حسم المجلس الحكومي، الخميس، ملف الكتابة العامة لقطاع التكوين المهني بتعيين وفاء معمري كاتبة عامة للقطاع، بعدما كانت تشغل منصب الكاتبة العامة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، منهيا بذلك مرحلة من الانتظار والتكهنات التي رافقت هذا المنصب الحساس.
ويأتي هذا التعيين خلافا للتوقعات التي سادت داخل القطاع وخارجه، والتي كانت تُرجح اسم إيمان كركب لتولي المنصب، بالنظر إلى مسارها داخل الإدارة العمومية، وإلحاقها في الفترة الأخيرة بديوان وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والتكوين المهني، يونس السكوري، حيث اعتُبر ذلك حينها تمهيدا لتكليفها بالكتابة العامة للقطاع.
ويمثل تعيين معمري تحولا في مسارها الإداري، إذ انتقلت من موقع كاتبة عامة للوزارة برمتها إلى الإشراف المباشر على قطاع التكوين المهني، في مرحلة دقيقة تتسم بتحديات كبرى مرتبطة بإصلاح منظومة التكوين، وملاءمة العرض التكويني مع حاجيات سوق الشغل، وتنزيل التزامات الحكومة في هذا المجال.
ويُنظر إلى هذا القرار أيضا في سياق الحركية الواسعة التي تعرفها وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل خلال الأشهر الأخيرة، والتي شملت تغييرات متتالية في مناصب عليا، من ضمنها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، حيث تم إعفاء المديرة السابقة إيمان بلمعطي، ثم تعيين عبد الله شويخ مديرا عاما جديدا للوكالة بعد مرحلة انتقالية دامت حوالي خمسة أشهر.
لكن، لنتذكر أن معمري كانت الوسيلة التي سيستخدمها الوزير السكوري في عملية إقصاء إيمان بلمعاطي من منصبها مديرة عامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، « أنابيك »، وقد حلت مكانها بصفة مؤقتة في خضم تلك المرحلة إلى أن أوتي بالشويخ الذي كان يعمل متعاقدا في بداية عهده بهذه الوزارة، قبل أن يتولى إدارة مؤسسة بالغة الحساسية كأنابيك.
أما إيمان كركب، التي كانت تحوم حولها التوقعات، فقد ظل اسمها متداولا بقوة داخل أوساط المتابعين للشأن الحكومي، بالنظر إلى مسارها المهني الذي شمل مناصب عليا في الجامعة والإدارة المركزية، وعلاقتها الوثيقة بعدد من المسؤولين الحكوميين، غير أن حسم التعيين لصالح معمري أعاد ترتيب أوراق هذا الملف، وأغلق باب التأويلات التي رافقته خلال الأسابيع الماضية.
شكلت السياسات التي تهم التكوين المهني والمستمر ركنا أساسيا في البرنامج الحكومي المتعلق بتدعيم ركائز الدولة الاجتماعية من خلال تنمية الرأسمال البشري. حسب ما جاء في تصريح عزيز أخنوش اليوم الأربعاء خلال تقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة.
وفي هذا السياق أكد أخنوش التزام الحكومة بتطوير عرض جيد للتكوين المهني يتماشى مع حاجيات المقاولات، ويستجيب لحاجات الطلبة الراغبين في الارتقاء بمسارهم المهني، من خلال خلق مسالك تمد الجسور بين التكوين المهني والجامعات والمدارس الكبرى.
وأبرز أن الحكومة قامت بمجموعة من الأوراش الهيكلية الرامية لتطوير القطاع، نذكر…
أجمع متدخلون خلال لقاء نظمته الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، مساء الجمعة 10 مارس بالدار البيضاء، بشراكة مع رابطة قضاة المغرب، على أن حماية المستهلك من قبل القضاء لا يمكن أن تتم بدون وعيه بضرورة تقديم شكاية في حالة تعرضه للضرر.
واعتبر وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن معالجة الشكايات التي يتقدم بها المستهلك المغربي بالطرق الودية، لا يمكن أن تتأتى إلا باكتمال جميع الآليات، والتي ينبغي أن تسعى إلى صون كرامة المستهلك وحقوقه باستخدام جميع الصلاحيات التي يتيحها المشرع المغربي.
الآليات القضائية في سبيل حماية المستهلك
وأوضح مديح أنه لا يمكن أن تكتمل هذه المهمة إلا بإشراك جميع الفاعلين، وتفعيل المساطر القانونية، خاصة في ما يتعلق بالجانب القضائي الذي يلعب دورا أساسيا في الحفاظ على حقوق المستهلك في الشقين المدني والتجاري.
وشدد المتحدث ذاته على الدور الذي تلعبه الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك من أجل تعزيز دور القضاء في حماية المستهلك، من خلال تتبع الشكايات.
وأورد أن عدد الشكايات التي توصلت بها الجامعية الوطنية لجمعيات المستهلك منذ فتح أول شباك مهني لها سنة 2019 وإلى غاية اليوم، وصل إلى ما يناهز 13696 شكاية، عولجت منها 12403 شكاية، في حين لاتزال 103 شكاية تنتظر المعالجة.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس رابطة قضاة المغرب، عبد العالي المصباحي، إلى أن دور القضاء ينحصر في حل النزاعات عبر إرجاع الحقوق لأصحابها وكذا في رفع المظالم في إطار التطبيق السليم للقانون، مؤكدا على أنه لا يمكن للقاضي أن يكلف نفسه ويبادر للبحث عن المخالفات في إطار حماية المستهلك لبث فيها قضائيا بدون شكاية.
دور وعي المستهلك بحقوقه
ويرى المتحدث ذاته أن الحماية التي يوفرها القضاء للمستهلك هي حماية تنحصر في إعطاء التعويضات؛ طبقا لطبيعة الضرر الذي تعرض له هذا المستهلك، مشيرا إلى أن ذلك يجعل القضاء علاجيا وليس وقائيا، باعتبار أن الحماية تقتضي التدخل قبل وقوع الضرر.
وأكد المصباحي على أنه بالرغم من أن النيابة العامة تملك الدعوى العمومية، إلا أنها لا يمكن أن تتحرك إلا بوجود شكاية أو محضر منجز طبقا للقانون 08.31 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، معتبرا أن الحل يكمن في إنشاء نيابة عامة متخصصة
من جانب آخر، أورد المتحدث ذاته أن هناك ما يزيد عن 64 قانونا ومرسوما ودورية خاصة بحماية المستهلك، غير أن فاعلية هذه النصوص يقتضي أن تكون الحماية من النظام العام، وذلك من خلال تمديد مدة التقادم وتنزيل كل القوانين العمومية، وربط الغش ببراءة الاختراع أو العلامة التجارية، وإعطاء صفة المنفعة العامة لجميع الجمعيات، وكذا تنزيل اللامركزية في إطار الجهوية المتقدمة.
وأكد المتحدث على ضرورة تحديد مفهوم المستهلك ومفهوم الحماية، لأنه لا يوجد في المغرب تعريف محدد للمستهلك؛ فهل هو الشخص الذي تقدم له المنتوجات لإشباع احتياجاته العائلية أم هو المستخدم النهائي للمنتوج أم هو من تتوفر فيه الحقوق الثمانية (من الحق في الاختيار والحق في الحرية والمعلومة والتعويض والاستماع إليه والحق في البيئة الصحية).
بدوره، أوضح محمد العزوزي، محامي وحقوقي، أن الإشكالات التي تعترض مساطر تقديم كل دعوى أو شكاية، هي أن المستهلك المغربي غير واع بأنه هناك قانون يحمي مصالحه، أو لكونه يتخوف من المصاريف والتبعات التي يمكن أن يتحملها من أجل المطالبة بحقوقه كيفما كانت في ظل القانون 08.31.
وشرح أن القضاء لا يمكن أن يحل محل استهلاك، وإنما في بسط الحقوق والنظر النزاعات التي يمكن أن تثور بين المورد والمستهلك.
توقع يوسف الولجة، نائب الكاتب العام لبائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء سطات،ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، خلال شهر رمضان الكريم.
وبهذا الخصوص، قال يوسف الولجة، نائب الكاتب العام لبائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء سطات، إذا استمر الوضع على هذا الحال فستصل أسعار اللحوم إلى 110 درهم للكيلوغرام الواحد.
وأوضح الولجة، في تصريح لـ”سيت أنفو”، أن أسعار اللحوم سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال هذا الأسبوع، بحيث وصل ثمنها بالجملة إلى 80 درهم للكيلوغرام الواحد.
وأضاف الولجة، أن أسعار اللحوم عادت للارتفاع، بحيث وصلت إلى ما بين 85 و90 درهم للكيلوغرام، وذلك بعدما فشل المهنيون في استيراد الأبقار من الخارج.
قالت تقارير إعلامية، أن لجنة تحقيق برلمانية بفرنسا ستستمع إلى المذيع الفرنسي المغربي السابق لـ”BFMTV”، رشيد مباركي، في سياق التحقيق في التدخلات السياسية والاقتصادية والمالية من قبل “القوى الأجنبية” داخل الساحة الفرنسية.
وأضافت المصادر ذاتها، أن اللجنة البرلمانية ستعقد جلساتها تحت رئاسة نائب الجبهة الوطنية، جان فيليب تانجوي، لمناقشة فرضية تأثير الجهات الأجنبية الفاعلة (الدول والشركات وجماعات الضغط) على الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية بفرنسا.
ونقلت مواقع فرنسية، أن البرلماني الفرنسي حاول جس نبض الصحفي رشيد مباركي، من خلال الاتصال به، لكن دون جدوى، ليتم التوقيع على الاستدعاء الرسمي للإعلامي المغربي – الفرنسي، الأسبوع الماضي، دون تحديد موعد جلسة الاستماع، وبالإضافة إلى رشيد مباركي، ستستمع لجنة التحقيق إلى رئيس القناة.
وأنهت قناة “BFMTV”، مؤخرا، عقد الصحفي المغربي – الفرنسي رشيد المباركي، بمبرر ارتكابه لخطأ مهني جسيم، وذلك حسب إعلان للمدير العام للقناة الفرنسية، مارك أوليفييه فوجيل.
وأضافت المصادر ذاتها، أن القرار جاء بعد توقيف رشيد المباركي عن العمل مؤقتا، على خلفية تحقيق داخلي حول بث تقارير ومعلومات دون الرجوع إلى رئاسة التحرير في إطار التسلسل الهرمي داخل القناة.
وكشف تحقيق أجرته صحيفة “لوموند” بالاشتراك مع منظمة “فوربيدن ستوريز” عن تفاصيل مرتبطة بشبكة تضليل مقرها إسرائيل متخصصة في ما يُعرف باسم “أخبار للتأجير”. ونفى مباركي تقاضيه أجرا مقابل بث القصص الإخبارية، لكنه أقر بتجاوز عمليات التدقيق التحريرية لبي إف إم.
أدان قضاء نظام العسكر الجزائري الحاكم في البلاد، صباح اليوم الأربعاء، رئيس الجمهورية الفيدرالية للقبائل، فرحات مهني، غيابيا بالسجن المؤبد.
وكشفت تقارير إعلامية جزائرية، أن محكمة الجنايات بالدار البيضاء أصدرت الحكم المذكور في حق فرحات مهني، كما أيدت أمر إلقاء القبض الدولي الصادر في حقه، بعدما تابعته النيابة العامة الجزائرية رفقة متهمين آخرين بتهم ملفقة من ضمنها المساس بوحدة التراب الوطني والمساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وكذا إنشاء وتسيير جماعة منظمة غرضها القيام بأفعال إرهابية في إشارة إلى حركة “الماك”.
ووفق ذات المصادر، فقد أدانت ذات المحكمة وبنفس العقوبة 4 متهمين آخرين في هذه القضية، ويتعلق الأمر بكل من فرفوح حنفي، مرزوق عبد الرحمان، كادي سليمان ولورغيوي يوغرطة.
وأضافت ذات المصادر، أنه تم في إطار نفس القضية إصدار أحكام تراوحت بين 6 سنوات وسنتين حبسا نافذا في حق 4 متهمين آخرين.
ويواصل نظام العسكر استهداف قيادات الجمهورية الفيدرالية للقبائل المحتلة من طرف الجزائر منذ عقود من الزمن، مستغلا في ذلك مؤسسات القضاء الخاضعة لسيطرته وسلطاته، حيث سبق وأصدرت مجموعة من الأحكام في وقت سابق في حق فرحات مهني ونشطاء قبائليين آخرين.
بانكوك – في سن 33 عاما فقط، تدبر المغربية هند سيسيد شركة لتصنيع المجوهرات في بانكوك، لتبرز بذلك تميزها وتفوقها في هذا المجال الذي يشتهر به البلد جنوب شرق آسيوي.
وانتقلت هند التي رأت النور بمدينة القنيطرة، لاسبانيا في سن العاشرة للالتحاق بأختها الكبرى، التي كانت مستقرة هناك، لتواصل دراستها بعد ذلك في برشلونة، قبل أن تقوم بتكوين مهني في “إدارة الأعمال”.
هذه الشابة النشيطة والطموحة، اكتشفت عالم الشغل حتى قبل التخرج، ذلك أنها عملت بدوام جزئي في شركة محاسبة وهي لا تزال طالبة. تقول هند في هذا الإطار “أتذكر أن الشركة كانت بعيدة جدا عن مكان سكننا، لكنني كنت أرغب في اكتشاف العالم المهني”.
غير أن المسار المهني لهند بدأ بشكل حقيقي بعد حصولها على شهادتها، لتقرر التركيز على مجال جديد مفضل، وهو اللوجيستيك، وذلك بعد أن حصلت على عمل في هذا المجال بعد اشتغالها في شركة للتوزيع الدولي للساعات والمجوهرات مقرها في إسبانيا.
تقول هذه الأم الشابة لطفلين إنها “تمكنت بفضل هذا العمل من الولوج أكثر لمجال اللوجيستيك، مع اكتشاف القطاع المثير للمجوهرات، بكل خصائصه”.
بعد ذلك بخمس سنوات، وبفضل خبرتها المهنية ورؤيتها الشاملة حول كيفية عمل شركة في هذا المجال، تلقت هند عرضا لشغل منصب مماثل في مجال اللوجيستيك في “وينسيلفر” ، وهي شركة جديدة لتصنيع المجوهرات مقرها في بانكوك.
هذا العرض الجديد سيدفع هند لاتخاذ قرار الانتقال للعاصمة التايلاندية سنة 2013، “لم أكن لأفكر أبدا في الانتقال لبلد آخر، لكن فكرة فرصة جديدة، في قارة لم أكتشفها بعد، كان من المستحيل رفضها”.
بعد وقت قصير من وصولها لبانكوك، تمكنت هند بفضل طموحها المهني، الذي يتماشى تماما مع رؤية الشركة للمستقبل، من ارتقاء أعلى سلم في درجة المسؤولية، لتصبح المديرة العامة للشركة.
ووفاء لتصميمها الدائم قبلت هند هذا التحدي الجديد، ووضعت مخطط طموح لتوسيع الشركة. تقول هند “منذ الالتحاق بـ “يونسيلفر”، كنت أؤمن بقدرة الشركة على النمو، ورأيت في هذا المنصب الجديد فرصة لتعزيز نشاطنا ووجودنا في هذا المجال”.
وأضافت الشابة المغربية بفخر كبير، والتي سرعان ما بدأت في تعبئة الجهود لتوسيع الطاقة الإنتاجية للشركة، “في بضع سنوات، انتقلنا من بنية صغيرة مكونة من 16 شخصا إلى 104 مستخدم حاليا، حيث أصبح بإمكاننا إنتاج حوالي 4000 نموذج من المجوهرات لزبنائنا”.
وبالنسبة للمديرة الشابة، فإن سر النجاح بسيط “أحط نفسك بالكفاءات والأشخاص الطموحين، الذين سيساهمون معك في تقدم الشركة”.
تقول هند بكل تواضع “فريقي، المشكل أغلبه من النساء، مصدر قوتي”، معتبرة أنه دون انخراط الجميع كان المستحيل أن تسجل الشركة نموا مهما جدا، لاسيما في الظرفية الاقتصادية الحالية.
وأكدت هذه الشابة المغربية التي تميزت في هذا البلد بفضل تصميمها ومهنيتها وكفاءتها في أحد أكثر المجالات تنافسية في العالم، أنها ليست سوى البداية لنمو سيستمر على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
بزي دركي أنيق، تلج الرقيب الأول مها بوكرن، ضابطة الشرطة القضائية المكلفة بالأحداث، صباح كل يوم مقر عملها بالمركز الترابي للدرك الملكي السهول، بخطى ثابتة وواثقة.
وتقوم الرقيب الأول مها بوكرن، التي تعتبر مثالا للكفاءة والمرونة والجدية، بالمهام المنوطة بها في جو من المسؤولية والانضباط ، إذ تتلقى شكايات المواطنين داخل مكتبها وتتفاعل معهم بشكل فوري وتستمع أيضا للنساء ضحايا العنف، كونها عضو في خلية مكافحة العنف ضد النساء، إلى جانب مهامها الأخرى المتمثلة أساسا في تنظيم حركة المرور وخفر السجناء.
هذه الشابة، البالغة من العمر 28 سنة، معروفة بمثابرتها وجديتها، منذ ولوجها صفوف الدرك الملكي في عام 2013 ، حيث تلقت تكوينا لمدة سنتين بالمدرسة الملكية للدرك الملكي بمراكش.
وتقول السيدة بوكرن، في تصريح للقناة الإخبارية (M24 ) التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، إن التكوين شمل كل ما هو ميداني وعسكري، وهو ما مكنها من الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه وأكسبها احترام وتقدير زملائها ورؤسائها على حد سواء.
لا تخفي مها، سعادتها بعملها، مؤكدة أن كل يوم يمر عليها وكل مهمة جديدة تقوم بها، تزيدها ثقة في النفس وتعلقا بمهنتها ويولد داخلها إصرارا للاستمرار وتأدية مهامها على الوجه الأكمل، الشيء الذي يعطي قيمة مضافة لعملها ويترك بصمة جميلة غايتها تحقيق التميز.
وأشارت إلى أن اندماجها في المركز الترابي للدرك الملكي السهول كان يسيرا بالنظر إلى حرصها على الجد والمثابرة وبفضل حسها العالي بالمسؤولية، وشغفها بعملها، وأيضا للتكوين الذي تلقته والذي جعلها تكتسب مهارات مهنية وشخصية ساعدتها على التأقلم سريعا مع بيئة العمل، موضحة أن من ضمن أهم المهارات : التحلي بالهدوء في أي ظرف كان. وتؤكد مها ، وهي متزوجة وأم لطفل ، أن الشغف بمجال الدرك الملكي وتوقها لخدمة وطنها، يشكلان حافزين يمكنانها من التفوق في مجال عملها.
وعبرت عن أملها في تمثيل المرأة المغربية أحسن تمثيل في هذا الميدان. وبالفعل فإن تجسيدها لنموذج المرأة المنضبطة والمحترمة، ذات الحضور الأنثوي والشخصية القوية، جعلها تتفوق في عملها على جميع المستويات، ومكنها من فرض مكانتها في المجتمع كامرأة مغربية معاصرة.
إن الخصال المتميزة التي تتسم بها هذه ضابطة للشرطة القضائية جعلت منها دعامة قوية وركيزة أساسية في توطيد الأمن، وتجويد الخدمات المقدمة لعموم المواطنين، والنساء على الخصوص في المركز الترابي السهول.
وفي ما يخص تعامل زملائها من الرجال معها، أكدت الرقيب الأول عدم وجود فرق بين النساء والرجال في هذه المهنة، لتخلص إلى أن الجميع من الرؤساء والزملاء يتعاملون معها على قدم المساواة في إطار مهني يتسم بالاحترام والمعاملة الجيدة.
وبنبرة واثقة، أبت الرقيب الأول الشابة، مها بوكرن، إلا أن تغتنم مناسبة الثامن مارس، لتهنئ نساء العالم ونساء المغرب على الخصوص، لما حققنه من إنجازات ومكتسبات، وتدعوهن للتطلع دائما للقمة، متسلحات بالثقة والإيمان بالقدرة على تحقيق الأفضل
من بين النساء الرائدات في مجال عملهن، نستعرض في هذه الورقة، تجربة ضابط الشرطة هدى الحبشي، العاملة بدائرة بطانة بمنطقة بطانة تابريكت بالأمن الإقليمي لسلا، التي تعتبر من بين النماذج المتميزة، المنخرطة “بتفان وعزم” في التفعيل الأمثل لاستراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني في مجال التصدي للعنف ضد النساء.
المسار الناجح لضابط الشرطة هدى الحبشي، المسؤولة عن خلية استقبال النساء والفتيات ضحايا العنف بدائرة بطانة، لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة مسار مهني طويل، راكمت من خلاله تجربة غنية في هذا المجال، وذلك منذ ولوجها، سنة 2007، صفوف المديرية العامة للأمن الوطني “بكل شغف وحب وإرادة قوية”، بعد اجتيازها لمباراة مفتشي الشرطة.
فمباشرة بعد تخرجها من المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، بدأت مسارها المهني بالأمن الإقليمي لسلا بمصلحة الشرطة القضائية، حيث تولت عدة مهام من بينها العمل بخلية النساء ضحايا العنف سنة 2010.
وانخرطت هدى الحبشي، الحاصلة على دبلوم الدراسات الجامعية شعبة القانون العام من كلية العلوم الاقتصادية والقانونية بسلا الجديدة، في المسار نفسه خلال سنة 2016، حينما التحقت للعمل بدائرة الشرطة بالأمن العمومي لسلا، حيث شغلت نفس مهامها السابقة المتعلقة بخلية استقبال النساء والفتيات ضحايا العنف.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت ضابط الشرطة هدى الحبشي، أن هذا الانخراط الفاعل والواعي في مجال التصدي ومحاربة كل أشكال العنف ضد المرأة طيلة عقد من الزمن، يتناغم ويواكب توجهات المديرية العامة للأمن الوطني باعتبارها “فاعلا أساسيا في حماية المرأة من ظاهرة العنف”.، مضيفة ” أنه بعد صدور القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء سنة 2018 ودخوله حيز التنفيذ سنة 2019 كانت المديرية هي السباقة لتطبيق وتفعيل مقتضيات هذا القانون من خلال إعادة الهيكلة المؤسساتية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وإحداثها على مستوى مصالح الشرطة القضائية لخلايا التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف وكذا المكلفين باستقبال النساء والفتيات ضحايا العنف على مستوى دوائر الشرطة بالأمن العمومي “.
وعلى مستوى الخدمات المقدمة في مجال مناهضة العنف ضد النساء بدائرتها الأمنية، أشارت نفس المتحدثة إلى أنه يتم استقبال النساء والفتيات ضحايا العنف بمكتب خاص بهن، كما هو الشأن في كل دائرة، والاستماع إليهن مع تقديم الدعم النفسي وملء استمارات خاصة بهن، لتأتي بعد ذلك مرحلة المرافقة منذ بداية الاستقبال إلى نهاية الإجراءات، والتنسيق مع الضباط قصد تسجيل الشكاية، مسجلة أن عملية الاستماع إليهن تتم في محضر قانوني مفصل، يحدد من خلاله نوع العنف الذي تعرضن له، سواء تعلق الأمر بعنف جسدي أو جنسي أو نفسي أو اقتصادي.
وقالت السيدة هدى الحبشي، أنه بعد تلقي الشكايات من النساء ضحايا العنف سواء المباشرة أو عن طريق النيابة العامة أو الخط 19 أو المحالة من أحد مراكز الإنصات، يتم التفاعل معها بكل جدية، ” من خلال استقبالهن وتلقي شكايتهن كيفما كان مصدرها، مع التنسيق خلال كافة أطوار البحث مع النيابة العامة، وإحاطتها بجميع حيثيات القضية المعروضة إلى غاية انتهاء البحث سواء بتقديم الفاعلين إلى النيابة العامة في حالة اعتقال أو في حالة سراح أو إحالة الملف على شكل معلومات قضائية مع الحرص على إشعارهن بجميع مجريات وأطوار البحث وكذلك الحرص على ضمان أمنهن وسلامتهن “. تضيف ضابط الشرطة هدى الحبشي.
وموازاة مع مهام استقبال النساء والفتيات ضحايا العنف وتقديم الدعم النفسي لهن، تتم مواكبتهن أثناء تواجدهن بالمصلحة أو خارجها ، وذلك بمرافقتهن سواء إلى المؤسسات الصحية وعرضهن على المساعدين الاجتماعيين الذين يقومون بدورهم بعرضهن على الطبيب المعالج قصد تلقي العلاجات والفحوصات الطبية اللازمة مع تمكينهن من شهادة طبية تثبت أمد العجز الذي لحق بهن جراء الاعتداء، قصد إتمام إجراءات المتابعة.كما يتم الانتقال بمعيتهن إلى منزل الزوجية في حالة الطرد من بيت الزوجية أو التمكين من الأبناء أو الأغراض، وذلك في حالة التعرض للعنف النفسي.
وحسب السيدة الحبشي، فاذا تعلق الأمر بتسجيل حالة ترتبط بعنف اقتصادي، فيتم الانتقال مع المشتكيات إلى مكان الحادث والقيام بأبحاث وتحريات بالشارع العام قصد ضبط الفاعلين. وتنجز كل هذه الإجراءات المشار إليها، بتنسيق مع خلية التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بسلا وإشعارها بجميع أطوار ومجريات البحث وكذا النيابة العامة.
وفي معرض حديثها عن استراتيجية المديرية في هدا المجال، اعتبرت ضابط الشرطة أن القانون المذكور المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء شكل “ثورة في الترسانة القانونية المغربية باعتباره أداة قانونية وإطارا تشريعيا يهدف إلى التصدي ومحاربة كل أشكال العنف ضد المرأة”.
وأكدت السيدة هدى الحبشي، أن المديرية العامة للأمن الوطني، انصبت جهودها على توفير كل الشروط والإمكانيات، سواء منها المادية أو البشرية من أجل التنزيل الصحيح لمقاصد وأهداف هذه المقتضيات القانونية على أرض الواقع، وذلك باعتبارها فاعلا رئيسيا في منظومة التنزيل الفعلي والواقعي لمقتضيات هذا القانون، خاصة في ما يتعلق بآليات التكفل بالنساء ضحايا العنف التي تنص عليها مقتضيات هذا القانون ومرسومه التطبيقي رقم 2.18.856 وكذلك مقتضيات القوانين ذات الصلة من القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.
وأبرزت في نفس السياق أن المديرية العامة جعلت هذا الملف قطب الرحى ضمن استراتيجياتها الأمنية، “وعيا منها بأن استمرار تعرض هذه الفئة من المجتمع لبعض أشكال التمييز والعنف والإقصاء يشكل ضربا للمكتسبات التي راكمها المغرب في مجال ترسيخ حقوق الإنسان في مفهومها الشمولي ووفق الرؤية الملكية السامية والتوجيهات المولوية في هذا السياق، والتي تصب في اتجاه النهوض والارتقاء بأوضاع المرأة وإرساء دعائم مجتمع عادل ومنصف يتيح للمرأة المشاركة الفاعلة في المسار التنموي للبلاد”.
كما أكدت نفس المتحدثة أن المديرية العامة للأمن الوطني، عملت على تزويد المصالح الممركزة واللاممركزة بكل الوسائل اللوجيستيكة والبشرية المؤهلة للاضطلاع بهذه المهام حتى تستجيب للأهداف والغايات المرسومة، والتي تؤطرها القوانين السالفة الذكر، مضيفة أنه تم إحداث خلايا أمنية مهمتها التكفل واستقبال النساء ضحايا العنف على مستوى جميع ولايات الأمن بعد إخضاعها لدورات تكوينية بهدف تأهيل العنصر البشري وتسليحه بالمعرفة القانونية والضوابط التطبيقية التي تضمن للنساء حقوقهن وتحصينهن ضد كل مظاهر العنف، بغض النظر عن مصدره، سواء كان داخل الأسرة أو مكان العمل وبالشارع العام.
وفي هذا الصدد، أشارت هدى الحبشي، الى وجود خلايا رئيسية على مستوى مصالح الشرطة القضائية في جميع المصالح الأمنية، والتي تتفرع عنها خلايا يمكن إدراجها في مجال شرطة القرب، وهي التي نجدها على مستوى كل دائرة أمنية، بحيث أن عمل كل هذه الخلايا يطبعه التنسيق التام والتحرك المشترك من أجل غاية واحدة وهي رد الاعتبار للمرأة وضمان أمنها وصون كرامتها وتعزيز حقوقها.
وارتباطا بعيدة المرأة الأممي، الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، قالت السيدة الحبشي إنها “تشكل حدثا مميزا” لكونه يوما استثنائيا يحتفي به العالم بأسره بالمرأة، وعربونا على “الاحترام والتقدير والحب الذي تحظى به عبر العالم، واعترافا بإسهاماتها الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية داخل المجتمع”.
وكشفت نفس المتحدثة إلى كون المديرية العامة للأمن الوطني، دأبت كل سنة على الاحتفال خلال هذا اليوم بالمرأة الشرطية، “التي أصبحت لها مكانتها داخل جهاز الشرطة بعدما فتحت لها الأبواب مشرعة لولوج جميع المصالح والتخصصات الأمنية والاضطلاع بمهام المسؤولية مهما بلغت جسامتها، شأنها في ذلك شأن زميلها الرجل، ولذلك تخصص جميع المصالح الأمنية الممركزة واللاممركزة، للمرأة الشرطية احتفالات خاصة وهدايا رمزية بهذه المناسبة، اعترافا بمجهوداتها في تجويد المرفق الأمني، ولتفانيها في عملها ونكرانها لذاتها بالرغم من تعدد مهامها على الصعيدين المهني والأسري”.