Étiquette : الفلاحة

  • ورش تعميم الحماية الاجتماعية.. الفلاح الصغير الحلقة المفقودة في معادلة التنمية الفلاحية

    سفيان رازق

    شكل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أحد أبرز الإصلاحات الهيكلية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي الذي يضم شريحة واسعة من صغار الفلاحين.، حيث يدخل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية ضمن أولويات إستراتيجية الجيل الأخضر 2020- 2030 الذي تعتبر العنصر البشري من دعاماتها الرئيسية.

    ويأتي هذا الورش في سياق يتسم بتحديات متراكمة، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع كلفة الإنتاج، وهشاشة سلاسل التسويق، ما يجعل الفلاح الصغير أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في النشاط الفلاحي أو البحث عن بدائل اقتصادية خارج المجال القروي، كما أن خصوصية النسيج الفلاحي الوطني، القائم في جزء كبير منه على الاستغلاليات العائلية الصغيرة والمتوسطة، تفرض مقاربة دقيقة عند تنزيل أي إصلاح اجتماعي، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الفلاحي غير المنتظم، وضعف المداخيل، وتداخل الأدوار داخل الأسرة القروية.

    وفي هذا الإطار، شكل إدماج الفلاحين في منظومة الحماية الاجتماعية خطوة نحو توسيع الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية، عبر آليات من قبيل التأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر، والسجل الاجتماعي الموحد، غير أن تحقيق الأثر المنشود يظل رهينا بمدى قدرة هذه الآليات على التكيف مع خصوصيات العالم القروي، وضمان وصول فعلي إلى الفلاحين الصغار، في ظل إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية، وضعف المعطيات الإحصائية، وتعدد الفاعلين والمتدخلين في القطاع.

    اختلالات بنيوية في إدماج اليد العاملة الفلاحية

    في قراءة لواقع إدماج الفلاحين في ورش الحماية الاجتماعية، تبرز إشكالية مركزية تتعلق بموقع اليد العاملة داخل السياسات الفلاحية، حيث ظل التركيز موجها، خلال سنوات طويلة، نحو الاستثمار ورفع الإنتاجية، دون مواكبة كافية للعنصر البشري، حيث يطرح هذا المعطى تحديات حقيقية أمام أي محاولة لإدماج الفلاحين الصغار في منظومة اجتماعية منظمة، خاصة في ظل غياب رؤية دقيقة لحجم هذه الفئة وخصائصها.

    وفي هذا الصدد، اعتبر محمد الطاهر السرايري، الأستاذ الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، أن تقييم إدماج الفلاحين، خاصة الصغار منهم، في ورش الحماية الاجتماعية يظل “سؤالا عريضا جدا”، موضحا أن “اليد العاملة في الفلاحة تطرح مشكلا كبيرا”.

    وأضاف السرايري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب “يجني اليوم ما زرعه خلال السنوات الماضية، حيث تم إعطاء الأهمية القصوى لرأس المال والاستثمارات في إطار الاستراتيجيات الفلاحية، لا سيما مخطط المغرب الأخضر، ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج، خاصة في الضيعات الكبرى، مقابل إغفال المورد البشري رغم كونه أساس العملية الإنتاجية”.

    غياب المعطيات وتحدي التقائية السياسات العمومية

    يطرح غياب الإحصائيات الدقيقة والمحيّنة تحديا أساسيا أمام تقييم فعالية الحماية الاجتماعية في الوسط القروي، حيث يصعب تحديد عدد المستفيدين الفعليين أو قياس أثر البرامج الاجتماعية على الفلاحين الصغار، كما أن تعدد أنماط الاستغلاليات الفلاحية، بين ضيعات كبرى وأخرى عائلية، يزيد من تعقيد عملية الاستهداف ويجعل من الصعب اعتماد مقاربة موحدة، فحسب آخر إحصائيات سنة 2022 يستفيد 1.6 مليون فلاح من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وفي هذا السياق، أوضح محمد الطاهر السرايري أن عدد العاملين في القطاع الفلاحي يناهز حوالي 4 ملايين شخص، معتبرا أن هذه الأرقام “تبقى تقريبية في ظل غياب إحصائيات دقيقة”، ومبرزا أن “الأغلبية الساحقة من الوحدات الفلاحية هي ضيعات عائلية يشتغل فيها أفراد الأسرة أنفسهم، من الأب والأم والأبناء، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول من يستفيد فعليا من التغطية الاجتماعية”. وأضاف أن هذه الفئة “في الغالب لا تتوفر على أي تغطية صحية أو اجتماعية، ولا على نظام تقاعدي، رغم أن الأمر يتعلق بملايين الأشخاص”.

    ووأبرز المتحدث ذاته أن تجربة تنزيل الحماية الاجتماعية في العالم القروي تُظهر وجود اختلالات مرتبطة بضعف التنسيق بين مختلف البرامج الاجتماعية، ما يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة بين الاستفادة من دعم معين أو الولوج إلى نظام اجتماعي آخر.

    وأشار السرايري إلى أن “بعض الفلاحين يستفيدون من الدعم الاجتماعي المباشر باعتبارهم ضمن الفئات الهشة، لكنهم يتخوفون من فقدانه في حال الإنخراط في التغطية الصحية أو أنظمة أخرى، بسبب تغير مؤشرات الاستحقاق”، مضيفا أن هذه الوضعية “تعكس غياب التقائية السياسات العمومية”، كما تطرح تساؤلات حول “مدى شفافية ودقة المؤشرات المعتمدة، خاصة في ظل ما يصل من معطيات ميدانية”.

    خصوصيات العمل الفلاحي وإكراهات التطبيق

    تفرض طبيعة العمل الفلاحي، بما تتسم به من موسمية وعدم انتظام، تحديات خاصة أمام تنزيل قوانين الحماية الاجتماعية، التي صُممت في الأصل لقطاعات أكثر استقرارا. ويزداد هذا التعقيد في بعض الأنشطة التي تتطلب إيقاع عمل خاص، ما يجعل ملاءمة القوانين الحالية مع الواقع الفلاحي مسألة تحتاج إلى مراجعة.

    وفي هذا السياق، أوضح السرايري أن “العمل الفلاحي ليس عملا قارا، بل يرتبط بالمواسم، كما أن بعض الأنشطة، مثل تربية الأبقار الحلوب، تفرض ساعات عمل طويلة تمتد من الصباح الباكر إلى الليل”، مضيفا أن “هذا الواقع يجعل من الصعب احترام الإطار القانوني لعدد ساعات العمل، ويطرح إشكالات حتى بالنسبة للمشغلين الذين يرغبون في التصريح بالعمال، لكنهم يصطدمون بخصوصيات النشاط الفلاحي”.

    وأقر المتحدث ذاته أنه على الرغم من أهمية الحماية الاجتماعية في تحسين الظروف المعيشية للفلاحين، إلا أن تأثيرها على الحد من الهجرة القروية يظل محدودا في ظل عوامل أعمق مرتبطة بجاذبية العالم القروي وتوفر فرص الشغل، فالهجرة ليست فقط نتيجة الهشاشة الاجتماعية، بل أيضا تعبير عن تحولات في تطلعات الأجيال الجديدة، وفق تعبيره.

    وأكد السرايري أن “الجواب عن مدى قدرة الحماية الاجتماعية على الحد من الهجرة القروية لا يمكن أن يكون بنعم أو لا”، موضحا أن “الأجيال الصاعدة ترفض العمل في الفلاحة، سواء في المغرب أو في دول أخرى، بسبب صعوبة ظروف العمل”، وأضاف أن “سنوات الجفاف الأخيرة أدت إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل في العالم القروي، ما يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن دون نية للعودة”.

    رهانات المستقبل والحاجة إلى رؤية شمولية

    تطرح التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع الفلاحي، في ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية، ضرورة إعادة التفكير في نموذج التنمية القروية، بما يتجاوز المقاربة الفلاحية الضيقة نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق بدائل مستدامة.

    وفي هذا السياق، شدد السرايري على أن “الحماية الاجتماعية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون حلا كافيا لوحدها”، داعيا إلى “فتح نقاش وطني حول مستقبل الفلاحة والاختيارات الاستراتيجية المرتبطة بها”، ومبرزا أن “استمرار الهجرة القروية قد يؤدي إلى تفريغ العالم القروي من فئاته الشابة”، كما أكد أن “العالم القروي لم يعد بالإمكان اختزاله في الفلاحة فقط، بل يحتاج إلى تنمية بشرية واقتصادية متنوعة، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية واستمرار الجفاف”.

    اختلالات ونقائص التغطية الصحية للفلاحين

    استعرض المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير له السنة الماضية، النقائص التي تقلص من فعالية التأمين الفلاحي والتغطية الصحية الموجهة للفلاحين العائليين، حيث أشار إلى محدودية نطاق التأمين الفلاحي الذي لا يشمل جميع الزراعات والعوائق التي ما تزال تحد من الولوج الفعلي للفلاحين الصغار والمتوسطين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وأشار المجلس إلى أن نظام التعويض المعتمد في التأمين الفلاحي يرتكز على مبدأ منح تعويـض بنـاء علـى متوسـط الإنتـاج المسجل بالجماعة المتضررة غير أن هذا الأمر لا يعكس، وفق المصدر ذاته، دائما ظـروف الفلاحين وأوضاعهـم، لاسيما الصغار منهم، مسجلا نقص المعلومات والتحفيزات، خاصـة بالنسـبة للفلاحيـن العائليين الصغار والمتوسطين فـي المناطق القروية الأكثر خصاصا، مشددا على أن القطاع الفلاحي بالمغرب يواجه مخاطر كبرى، منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية والأمراض الصحية وتقلبات أسعار السـوق.

    وسجل التقرير أن آليـة التعويض لا يتـم تفعيلها إلاَّ عندمـا يتـم تصنيـف الجماعـة المتضـررة منطقـة منكوبـة مــن قبــل القطــاع الحكومـي المكلــف بالفلاحــة، مبرزا أن  ورش الحماية الاجتماعية للفلاحين الصغار والمتوسطينيعد رهانا كبيرا بالنسبة للتنمية القروية ومحاربة مظاهر الهشاشة”، غير أن السجل الفلاحي الوطني، الذي تم إحداثه بموجب القانون رقم 80.21 الصادر في 24 ماي 2022، لا يراعي، وفق المصدر ذاته، تنوع خصائص الفلاحين والطابع المعقد للعقار ولبنية الأسر، وكذا الأنشطة القروية الأخرى الموازية للأنشطة الفلاحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القروض الفلاحية.. رافعة أساسية للإنتاج عالقة في شبكة الضمانات والمساطر

    سفيان رازق

    في ظل التحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بتربية الماشية، يبرز التمويل الفلاحي كرافعة أساسية لضمان استمرارية الإنتاج وإعادة التوازن إلى سلاسل اللحوم الحمراء، في سياق موسوم بتداعيات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، فبين الجهود المبذولة لتوسيع الولوج إلى القروض، يظل هذا الورش محاطاً بإكراهات ميدانية تعكس فجوة بين الإمكانيات المتاحة وشروط الاستفادة الفعلية لدى فئة واسعة من مربي الماشية.

    ويشتكي عدد من الفلاحين من تعقيد المساطر الإدارية المطلوبة للحصول على القروض، حيث تتطلب الملفات وثائق متعددة، من بينها إثبات الملكية أو الاستغلال، وضمانات بنكية، وهو ما يصعب على فئة واسعة من الفلاحين الذين يشتغلون في أراضٍ غير محفظة أو في إطار الاستغلال العائلي من الحصول على التمويلات، كما أن محدودية الثقافة المالية لدى بعض الفلاحين تزيد من تعقيد الولوج إلى هذه القروض، في ظل غياب مواكبة كافية لتبسيط الإجراءات وشرح شروط الاستفادة.

    تمويل متعدد المستويات… لكن بشروط

    وفي هذا الإطار، يقدم مصطفى خولي، مربي عجول ورئيس الجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، قراءة واقيعة لطبيعة هذه التمويلات وحدودها، حيث أوضح أن منظومة القروض الفلاحية بالمغرب تتوزع بين تمويلات صغرى وأخرى كبرى، حيث تتراوح القروض الصغيرة، بين 10 آلاف و100 ألف درهم، بينما قد تصل التمويلات الكبرى الموجهة للاستغلاليات الكبيرة إلى ملايين الدراهم، وفق طبيعة المشروع وحجمه.

    وأشار خولي، في تصريح لجريدة “العمق” إلى وجود مبادرات تمويلية حديثة عبر بعض الوكالات التي تمنح قروضاً قد تصل إلى 150 ألف درهم، غير أن هذه الإمكانيات، يضيف خولي، تظل مرتبطة بإعداد ملفات متكاملة ومدروسة بعناية، مؤكداً أن القروض تُمنح بناءً على برامج محددة ورؤية واضحة للمشروع، وليس بشكل عشوائي.

    الولوج إلى التمويل… منطق الشروط لا الاستثناء

    تبرز إشكالية الضمانات كأحد أبرز العراقيل للحصول على التمويلات، إذ تعتمد المؤسسات المالية في الغالب على ضمانات عينية أو شخصية، ما يقصي الفلاحين الصغار الذين لا يتوفرون على أصول كافية لتقديمها، وفي هذا الإطار، تم إحداث آليات دعم وضمان من طرف صندوق الضمان المركزي، الذي تحول لاحقا إلى تمويلكم، بهدف تقليص مخاطر القروض وتشجيع البنوك على تمويل الفلاحين، غير أن أثر هذه الآليات لا يزال محدودا في بعض المناطق.

    وفي هذا الصدد، يشدد خولي على أن الولوج إلى القروض الفلاحية لا يخضع للصدفة، بل لمنطق الشروط الموضوعية، مبرزاً أن الفلاح الذي يتوفر على الضمانات والمؤهلات اللازمة يمكنه الحصول على التمويل، بينما يُقصى من لا يستجيب لهذه المعايير. وتشمل هذه الشروط، بحسبه، امتلاك أرض أو توفر نشاط فلاحي مستقر، مع إمكانية وجود حركية مالية على مستوى الحساب البنكي.

    وفي هذا السياق، يلفت إلى أن المؤسسات البنكية لا يمكنها منح قروض لأشخاص لا تتناسب مداخيلهم مع قيمة التمويل المطلوب، معتبراً أن طلب قرض بقيمة 100 ألف درهم من طرف شخص لا يتجاوز دخله الشهري 10 آلاف درهم يظل غير منطقي من منظور بنكي.

    ويرد خولي على الانتقادات التي تتهم المؤسسات المالية بتفضيل التجار على حساب الفلاحين، مؤكداً أن التمويل يُمنح لكل من يستوفي الشروط، بغض النظر عن صفته، وأوضح أن القرض الفلاحي يمول مختلف الأنشطة، سواء تعلق الأمر بتسمين الماشية أو الزراعات المختلفة، بل واعتمد صيغاً تمويلية حديثة تواكب تطور الاستثمار الفلاحي.

    ويرى خولي أن التمويل يمكن أن يشكل أداة فعالة لإعادة تكوين القطيع الوطني، لكنه يظل مشروطاً بوجود مشاريع مدروسة بشكل دقيق، مؤكدا أن إطلاق مشاريع دون دراسة مسبقة يرفع من احتمالات الفشل، داعياً إلى اعتماد مقاربة تقوم على تقليص المخاطر إلى أدنى حد ممكن.

    كما أبرز أن التغيرات المناخية، وعلى رأسها الجفاف، تفرض على مربي الماشية التفكير في تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي في الأعلاف، من خلال زراعة الذرة والفصة، بدل الاعتماد الكلي على السوق، مشدداً على أن توفر مساحة كافية من الأراضي يعد شرطاً أساسياً لإنجاح هذا النوع من المشاريع.

    وفي سياق متصل، أوضح أن اعتماد خبراء لتقييم الضيعات قبل منح القروض يهدف إلى تفادي فشل المشاريع وما يترتب عنه من إفلاس أو متابعات قضائية، معتبراً أن منح التمويل دون دراسة دقيقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالفلاح والمؤسسة المالية على حد سواء.

    تبسيط المساطر… بين السرعة والصرامة

    يشكل ارتفاع معدلات الفائدة، مقارنة بقدرة الفلاحين على السداد، عائقا إضافيا، خاصة في ظل عدم استقرار المداخيل المرتبطة بالعوامل المناخية والسوقية. فالفلاح، خصوصا في مجال تربية الماشية، يظل عرضة لتقلبات أسعار الأعلاف واللحوم، ما يجعل من الصعب توقع العائدات وضمان تسديد القروض في آجالها.

    وبخصوص مطالب تبسيط المساطر، يميز خولي بين تسريع معالجة الملفات وتخفيف الشروط، حيث يدعو إلى تقليص آجال دراسة الطلبات إلى حدود 48 ساعة، مع تقديم رد واضح، لكنه يرفض في المقابل منح القروض دون ضمانات، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى إغراق المستفيدين في الديون.

    وفي المقابل، يدعو إلى مواكبة الفلاحين الذين أثبتوا نجاحهم، عبر تمكينهم من توسيع مشاريعهم تدريجياً، سواء من خلال زيادة القطيع أو اقتناء معدات جديدة، مبرزا أهمية إدماج التأمين الفلاحي ضمن منظومة التمويل، معتبراً أنه يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تغطية المخاطر المرتبطة بالجفاف والأزمات، شريطة أن يتم ذلك بناءً على دراسات دقيقة، على غرار ما هو معمول به في تمويل المقاولات.

    ويخلص خولي إلى أن التمويل الفلاحي لا يمكن اعتباره غاية بحد ذاته، بل وسيلة مرتبطة بقدرة الفلاح على إنجاح مشروعه، مشبهاً منح قرض لشخص غير مؤهل بمنح سيارة لشخص لا يعرف القيادة، حيث تكون النتيجة فشلاً محتوماً.

    مواكبة الفلاحين المتضررين

    يعد القرض الفلاحي للمغرب الفاعل الرئيسي في تمويل الأنشطة الفلاحية، حيث يوفر مجموعة من المنتجات المالية الموجهة للفلاحين، سواء تعلق الأمر بالقروض الموسمية المرتبطة بالدورات الزراعية أو القروض الاستثمارية الموجهة لاقتناء المعدات أو تطوير الضيعات أو دعم تربية الماشية، كما تندرج هذه الجهود ضمن الاستراتيجيات الوطنية، وعلى رأسها الجيل الأخضر، التي تسعى إلى تعزيز الإنتاجية وتحسين دخل الفلاحين، غير أن الاستفادة منها تظل رهينة بشروط دقيقة ترتبط أساساً بالضمانات ودراسة المشاريع

    أطلق القرض الفلاحي للمغرب، في فبراير الماضي، منظومة دعم موجهة لفائدة فلاحي وساكنة عدد من مناطق المملكة التي تضررت جراء التقلبات المناخية الأخيرة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى التخفيف من انعكاسات هذه الظروف على النشاط الفلاحي والاقتصاد المحلي.

    وتقوم هذه المنظومة تقوم على مواكبة ميدانية قائمة على سياسة القرب، مع اعتماد مقاربة مرنة تراعي خصوصية كل حالة على حدة، لفائدة الفلاحين وباقي الزبناء، عبر مختلف نقاط البيع التابعة له، سواء ضمن شبكة البنك الكلاسيكي أو من خلال فروعه، بما فيها مؤسسات التمويل والتمويل الأصغر والخدمات البنكية التشاركية.

    وارتكزت إجراءات الدعم المعتمدة على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإعفاء الفوري من مصاريف تحويل الحوالات لفائدة ساكنة المناطق المتضررة خلال الشهرين المقبلين، إلى جانب إتاحة إمكانية الاستفادة من تسهيلات في الأداء لفائدة زبناء المجموعة المتأثرين، حسب وضعية كل حالة، فضلا عن تعبئة التمويلات الضرورية لتمكين الفلاحين المتضررين من استئناف أنشطتهم في أقرب الآجال الممكنة.

    وتهدف هذه التدابير التي اعتمدها القرض الفلاحي للمغرب إلى دعم الاستئناف التدريجي للأنشطة الاقتصادية بالمناطق المعنية، والحفاظ على سلاسل القيم الفلاحية، بما يساهم في صون مداخيل الساكنة المتضررة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جلالة الملك يستفسر وزير الفلاحة حول سير الموسم الفلاحي

    استفسر جلالة الملك محمد السادس في مستهل أشغال المجلس الوزاري ، الذي ترأسه جلالته يوم الخميس 9 أبريل 2026 وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول سير الموسم الفلاحي الحالي.

    هذا الموسم ، يؤكد الوزير،عرف تساقطات مطرية جد مهمة، ساهمت في انتعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، مما يبشر بآفاق واعدة في المحصول الفلاحي.

    كما شملت هذه التساقطات  جميع مناطق المملكة، حيث بلغ المعدل السنوي 520 ملمترا، بزيادة تقدر بـ54 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للثلاثين سنة الماضية. وهو ما أثر إيجابيا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء وصلت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصادرات الفلاحية المغربية تعزز حضورها في إسبانيا والخيار يتصدر الواردات

    تواصل الصادرات الفلاحية المغربية تحقيق أداء لافت داخل السوق الإسبانية، حيث تسجل عدد من المنتجات الزراعية ارتفاعًا ملحوظًا في حجم حضورها، يتقدمها منتوج الخيار الذي بات يحجز لنفسه مكانة بارزة ضمن قائمة الواردات خلال السنوات الأخيرة.

    وأفادت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية أن المغرب نجح في ترسيخ موقعه كمورد أساسي للمنتجات الفلاحية في إسبانيا وأوروبا، مستفيدًا من وتيرة نمو متصاعدة في حجم صادراته مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا في قدرات الإنتاج والتسويق.

    ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل، من بينها تحديث منظومة الإنتاج الفلاحي، وتوسيع الاستثمارات في القطاع، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، والتي ساهمت في تسهيل ولوج المنتجات الوطنية إلى الأسواق الأوروبية بشروط تنافسية.

    كما تلعب بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بسوق الشغل واستعمال المواد الزراعية دورًا في تعزيز تنافسية المنتجات المغربية، ما يمنحها أفضلية من حيث التكلفة والجودة مقارنة ببعض المنتجات الأوروبية.

    ويُعد الخيار من أبرز النماذج التي تعكس هذا الحضور القوي، إذ شهدت وارداته إلى السوق الإسبانية نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، ليصبح أحد أهم المنتجات المغربية المصدرة إلى هذا البلد.

    وحسب المعطيات المتوفرة، يستحوذ الخيار المغربي على نحو 71,71 في المائة من إجمالي واردات إسبانيا من هذا المنتج، متقدمًا بفارق واضح على ألمانيا التي تبلغ حصتها 11,08 في المائة، تليها البرتغال بنسبة 9,11 في المائة، وهو ما يؤكد التفوق المغربي في هذا القطاع الحيوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 130 درهما للكيلوغرام.. ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يسائل وزير الفلاحة حول نجاعة دعم الكسابة

     

    رغم الدعم العمومي لموجه للكسابة، واصلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعها لتصل 130 درهما للكيلوغرام، ما جعل من هذه المادة الاستهلاكية بعيدة عن متناول الأسر محدودة الدخل، وهو ما جدد تسليط الضوء حول نجاعة إجراءات الدعم  الموجه للكسابة، والتي لم تفلح في الحد من ارتفاع موجة الغلاء التي طالت معظم المنتجات الاستهلاكية.

    وفي هذا السياق،وجهت النائبة عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عويشة زلفى، سؤالا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول أسباب استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية، رغم الدعم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سيام 2026″.. وزارة الفلاحة تمدد الملتقى إلى 9 أيام والبرتغال « ضيف شرف

    على غرار الدورات الأخيرة، يواصل المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، مقاربة الاستدامة ومرونة القطاع الفلاحي في سياق التحديات التي يطرحها التغير المناخي.

    المعرض الذي دأبت على احتضانه الحاضرة الإسماعيلية، تحت الرعاية الملكية، اختار هذه السنة موضوع  » استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية »، وذلك على مدى الفترة من 20 إلى 28 أبريل 2026.

    هذه الموضوع يمثل امتدادا للسنوات الأخيرة، التي أبرزت تحديات الاستدامة ومرونة القطاع الفلاحي، ستركز دورة 2026 على إبراز مكتسبات تطوير سلاسل الإنتاج الحيواني، لاسيما في مجالات الصحة والرفق بالحيوان، إلى جانب الأداء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  »نعيجات التوالد ».. وزارة الفلاحة تراقب قبل صرف الدعم

    تشرع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ابتداء من يوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مراقبة الاحتفاظ بإناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، وذلك ابتداء من يوم الثلاثاء 24 مارس 2026 بجميع التراب الوطني.

    العملية تأتي في إطار تنفيذ تعليمات جلالة الملك محمد السادس، تشير الوزارة، موضحة أن هذه الإناث تم إحصاؤها خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 11 غشت 2025، وتم ترقيمها بوضع الحلقات، علما بأن هذه العملية ستنجز بتنسيق بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، وذلك عبر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 750 درهماً عن كل طن.. “هدية” الحكومة لمصدري الطماطم نحو الخارج

    ريف ديا – الرباط

    تقرر منح إعانة مالية محفزة لفائدة مصدري الطماطم الطرية الموجهة إلى عدد من الوجهات الدولية، وذلك بموجب قرار مشترك وقعه كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الداخلية، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

    ويهدف هذا القرار، الذي جرى نشره في الجريدة الرسمية، إلى تشجيع توجيه الصادرات الفلاحية نحو أسواق بديلة وتعزيز حضور المنتجات المغربية في التجارة الدولية، بما يحد من الاعتماد التقليدي على بعض الأسواق.

    ويستند القرار إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.10.015 المتعلق بمنح إعانة الدولة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البواري يتفقد خسائر أزيد من 100 ألف هكتار بالغرب واللوكوس ويؤكد تسريع إجراءات دعم المتضررين

    العمق المغربي

    عقد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، بمقر المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب وبـقطب الجودة للوكوس، اجتماعات عمل مع الغرف الفلاحية الجهوية ومهنيي القطاع بالجهتين، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية المتعلقة بتنزيل برنامج المساعدة والمواكبة لفائدة الساكنة المتضررة جراء الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة، وفي إطار تفعيل التدابير الخاصة بالقطاع الفلاحي.

    وحسب بلاغ لوزارة الفلاحة، توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منه، تمحورت هذه اللقاءات حول خطة استدراك واستئناف النشاط الفلاحي عقب الفيضانات، وكذا تقديم الإجراءات المتخذة لضمان عودة الدينامية المعتادة في المناطق المتضررة بسهل الغرب وحوض اللوكوس في أسرع الآجال.

    وعلى مستوى اللوكوس، يضيف البلاغ، قام المسؤول الحكومي بزيارة ميدانية للوقوف على الأضرار التي لحقت بالمزروعات والبنيات التحتية الهيدروفلاحية ، وكذا الاطلاع على التدخلات المنجزة  والمبرمجة.

    ووفق المصدر ذاته، وطبقاً للبرنامج الحكومي الذي تم إعداده تنفيذاً للتعليمات الملكية، تم اعتماد برنامج خاص للمواكبة يهدف إلى دعم الفلاحين ومربي الماشية المتضررين من أجل استئناف الأنشطة الفلاحية بالمناطق المتضررة.

    ويرتكز هذا البرنامج على ثلاثة محاور ذات أولوية: استئناف الزراعات الربيعية؛ دعم مربي الماشية والحفاظ على القطيع؛ تأهيل وتأمين البنيات التحتية الهيدرو فلاحية.

    فيما يخص الزراعات الربيعية، تم إطلاق برنامج يشمل على الخصوص الزراعات العلفية، والزراعات الزيتية، والقطاني، والخضروات، والأرز، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة، حيث سيتم دعم اقتناء البذور والأسمدة.

    أما فيما يتعلق بدعم مربي الماشية والحفاظ على القطيع، فتتواصل عملية توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة الكسابة المتضررين.

    وبالموازاة مع ذلك، تم تعزيز المراقبة الصحية للقطيع عبر تعبئة المصالح البيطرية، قصد تأمين الفحوصات والعلاجات والتدخلات الوقائية اللازمة، والحفاظ على صحة الحيوانات وضمان استمرارية إنتاج الحليب واللحوم.

    وفيما يخص تأهيل وتأمين البنيات التحتية الهيدرو فلاحية، فقد تم اعتماد برنامج تدخل يشمل إزالة الأوحال وتنظيف قنوات الري والصرف، وإصلاح محطات الضخ، وكذا المسالك الفلاحية بهدف ضمان استئناف خدمة الري في أحسن الظروف.

    وذكرت الوزارة أن المساحة المتضررة بلغت حوالي من 85 ألف هكتار بمنطقة الغرب، و 20 ألف هكتار بمنطقة اللوكوس، شملت بالأساس زراعات الحبوب والزراعات السكرية والعلفية والخضروات، إضافة إلى الأشجار المثمرة، كما تأثر نشاط تربية الماشية، وتعرضت عدة بنيات تحتية هيدرو فلاحية لأضرار.

    وعقب هذه الاجتماعات، جدد الوزير التأكيد على التعبئة الكاملة لمصالح الوزارة من أجل ضمان مواكبة ميدانية لفائدة الفلاحين ومربي الماشية بالمناطق المتضررة، منوها في هذا الصدد، بمهنية المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، وبالتعبئة القوية لمصالح الوزارة لتقديم دعم متواصل للفلاحين ومربي الماشية خلال فترة الفيضانات.

    إقرأ الخبر من مصدره