Étiquette : 2020

  • الإطار المغربي عادل محمد الراضي مدربا جديدا لمنتخب ليبيريا

    تولى الإطار المغربي عادل محمد الراضي، اليوم الاثنين، رسميا مهام تدريب المنتخب الليبيري لكرة القدم، خلفا لتوماس كوجو، الذي كان يشغل منصب المدرب المؤقت « للنجوم الوحيدة ».

    وأعلن الاتحاد الليبيري لكرة القدم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن إتمام تعيين عادل محمد الراضي مدربا لمنتخب « النجوم الوحيدة » بعد توقيعه عقدا لمدة ثلاث سنوات.

    وتتمثل مهمة عادل محمد الراضي، في إعادة هيكلة المنتخب الليبيري بعد فترة انتقالية، وتنشيطه، وقبل كل شيء، قيادته لتحقيق أداء قوي في تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027.

    وازداد عادل محمد الراضي في 6 دجنبر 1978، وهو حاصل على رخصة تدريب احترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA Pro)، ولديه مسيرة مهنية طويلة ومتميزة. إذ بعد فترة تدريب قضاها في غانا، انضم إلى الرجاء البيضاوي في يونيو 2017 كمساعد للمدرب خوان كارلوس غاريدو، ثم أصبح المدير التقني للاتحاد الرياضي لطنجة في نونبر 2017.

    وفي يوليوز 2019، تولى قيادة النادي الرواندي (نادي الجيش الوطني الرواندي لكرة القدم APR FC) حيث حطم معه الرقم القياسي الوطني لأكبر عدد من المباريات المتتالية دون هزيمة (50 مباراة)، وفاز بلقب الدوري لثلاثة مواسم متتالية من 2019/2020 الى 2021/2022.

    وفي يوليوز 2022، قاد النادي للتأهل إلى الدور الثاني من دوري أبطال أفريقيا، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ ناد رواندي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في بلاد جورج ويا.. إطار مغربي يقود منتخب ليبيريا

    تولى الإطار المغربي عادل محمد الراضي، اليوم الاثنين، رسميا مهام تدريب المنتخب الليبيري لكرة القدم، خلفا لتوماس كوجو، الذي كان يشغل منصب المدرب المؤقت “للنجوم الوحيدة”.

    وأعلن الاتحاد الليبيري لكرة القدم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن إتمام تعيين عادل محمد الراضي مدربا لمنتخب “النجوم الوحيدة” بعد توقيعه عقدا لمدة ثلاث سنوات.

    وتتمثل مهمة عادل محمد الراضي، في إعادة هيكلة المنتخب الليبيري بعد فترة انتقالية، وتنشيطه، وقبل كل شيء، قيادته لتحقيق أداء قوي في تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027.

    وازداد عادل محمد الراضي في 6 دجنبر 1978، وهو حاصل على رخصة تدريب احترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA Pro)، ولديه مسيرة مهنية طويلة ومتميزة. إذ بعد فترة تدريب قضاها في غانا، انضم إلى الرجاء البيضاوي في يونيو 2017 كمساعد للمدرب خوان كارلوس غاريدو، ثم أصبح المدير التقني للاتحاد الرياضي لطنجة في نونبر 2017.

    وفي يوليوز 2019، تولى قيادة النادي الرواندي (نادي الجيش الوطني الرواندي لكرة القدم APR FC) حيث حطم معه الرقم القياسي الوطني لأكبر عدد من المباريات المتتالية دون هزيمة (50 مباراة)، وفاز بلقب الدوري لثلاثة مواسم متتالية من 2019/2020 الى 2021/2022.

    وفي يوليوز 2022، قاد النادي للتأهل إلى الدور الثاني من دوري أبطال أفريقيا، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ ناد رواندي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لا إدارة ولا سيادة.. تقرير أمريكي يحاصر أوهام البوليساريو

    0

    كشف تقرير حديث لمركز التفكير الأمريكي “ستيمسون” معطيات لافتة بشأن الوضع شرق الجدار الدفاعي المغربي، مؤكدا أن هذه المنطقة ليست مجالا خاضعا لإدارة البوليساريو، بل منطقة عازلة موضوعة تحت مراقبة الأمم المتحدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991.

    وأوضح التقرير، المخصص لتحليل السياسات العامة بالمغرب وتطورات ملف الصحراء، أن المغرب يدير الأقاليم الواقعة غرب الجدار، بينما تخضع المنطقة الواقعة شرقه لترتيبات أممية خاصة هدفها منع أي توغل أو تحرك عسكري قد يهدد وقف إطلاق النار.

    وبهذا المعطى، يوجه المركز الأمريكي ضربة مباشرة للرواية التي تروجها البوليساريو حول ما تسميه “الأراضي المحررة”، إذ أكد أن الجبهة لا تتوفر على وجود إداري أو مدني فعلي داخل الصحراء، وأن السكان المرتبطين بها يوجدون في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.

    وأشار التقرير إلى أن قضية الصحراء تمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية للمغرب، حيث جعلت الرباط من الدفاع عن سيادتها على الأقاليم الجنوبية أولوية استراتيجية في علاقاتها الدولية.

    كما توقف المركز عند تطور المسار الأممي، معتبرا أن خيار الاستفتاء الذي طُرح في مرحلة سابقة أثبت عدم قابليته للتنفيذ، ما جعل مجلس الأمن يتجه نحو دعم حل سياسي واقعي وتوافقي.

    وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب العملية السياسية الأممية، مع اعتبار الجزائر طرفا كاملا في المفاوضات.

    وسجل مركز “ستيمسون” أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة مكاسب دبلوماسية كبيرة، من بينها تراجع الاعترافات الإفريقية بالكيان الانفصالي، مقابل افتتاح 22 دولة إفريقية قنصليات في العيون والداخلة.

    كما أشار التقرير إلى أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في دجنبر 2020 شكل منعطفا دبلوماسيا مهما، تبعه تطور في الموقف الأوروبي الذي بات ينظر إلى الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر قابلية للتحقيق.

    ونبه التقرير أيضا إلى تنامي المخاوف داخل بعض الأوساط الأمريكية من وجود صلات محتملة بين عناصر من البوليساريو وشبكات متطرفة بمنطقة الساحل، في ظل مشاريع قوانين مطروحة داخل الولايات المتحدة تدعو إلى تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لطيفة أحرار: “طرف الخبز سياسة”.. ودخول الفنانين للبرلمان ممارسة ديمقراطية تحتكم للصناديق

    زينب شكري

    مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، عاد الجدل حول دخول الفنانين إلى عالم السياسة ليطفو من جديد داخل الساحة المغربية، خاصة بعد إعلان حزب العدالة والتنمية تزكية الممثلة فاطمة وشاي وكيلة للائحته بجهة الدار البيضاء سطات، في خطوة أعادت النقاش حول حدود العلاقة بين الفن والعمل الحزبي، وحول قدرة الفنان على الانتقال من الخشبة والشاشة إلى قبة البرلمان وتمثيل المواطنين سياسيا.

    ولم يقتصر هذا النقاش على حالة فاطمة وشاي فقط، بل امتد أيضا إلى أسماء فنية أخرى استطاعت خلال السنوات الأخيرة دخول المؤسسة التشريعية، من بينها البرلمانيتان عن حزب التجمع الوطني للأحرار كليلة بونعيلات وفاطمة خير، ما جعل حضور الفنانين داخل الأحزاب السياسية والبرلمان يتحول إلى موضوع يثير انقساما بين من يعتبره ممارسة ديمقراطية طبيعية، ومن يرى أن المجال الفني يجب أن يبقى بعيدا عن الحسابات السياسية والصراعات الانتخابية.

    وفي خضم هذا النقاش، قدمت الممثلة والمخرجة لطيفة أحرار رؤيتها لمسألة انخراط الفنانين في العمل السياسي، معتبرة أن السياسة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ولا يمكن فصلها عن المجتمع أو عن الفنان باعتباره جزءا منه. وأكدت أحرار، في حديثها حول الموضوع، أن السياسة لا ترتبط فقط بالأحزاب أو المؤسسات المنتخبة، بل تبدأ من الممارسات اليومية البسيطة، قائلة إن “طرف الخبز سياسة”، وإن الذهاب إلى التصويت بدوره ممارسة سياسية، مضيفة أن السياسة توجد في جميع مكامن الحياة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يختار الفنان الانخراط داخل حزب أو خوض تجربة التمثيل البرلماني.

    وشددت الممثلة المغربية، في تصريح لـ”العمق”، على أن الفنان عندما يدخل البرلمان يصبح صوتا يعبر عن المواطنين الذين منحوه ثقتهم، مشيرة إلى أن وصول أي فنان إلى المؤسسة التشريعية يعني أن الناخبين صوتوا عليه واختاروه بشكل ديمقراطي، وهو ما يفرض احترام اختيارات المواطنين مهما اختلفت المواقف أو الآراء تجاه تلك التجربة.

    ورأت أحرار، أن الديمقراطية تقوم أساسا على احترام حق الجميع في المشاركة والانخراط السياسي، سواء تعلق الأمر بفنان أو بأي مواطن آخر، مبرزة أن من حق أي شخص أن يترشح ويمارس السياسة، ما دام يحتكم إلى صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

    وردا على سؤال حول إمكانية دخولها إلى عالم السياسة أو خوض تجربة البرلمان، اختارت لطيفة أحرار عدم الحسم بشكل مباشر في الأمر، إذ لم تعلن رفضها للفكرة كما لم تؤكد وجود مشروع سياسي لديها، تاركة الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، في وقت باتت فيه أسماء فنية عديدة مرتبطة بالنقاش العمومي حول المشاركة السياسية والتمثيلية الحزبية.

    وبعيدا عن الجدل السياسي، تواصل لطيفة أحرار حضورها في مجالات ثقافية وأكاديمية متعددة، إذ وقعت مؤخرا أول إصداراتها الأدبية تحت عنوان “الرايس كوفيدونس”، وهو عمل يتناول فترة جائحة كورونا وما رافقها من تحولات إنسانية ونفسية عاشها العالم سنة 2020.

    واعتبرت أحرار أن الكتاب يشكل “وثيقة” توثق لتلك المرحلة الاستثنائية، لافتة إلى أن البشرية عاشت عبر التاريخ لحظات مشابهة ظهرت خلالها الأوبئة، غير أن الإبداع ظل دائما الوسيلة التي تمنح الإنسان القدرة على مقاومة الخوف والكآبة والشك، ومواجهة الحياة رغم الظروف الصعبة، مبرزة أن هذا الإصدار يأتي أيضا في إطار الحفاظ على الذاكرة الجماعية والفردية، وتوثيق لحظة وصفتها بالمهمة في التاريخ الإنساني المعاصر، من خلال رؤية تجمع بين التوثيق الفني والبعد الإنساني.

    وفي سياق آخر، تحدثت لطيفة أحرار، في تصريح سابق لـ”العمق”، عن سبب غيابها عن شاشة التلفزيون خلال الفترة الماضية، موضحة أن انشغالها بمسارها الأكاديمي كان وراء ابتعادها النسبي عن الأعمال التلفزيونية، خاصة بعد حصولها الصيف الماضي على شهادة الدكتوراه بميزة “جيد جدا” مع توصية بالنشر.

    وأنجزت أحرار أطروحتها في تخصص المسرح الوثائقي، تحت عنوان “المسرح الوثائقي: بين المسرح والسينما، هل يشكل توظيف الوثيقة أسلوبا مغايرا في كتابة الواقع؟”، وهو موضوع يعكس اهتمامها بالبحث الأكاديمي وبالعلاقة بين الفن والتوثيق والواقع. كما كشفت الممثلة المغربية أنها فكرت قبل سنتين في الانسحاب من برنامج ستانداب بسبب التزاماتها الأكاديمية والفنية، غير أنها عدلت عن القرار وواصلت التجربة، بالنظر إلى أهمية البرنامج في التواصل مع الشباب وتقاسم الخبرات الفنية معهم.

    وأوضحت أن البرنامج تحول بالنسبة إليها إلى فضاء لتأطير جيل جديد من الكوميديين، من خلال توظيف تجربتها الفنية ومعرفتها الأكاديمية، معتبرة أن “ستانداب” كان بمثابة مختبر وورشة كبيرة لتعليم هذا الفن الذي يمتلك أدواته وتقنياته الخاصة، مشيدة بالتغييرات التي شهدتها لجنة تحكيم البرنامج هذا الموسم، بعد انضمام كل من محمد باسو وفدوى طالب وطاليس، مشيرة إلى أن هذه التركيبة الجديدة منحت البرنامج “نفسا جديدا”، ومتمنية لهم التوفيق في مهمتهم داخل البرنامج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فخ تيوسيديد


    الحسن أبكاس
    المدخل: زيارةٌ جديدةٌ بثوبٍ قديمٍ

    بعد ما يقرب من عقد من الزيارة الأولى التي مهدت للحرب التجارية، ها هو ترامب يعود إلى بكين في مايو 2026 حاملاً ملفاً مختلفاً وثقلاً استراتيجياً متغيراً في مشهد أعاد إلى الأذهان زيارته الأولى عام 2017 التي توجت بصفقات تجارية ضخمة تلتها حرب تجارية مدمرة. جاءت هذه الزيارة الجديدة في ظل ظروف مختلفة تماماً: فالصين اليوم لم تعد القوة الصاعدة التي كانت قبل عقد من الزمن، بل أصبحت منافساً متكافئاً في العديد من المجالات التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تعيد تعريف موقعها كقوة مهيمنة. في هذا السياق المتغير، حملت الزيارة طابعاً استكشافياً أكثر منه احتفالياً، حيث سعى كل طرف إلى قياس مدى مرونة الآخر واستعداده لتقديم تنازلات في مرحلة بات فيها الحديث عن “نظام عالمي جديد” يملأ الأجندات الدبلوماسية.

    هذه الزيارة، التي جرت بعد ما يقرب من عقد من إعلان إدارة ترامب الأولى الحرب التجارية على الصين، تضعنا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام محاولة حقيقية لكسر “فخ تيوسيديد” الذي حذر منه المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس قبل 2500 عام، أم أننا أمام مجرد هدنة تكتيكية في صراع هيكلي طويل الأمد بين قوة مهيمنة وأخرى صاعدة؟ لفهم هذه المفارقة – زيارة ودية في ظل تنافس وجودي – لا بد من العودة إلى جذور هذه النظرية التي صاغها حديثاً غراهام أليسون، والتي ستفيدنا في تفكيك آليات الصراع والتعاون بين واشنطن وبكين، قبل أن نطبقها تحليلياً على دلالات زيارة ترامب 2026 -وقبلها زيارة 2017- وآثارهما على النظام القانوني والاستراتيجي العالمي. غير أن ما يميز زيارة 2026 عن سابقتها هو أنها تأتي في مرحلة باتت فيها الصين قوة منافسة متكافئة، والولايات المتحدة في حالة إعادة تقييم جيوسياسي عميق. هذا التحول في ميزان القوى يجعل من الضروري درس الزيارتين معاً: الأولى كإعلان لولادة المواجهة، والثانية كمؤشر على إمكانية تحولها -أو استمرارها- تحت مسميات جديدة.”

    أولا: الإطار النظري.. تعريف “فخ تيوسيديد” 1. الأصل التاريخي للمصطلح

    يعود أصل نظرية “فخ تيوسيديد Thucydides Trap” إلى المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس (حوالي 460 – 395 قبل الميلاد)، الذي دوّن تاريخ الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة التي استمرت من 431 إلى 404 قبل الميلاد؛ ففي مقدمته الشهيرة، كتب ثوسيديديس جملة أصبحت محور النظرية: “ما جعل الحرب حتمية هو نمو قوة أثينا والخوف الذي ولّده ذلك في إسبرطة.”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هذه الجملة البسيطة تحمل ثلاث ركائز أساسية: الأولى، وجود قوة صاعدة (أثينا) تزيد من قدراتها بسرعة. والثانية، شعور القوة المهيمنة (إسبرطة) بالتهديد الوجودي نتيجة هذا النمو. أما الثالثة، فالاعتقاد بأن الصراع المسلح أصبح مسألة وقت لا غير، بغض النظر عن النوايا الحسنة للطرفين.

    2. الصياغة الحديثة للنظرية

    في عام 2012، أعاد الأكاديمي الأمريكي غراهام أليسون من جامعة هارفارد إحياء هذا المفهوم في إطار تحليله للعلاقات الأمريكية – الصينية؛ ففي كتابه “مصير الحرب.. هل يمكن لأمريكا والصين الهروب من فخ تيوسيديد؟” الصادر عام 2017، عرّف الفخ بأنه “الوضع الخطير الذي يحدث عندما تهدد قوة صاعدة بالإطاحة بقوة مهيمنة قائمة، مما يجعل الحرب بينهما محتملة بشدة. ليس بالضرورة بسبب النوايا العدائية، بل بسبب الضغوط الهيكلية التي لا يمكن السيطرة عليها.”

    بمعنى آخر، فخ تيوسيديد ليس نظرية تقول إن الحرب حتمية دائماً، بل هو تحذير من أن الظروف الهيكلية – عندما تقترب قوة صاعدة من القوة المهيمنة – تخلق ديناميكيات من الخوف وعدم الثقة وسوء التقدير التي تجعل الحرب أكثر احتمالاً بشكل خطير.

    3. الأدلة التجريبية للنظرية

    قام أليسون بتحليل 16 حالة تاريخية من صراع القوى العظمى على مدى 500 عام الماضية؛ في 12 حالة من هذه الحالات، انتهى الصراع بالحرب، أي بنسبة 75%. وفي 4 حالات فقط تم تجنب الحرب من خلال تعديلات جذرية في موازين القوى أو التنازلات الطوعية من جانب القوة المهيمنة.

    ومن أشهر الأمثلة على الوقوع في الفخ: الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة، والحروب النابليونية بين فرنسا وبريطانيا، والحرب العالمية الأولى بين ألمانيا وبريطانيا، والحرب العالمية الثانية بين ألمانيا وبريطانيا وأمريكا. أما الأمثلة التي استطاعت تجنب الفخ فتشمل الانتقال السلمي للهيمنة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، والعلاقات الأنجلو-فرنسية بعد الحرب العالمية الثانية حيث تمكنت الدولتان من بناء علاقة تعاون بدلاً من المواجهة.

    4. آلية عمل الفخ: كيف يحدث؟

    يمكن تفكيك آلية فخ تيوسيديد إلى خمس مراحل متتالية. تبدأ المرحلة الأولى بالنمو غير المتناظر، حيث تنمو القوة الصاعدة بمعدل أسرع من القوة المهيمنة، كما حدث عندما نما الناتج المحلي الصيني من 5% من الناتج الأمريكي عام 1990 إلى حوالي 70% بحلول عام 2020.

    تأتي بعد ذلك مرحلة تآكل الهيمنة، حيث تفقد القوة المهيمنة قدرتها على فرض قواعد اللعبة منفرداً، كما حدث عندما فشلت أمريكا في منع إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على الرغم من معارضتها الشديدة.

    تليها مرحلة الخوف الاستراتيجي، حيث تبدأ القوة المهيمنة في رؤية كل تحرك للقوة الصاعدة باعتباره تهديداً وجودياً، سواء كان ذلك التحرك اقتصادياً أو عسكرياً أو دبلوماسياً. فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، على سبيل المثال، رغم طابعها الاقتصادي، تعتبر في واشنطن أداة للتوسع الجيوسياسي.

    ثم تأتي مرحلة الاحتواء، حيث تبدأ القوة المهيمنة في سياسات منظمة لعزل القوة الصاعدة، مثل الاستراتيجية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ وتحالف “كواد” الرباعي مع أستراليا واليابان والهند.

    تنتهي هذه السلسلة بمرحلة المواجهة، حيث تتبادل القوتان إجراءات عدائية متصاعدة حتى الوصول إلى نقطة اللاعودة، كما حدث في الحرب التجارية والقيود التكنولوجية والتوتر المتصاعد حول تايوان.

    5. انتقادات النظرية.

    رغم قوة النظرية وجاذبيتها التفسيرية، هناك انتقادات جوهرية توجه إليها. يرى بعض المؤرخين أن ثوسيديديس نفسه لم يقل إن الحرب كانت “حتمية” بالمعنى الميكانيكي، بل إنها كانت نتيجة خيارات محددة كان يمكن تغييرها لو توافرت الإرادة السياسية. كما ينتقد البعض النظرية لأنها تركز على القوة المادية فقط وتهمل دور الأيديولوجيا والثقافة والقيم؛ فالصراع في الحرب الباردة، على سبيل المثال، لم يكن مجرد صراع على القوة، بل كان صراعاً أيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية.

    أيضاً، تتجاهل النظرية إلى حد كبير دور القانون الدولي والمؤسسات الدولية في تخفيف حدة الصراعات. في عالم منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة ومجموعة العشرين، توجد آليات لفض المنازعات وإدارة الخلافات لم تكن متاحة في القرن الخامس قبل الميلاد أو حتى في القرن التاسع عشر.

    وأخيراً، هناك من يرى أن تحليل أليسون للستة عشر حالة يعاني من التحيز المنهجي؛ فبعض الحالات التي اعتبرها “حرباً” قد لا تصنف كصراع حقيقي بين قوة مهيمنة وصاعدة إذا أعدنا تعريف المصطلحات.

    ثانياً: التحليل الموسع.. زيارة ترامب للصين في ضوء فخ تيوسيديد 1. السياق الزمني للزيارة: لحظة فاصلة في مسار الفخ

    لم تكن زيارة مايو 2026 الأولى من نوعها؛ فقد سبقتها زيارة مماثلة في نوفمبر 2017، شكلت تلك الزيارة السابقة نقطة تحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة. بين الزيارتين، وقعت حرب تجارية وسياسات احتواء تكنولوجي وتحالفات عسكرية جديدة، غير أن الأسئلة نفسها ظلت قائمة، وإن بثقل مختلف؛ فلحظة دقيقة وحساسة -اختلف فيها الزمان ولم تختلف المدخلات ولا المخرجات- من مسار العلاقات الأمريكية – الصينية؛ توصف بأنها “نقطة التحول من الاحتواء الناعم إلى المواجهة المفتوحة”. فقبل هذه الزيارة، كانت العلاقات بين البلدين تسير ضمن إطار ما يسمى “مجتمع المصير المشترك” الذي روجت له إدارة أوباما، والذي تركز على التعاون في قضايا المناخ والطاقة النووية الإيرانية ومكافحة الإرهاب.

    لكن بحلول الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرئاسة في يناير2017؛ أي قبل الزيارة بعشرة أشهر، كانت المؤشرات قد تغيرت جذرياً. فقد أصدرت الصين في عام 2015 خطة “صنع في الصين 2025” التي تهدف إلى تحويل الصين من مركز تصنيع منخفض القيمة إلى قوة عظمى في التكنولوجيا المتقدمة في عشر قطاعات استراتيجية، تشمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطيران والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية. وفي نفس الفترة، كانت إدارة ترامب التي وصلت إلى السلطة في يناير 2017 تتبنى شعار “أمريكا أولاً”، وتعتبر الصين منافساً استراتيجياً وليس شريكاً تعاونياً.

    في هذا السياق، حملت زيارة ترامب إلى الصين طابعاً متناقضاً: من جهة، كانت استعراضاً للقوة الدبلوماسية الصينية ومحاولة لشراء الوقت وتهدئة التوترات. ومن جهة أخرى، كانت استخباراتية استكشافية، حيث أتاحت للإدارة الأمريكية فرصة قراءة ردود الفعل الصينية عن كثب قبل الشروع في سياسة المواجهة.

    2. قراءة قانونية لزيارة ترامب

    من منظور القانون الدولي، فإن “زيارة الدولة” هي أرفع مستوى من التمثيل الدبلوماسي، وتنطوي على اعتراف متبادل بالسيادة والمساواة بين الدول. لكن هذه الزيارات، رغم رمزيتها الكبيرة، لا تنتج عادةً التزامات قانونية ملزمة بموجب معاهدات دولية، بل تبقى في إطار القانون الدبلوماسي العرفي الذي ينظم العلاقات الودية والتبادل البروتوكولي.

    ما ميز زيارة ترامب هو توقيع عقود تجارية ضخمة بين شركات أمريكية وصينية وبين حكومة الصين. هذه العقود تخضع لقانون العقود الدولي الخاص، وليس لقانون المعاهدات العامة. الفرق جوهري: فالمعاهدات تحتاج إلى مصادقة برلمانية وتعتبر قانوناً ملزماً في النظام القانوني الداخلي لكل دولة، بينما عقود الشركات يمكن تعديلها أو إلغاؤها إذا تغيرت الظروف السياسية، خاصة إذا كانت حكومة قادمة مثل إدارة ترامب لا تلتزم بما وقعته الإدارات السابقة.

    هذا ما أتاح للإدارة الأمريكية التراجع عن روح هذه الاتفاقات بعد أيام فقط من عودة ترامب إلى واشنطن. ففي 16 نوفمبر 2017؛ أي بعد أقل من أسبوع من مغادرة بكين، أعلنت واشنطن رسمياً أنها ستواصل رفض الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، مما يحرم الصين من الحماية القانونية التي توفرها منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التعسفية.

    الأكثر خطورة من الناحية القانونية هو قرار إدارة ترامب تفعيل القسم 301 من قانون التجارة الأمريكي. هذا القانون، الذي يعود لعام 1974، يسمح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية من جانب واحد رداً على ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن “غير معقولة” أو “تمييزية” أو “مرهقة للتجارة الأمريكية”. المشكلة أن هذا القانون يتجاوز بالكامل آليات منظمة التجارة العالمية القائمة على فض المنازعات عبر القضاء الدولي، ويعتبر من قبل معظم الدول انتهاكاً صارخاً للقانون التجاري الدولي.

    من وجهة نظر القانون الدولي، يمكن وصف سلوك إدارة ترامب بأنه “استخدام الأدوات القانونية الأحادية كسلاح في صراع القوى العظمى”. فالقانون لم يعد هنا إطاراً لتنظيم العلاقات، بل أصبح ساحة معركة ووسيلة لفرض الهيمنة. وهذا التحول له دلالة كبرى: فخ تيوسيديد لم يعد يقتصر على الدبابات والطائرات، بل انتقل إلى المحاكم التجارية والمكتب التجاري الأمريكي.

    3. قراءة في العلاقات الدولية: صدام أمريكي صيني

    من منظور نظريات العلاقات الدولية، يمكن النظر إلى زيارة ترامب من خلال مدرستين فكريتين متناقضتين.

    المدرسة الليبرالية المؤسسية التي تفترض أن المؤسسات الدولية والعقود التجارية والتشابك الاقتصادي تعمل على تحويل الصراع إلى تعاون.

    كان يمكن لليبراليين قراءة زيارة ترامب كتأكيد لهذه الرؤية: فكلما زاد حجم التبادل التجاري، وكلما أصبحت الشركات الأمريكية والصينية متشابكة في سلاسل التوريد العالمية، قلَّت احتمالات الصراع. والصفقات بقيمة 250 مليار دولار التي تم توقيعها كانت، وفق هذا المنطق، ضمانة ضد الحرب.

    لكن المدرسة الواقعية الجديدة (النيورياليةNeoliberalisme ) تقدم قراءة مختلفة تماماً. تفترض هذه المدرسة، التي يمثلها كينيث والتز وجون ميرشايمر، أن الدول تتصرف في المقام الأول وفق حسابات ميزان القوى، وأن العقد التجاري الواحد (أو حتى مئة عقد) لا يمنع السباق الاستراتيجي. من هذا المنظور، كانت زيارة ترامب مجرد “مرحلة تخفيف توتر مؤقت” في إطار صراع هيكلي أوسع وأعمق.

    ما حدث بعد الزيارة يؤكد الفرضية الواقعية بوضوح: الصفقات التجارية الضخمة لم تمنع واشنطن من إطلاق استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ (Stratégie de l’Indo-Pacifique libre et ouvert) التي تمثل رداً مباشراً على “مبادرة الحزام والطريق” الصينية. ولم تمنع فرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة تجاوزت 370 مليار دولار في المراحل التالية من الحرب التجارية. ولم تمنع تقييد تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

    وهذا يؤكد إحدى الأفكار المركزية في فخ تيوسيديد: الصراع ليس مسألة سوء نية أو نقص في التواصل الدبلوماسي، بل هو نتاج هيكلي للتنافس على المرتبة الأولى في النظام الدولي.

    4. فخ تيوسيديد في العصر الحديث: ملامح جديدة

    إذا طبقنا نظرية فخ تيوسيديد على حالة زيارة ترامب وما تلاها، نجد أن النظرية تصمد من حيث المبدأ لكنها تتغير في المظاهر؛ فالجوانب التي تؤكد صحة النظرية كثيرة.

    إن رفض واشنطن الاعتراف بالصين كاقتصاد سوق، واستهداف خطة “صنع في الصين 2025” بشكل منهجي، ومحاولة عزل الصين تقنياً وعلمياً، وبناء تحالفات عسكرية مثل “أوكوس” بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، كلها تعكس الخوف الكلاسيكي الذي شعرت به (إسبرطة) عندما رأت أسوار (أثينا) الطويلة تمتد نحو البحر. هذا هو منطق أثينا وإسبرطة نفسه، لكن بأدوات العصر الرقمي والحرب التجارية.

    لكن هناك جوانب أخرى تخالف السيناريو الكلاسيكي للنظرية. الغائب الأكبر في هذه القصة هو الحرب العسكرية المباشرة بين القوتين. لم تطلق بكين طلقة واحدة رداً على الرسوم الجمركية، ولم ترسل أسطولها لمواجهة الأسطول الأمريكي في بحر الصين الجنوبي. بدلاً من ذلك، ردت الصين بإجراءات قانونية داخل منظمة التجارة العالمية، وباتباع سياسة “الانتقام المتناظر” حيث ترد على كل تعريفة أمريكية بتعريفة مماثلة بالقيمة وليس بالنوع.

    هذا التحول في شكل الصراع يسمح لنا بصياغة مفهوم جديد يمكن تسميته “فخ تيوسيديد القانوني”. في هذا الفخ الجديد، لا تتنافس القوتان العظميان عبر الجيوش والسفن الحربية بشكل أساسي، بل عبر ثلاث ساحات رئيسية.

    – الأولى هي استخدام القانون الدولي كسلاح: فبينما تستخدم واشنطن القسم 301 والقسم 232 من قانون التجارة الأمريكي (الذي يسمح بفرض رسوم بدعوى حماية الأمن القومي)، تستخدم بكين آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية، وتقدم شكاوى رسمية ضد الإجراءات الأمريكية. كل طرف يحاول أن يصور نفسه على أنه “المدافع عن القانون الدولي” والطرف الآخر على أنه “المنتهك للقواعد”؛

    – الثانية هي بناء مؤسسات دولية منافسة: الصين أنشأت البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد (بنك بريكس) كبدائل للمؤسسات المالية الغربية التي يهيمن عليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بالمقابل، تحاول واشنطن تعزيز تحالفاتها الاقتصادية والإقليمية كبديل عن النظام متعدد الأطراف الذي تضعف هيمنتها عليه؛

    – الثالثة هي توسيع دوائر الحلفاء والنفوذ: فمبادرة “الحزام والطريق” الصينية تشمل أكثر من 140 دولة وتستثمر تريليونات الدولارات في البنية التحتية حول العالم، مما يخلق شبكة من المصالح المالية والسياسية المرتبطة بالصين. بالمقابل، ترد واشنطن باستراتيجية “المحيطين الهندي والهادئ” وتحالفات مثل “كواد” و”أوكوس” ومحادثات “أبيك” الاقتصادية.

    هذه التحولات تعني أن فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تغير شكله. لم يعد السؤال “متى ستنطلق الصواريخ؟”، بل أصبح “أي نظام قانوني واقتصادي عالمي سيسود في المستقبل؟” و”هل تستطيع المؤسسات الدولية الحالية احتواء صراع القوتين العظميين دون أن تنهار؟” هنا تكتسب زيارة 2026 أهميتها: فهي اختبار حقيقي لما إذا كانت القوتان قد تعلمتا من عقد من المواجهة، أم أنهما دخلتا في مرحلة أكثر تعقيداً من “السباق القانوني الدائم” الذي لا نهاية له في الأفق.

    5. التأثيرات والنتائج المترتبة على الزيارة

    لزيارة ترامب إلى الصين تأثيرات متعددة المستويات، بعضها مباشر وقصير المدى، وبعضها استراتيجي وطويل المدى.

    – على المستوى المباشر، منحت الزيارة إدارة ترامب غطاءً سياسياً داخلياً ثميناً. فقد استطاع ترامب أن يظهر لناخبيه وللطبقة السياسية في واشنطن أنه “يستطيع التعامل مع الصين بقوة” دون أن يفجر أزمة كبرى. هذا الغطاء السياسي شجع البيت الأبيض على تصعيد الضغوط على الصين في الأشهر التالية، مع قناعة راسخة بأن القيادة الصينية لن ترد برد عسكري أو بقطع العلاقات الدبلوماسية.

    كما عززت الزيارة لدى الإدارة الأمريكية قناعة أخرى خطيرة: أن الصين مستعدة لدفع ثمن باهظ لشراء الوقت وتجنب المواجهة. هذا التفسير الخاطئ للسلوك الصيني دفع واشنطن إلى الاعتقاد بأن الضغط المتزايد سيؤدي إلى مزيد من التنازلات، وهو ما لم يحدث في الواقع، بل أدى إلى ردود صينية مضادة تصاعدت تدريجياً.

    – على المستوى طويل المدى، أدى التصعيد التجاري الذي تلا الزيارة إلى نتائج عكسية من منظور أمريكي. فقد دفع التصعيد الصين إلى تسريع تطوير بدائل محلية للتقنيات الغربية، خاصة في مجال الرقائق الإلكترونية والبرمجيات وأنظمة التشغيل. اليوم، الصين تستثمر مئات الملايير من الدولارات في تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو هدف لم يكن بهذه الدرجة من الإلحاح لولا الحرب التجارية التي تلت زيارة ترامب.

    كذلك، أعاد التصعيد تعريف مفهوم “السيادة التكنولوجية” في القانون الدولي. فقبل هذه الفترة، كان الافتراض السائد أن التكنولوجيا سلعة عالمية يمكن شراؤها وبيعها بحرية. بعد العقوبات الأمريكية على هواوي و ZTE ومئات الشركات الصينية الأخرى، أصبح واضحاً أن الدول لا يمكنها الاعتماد على التقنيات الأجنبية في قطاعات حساسة تتعلق بالأمن القومي. هذا أدى إلى موجة من قوانين “السيادة التكنولوجية” في الصين والهند وروسيا وحتى الاتحاد الأوروبي.

    على المستوى المؤسسي الدولي، أظهرت الأزمة عجزاً مريعاً لمنظمة التجارة العالمية عن حسم نزاع بين عمالقة القوى. فآليات فض المنازعات في المنظمة صممت للتعامل مع خلافات تجارية تقليدية، وليس مع حرب تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم. هذا العجز أضعف مصداقية النظام القانوني التجاري متعدد الأطراف بشكل كبير، ودفع الطرفين نحو تحالفات تجارية إقليمية منفصلة. الصين قادت إلى اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” الذي يضم 15 دولة آسيوية، بينما عززت واشنطن تحالفاتها مع أوروبا واليابان وأستراليا.

    وبخصوص زيارة 2026، ثمة ثلاث دلالات أولية يمكن استخلاصها وإن كانت الأحكام ما زالت مبكرة:

    – طابعها التكتيكي أكثر منه استراتيجياً؛ إذ لم تُعلن عن صفقات أو معاهدات كبرى تشبه تلك التي ميزت 2017، مما يشير إلى أن كلا الطرفين أصبح يدرك أن العقود التجارية وحدها لا تشكل ضماناً للسلام في ظل تنافس هيكلي؛

    – تركيز المباحثات على إدارة الأزمات أكثر من حل الخلافات الجوهرية (تايوان، بحر الصين الجنوبي، التقنيات الحساسة)، مما يعكس تحولاً من طموح “حل الفخ” إلى محاولة “تجميده” مؤقتاً؛

    – استغلال كلا الجانبين الزيارة لأغراض داخلية: ترامب في سياق حملته الرئاسية (إن كان في 2026) أو لتعزيز صورته كصانع سلام، والصين لإظهار انفتاحها الدبلوماسي رغم التوترات.

    على سبيل الختم.. هل نحن في مرحلة ما بعد فخ تيوسيديد؟

    بعد تحليل زيارة ترامب إلى الصين من منظور فخ تيوسيديد والقانون الدولي والعلاقات الدولية، يمكننا استخلاص عدة استنتاجات جوهرية.

    أ. فخ تيوسيديد لم يختفِ، بل تحول وتكيف مع العصر الحديث: القوى العظمى اليوم لا تتجه بالضرورة إلى الحرب الساخنة كما حدث بين أثينا وإسبرطة، لكنها دخلت في مرحلة من “الصراع الدائم تحت عتبة الحرب”. هذه المرحلة الجديدة تشمل الحروب التجارية، وحروب العملات، والحصار التكنولوجي، والحروب القانونية في المحاكم الدولية، والحروب الإعلامية والدعائية.

    ب. قانون العلاقات الدولية عجلة مصيرية: فبينما كانت زيارة ترامب محاولة لتجميد التصعيد أو شراء الوقت، أثبتت الأحداث اللاحقة أن القوى الهيكلية التي تحدث عنها ثوسيديديس قبل 2500 عام ما زالت تعمل بقوة. صعود الصين كقوة عظمى يخلق خوفاً حقيقياً في واشنطن، وهذا الخوف يولّد سياسات احتواء، وهذه السياسات تولد ردود فعل صينية، وهكذا في دوامة تصاعدية يصعب كسرها.

    ج. السياق القانوني يشكل الفارق بين الموت والمأساة. في الماضي، كان فخ تيوسيديد يؤدي غالباً إلى حرب مدمرة. اليوم، يوفر القانون الدولي ومنظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة متنفساً قانونياً يمكن أن يمنع تحول الخلافات إلى نزاعات مسلحة. لكن هذا الإطار القانوني نفسه مهدد بالانهيار إذا واصلت القوى العظمى استخدامه كسلاح ضد بعضها البعض.

    أخيراً، الدرس الأهم من زيارة ترامب هو أن الدبلوماسية الاحتفالية والصور التذكارية في القاعات الإمبراطورية لا تغير من الحقائق الهيكلية للعلاقات الدولية؛ فالرقص في القاعة الإمبراطورية لا يلغي حقيقة أن كلا الراقصين يضع يده الأخرى على سيف غير مرئي اسمه القانون والاقتصاد والتكنولوجيا.

    وإذا أردنا صياغة خلاصة أخيرة، نقول: نحن نعيش في زمن “فخ تيوسيديد المعاصر”، حيث لم تعد ساحة المعركة الرئيسية هي الميدان العسكري، بل أصبحت ساحة القانون الدولي، وساحة التكنولوجيا، وساحة بناء المؤسسات البديلة. والسؤال الحاسم ليس “هل ستقع الحرب؟”، بل “هل يستطيع النظام القانوني العالمي الحالي أن يحتوي صراع القوتين العظميين، أم أنه سينهار تحت وطأة هذا الصراع؟” الإجابة على هذا السؤال ستحدد شكل النظام العالمي في العقود القادمة. فبقدر ما كانت زيارة 2017 إيذاناً ببداية عقد من المواجهة القانونية والتجارية، فإن زيارة 2026 – إن لم تتبعها تصعيدات جديدة – قد تكون بداية مرحلة “الهدنة الطويلة” التي لا تعني السلام، بل إدارة الصراع بأدوات أكثر براغماتية وأقل انفجاراً.”

    -دكتوراه في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مركز تفكير أمريكي مرموق يرصد إنجازات المغرب الرائدة التي ترسخ موقعه كقوة وسطى صاعدة وجسر بين القارات

    العلم الإلكترونية – رشيد زمهوط 
        قدم تقرير حديث صدر عن مركز ستيمسون الأمريكي المغرب كجسر محوري بين أوروبا وأفريقيا و حوض البحر الأبيض المتوسط.   و قال مركز ستيمسون وهو مؤسسة غير ربحية وغير حزبية تكرس أبحاثها لتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال مزيج من التحليل الدقيق والتواصل مع صناع السياسات في تقرير أصدره قبل أيام أن المغرب يدخل عام 2026 كقوة متوسطة متطورة تحتل موقعاً فريداً من الناحية الهيكلية عند تقاطع المناطق الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط والساحل مضيفا أن المملكة المغربية لم تعد مجرد دولة عازلة لإدارة الهجرة الأوروبية، بل تطورت لتصبح جهة فاعلة إقليمية استباقية ومرتكزاً مستقراً على مفترق طرق أوروبا وأفريقيا.   تقرير “The Stimson Center” الذي اطلعت عليه العلم أفاد أن المغرب برز كحلقة وصل محورية بين أوروبا وإفريقيا وفضاء البحر الأبيض المتوسط الأوسع، مستفيدا من سياساته الصناعية واندماجه التجاري ودبلوماسيته الاستراتيجية لإعادة تموقعه كقوة إقليمية صاعدة.   التقرير استعرض تقدم المغرب في قطاعات تصنيع السيارات والمعادن الحيوية والطاقة المتجددة ضمن خطة التحول نحو التكامل الاقتصادي ذي القيمة المضافة الأعلى، في حين تهدف الإصلاحات الاجتماعية والرقمية الطموحة إلى الحفاظ على النمو على المدى الطويل من ورش الحماية الاجتماعية الذي وسع التغطية الصحية والتعويضات العائلية لتشمل عموم المواطنين.   ومع ذلك استحضرت الورقة التحليلية بعض القيود الهيكلية كبطالة الشباب، ندرة المياه، وعدم المساواة في الفرص بين الأقاليم و الجهات , التي لا تزال تختبر متانة هذا المسار. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية حول الصحراء الغربية والتنافس مع الجزائر، فإن قدرة المغرب على ترجمة الزخم إلى تنمية شاملة وقادرة على الصمود ستشكل صيغ تفاعله مع نظام إقليمي تنافسي متزايد.   التقرير خلص الى أنه في عهد جلالة الملك محمد السادس، استفاد المغرب من جغرافيته لتسهيل التعاون التجاري والاستثماري والأمني العابر للقارات، وأعاد تشكيل الهيكل الاستراتيجي للمغرب العربي بشكل فعال من خلال ما أسماه المحللون « المعاملات الاستراتيجية »، وهي سياسة خارجية تقوم على المواءمة المنضبطة للمصالح من خلال تأمين الدعم الدبلوماسي والاقتصادي مع تقديم التعاون بشأن الأولويات المشتركة.   التقرير رصد انتقال المغرب المستمر من منصة تصنيع منخفضة التكلفة إلى مصدر صناعي عالي التقنية، ورائد في مجال الطاقة الخضراء، ومركز مواد البطاريات الناشئة. وهو يقيّم نموذج التنمية الجديد الذي تم إطلاقه في عام 2021 مقابل نقاط الضعف الهيكلية المستمرة التي تقيده. في حين أن المملكة قد برزت كأكبر مصنع للسيارات في أفريقيا، وتسيطر على احتياطيات الفوسفات، وراهنت على ادعاء موثوق به للقيادة في مجال الطاقة المتجددة، فإنها تواجه رياحا معاكسة حاسمة: ندرة المياه التاريخية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب بعناد، والاقتصاد غير الرسمي الكبير، والجمود الجيوسياسي الذي لم يتم حله على الصحراء الغربية التي تشكل تقريبا كل بعد من سياستها الخارجية.   الورقة البحثية أبرزت أن ثلاث ديناميات متقاطعة تحدد المسار الحالي للمغرب. الأول هو التحول الاقتصادي حيث أدى صعود مجموعات تصدير السيارات والفضاء والمعادن الحيوية المتكاملة إلى تغيير مكانة المغرب في سلاسل التوريد العالمية بشكل جوهري، مما أدى إلى جذب استثمارات أوروبية وخليجية مستدامة ووضع البلاد كوجهة مفضلة للتطوير المباشر وسط الجهود الغربية للحد من الاعتماد على سلسلة التوريد الصينية. الدينامية الثانية حسب ذات المصدر هو التوجه الاجتماعي حيث يمثل إصلاح الحماية الاجتماعية لعام 2021 الذي يوسع نطاق التغطية الصحية و التعويضات العائلية لتشمل جميع السكان أكثر المشاريع الطموحة في السياسة المحلية في جيل واحد، على الرغم من أن استدامتها المالية تعتمد على استمرار أداء الإيرادات وخلق فرص العمل البنيوية.   المؤشر الثالث هو إعادة التموضع الدبلوماسي حيث أورد قرار مجلس الأمن الدولي لعام 2025 الذي يركز على خطة الحكم الذاتي للمغرب للصحراء الغربية مما يمثل انتصارات كبيرة متعددة الأطراف.   مركز التفكير الأمريكي العريق أبرز أن المغرب نجح تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، في توظيف موقعه الجغرافي بشكل يخدم مصالحه ويتيح التعاون في القضايا ذات الأولوية المشتركة مع بلدان المنطقة وخاصة في مجال التعاون الأمني.   ولأن “ثورة المغرب الناعمة” تشمل قضية الوحدة الترابية، لفت المركز إلى أهمية قرار مجلس الأمن الدولي 2797 الذي ركز على مبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار لحل نزاع الصحراء.   التقرير المبني على تجميع وتحليل بيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، ومجموعة من أبرز مراكز التفكير، أشار أيضا إلى أنه قبل قرار مجلس الأمن، حدث تطور دبلوماسي مهم في دجنبر 2020، حيث اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة على الصحراء المغربية، كما أن الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا موحدا باسم الدول الأعضاء الـ27، أشار فيه إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.   وعلى الصعيد الإفريقي، أبرز المركز أن 31 دولة عبرت عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية، كما قامت العديد من الدول بافتتاح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما يفسر على أنه تعبير عن دعم ضمني للموقف المغربي وتعزيز للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع المغرب” حسب تعبير التقرير.   في المقابل، أكد التقرير ذاته أن الجزائر تمر بمرحلة متقدمة من العزلة، في ظل تراجع موقعها في منطقة الساحل، وبعدها المتزايد عن التحالفات مع القوى السياسية الكبرى.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مذكرات حفيظ بنهاشم… في رثاء بوفكران

    لم يغب طيف وادي بوفكران عن ذاكرتي، منذ أن كنت طفلا أرتع بين الروابي، لذا أعتبر نفسي محظوظا بين أقراني لأنني عشت تفاصيل حياة في منطقة تبعث في النفوس سعادة بلا حدود.

    في هذه الربوع عشت طفولتي وجزءا من مراهقتي، حتى وإن غادرته لم يغادرني بل ظل ساكنا في وجداني.

    كانت والدتي تأخذني من المنزه إلى مكناس، خاصة في العطل المدرسية التي أتنظرها بفارغ الصبر كي أنعم بزيارة المكان الذي حجزت له حيزا في قلبي.

    وكانت أمي بدورها تستعجل موعد الزيارة لتأخذني إلى بيت والديها، خاصة بعد وفاة والدي أي زوجها مولاي لكبير، الذي لم أكن محظوظا لأعيش معه حيزا زمنيا أكبر، إذ رحل إلى دار البقاء وعمري لا يتجاوز ثلاث سنوات لا تكفي للاستمتاع برفقته واستجماع ذكريات معه.

    في مجرى وادي بوفكران تسكن ذكريات طفولتي، هناك قضيت لحظات لا تنسى في دفاتر حياتي، في بحيرة القرية كنت أصطاد السمك وأركض بين الروابي، وبين أشجارها وارفة الظلال كنت أقتطع جزءا من وقت فراغي لأراجع جدول الضرب والمحفوظات.

    في زياراتي رفقة والدتي إلى بوفكران، أستمع إلى زقزقة العصافير وتغريدها، وألحان الكناري والحمام الزاجل، وأنخرط في الحياة البرية، فأنصت لخرير المياه بين الشجيرات والأحجار.

    لازلت أذكر شغبنا الطفولي، حين كنت أنا وأقراني نستمتع بأكل ما توفره لنا بساتين الزيتون وأشجار التوت وحب لملوك، كنا نملأ بطوننا بالفواكه المتاحة دون أن نعبأ بتحذيرات أصحابها.

    حين تأخذني قدماي إلى بوفكران أمر بجوار المدرسة الابتدائية التي لازالت تحيط بها أشجار «الكاليبتوس» التي لطالما ساهمنا، ونحن تلاميذ، في زرع نبتتها، بتأطير من مدرس فرنسي يدعى «روني كورشينو» الرجل المهووس بخدمة البيئة، وكان، في الخمسينات من القرن الماضي، يقودنا في حملات تشجير في ساحة المدرسة وفي جنباتها.

    في وقت مضى، ونحن صغار السن، استمتعنا كثيرا في دار أم السلطان بجمالية الحدائق الطبيعية، التي كانت تفوح منها روائح عطرة، في نقاوة الجو وعذوبة المياه، وشلال الشعبة السعيدة إيميل بانيو بحدائقها وشلالها وسمكها وأزهارها. دون أن ننسى حدائق لحبول التاريخية التي كانت تضم منتزهات وحديقة حيوانات، تعرضت للإهمال قبل أن تبعث فيها الحياة الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ومجموعة من الوحدات الترابية وعمالة مكناس.

    لكن جشع بعض المتاجرين في خيرات بيئتنا، ساهم في إنهاك الفرشة المائية وتجفيف المصائد، بل وصل الأمر إلى حد تهريب طائر الحسون صوب الدول المجاورة.

    في الثالث من نونبر 2019 تم توقيف محاولة تهريب 1680 من الطيور، بغاية الاتجار غير المشروع.

    وفي الثامن عشر من غشت 2020، شهدت مدينة الفقيه بن صالح توقيف محاولة أخرى لتهريب 800 طائر، نحو دول الجوار.

    عاشت المنطقة عمليات انتهاك صريح لمجالها البيئي، ساهم فيها الساعون إلى الاغتناء السريع، ولو على حساب انتهاك المجال البيئي في البادية المغربية والإفراط في حفر الآبار، مع ما يترتب عن هذا الوضع من استنزاف بيئي رهيب، وتجريد المنطقة من عصب الحياة وحرمان أبنائها وزوارها من سخاء الطبيعية، بعد أن كان الوادي ينشر الخضرة ويحتضن تنوعا إيكولوجيا كبيرا.

    لقد أنعم الله على مكناس بخيرات وادي بوفكران وصبيبه العذب، لذا تقول بعض الروايات إن ساكنة فاس، في زمن ما، كانت تتساءل عن سبب حظوة أهل مكناس بمياه عذبة. «الماء العذب في بطون الفقراء».

    بين المكناسيين وأهل فاس خلافات، على غرار ما يحصل بين المدن المجاورة: الرباط وسلا، طنجة وتطوان والمراكشي والمسفيوي، وهي خلافات قد تخترق مجالات أخرى.

    لكن لأهل فاس متنفس إيكولوجي عريق يتمثل في جنان السبيل، بمائه وخضرته وطبيعته التي استأثرت باهتمام الزجالين والشعراء، كما تغنى به الفنان عبد الوهاب الدكالي في رائعته الخالدة: «عنواني في جنان السبيل».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة علمية حول التثمين المستدام للمنتجات في مواجهة التحديات البيئية

    موسى حمنكاري

    في إطار فعاليات المعرض الجهوي للمنتجات المجالية المنظم بمدينة ورزازات ما بين 15 و18 ماي الجاري، احتضن قصر المؤتمرات، اليوم السبت، ندوة علمية رفيعة المستوى حول موضوع “التثمين المستدام للمنتجات المجالية في مواجهة التحديات البيئية”، بمشاركة مسؤولين وباحثين وخبراء وفاعلين في مجالات الفلاحة والتنمية المحلية.

    وتأتي هذه الندوة في سياق الجهود الرامية إلى تنزيل أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، من خلال تعزيز آليات تثمين المنتجات المجالية بجهة درعة تافيلالت، باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووسيلة لدعم صمود الواحات والمناطق الجبلية في مواجهة آثار التغيرات المناخية.

    واستهلت أشغال الندوة بكلمات افتتاحية لكل من رئيس الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت عبد الكريم ايت الحاج، ومدير الغرفة الفلاحية للجهة أهرو أبو الشريف، حيث أكدا على الدور المحوري الذي تضطلع به المنتجات المجالية في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف عيش الساكنة بالعالم القروي.

    وعرفت الجلسة الأولى، التي أدارها أحمد رمضان عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، تقديم مجموعة من العروض العلمية تحت عنوان “تثمين منتجات المجال الترابي: نحو بناء سلاسل قيمة مستدامة”، تم خلالها التطرق إلى عدد من المواضيع المرتبطة بتطوير المنتجات الواحية والجبلية.

    وشملت المداخلات عرضا حول الشروط الأساسية للتثمين التكنولوجي لتمور “داود فنيسي”، إلى جانب استعراض حصيلة وآفاق تدخلات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات في مجال تثمين المنتجات المحلية كما ناقش المتدخلون تقنيات استخلاص المواد الطبيعية من النباتات الطبية والعطرية، فيما قدمت جامعة ابن زهر مقاربات علمية مرتبطة بسبل تطوير هذا المجال.

    كما تم خلال الجلسة ذاتها تسليط الضوء على آفاق تحسين جودة إنتاج دبس التمر “تحلاوت”، باعتباره منتوجا تراثيا يحمل إمكانيات اقتصادية وابتكارية واعدة، وذلك من خلال عرض قدمه المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرشيدية.

    أما الجلسة الثانية، التي ترأس أشغالها إدريس لطيف، المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون، فقد خُصصت لموضوع “تمكين التعاونيات الفلاحية: آليات التمويل، التكوين والإدماج الاقتصادي”، حيث ناقش المشاركون سبل تقوية قدرات التعاونيات وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

    وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية التكوين المستمر في تطوير مهارات الفاعلين، خاصة في مجالات السياحة المستدامة، من خلال مساهمة المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقية الفندقية والسياحية بورزازات.

    كما تناولت المداخلات قضايا مأسسة المعاملات التجارية داخل التعاونيات، وتعزيز الحكامة القانونية للمنظمات المهنية، إضافة إلى إشكاليات حماية علامات الجودة المتميزة، وذلك بمشاركة أساتذة وباحثين من جامعة القاضي عياض بمراكش.

    واختتمت أشغال الندوة بفتح باب النقاش أمام الفاعلين المحليين والمهنيين والباحثين، قصد بلورة توصيات عملية من شأنها دعم السياسات العمومية المرتبطة بالفلاحة التضامنية، وتعزيز تنافسية التعاونيات الإنتاجية على الصعيدين الوطني والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرب في الشرق الأوسط تعزز تقارب الإمارات مع إسرائيل على حساب حلفائها التقليديين

    بعد الهجمات الإيرانية المكثفة التي استهدفتها، مهددة صورة الإمارات كوجهة جذابة ومستقبلها كمركز مالي، بدا أن أبوظبي تعزز تقاربها مع إسرائيل، ما قد يخلق توترا مع حلفائها التقليديين في الخليج ويعمق خلافها مع طهران.

    ويرى محللون أن الإمارات، التي يتألف 90% من سكانها من المقيمين الأجانب، والتي استعانت بأنظمة دفاع جوي إسرائيلية خلال تصديها لأكثر من 2800 طائرة مسيرة وصاروخ من إيران، تضع أمن أراضيها فوق كل اعتبار، سعيا للحفاظ على نموذج اقتصادي قائم على الاستقرار.

    في الوقت ذاته، يبقى التوتر قائما بين الإمارات والسعودية، وإن غير معلن، على خلفية الحرب في اليمن والتنافس الاقتصادي وعلى النفوذ… ولم يساهم قرار أبوظبي المفاجئ بمغادرة منظمة « أوبك » التي تقودها السعودية، في تهدئة الأمور. ويؤشر كل ذلك إلى إمكانية إعادة رسم معادلات العلاقات في الخليج.

    وتقول سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، « الإمارات تفكر في المستقبل، وترى في إسرائيل أفضل شريك أمني يمكنه توفير الدعم اللازم لتعافيها الاقتصادي ».

    وتعد الإمارات أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومن بين قلة من الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل في إطار الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020. لكن حرب غزة في العام 2023 جعلت مسألة التطبيع أكثر حساسية في العالم العربي.

    وعززت أبوظبي علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل حتى بعد أن أشعل البلدان فتيل حرب سعت أبوظبي لتجنبها، لترد إيران على هجومهما عليها بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات خصوصا وغيرها من دول الخليج.

    وأكد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الثلاثاء، أن هذه الدولة زودت الإمارات بمنظومة قبة حديدية وأفراد لتشغيلها خلال الحرب مع إيران.

    في المقابل، انتقد مسؤولون إماراتيون دولا عربية دون تسميتها، متهمين إياها بإظهار تضامن أجوف طوال فترة الحرب.

    ويرى نديم قطيش، الإعلامي اللبناني الإماراتي والمستشار السياسي المقرب من الحكومة في الإمارات، أن تعامل بعض الدول لم يرق إلى المستوى المطلوب، « في حين كان هذا أخطر تهديد وجودي واجهناه منذ تأسيس الدولة ».

    ويضيف « لكن في هذه الحرب، وقف الإسرائيليون إلى جانب الإمارات عندما كان عليهم الوقوف إلى جانبها ».

    حساسيات

    وتوقف مسؤولون في الإمارات أحيانا عند مسألة التعاون مع إسرائيل كنموذج يحتذى به لمنطقة الخليج ما بعد الحرب.

    وصرح مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الشهر الماضي بأن النفوذ الإسرائيلي والأميركي في الخليج سيزداد نتيجة « استراتيجية » إيران في المنطقة.

    حتى الآن، البحرين والإمارات هما الدولتان الخليجيتان الوحيدتان اللتان تربطهما علاقات مع إسرائيل، فيما تنظر دول أخرى بشكل متزايد إلى الأمر على أنه عامل مزعزع للاستقرار.

    وفي ظل الحساسيات المرتبطة بكل ما يمت إلى العلاقات العربية مع إسرائيل بصلة، تحرص الإمارات على عدم الحديث علنا عن أي تطور في العلاقات.

    فبعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأربعاء، أن هذا الأخير عقد اجتماعا « سريا » مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان خلال الحرب مع إيران، نفت أبوظبي الأمر.

    ويرى أندرياس كريغ، الخبير في الشؤون الأمنية في جامعة « كينغز كولدج » اللندنية، أن الكشف عن الزيارة كان بالنسبة لنتانياهو وسيلة لإبراز نقطة قوة مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل.

    وتقول وكيل « يروج الإسرائيليون لهذه العلاقة على أنها أكثر مما هي عليه فعلا »، مضيفة بأنها « أقرب إلى شراكة عملية في المجالين الأمني والاقتصادي ».

    وتضيف أن الإمارات ستواصل تنويع شراكاتها، وتوسيع علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين والآسيويين الذين يمثلون ركيزة أساسية لدفاعها واقتصادها.

    التوتر الإماراتي السعودي 

    خلقت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية تحديات للدولة الخليجية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

    وبحسب محللين، فإن مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي، وحليف رئيسي لواشنطن يستضيف حضورا عسكريا أميركيا، وبلد عربي مسلم تربطه علاقات مع إسرائيل، كلها عوامل جعلتها هدفا رئيسيا لإيران. بالإضافة إلى أن مواقف الإمارات ردا على الهجمات الإيرانية كانت الأكثر حزما بين دول الخليج.

    وساهم تعزيز الإمارات تقاربها مع إسرائيل في إبراز حجم التوتر المتنامي بين أبوظبي والرياض، لا سيما بعد الخلاف بين الجارتين بشأن اليمن منذ كانون الأول/ديسمبر.

    واتخذت الإمارات موقفا أكثر تشددا تجاه إيران مقارنة بجيرانها، واصفة إياها بالعدو. في المقابل، شددت السعودية مواقفها من إسرائيل، لا سيما منذ الحرب في قطاع غزة وتراجع فرص إقامة علاقات دبلوماسية بينهما.

    وكانت مفاوضات برعاية أميركية جارية لتطبيع العلاقات السعودية-الإسرائيلية، وقد علقت عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل الحرب المدمرة في غزة.

    واتهم المدير العام السابق للمخابرات العامة السعودية الأمير تركي الفيصل، في مقال نشر مؤخرا، إسرائيل بالتخطيط « لإشعال حرب » بين السعودية وإيران في محاولة لفرض « إرادتها على المنطقة ».

    ويقول قطيش، في إشارة إلى موقف الإمارات، « هناك من يصرون على فكرة الهيمنة الإسرائيلية، وهناك من هم أكثر واقعية، وينظرون إلى إسرائيل كأي دولة أخرى… يمكننا إدماجها » في المنطقة.

    عن (أ.ف.ب)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.. الزمالك المصري يتطلع لحصد لقبه الثالث في المسابقة

    تتجه أنظار جماهير كرة القدم، غدا السبت، نحو ملعب القاهرة الدولي الذي سيكون مسرحا لمباراة إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بين فريقي الزمالك المصري واتحاد العاصمة الجزائري.

    وكانت مباراة الذهاب التي جرت قبل أسبوع قد انتهت بتفوق الفريق الجزائري بهدف نظيف.

    ويحتاج نادي الزمالك لتحقيق الفوز على اتحاد العاصمة بفارق هدفين من أجل التتويج بلقب الكونفدرالية الإفريقية للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما حصد اللقب مرتين من قبل عامي 2019 و2024.

    وتترقب جماهير الزمالك المصري مواجهة الغد، التي سيديرها الحكم الغابوني بيير أتشو، وسط آمال وطموحات كبيرة لـ “الفارس الأبيض” باستعادة اللقب الإفريقي، وإضافة بطولة جديدة إلى خزائنه القارية.

    ويمتلك الزمالك سجلا حافلا مع الألقاب والبطولات الإفريقية، إذ توج الفريق الأبيض بلقب دوري أبطال إفريقيا خمس مرات من قبل أعوام (1984 و1986 و1993 و1996 و2002)، بجانب لقبين لكأس الكونفدرالية عامي (2019 و2024)، وخمسة ألقاب لكأس السوبر الإفريقي أعوام (1994 و1997 و2003 و2020 و2024)، بالإضافة إلى حصد لقب كأس الكؤوس الإفريقية عام 2000، والكأس الأفروآسيوية مرتين عامي (1987 و1997).

    ويعول الجهاز الفني للزمالك بقيادة مديره الفني المصري معتمد جمال، على عاملي الأرض والجمهور في مباراة الغد، لتحقيق الانتصار، خاصة بعد الموافقة على حضور أكثر من 46 ألف مشجع بمدرجات ملعب القاهرة، مما سيمثل دفعة معنوية كبيرة للاعبي الفريق.

    وتبدو دوافع الزمالك كبيرة للغاية لتحقيق اللقب الإفريقي، حيث ستساهم الجائزة التي سيحصل عليها البطل، والبالغة أربعة ملايين دولار، بزيادة بنسبة 100 بالمائة مقارنة بالموسم الماضي، في حل الأزمة المالية التي يعاني منها، والتي تسببت في إيقاف قيد النادي بسبب قضايا لاعبين ومدربين سابقين.

    كما يسعى الزمالك لمعادلة الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بكأس الكونفدرالية بنظامها الحديث، والذي يملكه نهضة بركان المغربي والصفاقسي التونسي، ولكل منهما ثلاثة ألقاب.

    وعلى الجانب التقني، سيدخل الزمالك لقاء الغد بقائمة مكتملة بتواجد جميع نجومه باستثناء غياب الظهير الأيسر المغربي محمود بنتايك الذي تلقى البطاقة الحمراء في الدقائق الأخيرة لمباراة الذهاب بالجزائر.

    ويعتمد الفارس الأبيض بشكل كبير على مهارات الجناح البرازيلي خوان بيزيرا، وسرعة اللاعب الأنغولي شيكو بانزا الذي أحدث خطورة كبيرة على دفاعات اتحاد الجزائر في مباراة الذهاب، بجانب القدرات التهديفية لمهاجمه الفلسطيني عدي الدباغ.

    ورغم البداية الصعبة للزمالك في الموسم الجاري محليا وقاريا، والأزمات المعقدة التي يعاني منها الفريق، وخاصة المالية، إلا أن الفريق قد ينجح في أن ينهي موسمه بشكل مميز للغاية من خلال التتويج ببطولتين مهمتين.

    ويعيش الفريق المصري أسبوعا مميزا، حيث تفصله 90 دقيقة فقط عن لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية في حال تمكن من تحقيق الفوز غدا على اتحاد العاصمة الجزائري، كما أصبح فريق “القلعة البيضاء” على بعد خطوة واحدة من التتويج بلقب الدوري المصري الممتاز هذا الموسم، إذ يحتاج للتعادل فقط في مباراته الأخيرة بالمسابقة أمام فريق سيراميكا كليوباترا يوم الأربعاء المقبل، من أجل حصد اللقب الخامس عشر في تاريخه، والأول له منذ ثلاثة أعوام.

    إقرأ الخبر من مصدره