Étiquette : Africa

  • حوار وانفتاح وعروض.. المغرب يحتفي بيوم إفريقيا في لاس بالماس

    احتفى المغرب، السبت بمدينة لاس بالماس، بيوم إفريقيا من خلال تنظيم الدورة الأولى من “مهرجان يوم إفريقيا” (Africa Day Fest)، وهي تظاهرة تسلط الضوء على غنى التراث الثقافي الإفريقي.

    وجمع هذا المهرجان، الذي نظمته القنصلية العامة للمملكة في لاس بالماس، حوالي عشرة بلدان إفريقية، في إطار برنامج متنوع واحتفالي يرتكز على الحوار بين الثقافات، والانفتاح، وإبراز دور الجاليات الإفريقية.

    وقد حولت هذه التظاهرة الثقافية، التي نُظمت بتعاون مع بلدية مدينة لاس بالماس وفيدرالية الجمعيات الإفريقية بجزر الكناري، العاصمة الكنارية، على مدى يوم كامل، إلى ملتقى ثقافي إفريقي، تخللته حفلات موسيقية، ومعارض للمنتجات التقليدية، ولقاءات بين الثقافات، وورشات في فن الطبخ، إضافة إلى حصص تذوق للأطباق الإفريقية.

    واحتل الجناح المغربي مكانة مركزية ضمن فقرات هذا البرنامج، حيث أتاح لزوار المهرجان فرصة الانغماس في غنى التراث الثقافي للمملكة، من خلال عروض موسيقية، وعرض للأزياء التقليدية والقفطان المغربي، وعروض في الحرف اليدوية، فضلا عن تذوق أصناف من المأكولات المغربية الأصيلة.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشادت القنصل العام للمغرب في لاس بالماس، فتيحة الكموري، بتنظيم هذه الدورة الأولى التي تهدف إلى تعزيز الروابط بين الشعوب الإفريقية وتثمين التراث الثقافي المشترك للقارة.

    وأكدت أن المغرب، الوفي لجذوره الإفريقية، يجدد من خلال هذا المهرجان التأكيد على تشبثه بقيم التضامن والتعايش والأخوة.

    من جهته، أكد مندوب حكومة جزر الكناري، أنسيلمو بيستانا بادرون، أهمية هذا الحدث في تعزيز العلاقات بين الأرخبيل والدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.

    كما سلط بادرون الضوء على الدور الطبيعي الذي تضطلع به جزر الكناري كنقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا، مذكرا بالروابط التاريخية والإنسانية والاقتصادية التي تجمع بين القارتين.

    أما رئيس جمعية الجاليات الإفريقية في إسبانيا، كينغسلي أوديسي، فأشاد بدوره بالمغرب على هذه المبادرة التي تسعى إلى أن تكون “نموذجا للريادة الثقافية والدبلوماسية الإفريقية”، مضيفا أن “هذا المهرجان يشكل مبادرة قوية للاعتراف بمكانة الجاليات الإفريقية المقيمة في إسبانيا، كما يُعد نافذة لإبراز مساهماتها الثقافية”.

    وأكد أن هذه التظاهرة، التي تطمح إلى أن تصبح موعدا سنويا، تجسد التزام المملكة المغربية بتعزيز التقارب بين الشعوب، والإشعاع الثقافي للتراث الإفريقي، والإدماج الإيجابي للجاليات الإفريقية في بلدان الاستقبال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طرد « البوليساريو » من مهرجان « يوم إفريقيا » يثير الجدل في جزر الكناري

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أثار تنظيم النسخة الأولى من مهرجان “Africa Day Fest” بمدينة لاس بالماس جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والمدنية بجزر الكناري، بعد استبعاد تمثيلية موالية لجبهة البوليساريو من المشاركة، وغياب رموز “الجمهورية الصحراوية الوهمية” عن التنظيمات والأنشطة الرسمية للتظاهرة التي احتضنها منتزه سانتا كاتالينا أمس السبت، بدعم من السلطات المحلية بلاس بالماس ومؤسسة “كازا إفريقيا”.

    ونظمت المملكة المغربية هذه الدورة بالنظر إلى حجم الجالية المغربية المقيمة في الأرخبيل وارتباطها الوثيق بجزر الكناري، ووقع الاختيار عليها باعتبارها الحاضنة لأكبر الجاليات الإفريقية من حيث التمثيلية السكانية.

    وحرص الوفد المغربي على تقديم صورة بانورامية عن الثقافة المغربية من خلال فقرات غنية شملت عروضا موسيقية ورقصات شعبية، وأطباقا تقليدية من قبيل الكسكس، البسطيلة، الحلويات المغربية، والشاي المغربي بالنعناع، إضافة إلى تقديم نماذج من اللباس التقليدي والصناعات اليدوية.

    وفي هذا الصدد مثلت المغرب دبلوماسيا فتيحة الكموري، القنصل العام للمملكة المغربية المعتمدة بجزر الكناري، إلى جانب حضور رسمي من ممثلي الدول الإفريقية المشاركة؛ ما منح الحدث بعدا دبلوماسيا ترجم انفتاح المغرب على محيطه الإقليمي.

    وأعربت “الشيف” المغربية بشرى العوني، التي أشرفت على تقديم الوجبات الغذائية، عن فخرها بتمثيل المملكة، مشددة على أن “المهرجان شكل مناسبة للتقريب بين الثقافات، وجسرا لتعزيز الروابط بين الجالية المغربية والمجتمع الكناري”.

    إقصاء رموز الانفصال

    ورغم الأجواء الاحتفالية طغى التوتر على بعض جوانب التظاهرة، بعدما تم استبعاد جمعية “الحرية للشعب الصحراوية”، ورئيستها الانفصالية سكينة نداي، التي احتجت على “منعها من التمثيل”، معتبرة أن ذلك يعود إلى “مواقف سياسية” مناوئة.

    وردا على الاتهامات السياسية أوضح رئيس الفيدرالية الإفريقية بجزر الكناري، كينغسلي أوديسي، أن الجمعية المعنية ليست عضوا رسميا داخل مكونات الفيدرالية حاليا، وأن الإقصاء كان مبررا بكونها حاولت إدخال شعارات ورموز سياسية تتنافى مع روح الحدث.

    وتابع أوديسي في تصريحات للصحافة: “لا يمكننا السماح بتحويل مهرجان ثقافي مفتوح إلى ساحة صراع سياسي”، لافتا إلى أن “هذا المهرجان مخصص للاحتفاء بالهوية والتنوع الإفريقيين، وليس منصة لتكريس الانقسام”.

    الجدل السياسي لم يتوقف عند هذا الحد، بل طال أيضا مؤسسة “كازا إفريقيا”، المتهمة من طرف حزب “نويفا كناريا” المحلي بـ “تضييق التمثيلية الإفريقية” في خريطة المهرجان، عقب غياب راية الكيان الانفصالي عن المواد الترويجية ووضع خريطة المغرب كاملة؛ وهي انتقادات واجهها المنظمون برفض قاطع، مشددين على الطابع الثقافي التعددي للتظاهرة، وعلى ضرورة النأي بالمهرجان عن الحسابات السياسية.

    الهوية الإفريقية

    بعيدا عن مناخ السجال قدم المهرجان لوحات فنية غنية عبرت عن التنوع الثقافي للقارة السمراء، من خلال عروض راقصة إفريقية، وفقرات للأطفال، ومعرض تشكيلي من الكاميرون، وتوقيعات أدبية من غينيا الاستوائية، كما شاركت وفود من دول كالسنغال، نيجيريا، غانا، سيراليون، غينيا كوناكري، الرأس الأخضر، موريتانيا، وغامبيا، في حين قرر المنظمون أن تستضيف غينيا الاستوائية النسخة المقبلة.

    ورغم محاولات التشويش جسد المهرجان حجم القبول المجتمعي والدبلوماسي للمغرب داخل الأوساط الكنارية والإفريقية، ومثل مناسبة رمزية لتأكيد السيادة المغربية على أقاليم المملكة الجنوبية، عبر حضورها الكامل مقابل غياب أي تمثيل للكيانات الانفصالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عزيزة داودة يكتب: موريتانيا في مواجهة التحديات الأمنية والدبلوماسية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الساحل

    بقلم: عزيز داودة

    بعد أربع سنوات من التدخل، أعلن رسمياً عن انسحاب مجموعة “فاغنر” الروسية شبه العسكرية من مالي في يونيو 2025، بعد أن كانت تنشط في المنطقة منذ عام 2021. ويأتي هذا الانسحاب في سياق تصاعد الهجمات الجهادية، التي زادت من هشاشة الاستقرار في مالي والمنطقة بأكملها. لكن مغادرة “فاغنر” لا تعني بالضرورة تخلي روسيا عن المنطقة، إذ تولت مهامها منظمة شبه عسكرية جديدة تُعرف بـ “فيلق إفريقيا” (Africa Corps)، وتخضع هذه الأخيرة مباشرة لإشراف وزارة الدفاع الروسية. وقد تأسست عقب محاولة الانقلاب الفاشلة لقادة “فاغنر” السابقين في عام 2023، وتواصل تنفيذ الاستراتيجية الروسية للتأثير في إفريقيا، لا سيما من خلال تدريب القوات المالية لمواجهة تصاعد التهديدات الإرهابية.

    ويعكس هذا التحول تعقيد الوضع الأمني في منطقة الساحل، حيث فشلت “فاغنر” نسبياً في تحقيق الاستقرار في مالي أو في احتواء الجماعات المسلحة من الطوارق والجهاديين، ما اضطر موسكو إلى إعادة تعديل أساليبها مع الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي. وهذا الواقع يثير تساؤلات حقيقية حول قدرة أي طرف على كبح جماح الإرهاب، خصوصاً في المناطق الحدودية بين مالي وموريتانيا.

    في السياق ذاته، تزداد ارتباطات جبهة البوليساريو، الحركة الانفصالية، بالنشاطات الإرهابية. ففي إسبانيا، تم اعتقال ناشطة مرتبطة بالبوليساريو بتهمة التحضير لأعمال إرهابية ضد المغرب، حيث تم العثور على أدلة تشير إلى تحريضها على الجهاد واقتنائها لمواد متفجرة. وتندرج هذه النزعة نحو التطرف في سياق تعاون متزايد بين البوليساريو وجماعات إسلامية متشددة، بدعم من إيران ووكلائها، وعلى رأسهم “حزب الله”. كما توثق تقارير سابقة وجود علاقات طويلة الأمد بين البوليساريو وجماعات إرهابية في منطقة الساحل، كتنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، الذي أسسه مقاتلون سابقون في البوليساريو. ويتجلى هذا التعاون في الدعم اللوجستي، وتبادل الأسلحة، وزيادة التسلح، بما في ذلك استخدام طائرات بدون طيار انتحارية وفرتها إيران.

    وتعزز هذه المعطيات الانطباع بأن البوليساريو لم تعد فقط حركة انفصالية، بل تحولت إلى عامل زعزعة للاستقرار ومصدر تهديد إرهابي في المنطقة.

    في المقابل، يحقق المغرب تقدماً دبلوماسياً ملحوظاً، مع تزايد الضغوط الدولية للاعتراف بسيادته على أقاليمه الجنوبية. فقد تمكن في عام 2024 من تحقيق انتصارات كبيرة على مستوى الاعتراف الدولي، حيث أيد أكثر من 116 دولة، من بينها قوى كبرى كفرنسا، خطة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد وواقعي للنزاع. وقد تبنت المملكة المتحدة هذا الموقف أيضاً، على خُطى الولايات المتحدة الأمريكية. كما انضمت دول إفريقية مؤثرة ككوت ديفوار وغانا مؤخراً إلى هذا التوجه، بينما بدأ حزب الرئيس السابق جاكوب زوما في جنوب إفريقيا يعيد النظر في موقفه، مما يعزز زخم التحرك المغربي. ويستند هذا التقدم إلى دبلوماسية ذكية وإدارة فعالة للعلاقات الدولية، إلى جانب التزام المغرب القوي بالأمن الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل. ويمتاز المغرب بمهارة ملحوظة في تعامله مع موريتانيا، إذ يتجنب إحراجها رغم اعترافها منذ وقت طويل بالكيان الوهمي المسمى “الجمهورية الصحراوية”.

    ويُذكر أيضاً أن الولايات المتحدة تدرس تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، بناءً على تحليلات توثق علاقاتها مع “حزب الله”، و”حزب العمال الكردستاني”، والحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى دول مثل كوبا وفنزويلا، التي تُعرف بمواقفها العدائية تجاه الولايات المتحدة. ويهدف هذا التصنيف إلى الكشف عن الطبيعة الحقيقية للبوليساريو.

    في هذا السياق المتحول، تجد موريتانيا نفسها في مهب التغيرات السريعة. فالوضع المريح الذي اعتادت عليه لم يعد قائماً. وتدفع هذه التحولات السلطات الموريتانية إلى إعادة التفكير في تموضعها السياسي. إذ باتت تعاني بشكل متكرر من تبعات وجود البوليساريو، الذي يعرقل تنميتها ويهدد استقرارها، بينما تبدو الجزائر عاجزة عن تجاوز تركة بومدين لضمان أمن فعلي في المنطقة. ونتيجة لذلك، تجد موريتانيا نفسها مدفوعة تدريجياً نحو تقارب مع المغرب، الذي يُنظر إليه كجهة فاعلة قادرة وحدها على ضمان أمن دائم في المنطقة، خصوصاً مع تصاعد التهديدات الإرهابية.

    بل إن بعض وسائل الإعلام الموريتانية بدأت تطرح هذه المسألة بشكل صريح، مما يدل على أن صناع القرار في نواكشوط بدأوا فعلاً في تبني توجه جديد. وتُظهر التحركات الأخيرة للجيش الموريتاني هذا التوجه بوضوح، خاصة مع ظهور تهديدات علنية من بعض عناصر البوليساريو ضد موريتانيا، واتهامهم لها بالخيانة. وتزيد هذه التوترات من تعقيد مهمة تأمين حدود الدولة الموريتانية الفتية، التي تظل إمكانياتها محدودة نسبياً بالنظر إلى طول حدودها، خصوصاً مع مالي والجزائر.

    أما الجزائر، الداعم المتعصب للبوليساريو، فتبدو اليوم أكثر انغلاقاً في خطابها غير القابل للتنفيذ، مما يقلل من مكانتها الإقليمية. ويبدو أن موريتانيا قد استوعبت هذه الحقيقة منذ فترة، حتى وإن لم تُعبر عنها علناً.

    في المقابل، يظهر المغرب، بفضل نجاحاته الدبلوماسية والتزامه الملموس بمحاربة الإرهاب، كطرف لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لموريتانيا الساعية إلى الاستقرار والازدهار. ومن غير المستبعد أن تتخذ نواكشوط في المستقبل القريب جداً قراراً بسحب اعترافها بالكيان الوهمي المسمى “الجمهورية الصحراوية”، أو على الأقل الخروج من ما كانت تسميه سابقاً “الحياد الإيجابي”. وفي الواقع، فإن موريتانيا قد بدأت بالفعل في الابتعاد التدريجي عن الانفصاليين، وهو ما لا يُرضي الجزائر التي تعاني من تراجع دورها.

    إن انسحاب “فاغنر” من مالي، وتطرف البوليساريو، ونجاحات المغرب الدبلوماسية، والتوجه الأمريكي لتصنيفه كمنظمة إرهابية، كلها عوامل تُعيد رسم الخريطة الجيوسياسية لمنطقة الساحل والمغرب العربي. ومن المرجح أن موريتانيا تستعد لهذه المتغيرات، بل وتُبادر إليها. وفي ظل هذا الواقع الجديد، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تموضع استراتيجي طبيعي نحو المغرب، الذي يبقى الطرف الوحيد القادر على تقديم بديل أمني موثوق في مواجهة التحديات الإرهابية والتنموية. ويمثل هذا التحول نقطة تحول كبرى في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، مع ما يحمله من تداعيات عميقة على مستقبل استقرار منطقة الساحل وإعادة رسم ملامح شمال إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم مفاجئ من بريتوريا.. هل ينهار جدار الدعم الإفريقي التقليدي لـ »البوليساريو »؟

    في تطور سياسي لافت قد ينعكس على التوازنات الإقليمية داخل القارة الإفريقية، أعلن حزب uMkhonto weSizwe » (MK) »، الذي يتزعمه الرئيس الجنوب إفريقي السابق، جاكوب زوما، دعمه العلني لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا خطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط « حلا واقعيا ومتوازنا » لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود، حسب مجلة « Te Africa Report ».

    ويمثل هذا الموقف قطيعة واضحة مع النهج التقليدي الذي تبناه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) الحاكم، والذي ظلّ لعقود يدعم جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، ويدعو إلى « استقلال الصحراء » عن المغرب.

    وثيقة سياسية جريئة

    وجاء موقف حزب « MK »، في وثيقة سياسية تمتد على 17 صفحة، نُشرت بعنوان: « جنوب إفريقيا والمغرب: شراكة استراتيجية من أجل وحدة إفريقيا، والتحرر الاقتصادي، والسلامة الترابية »، وتضمنت رؤية الحزب لمستقبل العلاقات بين البلدين، مع تسويغ تاريخي وسياسي لموقفه من النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    وأكدت الوثيقة أن « الصحراء كانت جزءا من المغرب قبل الاستعمار الإسباني في أواخر القرن التاسع عشر، وأن المطالبة المغربية تسبق الحقبة الاستعمارية، وتستند إلى ولاءات قبلية تاريخية للعرش المغربي ».

    وأضاف الحزب أن خطة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط تمنح الصحراويين « حُكما محليا موسعا » ضمن السيادة المغربية، وتشكّل بديلا عمليا يُوازن بين مطالب السكان المحليين واعتبارات وحدة التراب الوطني المغربي.

    ثالث قوة برلمانية تُحرّك المياه الراكدة

    وأصبح حزب « MK »، الذي فاجأ الجميع بعد فوزه بـ58 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، القوة السياسية الثالثة في برلمان جنوب إفريقيا؛ ما يمنحه موقعا مؤثرا في تشكيل التحالفات، وفي توجيه الخطاب السياسي تجاه القضايا الخارجية.

    ووفق المجلة، فإن الوثيقة أثارت « ضجّة كبيرة » داخل قيادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، الذي بات يواجه تحديات متزايدة داخل البرلمان وخارجه، خصوصا في ما يتعلق بملفات السياسة الخارجية المرتبطة بالمغرب والجزائر.

    دلالات اللقاء الملكي

    ويُعيد هذا التحول إلى الواجهة اللقاء الذي جمع بين الملك محمد السادس، والرئيس السابق، جاكوب زوما، عام 2017، خلال قمة الاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي في أبيدجان؛ حيث وصفت وسائل إعلام مغربية ذلك اللقاء بأنه « اختراق دبلوماسي » في جدار الموقف الجنوب إفريقي، الذي كان يُصنّف ضمن أشدّ معارضي الوحدة الترابية للمغرب.

    تحوّل إفريقي متسارع

    ويتقاطع الموقف الجديد لحزب « MK » مع توجه متزايد في إفريقيا نحو دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء؛ حيث أعلنت كل من غانا وكينيا في الأيام الأخيرة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، في سياق دبلوماسي يعكس انحسار التأثير الجزائري وتراجع الدعم التقليدي للبوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي.

    ويرى مراقبون أن هذه التحوّلات قد تمهد لإعادة ترتيب أوراق المواقف الرسمية داخل دول إفريقية رئيسية، خصوصا في ظل تشابك الملفات الاقتصادية والطاقية والأمنية، التي باتت تلعب دورا محوريا في تشكيل التحالفات الإقليمية.

    تراجع جزائري مقابل تصاعد مغربي

    وتكشف هذه التحولات عن تآكل تدريجي في محيط الدعم الإفريقي التقليدي لجبهة البوليساريو والراعي الإقليمي الأساسي لها، الجزائر، في مقابل توسّع رقعة التأييد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، والتي باتت تُقدّم على نطاق واسع بوصفها الحل الأكثر واقعية ونجاعة لحلحلة النزاع، خصوصا في ظل الجمود الأممي.

    وفيما تواجه الجزائر أزمة دبلوماسية متزايدة على خلفية تعقيدات جيوسياسية في الساحل الإفريقي والمحيط المتوسطي، ينجح المغرب في إعادة تموقعه كشريك موثوق في مجالات الأمن، والطاقة، والبنية التحتية؛ ما يجعله أكثر قدرة على جذب المواقف الإفريقية من خلال أدوات التأثير السياسي والتنمية الاقتصادية.

    ويؤشر موقف حزب « MK »، رغم أنه لا يُعبّر بالضرورة عن السياسة الرسمية لجنوب إفريقيا في الوقت الراهن، إلى تصدّع في الإجماع الأيديولوجي القديم داخل القارة، ويفتح المجال أمام خطاب إفريقي جديد قائم على البراغماتية، والتكامل، واحترام السيادة الوطنية، وهي مرتكزات لطالما راهن عليها المغرب في سياسته الإفريقية خلال العقد الأخير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تمدد النفوذ في إفريقيا .. وخبراء: المغرب يوازن عبر شراكات تنموية

    هسبريس – أمال كنين

    في خضم التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الإفريقية، يبرز التوسع الروسي باعتباره أحد أبرز ملامح إعادة رسم التوازنات الدولية، في سياق تنافس محتدم بين القوى الكبرى. ووفقا لعدد من المتخصصين، فإن هذا التوسع لا يبدو أنه يصطدم بالمصالح المغربية في القارة؛ بالنظر إلى اختلاف طبيعة الأدوات والاستراتيجيات المعتمدة من الطرفين.

    وأعرب الكرملين، الاثنين، عن رغبته في تعزيز علاقاته العسكرية مع إفريقيا بعد أيام من إعلان مجموعة فاغنر الروسية إنهاء دورها في مالي. وقال دميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، خلال إيجازه اليومي، إن “الوجود الروسي في إفريقيا يواصل نموه، وننوي تعزيز تعاوننا في كل المجالات مع الدول الإفريقية”. وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان الوجود الروسي في إفريقيا سيبقى على حاله بعد انسحاب مجموعة فاغنر من مالي، أجاب بيسكوف: “لو كان التركيز منصبا على الاستثمارات”، فإن هذا التعاون يتضمن أيضا “مجالات حساسة تتعلق بالدفاع والأمن”.

    وفي هذا الإطار، أوضح إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، إنه يمكن تناول هذا الموضوع من ثلاث زوايا رئيسية: “أولا، أصبحت القارة الإفريقية اليوم فضاء لتنافس محتدم بين القوى الدولية الكبرى، حيث يتجلى هذا التنافس في مظاهر متعددة؛ منها الاقتصادية والثقافية، وأيضا العسكرية. وقد كانت قوات فاغنر الروسية، منذ فترة، أداة لتنفيذ أجندات موسكو، من البوابة العسكرية تحديدا”.

    وتابع لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هذا التنافس، على هذا النحو، يبدو أنه أسهم إلى حدّ كبير في التراجع الذي شهدته القارة على صعيد مكتسباتها السياسية والاقتصادية، لا سيما مع وأد عدد من التجارب الديمقراطية الوليدة التي أُجهِضت في السنوات الأخيرة بسلسلة من الانقلابات”.

    ومن هذا المنطلق، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن “انسحاب قوات فاغنر أو على الأقل تقليص وجودها بهذا الشكل من إفريقيا، وخاصة من بلد مثل مالي، البيت الجريح، قد تكون له انعكاسات إيجابية على مستوى الحد من الصراعات التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة”.

    وأشار المتحدث إلى أنه “في المقابل، فإن دخول روسيا إلى الساحة الإفريقية عبر بوابات رسمية، سياسية واقتصادية، وربما حتى عبر التعاون العسكري المؤسساتي، قد يمنحها حضورا أفضل داخل القارة، بشرط أن يعكس هذا الحضور حسن نية ويقوم على مبدأ الربح المشترك”.

    وأكد الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن كل هذا “يأتي في وقتٍ يتزايد فيه استياء عدد من الشعوب الإفريقية من طبيعة العلاقات غير المتوازنة التي ربطت القارة بعدد من القوى الدولية، خاصة أوروبا، وفرنسا على وجه التحديد. وبالتالي، فإن بروز روسيا كفاعل جديد من بوابة التعاون الرسمي قد يعيد رسم التوازنات في صالح القارة، إن تم في إطار شراكات عادلة”.

    موقع المغرب في المعادلة

    ثانيا، وبخصوص المغرب، قال لكريني إن “تعزيز العلاقات الروسية-الإفريقية، إذا تم عبر قنوات رسمية وشفافة، لن يُؤثر سلبا على مصالح المملكة؛ فقد نجح المغرب، خلال السنوات الأخيرة، في ترسيخ حضوره الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي في عدد من الدول الإفريقية، ويحرص على بناء علاقات متوازنة إقليميا ودوليا، تخدم أهداف التنمية المشتركة وتُحسن استثمار إمكانيات القارة لصالح شعوبها”.

    وأخيرا، شدد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض على أن “المغرب، بوصفه فاعلا إفريقيا وازنا، سيعمل بدوره على توظيف هذه التحولات في العلاقات الدولية لخدمة القارة وتعزيز التعاون الثلاثي بين إفريقيا وروسيا وباقي الشركاء؛ فتنويع الشراكات، والعمل في إطار الرؤية الإفريقية الجماعية، يُعدّ من ركائز السياسة الخارجية المغربية، التي تهدف إلى الدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز الأمن والتنمية في إفريقيا”.

    وختم لكريني تصريحه بالقول: “رغم ذلك، أعتقد أن ما يجري حاليًا يُثير إشكالات أمنية في محيط المغرب، خاصة في منطقة تعج بالتحديات المرتبطة بانتشار الجماعات المتطرفة وظاهرة الهجرة غير الشرعية؛ وهي تحديات تستدعي من المغرب اعتماد تدابير احترازية مناسبة، إلى جانب الانخراط في تعاون وثيق مع السلطات المالية والموريتانية، في إطار السعي إلى الحد من المخاطر العابرة للحدود”.

    جبهة الصراع الجيوسياسي

    من جانبه، قال لحسن أقرطيط، الباحث المغربي في العلاقات الدولية، إن “القارة الإفريقية أصبحت اليوم جبهة جديدة في الصراع الجيوسياسي بين روسيا والدول الأوروبية، خصوصا في ظل إعادة تموضع واضحة لروسيا على الساحة الإفريقية؛ وذلك منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا المدعومة من الغرب، في 24 فبراير 2022”.

    وأشار أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “إفريقيا تشكّل الآن نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الدولية لروسيا الاتحادية، حيث تعمل موسكو على ترسيخ حضورها مجددا على المستوى القاري، باعتبارها فاعلا أساسيا وقويا، لا سيما عبر ما يُعرف بالدبلوماسية الصلبة”.

    وذكر الباحث أن “هذا الحضور الروسي ليس جديدا تماما؛ بل يُمثّل عودة إلى الساحة الإفريقية، إذ سبق لروسيا، خلال فترة الاتحاد السوفياتي، أن كانت لاعبا محوريا في السياسة الإفريقية. لكن بعد سقوط جدار برلين وتراجع دورها كقوة عالمية، انحسر نفوذها في القارة. ومع ذلك، شهد العقد الأخير عودة تدريجية للحضور الروسي، خاصة مع انطلاق ما يُعرف بالربيع العربي، حيث دخلت روسيا مجددا إلى المشهد الإفريقي عبر البوابة الليبية”.

    وحسب أقرطيط، تتمثل الدبلوماسية الصلبة التي تعتمدها روسيا في القارة الإفريقية في توقيع عقود عسكرية وأمنية، وانتشار قوات فاغنر الخاصة، وتأسيس قواعد عسكرية، وإرسال بعثات تدريبية، بالإضافة إلى إنشاء ما يُعرف بـ”الفيلق الإفريقي” الذي يُعدّ بديلا لقوات فاغنر.

    أما بخصوص إعلان موسكو إنهاء مهام مجموعة فاغنر، قال أقرطيط إن “ذلك ليس بجديد، إذ سبق الإعلان عن ذلك منذ حوالي سنتين، مع الإبقاء على بعض عناصرها في منطقة الساحل”، موضحا أنه يتم حاليا دمج عناصر فاغنر ضمن “الفيلق العسكري الإفريقي” التابع لروسيا؛ وهذا ما يعزز الفرضية بأن إفريقيا تُعتبر ساحة صراع جيوسياسي بين روسيا والغرب، خاصة أن القوات الروسية باتت تتمركز في مناطق كانت خاضعة سابقا لنفوذ فرنسا ودول أوروبية أخرى، مثل إفريقيا الوسطى ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى وليبيا والقرن الإفريقي والسودان.

    وأكد الباحث المغربي في العلاقات الدولية أن “هذا التوسع الروسي لا يصطدم بالنفوذ المغربي في القارة الإفريقية، نظرا لاختلاف الأدوات والاستراتيجيات المعتمدة. فبينما تعتمد روسيا على القوة والدبلوماسية الصلبة، يركز الحضور المغربي على الشراكات التجارية والاقتصادية، والعقود الاستثمارية، دون اللجوء إلى أدوات النفوذ العسكري”.

    لا تضارب مع المصالح المغربية

    وتابع لحسن أقرطيط قائلا: “قد أثبتت التجربة خلال السنوات الأخيرة أنه لا يوجد أي صدام بين روسيا والمغرب في دول الساحل، حيث ينشط المغرب في مجالات مثل البنوك والتأمين والطيران والبنية التحتية، دون أن يتعارض ذلك مع الأجندة الروسية في المنطقة. كما أن دول الساحل والصحراء نجحت في التوفيق بين وجود القوات الروسية وشراكاتها الاقتصادية مع أطراف أخرى، من بينها المغرب”.

    وخلص الباحث المغربي إلى أن “تعزيز الوجود العسكري الروسي في إفريقيا لن يُؤثر على الدور المغربي، لكون كل طرف يعتمد أدوات مختلفة ولديه أجندات متباينة؛ بل أكثر من ذلك تجمع بين المغرب وروسيا علاقة متوازنة تتخللها تفاهمات سياسية، وإن لم تصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية”.

    واستبعد المتحدث: “حصول أي صدام مباشر بين موسكو والرباط داخل القارة الإفريقية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، بسبب اختلاف طبيعة الحضور بين الطرفين، إذ يبقى الحضور المغربي قائما على التنمية والاستثمار، فيما يتركز الحضور الروسي على الأمن والعسكر”.

    وأضاف: “لن يؤثر تعزيز الوجود العسكري الروسي، سواء في منطقة الساحل والصحراء أم في القارة الإفريقية عموما، على الدور الذي يضطلع به المغرب داخل القارة. ويعود ذلك إلى التباين الواضح في أدوات التأثير التي يعتمدها كل طرف، فضلا عن اختلاف الأجندات والاستراتيجيات. وبالتالي، لا يُتوقع حدوث أي صدام بين المغرب وروسيا في إفريقيا، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء؛ بل إن العلاقات بين البلدين، وإن لم تبلغ مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقوم على تفاهمات سياسية، ويمكن وصفها بعلاقات متوازنة”.

    وختم قوله: “برأيي، لم يسجل خلال السنوات الأخيرة أي توتر أو صدام بين روسيا والمملكة المغربية؛ بل على العكس، سبق لروسيا أن أعربت عن رغبتها في تعزيز الشراكة مع المغرب. لذلك، فإن طبيعة السياسة المغربية في إفريقيا، التي تقوم على التعاون الاقتصادي والاستثماري، تجعل من غير المرجح حدوث أي اصطدام مع الوجود الروسي القائم بالأساس على الدبلوماسية الصلبة والأدوات العسكرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره