Étiquette : 2012

  • موسم رمضاني بنكهة التكرار لعبد الله ديدان في أربعة أعمال

    يعود الممثل عبدالله ديدان ليؤكد حضوره القوي في الموسم التلفزيوني الجديد، من خلال مشاركته في عدد من الأعمال التي جرى تصويرها مؤخرا، بعد الجدل الذي رافق ظهوره المكثف في مواسم سابقة، لمشاركته في أعمال متعددة عُرضت في الفترة نفسها على قنوات مختلفة.

    وبعد انتهائه من تصوير الموسم الثالث من سلسلة “بنات لالة منانة”، التحق ديدان ببلاطوهات تصوير ثلاثة أعمال جديدة دفعة واحدة، تنتمي إلى فئة الأعمال الاجتماعية والدرامية.

    ويعيد هذا التعدد في المشاركات النقاش الدائر حول تكرار الأسماء نفسها في الإنتاجات التلفزيونية إلى الواجهة، إذ يضع عبدالله ديدان نفسه إلى جانب عدد من الممثلين في دائرة الجدل، وسط اتهامات بـ”الاحتكار”، من بينهم سحر الصديقي، وراوية، وأسماء أخرى اعتاد الجمهور على مشاهدتها في معظم الأعمال.

    ويشارك ديدان في مسلسل “بيض وكحل” من إخراج مراد الخودي، الذي يغوص في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع المغربي ويقاربها من زوايا إنسانية عميقة.

    ويحمل عنوان المسلسل “بيض وكحل” دلالة رمزية تحيل على التناقض، إذ يرمز الأبيض إلى الوضوح والبراءة، فيما يحيل الأسود إلى الإخفاء والعمق، لتتحرك بينهما شخصيات العمل وتتشكل مساراتها الدرامية.

    واختار مراد الخودي في هذا العمل أن يقترب من الحياة اليومية للمجتمع المغربي، لكن من زوايا خفية، إذ يسلط الضوء على الجوانب الاجتماعية غير المألوفة، وفق ما توصلت به الجريدة من طاقم العمل.

    ويرصد المسلسل علاقات أسرية متشابكة وصراعات خفية، مسلطا الضوء في الوقت ذاته على قرارات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تقود إلى نتائج كبيرة ومصيرية في حياة الشخصيات.

    ويعود ديدان في موسم ثان من مسلسل “رحمة”، الذي يجسد فيه شخصية رجل نرجسي، يتخلى عن زوجته بعد اكتشافه حملها بطفل من ذوي الاحتياجا الخاصة، ويؤسس علاقات جديدة مع نساء أخريات.

    ويتناول المسلسل قصة أم مغربية “مضحية” تتحمل أعباء تربية طفليها، أحدهما من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمفردها، والتي تحاول النجاة بهما إلى بر الأمان رغم المطبات والعقبات التي تعترض طريقها، بعد أن قرر الأب الرحيل دون إشعار تاركا خلفه أسرة تتخبط وسط دروب الحياة.

    ويضع مسلسل “رحمة” المجهر على مُقاساة الأمهات مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في قالب اجتماعي إنساني، يحمل في طياته صور معاناتهن من زاوية وقوتهن في إدارة أسرهن من زاوية أخرى.

    وانضم الممثل عبدالله ديدان إلى طاقم مسلسل “رأس الجبل”، الذي يتناول حياة منطقة تعيش على وقع الصراعات العائلية ونفوذ جهات تحاول السيطرة على المكان وفرض ممارسات غير قانونية، إذ تتقاطع السلطة بالعاطفة وتختلط العدالة بالشرف والولاء داخل مجتمع محكوم بالأعراف والتقاليد أكثر من القوانين، وفق ما توصلت به الجريدة من معطيات.

    ويُعد “رأس الجبل” نسخة مغربية من المسلسل اللبناني السوري الشهير “الهيبة”، الذي حقق نجاحا واسعا في العالم العربي منذ عرضه الأول سنة 2017، كما قدمت عنه نسخة تركية بعنوان “المدينة البعيدة”.

    وسيقدم صناع العمل معالجة مغربية خالصة من حيث اللهجة والبيئة والتمثيل، إذ ستعتمد هذه النسخة على مغربة السيناريو والأحداث لتتماشى مع الثقافة المحلية، مع الحفاظ على الطابع الدرامي والتشويقي الذي ميز العمل الأصلي.

    ويسجل ديدان حضوره في التلفزيون أيضا من خلال الموسم الثالث من سلسلة “بنات لالة منانة”، الذي من المنتظر أن يعيد إلى الشاشة شخصياته المعروفة في صيغة محدثة تجمع بين الجيل القديم والوجوه الجديدة، مع المحافظة على الطابع الاجتماعي والدرامي الذي ميز السلسلة منذ انطلاقتها.

    وتعد سلسلة “بنات لالة منانة” من أبرز الأعمال الدرامية المغربية التي حققت نجاحا جماهيريا لافتا عند عرضها الأول سنة 2012، إذ تناولت قصة أربع فتيات مقبلات على الزواج، تخوض كل واحدة منهن رحلة بحث عن الزوج المثالي، ما يوقعهن في مواقف تجمع بين الطابعين الكوميدي والدرامي.

    واستُوحي العمل من المسرحية العالمية “بيت برناردا ألبا” للشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، إذ ركز على شخصية الأم المتسلطة التي تفرض قيودا صارمة على بناتها، فيسعين إلى التحرر منها عبر الزواج، لتقودهن محاولاتهن أحيانا إلى ارتكاب أخطاء مؤلمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • راعية الطبول

    حسن البصري

    ذكرني أحد مشجعي المنتخب المغربي بـ«الحاجة خديجة»، ودورها في احتضان مشجعي فريقنا الوطني كلما حل بالغابون، كانت سفيرة للنوايا الحسنة وراعية رسمية لمناصري الفرق المغربية والمنتخبات.

    أسباب نزول «الحاجة» في ليبروفيل وتعلقها بالكرة تستحق أن تروى، بل تستحق برنامجا وثائقيا بحمولة إنسانية.

    هذه السيدة القادمة من العاصمة الرباط في السبعينات من القرن الماضي، كانت زوجة لأحد كبار المسؤولين الغابونيين في عهد الرئيس الراحل «الحاج» عمر بانغو.

    تعرف عليها في العاصمة الرباط ووجدت نفسها زوجة في ليبروفيل، رزقت بابنها الذي أصبح متيما بحب المنتخب المغربي، ومن شدة تعلقه بالمنتخب، يداهمه الاكتئاب عند كل هزيمة.

    تعيش خديجة في نعيم، مات زوجها وترك لها تقاعدا حياتيا مريحا، تأتي بانتظام إلى مقر إقامة المنتخب المغربي بفندق «لايكو بالاص» في وسط العاصمة ليبروفيل، فتحيي أجواء المرح بين اللاعبين، بحسها الفكاهي بجسدها الملفوف في الأحمر بلباسها الأمازيغي، بل إنها لا تتردد لحظة في قراءة كف المباراة استنادا إلى ثنائية الفأل والتطير.

    في دورة كأس أمم إفريقيا 2012، التي نظمت مناصفة بين الغابون وغينيا الاستوائية، تحولت «الحاجة» إلى بوصلة لكل من تاه عن سكة السفر. حولت بيتها الفسيح إلى مقر إقامة لأفراد جمعية مشجعي المنتخب الوطني. خصصت المرأب لعتاد التشجيع، وسلمتهم مفاتيح جناح في إقامتها بحي «غيتي» الدبلوماسي، فنالت لقب «أمنا خدوج».

    ولأن بعثة المنتخب المغربي كانت تقيم إلى جانب البعثة التونسية في الفندق نفسه، فقد وجهت «الحاجة» دعوة إلى مشجعي «نسور قرطاج» لتناول وجبة كسكس مغربي ذات جمعة، وفي حديثها تأسفت لوجود بعثة ليبيا في مدينة فرانس فيل، وعبرت عن قلقها لعدم تمكن المنتخب الجزائري من حضور هذا التجمع الكروي.

    خلال فعاليات دورة كأس أمم إفريقيا منحت الحكومة الغابونية التلاميذ والطلبة عطلة استثنائية، بمناسبة استضافة الحدث القاري. إلا أن المؤسسات التعليمية لم تغلق، بل ظلت مفتوحة في وجه جمعيات المحبين، التي حولت ساحاتها إلى فضاء لتكوين الطلبة والتلاميذ دروس تشجيع المنتخب الغابوني.

    دعتنا «الحاجة» إلى حضور «بروفة» تشجيع في إحدى المدارس، دخلنا وراءها إلى الساحة المغطاة، كانت تعطي الأوامر لحارس غابوني، حتى خلتها مديرة المؤسسة.

    كان اللقاء فرصة لتوزيع بعض معدات التشجيع من بالونات هوائية أو مزامير وشعارات بألوان المنتخب، بينما كان شبان غابونيون يرددون في قاعة فسيحة أهازيج منتخب بلادهم، وهم يرتدون لباس الفهود.

    حبل الود كان ممدودا بين الجميع، بل إننا، نحن معشر الصحافيين المعتمدين لتغطية هذا الحدث، لم نتردد في التعبير عن تضامننا المطلق مع صحافيين تونسيين سحبت لجنة الإعلام اعتماداتهما، وأصدرت في حقهما قرارا يقضي بمنعهما من تغطية المنافسات المنظمة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لمدة ثلاث سنوات، بسبب «اصطياد» صور بغاية الإثارة دون نية إحداثها، من طرف الزميلين حسني المنوبي، ابن المصور التونسي الشهير البشير المنوبي، ومحرز برناص، كما وقعنا رسالة استعطاف جماعية لـ«الكاف»، سعيا إلى انتزاع العفو بعد أن تقرر ترحيلهما إلى بلدهما.

    لم تكن الحاجة مجرد راعية رسمية لحملة الطبول، بل كانت مرشدة سياحية وفاعلة خير ومساعدة اجتماعية، يتردد على بيتها المهاجرون المغاربة لحل مشاكلهم، وتقضي وقتها في الإنصات لضحايا الزواج المختلط.

    لكن لـ«الحاجة» عين كروية ثاقبة، أذكر أنها فاجأت مدرب المنتخب الوطني، إيريك غيريتس، وهو يحتسي قهوته في بهو الفندق، بسؤال مباغت:

    «سيدي، ما سر استعداد المنتخب المغربي في ماربيا الإسبانية، من أجل خوض مباريات في مناخ إفريقي إستوائي بليبروفيل»؟

    ابتلع المدرب ريقه وفتح صحيفة دون أن يجيب.

    حدث هذا قبل دخول متلازمة «التقواس» حيز التنفيذ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات ديال القطيعة.. توم كروز بغا يرجع علاقتو مع بنتو سوري

    وكالات//

    رجع الممثل الأمريكي توم كروز كيعطي اهتمام كبير لإصلاح العلاقة ديالو مع بنتو سوري، من بعد سنين ديال التباعد اللي جا من بعد الطلاق ديالو من كاتي هولمز فـ2012.

    وكتقول التقارير باللي كروز باغي يعاود يبني العلاقة ولكن حسب الشروط ديال سوري، اللي بدلات اللقب ديالها وولات كتستعمل نويل، وهاد الشي كيعكس المسافة العاطفية اللي كانت بيناتهم.

    ورغم القطيعة، توم كروز بقى كيدعم القراية الجامعية ديال سوري، وهاد الشي داخل فالاتفاق ديال الطلاق اللي كان من قبل. واحد المصدر قريب منو قال لموقع “هيت وورلد” باللي سوري هي الأولوية الكبيرة عندو دابا، وزاد قال باللي العلاقة ديالهم غادي تولّي “محور التركيز الرئيسي ديالو فالفترة الجاية”.

    ومن بعد الانفصال ديالو على آنا دي أرماس فـأكتوبر 2025، كروز ناوي يتواصل مع بنتو بشوية وبإيجابية، بلا ما يرجّع الخلافات القديمة. وهو كايقول باللي ما باغيش يتحكم ولا يبدّل الماضي، غير باغي فرصة يتعرّف على سوري، يسمع ليها، ويكون شخص داعم وإيجابي فحياتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل قانوني بين أطباء القطاع الحر وتعاضدية الموظفين حول خدمات صحية


    هسبريس – محمد حميدي

    على خلفية ما اعتبرتها “إشارات صريحة” إلى ممارسة وتقديم خدمات طبية من قبل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية اتهمّت ثلاث هيئات نقابية لأطباء القطاع الحر بالمغرب الأخيرة بـ”خرق القانون والإخلال السافر بمبدأ الفصل بين الممول ومقدّم العلاج”؛ فيما نفى رئيس التعاضدية ذلك، مفيداً بأنها “تُقدّم فحوصات طبية يجريها متعاقدون معها، وليسوا موظفين تابعين، وذلك وفقا لما سمح به الظهير المنظم للتعاضد”.

    وقالت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، والائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية لأطباء الشغل بالقطاع الخاص، إنها تتابع “بقلق بالغ واستنكار شديد ما ورد في البلاغ الصادر عن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، وخاصة ما تضمنته فقرته الأخيرة من إشارات صريحة وموحية بممارسة أو تنظيم أو تقديم خدمات طبية مباشرة عبر منشآت وعيادات منسوبة للتعاضدية”.

    وعدّ المصدر نفسه أن “ما ورد يُشكّل خرقا خطيرًا وصريحا لمقتضيات المادة 44 من القانون رقم 65.00 التي تمنع منعا باتا التعاضديات من مزاولة أي نشاط يندرج ضمن تقديم العلاجات أو الخدمات الطبية، أو الحلول محل مهنيي الصحة تحت أي غطاء أو توصيف”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ووفق المادة المذكورة “يُمنع على كل هيئة مكلفة بتدبير نظام أو مجموعة من أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الجمع بين تدبير نظام من هذه الأنظمة وتدبير مؤسسات تقدم خدمات في مجال التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء، أو مؤسسات توريد الأدوية والمعدات والآلات وأجهزة الترويض الطبي، أوهما معا”.

    لكن المادة ذاتها تضيف: “يتعين على الهيئات التي تتوفر على مؤسسة من المؤسسات المذكورة عند تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ التقيد بأحكام الفقرة الأولى أعلاه، خلال أجل ينتهي بتاريخ 31 ديسمبر 2012، إما من خلال تفويض تدبير هذه المؤسسة إلى هيئة أخرى أو من خلال اختيار طريقة أخرى تراها مناسبة الأجهزة المقررة التابعة للهيئات المكلفة بالتدبير المعنية، شريطة التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ما يخص تقديم هذه الخدمات”.

    وطالبت التنظيمات النقابية سالفة الذكر بـ”سحب أو تصحيح الصياغات التي توحي بممارسة التعاضدية أعمالا علاجية مباشرة”، وحمّلت “المسؤولية القانونية الكاملة لكل جهة تتغاضى أو تبرر أو تسمح بهذا الخرق”.

    “خرق”

    لدى استفسار لحنش شراف، المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، عمّا إذا كانت التنظيمات المذكورة عاينت وجود العيادات المذكورة قال: “شخصياً لا، لكن بلاغ التعاضدية واضح وصريح في الموضوع، ولا يحتاج أدلة”.

    وشدد شراف، في تصريح لـ هسبريس، على أن “تقديم خدمات طبية مباشرة عبر منشآت تابعة من قبل تعاضدية يعد خرقاً واضحا للقانون 65.00، الذي لا يسمح بأن تكون جهة المعوّض والمزوّد بالخدمة في آن”، مُعتبراً أن “الأكثر تسجيلاً لهذا الخرق هو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عبر مصحاته”.

    وحمّل الطبيب العام نفسه المسؤولية في هذا الصدد “لكافة الجهات المتدخلة والمنظمة للقطاع، من الهيئة العليا للصحة ووزارة الصحة والهيئة الوطنية للأطباء”، مُشدداً على “وجوب تدخل هذه الأطراف”.

    وأورد المتحدث ذاته: “في مثل هذه الحالات نقوم دائما بعد مثل هذا البلاغ التنبيهي بالتواصل مع البرلمانيين للترافع حول الموضوع”، مبرزاً أن “من الخيارات مراسلة الأطراف التي يمكنها أن تؤثر في التعاضدية سالفة الذكر بطريقة غير مباشرة في هذا الصدد”.

    شراكات قانونية

    نفى مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات، وقوع الأخيرة “في حالة التنافي بين المموّل ومقدّم العلاج”، موضحاً أن “الظهير الشريف رقم 1.57.187 بـتـاريـخ 24 جـمـادى الـثـانـيـة 1383 (12 نـوفـمـبـر 1963) بـسـن نـظـام أسـاسـي للـتـعـاون الـمـتـبـادل التعاضديات، يجعل الفحوصات الطبية من الخدمات التي يمكن للتعاضدية القيّام بها”.

    وأوضح العثماني، في تصريح لهسبريس، أن “الجانب الغائب عن تنظيمات أطباء القطاع الحر أن التعاضدية تقوم، في إطار تقريب الخدمات من المنخرطين، بالتعاقد مع أطباء سواء في القطاع الخاص أو العام لكي يجروا فحوصات طبية بالأماكن التابعة التي تحتضن الخدمات الإدارية والاجتماعية”.

    وشدد المتحدّث نفسه على أن “الأمر يتم في إطار شراكات مع الأطباء، ويقدمون فحوصات طبيّة فقط”، مؤكداً أن “الأمر يخوّله الظهير سالف الذكر”، ونفى أن يكون هناك طبيب تابع للتعاضدية.

    وتابع المصرح شارحاً: “بموجب شراكة بيننا وبين الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الذي أدمج في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نقوم في التعاضدية بتدبير ملفات المرض فقط، وذلك مقابل أتعاب”، وسجّل أن “دور التعاضد هو تكميلي تضامني، لعبته التعاضديات تاريخيا”، إذ في إطار التضامن والتكافل بين الموظفين تساعد مساهمات الموظفين الأعلى من حيث المساهمة في تغطية احتياجات الموظفين الأقل أجراً ومساهمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بتعليمات ملكية.. نقل الفنان عبد الهادي بلخياط في حالة حرجة إلى المستشفى العسكري

    هبة بريس – الرباط 

    نُقل الفنان المغربي المعتزل عبد الهادي بلخياط بشكل مستعجل إلى المستشفى العسكري بمدينة الداخلة، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة فور وصوله من موريتانيا ،وتأتي هذه الرعاية الطبية الفائقة بـ تعليمات سامية من الديوان الملكي، لمتابعة الحالة الصحية لهذا الهرم الفني الكبير الذي تدهور وضعه بشكل مباغت مساء الاثنين.

    بعد دخوله قسم العناية المركزة بالداخلة لتلقي الإسعافات الأولية، استدعت طبيعة حالته الصحية الحرجة نقله على متن طائرة طبية خاصة نحو مدينة الدار البيضاء. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكينه من استكمال بروتوكوله العلاجي في ظروف طبية متقدمة وتحت إشراف طاقم طبي متخصص يتابع تطورات وضعه عن كثب.

    يُذكر أن بلخياط، الذي يعد من أعمدة الزمن الجميل، كان قد أعلن اعتزاله الغناء سنة 2012. ومنذ ذلك الحين، اختار التفرغ للإنشاد الديني والعمل الدعوي، مبتعداً عن الأضواء الفنية إلا في المناسبات الوطنية، مما جعل خبر مرضه يثير موجة تعاطف كبيرة ودعوات له بالشفاء من مختلف شرائح الشعب المغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وعكة صحية تُدخل عبد الهادي بلخياط المستشفى العسكري

    نُقل الفنان المغربي القدير عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الأغنية المغربية، إلى المستشفى العسكري بمدينة الداخلة، مساء أمس الإثنين، على خلفية وعكة صحية مفاجئة استدعت إخضاعه للرعاية الطبية.

    وأفادت معطيات متطابقة أن بلخياط تعرّض لعدوى فيروسية حادة ناتجة عن نزلة برد، ما استوجب نقله إلى المستشفى مباشرة بعد وصوله إلى الداخلة قادما من موريتانيا، قصد متابعة حالته الصحية والاطمئنان عليها.

    ويُذكر أن عبد الهادي بلخياط كان قد أعلن اعتزاله الساحة الفنية سنة 2012، مفضلا التفرغ للأذان بأحد مساجد مدينة الدار البيضاء، في خطوة لاقت احتراما واسعا داخل الأوساط الفنية والجماهيرية.

    ورغم قرار الاعتزال، عاد بلخياط لاحقا بأعمال غنائية هادفة، من بينها أغنية “خويا الصحراوي” التي صدرت تزامنا مع عملية تأمين معبر الكركرات، إلى جانب أعمال أخرى مثل “سمعوني يا ولادي” و“الله أجاري”، مؤكداً حضوره الرمزي كأحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستعد لامتحان تقييم منظومة مكافحة غسل الأموال

    محمد اليوبي

    تعرف مختلف المصالح المالية بالمغرب حالة استنفار قصوى، استعدادا لعملية الافتحاص التي ستقوم بها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (المينافاتف)، في إطار الجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل الخاصة بالمنظومة الوطنية للمملكة المغربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    وأفادت المصادر بأن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أطلقت خطة عمل استباقية وشاملة، من أجل الاستعداد الجيد للجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية، التي سيخضع لها المغرب ابتداء من نونبر 2026.

    وأبرز التقرير السنوي للهيئة التدابير المتخذة لتأهيل الإطار القانوني للمنظومة الوطنية، من خلال إعداد مجموعة من مشاريع القوانين بتنسيق مع القطاعات المعنية، على غرار مشروع قانون يهدف إلى المراجعة الشاملة للقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال ومشروع القانون المتعلق بالأصول المشفرة.

    وكان وفد يضم مسؤولي المجموعة قام بزيارة إلى المغرب نهاية شهر نونبر الماضي، وعقد اجتماعا مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بحضور عدد من الوزراء ورؤساء ومديري المؤسسات الوطنية المعنيين. وجاءت هذه الزيارة لإعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جولتها الثالثة، والتي ستمتد إلى غاية ماي 2028، موعد مناقشة تقرير التقييم النهائي واعتماده.

    وخلال الاجتماع، جددت الحكومة المغربية تأكيدها على الالتزام السياسي الراسخ للمملكة تجاه المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي، وعلى الأهمية الاستراتيجية للجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل. وأبرزت السلطات المغربية، كذلك، فعالية منظومتها الوطنية ونجاعة التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، إلى جانب الجهود التشريعية والتنظيمية والإصلاحات المؤسسية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.

    وبصفتها عضوا مؤسساً لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المملكة المغربية معنية، حسب قواعد وإجراءات هذه المجموعة، بعمليات التقييم المتبادل للمنظومات الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الإطار، يتم إطلاع سكرتارية المجموعة بصفة دورية على المجهودات المبذولة من طرف السلطات المغربية من أجل إنجاح الجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل المقبلة، خاصة ما يتعلق بشق «الالتزام الفني»، بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة لتعزيز فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

    وستهم عملية التقييم المتبادل التي سيخضع لها المغرب، المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب برمتها، على أساس إجراءات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الخاصة بالجولة الثالثة، حيث سيتم هذا التقييم بخصوص شق «الالتزام الفني» في ضوء التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي ومذكراتها التفسيرية وكذا منهجية التقييم في صيغتها المحينة.

    تجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن أغلب هذه التوصيات عرفت تعديلات شاملة وعميقة من أجل عكس التوجهات الجديدة لمجموعة العمل المالي، حيث تم تعديل أكثر من إحدى عشرة توصية من أصل أربعين توصية، بالإضافة إلى بعض المذكرات التفسيرية الخاصة بها وكذا قائمة المصطلحات.

    وتولي المملكة المغربية أهمية قصوى لضمان جاهزيتها الكاملة لعملية التقييم المتبادل القادمة، التي تعد مرحلة حاسمة في تعزيز المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا السياق، اتخذت المملكة الإجراءات اللازمة للاستعداد لهذه العملية التي تتميز بتحديات خاصة تتعلق أساسا بتعديل مجموعة من معايير مجموعة العمل المالي ومراجعة إجراءات التقييم والمنهجية المعتمدة.

    وفي إطار التزامها بالمعايير الدولية، تقدم المملكة المغربية تقارير دورية للاجتماع العام لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول الإجراءات المتخذة في إطار الاستعداد لعملية التقييم المتبادل. وتأتي هذه التقارير في إطار حرص المملكة على ضمان فعالية استعداداتها، بما يضمن جاهزيتها الكاملة للعملية، بعد أن تم تحديد الجدول الزمني لمختلف مراحل عملية التقييم المتبادل من طرف الاجتماع العام للمجموعة.

    ويقتضي الاستعداد للجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل، ضرورة الإحاطة بكافة شروط ومميزات هذه الجولة، ويبقى السبيل إلى تحقيق مستوى عال من النجاعة والفعالية في الإجراءات المزمع اتخاذها في هذا النطاق مواكبة التغيرات التي طرأت على نظام التقييم المتبادل، والاهتمام بالجوانب التي سيتم التركيز عليها خلال التقييم، خصوصاً الجانب المتعلق بفعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال والإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما.

    وكانت مجموعة العمل المالي (GAFI) قررت، بإجماع أعضائها، إخراج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو ما يعرف بـــ«اللائحة الرمادية»، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021. وذلك خلال أشغال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي المنعقد في باريس بفرنسا، من 20 إلى 24 فبراير 2023.

    واتخذ المغرب العديد من التدابير والإصلاحات للخروج من اللائحة الرمادية، أبرزها إصدار القانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يأتي في إطار تقوية المنظومة القانونية الوطنية للتصدي لهذا النوع من الجرائم الخطيرة وملاءمتها مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا الصدد، وذلك بعدما خضع المغرب للجولة الثانية من عملية التقييم المتبادل لمنظومته الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على أساس المعايير الدولية لمجموعة العمل المالي المعدلة سنة 2012.

    وأبرزت هذه العملية التقدم الملموس الذي أحرزه المغرب، سواء على مستوى الالتزام الفني المتعلق بملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية مع المعايير الدولية، أو على مستوى تعزيز فعالية المنظومة برمتها، وعكست أيضا الجهود التي يبذلها المغرب لمكافحة الجرائم المالية بشكل عام وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل خاص، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حطام فريق

    حسن البصري

    عجبت لبعض المحللين الرياضيين، الذين وصفوا لاعبي منتخب زامبيا بالأشباح، عجبت ممن جردوا هذا البلد من تاريخه الكروي.

    لقد كان منتخب زامبيا شبحا مخيفا لمنتخبنا في سنوات خلت، بل كان كابوسا مزعجا لكثير من منتخبات القارة الإفريقية.

    حين كنت أتابع مباراة المنتخب المغربي ونظيره الزامبي، تراقصت أمام عيني ملامح المنتخب الذي كان صرحا فهوى في ساحل الغابون.

    هزم لاعبوه منتخب إيطاليا في أولمبياد سيول 1988، وكانوا على أعتاب المشاركة في مونديال 1994، لولا سقوط طائرة كانت تقل منتخبهم من زامبيا إلى السينغال.

    في نهاية شهر يناير 2012، قررت أن أستغل وجودي في الغابون خلال دورة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، لزيارة مكان تحطم طائرة المنتخب الزامبي الذي لا يبعد عن العاصمة ليبروفيل سوى بخمسين كيلومترا.

    عرضت الفكرة على زميلي فقال: «تكفيني نكبة إقصاء المنتخب المغربي وخروجه من التنافس على لقب كأس إفريقيا».

    تركته يضمد جراح الإقصاء، وقررت زيارة مكان النكبة، إيمانا مني بعلاج فاجعة بأخرى.

    لا علم لسائق الطاكسي، الذي استأجرته في هذه المهمة، بطائرة زامبيا. وحين لاحظ إصراري على زيارة المكان، تساءل بغباء:

    «هل سقطت طائرتهم بالأمس»؟

    كنت أتأمل خريطة موقع الفاجعة والسيارة تطوي المسافات بسرعة، وسط طريق سيار تتخلله شعارات كأس إفريقيا.

    وصلنا إلى وجهتنا وكنا مضطرين إلى نترجل لأزيد من ألف متر حتى نصل إلى الشاطئ، صادفنا بعض الصحافيين الزامبيين وهم يمسحون دموعهم.

    قال لي أحد المصورين حين تعرف على جنسيتي وهويتي:

    «أذكر أننا واجهنا منتخب بلادكم مباشرة بعد الفاجعة، كان لنا إصرار على الاستمرار».

    حين سقطت طائرة تحمل بعثة المنتخب الزامبي بالقرب من ليبروفيل، عاصمة الغابون، يوم 27 أبريل 1993، وهي في طريقها إلى السينغال، مات كل أفراد المنتخب وأفراد الطاقم.

    في تلك الرحلة، نجا نجم المنتخب وقائده بواليا، والذي كان من المفترض أن يكون على متن الطائرة نفسها، لكن إدارة نادي آيندهوفن رفضت الترخيص له لخوض مباراة السينغال.

    قال المصور الزامبي إن عميد منتخب بلاده تلقى مكالمة تخبره بسقوط طائرة المنتخب.

    مرت سنوات على الفاجعة وما زال صاحبنا يوجه العتاب لاتحاد الكرة في بلده، ويطالب بالحساب والعقاب ولو بأثر رجعي.

    «اتحاد الكرة هو من يتحمل المسؤولية، لأنه استأجر طائرة من القوات الجوية الزامبية، بسبب عدم قدرة الاتحاد على تسديد تذاكر طائرة مدنية».

    أجل «الفيفا» مباريات زامبيا لمدة شهرين حتى تلتئم جراح الأحزان، ولم يبق من منتخب شرس سوى اللاعب الناجي «بواليا».

    وضعت الدانمارك إمكانياتها رهن إشارة منتخب زامبيا المكلوم، وتعاطف المجتمع الدولي مع فريق خارج من صدمة.

    سيواجه المنتخب الزامبي نظيره المغربي في مباراة منحتنا تأشيرة العبور إلى كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، فزنا في الملعب وتعاطف الجميع مع بواليا ورفاقه.

    تولى بواليا مهمة تدريب المنتخب المنكوب، وبعد عشر سنوات أصبح رئيسا لاتحاد الكرة في زامبيا وعضوا في «الكاف».

    راهن على بعث فريق من تحت الرماد، فتعاقد مع مدرب مغمور اسمه هيرفي رونار، لكنه سيقود زامبيا للظفر بكأس أمم إفريقيا، وسيحمل الكأس إلى موقع الفاجعة مع إكليل من الورود.

    قال هيرفي في ما يشبه كلمة تأبين:

    «إن سقوط طائرة المنتخب لا يعني سقوط منتخب».

    أشرف رونار على تدريب المنتخب المغربي وظلت زامبيا تسكنه، بل إن الفاجعة علمته درسا في البناء على الأنقاض.

    في الظهيرة، عدت إلى ليبروفيل، توقفنا في إحدى باحات الاستراحة لتناول وجبة سريعة، ففوجئت بسائق سيارة الأجرة يرفض الأكل، ويقول إن ما شاهده عطل شهيته.

    أمام مقر إقامتي، فوجئت بالسائق يعلن مجانية الرحلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثلاثية زامبيا تعيد الثقة للجماهير وتقود “الأسود” لثمن نهائي كأس إفريقيا

    أعاد المنتخب المغربي الثقة للجماهير المغربية، بفوز مقنع أداء ونتيجة على نظيره الزامبي، في آخر جولات دور مجموعات نهائيات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، ليلحق بركب المتأهلين إلى ثمن النهائي.

    وقدم “الأسود” أفضل أداء لهم منذ انطلاقة البطولة، بعد الانتقادات التي وجهت للناخب الوطني عقب تعادل الجولة الماضية أمام مالي، والشكوك التي بدأت تحوم حول قدرة زملاء أوناحي في إبقاء الكأس الإفريقية بالمغرب.

    وتغلب المنتخب المغربي على زامبيا بثلاثية نظيفة، معززا صدارته للمجموعة الأولى بسبع نقاط، بينما أمن منتخب مالي تأهله في المركز الثاني بثلاث نقاط، عقب تعادله خلال الجولة الأخيرة بدون أهداف أمام جزر القمر.

    تأهل الأسود يُعدّ العاشر في تاريخ الكرة المغربية في 20 مشاركة على مر التاريخ، علما أن نسخة 1976 أجريت بنظام مجموعة واحدة “دوري”، وتوّج فيها المغرب بلقبه الوحيد على الأراضي الإثيوبية.

    ويعد هذا التأهل الخامس تواليا للمنتخب المغربي للدور الثاني في كأس إفريقيا، إذ يعود آخر إقصاء من مرحلة المجموعات إلى نسخة 2013 بجنوب إفريقيا، والتي سبقتها ثلاثة إقصاءات متتالية في نسخ 2006 و2008 و2012.

    وفي مباراة اليوم، أجرى الركراكي بعض التغييرات على التشكيل الأساسي الذي خاض به مبارتي جزر القمر ومالي، إذ فضل الاعتماد على آدم ماسينا في قلب الدفاع مكان جواد الياميق، إضافة إلى محمد الشيبي في الجهة اليمنى مكان أنس صلاح الدين، الذي ترك مركز الظهير الأيسر لنصير مزراوي.

    وكشف الناخب المغربي نواياه الهجومية قبل بداية المباراة، عندما قرر إبقاء السقاء سفيان أمرابط بمقاعد البدلاء، وأشرك الجناح عبد الصمد الزلزولي أساسيا.

    وبدأ “الأسود” المباراة بضغط عال على مرمى زامبيا من الثواني الأولى، مستفيدا من الضغط الكبير للجماهير على لاعبي المنافس.

    وفي الدقيقة الأولى، قطع الكعبي الكرة في وسط الملعب، ومرر غلى دياز، الذي تقدم بسرعة وأعادها للكعبي، فسدد الأخير بسهولة بين يدي الحارس ويلارد موانزا.

    وأنقذ موانزا مرماه من هدف محقق في الدقيقة السادسة، عقب تسديدة قوية للزلزولي في الدقيقة السادسة.

    واستسلم الدفاع الزامبي أمام المد الهجومي المغربي، بعد عرضية لأوناحي تابعها الكعبي برأسه في الشباك، معلنا أول أهداف المباراة في الدقيقة التاسعة.

    التأخر المبكر في النتجية أدخل منتخب “الرصاصات النحاسية” في أجواء المباراة، فحاول السيطرة على وسط الملعب، بيد أن التنظيم المحكم للعناصر الوطنية أغلق كل المنافذ المؤدية إلى مرمى ياسين بونو.

    ونجح “الأسود” في بلوغ المرمى للمرة الثانية، بعد انسلال الزلزولي من الجهة اليسرى، الذي مرر كرة منخفضة تركها الكعبي إلى دياز، الذي سدد بقوة في الشباك (2-0).

    وكان دياز قريبا من إضافة هدف ثالث في الدقيق الـ38 بعدما تابع عرضية الزلزولي، لكن تسديدته مرت بجانب القائم الأيسر للحارس موانزا.

    وعاد دياز، نجم الجولة الأولى، إلى تهديد المرمى في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، بعدما راوغ مدافعين وتوغل بمنطقة الجزاء، قبل أن يسدد كرة قوية تصدى لها الحارس الزامبي بصعوبة.

    ودخل المنتخب الزامبي الجولة الثانية عازما على العودة في النتيجة، فسدد داكا من داخل منطقة الجزاء، لكن كرته مرت قريبة من القائم الأيسر في الدقيقة الـ49.

    رد فعل “الأسود” جاء قاسيا، بعدما سجل الكعبي هدفا بمقصية رائعة في الدقيقة الـ51 لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو لتؤكد شرعية الهدف.

    واهتزت مدرجات الملعب في الدقيقة الـ65 بعاصفة من التصفيقات أثناء دخول أشرف حكيمي للمرة الأولى بعد عودته من الإصابة، مكان مزراوي، كما شارك كل من بنصغير وأخوماش مكان صيباري ودياز.

    واستمرت السيطرة المغربية على مجريات المواجهة، لكن باحتكار سلبي للكرة، دون خطورة تذكر على حارس مرمى زامبيا.

    وواصل الركراكي تغييراته، فأدخل شمس الدين الطالبي ويوسف النصيري مكان الزلزولي والكعبي في الدقيقة الـ75، بحثا عن أهداف أخرى.

    وكاد حكيمي أن يدوّن اسمه في لائحة هدافي المباراة، بعدما استلم الكرة داخل منطقة الجزاء، وسدد بخارج قدمه اليمنى، لكن الحارس أبعدها ببراعة قبل أن ترتطم بالقائم الأيمن في الدقيقة الـ81.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الماء على الشاشة .. استكشاف لهشاشة الإنسان والمكان في سينما الفيضانات


    عبد الله الساورة

    تنبثق “سينما الفيضانات” بوصفها اختبارًا حادًا للإنسان وهو يُنزَع من أوهام السيطرة ويُلْقَى في حضن قوة لا تفاوض. وتكشف هذه السينما هشاشة المدينة الحديثة، وتعرّي تواطؤ التقدم مع الغفلة، وتحوّل الماء من عنصر حياة إلى محكمة أخلاقية. وتطرح أسئلتها الحارقة بلا رحمة: ماذا يبقى من الهوية حين يغرق المكان؟ ومن ينجو حين تتساوى القوانين تحت السطح؟ هل النجاة عدالة أم مصادفة؟ وكيف تُقاس الكرامة عندما يصبح القرار ثانيةً واحدة بين حياة وحياة؟ وتُمسك هذه السينما بالوجدان عبر صورٍ تصفع الذاكرة، وتحبس الأنفاس؛ لأن الخطر ليس في الفيضان وحده، وإنما فيما يكشفه من صدوع داخلنا. وتقول ماريا في فيلم The Impossible / “المستحيل” (2012)، بطولة ناعومي واتس، وإخراج خوان أنطونيو بايونا: “حين ابتلعني الماء، فهمت أن الخوف ليس أن أموت، بل أن أنجو بلا معنى”. وتعلن بهذه العبارة سينما الفيضانات وعدها القاسي: مواجهة الذات عاريةً أمام الطبيعة.

    الماء كذاكرة وكسؤال أخلاقي

    تنشأ سينما الفيضانات بوصفها أحد أكثر أنماط السينما كثافةً رمزية، إذ تحوِّل الكارثة الطبيعية إلى اختبار وجودي، وتُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة والمدينة والذاكرة. وتنطلق هذه السينما من الماء بوصفه قوة مزدوجة، مانحة للحياة من جهة، ومدمِّرة لها من جهة أخرى، فتجعل من الفيضان استعارةً لانهيار النظام، وامتحانًا للكرامة، وفضاءً لسؤال البقاء والمعنى.

    وتتجلى ماهية هذه السينما في قدرتها على الجمع بين spectacle / العرض البصري المهيب والتأمل الفلسفي العميق. وتُظهر نعيمها في اللقطات الواسعة التي يبتلع فيها الماء الشوارع والبيوت، وتُظهر قسوتها في التفاصيل الصغيرة: يدٍ ترتجف، أو صورة عائلية تطفو فوق السطح. وتُراهن هذه السينما على التوتر بين الصمت والضجيج، بين هدير الماء وارتباك الإنسان، فتجعل المشاهد شريكًا في الفقد لا متفرجًا عليه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتمظهر تجليات سينما الفيضانات في أشكال متعددة، إذ تتقاطع مع سينما الكوارث، وتتماهى أحيانًا مع السينما الاجتماعية أو السياسية. وتُحيل مظاهرها البصرية إلى مدن غارقة، وجسور منهارة، ووجوه تبحث عن خلاص، بينما تُحيل مظاهرها السردية إلى تفكك العائلة، وانهيار السلطة، وانكشاف الهشاشة الإنسانية. وتُعلن هذه السينما أن الكارثة ليست في الماء وحده، وإنما في ما يكشفه الماء.

    وتُطرح قضاياها الكبرى حول مسؤولية الإنسان عن الخراب، وحول العدالة الاجتماعية في لحظة الكارثة، وحول معنى النجاة ومن يستحقها. وتُسائل هذه الأفلام السلطة التي تتأخر، والعلم الذي يخطئ، والإنسان الذي يظن نفسه مركز الكون. وتُردد إحدى الشخصيات في فيلم “فيضان” قولها: “لم يغرقنا الماء وحده، أغرقتنا ثقتنا بأننا أقوى منه”.

    الماء لغة والسينما اختبار

    تتأسس أطروحات هذه السينما على فكرة أن الطبيعة ليست خلفية محايدة، وإنما فاعلًا دراميًا. وتُجادل بأن المدينة الحديثة، رغم هندستها، تبقى كائنًا هشًا. وتُعيد التفكير في مفهوم التقدم، وتربطه بثمن بيئي وأخلاقي. وتُعلن أفكارها أن الإنسان حين ينسى حدوده، تُذكِّره الطبيعة بها بقسوة.

    وتتشكل قصص سينما الفيضانات حول لحظة الانكسار الأولى، ثم حول محاولات النجاة، ثم حول ما بعد الانحسار. وتُروى حكايات عائلات تتفكك ثم تعيد تعريف ذاتها، وأفراد يُجبرون على اتخاذ قرارات قصوى. وتُبنى سردياتها غالبًا على زمن مكثف، ساعات أو أيام، حيث يتعرّى الداخل الإنساني بسرعة. تقول إحدى البطلات وهي تحمل طفلها وسط الماء: “كل ما كنت أؤجله، صار الآن بلا معنى، لم يبقَ سوى أن أكون هنا”.

    وتتجذر خلفياتها المجتمعية في الخوف من فقدان البيت، وفي ذاكرة المدن المهددة، وفي وعي طبقي يظهر حين تغرق الأحياء الفقيرة أولًا. وتتصل خلفياتها الفنية بتقنيات المؤثرات البصرية، وبالواقعية التسجيلية أحيانًا، بينما تتغذى خلفياتها الفلسفية من أسئلة المصير والعبث والعودة القسرية إلى الطبيعة الأم. وتتقاطع هذه الرؤية مع السينما الإيطالية التي خبرت علاقة خاصة مع الماء، من فينيسيا الغارقة إلى الجنوب المهدد.

    وتتضح بنيتها السردية في اعتمادها على تصاعد متوتر، وبطل جماعي أحيانًا بدل الفرد، وعلى خطاب بصري يجعل الماء لغة. وتتحدد هويتها الفيلمية في كونها سينما اختبار، لا تقدم أجوبة نهائية، بقدر ما تترك المتلقي أمام سؤال مفتوح: ماذا يبقى حين ينسحب الماء؟

    وتتجسد هذه السينما في أفلام بارزة شكّلت وعيها، مثل The Impossible – / “المستحيل” (2012) الذي حوّل تسونامي إلى ملحمة إنسانية، وFlood – / “فيضان” (2007) الذي كشف هشاشة المدن الأوروبية، وHard Rain – / “أمطار غزيرة” (1998) الذي مزج الكارثة بالجريمة، وThe Day After Tomorrow / “اليوم التالي” (2004) الذي قدّم الفيضان بوصفه إنذارًا كونيًا، وPoseidon / “بوسيدون” (2006) الذي أعاد صياغة السفينة الغارقة، وSan Andreas – / “سان أندرياس” (2015) حيث تتقاطع الزلازل مع المياه، وCrawl – / “الزحف” (2019) الذي جعل الفيضان مسرحًا للرعب، وBeasts of the Southern Wild – / “وحوش البرية الجنوبية” (2012) الذي قدّم رؤية شعرية لطفلة تواجه الماء، وThe Wave – / “الموجة” (2015) الذي ربط الفيضان بالجبل، وGeostorm – / “عاصفة جيولوجية” (2017) الذي ضخّم الكارثة إلى مستوى كوكبي، وIl Posto delle Fragole – / “مكان الفراولة” (1998) في نموذج إيطالي يستحضر الماء كذاكرة، وVenezia sommersa – / “فينيسيا الغارقة” (2001) الذي استعاد خوف المدينة من مصيرها.

    وتُختزل خلاصة سينما الفيضانات في كونها سينما مواجهة، تُجبر الإنسان على النظر في مرآة ضعفه، وتدعوه إلى إعادة تعريف علاقته بالعالم. وتُنهي هذه السينما حكاياتها دون يقين، لكنها تترك أثرًا أخلاقيًا عميقًا. وتُهمس إحدى الشخصيات في لقطة أخيرة قائلة: “حين انسحب الماء، لم أعد الشخص نفسه، ترك في داخلي فيضانًا آخر لن يهدأ”.

    ثنائية الغرق والنجاة

    تنبثق المشاهد في سينما الفيضانات من تزاوج الصورة بالكلمة، حيث لا يُقال الحوار لتفسير الحدث وإنما لتكثيفه. وتتكلم الشخصيات في لحظات الغرق والنجاة بوعيٍ وجودي مفاجئ، كأن الماء يجرد اللغة من الزوائد ويُبقيها في حدّها الأخلاقي الأقصى. وتتشكل هذه السينما بوصفها صدى داخليًا للفيلم كله، وتتحول إلى مفاتيح قراءة للمشهد والكارثة معًا.

    وتُفتتح هذه المشاهد عادةً بلحظة الصدمة الأولى، حين يقتحم الماء الحياة اليومية. ويُجسّد فيلم “المستحيل” (2012) هذه اللحظة عبر شخصية ماريا التي تؤديها ناعومي واتس، إذ تقول وهي تُسحب مع التيار: “كنت أظن أن الخوف صوت مرتفع، لكنه كان صمتًا يملأ صدري”. وتُرافق هذه العبارة صورة الجسد الملقى بين الحطام، لتجعل الاقتباس امتدادًا بصريًا للغرق لا تعليقًا عليه.

    وتتجسد مشاهد المدينة الغارقة في هذه السينما بتحوّل المكان إلى بطل منكسر. في فيلم “فيضان” (2007)، يقول روب موريسون، أحد الشخصيات المحورية: “لم نُهزم لأن الماء دخل المدينة، بل لأننا صدّقنا أنها محصّنة”. ويحمل هذا التأويل المدينة مسؤولية وهمها، ويحوّل المشهد إلى نقد حضاري لا مجرد كارثة طبيعية.

    وتتقدم البطولة الملتبسة في مشاهد السباحة ضد التيار. في فيلم “اليوم التالي” (2004)، ينطق جاك هول، الذي يؤديه دينيس كويد، بجملة تختصر فلسفة النجاة: “العلم علّمني كيف أفسّر الكارثة، لكن الحب هو ما جعلني أعبرها”. ويُعاد تعريف البطل هنا لا بوصفه منقذًا خارقًا، وإنما إنسانًا تدفعه علاقة إنسانية بسيطة. وتتعقد المشاهد حين يدخل عنصر الاختيار القاسي. وفي “بوسيدون” (2006)، يقول القس ديلان، الذي يجسده جوش لوكاس: “إن توقفتُ لأُنقذ الجميع، لن ينجو أحد، وإن واصلتُ، سأحمل ذنبهم معي”. وتُجسّد هذه العبارة مأزق الأخلاق في سينما الفيضانات، حيث لا يوجد خيار نقي، بل أقل الخسائر.

    وتتحول الأيقونة إلى شعر بصري في أفلام تتعامل مع الفيضان بوصفه ذاكرة جمعية. وفي فيلم “وحوش البرية الجنوبية” (2012)، تقول الطفلة هاشبابي: “الماء لا يريد إيذاءنا، هو فقط يبحث عن مكانه، مثلنا تمامًا”. وتُعيد هذه الجملة صياغة العلاقة مع الطبيعة من صراع إلى تعايش مؤلم. وتتخذ المشاهد طابع الرعب في أفلام تضيق فيها المساحة ويعلو الخطر. وفي فيلم “الزحف” (2019)، تقول هايلي، التي تؤديها كايا سكوديلاريو: “الماء ليس أسوأ ما هنا، الأسوأ أننا محاصرون مع خوفنا”. ويُكثّف هذا القول الإحساس بأن الفيضان يحرر الغرائز بقدر ما يهدد الحياة.

    وتتجلى جمالية ما بعد الكارثة في لحظة الانحسار. في فيلم “أمطار غزيرة” (1998)، يقول توم، الذي يؤديه كريستيان سلايتر: “حين انسحب الماء، ترك خلفه مدينة أعرفها، لكنني لم أعد أعرف نفسي”. وتُحيل هذه العبارة إلى التحول الداخلي الذي يُعد جوهر هذه السينما.

    وتبلغ هذه المشاهد ذروتها في السينما الأوروبية، حيث يُنظر إلى الماء بوصفه مصيرًا ثقافيًا. وفي الفيلم الإيطالي “فينيسيا الغارقة” (2001)، تقول إحدى الشخصيات الرئيسية: “نحن لا نخاف من الغرق، نخاف أن نصبح ذكرى تحت الماء”. وتُلخّص هذه العبارة خوف المدن من محو هويتها.

    وتمثل هذه المشاهد ليست زينة لغوية، بقدر ما هي نقاط ارتكاز سردية وأخلاقية. وتُحوّل “سينما الفيضانات” الحوار إلى اعتراف، والمشهد إلى شهادة، والكارثة إلى سؤال مفتوح. تبقى هذه الأفلام صوت أبطالها عالقًا في الذاكرة، كأن الماء، بعد أن ينسحب، يترك الكلمات تطفو طويلًا في وجدان المشاهد.

    الماء مرآة للداخل

    تتشكل صورة البطل في سينما الفيضانات بوصفها كيانًا غير مكتمل، وبطلًا يُصنع تحت الضغط لا قبله، ويُعرَّف بما يفقده أكثر مما يملكه. ويبدأ البطل هنا إنسانًا عاديًا، أبًا أو أمًا أو عاملًا أو طفلًا، ثم يُدفع قسرًا إلى مركز الحكاية. ويتحرك لا بدافع المجد، وإنما بدافع الغريزة والمسؤولية. ويقول جاك هول في فيلم The Day After Tomorrow / “اليوم التالي”، وهو يعبر مدينة غارقة بالجليد والماء: “لم أخرج لأكون شجاعًا، خرجت لأن البقاء في مكاني كان خيانة”. وتكشف هذه العبارة أن البطولة في هذا النوع السينمائي فعل اضطرار أخلاقي لا اختيارًا بطوليًا.

    ويتحول المكان في سينما الفيضانات من خلفية إلى قوة فاعلة، وإنما إلى خصم صامت. ويتبدل البيت من ملجأ إلى فخ، وتتحول المدينة من فضاء أمان إلى متاهة مائية. ويُعاد تعريف الجغرافيا وفق منسوب الماء، لا وفق الخرائط. ويقول روب موريسون في فيلم Flood – / “فيضان” وهو يحدق في شوارع لندن المغمورة: “كنت أعرف هذه المدينة خطوة خطوة، الآن أتعلمها من جديد وأنا أسبح”. ويكشف هذا القول أن المكان حين يغرق، يُجبر الإنسان على إعادة بناء علاقته بالذاكرة والاتجاه والمعنى.

    ويتعمق البعد النفسي حين يصبح الماء مرآة للداخل الإنساني. ولا يهدد الفيضان الجسد وحده، بقدر ما يوقظ مخاوف قديمة، وشعورًا دفينًا بالعجز. ويتقلص الزمن إلى لحظة آنية، ويختفي المستقبل كفكرة واضحة. وتقول ماريا في فيلم The Impossible – / “المستحيل” بعد أن تنجو من التيار: “كنت أتنفس، لكنني لم أكن متأكدة أنني ما زلت على قيد الحياة من الداخل”. وتُعبّر هذه العبارة عن الصدمة بوصفها انفصالًا مؤقتًا عن الذات، حيث لا يكفي النجاة الجسدية لاستعادة التوازن النفسي.

    ويتخذ البعد الرمزي في هذه السينما شكل استعارة كبرى عن فقدان السيطرة. ولا يمثل الفيضان حدثًا طبيعيًا فحسب، وإنما انهيارًا للنظام الاجتماعي والنفسي. وتُغمر القوانين، وتتعطل التسلسلات، ويصبح القرار فرديًا وقاسيًا حيث يقول القس ديلان في فيلم Poseidon – / “بوسيدون” وهو يختار طريقًا خطرًا: “حين يغرق العالم، لا يبقى معك سوى ضميرك، وهو أثقل من الماء”. ويُبرز هذا القول أن الرمز الأعمق للفيضان هو امتحان الأخلاق في لحظة الفوضى.

    الإنسان بوصفه كائنًا مؤقتًا

    تتصاعد إشكالية الجماعة والفرد حين يُفرض على البطل أن يختار بين نفسه والآخرين. ولا تُقدَّم التضحية هنا بوصفها بطولة نقية، وإنما كجرح دائم. ويقول توم في فيلم Hard Rain – / “أمطار غزيرة”، وهو ينظر إلى الناجين: “أنقذنا بعضنا، لكننا خسرنا ما كنا عليه قبل الماء”. وتُشير هذه العبارة إلى أن الجماعة تنجو جسديًا، لكنها تخرج متغيرة نفسيًا، مثقلة بالذاكرة.

    ويتحول الطفل في سينما الفيضانات إلى رمز للاستمرارية الهشة. ويُرى العالم من عينيه بلا تنظير، وإنما بدهشة وخوف صريحين. وتقول هاشبابي في فيلم Beasts of the Southern Wild – / “وحوش البرية الجنوبية”، وهي تراقب الماء يحيط ببيتها: “إذا كان العالم سينكسر، أريد أن أراه وهو ينكسر، لا أن أختبئ منه”. وتمنح هذه العبارة البراءة بعدًا فلسفيًا، حيث يتحول الطفل إلى شاهد لا إلى ضحية فقط.

    وتنكشف إحدى أعقد قضايا هذا النوع في لحظة ما بعد الفيضان، حين ينسحب الماء ويبقى الأثر. ولا تعود المشكلة كيف ننجو، وإنما كيف نعيش بعد أن رأينا هشاشتنا عارية. ويقول أحد سكان المدينة في فيلم Venezia sommersa – / “فينيسيا الغارقة”: “الماء رحل، لكنه ترك المدينة تنظر إلى نفسها بخوف”. ويُختزل هنا البعد الرمزي في فكرة الوعي القاسي بالذات الجماعية.

    وتتضافر صورة البطل والمكان والبعد النفسي والرمزي لتجعل من سينما الفيضانات سينما مواجهة داخلية قبل أن تكون سينما كوارث. وتُعيد هذه الأفلام تعريف الإنسان بوصفه كائنًا مؤقتًا، يعيش على هامش قوة أكبر منه. وتُنهي حكاياتها بلا يقين، لكنها تترك أثرًا عميقًا، كأن الفيضان الحقيقي لا يحدث على الشاشة، وإنما في وعي المشاهد، حيث يستمر السؤال معلقًا طويلًا بعد انحسار الماء.

    تختتم سينما الفيضانات وجمالياتها التعبيرية عند حافة القلق، حيث لا تُغلق الأسئلة بقدر ما تُترك مفتوحة كجراح واعية. وتهمس هذه السينما بأن الكارثة ليست استثناءً وإنما مرآة، وأن الماء لا يأتي ليهدم فقط، فهو يكشف أيضًا الخبايا والأسرار. وتتجلى إشكاليتها الأعمق في هذا الارتباك الأخلاقي بين النجاة والذنب، وبين العودة إلى الحياة والقدرة على احتمالها. وتُحبس الأنفاس لأن النهاية لا تمنح الطمأنينة، وإنما تمنح الوعي؛ حيث يقول جاك هول في The Day After Tomorrow – / “اليوم التالي” وهو ينظر إلى مدينة نجت جسديًا وانكسرت معنويًا: “لم ينقذنا الفيضان من شيء، لقد علّمنا فقط كم نحن قابلون للزوال”. وبهذه الرهافة، تُغادر سينما الفيضانات الشاشة لتستقر طويلًا في القلق المصاحب للمشاهد.

    إقرأ الخبر من مصدره