
العمق المغربي
دقّ مجلس المنافسة ناقوس الخطر بشأن بطء مساطر الترخيص والولوج إلى سوق الأدوية في المغرب، معتبرا أن الإطار التنظيمي الحالي، كما يطبق عمليا، بات يفرز تأخيرا كبيرا في وصول الأدوية إلى المرضى، ويكبح دخول الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على المنافسة والأسعار وتوفر العلاج.
ويكشف الرأي الصادر عن المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب أن الحصول على “الإذن بالعرض في السوق”، وهو الترخيص الأساسي الذي يسبق تسويق أي دواء، يستغرق في الواقع من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وذلك وفق ما أفاد به المهنيون الذين استمع إليهم المجلس، وهو أجل يتجاوز ما تنص عليه المقتضيات التنظيمية نفسها.
وتشكل هذه الخلاصة واحدة من أكثر النقاط أهمية في التقرير، لأنها تمس صلب العلاقة بين التنظيم الإداري وحماية الصحة العامة من جهة، وبين الحاجة إلى تسريع وصول الأدوية وخفض الأسعار وتحفيز المنافسة من جهة أخرى.
ولا يطعن تقرير المجلس في مبدأ إخضاع الدواء لمراقبة صارمة قبل طرحه في السوق، بل يؤكد أن هذا القطاع بطبيعته يجب أن يظل خاضعا لترخيص مسبق حفاظا على الجودة والفعالية والسلامة، لكنه يسجل، في المقابل، أن ما يفترض أن يكون آلية حماية وتنظيم، تحول في التطبيق إلى مسار طويل ومعقد يعرقل دخول منتجات جديدة ويؤخر استفادة المرضى منها.
ويستند التقرير إلى معطيات قانونية وتنظيمية واضحة. فالقانون المغربي يشترط أن يكون كل دواء مصنع أو مستورد أو مصدر موضوع إذن بالعرض في السوق قبل تسويقه أو توزيعه، سواء مجانا أو بمقابل، بالجملة أو بالتقسيط.
كما يفصل المرسوم المنظم لهذه المسطرة شروط منح الإذن وتحويله ووقفه وسحبه، ويحدد مراحل دراسة الملفات وآجال معالجتها من طرف الإدارة، إضافة إلى دور اللجنة الوطنية للإذن بعرض الأدوية في السوق، التي تستشيرها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتقييم الفائدة العلاجية والفعالية وعدم الضرر.
لكن المجلس يبرز مفارقة تتمثل في أنه “على الورق، توجد آجال ومساطر مضبوطة؛ أما في الممارسة، فإن طول المسار يفرغ هذه المقتضيات من نجاعتها الاقتصادية والتنافسية”. فالوثيقة تعرض، حتى على مستوى الخطاطات الرسمية، مسارا متعدد المراحل يتضمن قبول الملف أو رفضه، وإجراءات الاستدراك والطعن، وإحالة الملف على اللجنة الوطنية، وتسليم العينات والكواشف، وإجراء المراقبة التحليلية، ثم العودة إلى المؤسسة المعنية بالملاحظات والردود، وهي مراحل تجعل المسطرة شديدة التفرع والتعقيد.
كما تظهر الخطاطات الواردة في التقرير آجالا قصوى موزعة على فترات قد تصل إلى 60 يوما و180 يوما و365 يوما، فضلا عن فترات أخرى مرتبطة بالطعن أو استكمال الملف أو سحب الملف أو إتلاف العينات.
وفي الخلاصة التي صاغها المجلس ضمن باب التوصيات، فإن الوضعية الحالية، وفق ما عبر عنه المهنيون الذين تم الاستماع إليهم، تشير إلى أن الحصول على إذن العرض في السوق يتطلب آجالا طويلة تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وهو ما يتجاوز المقتضيات التنظيمية المعمول بها.
ويرتب المجلس على هذا التأخير نتائج مباشرة؛ تتمثل في تعطيل ولوج المرضى إلى الابتكارات العلاجية، وتأخير إدراج الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية، وهي فئات يعتبرها التقرير ركيزة أساسية لتحفيز المنافسة وخفض الأسعار.
ومن هنا، فإن الزاوية التي يطرحها التقرير ليست تقنية فقط، بل سياسية واقتصادية وصحية في آن واحد. فالمسألة لا تتعلق بمشكل إداري داخلي محصور داخل الوزارة أو الأجهزة التنظيمية، بل تتعلق بسلسلة كاملة من الآثار التي تبدأ من طول المسطرة، ثم تمتد إلى تقليص عدد المنتجات القادرة على دخول السوق في الوقت المناسب، ثم تنتهي إلى إضعاف المنافسة، وإبطاء تداول البدائل الأرخص ثمنا، وتوسيع الضغط على المرضى وعلى صناديق التأمين الإجباري عن المرض.
ويضيف المجلس أن الإشكال لا يقف عند حدود بطء دراسة الطلبات فقط، بل يمتد إلى قواعد تنظيمية أخرى تزيد من تأخير الأدوية الجنيسة على وجه الخصوص، حيث يشير المجلس إلى أن المؤسسات الصيدلية الصناعية تجد نفسها مضطرة إلى التقيد بقواعد حماية البيانات السريرية، التي تمنع الإشارة إلى البيانات المتعلقة بصاحب الإذن السابق بالعروض في السوق دون موافقته، ولمدة قد تصل إلى خمس سنوات.
ويرى المجلس أن هذا الإطار ينتج عنه آجال إضافية كبيرة تؤخر الطرح الفعلي للأدوية الجنيسة في السوق، وتقلص قدرتها على المنافسة، وتحد من المكاسب المنتظرة من حيث وفرة الأدوية وقابليتها للولوج واستدامة المنظومة الصحية.
بمعنى آخر، فإن المشكلة، كما يرسمها التقرير، ليست فقط في أن الإدارة تتأخر في منح الإذن، بل أيضا في أن البنية التنظيمية نفسها تؤدي إلى تمديد الفاصل الزمني بين الدواء الأصلي والدواء الجنيس، وهو ما يمنح الأفضلية للمنتج المرجعي لفترة أطول، ويؤخر دخول المنافسين الأقل سعرا. وفي سوق يعتبر فيها السعر وإمكانية الولوج عنصرين حاسمين، فإن هذا التأخير لا يمكن اعتباره مسألة إجرائية ثانوية، بل هو عامل مؤثر في بنية المنافسة نفسها.
ويبرز التقرير أيضا أن الإذن بالعرض في السوق ليس مجرد إجراء منعزل، بل يقع ضمن منظومة تنظيمية أكثر اتساعا تشمل الترخيص للمؤسسات الصيدلية الصناعية والموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات، وتحديد الأسعار، وآليات قبول إرجاع مصاريف الأدوية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ولهذا يؤكد المجلس أن تحسين شروط الولوج إلى السوق لا يمكن فصله عن إصلاح الحكامة وتجويد التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة.
وفي هذا الإطار، يسجل التقرير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تظل السلطة المركزية المكلفة بتنظيم قطاع الأدوية وتخطيطه والإشراف عليه، وقد كانت، عبر مديرية الأدوية والصيدلة سابقا، تضطلع بمهام أساسية في منح الإذن بالعرض في السوق، قبل أن يتم إسناد هذا الاختصاص إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
كما يشير التقرير إلى أن هذه الوكالة أسندت إليها مهام كانت تمارسها سابقا مديرية الأدوية والصيدلة، ومن بينها منح الإذن بالعرض في السوق، والاعتماد للمؤسسات الصناعية والمؤسسات الموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات والمؤسسات الصيدلية.
غير أن المجلس يعتبر أن مجرد إحداث هذه المؤسسات الجديدة لا يكفي وحده إذا لم يقترن بتفعيل سريع وفعلي على الأرض، وبإمدادها بالوسائل الضرورية للقيام بمهامها.
ومن هنا جاءت توصيته بضرورة التسريع في تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وتعزيز التنسيق بين المتدخلين، بما في ذلك تنظيم الدراسة المشتركة لطلبات الإذن بالعرض في السوق وطلبات قبول إرجاع مصاريف الأدوية، لأن من شأن ذلك، بحسب التقرير، تقليص آجال عرض الأدوية في السوق، وضمان وفرتها، وتيسير ولوج المرضى إلى العلاجات، ودعم ديمومة المنظومة الصحية.
ومن ضمن التوصيات العملية، دعا مجلس المنافسة إلى تخفيض آجال دراسة طلبات الإذن بالعرض في السوق عبر تحديث المساطر الداخلية.
كما أوصى بإتاحة إمكانية الإيداع المسبق لملفات الإذن بعرض الأدوية الجنيسة خلال السنة الأخيرة من الفترة المخصصة لحماية البيانات السريرية، وذلك بهدف تسريع طرحها الفعلي في السوق، وربط ذلك بانتهاء مدة الحماية المنصوص عليها تنظيميا.
كما اقترح المجلس حصر مبدأ حماية البيانات السريرية على العناصر الكيميائية الجديدة فقط، دون أن يشمل التعديلات التي تطال مواد معروفة مسبقا، بل وذهب إلى حد اقتراح الشروع في رفع الحماية عن البيانات السريرية في حالة إصدار رخصة إجبارية، بهدف توفير أدوية تستجيب لأولويات الصحة العامة.
كما يربط المجلس هذا الملف بسؤال أكبر يتعلق بفعالية السوق ونجاعة التنظيم. فهو يعتبر أن سوق توزيع الأدوية في المغرب، رغم طابعه الحساس وارتباطه المباشر بالصحة العامة، ينبغي أن يدار بطريقة توازن بين الصرامة اللازمة لحماية المرضى وبين المرونة الضرورية لضمان المنافسة وتوفر العلاجات في وقت معقول.
ويبدو من التقرير أن هذا التوازن لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب، لأن طول مساطر الترخيص صار يُنظر إليه كواحد من العوامل المعيقة لتطور السوق ولخفض الأسعار.

قال مدير مركز محمد السادس للبحث والابتكار التابع لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، صابر بوطيب، اليوم الجمعة بالرباط، إن رعاية المرضى المصابين بالأمراض النادرة ترتكز على طب دقيق قادر على مواكبتهم بشكل فعال.
وأوضح البروفيسور بوطيب، في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي تم الاحتفاء به خلال الافتتاح الرسمي الأولي لمركز الطب الدقيق بالمركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس، أن هذا الاحتفاء يتجاوز الإطار العلمي ليشكل فضاء للقاء مختلف المتدخلين المعنيين برعاية الأمراض النادرة في المغرب، والذين أسهموا بدور مهم في تحقيق التقدم…
إقرأ الخبر من مصدره
العلم – الرباط
أعلنت جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي، متابعتها بقلق بالغ، الوضع الصحي المتدهور للمصابين بمرض الضمور العضلي الشوكي بالمغرب، في ظل غياب مسار مؤسساتي واضح يكفل لهم الولوج الفعلي إلى العلاج المنقذ للحياة، خصوصا أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم تدرج بعد دواء « Risdiplam » ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض.
وفي هذا السياق، أكد هشام بازي، رئيس جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي، أنه رغم خطورة المرض والعبء الثقيل الذي تتحمله الأسر من خلال تكاليف الترويض الطبي والمعدات المساعدة كالكراسي المتحركة وأجهزة التنفس، لا يزال الولوج إلى العلاج في المغرب معقدا وبعيدا عن المعايير الصحية والإنسانية المطلوبة.
وأشار بازي، في تصريح لـ »العلم »، إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم تدرج بعد دواء « Risdiplam » ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض، الأمر الذي يجد المرضى أنفسهم بسببه مجبرين على اللجوء إلى مساطر استثنائية معقدة للحصول على موافقة فردية من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي « وهي موافقات تتأخر في الغالب لعدة أشهر رغم أن وضعهم الصحي عاجل ولا يتحمل الانتظار ».
والأخطر من ذلك، حسب المتحدث نفسه، أنه ورغم صدور موافقة الوكالة الوطنية للتأمين الصحي لبعض الملفات، يستمر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في رفض التعويض دون مبرر قانوني واضح وفي خرق صريح لأحكام القانون 65.00 المنظم للتأمين الصحي مما يشكل تعسفا إداريا يعطل حق المرضى في العلاج ويهدد سلامتهم وحياتهم بشكل مباشر، مذكّرا بأن كل تأخير في العلاج يؤدي إلى فقدان قدرات حركية ووظيفية لا يمكن استرجاعها.
ولفت هشام بازي، إلى أن مرضى الضمور العضلي الشوكي يطالبون من خلال جمعيتهم، بالإدراج العاجل لدواء « Risdiplam » ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض، وتسريع مساطر الموافقة لدى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي وتقليص آجال دراسة الملفات، وكذلك إلزام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باحترام القانون وتفعيل قرارات التعويض دون تعطيل، إضافة إلى تبسيط المسار الإداري للولوج إلى العلاج وضمان حق المرضى في الحصول على الدواء قبل فوات الأوان.
هذا، وتجدد الجمعية وفق رئيسها، التأكيد على استمرارها في الترافع والدفاع عن حق المرضى في الحياة والعلاج، داعية وسائل الإعلام والرأي العام والمؤسسات المنتخبة إلى مساندة هذا الملف الإنساني العاجل والضغط من أجل إيجاد حل فوري ومستدام ينهي معاناة المرضى وأسرهم.
من جانبها، طالبت كوثر مشانة، بصفتها مسؤولة عن التواصل والتنسيق والدعم التربوي لجمعية الضمور العضلي الشوكي وأمّا لطفل مصاب بهذا المرض، من الوزارة الوصية أخذ هذا الملف بعين الاعتبار وعلى محمل الجد وذلك نظرا لما يعانيه آباء المصابين به في صمت.
واعتبرت المتحدثة في تصريح لـ »العلم »، أن هذا المرض ليس بالسهل لا على المريض ولا على ذويه، بسبب الصعوبة التي تعتري تسيير مساطر الملفات الطبية، منبهة إلى أن الدواء موجود الآن، « لكن من يستطيع دفع أكثر من مليون درهم سنويا مقابل سنة واحدة فقط من العلاج؟ الأمر مؤسف ومؤرق ».
جدير بالذكر، أن ضمور العضلات الشوكي يعد مرضا عصبيا جينيا نادرا يتسبب -عند التأخر في العلاج- في إعاقات جسدية دائمة تشمل فقدان القدرة على الحركة والتنفس والبلع وقد يؤدي إلى الوفاة المبكرة، خصوصا لدى الأطفال. وقد أثبتت العلاجات الحديثة قدرتها على وقف تطور المرض بشكل كبير إذا تم توفيرها مبكرا وبانتظام.
*العلم الإلكترونية*
على إثر ما نشرته بعض المنابر الإعلامية بخصوص ادعاء وجود ندرة تمس أكثر من 600 دواء مستعمل في علاج أمراض مزمنة، فإن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، باعتبارها السلطة الوطنية المختصة بتنظيم ومراقبة القطاع الدوائي، تعرب عن استغرابها من الأرقام المتداولة، والتي لو كانت صحيحة لكان لذلك أثر مباشر وخطير على سير المنظومة الصحية الوطنية، وهو أمر غير قائم في الواقع.
وإذ نؤكد أن إشكالية الانقطاع في بعض الأدوية قد تحدث من حين لآخر، فإن هذا الأمر يُعتبر ظاهرة ذات طابع عالمي تعاني منها جل الدول، نتيجة لتحديات مرتبطة بسلاسل التموين الدولية، والمواد الأولية، والتحولات في الأسواق العالمية. هذه التحديات، رغم كونها خارجة عن سيطرة أي دولة بمفردها، يتم التعامل معها في المغرب بفعالية ومرونة لضمان استمرارية العلاج للمرضى.
وتولي الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مع كافة الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اهتماماً بالغاً لهذا الموضوع من خلال مصلحة اليقظة وتتبع السوق الدوائي، المكلفة برصد وتحليل العرض الدوائي على المستوى الوطني، والكشف المبكر عن أي توتر محتمل في التزود، ودعم السياسات الرامية إلى ضمان ولوج المواطنين إلى الأدوية الأساسية. وقد أثبتت هذه المصلحة نجاعتها وفعاليتها في تحديد ومعالجة أي نقص محتمل قبل أن يتفاقم.
وفي إطار استراتيجيتها الرامية إلى تحقيق السيادة الدوائية الوطنية، اعتمدت الوكالة منذ إنشائها رؤية واضحة ترتكز على:
– تشجيع التصنيع المحلي للأدوية والمنتجات الصحية: لقد تم تحقيق تقدم كبير في هذا المجال، حيث ارتفعت نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية من الأدوية المصنعة محلياً، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويضمن استقرار السوق.
– رصد الأدوية المحتكرة والعمل على فتح السوق أمام تسجيل أدوية جنيسة مماثلة: تلتزم الوكالة بضمان المنافسة العادلة وتوفير بدائل علاجية بأسعار معقولة، مما يعود بالنفع المباشر على المرضى ويحد من تأثير أي احتكار.
– ضمان استمرارية تزويد السوق الوطنية بالأدوية الحيوية والأساسية: يتم ذلك من خلال التخطيط الاستباقي، وتنويع مصادر التموين، وتخزين احتياطيات استراتيجية للأدوية الضرورية.
وتجدد الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية التزامها بمواصلة العمل المشترك، وبالتنسيق مع كافة الفاعلين في القطاع، لضمان توفر الأدوية الأساسية بانتظام، والتفاعل السريع والفعال مع أي وضعية قد تهدد توازن السوق الدوائي الوطني. وفي هذا السياق، تؤكد الوكالة أن صحة المواطن هي أولويتنا القصوى، وأن كل الجهود متواصلة ومنكبة على تموين السوق المحلي بالأدوية الأساسية في إطار السيادة الدوائية الوطنية.
محمد واحي – صحفي متدرب
ما زالت معضلة نقص وغياب الأدوية تُشكل إحدى الإشكالات الكبرى التي يعاني منها القطاع الصيدلي في المغرب، حيث تسجل الصيدليات غياب أكثر من 600 دواء، من بينها أدوية حيوية وأساسية لعلاج أمراض مزمنة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان.
وتشهد الصيدليات بالمغرب، بين الفينة والأخرى، انقطاعات متكررة لعدد من الأدوية، خصوصا تلك التي تستعمل لعلاج عدد من الأمراض المزمنة، وهو ما يهدد صحة الكثير من المغاربة، ما يثير التساؤلات حول قدرة المنظومة الصحية على ضمان الأمن الدوائي للمواطنين.
وفي هذا الصدد، صرّح رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك بوعزة الخراطي، لجريدة “العمق المغربي” أن مشكل خصاص الأدوية ليس وليد اليوم، بل تعود جذوره إلى سنوات سابقة، حيث سبق للجمعية أن دقت ناقوس الخطر بهذا الشأن سنتي 2014 و2019، ليصل الوضع إلى حدّ التأزم في هذا العام.
وأوضح المتحدث ذاته، أن المستهلك المغربي بات يعاني بشكل يومي من صعوبة العثور على الأدوية الموصوفة من طرف الأطباء، مما يدفعه إلى التنقل بين عدد من الصيدليات في رحلة بحث أشبه بالبحث عن “الجوهرة المفقودة” التي تنجيه من الموت.
إقرأ أيضا: الانقطاع المتكرر لأدوية حيوية يهدد صحة مغاربة ويختبر نجاعة السياسة الدوائية
وأكد الخراطي أن أسباب هذا الخصاص لا يمكن اختزالها في ارتفاع أسعار المحروقات أو الحروب الدولية، بل تعود في جزء كبير منها إلى أن الأدوية المختفية من السوق أصبحت ذات هامش ربحي ضعيف، ما جعل الشركات المنتجة أو المستوردة، وكذا الموزعين، يترددون في توفيرها، مما يعمّق من حدة الأزمة ويهدد الحق في العلاج.
من جانبه، أكد الخبير في النظم الصحية، الطيب حمضي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن نقص الأدوية أو انقطاعها يعود إلى سببين رئيسيين، أولهما الانقطاع النهائي للدواء، أي غيابه الكامل من السوق نتيجة مشاكل في المصدر أو المصنع.
وأوضح أن هذا النوع من الانقطاع يُعد إشكالاً عالمياً، إذ تتوقف بعض المختبرات عن إنتاج أدوية معينة بسبب غياب المواد الأولية، وهو أمر يتعذر على الدولة التدخل فيه، مما يستدعي منها التحلي باليقظة واتخاذ إجراءات احترازية مسبقة.
أما السبب الثاني، حسب الخبير، فيتعلق بالاختلالات التي تعرفها سلاسل الإمداد الدوائي، لا سيما على مستوى النقل أو تعطل شبكات التوزيع، وهو ما يؤثر بشكل خاص على الدول التي تعتمد بشكل كبير على هذه السلاسل، كالمغرب. وأشار إلى أن المشكل الحقيقي يظهر عند انقطاع دواء معين، وفي الوقت ذاته انقطاع نظيره الجنيس، خاصة عندما يتعلق الأمر بأدوية حيوية يشكل غيابها تهديداً مباشراً لحياة المرضى.
وفي السياق ذاته، شدد حمضي على ضرورة تطوير الصناعة الدوائية بالمغرب، موضحاً أن المملكة تنتج حالياً نحو 70 في المئة من حاجياتها، لكنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الأساسية، ما يجعل من تعزيز الاستقلالية الدوائية أولوية ملحة لضمان الأمن الصحي
استمع للمقال
بحثا عن الأموال..انتشار ظاهرة استغلال الأطفال المرضى على مواقع التواصل الاجتماعي
في ظل غياب أي رقابة تقنن استعمال مواقع التواصل الاجتماعي ببلادنا، انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اجتاحت العالم بأسره وهي « المؤثرون »، الذين وصلت بهم الوقاحة الى استغلال أبناءهم كمحتوى على هذه المواقع، سعيا وراء الارباح المالية .
ولعل أشهرهم هي الطفلة « جيهان » التي عرفت بفيديوهاتها الساخرة، من خلال…
خصصت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، طائرة طبية للمرضى، في إطار أنشطة خدمة المساعدة الطبية الطارئة.
وكشف موقع “مغرب إنتلجنس”، أن شركة “Air Océan Maroc”، فازت بعقد استئجار طائرة للنقل الطبي للمرضى لصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وأضاف المصدر، أن الشركة، الرائدة في مجالها، ستقوم بإصدار فاتورة لخدماتها لوزارة الصحة، بمبلغ يقارب 30 مليون درهم، وفقا لوثائق رسمية، مؤرخة يوم 12 يونيو، اطلع عليها الموقع.
وتابع الموقع، أن الشركة، التي يقع مقرها بالرباط، تمتلك أسطولاً من الطائرات الطبية، من ضمنها “Hawker 800 XPI”، و”King Air 200”.

أحداث أنفو
تشتكي ساكنة إقليم العرائش منذ سنوات، من خصاص في الأطباء النفسانيين، ما يصعب على المرضى الحصول على العلاج في حال تم التفكير جديا في طرق باب هذا التخصص لما يحيط به من أفكار مسبقة تجعل منه وصمة عار.
وقد حرص فريق التجمع الوطني للأحرار، على تسليط الضوء حول هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، من خلال أسئلة كتابية موجهة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، ينبه فيها إلى الخصاص الكبير الذي يعاني منه الإقليم، خاصة بالمستشفى الإقليمي لالة مريم، الذي يفتقر لطبيب اختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية، ما يدفع بعدد من المرضى إلى البحث عن العلاج خارج الرعاية…