهجيتهم. ولاحظ أن فكره ابن رشد كان له تأثير كبير في المغرب، انبثق عنه المذهب المالكي، كما جعل اشتغاله على فكر ابن سينا يترك بصمة في تطور المنطق في العالم الإسلامي وليس في المغرب فقط.

    وفي معرض تفاعله مع تساؤل الأستاذ فؤاد مليح حول حضور فلسفة ابن رشد لدى المتكلمين (أي المهتمين بإثبات العقائد الإيمانية باستخدام الأدوات العقلية) الذين تأثروا بفكر الرازي، اعتبر أصبان أن المنطق كان حاضرا لدى المتكلمين، الذين اعتمدوا على كتب المتقدمين، خاصة مع بروز الطريقة الجديدة بحيث أصبح علم المنطق يدرسه النحوي والطبيب والمحدث والفقيه.

    وقال “من أمثلة ذلك؛ إذا رجعنا الى الكتب المؤلفة في علم القران، والتي كان يكتبها عادة أعلام لهم اختيارات معارضة للعلوم العقلية، أصبحنا نجد أن هناك من الفلاسفة ما يستعمل المنطق في تفسير القران والحديث »، مضيفا أن المتأخرين استخدموا هذا الفن، أي المنطق، لإبراز المهارات الاستدلالية واستنباط المعالم التي لم يقف عليها المتقدمون” يقول الباحث الذي اشتغل في أطروحته على “تلقي فخر الدين الرازي “عند المتكلمين في الغرب الإسلامي”.

    الحكمة بدل الفلسفة

    أما بخصوص الاستخدام الفكري لمفهومي الحكمة والفلسفة، فيرى أصبان أن أصحاب العلوم الشرعية فضلوا استعمال مفهوم “الحكمة” حتى يقوموا بالتغطية على الحمولة السجالية لمفهوم “الفلسفة”. لكنه استدرك بالقول،  « وان اختلفت الأسماء فان الفلسفة والحكمة تعبران عن نفس المفهوم، وذلك ما يظهر من خلال تراث ابن سينا الذي كان فلسفة بالدرجة الأولى”.

    وعندما طرح النقاش حول تتبع فكر ابن رشد من طرف المتأخرين المغاربة، توقف أصبان على بعض الردود التي ظهرت من المغرب على عدد من أعمال ابن رشد مثل كتاب “الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة”، وكتاب “تهافت التهافت”، منها أعمال ابن بزيزة، وابن شريفة… مباشرة في القرن الذي أعقب وفاته، داعيا إلى تعميق الدراسة الأكاديمية حول تفاعل المغاربة مع أعمال ابن رشد ومع باقي المفكرين المشارقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقديم مؤلف “المدينة الجديدة لتطوان- (1860-1956)”

    *العلم الإلكترونية*

    في إطار برمجته الثقافية خلال الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء حواريا حول كتاب “المدينة الجديدة لتطوان” (1860-1956)، لمصطفى أقلعي ناصر، الصادر بشراكة بين المجلس والجامعة الخاصة بفاس ومنشورات سوشبريس.

    وفي كلمته خلال هذا اللقاء اعتبر أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عز الدين الطاهري، أن هذا الكتاب يمكن من فهم المراحل التاريخية التي مرت منها مدينة تطوان، والذي يشكل ثمرة سنوات طويلة من البحث في تاريخ المدينة العماري. 

    والكتاب الصادر باللغة الإسبانية في البداية قبل أن تصدر نسخته الفرنسية هذه السنة، يشكل بحسب رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بالرباط،  قيمة مضافة للباحثين والمتخصصين وللمهتمين بتاريخ مدينة تطوان بصفة عامة.

    من جهته أشاد الكاتب مصطفى أقلعي ناصر بانخراط مجلس الجالية المغربية بالخارج في إصدار هذا العمل الفكري الذي استغرق منه أربعين سنة من البحث، مشددا على أن تطوان تشكل بالنسبة إليه جوهرة معمارية أراد أن يهديها هذا الكتاب الذي يكرم من خلاله أيضا ذاكرة أحد أبرز المهتمين بالثقافة الإسبانية في المغرب، عبد القادر بوسفنج.


    وأكد الكاتب المتخصص في العمارة الاستعمارية والتخطيط الحضري والعلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا، أن إسبانيا تعتبر بلدا مرجعيا في المعمار العالمي خاصة في العصر الوسيط حيث تشكل فيها نوع من المعمار يعكس الاتصال فيما بين المدن الاسبانية المسلمة والمسيحية.

    أما بخصوص حضور المعمار الإسباني الجديد في تطوان فيرجعه مصطفى أقلعي ناصر إلى تأثير المعمار العسكري مباشرة بعد استعمار المدينة من قبل الإسبان بعد “حرب إفريقيا” (أو حرب تطوان) لسنة 1860، وهو التأثير الذي شمل حتى أسماء الأزقة والشوارع التي حملت في المرة الأولى أسماء الجنود الإسبان المشاركين في هذه الحرب، بالإضافة إلى تأثير المعمار الأندلسي.

    وخلص الكاتب إلى أن الهندسة المعمارية لمدينة تطوان لا يمكن اعتبارها كلونيالية بقدر ما هي معمار يدخل في نمط “مدجّن” يستلهم من المعمار الأندلسي والعربي والمعمار الإسباني، تعكسه بشكل واضح كنيسة المدينة التي مازالت شاهدة على هذا الخليط.

    وقد اعتمد الكاتب في إعداد هذا المؤلف على منهجية مستجدة تجمع بين أدوات متنوعة للبحث سواء في تاريخ المدن، وتاريخ العمارة، وأيضا في أنثروبولوجيا المكان، وعلم الاجتماع الحضري، والمرونة والدراسات الثقافية.

    ويسعى هذا الكتاب، بحسب ما جاء في مقدمة الغلاف إلى “تدارك الإهمال الذي يتعرض له التراث المشترك الإسباني-المغربي وغلبة التركيز على الإدارة الحضرية الخاضعة للحماية الفرنسية، كما يهدف إلى “إحياء ذكرى هذه المدينة الجديدة التي تم تصديرها، من خلال تقديم سلسلة من المشاريع، الكبيرة منها والصغيرة، التي صُممت لتنفيذها في تطوان خلال القرن الماضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان الجديدة بين 1860 و1956.. قراءة في الذاكرة المعمارية من قلب معرض الكتاب

    في إطار برمجته الثقافية خلال الدورة 31 للمعرض الدولي للنشرb والكتاب بالرباط، احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج أمس، الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء حواريا حول كتاب « المدينة الجديدة لتطوان » (1860-1956)، لمصطفى أقلعي ناصر، الصادر بشراكة بين المجلس والجامعة الخاصة بفاس ومنشورات سوشبريس.

    وفي كلمته خلال هذا اللقاء اعتبر أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عز الدين الطاهري، أن هذا الكتاب يمكن من فهم المراحل التاريخية التي مرت منها مدينة تطوان، والذي يشكل ثمرة سنوات طويلة من البحث في تاريخ المدينة العماري.

    والكتاب الصادر باللغة الإسبانية في البداية قبل أن تصدر نسخته الفرنسية هذه السنة، يشكل بحسب رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قيمة مضافة للباحثين والمتخصصين وللمهتمين بتاريخ مدينة تطوان بصفة عامة.

    من جهته أشاد الكاتب مصطفى أقلعي ناصر بانخراط مجلس الجالية المغربية بالخارج في إصدار هذا العمل الفكري الذي استغرق منه أربعين سنة من البحث، مشددا على أن تطوان تشكل بالنسبة إليه جوهرة معمارية أراد أن يهديها هذا الكتاب الذي يكرم من خلاله أيضا ذاكرة أحد أبرز المهتمين بالثقافة الإسبانية في المغرب، عبد القادر بوسفنج.

    وأكد الكاتب المتخصص في العمارة الاستعمارية والتخطيط الحضري والعلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا، أن إسبانيا تعتبر بلدا مرجعيا في المعمار العالمي خاصة في العصر الوسيط حيث تشكل فيها نوع من المعمار يعكس الاتصال فيما بين المدن الاسبانية المسلمة والمسيحية.

    أما بخصوص حضور المعمار الإسباني الجديد في تطوان فيرجعه مصطفى أقلعي ناصر إلى تأثير المعمار العسكري مباشرة بعد استعمار المدينة من قبل الإسبان بعد “حرب إفريقيا” (أو حرب تطوان) لسنة 1860، وهو التأثير الذي شمل حتى أسماء الأزقة والشوارع التي حملت في المرة الأولى أسماء الجنود الإسبان المشاركين في هذه الحرب، بالإضافة إلى تأثير المعمار الأندلسي.

    وخلص الكاتب إلى أن الهندسة المعمارية لمدينة تطوان لا يمكن اعتبارها كلونيالية بقدر ما هي معمار يدخل في نمط “مدجّن” يستلهم من المعمار الأندلسي والعربي والمعمار الإسباني، تعكسه بشكل واضح كنيسة المدينة التي مازالت شاهدة على هذا الخليط.

    وقد اعتمد الكاتب في إعداد هذا المؤلف على منهجية مستجدة تجمع بين أدوات متنوعة للبحث سواء في تاريخ المدن، وتاريخ العمارة، وأيضا في أنثروبولوجيا المكان، وعلم الاجتماع الحضري، والمرونة والدراسات الثقافية.

    ويسعى هذا الكتاب، بحسب ما جاء في مقدمة الغلاف إلى “تدارك الإهمال الذي يتعرض له التراث المشترك الإسباني-المغربي وغلبة التركيز على الإدارة الحضرية الخاضعة للحماية الفرنسية، كما يهدف إلى “إحياء ذكرى هذه المدينة الجديدة التي تم تصديرها، من خلال تقديم سلسلة من المشاريع، الكبيرة منها والصغيرة، التي صُممت لتنفيذها في تطوان خلال القرن الماضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسيمة تحتضن معرضاً يوثق 60 عاماً من الهجرة المغربية إلى بلجيكا

    *العلم الإلكترونية – فكري ولد علي*

    احتضنت ساحة محمد السادس بمدينة الحسيمة، مساء يوم الاثنين 22 شتنبر 2025، افتتاح المعرض المتنقل “بلجيكا بلادي: تاريخ يحكي مغربي”، وذلك بحضور عامل الإقليم السيد  حسن زيتوني، وإدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين في الحقل الثقافي والإعلامي والسياسي.

    المعرض، الذي يتواصل إلى غاية 30 شتنبر الجاري، يقدم 37 لوحة توثق لمسار الهجرة المغربية نحو بلجيكا منذ بدايات ستينيات القرن الماضي، مبرزاً إسهامات الجالية المغربية في الأدب والفن والإعلام والسياسة وريادة الأعمال. كما يسلط الضوء على التحولات الكبرى التي شهدتها بلجيكا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف أسهم المهاجرون المغاربة في بناء مجتمع متعدد الثقافات.


    ويهدف هذا الحدث الثقافي إلى تعزيز الوعي بتاريخ الهجرة والهوية المشتركة، وإبراز مكانة الأجيال المغربية في مد جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلجيكا، فضلاً عن تثمين الدور الريادي للباحثين والكتاب والصحفيين والفنانين من أصول مغربية.

    كما يندرج المعرض ضمن الاحتفالات بالذكرى الستين لتوقيع اتفاقية اليد العاملة بين المغرب وبلجيكا (1964)، وينظم بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، وبدعم من عمالة الحسيمة وجماعة الحسيمة والمندوبية الإقليمية للثقافة، إلى جانب جمعيات محلية ودولية مهتمة بالثقافة والهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معرض الكتاب.. تقديم مؤلف حميد برادة « أنطولوجيا الحوارات الصحافية »

    احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج، يوم أمس الأحد، في ختام الدورة الـ30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، لقاء تقديم مؤلف الصحافي والكاتب حميد برادة قيدوم الصحافيين المغاربة، بعنوان « أنطولوجيا الحوارات الصحافية.. الجزء الأول 1977 – 2012)، بحضور فعاليات من عوالم الفكر والإعلام والسياسة والثقافة.

    ورغم ظروفه الصحية، أبى حميد برادة المزداد في سنة 1939 بمدينة طنجة، إلا أن يساهم في فعاليات البرنامج الثقافي للمجلس، بلحظة بوح من خلال مؤلف أنطولوجيا حواراته مع نخبة من كبار الشخصيات والمفكرين، والتي سلط فيها الضوء على التاريخ السياسي العربي (خاصة في علاقته بفرنسا) ما بين سنوات 1970 و2000، موثقا لذاكرة يقظة من تاريخ المنطقة المغاربية والقارة الإفريقية، والأنظمة الوليدة بعد الحصول على الاستقلال.

     وأماط اللثام عن مجموعة من « أسراره »، ومنها المصادفة التي جعلته يعبر عن موقفه الرافض لحرب الرمال سنة 1963 من قلب الجزائر، في نفس اللحظة التي كان الراحل المهدي بن بركة يعبر عن نفس الموقف من قلب القاهرة دون سابق تنسيق بينهما، وهو ما سيكلفهما حكما غيابيا بالإعدام.

     كما تحدث عن بعض تفاصيل وظروف حواره الصحفي مع الملك الراحل الحسن الثاني، وما جرى من نقاش على هامش  اللقاء الصحافي حول وضعية المعتقلين السياسيين وخاصة أبراهام السرفاتي. كما تحدث برادة عن ظروف اضطراره إلى العمل السري خلال الفترة التي أعقبت انتخابه رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، هذا الأخير الذي تبنى في مؤتمره موقفا معارضا لتوجهات الدولة، وظروف وتداعيات اتهام بعض قياديي المعارضة بـ »التآمر ضد النظام « ، في الوقت الذي اعتبر فيه بلاغ مؤتمر أ.و.ط.م  أن المؤامرة الحقيقة هي تلك التي كانت تحاك ضد مناضلي قوى المعارضة ولاسيما الحركة الاتحادية. كما تطرق المؤلف إلى ظروف اضطراره إلى الفرار من المغرب واللجوء إلى الجزائر، وكذلك « صدفة » عودته إلى المغرب ودهشته عندما سلم جواز سفره الجزائري إلى الشرطي في مطار محمد الخامس وبادره بالقول: سي حميد برادة مرحبا بك في بلدك »، وهو الذي كان متوجسا من سفر مهني قاده من باريس إلى دكار رفقة مدير مجلة جون أفريك الراحل البشير بن يحمد، ليكتشف أن رحلة الطائرة ليست مباشرة وأن هناك توقفا في الدارالبيضاء.

    من جهته، اعتبر محمد الطوزي أن حميد برادة يظل علامة فارقة في التاريخ المغربي الراهن، وأن الأجيال الجديدة من الباحثين والصحافيين مطالبة بأن تنهل من عطاءاته، إذ قلما نجد شخصا مثله متمكنا في المعرفة العميقة بنخب ومجتمعات وعقليات الفرنسيين والجزائريين والمغاربة.

    وأثنى الطوزي على مهنية برادة العالية وعلى مصداقيته وتقيده بضبط وتدقيق المعطيات قبل نقلها إلى الجمهور. الإصدار الجديد الصادر باللغة الفرنسية عن دار النشر « كولت » بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج تضمن العديد من الحوارات التي أجراها برادة مع العديد من الشخصيات البارزة في عوالم السياسة والثقافة والفكر، منهم الراحل الحسن الثاني والرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنغور، وعبد الرحيم بوعبيد وميشيل جوبير وعبد الله العروي ومحمد بنسعيد آيت يدر وجان لا كوتير وأحمد رضى كديرة وأحمد بن بلا وهيبر فيدرين وبوعلام صنصال وامحمد بوسته وراشد الغنوشي ومحمد الفقيه البصري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان باريس للكتاب..مجلس الجالية المغربية بالخارج يسلط الضوء على المساهمة الأدبية “المهمة” لمغاربة العالم

    أبرز رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، المساهمة الأدبية “المهمة” لمغاربة العالم في المشهد الثقافي الدولي.

    وفي حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة مهرجان باريس للكتاب 2025 الذي يحتفي بالمغرب، أكد السيد اليزمي أن المشاركة المغربية “تشكل اعترافا متجددا بالمساهمة الثقافية للمملكة”، مذكرا بأن المغرب سبق أن تم تكريمه في معرض سابق للكتاب بباريس.

    وأضاف أن “المغرب هو البلد الوحيد الناطق بالفرنسية الذي توج أربعة من مؤلفيه بجائزة غونكور خلال ثلاثين عاما. مما يعكس ثراء إسهامه في الفضاء الفرنكفوني”.

    وفي السياق ذاته، شدد رئيس مجلس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يعلن إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج

    عمران الفرجاني

    أشاد الملك محمد السادس ’’ بروح الوطنية التي يتحلى بها المغاربة المقيمون بالخارج، وبالتزامهم بالدفاع عن مقدسات الوطن، والمساهمة في تنميته. ’’

    وقال الملك في خطاب الذكرى 49 للمسيرة الخضراء ’’تعزيزا لارتباط هذه الفئة بالوطن، قررنا إحداث تحول جديد، في مجال تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج. وذلك من خلال إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بها، بما يضمن عدم تداخل الاختصاصات وتشتت الفاعلين، والتجاوب مع حاجياتها الجديدة’’.

    ووجه الملك الحكومة لهذا الغرض ’’ للعمل على هيكلة هذا الإطار المؤسساتي، من مجلس الجالية المغربية بالخارج، باعتباره مؤسسة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الريف: أصوات نساء مقاومة للنسيان والطغيان.. بقلم / / زكية حادوش



    الكاتبة فتيحة السعيدي والمترجمة زكية حادوش خلال تقديم الكتاب

     

    عرف المعرض الدولي للكتاب والنشر، يوم الأحد الماضي، توقيع كتاب فتيحة السعيدي « أصوات من الريف، نساء، ذاكرة ومقاومة »، وكذا تقديم ومناقشة النسخة العربية منه. وفي هذا الصدد، ننشر ملاحظة مترجمة هذا الكتاب، زكية حادوش، كما وردت في المقدمة تعريفا بهذا « الوليد » الثقافي الذي صدر عن دار نشر ملتقى الطرق في 131 صفحة، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج وبشراكة مع مركز حقوق الإنسان للذاكرة والأرشيف. كما تجدر الإشارة إلى أن اللوحات المدرجة في الكتاب هي من إبداع الفنان عبد القادر السكاكي.

    من المستعصي تصنيف كتاب فتيحة السعيدي المُعنوَن في اللغة الأصلية (الفرنسية) بما أطْلقتُ عليه في البداية « أصداء الذاكرة على جبال الريف »، فهو ليس بوثيقة تاريخية محضة رغم توثيقه لشهادات تاريخية مستقاة من نساء عايشن حقب زمنية معينة من تاريخ منطقة الريف وإحالته على وثائق تاريخية بالمفهوم الأكاديمي. كما أنه ليس بدراسة اجتماعية أو إثنولوجية بحتة وإن كان يعرض لحالات اجتماعية وطقوس جماعية وموروث ثقافي مشترك بين ساكنة المنطقة، إضافة إلى الفضاء الرمزي الجمعي الخاص بها. وأخيرا، ليس الكتاب رسالة ترافعية تدخل في خانة الأدب النسائي رغم تركيزه على حياة النساء ومعيشهن اليومي الماضي والحاضر وإيراده لشهادات تسعة نسوة.

    لا أستطيع تصنيف هذا الكتاب في خانة محددة ولا نعته بالمفيد والقيِّم. لكني أؤكد أنه شيق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأنه كنز من المعلومات الصغيرة تتدفق بعفوية من شفاه نساء تعودن على الصمت، وتصير بفضل كتابة فتيحة السعيدي أصواتاً مسموعة لشاهدات على عصرهن بحلوه ومره والمر أكثر، بفعل تاريخ المنطقة الموسوم بأحداث مأساوية كبرى. كما أن تلك الكتابة السلسة تعفينا من الملل المرتبط بقراءة النصوص الأكاديمية القحة، فالنفس الروائي الذي يتخلل الكتاب يحملنا منذ الصفحة الأولى إلى عوالم خفية وحيوات بسيطة ويجعل منا سائحين في ذاكرة المنطقة حتى بالنسبة لمن ينتمي إليها، سياحة بعيدة عن التلصص وقريبة من شغف استكشاف ذاكرة غنية بيوميات وأحداث لا تشبه غيرها.

    إذا كانت الحاجة هي التي تحدد القيمة، فنحن بأمس الحاجة إلى كتاب من هذا القبيل، كتاب يأتي بقيمة مضافة من حيث توثيق أقوال شهود وبالأحرى شاهدات « من أهلها » قبل أن تدفن شهاداتهن معهن وتظل أصواتهن مكتومة إلى الأبد. قيمة الكتاب تتضح جليا في فسحه المجال لتاريخ آخر، أكثر راهنية وأبلغ تعبيرا، تاريخ المنسيين أو المغيَّبين، بالموازاة مع تاريخ « الحاضرين » أو « المحضَّرين »، تاريخ « البسطاء »، مقابل تاريخ « العظماء » الذي يدرَّس ويستذكَر عن ظهر قلب دون مساءلة صحته ومدى صلاحيته لبناء المنظومة القيمية لمجتمعنا.

    الأهم هو أن هذا الكتاب، الذي حظيت بمتعة وشرف ترجمته إلى اللغة العربية، هو « تأريخ بصيغة المؤنث » دفعني وسيدفع حتما من يقرأه إلى الصبو لإعادة كتابة التاريخ قصد تجاوز جدلية التغييب/التحضير ورأب ثقوب الذاكرة الجمعية، ولتحريك السواكن حتى تظل أصوات أولئك النسوة حية، يتردد صداها، مقاومة للنسيان كما قاومت الطغيان، ومن هنا جاء العنوان النهائي للنسخة العربية من الكتاب، والمعتمد كذلك في النسخة الإسبانية: أصوات من الريف: نساء، ذاكرة ومقاومة.

    زكية حادوش

    إقرأ الخبر من مصدره