Étiquette : أخبار العالم

  • نقابة المكتب الوطني للمطارات تندد بـالتضييق على العمل النقابي داخل المؤسسة

    *العلم الإلكترونية*

    أصدرت النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات، التابعة لـ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بيانا تنديديا عبرت فيه عن قلقها واستنكارها لما اعتبرته “ممارسات تمس بحرية العمل النقابي” داخل المؤسسة، وذلك تزامنا مع اقتراب موعد الاستحقاقات المهنية المقبلة.

    وأكدت النقابة، في بيان توصلت جريدة « العلم » بنسخة منه، أن بعض المسؤولين داخل المؤسسة يمارسون، بحسب تعبيرها، ضغوطا مباشرة وغير مباشرة على عدد من المستخدمين بهدف التأثير على انتماءاتهم النقابية ودفعهم نحو الانخراط في إطار نقابي معين، معتبرة أن هذه التصرفات تشكل خرقاً للمقتضيات الدستورية والقانونية التي تضمن حرية الانتماء النقابي.

    وأوضحت النقابة أن هذه الممارسات « المعزولة والمحدودة »لا تعكس القيم الحقيقية للمؤسسة، غير أنها حذرت في المقابل من خطورتها لما لها من تأثير على حرية العمل النقابي والإرادة الحرة للمستخدمين، مشيرة إلى ما وصفته بتدخل بعض المسؤولين وقيادات بعض المطارات في توجيه العمل النقابي وخدمة “مصالح ضيقة وحسابات شخصية”.

    كما سجلت النقابة استمرار مظاهر التمييز والمحاباة والمقايضة النقابية، من خلال ما اعتبرته تغاضيا عن تجاوزات لفائدة جهات معينة مقابل التشدد مع فئات أخرى، وهو ما قالت إنه يضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المستخدمين، ويسيء إلى صورة التدبير الإداري داخل المؤسسة.

    وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات إدانتها الشديدة لكل أشكال الضغط أو الترهيب أو الاستغلال الإداري الرامي إلى التأثير على القناعات والتوجهات النقابية للمستخدمين، مطالبة الإدارة العامة بفتح تحقيق “معمق وشامل” لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق المتورطين.

    وأكدت النقابة استعدادها لمد الإدارة العامة بكل المعطيات التي توصلت بها من أجل كشف الحقيقة كاملة، مع تشبثها بحق كل مستخدم في اختيار الإطار النقابي الذي يمثله بحرية ودون أي ضغط أو ابتزاز، داعية في الوقت نفسه إلى وقف ما وصفته بـ »الامتيازات غير القانونية والمقايضات » التي تمس بمبدأ المساواة.

    كما دعت بعض المسؤولين وقيادات المطارات إلى الالتزام التام بالحياد والابتعاد عن أي تدخل في العمل النقابي، انسجاما مع مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية داخل المؤسسة.

    وفي ختام بيانها، ناشدت النقابة جميع المستخدمين التشبث بحقوقهم المشروعة وعدم الانصياع لأي ضغوط تمس بحرية الاختيار، مؤكدة أنها ستلجأ إلى كافة المساطر والأشكال القانونية والنضالية المشروعة في حال استمرار ما وصفته بـ »التجاوزات »، وذلك دفاعاً عن حرية العمل النقابي وصون حقوق المستخدمين وكرامتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مطالب نقابية مستعجلة داخل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بسبب “اختلالات المرحلة الانتقالية”

    *العلم الإلكترونية*

    أعلنت التمثيليات النقابية داخل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته عن توجيه مراسلة رسمية وموثقة إلى مدير الوكالة، مع إيداع نسخة منها لدى الوزارة الوصية، وذلك في خطوة وصفتها بـ”الضرورية” للدفاع عن حقوق الموظفات والموظفين وتكريس مبدأ الشفافية داخل المؤسسة.

    وأوضح البلاغ الذي توصلت « العلم » بنسخة منه أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات السابقة بين الإدارة والتمثيليات النقابية، والتي لم تسفر حسب البلاغ  عن أي اتفاق أو إجراءات عملية ملموسة لمعالجة الإشكالات المطروحة، في ظل استمرار ما اعتبرته النقابات “اختلالات وتجاوزات” تؤثر على السير العادي للعمل وتمس بحقوق الشغيلة، نتيجة ما وصفته بـ”التدبير الارتجالي” الذي رافق المرحلة الانتقالية منذ انطلاقها.

    وتضمنت الرسالة الموجهة للإدارة مجموعة من النقاط التي اعتبرتها النقابات ذات أولوية، في مقدمتها غياب النظام الأساسي الخاص بموظفي ومستخدمي الوكالة، وما يترتب عن ذلك من غموض قانوني وإداري يطال الوضعية المهنية للعاملين بالمؤسسة.

    كما أشارت النقابات إلى استمرار التأخر في تسوية الملفات الإدارية والمالية للموظفين المنقولين إلى الوكالة، خاصة ما يتعلق بالترقيات في الدرجة والرتبة، إضافة إلى المستحقات المالية المتأخرة.

    وفي جانب آخر، انتقدت التمثيليات النقابية استمرار العمل بنظام الحراسة والإلزامية دون إطار قانوني واضح يحدد الحقوق والواجبات، مع غياب تعويضات وصفتها بـ”المنصفة”، فضلا عن ربط تعويضات الأشهر 13 و14 و15 بالتنقيط الإداري، الأمر الذي اعتبرته النقابات معيارا قابلا للتأويل وغير موضوعي.

    كما عبرت عن رفضها لحذف المنح الفصلية، معتبرة ذلك “تراجعا خطيرا” عن مكتسبات مالية سابقة، إلى جانب ما وصفته بغياب التحفيزات المهنية والاجتماعية المواكبة لعملية نقل الموظفين إلى الوكالة في إطار هذا التحول المؤسساتي.

    ومن بين النقاط التي أثارتها الرسالة أيضا، حرمان الموظفين – وفق البلاغ – من حقهم في الحركة الانتقالية نحو مصالح الإدارة المركزية والمجموعات الصحية الترابية والمؤسسات التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى ما اعتبرته النقابات غيابا للشفافية وتكافؤ الفرص في التعيين بمناصب المسؤولية، مع تهميش عدد من الأطر والكفاءات ذات الخبرة.

    وطالبت التمثيليات النقابية، بشكل مستعجل، بالإفراج عن النظام الأساسي لموظفي ومستخدمي الوكالة بما يضمن الحقوق والمكتسبات، مع التسريع بتسوية كافة الملفات الإدارية والمالية العالقة، ووضع إطار قانوني واضح ومنصف للحراسة والإلزامية.

    كما دعت إلى تثبيت تعويضات الأشهر 13 و14 و15 وفصلها عن التنقيط الإداري، وتمكين الموظفين من حقهم الكامل في الحركة الانتقالية دون قيود، إلى جانب اعتماد الشفافية في التعيين بمناصب المسؤولية وإنصاف الكفاءات المهنية، فضلا عن إعادة المنح الفصلية أو إيجاد بدائل تحفظ المكتسبات المالية للشغيلة.

    وفي ختام البلاغ، دعت النقابات كافة الموظفات والموظفين إلى “تجسيد وحدة الصف والتعبئة” والالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعا عن الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تمهد لمعاهدة تاريخية



    المغرب وفرنسا نحو شراكة استراتيجية جديدة ومعاهدة تاريخية غير مسبوقة

    *العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
     

    تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة تتجه نحو مزيد من التقارب السياسي والاستراتيجي، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة بين الرباط وباريس، تُوّجت بإعلان الجانبين التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، إلى جانب العمل على صياغة معاهدة ثنائية وُصفت بغير المسبوقة في تاريخ البلدين.

    وخلال ندوة صحفية مشتركة عقدت بالرباط، الأربعاء 20 ماي 2026، أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، مع الحرص على بناء شراكة أكثر انسجاما مع التحولات الإقليمية والدولية.

    ويأتي هذا التقارب المتسارع منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، دعمه الواضح لمغربية الصحراء، حين أكد أن مستقبل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن السيادة المغربية، معتبرا مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة.

    ومنذ ذلك الإعلان، شهدت العلاقات الثنائية زخما متزايدا، تجسد في سلسلة لقاءات وزارية وتنسيق سياسي متواصل بين البلدين. وفي هذا السياق، كشف جان نويل بارو أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا أصبحت مبرمجة، معتبرا أنها ستكون محطة بارزة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب خلال خريف 2024.

    كما ناقش الجانبان التحضيرات الخاصة بانعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، المرتقب تنظيمها بالرباط خلال شهر يوليوز المقبل، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.

    وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن الرباط وباريس تعملان وفق خارطة طريق واضحة وضعها قائدا البلدين، مشيرا إلى أن التعاون بين الطرفين يشهد اليوم دينامية قوية تشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، إضافة إلى مشاريع تنموية واستثمارات مشتركة.

    وشدد بارو على أن العلاقات بين المغرب وفرنسا لا تقوم فقط على الإرث التاريخي، بل على إرادة مشتركة لتطوير هذه الشراكة وإعطائها بعدا جديدا، قائلا إن الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين تشكل رصيدا استثنائيا يسمح ببناء تعاون أكثر عمقا واستدامة.

    دعم فرنسي متجدد لمغربية الصحراء وتقارب غير مسبوق مع الرباط

    وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد الوزير الفرنسي دعم بلاده لموقف المغرب، معتبرا أن هذا الملف يحمل بعدا استراتيجيا بالنسبة للمنطقة، ومؤكدا أن باريس تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لتسوية النزاع.

    كما أشار إلى تزايد انخراط فرنسا في مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية، من خلال دعم عدد من المبادرات الاقتصادية والثقافية والخدمات القنصلية، بما يعكس توجها فرنسيا متقدما تجاه هذه المناطق.

    ومن أبرز المؤشرات على التحول الذي تعرفه العلاقات الثنائية، كشف الجانبين عن العمل على إعداد معاهدة مغربية فرنسية جديدة، ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وهو ما اعتبره المسؤولان حدثا سياسيا وقانونيا وتاريخيا يعكس مستوى الثقة والتقارب بين البلدين.

    وأكد ناصر بوريطة، من جانبه، أن العلاقات المغربية الفرنسية تشهد تطورا لافتا، موضحا أن الأشهر الماضية عرفت عقد عشرات اللقاءات بين مسؤولين من البلدين، ما ساهم في تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الإنساني والقضايا القنصلية.

    وأضاف أن زيارة الملك محمد السادس المرتقبة إلى فرنسا ستشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع التوجه نحو توقيع هذه المعاهدة الاستراتيجية الجديدة، التي ستمنح الشراكة بين الرباط وباريس طابعا خاصا وغير مسبوق.

    كما تناولت المباحثات بين الوزيرين عددا من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في منطقة الساحل والشرق الأوسط، إضافة إلى رهانات التنمية والاستقرار في إفريقيا، حيث أكد بوريطة وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين البلدين بشأن عدد من الملفات الجيوسياسية.

    وختم الوزير المغربي بالتأكيد على أهمية التعاون المغربي الفرنسي في دعم استقرار القارة الإفريقية، معتبرا أن مستقبل الشراكة بين الطرفين يرتبط أيضا بدورهما المشترك داخل إفريقيا وفي محيطهما المتوسطي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • موجة بيع تضرب أسواق السندات العالمية

    شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة قادتها اليابان والولايات المتحدة، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول بسبب أزمة الطاقة العالمية والحرب في الشرق الأوسط.

    وفي اليابان، قفز عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ عام 1999، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 و20 سنة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996.

    وجاءت هذه التحركات وسط مخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي الياباني لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، ما عزز الضغوط على سوق الدين.

    كما تراجع الين الياباني، ما دفع الأسواق إلى توقع رفع جديد للفائدة من قبل بنك اليابان خلال الأشهر المقبلة.

    وفي الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أكثر من 5.16%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023.

    وكتب محللون في بنك باركليز في مذكرة « يبدو أن أوضاع المخاطر والسندات تتدهور، وأن الظروف مهيأة لامتداد صعود الدولار هذا الأسبوع ».

    وأضافوا أن المؤشرات على أن مضيق هرمز سيظل مغلقا لفترة أطول تضع أيضا ضغوطا صعودية، إذ يحقق الدولار مكاسب تتراوح بين 0.5% و1% مقابل كل ارتفاع قدره 10% في أسعار النفط.

    وارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، بعد تعرض محطة للطاقة النووية في الإمارات لهجوم، وتوقف المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

    وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن الأسواق تتوقع الآن احتمالا يزيد على 50% بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة بحلول ديسمبر/كانون الأول.

    ويترقب المستثمرون أيضا اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في باريس اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء لبحث كيفية التوصل إلى نهاية دائمة لحرب إيران.

    وقال مصدر حكومي مطلع لرويترز اليوم الاثنين إن من المرجح أن تصدر الحكومة اليابانية أدوات دين جديدة في إطار تمويل ميزانية إضافية مزمعة للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط.

    وانخفض سعر صرف اليوان الصيني في السوق الخارجية إلى 6.808 للدولار. ولم تسفر الاجتماعات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي عن نتائج كبيرة، في حين أظهرت البيانات الصادرة يومه الاثنين أن النمو الاقتصادي في الصين فقد زخمه في أبريل/نيسان.

    من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لشركة عواد كابيتال ليميتد، زياد عواد، استمرار مخاوفه تجاه السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة والأسواق المتقدمة، مشيراً إلى أن الضغوط الحالية لا ترتبط فقط بالتضخم وارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً بتفاقم مستويات العجز المالي الحكومي.

    وأوضح عواد في مقابلة مع « العربية Business » أن ارتفاع العوائد يؤدي بدوره إلى زيادة أعباء خدمة الدين، ما يخلق ما وصفه ب »دوامة الدين »، فكلما زادت الفوائد ارتفع عجز الميزانيات لافتاً إلى أن الإنفاق على فوائد السندات في الولايات المتحدة تجاوز الإنفاق على الجيش، مع توقعات بتخطيه حاجز التريليون دولار.

    وأضاف أن البيانات الإيجابية للاقتصاد الأميركي تقلل فرص خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما يدعم استمرار الضغوط على العوائد طويلة الأجل، معتبراً أن ما يحدث حالياً يعكس ضغوطاً من حملة السندات لدفع السلطات النقدية نحو التدخل في سوق السندات عبر سياسات مثل التحكم بمنحنى العائد (Yield Curve Control).

    توقعات الفائدة الأميركية
    وحول توقعات أسعار الفائدة الأميركية، أشار عواد إلى أن الأسواق باتت تسعر احتمال رفع الفائدة من الأن وحتى مارس 2027، مع وجود احتمال بنسبة 50% لرفع الفائدة خلال العام الجاري، إلا أنه استبعد إقدام الاحتياطي الفيدرالي على هذه الخطوة لأسباب سياسية واقتصادية.

    وبيّن أن رفع الفائدة قد لا يكون فعالاً في مواجهة التضخم، بل قد يزيد من أزمة العجز المالي عبر رفع تكاليف خدمة الدين، ما يضع الفيدرالي أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.

    وفيما يتعلق باليابان، أوضح عواد أن رفع الفائدة من قبل بنك اليابان قد يساعد السندات طويلة الأجل ويدعم الين، مشيراً إلى أن ضعف السندات طويلة الأجل اليابانية يتزامن أيضاً مع تراجع العملة.
      العلم الإلكترونية – العربية Business

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر

    حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من تسارع انتشار وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل 131 حالة وفاة حتى الآن، في ظل تفشٍ وُصف بأنه من الأكثر قلقًا في الفترة الأخيرة.

    وكانت المنظمة قد أعلنت، يوم الأحد الماضي، حالة طوارئ صحية عامة ذات طابع دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار، بهدف احتواء تفشي الفيروس في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

    وخلال اجتماع الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في جنيف، أوضح غيبرييسوس أن قرار إعلان الطوارئ قبل اجتماع لجنة الخبراء يُعد خطوة غير معتادة، لكنه جاء استجابة لخطورة الوضع وتفاقم سرعة الانتشار.

    وأشار إلى أن القرار تم بعد تنسيق مع وزيري الصحة في البلدين، مؤكدًا أن المخاوف من تطور الوضع دفعت المنظمة إلى التحرك السريع، مضيفًا أنه سيتم عقد اجتماع للجنة الطوارئ لوضع التوصيات الخاصة بالإجراءات العاجلة.

    وتواجه الكونغو الديمقراطية حاليًا تفشيًا لمتحور « بونديبوغيو » من فيروس إيبولا، وهو سلالة لا يتوافر لها لقاح فعّال حتى الآن، على عكس سلالة « زائير » التي كانت محور اللقاحات المطوّرة في السنوات الماضية.

    وبحسب الأرقام الرسمية، لا يقتصر الوضع على الحالات المؤكدة، إذ جرى رصد أكثر من 500 حالة يُشتبه بإصابتها، إلى جانب نحو 130 وفاة ما تزال قيد التحقق.

    وأكد وزير الصحة الكونغولي سامويل روجر كامبا بدوره هذه المعطيات، مشيرًا إلى تسجيل 131 وفاة مرجحة و513 حالة اشتباه.

    ويتركز انتشار المرض في مقاطعة إيتوري شمال شرق البلاد، وهي منطقة حدودية مع أوغندا وجنوب السودان، وتتميز بنشاط التعدين وكثافة الحركة اليومية، ما ساهم في تسريع انتقال العدوى عبر الحدود.

    وأظهرت البيانات تسجيل 30 إصابة مؤكدة في إيتوري، مقابل حالتين في العاصمة الأوغندية كمبالا، إحداهما انتهت بالوفاة، لمصابين قدموا من الكونغو الديمقراطية.

    كما سُجلت إصابة لمواطن أمريكي نُقل لاحقًا إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

    ويُصنّف إيبولا كأحد أخطر الفيروسات المسببة للحمى النزفية، وقد أودى بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال العقود الخمسة الماضية، فيما تأتي هذه الموجة بعد تفشٍ سابق بين أغسطس وديسمبر 2025 أسفر عن 34 وفاة، وبعد واحدة من أسوأ الموجات بين 2018 و2020 التي أودت بحياة نحو 2300 شخص في الكونغو.

    وفي سياق متصل، أعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي « أفريكا سي دي سي » حالة طوارئ صحية عامة على مستوى القارة.
      العلم الإلكترونية – يورونيوز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق نار قرب مسجد يخلف ضحايا ويثير حالة طوارئ بسان دييغو

    كشفت السلطات المحلية عن وقوع حادثة إطلاق نار نشط في المركز الإسلامي بسان دييغو الواقع في حي كليرمونت بالولايات المتحدة.

    فيما أعلنت شرطة سان دييغو بعدها، عن مقتل 5 أشخاص في حادثة إطلاق النار التي وقعت في مجمع المركز الإسلامي بمنطقة كليرمونت، في حصيلة مرتفعة عن التقديرات الأولية التي تحدثت عن سقوط قتيل واحد.

    ووقع الحادث حوالي الساعة 11:40 صباحا بالتوقيت المحلي خارج المسجد الكائن في 7050 شارع إيكستروم، بالقرب من شارع بالبوا. وأكدت إدارة شرطة سان دييغو أنها تتعامل مع حادثة « مطلق نار نشط ».

    وأكد الضابط أنتوني كاراسكو من شرطة سان دييغو أنهم يعتقدون أن هناك أشخاصا قد أصيبوا بالرصاص، وأظهرت لقطات تلفزيونية جوية حضورا أمنيا مكثفا خارج المسجد، الذي يقع في حي سكني عالي الكثافة، على بُعد حوالي 13 كيلومترا شمال وسط مدينة سان دييغو.

    وأفادت تقارير المراقبة اللاسلكية بوجود إصابات نتيجة الحادث، إلا أن العدد الدقيق لم يتحدد بعد، وأشارت شرطة سان دييغو إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في الموقع.

    وأظهر مقطع فيديو جوي من NBC San Diego وجود العشرات من ضباط الشرطة في المسجد، بعضهم كانوا مسلحين بأسلحتهم. وشوهد ضباط آخرون وهم يرافقون أطفالا وشخصا بالغا لإخراجهم من المركز.

    وطلبت الشرطة من السكان البقاء في منازلهم وتجنب المنطقة المحيطة بالمركز الإسلامي، كما تم إغلاق الطريق السريع 805 شمالا عند مخرج شارع بالبوا بسبب النشاط الأمني.

    وأفاد مكتب حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، بأنه يتم إطلاعه على التطورات. وكتب على منصة « إكس »: « نحن ممتنون للمستجيبين الأوائل في موقع الحادث الذين يعملون على حماية المجتمع، ونحث الجميع على اتباع إرشادات السلطات المحلية ».

    وقال عمدة سان دييغو تود غلوريا في بيان له على منصة « إكس »: « أنا على علم بحادثة إطلاق النار النشط في المركز الإسلامي بسان دييغو في كليرمونت، وأتلقى تحديثات مستمرة من جهات إنفاذ القانون. فرق الطوارئ موجودة في الموقع وتعمل بنشاط لحماية المجتمع وتأمين المنطقة ».

    المركز الإسلامي هو أكبر مسجد في مقاطعة سان دييغو. يضم المجمع مدرسة الرشيد، والتي تقدم دورات في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والقرآن الكريم. كما تذكر رسالة المركز أن مهمته لا تقتصر على خدمة المسلمين فحسب، بل تشمل « العمل مع المجتمع الأوسع لخدمة الأقل حظاً، والتعليم، وتحسين وطننا ».

    وأسفر الحادث عن مقتل 5 أشخاص وفقا لأحدث حصيلة أعلنتها الشرطة. كما أكدت المصادر أن مسلحا آخر كان ضمن القتلى، بينما قدرت المصادر الأولية وجود 4 ضحايا مدنيين على الأقل.

    وأظهرت لقطات تلفزيونية جوية أطفالا وهم يخرجون من مبنى المدرسة في صفوف منظمة، وأفاد شهود بأن الطلاب كانوا « بخير ». كما شوهد بالغون وهم يغادرون المسجد، بعضهم يمسك بأيدي بعضهم البعض تحت حراسة الشرطة.

    وذكرت شرطة سان دييغو أن مسلحا دخل المسجد وأطلق النار، وقتل برصاص مسلح آخر. كما ساعد مسلح مواطن في إنقاذ وإجلاء مدنيين خلال الحادثة.

    وتعمل إدارة شرطة سان دييغو ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على فتح تحقيق في الحادثة، ولا تزال التفاصيل حول هوية مطلق النار ودوافعه غير واضحة حتى الآن.
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سيدي بنور تحتفل بالذكرى الـ 21 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

    *العلم الإلكترونية: سيدي بنور – محمد قربان*

    ترأس والي جهة الدار البيضاء سطات، رفقة عامل الإقليم صباح يومه الإثنين 18 ماي، افتتاح فعاليات الاحتفال بالذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك بالساحة المجاورة لمقر العمالة بحضور بعض  المنتخبين والفاعلين المحليين ورؤساء المصالح الإقليمية والمحلية وبعض جمعيات المجتمع المدني.


    هذه المناسبة، شكلت محطة مهمة لتسليط الضوء على المكتسبات التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، من خلال دعم المشاريع الاجتماعية والتنموية لتحسين ظروف عيش الساكنة.


    كما تم بالمناسبة، إعطاء انطلاقة النسخة الثانية من منتدى “الإبداع والتنمية”، الذي أضحى فضاءً مفتوحاً للنقاش وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بهدف تعزيز التنمية المحلية وتشجيع روح المبادرة والابتكار في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • قانون في الرفوف..

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    تبدو القوانين المؤطرة لحماية المستهلك، كما لو أنها مرتبة بعناية داخل رفوف عالية في الإدارة، تستحضر في الخطاب حينا، وتغيب في الواقع حين يتعلق الأمر بامتحان السوق في لحظاته الحساسة، خاصة خلال المواسم والأعياد التي يفترض أن تكون مناسبات للفرح الجماعي لا لمحطات ضغط معيشي خانق.

    غير أن هذا الإطار القانوني، حين يستحضر فعليا، يكشف عن منظومة واضحة في قانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. فمقتضياته المرتبطة بضبط السوق لا تترك مجالا للبس بخصوص دور السلطات العمومية، إذ تمنح المادة 4 للإدارة إمكانية التدخل في مواجهة الارتفاعات الفاحشة في الأسعار الناتجة عن اضطرابات السوق أو ظروف استثنائية، بينما تتيح المادة 5 للحكومة اتخاذ تدابير مؤقتة كلما ظهر اختلال واضح في ثمن مادة معينة، وهو ما يجعل من حماية التوازن السعري والقدرة الشرائية مبدأ مؤسسا لليقظة المؤسساتية، وليس مجرد خيار ظرفي أو شعار ظرفي.

    لكن هذا الإطار، مهما بلغت دقته القانونية، يظل محط سؤال ملح كلما دخلت الأسواق مرحلة الضغط الموسمي: أين تتجسد هذه المقتضيات حين تتحول لحظات الاستهلاك إلى فضاءات مفتوحة للمضاربة، وترتفع الأسعار خارج منطق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين؟

    بمناسبة عيد الأضحى، ورغم ما رافق هذه الفترة من مجهودات معلنة شملت دعما مهما لمربي الماشية وتعبئة مالية معتبرة لتوفير القطيع وضمان وفرة العرض، وجد المواطن نفسه أمام واقع مغاير؛ أسعار مرتفعة للأكباش والأغنام، تفوق بكثير قدرات الأسر المتوسطة والبسيطة، لتتحول فرحة العيد إلى معادلة صعبة بين الرغبة والإمكانيات.

    وفي قلب هذا المشهد، يطفو إشكال إضافي لا يقل أهمية، يتمثل في محدودية انعكاس هذا الدعم العمومي على السعر النهائي الموجه للمستهلك، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى فعالية آليات تتبع السوق، وإلى أي حد يتم تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بمحاربة المضاربة والادخار السري، باعتبارهما من السلوكات التي يفترض أن تكون خاضعة للزجر في إطار نفس القانون.

    هنا يبدو أن الحلقة الأخيرة في مسار السوق تترك في كثير من الأحيان دون مراقبة فعالة، وكأن الدعم العمومي يتوقف عند حدود الإنتاج، بينما تُرك مرحلة التسعير النهائي لتوازنات لا تعكس بالضرورة واقع العرض أو القدرة الشرائية، بل تخضع لمنطق وسطاء ومضاربين يعيدون تشكيل الأسعار في لحظات الذروة.

    المفارقة أن المواطن الذي كان ينتظر أن يلمس أثر الدعم في السعر النهائي، يجد نفسه أمام وضع تتحول فيه بعض المناسبات إلى عبء اقتصادي ونفسي، بدل أن تكون فضاء للفرح الجماعي، وهو ما يعيد طرح سؤال جدوى آليات ضبط السوق في فترات الضغط الاستهلاكي.

    وفي المقابل، لا يمكن تجاهل نماذج أخرى في أسواق عالمية مختلفة، حيث تتحول المواسم والأعياد إلى فترات تخفيضات واسعة، حتى على المنتجات الراقية، في إطار فلسفة تجارية تقوم على تنشيط الطلب وتوسيع قاعدة الاستهلاك، بدل استغلال اللحظة لرفع الأسعار. وهنا يبرز الفارق بين سوق يدار بمنطق التوازن، وسوق يترك فيه المستهلك وحيدا أمام تقلبات لا ترحم.

    إن الإشكال ليس في غياب النصوص القانونية، بل في حضورها على مستوى التشريع وغيابها على مستوى التفعيل، حيث تبقى مواد حماية المنافسة والأسعار رهينة ظرفية التطبيق، في حين يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في كل موسم.

    وبين دعم عمومي يصرف لتأمين وفرة العرض، وسوق لا يعكس تلك الوفرة في الأسعار، تتشكل فجوة عميقة تضع الثقة في الوساطة الاقتصادية على المحك، وتعيد طرح سؤال جوهري حول من يحمي فعليا المستهلك في لحظات الضغط الموسمي: النص القانوني أم منطق السوق المنفلت؟

    في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع الأسعار، بل بقدرة المنظومة ككل على ضمان أن تبقى المناسبات كما يفترض أن تكون: لحظات فرح جماعي، لا مواسم ثقل معيشي متكرر وقلق اقتصادي ثقيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم استثنائي جديد لمهنيي النقل الطرقي بصيغة جديدة لمواجهة ارتفاع الأسعار

    *العلم الإلكترونية*

    أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن إطلاق حصة جديدة من الدعم الاستثنائي المباشر لفائدة مهنيي النقل الطرقي تهم الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 ماي 2026.

    وأوضح بلاغ للوزارة أن إطلاق هذه الحصة يأتي تبعا لقرار الحكومة القاضي بمواصلة تقديم هذا الدعم الاستثنائي، مع اعتماد صيغة جديدة تقضي بصرفه كل خمسة عشر يوما، وذلك بهدف مواكبة التغيرات المتسارعة التي تعرفها أسعار المحروقات في الأسواق.

    وأضاف المصدر ذاته أنه، وعلى غرار العمليات السابقة، سيتم فتح باب التسجيل للاستفادة من هذه الحصة الجديدة ابتداء من يومه الثلاثاء 19 ماي، عبر المنصة المخصصة لهذا الغرض: https://mouakaba.transport.gov.ma

    وذكر البلاغ أن هذا الدعم المقدم للمهنيين يهدف إلى دعم صمود المقاولات العاملة في قطاع النقل الطرقي المهني للبضائع والأشخاص، من خلال الحد من آثار ارتفاع أثمنة المحروقات على تكلفة النقل الطرقي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية، وضمان تموين الأسواق صفة اعتيادية ومنتظمة وتأمين استمرارية خدمات النقل العمومي، مع الحفاظ على نفس التعريفة ودون أي زيادة على المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل تشل فرضية امتلاك طهران للسلاح النووي تجدد الحرب في الخليج العربي؟..

    شكل الاثنين 18 مايو 2026 اليوم رقم 80 منذ انطلاق الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في مسلسلها الثاني يوم 28 فبراير 2026، وكذلك بداية الأسبوع السادس منذ الإعلان الرسمي لاتفاق وقف إطلاق في السابع من أبريل 2026 والذي تميز بخروقاته المتعددة سواء في منطقة الخليج العربي أو مضيق هرمز أو فيما يخص نجاح المقاومة اللبنانية في قلب المخطط الذي وضعته تل أبيب وواشنطن للسيطرة على جنوب لبنان حتى شمال نهر الليطاني رأسا على عقب، وفرض معادلة مواجهة على الجيش الإسرائيلي تستنزفه وتفرض على قادته رفع الرايات الحمراء محذرين من نكسة إستراتيجية تهدد بانهيار جيش إسرائيل.

    خلال ال 80 يوما التي مضت قيل الكثير عن نتائج الصراع العسكري وأبعاده المستقبلية، ولكن الأمر اللافت هو أنه كان هناك شبه إجماع من طرف الخبراء أو وسائل الإعلام الكبرى التي تعتمد على مصادر موثوقة وبالدلائل أن واشنطن وتل أبيب لم تسجلا سوى نجاح ضئيل على الصعيد العسكري ضد طهران وأن موقف الأخيرة تعزز وأصبحت أكثر قدرة على فرض شروطها المتجددة على البيت الأبيض إن كانت هناك مفاوضات، وفي حالة شلل المفاوضات أصبح في إمكان طهران فرض حالة لا سلم ولا حرب شبيهة بتلك السائدة في شبه الجزيرة الكورية حيث فرضت كوريا الشمالية مركزها كقوة نووية وذلك بعد مسلسل مفاوضات وتهديدات مع الولايات المتحدة.

    المتابع للملف النووي الإيراني يجد تشابها في الكثير من الجوانب مع تجربة كوريا الشمالية التي أقدمت سنة 2003 وردا على تهديدات واشنطن على الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ثم أجرت ست تجارب نووية ناجحة تحت الأرض بين عامي 2006 و 2017، وكان آخرها تفجير قنبلة هيدروجينية في 3 سبتمبر 2017.

     منذ ما يقارب من عقدين كرر ويكرر الساسة وبشكل ممل في واشنطن وتل أبيب الحديث عن قرب تمكن طهران من صنع سلاح نووي بعد أسابيع أو أشهر، ولما لم يحدث ذلك في حينه أصبح الأمر شبه فكاهة، الغريب أن الأمر تبدل الآن مع انتصاف سنة 2026 حيث تتكرر نفس التحذيرات ويرفض البعض من هؤلاء الاعتراف بما روجوه سابقا عن أن طهران نجحت في أن تصبح قوة نووية.

     يوم الأحد 17 مايو 2026 ومن جديد ولكن بأرقام معدلة صعودا، أكد ثيودور بوستول (Theodore Postol) الخبير الأمريكي أن إيران قادرة الآن على بناء 10-20 سلاحاً نووياً وأنه يجب على الولايات المتحدة التفاوض والتخلي عن شروطها التي ترفضها طهران وذلك لمنع انفجار في التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط، ورجح أن تكون طهران قد صنعت فعلا سلاحا نوويا.

     ثيودور بوستول هو عالم فيزياء أمريكي وأستاذ فخري للعلوم والتكنولوجيا والأمن الدولي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عمل كمستشار لوزير الدفاع الأمريكي واشتغل في مؤسسات بحثية مرموقة مثل جامعة ستانفورد ووزارة الدفاع (البنتاغون) قبل انضمامه إلى MIT. وهو يعد أحد أبرز الخبراء والمحللين المستقلين في قضايا الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي حول العالم.

     والمعروف أن العالم الأمريكي أثار جدلاً واسعاً بتحليلاته التي شككت في نسبة نجاح نظام القبة الحديدية الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ، معتبراً أن نسبة النجاح الفعلية أقل بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة.

     وسط هذه المعطيات لا تزال واشنطن وتل أبيب تلوحان بشن حرب جديدة ضد إيران ويختلف المراقبون بين اعتبار ذلك أمرا ممكنا ومن يقدر أنه مزايدات سياسية. وفي نفس الوقت تبقى تقديرات بعض الساسة في الغرب وخاصة في واشنطن أنه من الممكن استمالة موسكو وبكين ليدعما الضغط على طهران مقابل مكافآت متجاهلين أن المعسكر المناهض يدرك الهدف الأساسي للغرب.



    التعلق بالوهم

    يوم الأربعاء 13 مايو 2026 قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إيران باتت « قريبة بشكل مخيف » من امتلاك القدرة على إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة صالحة لصناعة سلاح نووي.

    وأكد وزير الطاقة الأمريكي أن طهران تحتاج فقط إلى « أسابيع قليلة » للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري.

    وخلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، صرح رايت إن إيران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة تضعها تقنيا على مسافة قصيرة جدا من مستوى 90 في المئة المطلوب لصناعة السلاح النووي، مضيفا أن عملية التخصيب من 60 في المئة إلى 90 في المئة أسرع بكثير مما قد يبدو من الناحية الرقمية.

    وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إيران تمتلك نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي كمية قال مبعوث واشنطن الخاص ستيف ويتكوف إنها قد تكفي لصنع 11 قنبلة نووية إذا تم رفع مستوى التخصيب. كما لفت إلى وجود 11 طنا إضافيا من اليورانيوم المخصب بنسبة أقل، ما يزيد من القلق داخل الأوساط السياسية في واشنطن.



    الفشل العسكري

     

    كشفت تقييمات أمريكية سرية جديدة نشرته وسائل اعلام أمريكية يوم 12 مايو 2026 أن إيران لديها وصول تشغيلي إلى 30 من أصل 33 موقعا صاروخيا تابعا لها على طول مضيق هرمز، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة « نيويورك تايمز ».

    وحسب التقرير، فإن التصوير العلني لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجيش الإيراني على أنه محطم يتناقض بشدة مع ما تقوله وكالات الاستخبارات الأمريكية لصناع القرار خلف الأبواب المغلقة، ووفقا لتقييمات صدرت مطلع شهر مايو تظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض.

    والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لبعض كبار المسؤولين هو الأدلة التي تشير إلى أن إيران استعادت الوصول التشغيلي إلى 30 من أصل 33 موقعا صاروخيا تحتفظ بها على طول ساحل مضيق هرمز.

    وأفاد أشخاص مطلعون على التقييمات لـ »نيويورك تايمز » إنها تظهر، بدرجات متفاوتة اعتمادا على مستوى الضرر الذي لحق بالمواقع المختلفة، أن الإيرانيين يمكنهم استخدام منصات إطلاق متنقلة موجودة داخل المواقع لنقل الصواريخ إلى مواقع أخرى. وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرة من منصات الإطلاق التي تعد جزءا من المنشآت. ووفقا للتقييمات، تظل ثلاثة مواقع صاروخية فقط على طول المضيق غير قابلة للوصول إليها بالمرة.

    وأشارت التقييمات إلى ان إيران لا تزال تمتلك حوالي 70 في المئة من منصات الإطلاق المتنقلة الخاصة بها في جميع أنحاء البلاد، واحتفظت بحوالي 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، ويشمل هذا المخزون كلا من الصواريخ الباليستية، التي يمكنها استهداف دول أخرى في المنطقة، وإمدادات أقل من صواريخ كروز، التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى على البر أو في البحر.

    كما أفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، بناء على معلومات من مصادر جمع متعددة بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى ما يقرب من 90 في المئة من مخازن الصواريخ ومنشآت الإطلاق الموجودة تحت الأرض في جميع أنحاء البلاد، والتي تُقيم الآن على أنها « تعمل جزئيا أو كليا »، حسبما ذكر الأشخاص المطلعون على التقييمات.

    ووفق « نيويورك تايمز »، تقوض هذه النتائج أشهرا من التأكيدات العلنية من الرئيس ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين أخبرا الأمريكيين أن الجيش الإيراني « أُبيد » ولم يعد يشكل تهديدا.

     في 9 مارس، وبعد 10 أيام من اندلاع الحرب، قال ترامب لشبكة CBS News إن « صواريخ إيران أصبحت متفرقة وغير فعالة »، وإن البلاد « لم يعد لديها شيء يذكر من الناحية العسكرية ». وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحفي بالبنتاغون في 8 أبريل أن عملية « الغضب الملحمي » (Epic Fury) -الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي انطلقت في 28 فبراير- قد « دمرت جيش إيران وجعلته غير فعال قتاليا لسنوات قادمة ».

    في حين يعود تاريخ المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحفي.

    وردا على سؤال حول تقييمات الاستخبارات، كررت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، تأكيدات ترامب السابقة بأن الجيش الإيراني قد « سحق ». وقالت إن الحكومة الإيرانية تدرك أن « واقعها الحالي غير مستدام » وأن أي شخص « يعتقد أن إيران أعادت بناء جيشها هو إما واهم أو بوق » للحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

    ورد جويل فالديز، المتحدث باسم البنتاغون بالإنابة، على الأسئلة المتعلقة بالاستخبارات بانتقاد التغطية الإخبارية للحرب، وقال في بيان: « إنه لمن المخزي أن تعمل صحيفة نيويورك تايمز وغيرها كوكلاء علاقات عامة للنظام الإيراني من أجل تصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر إلا إنجاز تاريخي ».

    إلا أن تقييمات الاستخبارات الجديدة تشير إلى أن ترامب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأمريكي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي.

    كما تؤكد النتائج المعضلة التي سيواجهها ترامب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش وتجدد القتال الشامل. فقد استنزف الجيش الأمريكي بالفعل مخزونه من العديد من الذخائر الحرجة، بما في ذلك صواريخ كروز « توماهوك »، وصواريخ « باتريوت » الاعتراضية، وصواريخ « بريسيجن سترايك » وصواريخ « أتاكمز » الأرضية، ومع ذلك تشير الاستخبارات إلى أن إيران تحتفظ بقدرة عسكرية كبيرة، بما في ذلك حول مضيق هرمز الحيوي.



    تقرير الناتو

     

    ذكرت صحيفة « الاندبندنت » البريطانية يوم 16 مايو 2026 نقلا عن مصادر أن استخبارات « الناتو » تعتقد أن إيران تحتفظ بمعظم قدراتها الصاروخية تحت الأرض.

    وبحسب مصادر الصحيفة، تعتقد استخبارات « الناتو » أن إيران احتفظت بما لا يقل عن 60 في المئة من قدراتها الصاروخية. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقا لهذه المصادر، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن 90 في المئة من مواقع الإطلاق والمستودعات العسكرية الإيرانية أصبحت الآن « صالحة جزئيا أو كليا للعمل ».

    وأشارت « الإندبندنت » إلى أن إيران قادرة على مواصلة الصراع مع الولايات المتحدة لشهور أخرى حتى بدون دعم من موسكو أو بكين.

    يوم الخميس 14 مايو 2026 وقبل زيارة ترامب لبكين أكدت مصادر عسكرية أمريكية تقارير نشرتها كل من صحيفتي نيويورك بوست ونيويورك تايمز عن أن الصراع مع إيران بات يشكل عنصرا استراتيجيا في معادلة التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

    وبحسب ما نقلته الصحيفتان، ترى دوائر استخباراتية وعسكرية أمريكية أن التنافس الأمريكي الصيني لا ينحصر فقط في الشرق الأوسط، بل في ملفات كبرى مثل تايوان والتجارة العالمية والطاقة. وتشير المصادر إلى أن الصين باتت تستفيد بشكل غير مباشر من استمرار التوتر في المنطقة، عبر تعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي، واستثمار موقعها كأحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، إضافة إلى قدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران ودول الخليج في آن واحد.

    وتشير نيويورك تايمز إلى أن الحرب في إيران منحت الصين « ورقة ضغط إضافية » قبل قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ تستخدم بكين الأزمة كأداة تفاوض غير مباشرة في ملفات أشمل، أبرزها ملف تايوان، حيث تسعى إلى دفع واشنطن لتقليص دعمها العسكري والسياسي للجزيرة.

    كما لفتت الصحيفة إلى أن الصين كثفت خلال فترة التصعيد تحركاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية، مقدمة نفسها كقوة قادرة على لعب دور الوسيط في تهدئة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

    في السياق ذاته، ذكرت نيويورك بوست أن الصراع مع إيران ينعكس أيضا على الحسابات العسكرية الأمريكية، إذ يؤدي إلى استنزاف جزء من المخزونات العسكرية التي كانت مخصصة أساسا لسيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين، وهو ما يمنح بكين هامشا إضافيا للمراقبة وتقييم أداء الجيش الأمريكي في بيئة صراع فعلي.

    وترى تقارير الصحيفتين أن الصين لا تسعى بالضرورة إلى التدخل المباشر في الأزمة الإيرانية، لكنها توظفها ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن على أساس « تكافؤ القوى »، مع الحفاظ على استقرار اقتصادي عالمي يضمن استمرار تدفق الطاقة والتجارة، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.

    وتشير التقديرات الأمريكية، بحسب تقريري « نيويورك تايمز » و »ونيويورك بوست » إلى أن الحرب في إيران لم تعد مجرد ملف إقليمي، بل أصبحت عنصرا مؤثرا في ميزان المنافسة الاستراتيجية بين القوتين العظميين، حيث تتحول الأزمات الإقليمية إلى أدوات ضغط في صراع عالمي طويل الأمد بين واشنطن وبكين.



    التكلفة الحقيقية

     

    يوم 15 مايو 2026 نقلت شبكة CNN عن تقديرات أكاديمية أمريكية قولها أن الكلفة النهائية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تتجاوز تريليون دولار. 

    وذكر مسؤول عسكري أمريكي من داخل وزارة الدفاع الامريكية أن الخسائر المباشرة التي تكبدها « البنتاغون » حتى الآن بلغت 29 مليار دولار، بزيادة عن تقدير سابق بلغ 25 مليارا قبل أسبوعين فقط، لكن التقديرات الأكاديمية الأمريكية تؤكد أن الكلفة النهائية قد تتجاوز تريليون دولار على الاقتصاد الأمريكي.

    ونقلت تقارير إعلامية أمريكية عن مسؤول كبير في البنتاغون قوله إن الرقم الجديد يشمل تكاليف تشغيلية إضافية إلى جانب إصلاح واستبدال المعدات العسكرية المتضررة، بينما كانت التقديرات السابقة لا تشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

    من جهتها، قدرت الخبيرة في السياسات العامة بجامعة هارفارد كينيدي، ليندا بيلمز، أن الحرب مع إيران ستكلف دافعي الضرائب الأمريكيين ما لا يقل عن تريليون دولار، مشيرة إلى أن النفقات الفعلية تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة.

    وتزامن ذلك مع تحذيرات من انعكاسات اقتصادية أوسع للحرب، حيث أشارت وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن أسعار النفط قد تبقى فوق 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، بينما يتوقع محللون أن ترتفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى 5 دولارات للغالون.



    شروط طهران

     

    أفادت صحيفة « وول ستريت جورنال » الامريكية يوم الاحد 17 مايو 2026 بأن « النسخة البديلة » الايرانية للاقتراح الأمريكي المقدم إلى طهران متصادمة بحوالي 180 درجة مع المقترحات الأمريكية.

    وكتب لورنس نورمان، مراسل صحيفة « وول ستريت جورنال »، في صفحته على منصة « إكس »: « النسخة البديلة للاقتراح الأمريكي تمنح إيران الوصول إلى أكثر من 25 مليار دولار من الأموال المجمدة، مع الاحتفاظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم ».

    وفي وقت سابق، نشرت وسائل إعلام إيرانية الأحد، تفاصيل الطلبات الأمريكية من إيران خلال المفاوضات، والرد الإيراني عليها.

    وأوضحت أن الولايات المتحدة حددت 5 شروط في ردها على إيران، شملت عدم دفع أي تعويضات أو أضرار، وإخراج 480 كيلوغرام من اليورانيوم من إيران وتسليمها لأمريكا، وبقاء موقع واحد فقط من المنشآت النووية الإيرانية نشطا، وعدم دفع حتى 25 في المئة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط إنهاء الحرب في جميع الجبهات بإتمام المفاوضات.

    ويرى خبراء أن المقترح الأمريكي لا يسعى لحل المشكلة، بل لتحقيق الأهداف التي لم تتمكن واشنطن من إنجازها عبر شن الحرب.



    مجازفة ترامب

     

    يوم السبت 16 مايو 2026 جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز:

    خلال السنة الأولى منذ عودته إلى منصبه، نجح أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجامح في التفاوض في انتزاع تنازلات من الدول بشأن قضايا تراوحت بين الرسوم الجمركية والنزاعات المسلحة.

    لكن مع إيران، يبدو أن هذا النوع نفسه من الدبلوماسية القهرية، المتسمة بالتهديدات العلنية والإهانات والإنذارات النهائية، وصل إلى طريق مسدود وربما يقوض جهوده لإنهاء حرب عصفت بالاقتصاد العالمي.

    وفي ظل الجمود بين الطرفين، يشعر ترامب بإحباط متزايد إزاء الأزمة المستمرة لكنه لم يبد رغبة في تخفيف نهجه الدبلوماسي الفظ تجاه قادة إيران.

    وهذا ينذر بعدم التوصل إلى تسوية سريعة عن طريق التفاوض مما يؤجج المخاوف من أن المواجهة الحالية – والصدمة الأكبر على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية الناتجة عن ذلك – قد تستمر ‌إلى أجل غير مسمى مع جولات متكررة من سياسة أقصى الضغوط.

    على الرغم من أن إيران تحافظ بشكل أساسي على سيطرتها الخانقة على مضيق هرمز الحيوي مما يمنحها نفوذا كبيرا، فإن ترامب يصر على اتباع نهج دبلوماسي يتميز بالمطالب المتطرفة وتقلب المواقف والإشارات المتضاربة والنبرة اللاذعة.

    ويقول المحللون إن الأهم من ذلك هو إصرار ترامب على الخروج من الصراع بتصويره على أنه انتصار مطلق للولايات المتحدة – حتى لو كان ذلك يتنافى مع الواقع على الأرض – في حين يتعين على الإيرانيين قبول الهزيمة الكاملة، وهو أمر مستبعد.

    ويرى روب مالي المفاوض السابق مع إيران في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن « هذا يعوق حتما التوصل إلى اتفاق معقول، لأن أي حكومة، وليس إيران وحدها، لا يمكن أن تتحمل أن ينظر إليها على أنها استسلمت ».

    يتزامن المأزق القائم مع إيران مع ضغوط داخلية يواجهها ترامب بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتدني معدلات تأييده بعد أن شن حربا لا تحظى بتأييد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ويسعى حزبه الجمهوري جاهدا للحفاظ على أغلبيته في الكونجرس.



    تهديد بالفناء

     

    جاءت أكثر كلمات ترامب إثارة للرعب شهر أبريل عندما هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمحو الحضارة الإيرانية ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق – وهي رسالة قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية لصحيفة وول ستريت جورنال إنها كانت عفوية ولم تخضع للتدقيق ضمن استراتيجية الأمن القومي.

    تراجع ترامب في النهاية ووافق على هدنة. لكن منذ تهديده الذي أطلقه يوم عيد القيامة، مستخدما ألفاظا بذيئة، بتدمير الجسور وشبكة الكهرباء في إيران، كرر هذا التحذير بما في ذلك أمام الصحفيين على متن طائرة الرئاسة في أثناء عودته من الصين يوم الجمعة 15 مايو.

    وفي وقت سابق من شهر مايو، قال ترامب للصحفيين إنهم سيعرفون أن وقف إطلاق النار الحالي قد انهار إذا رأوا « وهجا كبيرا ينبعث من إيران ». وفسر البعض كلماته على أنها تهديد باستخدام أسلحة نووية، وهو أمر أكد أنه لن يقدم عليه أبدا.

    ووجه ترامب بعضا من أقسى كلماته لقادة إيران واصفا إياهم « بالأوغاد المجانين » و »المعاتيه » و »البلطجية »، وردت طهران بحملة واسعة أطلقتها للاستهزاء به عبر صور معدلة ساخرة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

    ويمضي في إصراره على أن إيران سحقت تماما على الرغم من الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، ويقول إنهم « يتوسلون » من أجل إبرام اتفاق – ليسارع الإيرانيون إلى نفي ذلك – بينما يتأرجح هو بين المطالبة « باستسلام غير مشروط » والدعوة إلى تسوية عبر التفاوض.

    ومع ذلك، يقول الإيرانيون إن مجرد نجاتهم من الهجوم العسكري يمثل انتصارا لهم، ويظهرون قدرتهم على التسبب في خسائر اقتصادية فادحة لخصومهم.

    وذكر مصدران مطلعان أنه لا توجد جهود تبذل داخل البيت الأبيض لإقناع ترامب بإبداء مزيد من ضبط النفس في رسائله بشأن إيران. وطلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما للتحدث عن المناقشات الداخلية.

    وفي حين تظهر استطلاعات الرأي أن أنصار حركته « فلنجعل أمريكا عظيمة مجددا » يدعمونه في أغلب الأحيان، فإن بعض الشخصيات البارزة التي أيدته في الماضي أبدت معارضتها للحرب وانتقدت تهديداته المتطرفة.



    بعد منتصف الليل

     

    جاءت بعض أقسى كلمات ترامب، التي غالبا ما ينشرها على منصته تروث سوشال بعد منتصف الليل، في لحظات حاسمة مثل شهر أبريل عندما أعلن فجأة فرض حصار على موانئ إيران، فاتخذت إيران ‌إجراءات للرد مما هدد بانهيار الهدنة الهشة بالفعل.

    ويوم الاثنين 11 مايو، وصف ترامب أحدث مقترح سلام من المسؤولين الإيرانيين بأنه « قمامة ».

    وصرح دنيس روس المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية « الافتقار إلى الصبر الاستراتيجي وتناقض خطاب الرئيس يقوضان أي رسالة يريد إيصالها ».

    وخلال زيارة ترامب إلى بكين، أحجم في أغلب الوقت عن شن هجمات لفظية قاسية على إيران إذ كان منشغلا بالعلاقات المهمة مع الصين، حليفة طهران وأحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني.

    لكن بعض المحللين أشاروا إلى أنه من الأفضل لترامب، الذي غالبا ما يتحدث علنا ويجري مقابلات مرتجلة عبر الهاتف مع الصحفيين، أن يخفف من حدة خطابه نهائيا إذا كان جادا في إيجاد مخرج من الصراع.

    وذكر نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة للصحفيين شهر أبريل خلال زيارة إلى تركيا « إنه (ترامب) يتحدث كثيرا ».

    ودائما ما يصر ترامب، المطور العقاري السابق في نيويورك الذي يصف نفسه بأنه خبير في إبرام الصفقات، على أن العجز عن التنبؤ بخطواته هو أسلوب تفاوضي هدفه إرباك خصومه.

    وساعده هذا النهج في الحصول على تنازلات في بعض الحالات عندما سعى إلى إبرام اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع شركاء تجاريين، على الرغم من أنه غالبا ما كان يقبل بأقل من مطالبه الأولية. وفي بعض النزاعات، مثل المداهمة العسكرية الأمريكية السريعة ضد فنزويلا التي أدت إلى اعتقال رئيسها ومحادثات عام 2025 التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة، أتت أساليب الضغط أيضا بنتائج.

    ويقول محللون إن ترامب يريد أن يبدو خطيرا أمام الإيرانيين لترهيبهم ودفعهم إلى التنازل بشأن برنامجهم النووي وقضايا أخرى. وكان قد خاض حملته الانتخابية على أساس التعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية.

    لكن مسؤولين أمريكيين سابقين تفاوضوا مع إيران استبعدوا نجاح هذا النهج خاصة بالنظر إلى ترسخ المؤسسات الدينية والعسكرية في إيران وفخر البلاد بتاريخها الطويل.

    ويقول محللون إن تهديدات ترامب ربما زادت حكام إيران الجدد جرأة، والذين يعدون أكثر تشددا من أسلافهم الذين قتلوا في الضربات وكانت ثقتهم به قد تقلصت بالفعل بعد الهجومين الأمريكيين في عام 2025 بينما كان الجانبان يخوضان مفاوضات.

    وذكر نيت سوانسون المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي كان في فريق التفاوض مع إيران حتى يوليو « كان هناك تصور خاطئ مفاده أنه إذا مارست ضغطا كافيا على إيران، فسوف تستسلم، لكن الأمر لا يسير بهذه الطريقة مع إيران ».

    وقالت باربرا ليف المبعوثة السابقة إلى الشرق الأوسط في عهد الرئيس السابق جو بايدن إنه بالإضافة إلى خطاب الرئيس، أعاق حملته ضد إيران « افتراض متهور بأن إيران مشكلة شبيهة بفنزويلا تحتاج إلى حل وسوء فهم شامل للصمود المتأصل في النظام ».

    ويعتقد بعض الخبراء أن نهج ترامب، الذي قال إنه يهدف في المقام الأول إلى ضمان عدم تمكن إيران من الحصول على سلاح نووي، قد يأتي بنتائج عكسية.

    ويقول المحللون إن الحملة العسكرية الأمريكية المقترنة بدبلوماسية ترامب القسرية قد تدفع إيران أكثر لتكثيف جهودها لصنع قنبلة نووية في نهاية المطاف، وليس العكس، حتى تتمكن من حماية نفسها مثل كوريا الشمالية المسلحة نوويا. وتصر إيران دائما على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تقول إن ذلك لأغراض سلمية فقط.

    وما يزيد من حدة التوتر هو أن ترامب والإيرانيين يعملون على ما يبدو وفقا لوتيرة مختلفة، فالرئيس المندفع يريد غالبا التوصل إلى اتفاق سريع حتى يتمكن من المضي قدما، في حين أن الوفود الإيرانية لديها تاريخ في إطالة أمد المفاوضات.

    وذكر تريتا بارسي نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول في واشنطن إن القادة في طهران ربما يفسرون نهج ترامب المتقلب على أنه علامة على اليأس ويعتقدون أنه يمكنهم الانتظار حتى انتهاء ولايته.

    وأضاف « من بعض النواحي، فإن ترامب يلعب لصالحهم تماما ».



    حرب المسيرات

     

    جاء في تقرير لوكالة رويترز من بيروت يوم 12 مايو 2026:

    في الوقت الذي يدور فيه جدال بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق، تعمل إسرائيل و جماعة حزب الله، الحليف الأقوى لإيران، على تصعيد حرب الطائرات المسيرة في لبنان والموثقة باللقطات المصورة مما يعقد مسار السلام.

    واستخدم حزب الله في الأسابيع القليلة الماضية طائرات مسيرة ملغومة ورخيصة وسهلة التجميع يتم التحكم بها عبر الرؤية المباشرة والتي تعرف باسم (إف.بي.في) ليغير مسار الحرب التي يخوضها منذ أن بدأ إطلاق النار على إسرائيل في الثاني من مارس 2026 بعد أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

    ويمكن لهذه المسيرات الموجهة عبر كابلات ألياف ضوئية، أن تتفادى تقنيات التشويش الإسرائيلية المتطورة وتستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك ‌رغم وقف إطلاق نار هش أعلن عنه في 16 أبريل بعد أسبوع من بدء الهدنة مع إيران.

    ونشر الحزب مقاطع فيديو لأكثر من 45 هجوما بطائرات (إف.بي.في)، كان 28 منها في تقريبا الأسابيع الأربعة التي تلت وقف إطلاق النار.

    لكن قوات برية إسرائيلية ظلت خلال الهدنة تحتل ما يسمى بالمنطقة العازلة التي تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات من الحدود في منطقة محددة يعرفها حزب الله جيدا، وهي عرضة لمثل هذه الهجمات.

    وأظهرت كل مقاطع الفيديو، التي نشرت، طائرات مسيرة تحلق فوق مواقع ثابتة أو مركبات من بينها دبابات وحفارات، لكن إسرائيل لم تبلغ عن تكبدها أي خسائر بشرية. وبدأ حزب الله استهداف مجموعات من الجنود منذ إعلان وقف إطلاق النار، وأعلن عن خمس هجمات. وقالت إسرائيل إن ثلاثة جنود إسرائيليين ومتعاقدا قتلوا.

    وصرح دميترو بوتياتا، وهو خبير في الحرب بالطائرات المسيرة ويعمل في لواء الأنظمة المسيرة الأوكراني « إنهم هواة، لكنهم يتعلمون ».

    تقول إيران وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، إن أي اتفاق سلام بين واشنطن وطهران يجب أن يتضمن وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان وانسحابها لمنع أي تصعيد هناك يؤدي إلى استئناف الحرب الأوسع نطاقا مع إيران.

    وأكد يوسف الزين رئيس العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الجماعة ترى إن استمرار طائرات (إف.بي.في) في إسقاط ضحايا في صفوف القوات الإسرائيلية قد يجبر إسرائيل على الانسحاب بشكل أكثر فعالية من المفاوضات التي يعارضها حزب الله.

    وأضاف أن القوات الإسرائيلية التي اجتاحت جنوب لبنان في الصراع الحالي تمثل فرصة وليست تهديدا لأن استهدافها أصبح أسهل.

    وأردف يقول لصحفيين إن حزب الله على علم بتفوق إسرائيل، لكنه يعلم نقاط ضعفها أيضا ويستغلها لخلق هذا التوازن.

    يشير القيادي في حزب الله وخبير إسرائيلي في الطائرات المسيرة إلى أن تكلفة الطائرة المسيرة العادية أقل من 400 ‌دولار. وحددت رويترز مواقع الهجمات في بلدات تمتد على طول الشريط الحدودي اللبناني، ما يظهر مدى اتساع انتشارها.

    وأفاد مصدر متخصص في تشغيل الطائرات المسيرة في أوكرانيا، رفض نشر اسمه لأسباب أمنية، ومسؤول أمني أجنبي يتتبع أنشطة حزب الله في الطائرات المسيرة إن لقطات تعود للحادي عشر من أبريل نيسان أظهرت تركيب رأس حربي روسي مضاد للدبابات شديد الانفجار من طراز بي.جي-7إل على الطائرة المسيرة.

    وأضاف المسؤول الأجنبي أن ترسانة حزب الله تضم هذه الرؤوس الحربية بالفعل، لكن تركيبها على طائرة مسيرة جعلها سلاحا دقيقا بعيد المدى.

    وردا على سؤال بشأن اعتماد حزب الله على الخبرة الروسية في مجال الطائرات المسيرة، قال الزين إن الجماعة لديها خبراء خاصين بها.

    أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الطائرات المسيرة تشكل أزمة. وقال في الثالث من مايو « قبل أسابيع قليلة، أمرت بإنشاء مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيرة… سيستغرق الأمر وقتا، لكننا نعمل عليه ».

    وأفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق طائرات مسيرة ملغومة بشكل شبه يومي على قواته في جنوب لبنان. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن هذه الطائرات أسفرت عن إصابة ما يصل إلى 40 جنديا.

    واعترف مسؤول إسرائيلي إن هذه الطائرات المسيرة يصعب رصدها وتحييدها لصغر حجمها، ولأن طواقم حزب الله التي تعرف تضاريس المنطقة جيدا تجعلها تحلق « على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة ».

    وذكر مركز أبحاث ألما الإسرائيلي إن هجمات حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار اعتمدت في الغالب على الطائرات المسيرة، وإن نشر لقطات مصورة لها كان له « أثر نفسي كبير ».

    ويقول منتقدون في إسرائيل إنه كان ينبغي إيجاد حلول منذ فترة. وصرح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه لتناوله مسائل حساسة، إنه لا يوجد حل سريع. وأضاف أن المؤسسة الإسرائيلية تدرس الوضع في أوكرانيا وخطرالطائرات المسيرة منذ أكثر من عام.

    وأشار المسؤول العسكري إلى أنه بينما يجري تطوير حلول عالية التقنية، سيتم نشر حلول منخفضة التقنية، مثل الشباك، ومن المتوقع أن تسهم التحسينات التي أدخلت على بنادق الجنود في إسقاط الطائرات المسيرة أيضا.



    زلزال يهدد جيش تل أبيب

    في ظل أزمة غير مسبوقة يعيشها الجيش الإسرائيلي، بنقص القوى البشرية بدأت أصوات سياسية وعسكرية تتصاعد في تل أبيب للمطالبة بتنفيذ التجربة الأوكرانية لتجنيد « فيلق أجنبي » خاص بها.

    وكشفت تقارير إسرائيلية نشرت يوم 15 مايو 2026 عن تحذيرات صارخة من رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي أعلن في جلسة مغلقة بالكنيست عن « رفع 10 أعلام حمراء قبل أن ينهار جيش الدفاع على نفسه »، مشيرا إلى نقص حاد في القوى البشرية. وبحسب بيانات الجيش، تقدر الحاجة الفورية بحوالي 15 ألف جندي إضافي، بينهم 9 آلاف مقاتل في الخطوط الأمامية، وهو رقم وصفت مصادر عسكرية أزمة تجاوز القدرة على الصمود.

    تأتي هذه الأزمة في وقت يتزايد فيه العبء الأمني على إسرائيل التي تخوض معارك متعددة منذ السابع من أكتوبر 2023، بينما تقدر تكلفة الجندي الاحتياطي على الاقتصاد بنحو 27 إلى 35 ألف شيكل شهريا، مما يثقل كاهل الميزانية والمستوطنين على حد سواء.

    في محاولة للخروج من المأزق، برزت فكرة استحداث « فيلق أجنبي إسرائيلي » كحل جذري، يقوم على استقطاب مقاتلين محترفين (مرتزقة) من الخارج مقابل رواتب مجزية، أسوة بما تفعله أوكرانيا التي نجحت في تجنيد حوالي 10 آلاف مقاتل من 75 دولة.

    يعتمد النموذج المقترح على إغراء المقاولين العسكريين الأجانب براتب شهري يتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالأجور المحلية أو حتى بالمبلغ الذي تدفعه أوكرانيا والذي يقدر بـ 3000-4000 دولار فقط.

    وستكون آليات الاستقطاب عبر تجنيد ما يقارب 12 ألف مرتزق، بتكلفة سنوية تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار، سيتم تمويلها عبر احتياطيات النقد الأجنبي التي تبلغ ذروتها (236 مليار دولار، أي 38.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي(.

    ولضمان ولاء المقاتلين الاجانب، تقترح الخطة الإسرائيلية منح حق الإقامة الدائمة ثم الجنسية للراغبين بعد خدمة مدتها 5 سنوات.

    هذا النموذج، المستوحى من الفيلق الأجنبي الفرنسي الذي يقام على مبدأ « الفيلق هو الوطن »، يمكن أن يوفر حلا ديموغرافيا أيضا، من خلال استيعاب عائلات المقاتلين.

    وفي المقابل، يقر الخبراء بأن الفيلق الأجنبي لن يكون بديلا كاملا عن تجنيد الحريديم، بل « حلا تكميليا مؤقتا » لتخفيف الضغط.

    ويثير التحول نحو توظيف مرتزقة أجانب جدلا حادا في الرأي العام الإسرائيلي، حيث ينظر إليه على أنه تهديد لأسطورة « جيش الشعب » التي كانت تمثل بوتقة انصهار وطنية. المعارضون يحذرون من أن يصبح الجيش حكرا على « الفقراء والأجانب »، خاصة مع استمراء الطبقة المتوسطة والحريديم التهرب من الخدمة.

    وفي ظل هذه الانتقادات، تستعد إسرائيل لدخول فصل جديد في تاريخها العسكري، حيث يبدو أن استيراد الدماء من الخارج أصبح الحل العملي الوحيد لاستمرار القتال، في الوقت الذي تتفكك فيه أعراف « الخدمة للجميع » تحت « وطأة سبع جبهات حرب ».

    عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب

    [email protected]

     

    إقرأ الخبر من مصدره