Étiquette : 2002

  • تفكيك خلية إرهابية خططت لهجوم بطائرات مسيّرة في بلجيكا

    هبة بريس

    أعلنت السلطات البلجيكية، اليوم الخميس، عن توقيف ثلاثة شبان يشتبه في تخطيطهم لهجوم إرهابي باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة، مستلهمين أفكارًا متطرفة.

    وكشفت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر كان من بين الشخصيات السياسية المستهدفة المحتملة.

    وقالت المدعية العامة الفيدرالية، آن فرانسن، في مؤتمر صحفي، إن الاعتقالات جرت في مدينة أنتويرب في إطار تحقيق يتعلق بـ”محاولة قتل إرهابية والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية”، مضيفةً أن الأدلة الأولية تشير إلى أن المشتبه فيهم كانوا يخططون لهجوم إرهابي مستوحى من الفكر الجهادي ضد شخصيات سياسية.

    وأوضحت فرانسن أن التحقيق كشف أيضًا وجود نية لدى الموقوفين لبناء طائرة مسيّرة قادرة على حمل شحنة متفجرة، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت خلال عمليات التفتيش عبوة يدوية الصنع غير مكتملة، إلى جانب حقيبة تحتوي على كريات معدنية.

    كما تم العثور في منزل أحد المشتبه بهم على طابعة ثلاثية الأبعاد يُعتقد أنها كانت مخصصة لتصنيع أجزاء تُستخدم في تنفيذ الهجوم.

    ورغم رفض مكتب المدعي العام تحديد هوية الأهداف المستهدفة، أكدت وسائل إعلام فلمنكية أن دي ويفر من ضمنها، لاسيما أن أحد المنازل التي تمت مداهمتها يقع على بعد بضع مئات من الأمتار من مقر إقامته في أنتويرب.

    وفي تعليق على الحادث، كتب تيو فرانكين، وزير الدفاع البلجيكي، على منصة “إكس”: “رئيس الوزراء بارت، نحن ندعمكم أنتم وعائلتكم بالكامل. شكراً لقوات الأمن على يقظتها.”

    وذكرت السلطات أن المشتبه فيهم الثلاثة من مواليد 2001 و2002 و2007، وقد تم استجواب اثنين منهم من قبل الشرطة الفيدرالية، على أن يُمثلا أمام قاضي التحقيق يوم الجمعة، فيما أُفرج عن الثالث مؤقتًا في انتظار استكمال التحقيقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المخرج أندرسون .. رباعية النجاح والطموح والسلطة والأسرة


    عبدالله الساورة

    يتساءل المشاهد عن طبيعة الحياة حين تتقاطع الطموحات الشخصية مع القوى الاجتماعية والوجودية المحيطة، وكيف يُشكل الفرد واقعه وسط ضوضاء المجتمع وعمق العاطفة؟ وكيف تتحرك الشخصيات داخل شبكة من العلاقات المعقدة، حيث تصبح الأخطاء جزءًا من البناء النفسي والهوية؟ وتتجلى هذه التساؤلات منذ اللحظة الأولى في أعمال بول توماس أندرسون، ويعكس دانيال في فيلم There Will Be Blood (2007)، شعور الإنسان بالعزلة والتهديد قائلاً: “أشعر أن كل شيء ينهار حولي، وأنا مضطر للمضي قدمًا مهما كلف الأمر”. وتُبرز هذه الرؤية صراع الشخصية مع القوة والطموح والخلود الرمزي للفشل والنجاح.

    سينما الذات والفوضى

    تندرج سينما أندرسون ضمن السينما الأمريكية المعاصرة التي تجمع بين الواقعية النفسية والتجريب البصري، حيث تمزج بين سرد معقد وبصريات شاعرية. ويركز أندرسون على الشخصيات التي تواجه تضاربًا بين الرغبة والطموح والقيود الاجتماعية، ويطرح قضايا السلطة، الهوية، الطموح الفردي، والانفصال العاطفي، مما يجعل أعماله دراسة دقيقة للطبيعة البشرية ضمن إطار اجتماعي وثقافي محدد. وتتحرك الكاميرا بانسيابية في فضاءات شاسعة أو تضيق في زوايا مغلقة لتكشف عن التوتر الداخلي للشخصيات. كما يستخدم أندرسون الإضاءة الطبيعية والظل القوي لتجسيد الانعكاسات النفسية، بينما تتحرك الموسيقى التصويرية، غالبًا بألحان جون برايسيل، كعنصر سردي يربط بين المشهد الداخلي والخارجي للشخصية.

    وتعالج السينما التي يقدمها أندرسون قضايا كبرى مثل الصراع بين الطموح الفردي والمجتمع، القيم الأخلاقية، والبحث عن الذات وسط الفوضى. ويقدم المخرج في فيلم Magnolia “الماغنوليا” (1999) لوحة متشابكة من الشخصيات، حيث تتداخل مصائرها بشكل عاطفي وفلسفي، وتكشف عن فقدان التواصل البشري وصراع الأبناء مع السلطة الأبوية. ويظهر في هذا الفيلم كل شخص يحاول البحث عن المعنى وسط معاناة الحياة اليومية، وتصبح الحياة ضربات متلاحقة من القدر والمصادفات، كما تقول شخصية كلارنس: “أشعر بأن العالم كله ضدّي، ومع ذلك يجب أن أواصل”. وتتيح هذه اللغة السردية للأفلام أن تتحرك بين مستويات متعددة من الواقع، من الواقعي إلى الرمزي، لتغوص في النفس البشرية والروح المعاصرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتميز سينما أندرسون بامتداد سردي طويل، حيث تنفتح القصة على طبقات متعددة من الأحداث والشخصيات، ويصبح الزمان متداخلاً بين الماضي والحاضر والمستقبل المحتمل. وتنسج الشخصيات قصصها عبر لقاءات قصيرة، وأفعال رمزية، وحوارات عميقة، مما يخلق شعورًا بانسياب الزمن والتجربة الإنسانية كما يراها المخرج. ويروي المخرج في فيلم Boogie Nights “ليالي الرقص” (1997) صناعة الأفلام الإباحية عبر قصة شخصية تحاول تحقيق النجاح وسط قيود صناعتها والمجتمع، ويقول إدي أدامز: “أحاول أن أكون مع من أحب، لكن العالم يفرض قواعده على الجميع “، وتلخص هذه الكلمات التوتر بين الحرية الشخصية والقيود الخارجية.

    رباعية النجاح والطموح والسلطة والأسرة

    تشكل الخلفيات الفلسفية والثقافية التي يؤطر بها أندرسون أعماله امتدادًا للوجودية والتأمل في السلطة والحرية الفردية. ويتأثر بالفلسفة المعاصرة ومشاهدة التغيرات الاجتماعية الأمريكية، خاصة في كاليفورنيا خلال العقود الأخيرة. ويقدم المخرج تصويرًا دقيقًا للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي من خلال قصص شخصياته، ويربط بين الماضي والحاضر بأسلوب يجعل من كل فيلم دراسة إنسانية وثقافية. ويظهر الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في البيئة، الملابس، الأثاث، والموسيقى، ما يعزز الشعور بالواقعية العاطفية والاجتماعية.

    وتتحرك الهوية السردية في أعمال أندرسون بين التجريب والتقليد، حيث يمتزج السرد الواقعي مع الرمزية البصرية. ويستفيد من زوايا التصوير الطويلة، اللقطات المتتابعة، والمونتاج المتقن ليخلق إحساسًا بالاتصال بين الجمهور والشخصيات. وتصبح اللغة السينمائية أداة لتعميق المشاعر، وتحفيز المشاهد على تحليل المواقف الأخلاقية والنفسية. ويعتمد الحوار على دقة التعبير والعمق النفسي، وتصبح كل كلمة محملة بالمعنى، كل سكوت ذا أثر عميق، وكل حركة جسدية رمزًا لحالة الشخصية.

    وتتشابك القضايا المطروحة في أفلام أندرسون مع البعد البصري، فتتحول المساحات الداخلية والخارجية إلى مرآة للنفس. وتتجلى العلاقة بين قائد الطائفة واتباعه في فيلم The Master “المعلم” (2012) كصراع بين السيطرة والبحث عن الحرية، حيث يقول فليكس: “أشعر بالحرية لأتبع، لكنني أيضًا أسير في طريق مظلم”. وتعكس هذه الرؤية صراع الإنسان بين الانتماء والاستقلال، والطموح والقيود النفسية والاجتماعية. وتعتمد المشاهد على تقنيات الإضاءة والعمق البصري لتبرز الهوة بين الشخصيات ومحيطها، وتعكس التوتر النفسي الداخلي.

    وتوسع أندرسون في أعماله الأفلام الملحمية الصغيرة، حيث يخلق عالمًا غريبًا وساحرًا من التفاصيل الواقعية، ويستثمر الرمزية لتسليط الضوء على التناقضات الإنسانية. وتستثمر الموسيقى التصويرية في زيادة الدراما الداخلية، فتصبح الألحان جزءًا من السرد، تساعد على توجيه المشاهد نحو الشعور المطلوب، وتبرز الصراع النفسي والتوتر الداخلي. وتستخدم الكاميرا أحيانًا الحركة البطيئة لتكثيف اللحظة، أو اللقطة الطويلة لإظهار الانغماس النفسي للشخصيات، مما يعمق تجربة المشاهدة ويجعلها رحلة تأملية.

    وتعكس سينما أندرسون هواجس العصر الحديث، وتطرح أسئلة حول النجاح، الطموح، السلطة، الأسرة، والحياة الشخصية. وتتعمق في دراسة الشخصية من الداخل، مستندة إلى التفاصيل الدقيقة، التفاعل البصري، وحركة الكاميرا لتسليط الضوء على المشاعر المختبئة. وتتشابك الشخصيات في عالم من العلاقات المعقدة، حيث تصبح اللحظة الرمزية والمعنى الخفي للحدث أكثر أهمية من السرد الظاهر. وتصبح السينما مرآة للفكر، والدراسة النفسية والاجتماعية، والاستكشاف الفلسفي للوجود البشري.

    وتقدم هذه السينما قدرة على تحويل التجربة الفردية إلى تجربة جماعية، حيث يشارك المشاهد في صراع الشخصيات، ويعيش التوتر النفسي والعاطفي معها. وتتحرك الكاميرا بين التفاصيل الصغيرة والفضاءات الكبرى لتبرز التناقضات، وتوضح التفاعل بين الإنسان وبيئته. وتصبح الموسيقى والحركة والصمت أدوات سردية متكاملة، تجعل من كل فيلم تجربة فكرية وعاطفية لتعكس صراع الإنسان مع ذاته والمجتمع والطموح والوجود.

    وتستمد سينما بول توماس أندرسون قوّتها من القدرة على مزج الفن البصري بالسرد المعمق، ومن استغلال التفاصيل الصغيرة في بناء عالم شامل، ومن تطوير الشخصيات بحيث تصبح تجربة المشاهدة رحلة تأملية في النفس الإنسانية، وفي السلطة، والطموح، والحرية، والانتماء. وتقدم هذه الأفلام أدوات لفهم العالم، وتسلط الضوء على الأسئلة الكبرى حول الوجود والمعنى، وتجعل من كل مشهد دراسة في النفس البشرية، والخيارات، والقدرة على مواجهة الواقع بوعي وشجاعة.

    ويستمر المشاهد في البحث عن ذاته أثناء متابعة أفلام أندرسون، ويجد نفسه أمام أسئلة متشابكة عن الحياة والموت، الحب والخيانة، الحرية والسيطرة، النجاح والفشل، في تجربة سينمائية متكاملة تجمع بين الجمال البصري والتعمق النفسي والفلسفي. وتجعل هذه التجربة من السينما أداة لإعادة التفكير في الواقع، وفي الإنسان، وفي قدرته على مواجهة التحديات والتناقضات الداخلية لتصبح كل لحظة مشاهدة رحلة حقيقية في فهم الحياة والفن والوجود.

    بين القوة والضعف

    يرى المشاهد في العالم الذي يقدمه بول توماس أندرسون أبطالًا يعيشون صراعًا دائمًا بين الرغبة في السيطرة والخوف من الفقدان. ويراقب كل حركة لكل شخصية بعين فلسفية، ويطرح أسئلة عميقة حول الهوية والحرية والطموح والخلل الداخلي. ويصر دانيال بلين في فيلم There Will Be Blood

    ” سيكون هناك دم” (2007): “أشعر أن كل شيء ينهار حولي، ومع ذلك يجب أن أواصل “، وهي كلمات تلخص الانعزال النفسي والبصر الحاد الذي يمتلكه البطل لرصد العالم المحيط به وتحليل القوى التي تتحكم في مصيره. ويظهر في هذه الرؤية التوتر بين الطموح الفردي والحاجة إلى الهيمنة، مما يجعل البطل محور التجربة السينمائية.

    ويستثمر أندرسون السينما لعرض الصراع النفسي والاجتماعي، ويضع البطل في مواجهة الظروف الاقتصادية والسياسية التي تحكم محيطه. ويشرح شخصية فلين في فيلم “المعلم” (2012) قائلا: “أحاول أن أجد طريقي وسط هذا التيار القوي من الناس”. ويكشف البطل عن الصراع الداخلي بين الانتماء والاستقلال، الطموح والخوف، والحاجة إلى التقدير الاجتماعي. ويركّز أندرسون على حيوية التفاصيل الصغيرة التي تعكس شخصية البطل، من تعابير الوجه إلى الإيماءات، وتصبح البيئة المحيطة مرآة للصراعات الداخلية.

    ويصور أندرسون البطل على أنه حساس للغاية تجاه العالم، لكنه يمتلك رؤية نقدية للواقع. ويواجه الشخصيات الأخرى في العالم بطريقتها، فيحاول فهم دوافعه ونواياه بينما يدافع عن قضاياه وقيمه الشخصية. ويقول إيدي أدمز في فيلم “ليالي الرقص” (1997): “أحاول أن أكون مع من أحب، لكن الحياة تفرض قيودها على الجميع”. وتوضح كلمات التوازن الصعب بين الحرية الشخصية والقيود الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها المجتمع. ويركز المخرج على العلاقة بين البطل وعالمه، حيث يخلق دينامية مستمرة بين الرغبة في السيطرة والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة.

    الصراع بين العقل والعاطفة والخوف

    تتوسع الأبعاد الاجتماعية في أعمال أندرسون لتشمل التباين الطبقي والسلطة المؤسسية وتأثير الاقتصاد على حياة الأفراد. ويعكس البطل تأثير هذه القوى من خلال قراراته وتصرفاته، ويصبح صراعه مع المجتمع ميدانًا لتجارب رمزية تبرز القيم الإنسانية والصراعات النفسية. ويصف كلارنس شعوره بالعجز وسط شبكة الأحداث المتشابكة في فيلم “ماغنوليا” (1999) قائلاً: “أشعر بأن العالم كله ضدّي، ومع ذلك يجب أن أواصل”. كلمات تجعل المشاهد يعيش التوتر النفسي والاجتماعي الذي يعيشه البطل وسط العلاقات المعقدة.

    وينقل أندرسون البطل إلى فضاءات بصرية تتراوح بين الامتداد والضيق، بين الحركة السريعة واللقطات الطويلة الثابتة، مما يعكس الصراع الداخلي والخارجي. ويضيف استخدام الألوان والإضاءة طبقات رمزية إلى السرد، فتصبح الظلال والضوء أدوات لتسليط الضوء على التوتر النفسي، والانفصال العاطفي، والبحث عن الذات. يقول المحقق في فيلم Inherent Vice “العيب الجوهري” (2014): “أشعر أن الحقيقة تتغير مع كل خطوة أخطوها”. وتعكس هذه الرؤية الحساسية الشديدة للبطل تجاه التفاصيل والتغيرات في بيئته، وقدرته على قراءة الناس والظروف بشكل دقيق.

    وتتسع الأبعاد النفسية لتشمل التعقيدات الداخلية للبطل، الصراع بين العقل والعاطفة، والخوف من الفشل أو الفقدان. ويضع أندرسون شخصياته في مواقف تجعل المشاهد يتفاعل مع صراعاتهم النفسية، ويستكشف مفهوم القوة والضعف، الشجاعة والخوف. ويظهر البطل ككائن حي يتفاعل مع بيئته الاجتماعية والاقتصادية، ويصبح كل حدث فرصة لفهم الذات والعالم المحيط. ويعبر باري عن هشاشته في فيلم Punch-Drunk Love “حب مخمور باللكمات” (2002) مرددا “أحاول أن أتواصل مع العالم، لكن الخوف يغمرني”. كلمات تعكس التعقيد النفسي للبطل وحساسيته تجاه التجارب الإنسانية.

    سينما التفاصيل الصغيرة

    تستمد السينما الرمزية والجمالية للمخرج بول توماس أندرسون قوتها من المزج بين الحركة البصرية، والموسيقى التصويرية، وحركة الكاميرا. ويصبح المشهد أكثر من مجرد تصوير للحدث، وإنما تجربة بصرية ونفسية تتيح للمشاهد استكشاف الحالة الداخلية للبطل، والتفاعل مع الأبعاد الرمزية والاجتماعية والسياسية للأحداث. ويربط أندرسون بين التفاصيل الصغيرة للبيئة والشخصيات وبين التوتر النفسي ليجعل السينما أداة لفهم الإنسان وتفاعلاته المعقدة مع العالم.

    وتركز السينما النقدية لأندرسون على كشف التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وتقديم الشخصيات كبطل معقد يمتلك رؤية واضحة للعالم، لكنه يعيش في توتر مستمر بين الرغبات والقيم. وتحاكي هذه الأعمال صراع الإنسان مع القوى المحيطة به، وتكشف عن الأبعاد الرمزية التي تمنح المشاهد تجربة عميقة للتفكير في الهوية، السلطة، الحرية، والمصير.

    وينسج أندرسون حكاياته عبر امتداد سردي طويل، حيث تتداخل الأحداث والشخصيات بطريقة تعكس الانسجام أو الصراع، ويصبح الزمن أداة لرصد تطور البطل الداخلي والتغيرات المحيطة به. وتقدم السينما صورًا متجددة للبطل، الذي يتحرك بين العالم الداخلي والخارجي، مستعينًا بالقرارات والخيارات الأخلاقية، والدفاع عن قضاياه، والمواجهة المستمرة مع قوى المجتمع والاقتصاد والسياسة.

    وتقدم السينما تجربة شاملة للبطل، تدمج بين البصريات، السرد، النفسية، والسياسة، وتفتح نافذة على فهم الإنسان في صراعه مع ذاته والمجتمع والظروف الاقتصادية والاجتماعية. وتصبح شخصية البطل مرآة للمتلقي، ويستطيع المشاهد أن يجد نفسه في تعقيدات العاطفة، القوة، الهشاشة، والتحدي، مما يجعل سينما بول توماس أندرسون تجربة فكرية وجمالية متكاملة.

    تترك سينما بول توماس أندرسون المشاهد في حالة تأمل دائم في حالات الطبيعة البشرية وتعقيداتها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية. وتظهر أفلامه قدرة البطل على مواجهة عالم مضطرب، يعكس الصراعات الداخلية والخارجية، حيث يسعى كل فرد لتحقيق رغباته، ويدافع عن قضاياه الشخصية والاجتماعية، ويتحمل تبعات أفعاله في بيئة مليئة بالتحديات. وتكشف شخصياته عن هشاشة الإنسان أمام الطموح، القوة، والجشع، كما تظهر حساسياته العميقة وقدرته على الإدراك والتأمل. وتنسج السينما البصرية والرمزية لديه علاقة وثيقة بين الزمان والمكان، وبين الحلم والواقع، وتخلق لغة سردية غنية تجمع بين التوتر النفسي والجمالي. وفي خاتمة فيلم There Will Be Blood “سيكون هناك دم” (2007)، يقول دانيال بلاينفيو: “أنا أشرب مخفوق الحليب الخاص بك!”. وتكشف هذه العبارة عن الطموح المتطرف، والنزاعات الأخلاقية، والهوية الفردية التي تتحدى الجميع، وهو ما يؤكد أن أعمال أندرسون تتجاوز المشاهدة لتصبح تجربة وجودية عميقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجواهري يستعد لمغادرة بنك المغرب بعد 23 عاماً من القيادة

    بعد مسيرة دامت ما يقارب ربع قرن، أعلن عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن مهمته على رأس المؤسسة ستنتهي مع متم شهر دجنبر المقبل، ليطوي بذلك صفحة حافلة بالتجارب والتحديات.

    الجواهري، الذي قاد البنك المركزي منذ سنة 2002، قال خلال الندوة الشهرية للمؤسسة إن ولايته الحالية تنتهي رسمياً في دجنبر، موضحاً أن تعيين من سيخلفه يبقى اختصاصاً ملكياً. وأضاف بابتسامة هادئة أن ما يهمه اليوم ليس كتابة المذكرات، بل الاطمئنان إلى أنه أدّى واجبه تجاه الوطن.

    مسار الرجل لم يمر دون اعتراف دولي. فقد حصد في 2024 جائزة أفضل محافظ بنك مركزي في إفريقيا من مجلة “ذا بانكر”، التي أشادت بجهوده في ضبط التضخم والحفاظ على استقرار النظام المالي، فضلاً عن دوره في دعم المغرب خلال مرحلة ما بعد زلزال 2023.

    رحيل الجواهري عن بنك المغرب لا يعني فقط نهاية ولاية إدارية، بل يطوي أيضاً تجربة وُصفت بالاستثنائية في تاريخ المؤسسة، حيث ارتبط اسمه بالإصلاحات النقدية الكبرى وبقدرة المغرب على الصمود في وجه أزمات مالية واقتصادية متعاقبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خاص الدولة تولي تحسب مخالفات السير بقيمة يوم العمل بحال سويسرا وفلندا والدول الأسكندنافية، حيت واحد عندو فياط أونو بمليون الى خلص ربعمية درهم غرامة راه رادعة ليه أما واحد عندو فيراري راه بحال ربعة دريال ماغادلا تردع فيه والو وماغاديش حتى يتسوق ليها.. العدالة هي كل واحد يخلص على قد فلوسو

    محمد سقراط-كود///

    المخالفات والغرامات الهدف ديالها هو الردع، وتخلي الواحد يفكر كثر من مرة الى بغى يخرق القانون، في دول العالم المتحضر كتلقى عقوبات رادعة حقيقية، مثلا في ماليزيا الى كميتي وسط وسائل النقل العمومية تقدر توصل العقوبة حتى لعامين ديال الحبس، في سينغافورة خلاص ممنوع تاكل أو تشرب في وسائل النقل العمومية وممنوع تبزق في الزنقة، أما الى بلتي في الزنقة كتوصل العقوبة حتى لتلت شهور ديال الحبس أو غرامة أو بجوج، كذلك في بلدان كثيرة من العالم المتحضر، غاهو بعض الدول دايرة الغرامات تتماشى مع الثروة المواطن، مثلا واحد عندو فيات أونو شاريها بمليون وهو خدام بالسميك، الى جاتو الغرامة بربعمية درهم راه بالنسبة ليه جزء كبير من الدخل ديالو وطبعا غادي تكون رادعة وتضرو في جيبو، وتخليه يحتارم القانون بز منو، ولكن واحد عندو رويس رويس منصوري بربعمية مليون أو كثر، فاش جاتو ربعمية درهم غرامة راه والو نهائيا، كتلقى لوطوروط والرادار باين وواضح وبنادم عافط كاع ممسوق نهائيا.

    في 2002 في دولة فلندا، واحد من الملايرية ديال نوكيا جاتو غرامة فايتة مية ألف أورو، أي فايتة مية مليون مغربية، لأنه تجاوز السرعة المسموحة وهي خمسين وهو وصل لخمسة وسبعين بالموطور، تم حساب المخالفة بناءا على التصريح الضريبي، كاين حالات خرى جاتهم خمسين مليون مغربية وكاين حالات عديدة في سويسرا وألمانيا وإسكندنافيا عموما، لي كيحسبو الغرامة على المخالفة بأيام العمل، مثلا كاين غرامة ديال خمسة أيام عمل، كيحسبو شحال ويسيفطو ليك للدار الغرامة، بالنسبة ليا هادي هي العدالة الحقيقية وهذا هو الردع، هنا في المغرب يوميا كنشوفو حديثي النعمة كينزلوا معفرين من الطوموبيلات، وكيخلصوا مخالفة لي هي بسيطة بالنسبة ليهم ويزيدو، حتى جزء من التنية ديال التذمر مكيبانش على وجههم، بينما ميلياردير نوكيا فاش جاتو مية مليون غرامة كتب عليها بوسط في الأنترنيت وتشكى وتغبن، حيت بصح ضراتو في جيبو وهذا هو الهدف أصلا من الغرامة.

    السياقة في المغرب حاليا فوضوية معندها لا ساس لا راس، بنادم مكيحتارمش حتى أبجديات الصوكان، ويمشي غير بين الخطوط كتجيه صعيبة، كتلقى واحد غادي في لوطوروط وسط الطريق علما أنها جوج ممرات، بلا منهدرو على الأسبقية في الرومبوانات، والضو الأحمر لي مكيبقاش يتحتارم بالليل وحتى بنهار الى مكانش بوليسي واقف، كتلقى بنادم كيصوك هركاوي من نهار شد البيرمي ويالله مخلص مخالفة أو جوج من بين مئات المرات لي خرق فيها القانون بشكل يومي، هاعلاش خاص غرامات رادعة وخاص نظام فعال لظبطها وإستخلاصها، راه مايمكنش تدير بوليسي لكل مواطن يبقى حاضيه يزمم ليه الحسنات والسيئات، ولكن نظام ديال الكاميرات متطور راه ممكن، راه كاين دول صغيرة كتدخل مليار دولار غير مخالفات السير، ووطبعا من غير المداخيل كتلقى حوادث السير أقل وعدة فوائد أخرى لتطبيق القانون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النسبية: نمط اقتراع متناغم مع نظامنا السياسي

    بقلم عبدالسلام الصديقي

    في الوقت الذي تجري فيه المشاورات مع القوى السياسية للتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة في سبتمبر 2026، نود أن نساهم في هذا النقاش الوطني من خلال التساؤل حول نمط الاقتراع الذي يبدو الأنسب لبلدنا ولديمقراطيتنا الناشئة. نمط الاقتراع لا يقتصر على كونه مشكلة تقنية، بل يحمل بعدًا سياسيًا كبيرًا.

    وليس من قبيل الصدفة أن يكون موضوع جدل ليس فقط بين القوى السياسية، بل أيضًا بين الدستوريين وأساتذة القانون.

    بالطبع، ليس هناكً حل سحري ولا طريق ملكي ممهد. نظريًا، كل نظام انتخابي يحتوي على مزايا وعيوب.

    وللتذكير، تنقسم أنماط الاقتراع المختلفة بشكل رئيسي إلى ثلاثة أنواع كبرى : الاقتراع بالأغلبية، الاقتراع النسبي، والاقتراع المختلط.

    يمنح النظام الانتخابي بالأغلبية المقاعد للمرشحين أو القوائم التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات. يمكن أن يكون أحاديا (منتخب واحد لكل دائرة انتخابية) أو متعددًا (عدة منتخبين لكل دائرة انتخابية)، بجولة واحدة أو جولتين. هذا النظام غالبًا ما يعطي الأفضلية للأحزاب أو المرشحين الذين يأتون في المقدمة، مع أغلبية نسبية أو مطلقة، مما قد يعزز فوز بعض الأحزاب على حساب الأحزاب الصغيرة.

    على العكس من ذلك، يوزع النظام النسبي المقاعد داخل البرلمان بناءً على نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب.كما يهدف إلى تمثيل أكثر عدلاً للقوى السياسية المختلفة، مع التركيزاكثر على القوائم السياسية بدل الأفراد.

    أما النظام الانتخابي المختلط فهو يجمع بين عناصر النظامين السابقين، ساعيًا إلى جمع مزايا النظام الانتخابي بالأغلبية والنظام الانتخابي النسبي والحد من عيوبهما.

    وفي جميع الحالات، تختلف هذه الأنظمة حسب البلدان وأنواع الانتخابات والسياقات السياسية، مما يوفر آليات متنوعة لتحويل الأصوات إلى مقاعد منتخبة. لكل نظام مزاياه وعيوبه.

    تؤدي الانتخابات النسبية غالبًا إلى عدم استقرار النظام السياسي؛ فهي تشجع على التعددية الحزبية وتمنح دورًا مهمًا للأحزاب الصغيرة المحورية، التي غالبًا ما تكون شركاء لا غنى عنها للأغلبية.

    تؤدي الانتخابات بالأغلبية غالبًا إلى ظهور أغلبية مستقرة، تستند إلى مواجهة مع المعارضة (الائتلاف الذي يفوز يحكم بمفرده). وهذا النظام له تكلفة تتجلى في الحيف الذي يطال التمثيل.

    الاقتراع بالأغلبية في دورتين يشجع المزيد من الأحزاب على تشكيل تحالفات خلال الدورة الثانيةويشكل ضمانًا للاستقرار السياسي. لكنه مكلف من حيث الوقت والمال.

    تشكل هذه المبادئ أساس أنظمة الاقتراع في الديمقراطيات المعاصرة.

    ماذا عن المغرب؟

    اعتمد المغرب منذ أولى الانتخابات وحتى عام 2002 نظام الاقتراع الاحادي في جولة واحدة. هذا النظام أظهر تدريجياً حدوده: فهو يعتمد على انتخاب الأعيان والفساد الانتخابي؛ ويولد استياءً لدى المرشحين الذين فشلوا بفارق قليل من الأصوات مقارنةً بالمرشح الفائز، وغالباً ما يكون بفارق ضئيل؛ ويهمش وجود الأحزاب السياسية حيث يكون التصويت أكثر على الشخص خاصةً خلال الفترات التشريعية الأولى عندما كان بإمكان المرشحين، الذين تم تصنيفهم تحاوزا كمستقلين، الترشح بدون انتماء سياسي. هؤلاء “المستقلون” هم الذين تم جمعهم في حزب أصبح اليوم الحزب الأغلبي.

    من «مول الشكارة» …

    هذا النظام تعرض لانتقادات وتساؤلات لا سيما من قبل الأحزاب التقدمية اليسارية. مما أدى إلى اعتماد نظام اللوائحً في انتخابات عام 2002 على مستوى العمالة أو الإقليم مع عدد من المقاعد يتراوح بين 2 و6 حسب عدد الناخبين. ويتم توزيع المقاعد وفقًا للقاسم الانتخابي مع أكبر بقية. ولقد تبين في الممارسة أن هذا النظام لا يختلف بشكل كبير عن النظام السابق، بل إنه يشجع أكثر على استعمال المال . كما لا يزال “متزعم اللائحة ” هو سيد الموقف وتظل الأحزاب مهمشة. دورها يقتصر على البحث عن “الطائر النادر” الذي لن يكون سوى “مول الشكارة”. كما تتمثل مساهمة المناضل في توزيع المنشورات وتنشيط الجمهور. وما تركيبة البرلمان الحالي إلا نموذجا حيا عن هذا الوضع. يجب أن نشير أن تحسناً نسبيا قد تم إدخاله مع اعتماد لائحةً للشباب والنساء، أولاً على المستوى الوطني قبل أن يتم تحديدها على المستوى الإقليمي.

    … إلى منتخب الأمة.

    إذا أراد بلدنا فعلاً إعطاء دفعة للمسلسل الديمقراطي، فلا خيار أمامه خيار آخر سوى اعتماد نمط الاقتراع اللائحي بالنسبية مع أكبر بقية. إن طبيعة النظام السياسي، « ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية. » (وفقًا للمادة الأولى من الدستور)، تصب في هذا الاتجاه. إنه نمط الاقتراع الذي يناسب بلدنا أفضل. حيث تتفوق المزايا بشكل كبير على العيوب. فمن خلال دمج جميع الحساسيات والتعبيرات في اللعبة السياسية، نضمن المزيد من الاستقرار لبلدنا والمزيد من التماسك لأمتنا.

    ومن خلال إشراك جميع المواطنين في المجهود الوطني لبناء مغرب الغد، سنيسر بالتأكيد الانتقالات الضرورية وتجنب الصدمات بين الأجيال والإحباطات الاجتماعية التي قد تضر بالبلاد.

    غالبًا ما تُنتقد الأحزاب السياسية وضعف حضورها في الميدان. ولكن يتعين علينا اولاً منحها الفرصة الحقيقية للوجود من خلال ضمان تكافؤ الفرص والسماح للأطر المتمرسة في الشؤون السياسية بالولوج إلى البرلمان لكي يضطلع هذا الأخير بأبدوارهً الدستورية بشكل فعّال: التشريع الجيد من خلال إنتاج قوانين متقدمة، ومراقبة الحكومة ومعاقبتها عند الاقتضاء، وتقديم صورة إيجابية عن المغرب على الصعيد الدولي من خلال رفع صوته عالياً وبقوة. النائب البرلماني هو أولاً ممثل الأمة.

    من أجل مناصفة تامة

    علاوة على ذلك، سيشهد التعدد الحزبي وجودًا حقيقيًا بما في ذلك على مستوى تشكيل الأغلبية الحكومية. على أي حال، كيفما كانت الحكومة القائمة، فإنها تظل دائمًا “حكومة جلالة الملك”. فالملك، بموجب الدستور،هو الذي يحدد ويقرر الخيارات الاستراتيجية والتوجهات الكبرى للبلاد.

    ويتعين تحديد نطاق تطبيق هذه النسبية. الأفضل هو تشكيل لوائح وطنية. لكن يمكننا، بصفة انتقالية، اعتماد لوائحً جهويةً مع الاحتفاظ بلائحةً واحدة لكل جهةً تتكون من جنسين مع 6 رؤساء قوائم من النساء و6 آخرى من الرجال مع احترام تراتبية الرجل والمرأة والعكس. و بهذه الطريقة نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد: إعادة تأهيل السياسة وتطبيق المناصفة التامة. المغرب لا يجب أن يتخلف عن الركب في هذا الموضوع. يجب أن نتحلى بالشجاعةُ. الربحُ لبلدنا مضمون. بما في ذلك على مستوى كأس العالم 2030.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النسبية.. نمط اقتراع متناغم مع نظامنا السياسي

    في الوقت الذي تجري فيه المشاورات مع القوى السياسية للتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة في سبتمبر 2026، نود أن نساهم في هذا النقاش الوطني من خلال التساؤل حول نمط الاقتراع الذي يبدو الأنسب لبلدنا ولديمقراطيتنا الناشئة. نمط الاقتراع لا يقتصر على كونه مشكلة تقنية، بل يحمل بعدًا سياسيًا كبيرًا. وليس من قبيل الصدفة أن يكون موضوع جدل ليس فقط بين القوى السياسية، بل أيضًا بين الدستوريين وأساتذة القانون.

    بالطبع، ليس هناكً حل سحري ولا طريق ملكي ممهد. نظريًا، كل نظام انتخابي يحتوي على مزايا وعيوب.

    وللتذكير، تنقسم أنماط الاقتراع المختلفة بشكل رئيسي إلى ثلاثة أنواع كبرى: الاقتراع بالأغلبية، الاقتراع النسبي، والاقتراع المختلط.

    يمنح النظام الانتخابي بالأغلبية المقاعد للمرشحين أو القوائم التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات. يمكن أن يكون أحاديا (منتخب واحد لكل دائرة انتخابية) أو متعددًا (عدة منتخبين لكل دائرة انتخابية)، بجولة واحدة أو جولتين. هذا النظام غالبًا ما يعطي الأفضلية للأحزاب أو المرشحين الذين يأتون في المقدمة، مع أغلبية نسبية أو مطلقة، مما قد يعزز فوز بعض الأحزاب على حساب الأحزاب الصغيرة.

    على العكس من ذلك، يوزع النظام النسبي المقاعد داخل البرلمان بناءً على نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب. كما يهدف إلى تمثيل أكثر عدلاً للقوى السياسية المختلفة، مع التركيز أكثر على القوائم السياسية بدل الأفراد.

    أما النظام الانتخابي المختلط فهو يجمع بين عناصر النظامين السابقين، ساعيًا إلى جمع مزايا النظام الانتخابي بالأغلبية والنظام الانتخابي النسبي والحد من عيوبهما.

    وفي جميع الحالات، تختلف هذه الأنظمة حسب البلدان وأنواع الانتخابات والسياقات السياسية، مما يوفر آليات متنوعة لتحويل الأصوات إلى مقاعد منتخبة. لكل نظام مزاياه وعيوبه.

    تؤدي الانتخابات النسبية غالبًا إلى عدم استقرار النظام السياسي؛ فهي تشجع على التعددية الحزبية وتمنح دورًا مهمًا للأحزاب الصغيرة المحورية، التي غالبًا ما تكون شركاء لا غنى عنها للأغلبية.

    تؤدي الانتخابات بالأغلبية غالبًا إلى ظهور أغلبية مستقرة، تستند إلى مواجهة مع المعارضة (الائتلاف الذي يفوز يحكم بمفرده). وهذا النظام له تكلفة تتجلى في الحيف الذي يطال التمثيل.

    الاقتراع بالأغلبية في دورتين يشجع المزيد من الأحزاب على تشكيل تحالفات خلال الدورة الثانية ويشكل ضمانًا للاستقرار السياسي. لكنه مكلف من حيث الوقت والمال.

    تشكل هذه المبادئ أساس أنظمة الاقتراع في الديمقراطيات المعاصرة.

    اعتمد المغرب منذ أولى الانتخابات وحتى عام 2002 نظام الاقتراع الاحادي في جولة واحدة. هذا النظام أظهر تدريجياً حدوده: فهو يعتمد على انتخاب الأعيان والفساد الانتخابي؛ ويولد استياءً لدى المرشحين الذين فشلوا بفارق قليل من الأصوات مقارنةً بالمرشح الفائز، وغالباً ما يكون بفارق ضئيل؛ ويهمش وجود الأحزاب السياسية حيث يكون التصويت أكثر على الشخص خاصةً خلال الفترات التشريعية الأولى عندما كان بإمكان المرشحين، الذين تم تصنيفهم تحاوزا كمستقلين، الترشح بدون انتماء سياسي. هؤلاء “المستقلون” هم الذين تم جمعهم في حزب أصبح اليوم الحزب الأغلبي.

    هذا النظام تعرض لانتقادات وتساؤلات لا سيما من قبل الأحزاب التقدمية اليسارية. مما أدى إلى اعتماد نظام اللوائحً في انتخابات عام 2002 على مستوى العمالة أو الإقليم مع عدد من المقاعد يتراوح بين 2 و6 حسب عدد الناخبين. ويتم توزيع المقاعد وفقًا للقاسم الانتخابي مع أكبر بقية. ولقد تبين في الممارسة أن هذا النظام لا يختلف بشكل كبير عن النظام السابق، بل إنه يشجع أكثر على استعمال المال.

    كما لا يزال “متزعم اللائحة ” هو سيد الموقف وتظل الأحزاب مهمشة. دورها يقتصر على البحث عن “الطائر النادر” الذي لن يكون سوى “مول الشكارة”.  كما تتمثل مساهمة المناضل في توزيع المنشورات وتنشيط الجمهور. وما تركيبة البرلمان الحالي إلا نموذجا حيا عن هذا الوضع. يجب أن نشير أن تحسناً نسبيا قد تم إدخاله مع اعتماد لائحةً للشباب والنساء، أولاً على المستوى الوطني قبل أن يتم تحديدها على المستوى الإقليمي.

    إذا أراد بلدنا فعلاً إعطاء دفعة للمسلسل الديمقراطي، فلا خيار أمامه خيار آخر سوى اعتماد نمط الاقتراع اللائحي بالنسبية مع أكبر بقية.  إن طبيعة النظام السياسي، «ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية» (وفقًا للمادة الأولى من الدستور)، تصب في هذا الاتجاه.  إنه نمط الاقتراع الذي يناسب بلدنا أفضل. حيث تتفوق المزايا بشكل كبير على العيوب. فمن خلال دمج جميع الحساسيات والتعبيرات في اللعبة السياسية، نضمن المزيد من الاستقرار لبلدنا والمزيد من التماسك لأمتنا. ومن خلال إشراك جميع المواطنين في المجهود الوطني لبناء مغرب الغد، سنيسر بالتأكيد الانتقالات الضرورية وتجنب الصدمات بين الأجيال والإحباطات الاجتماعية التي قد تضر بالبلاد.

    غالبًا ما تُنتقد الأحزاب السياسية وضعف حضورها في الميدان. ولكن يتعين علينا اولاً منحها الفرصة الحقيقية للوجود من خلال ضمان تكافؤ الفرص والسماح للأطر المتمرسة في الشؤون السياسية بالولوج إلى البرلمان لكي يضطلع هذا الأخير بأبدواره الدستورية بشكل فعّال: التشريع الجيد من خلال إنتاج قوانين متقدمة، ومراقبة الحكومة ومعاقبتها عند الاقتضاء، وتقديم صورة إيجابية عن المغرب على الصعيد الدولي من خلال رفع صوته عالياً وبقوة. النائب البرلماني هو أولاً ممثل الأمة.

    علاوة على ذلك، سيشهد التعدد الحزبي وجودًا حقيقيًا بما في ذلك على مستوى تشكيل الأغلبية الحكومية. على أي حال، كيفما كانت الحكومة القائمة، فإنها تظل دائمًا “حكومة جلالة الملك”. فالملك، بموجب الدستور، هو الذي يحدد ويقرر الخيارات الاستراتيجية والتوجهات الكبرى للبلاد.

    ويتعين تحديد نطاق تطبيق هذه النسبية. الأفضل هو تشكيل لوائح وطنية. لكن يمكننا، بصفة انتقالية، اعتماد لوائحً جهويةً مع الاحتفاظ بلائحةً واحدة لكل جهةً تتكون من جنسين مع 6 رؤساء قوائم من النساء و6 آخرين من الرجال مع احترام تراتبية الرجل والمرأة والعكس. وبهذه الطريقة نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد: إعادة تأهيل السياسة وتطبيق المناصفة التامة.  المغرب لا يجب أن يتخلف عن الركب في هذا الموضوع. يجب أن نتحلى بالشجاعةُ. الربحُ لبلدنا مضمون. بما في ذلك على مستوى كأس العالم 2030.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النجمة كلوديا كاردينالي ماتت فعمرها 87 عام.. وها شنو قال عليها ماكرون

    وكالات//

    ماتت النجمة الإيطالية كلوديا كاردينالي وفعمرها 87 عام ف الدار ديالها بضواحي باريس، بعد مسيرة سينمائية ومسرحية حافلة.

    ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء عبر منصة “إكس” كاردينالي بأنها كانت “نجمة إيطالية وعالمية”، مؤكدا أنها غادي تبقى “في قلوب الفرنسيين إلى الأبد”.

    ولاحظ الرئيس الفرنسي ف منشورو أن كاردينالي “كانت كتجسّد حريةً ونظرة وموهبةً أضافت الكثير إلى أعمال الكبار، من روما إلى هوليوود، وباريس التي اختارتها وطنا لها”.

    ونشأت كاردينالي في تونس لعائلة من أصول صقلية، ودخلت عالم السينما في عام 1957 بعد أن فازت ف مسابقة جمال بتونس وكوفئت برحلة إلى مهرجان البندقية السينمائي.

    وبعد سلسلة من الأدوار الصغيرة، انطلقت إلى الشهرة العالمية في عام 1963 عندما شاركت في فيلم “1/2-8” للمخرج فيديريكو فيلليني بينما لعبت دور البطولة إلى جانب بيرت لانكستر في فيلم “الفهد” أو “ذا ليوبارد” في العام نفسه.

    مكنتها شهرتها المتزايدة من اقتحام هوليوود، لتظهر في الفيلم الفكاهي “النمر الوردي” (ذا بينك بانذر) من إخراج بليك إدواردز وفيلم “حدث ذات مرة في الغرب” (وانس أبون إيه تايم إن ذا وست) للمخرج سيرجيو ليون عام 1968.

    تأثرت مسيرة كاردينالي الفنية في السبعينيات، بعد أن انفصلت عن المنتج السينمائي فرانكو كريستالدي لتبدأ علاقة استمرت مدى الحياة مع المخرج باسكوال سكويتيري، الذي أنجبت منه ابنة تدعى كلوديا أيضا.

    اشتهرت كاردينالي ذات الصوت الأجش والمدخنة الشرهة بسمعتها كامرأة مستقلة شرسة ومتحررة الروح، وقد تحدت ذات مرة بروتوكول الفاتيكان بحضورها اجتماعا مع البابا بولس السادس مرتدية تنورة قصيرة.

    وصدر عام 2022 كتاب يحتفي بحياتها بعنوان “كلوديا كاردينالي. التي لا تقهر”

    أقامت كاردينالي معظم الوقت في فرنسا وكانت صديقة للرئيسين فرانسوا ميتران وجاك شيراك، ثم اتجهت إلى المسرح في مطلع هذا القرن، وحازت على الإشادة لظهورها على المسرح.

    جوائز “إيج نوبل” للحماقة.. تكريم دراسات مضحكة بحفل في بوسطن

    واستمرت في تقديم أفلام بلغات أوروبية متنوعة حتى أواخر حياتها، وقد مُنحت جائزة إنجاز العمر في مهرجان برلين السينمائي عام 2002، وقالت إن التمثيل كان مهنة عظيمة.

    وأضافت “لقد عشت أكثر من 150 حياة، عاهرة وقديسة ورومانسية، وكل أنواع النساء، وإنه لمن الرائع أن تتاح لك هذه الفرصة لتغيير نفسك”. وأردفت “لقد عملت مع أهم المخرجين. لقد منحوني كل شيء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باشا الزمامرة يمنع وقفة احتجاجية أمام المستشفى المحلي ويتوعد المتجاوزين بالمتابعة القضائية

    مصطفى منجم

    أصدرت السلطات المحلية بمدينة الزمامرة قرارا إداريا يقضي بمنع تنظيم وقفة احتجاجية كان من المزمع القيام بها يوم الأحد 28 شتنبر الجاري، ابتداء من الساعة السادسة مساء، أمام المستشفى المحلي بالمدينة، وذلك استنادا إلى مقتضيات قانونية تنظم حق التجمعات العمومية بالمغرب.

    وحسب القرار الموقع من طرف باشا مدينة الزمامرة، فإن هذا المنع جاء بعد رصد دعوات منشورة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وتحديدا على الحائط الشخصي لاحدى المستخدمين، حيث تمت الدعوة إلى تنظيم شكل احتجاجي للتعبير عن مطالب اجتماعية مرتبطة بالوضع الصحي بالمدينة.

    وتبرر السلطات هذا المنع بكون الوقفة لم تحترم الشروط الشكلية والموضوعية التي يفرضها القانون لتنظيم التجمعات العمومية، إضافة إلى ما قد ينجم عنها من تهديد للأمن والنظام العامين، وعرقلة لسير العمل الطبيعي بالمؤسسة الاستشفائية، وتأثير محتمل على حركة السير والجولان بالمنطقة المحيطة بالمستشفى.

    القرار، الذي استند إلى الظهير الشريف المنظم للتجمعات العمومية والمعدل سنة 2002، شدد في فصله الثاني على أن “الجهات الداعية والمشاركة في تنظيم هذا الشكل الاحتجاجي تتحمل كامل العواقب والنتائج القانونية المترتبة عن مخالفته”، في إشارة واضحة إلى أن أي إصرار على تنظيم الوقفة رغم المنع سيضع المشاركين تحت طائلة المتابعة القضائية.

    كما نص القرار على تبليغ الجهة الداعية للاحتجاج باعتبارها مسؤولة بشكل مباشر عن أي خرق، مع توجيه نسخة منه إلى كل من عامل إقليم سيدي بنور، ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، ورئيس مفوضية الشرطة بالزمامرة، والقائد الإقليمي للقوات المساعدة، قصد اتخاذ ما يلزم من تدابير لتنفيذ مقتضياته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في مهرجان “الشاشات السوداء”

    افتُتحت السبت بالعاصمة الكاميرونية ياوندي الدورة التاسعة والعشرون من مهرجان “الشاشات السوداء” للسينما الأفريقية، بمشاركة سينمائيين من دول أفريقية، من بينها المغرب.

    في أجواء احتفالية مفعمة بالفولكلور الكاميروني، التأمت شخصيات بارزة من عوالم السياسة والفنون والثقافة والسينما، من بينهم سينمائيون مغاربة، في قصر المؤتمرات بياوندي للمشاركة في حفل الافتتاح الرسمي لهذه الدورة التاسعة والعشرين من المهرجان.

    وتحت شعار “تحديات توزيع السينما الأفريقية، داخل القارة وخارجها”، تشهد هذه الدورة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 27 شتنبر الجاري، مشاركة المغرب بأربعة أعمال سينمائية.

    وتشمل هذه الأفلام فيلم (Carved by the Wind) “وشم الريح” للمخرجة ليلى التريكي، المرشح ضمن فئة الفيلم الطويل الدولي، وفيلم (This Jungo Life) “هذه حياة جونغو” لديفيد فيديل وأبو بكر علي، وهو إنتاج مشترك بين أستراليا والمغرب والسودان، و المُسجَّل ضمن فئة الفيلم الوثائقي؛ وفيلم (Absence) “غياب” للمخرج فيصل حليمي وفيلم “2002، معركة ضد النسيان”، وهو إنتاج سنغالي مغربي مشترك، واللذين تم اختيارهما ضمن فئة الأفلام القصيرة.

    على مستوى لجان التحكيم، يحضر المغرب بقوة من خلال ثلاثة ممثلين، حيث تترأس صوفيا أغيلاس، وهي منتجة ومديرة مهرجان الحسيمة، لجنة تحكيم فئة الأفلام القصيرة والمسلسلات ومسلسلات الويب، بينما يشارك المخرجان شرقي عامر وعز الدين غوريران في عضوية لجنة تحكيم فئة الأفلام الطويلة.

    يُظهر هذا التمثيل مكانة المغرب المتنامية على الساحة السينمائية الأفريقية وتقديرًا لخبرة محترفيها.

    وقد اختار منظمو المهرجان البرازيل ضيفَ شرف لهذه الدورة، إذ سيُخصَّص لهذا البلد اللاتيني يوم خاص يتضمن برمجة عرض فيلمين برازيليين.

    يذكر أن مهرجان “الشاشات السوداء” تأسس سنة 1997 على يد المخرج باسيك با كوبهيو، ويُعدّ موعدا سنويا للسينما الإفريقية تنظمه جمعية “Écrans Noirs”. ويهدف المهرجان إلى الترويج للإبداعات السينمائية من ستة بلدان في وسط أفريقيا وهي الكاميرون، والغابون، والكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد.

    ويتوخى المهرجان تعزيز ثقافة سينمائية تنمي الوعي وتحفز النقاش، بالاضافة إلى تشجيع اللقاءات بين المخرجين والممثلين والمهنيين في مجال الفن السابع، إلى جانب الدفع بالتكوين في مهن السينما والسمعي البصري.

    يذكر أن الخطوط الملكية المغربية تلتزم بضمان النقل الدولي والتنقل للضيوف والمهنيين في مجال السينما المشاركين في هذه الدورة التي ستستقبل أكثر من 10 آلاف زائر، مما يؤكد على أهمية مكانة هذا الحدث الثقافي الهام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد بوزفور.. قاص يمشي على حافة الحلم والواقع

    شهرزاد عجرودي

    أحمد بوزفور ليس مجرد كاتب، بل نساج للأحلام وصانع حكايات، إنه كبيرهم الذي علمهم السحر. قاص يمشي على حافة الحلم والواقع.

    ولد بوزفور في أوائل الأربعينيات، في حضن قبيلة البرانص بالقرب من مدينة تازة. تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب القرآنية، ثم حملته الأقدار إلى القرويين بفاس، حيث تشكلت ملامح فكره في أحد معاقل العلم والمعرفة. واصل طموحه العلمي، فنال شهادة استكمال الدروس في الأدب المغربي الحديث، وفي عام 1989 حصل على دبلوم الدراسات العليا عن رسالته حول شعر الشاعر العربي القديم سليل “العصر الجاهلي ” “تأبط شرا”، وهي الرسالة التي نشرها بوزفور في كتاب حمل اسما دالا (تأبط شعرا).

    وكأستاذ جامعي بسط على الشعر الجاهلي عباءته، فكان يمزج بين الألمعية والحنكة والكفاءة، والقدرة العالية على إعادة قراءة التراث وتقريبه من طلبته في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الآداب عين الشق في الدار البيضاء حيث كان يقيم. وخلال هذه الفترة توالت إصداراته القصصية والنقدية، بدءا بمجموعته القصصية الأولى “النظر في الوجه العزيز”، و “الغابر الظاهر، و “ديوان السندباد”، و “إني رأيتكما معا”، “ونافذة على الداخل”، … وغيرها.

    نشأ الكاتب القاص في بيئة طبيعية أثرت بشكل كبير في تطور رؤيته الفنية والأدبية. فالصخور الصامتة، والأشجار المتجذرة، والسماء الممتدة بلا حدود، كل ذلك شكل الخزينة البصرية والخلفية النفسية لإبداعه. وكانت الحكايات التي تتردد في ليالي الشتاء الباردة هي النوافذ التي فتحها على العالم. إذ استمع إلى روايات الجدات والحكايات الشعبية، لم تكن بالنسبة إليه مجرد قصص ترويها الألسن، بل كانت نبض الحياة نفسها، طاقة من الكلمات تتسرب إلى كيانه لتشكل نواة إبداعه الأدبي لاحقا.

    لم يكن هذا الامتداد الطبيعي والحكواتي وحده من غذى خياله، فقد وجد في الأدب العالمي، بما فيه التراث العربي والنصوص المترجمة مصدرا لا ينضب للإلهام والاطلاع. وبصفته قارئا كبيرا فقد أعجب برموز أدبية مثل تشيكوف وبورخيس، وغيرهم من الأسماء الكبيرة التي ستشكل فيما بعد جزءا مهما من مرجعتيه الفكرية، وهو ما يضيف لأدبه حسا إنسانيا عالميا.

    وفي لحظات الفراغ القليلة التي كان يسمح بها لنفسه، كان بوزفور يتأمل في صمت الكتب التي تحيط به كما تحيط الأسوار بمدينة عتيقة. لم تكن القراءة لديه فعلاً ترفيهياً، بل طقساً يومياً يوازي التنفس، ومجالاً مفتوحاً للتأمل في جدوى الكتابة وحدود اللغة. كانت المكتبة ملاذه، والكتاب صديقه الأول والأخير، لا فرق عنده بين نص كلاسيكي موروث أو ترجمة جديدة تفتح أفقا آخر للفكر.

    ولعل من أسرار خلود نصوصه، تلك القدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة، وتضخيمها. إذ يكفي أن يتنهد طفل أو تغمض امرأة عينيها حتى تبدأ الحكاية. لا يكتب من خارج الحياة، بل من عمقها، ورعشتها اليومية.

    ينسج أحمد بوزفور قصصه كما ينسج العنكبوت شباكه، بدقة وحذر. أبطاله أشخاص عاديون يعيشون في قرى ومدن المغرب، يستمع إليهم، يلتقط همساتهم، ويحولها إلى نصوص تتحدث باسمهم، حيث الأدب مرآة للحياة بكل تناقضاتها وجمالها ومغامراتها، وما يتيحه من آفاق للتخيل واللعب والدهشة.

    لقد ظل حريصًا على كتابة القصة كما لو أنه ينحتها من صخر، بتأنٍ مفرط. لا يبحث عن الكم، بل عن النص الذي يترك أثره في القارئ طويلاً. وربما لهذا السبب ظلت تجربته متفردة، ترفض الاستسهال، وتغرد خارج السرب في زمن يلهث فيه الكثيرون وراء البوز والظهور السريع.

    والقارئ لبوزفور لا يخرج من نصوصه كما دخلها، فهناك دائماً أثر غامض يلازمه، القصة لا تنتهي فعلاً، بل تظل تشتغل في الخلفية، تطرح أسئلتها في صمت، وتعيد ترتيب العلاقة بين الكلمات والعالم. هذا النوع من الأدب لا يُقرأ فحسب، بل يُسكن.

    والطريف، في أكثر من ملتقى أدبي يحضره أحمد بوزفور، هناك دائما سيدة تأتي لتحضر أنشطته وحواراته، تحوم حوله وتتحدث علنا عن تعلقها العميق به، وتتهمه أنه قد خرب حياتها بقصصه. ومع مرور الوقت، أطلق عليها الحضور مازحين لقب “مجنونة بوزفور”! ربما كان الكاتب القاص يجد في تلك المطاردة الأدبية، نوعا من الاعتراف الصامت بأن الأدب الحقيقي لا يقتصر على الإلهام فحسب، بل هو ما يحيط بنا جميعا بطرق لا نعرفها.

    بملامحه الهادئة وكلماته العميقة، يعبُر أحمد بوزفور الجسر بين الحكاية الشفوية القديمة والأدب الحديث، متخففًا من كل ما يمكن أن يقيده، ولو كان في هيئة بيت أو نسب. لم يتزوج، ولم ينجب، لأن الحكاية وحدها كانت كافية لتملأ قلبه بالعناية، ظل يمشي على الهامش، حتى أصبحت عزلته أسلوباً ناعماً في الحضور.

    أخلص بوزفور للقصة القصيرة، وفتح لها رفقة أصدقائه نوافذ ومختبرات وورشات للكتابة تدعم الشباب وتنشر أعمالهم في مشرع بلقصيري وبركان وزاكورة، وتجربة مجموعة البحث في القصة القصيرة في كلية آداب بنمسيك بالدار البيضاء.

    ولعل مجلة (قاف صاد) التي اقترب منها ودعم أفق مغامراتها تظل شاهدا حيا.. ظل قلبه مفتوحا للشباب، يصغي لحكاياتهم، يقرأ نصوصهم، ويرى في تجاربهم شرارة البداية التي لا يجوز التهوين من أمرها. منحهم الثقة كما تُمنح النار في أول الطريق. ظل يشجعهم ويقرأ لهم ويوجههم دون أن يفرض وصايته، مؤمنًا بأن الأدب لا يعيش بالتلقين، بل باللقاء، وبأن كل نص جديد هو احتمال لخلاص ما.

    وفي عام 2002، عندما منح جائزة المغرب للكتاب، رفضها بأدب. كما رفض عرض نخبة من الأصدقاء وإجماعهم بأن يكون رئيسا لبيت القصة في المغرب، ربما لأن الطبقة الرهيفة التي تغطي إحساسه بنفسه وبالعالم من حوله، لديها حساسية عالية تجاه ما يشبه كلمة رئيس أو مدير، أو لأنه يتهيب ببساطة من كل حضور ذي طابع مؤسسي.

    وكما غادر المركز الأدبي والمؤسساتي، غادر أحمد بوزفور المركز الجغرافي أيضًا. بعد سنوات طويلة قضاها في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، عاد مؤخرا إلى تازة، إلى الجذور الأولى، متأثرا بموت أخيه. لعل الجبال التي تروي صمتها للحجر، والحكاية التي تنبع من التراب، تعزيانه وتخففان عنه ألم الفراق.

    إنه الكاتب الذي ظل صوته هادئا، ومن بين كل الصفات الجميلة والمغرية، اختار أحمد بوزفور التواضع، كما اختار أن يسير في طريق مظلّل بالأشجار، يرى فيه العالم دون أن يراه أحد.

    إقرأ الخبر من مصدره