Étiquette : 13

  • تفكيك شبكة مخدرات دولية.. قراءة في عمق التعاون الأمني المغربي-الفرنسي

    الخط : A- A+

    تُشكل عملية تفكيك شبكة تهريب مخدرات واسعة النطاق بين المغرب وفرنسا، والتي أعلن عنها الدرك الوطني الفرنسي، نموذجاً بارزاً للتعاون الأمني الدولي الفعال في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. هذه العملية لا تقتصر على مجرد ضبط كميات من المخدرات واعتقال متورطين، بل تمتد لتكشف عن أبعاد استراتيجية في مكافحة التهديدات الأمنية المشتركة.

    بدأت خيوط هذه القضية المعقدة في 13 أبريل 2026، عندما باشر المدعي العام في ليل تحقيقاً أولياً، حسبما أفاد الدرك الوطني الفرنسي. كان الهدف هو تتبع مسار تهريب القنب الهندي من المغرب إلى فرنسا، وتحديداً إلى منطقة ليل، عبر مسالك بحرية وبرية، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذه الأنشطة الإجرامية.

    تضمنت التهم الموجهة للمشتبه بهم جرائم خطيرة مثل المشاركة في عصابة إجرامية منظمة، واستيراد المخدرات، والنقل، والحيازة، والتخزين، والعرض، والتسليم، والاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة، وذلك وفقاً للبيان الصادر عن الدرك الوطني الفرنسي. هذه التهم تعكس مدى تعقيد الشبكة وتعدد أدوار أفرادها.

    في 24 ماي 2026، تم تنفيذ عملية المداهمة القضائية بشكل متزامن في أربعة مواقع مختلفة داخل الأراضي الفرنسية، بحسب ما أعلنه الدرك الوطني الفرنسي. وقد شارك في هذه العملية قوات الدرك من قسم الأبحاث في ليل، مدعومة بوحدات من الدرك الإقليمي في هيرو ونور، بالإضافة إلى مجموعة الدرك المتنقلة في نيمس ومجموعة التدخل للدرك الوطني (GIGN)، مما يدل على التعبئة الكبيرة للموارد الأمنية الفرنسية.

    وقد أسفرت العملية عن حجز كمية من المخدرات بلغت 2692 كيلوغراماً من القنب، كانت مخبأة في مركبة وصلت إلى ميناء سيت الفرنسي، وهذا الضبط الكبير، الذي أكده الدرك الوطني الفرنسي، يوجه ضربة قاصمة للقدرات اللوجستية والمالية للشبكة الإجرامية.

    لم تتوقف العملية عند ضبط المخدرات، بل امتدت لتشمل اعتقال شخصين رئيسيين في هذه العملية: سائق المركبة والشخص المشتبه في كونه المسؤول اللوجستي للشبكة. حيث تم العثور في منزل الأخير في ضواحي مدينة باريس على مبلغ 34 ألف يورو نقداً ومركبة إضافية، وفقاً لما ذكره الدرك الوطني الفرنسي، مما يشير إلى الأرباح الطائلة التي تجنيها هذه الشبكات.

    كشفت التحقيقات، التي أجراها الدرك الوطني الفرنسي، أن جزءاً من هذه المخدرات كان مخصصاً للتوزيع في منطقة ليل، مما يسلط الضوء على استهداف الشبكة للمدن الفرنسية الكبرى وتأثيرها السلبي على الأمن والصحة العامة.

    ومع استمرار التحقيقات، تم فتح تحقيق قضائي رسمي في 28 ماي 2026، ليأخذ القانون مجراه، حسبما أشار الدرك الوطني الفرنسي. المتورطون يواجهون الآن العدالة، في انتظار جلسات تحدد مصيرهم، بينما تستمر الأجهزة الأمنية في مطاردة كل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمعات.

    تؤكد هذه العملية على الدور الحيوي للمديرية العامة للأمن الوطني المغربية (DGSN) كشريك استراتيجي في مكافحة الجريمة المنظمة. إن التنسيق الفعال بين الأجهزة الأمنية المغربية والفرنسية يعكس التزام المغرب الراسخ بتعزيز الأمن الإقليمي والدولي. هذا التعاون لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يمتد ليشمل العمليات المشتركة التي تستهدف تفكيك البنى التحتية للشبكات الإجرامية، مما يعزز مكانة المغرب كفاعل أساسي في المنظومة الأمنية العالمية.

    لقد أثبتت المديرية العامة للأمن الوطني المغربية، من خلال حصيلتها السنوية لعام 2025، التزامها بتعزيز التعاون الأمني الدولي. فقد استضافت مراكش الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول، وشهدت توقيع اتفاقيات تعاون مع دول من مختلف القارات. كما أن 28% من ملفات التعاون الشرطي التي عالجتها المديرية كانت مع فرنسا، مما يؤكد عمق الشراكة الثنائية. هذه الجهود تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء جبهة موحدة ضد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، وتجعل من المغرب نموذجاً يحتذى به في الدبلوماسية الأمنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقترب من تسلّم سفينة « أفانتي 1800 » بقيمة 130 مليون يورو

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    من المتوقع أن يتسلم المغرب، عبر البحرية الملكية المغربية، من شركة “نافانتيا” أول سفينة حربية منذ أزيد من 40 عاما، وذلك في شهر يوليوز المقبل على الأرجح؛ فيما تُقدّر قيمة العقد بنحو 130 مليون يورو، وفقا لما أوردته تقارير إعلامية إسبانية متخصصة.

    وأكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، المتخصصة في شؤون حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، هذه المعطيات، موردة أن ذلك يأتي في وقت تشهد خلاله العلاقات بين إسبانيا والمغرب “لحظة تاريخية جديدة”، بتوصيفها.

    فبعد مرور أكثر من 40 عاما، تستعد الرباط لتسلم سفينة حربية صُنعت في إسبانيا، وتحديدا في حوض بناء السفن التابع لشركة (Navantia)، مردفة: “من المتوقع أن يتم ذلك في شهر يوليوز 2026”.

    وفقا لمعلومات متعددة أوردتها مصادر إسبانية، ستصل سفينة الدورية إلى المغرب “غير مسلحة”؛ بينما ستتولى البحرية الملكية المغربية مسؤولية تجهيزها بأنظمتها القتالية الخاصة تمهيدا لدمجها في أسطولها وتعزيز قدراته، حيث تعد الفرقاطة “محمد السادس” السفينة الرائدة والبارزة ضمن هذا الأسطول.

    وتبلغ قيمة عقد بناء وتسليم هذه السفينة من فئة “أفانتي 1800” نحو 130 مليون يورو، حسب مصادر الصحيفة الإسبانية التي أوردت أنها “تحظى بضمانات” من حوض بناء سفن رفيع المستوى مثل “نافانتيا”، الذي يُصنف كأحد أكثر الأحواض تقدما ويكتسي سمعة مرموقة في أوروبا.

    المواصفات التقنية لـ”أفانتي 1800″

    يبلغ طول سفينة الدورية “أفانتي 1800” حوالي 87 مترا، وعرضُها 13 مترا. كما تتسع لطاقم مكون من 60 فردا، وهي “مصممة خصيصا لتنفيذ مهام المراقبة البحرية والعمليات العسكرية”.

    ومن حيث السرعة القصوى للسفينة فتصل 24 عقدة، وتعتمد على نظام دفع من نوع CODAD (ديزل وديزل مشترك)، يتكون من أربعة محركات رئيسية من طراز “MAN 175D” وخمسة مولدات من طراز “Baudoin”.

    وفيما يتعلق بالقدرة التسليحية، يمكن تجهيز سفينة “أفانتي 1800” بمدفع رئيسي “عيار 75 أو 57 ملم”، ومدفعين ثانويين “عيار 25 أو 30 ملم”، بالإضافة إلى قاذفات صواريخ مخصصة للدفاع النُّقَطي، والدفاع الجوي، و”صواريخ سطح-سطح”.

    ويتميز هذا الطراز من الطرادات (الكورفيت) بأنه مدمج وذو تصميم شبحي (خفي)؛ مما يمنحه قدرة عالية على المناورة خلال مهام المراقبة، حسب ما أبرزه المصدر عينه.

    كما يتسم بطابعه العسكري المخصص للعمليات المسلحة والدفاعية، لا سيما لحماية المناطق الاقتصادية الخالصة (Zonas Económicas Exclusivas)، فضلا عن امتلاكه “قدرات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية”.

    تجسيد “رابط متين”

    وترى صحف إسبانية تابعت الموضوع في “حقيقة استقبال المغرب مجددا لسفينة حربية مصنعة في إسبانيا بعد انقطاع دام لأكثر من 40 عاما (منذ عام 1983، عندما سلمت إسبانيا الطراد “المقدم الرحماني” (Teniente Coronel Errahmani) “، دليلا آخر على العلاقات الصلبة” القائمة بين البلدين.

    وقد تميزت السنوات الأخيرة بـ”التعاون المتبادل على كافة المستويات” بين دولتين تُعتبران جارتين في حوض البحر الأبيض المتوسط وحليفتين قويتيْن، واضعة ذلك “بشكل بارز “عقب القرار الإسباني في مارس 2022 بالاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي المغربية للصحراء كأكثر الخيارات جدية ومصداقية وواقعية لتسوية نزاع مستمر منذ خمسة عقود عقب انتهاء الحقبة الاستعمارية الإسبانية.

    بعد دعم مدريد لمغربية الصحراء، توالت المؤشرات الإيجابية التي تعكس التناغم في علاقات البلدين، كان أبرزها عقد اجتماعيْن رفيعي المستوى (القمة الثنائية المشتركة)؛ الأول في الرباط في فبراير 2023 والثاني في مدريد في دجنبر 2025، وأسهَما في توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بالغة الأهمية في مجالات متنوعة.

    هذا في وقت لم تكن الملفات العسكرية والأمنية بمنأى عن هذا التوجه، إذ شهد هذا الجانب تعاونا وثيقا تعزز في السنوات الأخيرة من خلال عمليات ومناورات شرطية وعسكرية مشتركة أسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار. وفي هذا السياق تحديدا، يندرج العقد الجديد لتسليم السفينة العسكرية من قِبل حوض “نافانتيا”؛ مما يجسد الشراكة الوثيقة القائمة بين الجاريْن في غرب المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوامر الإخلاء الإسرائيلية تمتد إلى أكثر من 100 بلدة وقرية بلبنان

    لم يحقق وقف إطلاق النار في لبنان الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي أي قدر يذكر من التخفيف لمعاناة المدنيين، إذ يتواصل نزوحهم من مناطق تتسع تدريجيا في البلاد بفعل حملة إسرائيلية لا تتوقف من الغارات الجوية وأوامر الإخلاء.

    وفشل وقف إطلاق النار الذي جاء بوساطة أمريكية وأعلن عنه في 16 أبريل نيسان، بعد نحو ستة أسابيع من اندلاع القتال، في وقف العنف بين إسرائيل وجماعة حزب الله، إذ يواصل الطرفان شن هجمات شبه يومية مع تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

    تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا.

    وأدى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم في جنوب لبنان. وبعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار، نشرت إسرائيل خريطة حددت فيها منطقة عازلة تمتد على نحو 600 كيلومتر مربع كانت قد احتلتها بقواتها البرية، مع إدراج 57 بلدة وقرية صدرت تحذيرات لسكانها بالإخلاء.

    وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز لبيانات إسرائيلية أنه منذ ذلك الحين نفذ الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية على نطاق أوسع بكثير من المنطقة التي يحتلها، وأصدر أوامر إخلاء شملت أكثر من 100 بلدة وقرية لبنانية إضافية.

    وكشفت المراجعة ومقابلات مع مسؤولين محليين وموظفي إغاثة ونازحين أنه بالإضافة إلى المنطقة التي احتلها الجيش الإسرائيلي، تغطي هذه الأوامر نحو ألفي كيلومتر مربع من مساحة لبنان، أي ما يقارب خمس البلاد، وهو ما جعل مساحات واسعة محظورة فعليا بالنسبة للسكان.

    ويقدم هذا التقرير واحدة من أكثر الصور تفصيلا حتى الآن لأزمة النزوح المتفاقمة التي تجتاح هذا البلد الصغير الواقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

    ويأتي القتال وسط تصعيد أوسع في الشرق الأوسط اندلع عقب هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في إسرائيل.

    وتسعى إسرائيل إلى إبعاد خصومها، وهم إيران والجماعات المتحالفة معها ومن بينها حزب الله وحماس، باستراتيجية معلنة تتمثل في إنشاء “مناطق عازلة” على حدودها مع غزة وسوريا، والآن لبنان، بهدف حماية الإسرائيليين.

    وأدى اتساع نطاق مناطق الإخلاء، إلى جانب الغموض المحيط بالهجمات المستمرة والحجم النهائي للمنطقة العازلة الإسرائيلية، إلى تصاعد مخاوف كثير من السكان من أنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى منازلهم أبدا.

    وقال إياد وطفى وهو مختار، أو مسؤول منتخب، ببلدة البازورية إن البلدة التي كان يقطنها نحو 13 ألف نسمة تعرضت لعدة غارات جوية وأوامر إخلاء منذ سريان وقف إطلاق النار، موضحا أنه لا يرى سبيلا للعودة حاليا.

    وأضاف أن الأسبوع الماضي فقط شهد تدمير 20 مبنى في البلدة خلال ليلة واحدة.

    وقال إن جزءا صغيرا فقط من السكان بقي، بينما لجأ معظم الآخرين للعيش في خيام في الشمال، مضيفا أن قلة قليلة تشعر بالأمان حيال العودة في المستقبل المنظور.

    واندلع التصعيد الأحدث في لبنان في الثاني من مارس آذار عندما أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل تضامنا مع إيران التي كانت تتعرض لهجوم إسرائيلي أمريكي. وردت إسرائيل بغزو بري للبنان، ما أدى إلى قتال أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص وتشريد مئات الآلاف، وفقا للحكومة اللبنانية.

    وقال الجيش الإسرائيلي لرويترز إن حملته الجوية في لبنان منذ وقف إطلاق النار لا تهدف إلى تهجير المدنيين بل إلى القضاء على تهديدات حزب الله، واتهم الجماعة بنشر قوات وأسلحة في المناطق المدنية. ووصف الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء بأنها “توصيات” تصدر قبل الغارات الجوية، تسمح للمواطنين بالمغادرة إذا رغبوا في ذلك.

    وأضاف أن جنوب لبنان “لا يزال منطقة قتال نشط حيث تواصل قوات الجيش الإسرائيلي الاشتباك مع العناصر الإرهابية بشكل يومي”.

    ولم يرد المكتب الإعلامي لحزب الله على طلب للحصول على تعليق. وشنت الجماعة هجمات متكررة بما في ذلك غارات بطائرات مسيرة ملغومة، منذ وقف إطلاق النار. وأكدت الجماعة أن لها الحق في مقاومة العدوان الإسرائيلي المستمر رغم الهدنة، وتنفي نشر أي معدات عسكرية في مناطق مدنية.

    وتواصلت رويترز مع مختارين (مسؤولين محليين) من 20 بلدة وقرية صدرت لها أوامر إخلاء إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار، وهي تجمعات سكنية تراوح عدد سكانها قبل نشوب الحرب بين مئات وآلاف الأشخاص. وقدر معظمهم نسبة السكان المتبقين بأرقام فردية، قائلين إن معظمهم نزحوا شمالا أو إلى مدينتي صور وصيدا الساحليتين.

    وقال علي نزال، وهو مختار في صريفا، إن القرية مهجورة تقريبا وأشار إلى أن أعصاب الناس منهارة، ولم يعودوا قادرين على التحمل مما دفعهم إلى المغادرة، ووصف وقف إطلاق النار بأنه “كذبة”.

    وتتزايد قتامة الموقف بالنسبة للمدنيين في لبنان، إذ تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين بتصعيد إسرائيل لغاراتها، مما دفع السكان إلى الفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الشمال من تلك المنطقة. ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل سلسلة جديدة من أوامر الإخلاء، شملت أكثر من 12 بلدة وقرية جديدة، وأعلنت جزءا كبيرا من الجنوب “منطقة قتال”.

    وللاشتباكات الدائرة على تلك الجبهة تداعيات على الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأوسع نطاقا على إيران، إذ تطالب طهران بوقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان من بين شروط محادثات إنهاء الحرب.

    • ألف هدف منذ الهدنة

    في 31 مارس آذار، صرح نتنياهو بأن المنطقة التي تحتلها إسرائيل في لبنان ستمتد حتى نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل. ووصفها بأنها “منطقة عازلة شاسعة” لصد قذائف مضادة للدبابات وخطر الغزو.

    ومع بدء سريان الهدنة في 16 أبريل نيسان، لم تكن القوات الإسرائيلية قد احتلت سوى نصف تلك المنطقة تقريبا. إلا أن القصف الجوي المتواصل وأوامر الإخلاء اللاحقة أجبرت السكان على مغادرة مناطق تقع حتى أبعد من النهر.

    وخلصت مراجعة بيانات أصدرتها إسرائيل إلى أن نصف البلدات والقرى التي صدرت بحقها أوامر إخلاء منذ الهدنة تقع جنوب نهر الليطاني، بينما تقع البقية شمالي النهر، ويبعد بعضها أكثر من 20 كيلومترا عن المجرى المائي.

    في 12 مايو أيار، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 1100 هدف منذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق ومواقع قال إن حزب الله ينشط فيها.

    وحددت رويترز مواقع أكثر من 300 من تلك الضربات خلال الشهر الأول من وقف إطلاق النار، وذلك من خلال مراجعة تقارير نشرتها وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

    وأظهر تحليل لبيانات الإضاءة الليلية التي التقطها مستشعر مجموعة مقياس إشعاع التصوير بالأشعة تحت الحمراء المرئية على القمر الصناعي، والمعروف اختصارا بالأحرف (في.آي.آي.آر.إس)، والذي أجراه هادي جعفر الأستاذ بالجامعة الأمريكية في بيروت لصالح رويترز، انخفاضا ملحوظا في انبعاثات الضوء في جنوب لبنان منذ بدء النزاع.

    وأوضح جعفر أن مستويات الإضاءة ظلت منخفضة في بعض المناطق خلال فترة وقف إطلاق النار، مما يشير بقوة إلى أن الكثير من النازحين لم يعودوا بعد.

    • نريد العودة

    استخدمت القوات الإسرائيلية المتفجرات والجرافات في عمليات الهدم التي محت فعليا الكثير من القرى في المنطقة التي تبلغ مساحتها 600 كيلومتر مربع والتي احتلتها قواتها البرية قبل وقف إطلاق النار، وذلك بعد أن تعهد وزير الدفاع في 31 مارس آذار بتدمير “جميع المنازل” قرب الحدود.

    وقال مسؤولون محليون ونازحون وأفراد من فرق إغاثة في مناطق واقعة خارج منطقة الاحتلال الإسرائيلي إن الكثير من السكان حاولوا العودة خلال فترة وقف إطلاق النار، لكن تم إجبارهم على المغادرة مرة أخرى، في كثير من الأحيان في غضون أيام فحسب، بسبب تجديد أوامر الإخلاء والغارات الجوية.

    وقالت حوراء يوسف غضبوني (39 عاما) إنها هربت من بلدة القليلة في الجنوب إلى مدينة صيدا الساحلية بعد بدء القتال الأحدث في الثاني من مارس آذار، واضطرت للمبيت في سيارة مع زوجها وأطفالها الثلاثة.

    بعد وقف إطلاق النار، عادوا فوجدوا منزلهم لا يزال قائما ولو جزئيا، بغرفتين سليمتين، وسط منازل ومتاجر مدمرة. وفي غضون يوم واحد، أجبرهم القصف والغارات الجوية على الفرار مجددا، هذه المرة إلى مدينة صور الساحلية، التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات شمالا. وعندما تعرضت صور للقصف أيضا، عادوا إلى صيدا، ولجأوا إلى مدرسة تحولت إلى ملجأ للنازحين.

    وقالت حوراء “يعني إحنا نرجع وما بدنا شي.. لو بدنا نقعد على الأرض. المهم إنه نرجع.. يعني مش عيشة هون، شغلنا وقف وأرزاقنا”.

    وفي بلدة بدياس، التي تبعد حوالي نصف ساعة بالسيارة شمالي القليلة، كان وائل الأمين، وهو مسعف يبلغ من العمر 48 عاما، يجلس خارج منزل شقيقه في العاشر من مايو أيار، يشرب القهوة ويشاهد أطفاله يلعبون رغم الطنين المستمر لطائرة مسيرة فوق المنطقة.

    وقال من أحد مستشفيات صور “لقيتهم (الأطفال) قاعدين كلهم بالدار هم يلعبوا… كان فيه مسيرة، قلتلها (زوجتي) خليهم يلعبوا شو بدك فيهم، ولاد خليها تشوفهم ما بيطخوهم”.

    لكن بعد لحظات، هز انفجار منزل شقيقه، مرسلا وابلا من الحطام في الهواء. تعثر الأمين وتخبط وسط الدخان حتى وجد ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات، مصابا بين الأنقاض. وقال “قال لي هاي آني هون”.

    وسحب الأمين الصبي إلى بر الأمان قبل أن يكتشف أن شقيقه لقي حتفه في الهجوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس الجمعة: حرارة مرتفعة ورياح محملة بالغبار بهذه المناطق المغربية

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم الجمعة، أن تتميز الحالة الجوية عامة، بطقس حار بكل من الجنوب-الشرقي وأقصى جنوب الأقاليم الصحراوية، وحار نسبيا بالسهول الداخلية والسايس.

    كما يتوقع تمركز سحب غير مستقرة، فوق مرتفعات الأطلس، والجنوب الشرقي، فضلا عن تشكل كتل ضبابية، خلال الصباح والليل، بالواجهة المتوسطية ومحليا بالسواحل الأطلسية.

    إلى جانب ذلك، يرتقب تسجيل هبات رياح معتدلة إلى قوية نوعا ما بالأقاليم الجنوبية وداخل سوس ومناطق الأطلس والجنوب الشرقي، مع تطاير الغبار محليا.

    وستتراوح درجات الحرارة الدنيا، ما بين 7 و13 درجة بمرتفعات الأطلس، وما بين 21 و28 درجة بالجنوب الشرقي للبلاد والشرق وجنوب الأقاليم الصحراوية، وستكون ما بين 14 و20 درجة فيما تبقى من ربوع المملكة.

    أما درجات الحرارة خلال النهار، فستعرف بعض الانخفاض بالأقاليم الجنوبية والسهول الداخلية الشمالية والوسطى، وستبقى دون تغيير مهم بباقي الأرجاء الأخرى.

    وسيكون البحر هادئا بالواجهة المتوسطية، وهادئا إلى قليل الهيجان بالبوغاز، وقليل الهيجان إلى هائج ما بين كاب سبارتيل والعيون، وهائجا بالجنوب وسيصبح محليا هائجا إلى قوي الهيجان ما بين كاب بارباص والكويرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكونغو الديمقراطية.. أزيد من ألف حالة مشتبه بها و238 وفاة مرتبطة بـ « إيبولا »

    الصحيفة من الرباط

    تجاوز العدد الإجمالي لحالات الإصابة المشتبه بها بـ « إيبولا » في جمهورية الكونغو الديمقراطية، عتبة ألف حالة، مع تسجيل 238 حالة وفاة، وفقا لتقرير صادر عن وزارة الصحة الكونغولية نشر أمس الأربعاء.

    وأفادت السلطات الصحية الكونغولية بتسجيل 1077 حالة مشتبه بها، من بينها 238 حالة وفاة، في حين تم تأكيد 121 حالة منذ إعلان تفشي الوباء في 15 ماي الجاري، من بينها 17 حالة وفاة.

    ووفقا للمصدر ذاته، ضرب الوباء 13 منطقة صحية في المحافظات الشرقية وهي، إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتظل محافظة إيتوري بؤرة هذا التفشي.

    وتسجل البلاد حاليا الموجة الـ 17 من تفشي « إيبولا »،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موحال يلعب ضد المغرب.. إصابة قد تبعد نيمار عن أولى مباريات البرازيل في المونديال!

    تحوم الشكوك حول مشاركة المهاجم نيمار في أولى مباريات البرازيل في مونديال 2026 بسبب إصابة في ربلة الساق تتطلب علاجا لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وفق ما أعلن الخميس طبيب منتخب الـ “سيليساو” رودريغو لاسمار.

    وسيغيب نجم سانتوس، البالغ 34 عاما، عن مباراتي البرازيل الوديتين أمام بنما ومصر، وقد يغيب أيضا عن المباراة الافتتاحية لأبطال العالم خمس مرات أمام المغرب في 13 حزيران/يونيو المقبل.

    وأوضح لاسمار أن فحص الرنين المغناطيسي “أظهر إصابة عضلية من الدرجة الثانية… ونتوقع أن يكون جاهزا للمشاركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل نتجه لكورونا جديدة بعد انتشار هانتا؟

    أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “هانتا” المرتبط بتفشٍ شهدته سفينة سياحية، إلى 13 حالة مؤكدة، بينها ثلاث وفيات. وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، أن السلطات الصحية في إسبانيا أبلغت عن تسجيل إصابة جديدة وسط الركاب الذين يخضعون للحجر الصحي، ما رفع الحصيلة […]

    The post هل نتجه لكورونا جديدة بعد انتشار هانتا؟ appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكيل الملك بالرباط يتابع صحافيين بالقانون الجنائي

    استدعت المحكمة الابتدائية بالرباط الصحافي والكاتب والإعلامي ابراهيم الشعبي، مدير نشر موقع “لوبوكلاج” والمدير السابق بوزارة الاتصال وأستاذ المعهد العالي للصحافة ومهن التلفزيون، للمثول أمام القضاء يوم 2 يونيو المقبل، على خلفية شكاية مباشرة تتعلق بتهم مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة باستعمال الأنظمة المعلوماتية بقصد المساس بالحياة الخاصة والتشهير بالأشخاص.

    وجاء ذلك ضمن استدعاء صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط في ملف شكاية مباشرة أمام المحكمة، حيث شملت المتابعة أيضا شخصا ثانيا يدعى القاري عمادي، مع الإشارة إلى أن المطالبة بالحق المدني تقدمت بها الشاوي فوزية.

    وبحسب الوثيقة القضائية، فإن الأفعال موضوع المتابعة تستند إلى مقتضيات من القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، خاصة الفصول 447-1 و447-2، إضافة إلى المادة 88.13 المتعلقة بالصحافة والنشر.

    ويُعد الشعبي من الأسماء الإعلامية المعروفة بالمغرب، إذ سبق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نيمار يثير القلق في معسكر البرازيل وبيان غامض عن إصابته

    تلقت استعدادات البرازيل للمشاركة في كأس العالم لهزة قوية، الأربعاء، بعد غياب نيمار عن أول حصة تدريبية للمنتخب لإجراء فحوصات طبية، مما جعل وجوده في التشكيلة النهائية مهددا.

    وأكد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن نيمار (34 عاما)، الذي يتعافى من إصابة في ربلة ساقه اليمنى (عضلة السمانة)، لم يشارك في الحصة التدريبية المغلقة، وتم تحويله إلى عيادة خاصة في تيريسوبوليس لإجراء فحوصات.

    وقال الاتحاد ‌في بيان: “لن يتم الإفصاح عن أي معلومات أخرى حتى ينتهي الطاقم الطبي لمنتخب البرازيل من تقييماته”، لكن غياب ‌نيمار سرعان ما ‌أصبح الحدث الأبرز في اليوم الثاني من معسكر البرازيل التحضيري لمونديال 2026.

    وستعقد البرازيل 3 جلسات تدريبية أخرى قبل مواجهة بنما وديا في ملعب ماراكانا، الأحد.

    ويفتقد المدير الفني كارلو أنشيلوتي بالفعل 3 لاعبين في هذه المباراة، بغياب قلبي الدفاع غابرييل وماركينيوس ‌والمهاجم غابرييل مارتينيلي، الذين ⁠سيشاركون في نهائي دوري أبطال أوروبا بين أرسنال الإنجليزي وباريس سان جرمان الفرنسي، السبت.

    وأثار استدعاء نيمار الأسبوع الماضي حماسا واسعا، لأنه لم يكن ضمن خطط أنشيلوتي خلال العام الذي ⁠قضاه المدرب الإيطالي ‌في المسؤولية.
    ولم يلعب نيمار، هداف البرازيل التاريخي برصيد 79 هدفا في 128 مباراة، ⁠مع المنتخب منذ عام 2023، وجاءت عودته وسط تساؤلات ⁠حول لياقته البدنية ومستواه الفني بعد سنوات من الإصابات وفترة مخيبة للآمال في سانتوس.

    وتأتي الإصابة في توقيت حساس للغاية، فبعد مواجهة ⁠بنما ستلعب البرازيل آخر مبارياتها الودية ضد مصر في كليفلاند بالولايات المتحدة، قبل أن تستهل مشوارها في كأس العالم ضد المغرب يوم 13 يونيو في نيوجيرسي، ضمن المجموعة الثالثة التي تضم أيضا اسكتلندا وهايتي.

    وفي مقابلة مع “رويترز” أوائل شهر مايو الجاري، أوضح أنشيلوتي أن “السمعة وحدها لن تضمن مكان نيمار في التشكيلة”.

    وقال إن نجم برشلونة الإسباني السابق لن يحظى بأي معاملة خاصة، وإن مكانه في التشكيلة “سيعتمد ‌بشكل صارم على لياقته البدنية ومستواه، لا على العاطفة”.

    وتنتظر البرازيل في الوقت الحالي قرار الأطباء، وما إذا كان نجمها الأكثر شهرة سيكون جاهزا ليتصدر المشهد الشهر المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا تفرض الصين قيودا على تطبيقات التداول بالخارج؟

    شددت الصين قبضتها على منصات الوساطة التي تتيح لمستثمري البر الرئيسي تداول الأسهم في الخارج، في حملة جديدة تستهدف ما تعده بكين مسارا غير مشروع لتجاوز ضوابط رأس المال، بعدما زاد إقبال المستثمرين الصينيين على أسهم الولايات المتحدة وهونغ كونغ عبر تطبيقات رقمية خارجية، وفق بلومبيرغ.

    لا تقتصر الحملة التي أطلقتها 8 جهات حكومية صينية في مايو/أيار الجاري على معاقبة شركات بعينها، بل تضع جدولا زمنيا يمتد عامين لتصفية الأنشطة القائمة غير المرخصة، ومنع فتح مراكز شراء جديدة أو تحويل أموال إضافية إلى الحسابات المخالفة، مع السماح فقط ببيع المراكز وسحب الأموال خلال فترة الانتقال، حسب هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية ووكالة الأنباء الصينية الجديدة (شينخوا).

    حملة واسعة

    بدأت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية إجراءات عقابية بحق شركات “تايغر بروكرز” و”فوتو سيكيوريتيز إنترناشونال” و”لونغ بريدغ سيكيوريتيز”، متهمة إياها بتقديم خدمات وساطة وتسويق ومعالجة أوامر تداول لمستثمرين داخل البر الرئيسي من دون تراخيص صينية، وهو ما عدته الهيئة مخالفة لقانون الأوراق المالية وقوانين الصناديق والعقود المستقبلية والمشتقات.

    وتشمل الحملة هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، وبنك الشعب الصيني، وهيئة تنظيم الدولة للقطاع المالي، وإدارة النقد الأجنبي، ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الأمن العام، وإدارة تنظيم السوق، وإدارة الفضاء السيبراني، في إشارة إلى أن الملف لم يعد شأنا رقابيا ضيقا بل أصبح مرتبطا بتدفقات الأموال والإنترنت ومكافحة غسل الأموال وحماية البيانات.

    وتشير الخطة الحكومية إلى أن السلطات ستستهدف السلسلة الكاملة للنشاط، من الإعلان والترويج وفتح الحسابات إلى تشغيل التطبيقات والمواقع وخوادم التداول وخدمات العملاء والدعم التقني، كما ستلاحق الوسطاء المحليين وحسابات التواصل التي تروج لفتح حسابات خارجية أو تقدم إرشادات للمستثمرين داخل الصين.

    قيود الأموال

    حسب إدارة النقد الأجنبي الحكومية في الصين، تفرض الصين منذ عقود قيودا على حركة رؤوس الأموال إلى الخارج، وتسمح للأفراد بشراء عملات أجنبية في حدود سنوية تبلغ ما يعادل 50 ألف دولار، وهي حصة مخصصة بالأساس لأغراض مثل السفر والتعليم والعلاج والإنفاق الجاري، لا للاستثمار المباشر في الأسهم الأجنبية.

    أما الاستثمار المالي الخارجي فيتم عبر قنوات رسمية محددة، بينها برنامج المستثمر المؤسسي المحلي المؤهل “كيو دي آي آي”، الذي يسمح لمؤسسات مالية محلية مؤهلة بتحويل اليوان والعملات الأجنبية إلى الخارج ضمن حصص معتمدة للاستثمار في الأسواق العالمية، وبرنامج ربط الأسهم بين البر الرئيسي وهونغ كونغ، الذي يتيح لمستثمرين مؤهلين في الصين شراء أسهم مختارة في هونغ كونغ عبر المسار الجنوبي.

    لكن المنصات الخارجية منحت مستثمرين أفرادا طريقا موازيا للوصول إلى الأسهم الأمريكية وشهادات الإيداع للشركات الصينية المدرجة في نيويورك، بعيدا عن القنوات الخاضعة للرقابة والحصص الرسمية، وهو ما جعلها في نظر بكين ثغرة في منظومة إدارة رأس المال، وفق بلومبيرغ.

    لماذا الآن؟

    تأتي الحملة بعد أن قدرت بلومبيرغ تدفقات الأموال الساخنة (رؤوس أموال استثمارية قصيرة الأجل وسريعة الحركة) الخارجة من الصين بلغت 1.04 تريليون دولار في 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء تتبع البيانات في 2006، بما يعكس ضغوطا متزايدة على قدرة السلطات على مراقبة الأموال العابرة للحدود.

    وترى بكين أن هذه القنوات تقلل قدرة البنك المركزي والجهات الرقابية على متابعة بيانات التداول وحركة الأموال، وتفتح المجال أمام أنشطة مثل غسل الأموال والاحتيال، كما تحد من قدرة الجهات الرسمية على حماية المستثمرين عند حدوث نزاعات مع وسطاء يعملون خارج الإطار المرخص.

    تسعى السلطات كذلك إلى توجيه المدخرات نحو السوق المحلية أو القنوات الخارجية الخاضعة للرقابة، خصوصا بعد سنوات من ضعف الثقة في سوق العقارات وتزايد رغبة المستثمرين الصينيين في تنويع أصولهم عبر أسهم التكنولوجيا الأمريكية وشركات صينية مدرجة في نيويورك.

    ماذا تغير؟

    كانت السلطات الصينية حظرت منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 على الوسطاء الخارجيين غير المرخصين استقطاب مستثمرين جدد من البر الرئيسي أو فتح حسابات لهم، لكنها أبقت للمستثمرين القائمين القدرة على التداول، وفق وكالة شينخوا الصينية.

    أما الحملة الحالية فتنقل الملف إلى مرحلة التصفية، إذ تنص الخطة على منع الوسطاء الخارجيين من تقديم خدمات شراء أو استقبال أموال جديدة للمستثمرين القائمين داخل الصين، والسماح فقط بالبيع وسحب الأموال، ثم إغلاق المواقع والتطبيقات والخوادم المرتبطة بالنشاط داخل البر الرئيسي بنهاية فترة العامين، وفق هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية.

    وتؤكد الخطة أن أموال المستثمرين لن تتأثر من حيث الملكية، لكنها تلزم المؤسسات المعنية بوضع ترتيبات واضحة للتواصل مع العملاء وتسوية الحسابات، بما يجعل الرسالة الأساسية للمستثمرين أن الخروج المنظم متاح، أما استمرار التداول عبر هذه القنوات فلم يعد خيارا.

    ضربة للوسطاء

    قالت شركة فوتو في إفصاح لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية اقترحت فرض غرامات ومصادرة مكاسب غير مشروعة بقيمة إجمالية تقارب 1.85 مليار يوان (271 مليون دولار)، مع غرامة شخصية على المؤسس والرئيس التنفيذي لي هوا بقيمة 1.25 مليون يوان (183.6 ألف دولار). وأضافت الشركة أن حسابات العملاء الممولة من البر الرئيسي مثلت نحو 13% من إجمالي حساباتها الممولة بنهاية الربع الأول من 2026.

    وقالت يو بي فينتك، الشركة المالكة لمنصة تايغر بروكرز، إن مكتب بكين التابع للهيئة فرض على بعض شركاتها التابعة غرامات إدارية بنحو 308.1 ملايين يوان (45.1 مليون دولار) ومصادرة مكاسب غير مشروعة بنحو 103.1 ملايين يوان (15.1 مليون دولار)، كما تلقى الرئيس التنفيذي وو تيانهوا إنذارا وغرامة بقيمة 1.25 مليون يوان (183 ألف دولار)، وذكرت أن أصول عملاء التجزئة في البر الرئيسي شكلت نحو 10% من إجمالي أصول العملاء بنهاية 2025.

    وانعكس القرار سريعا على أسهم الوسطاء في نيويورك، إذ هبط سهم فوتو بنحو 28% يوم الإعلان، وتراجع سهم يو بي فينتك المالكة لتايغر بروكرز بنحو 25%، وسط مخاوف من تراجع قاعدة العملاء والإيرادات المرتبطة بالبر الرئيسي.

    أثر الأسواق

    قد يكون التأثير الأوضح على شركات الوساطة الرقمية التي اعتمدت على الطلب الصيني لتداول الأسهم الخارجية، وفق بلومبيرغ، لكنه قد يمتد أيضا إلى بعض الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة التي لا تملك إدراجا موازيا في هونغ كونغ، لأن مستثمري البر الرئيسي كانوا يستخدمون هذه المنصات للوصول إلى أسهمها.

    في المقابل، قد يكون التأثير أقل على الشركات الصينية الكبيرة ذات الإدراج المزدوج في هونغ كونغ، مثل علي بابا وغيرها، لأنها متاحة للمستثمرين المؤهلين عبر قنوات رسمية مثل برنامج ربط الأسهم، ما قد يزيد حوافز الشركات الصينية المدرجة في نيويورك للحصول على إدراج أقرب إلى السوق المحلية.

    وتقدر سيتيك سيكيوريتيز، وفق ما نقلته بلومبيرغ، أن مستثمري البر الرئيسي يحتفظون بأصول في هونغ كونغ تتراوح بين 200 و250 مليار دولار هونغ كونغ (25.5 و31.9 مليار دولار) عبر تطبيقي فوتو وتايغر، لكن جزءا محدودا فقط من هذه الأصول مستثمر في الأسهم، مقارنة بتداولات يومية في بورصة هونغ كونغ تقارب 260 مليار دولار هونغ كونغ.

    بوابة هونغ كونغ

    تزامنت الخطوة الصينية مع تشديد في هونغ كونغ، حيث أعلنت هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة هناك في 22 مايو/أيار الجاري إجراءات لتعزيز معايير فتح الحسابات ومكافحة مخاطر الوثائق المزورة وغسل الأموال، بعد مراجعة ممارسات عدد من شركات الوساطة.

    ويعني ذلك أن هونغ كونغ ستظل قناة رئيسية لاستثمار الصينيين في الخارج، لكنها ستكون أكثر ارتباطا بالمسارات الرسمية مثل ربط الأسهم وبرنامج إدارة الثروات العابرة للحدود، وفق بلومبيرغ.

    إقرأ الخبر من مصدره