بعد انقضاء العطلة الصيفية، من المرتقب أن تصطدم الأسر المغربية مع الارتفاع المهول لأسعار الكتب المدرسية التي تلامس أثمانا جد مرتفعة وغير مسبوقة، الأمر الذي سيفاقم من المصاريف أمام الازمة الخانقة التي تشتكي منها مختلف شرائح المجتمع.
وتواجه شريحة عريضة من الأسر المغربية رهانا اجتماعيا يتعلق بتوفير الكتب واللوازم المدرسية لأبنائها، اعتبارا لقدرتها الشرائية المتضررة من تبعات “موجة غلاء الأسعار”.
ويشتكي الآباء والأمهات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أثمان وكثرة الكتب التي “ترهق” ميزانية الأسر المغربية وتثقل المحافظ الدراسية للتلاميذ، خاصة بالابتدائي، فالطفل في السنة الاولى من التعليم الابتدائي يحمل في ظهره محفظة تصل لعشر كيلوغرامات.
ويتساءل أولياء التلاميذ عن لزوم كل تلك المقررات الدراسية والدفاتر، وما الجدوى منها إذا كانت لا تلبي الطلب والهدف المنشود، كما دعو إلى إقرار مقررات معقولة ذات محتويات معقولة وليس إثقال كاهل الأسر بها وإرهاق جيوبهم فقط.
وتنادي الأسر بخفض أسعار الكتب ومراعاة الحالة الاجتماعية للأسر، فهناك من لا قدرة له على شراء تلك المقررات بتلك الأثمنة، بالإضافة إلى ان الأسرة تتكون في غالبيتها من 4 أطفال على الأقل يتابعون دراستهم في التعليم العممي أو الخصوصي.
Étiquette : ميزانية
-
بعد حرارة الصيف .. لهيبٌ مستعر يخرج من أبواب المكتبات
-
مشروع قانون المالية 2023.. التزام متجدد لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية
هبة بريس _ الرباط
كما جرت العادة، وجه رئيس الحكومة لمختلف المصالح الوزارية المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية برسم سنة 2023، مجددا من خلالها التزام الحكومة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية.
هذه المذكرة، التي تعلن عن التوجهات الرئيسية المطلوب من كل مصلحة وزارية اتباعها في إعداد ميزانية سنة 2023، لا تقدم تفاصيل على شكل أرقام حول الفرضيات المعتمدة من طرف الحكومة في إعداد ميزانية 2023، لكنها تبرز بوضوح التزام السلطة التنفيذية بمواصلة إجراء الإصلاحات اللازمة لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وذلك بالرغم من السياق المتسم باضطرابات كبيرة على المستوى الدولي.
فبينما كان العالم يتأهب لدخول حقبة ما بعد “كوفيد”، أدى اندلاع الصراع الروسي الأوكراني إلى تفاقم اضطرابات التجارة العالمية وسلاسل التوريد، مما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الخام (الحبوب والنفط والغاز)، وتدهور الآفاق الاقتصادية العالمية.
ولم تمر هذه الظرفية مرور الكرام على المغرب، بما أن أسعار الاستهلاك عرفت ارتفاعا ملموسا، بالموازاة مع معظم بلدان العالم التي تعرضت لمعدلات تضخم غير مسبوقة.
ووفقا لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن الاقتصاد الوطني هذه السنة، وبعد قفزة نسبتها 7,9 في المائة في سنة 2021، سيسجل تباطؤا إلى 1,5 في المائة، مفسرة هذا التباطؤ بانخفاض الطلب الأجنبي الموجه للمغرب، ولاسيما الخاص بمنطقة الأورو، علاوة على تراجع محصول الحبوب.
-
مشروع قانون مالية 2023 “من باب الحكومة خرج مائِـــلاً “
بقلم: النائب رشيد حموني (رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب)
أصدر السيد رئيس الحكومة منشوراً (16/2022) بمثابة المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023. وهو المشروع الذي ينتظر الفاعلون الاقتصاديون وعموم المواطنات والمواطنين أن يُعرَضَ، وفق الأجندة القانونية، على المؤسسة التشريعية، على أساس تطلعاتٍ كبيرة نحو أن يَحمل في طياته البدائل والحلول والقطائع الموعودة. لكن المنشور المذكور بَـــدَّدَ كل الآمال، وأكد أن الحكومة الحالية لم تكن عاجزة فقط بسبب دهشة السنة الأولى من عمرها، أو فقط بسبب العوامل الخارجية الضاغطة، بل إنها عاجزة …. لأنها عاجزة فحسب.
لم تكن الحكومةُ في حاجة إلى أن تُدَبِّــــجَ منشورها بتذكيرنا بالشرط الموضوعي الصعب، على سبيل الإمعان في التبرير. فلا أحد من المغاربة جاهلٌ بالحرب في أوكرانيا، ولا بتداعيات الجائحة، ولا بالجفاف الحاد، ولا بالتضخم والركود اللذين يضربان جل الاقتصادات، ولا باضطراب سلاسل التوريد عالميا.
بل إن المنتظَر من الحكومة هو أن تُبدع الحلول الملموسة، وأن تجيب على السؤال الحارق المتعلق بالتدهور الخطير للقدرة الشرائية للأسر المغربية، وأن تستجيب لانتظارات المقاولة الوطنية والنسيج الاقتصادي الوطني. لكن الحكومة لم تفعل كل هذا في منشورها، وركنت إلى خطابٍ إنشائي غارقٍ في النوايا الجميلة والوعود الوردية. وأملنا ضعيفٌ في أنها ستتدارك ذلك حينما ستفصح عن تفاصيل مشروع القانون المالي المقبل.
إنَّ الحكومة التي تحتفي بإشادة صندوق النقد الدولي باستقرار التوازنات الماكرو اقتصادية، كان عليها أن تعتدل في احتفائها، طالما أن المالية العمومية تشهد صعوباتٍ حقيقية، وتحتاج إلى إصلاحات جريئة وعاجلة، من أجل مواجهة خطر التضخم، ونسب النمو المتراجعة، وتفاقم العجز التجاري، واستمرار ضغط المديونية، وارتفاع الفاتورة الطاقية.
وإذا كان الجميع يُقِرُّ بأنَّنا على أبواب الأزمة، وأنَّ مرحلة الأزمة التي قد تطول، فإنَّ الحكومة، من خلال المذكرة التوجيهية لرئيسها، لا يبدو أنها عازمة على الإبداع أو الابتكار أو تَــــمَـلُّــكِ الجرأة السياسية لمباشرة أيٍّ من الإصلاحات التي من شأنها أن تُحول الأزمة إلى فرصة.
فأيُّ جدوى من قانونٍ للمالية لا يتصدى لإشكالية القدرة الشرائية !؟ حيث أن الحكومة لم تتحدث أبداً عن دعم المحروقات، ولا عن أي تدبيرٍ للتخفيف من غلاء الأسعار، أو تخفيض الضرائب المفروضة على المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى الطبقة المتوسطة، ولا عن أي رؤية بخصوص إنقاذ مصفاة لاسامير. كما يبدو أن الحكومة قد نسيت وعودها بالزيادة في الأجور، ودخل الكرامة بالنسبة للمسنين، والاهتمام بالفلاحين الصغار. واكتفت بإعلان انشراحها لأنها وقَّعت ميثاقًا للحوار الاجتماعي واتفاقاً يُجمع الجميع أنه فارغٌ من الحد الأدنى لتطلعات الطبقة العاملة.
وكيف يستقيم الإصلاحُ الضريبي من دون حديثٍ عن التفعيل الكامل للقانون الإطار ذي الصلة!؟ فالحكومة لا نية لها أبداً في تضريب الثروة، ولا الضيعات الفلاحية الكبرى، ولا تحقيق العدالة الجبائية، ولا التخفيف من تمركز الضغط الضريبي على عدد محدود من المقاولات ومن فئات دافعي الضرائب، وخاصة الأجراء والموظفين، ولا عزيمة لها في وضع حد للاستثناءات الضريبية، ذلك أن الإعفاءات التي يتم تمديد بعضها منذ سنوات عديدة، دون تقييم للأثر الاقتصادي أو الاجتماعي، تحرم الدولة سنويا من موارد تقارب 2.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
إن نقطة الضوء الوحيدة في نوايا الحكومة هي ذهابها إلى المنتهى فيما يخص تعميم الحماية الاجتماعية، بجميع مكوناتها، تفعيلاً للورش المَلكي التاريخي والكبير. وفي نفس الوقت، فإنها لم تُفصح عن رؤيتها حول الموارد وكيفية تمويل البنيات التحتية الصحية، وآجالها، بما يجعلنا نتفادى نفس مصير راميد. فمثلاً بناء مستشفيات جامعية في كلميم وبني ملال والراشيدية هو أمرٌ إيجابي على المدى المتوسط والطويل، ويتطلب أمولاً، ويستلزم وقتاً يفوق عمر الحكومة بكثير، والمواطن ينتظر عدالة الولوج إلى الصحة الآن. فأين هي التدابير الاستعجالية للحكومة
في نفس الوقت، لا يمكن إصلاح المنظومة الصحية، دون أمن دوائي وطني. لكن الحكومة لم تتحدث عن خطتها العملية لتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، ومعها التجهيزات الطبية وشبه الطبية، بما يُخفض الأثمنة الملتهبة التي تُعيق ولوج المواطن إلى الدواء والعلاج. وللتذكير فقد برهنت جائحة كوفيد على أن إمكانياتنا الذاتية في هذا المجال هي طوق نجاتنا وصمودنا أمام الازمات الصحية والوبائية.
أيضاً، فالعدالة المجالية ليست شعاراً للتغني، بل إنه إجراءاتٌ ملموسة. لكن الحكومة كانت قد خفضت ميزانية صندوق تنمية المناطق القروية والجبلية من ثلاث مليارات درهم سنة 2021 إلى ملياريْ درهماً في سنة 2022. فهل ستواصل الحكومة تناقضاتها بين القول والفعل؟!كما أنَّ الحكومة لم تعلن عن خطتها لإصلاح نظام التقاعد الذي لا يزال جزئيا وغير مكتمل منذ التعديل المعياري الذي لسنة 2016 على صعيد الصندوق المغربي للتقاعد، رغم أن التوازنات المالية لجل الأنظمة تشهد تدهورا سريعا ومثيرا للقلق.
ثم إنَّ التقارير المختلفة حول التطورات الدولية التي أدت إلى الحد من الانتعاش الهش للاقتصادي العالمي، تشير إلى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسيكون من الصعب استبعاد خطر حدوث أزمة غذائية عالمية. لكن الحكومة لا يظهر أنها تتعامل كما يجب مع هذا الخطر، حيث ليس في إعلاناتها أيُّ إشارة إلى طرقٍ فعالة ومبتكَرة لضمان الأمن الغذائي، ولا الطاقي، ولا الدوائي، ولا المائي. علماً أن هذه هي الرهانات الأساسية المستعجلة في ظل ظرفية جد متقلبة.فالأمن الغذائي، مثلاً، ليس مجرد كلام تُلقيه الحكومة على مسامعنا. بل من مستلزماته أن تعطي موقفها من مطلب تحويل الدعم الموجه للزراعات التصديرية من أجل دعم زراعات الحبوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الحيوية. كما يقتضي الأمر من الحكومة إعطاء موقفها من استمرار زراعاتٍ بعينها في استنزاف الموارد والفرشات المائية.
والدليل القاطع على عجز الحكومة ودوغمائيتها هو «تبشيرها” باستئناف برنامج “أوراش” و”فرصة”، من أجل الحد من البطالة التي تمس نصف الشباب في المدن !! علماً أن هذه “الحلول” ليست لها أية قيمة مضافة تُــذكر، ولا تعمل سوى على تكريس هشاشة الشغل التي تشكل، على غرار البطالة، شكلا من أشكال الإقصاء الاجتماعي. والحال أنه كان من الواجب إعادة توجيه الجهود المبذولة نحو تشجيع أنشطة ذات إنتاجية عالية. والانفتاح على التكوين في المهن الجديدة، حيث الخصاص صارخٌ في الكفاءات ببعض المجالات الرقمية مثلاً، كما يتسبب استقطاب الدول المتقدمة لكفاءاتنا في نزيف مقلق يستلزم اتخاذ تدابير مستعجلة للتخفيف من وتيرته.
في نفس الوقت، فإنه مع تسجيل الجهد المبذول في تفعيل القانون الإطار لإصلاح التعليم، غير أن غموضاً يشوب ذلك، حيث الإجراءات معزولة ولا يتم تتبعها بالتقييم، مع ضعفٍ في التعبئة، واضطراباتٍ ناجمة عن استمرار العمل بالتعاقد، والفجوة التعليمية تنطوي على فوارق مجالية ونوعية صارخة. إنها أمور يتعين على الحكومة الانكبابُ عليها، كما كان لزاماً عليها أن تُفصح عن كلفة الارتقاء بالأوضاع المادية لنساء ورجال التعليم، تماما كما فعلت إيجاباً بالنسبة لنساء ورجال الصحة (2.2 مليار درهماً على مدى سنتين).
سؤالٌ أساسي آخر كان يُنتَظر من مشروع قانون المالية أن يُجيب عنه، وأخلف موعده معه، ويتعلق الأمر بمكافحة الريع والفساد والرشوة، ومحاربة الاحتكارات غير المشروعة والمضاربات والتلاعب بالأسعار، وتضارب المصالح. إننا هنا بصدد الحديث عن عصب إصلاح نسيجنا الاقتصادي وإكسابه المناعة والقدرة على الصمود أمام الأزمات. لكن الحكومة في هذا المجال مُغمضة العينين تماماً، وهي تعلم أن هذه الظواهر تُفقد بلادنا نقطاً مهمة من الناتج الداخلي الإجمالي. شأنها في ذلك شأن القطاع غير المهيكل. فدعم الاستثمار، الذي دعا إلى ذلك جلالة الملك، سيكون متاحاً إذا تحلت الحكومة بالجدية اللازمة في إعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي، وحرصت على أن تكون المنافسة نزيهة وحقيقية. وذلك أيضا يمكنه أن يُحدث الوقع الضروري للاستثمار على الأوضاع الاجتماعية.
أيضاً فتحفيز الاستثمار يقتضي التفعيل الأمثل لميثاق الاستثمار الجديد، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار التي صار بعضُها أوَّلَ مُعرقِلٍ للاستثمار، على عكس أدواره الحقيقية.
موضوعٌ آخر استراتيجي لم تتعامل معه الحكومة، إلى حد الآن، بالصرامة اللازمة، وهو أزمة المياه التي نبهنا إليها مبكراً دون استجابة قوية في وقتها. فالوضعية المائية المقلقة تتطلب استثماراتٍ أكبر وجرأة أعمق وإجراءاتٍ أكثر قوة، من قبيل إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها، وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر بالقدر الكافي، وصيانة قنوات الجر، والتصدي لسرقة المياه، ومنع الزراعات التي تفوق احتياجاتها المائية قدراتنا ومواردنا من هذه المادة الحيوية والنادرة.
إن أوضاعنا الوطنية الحالية، الاقتصادية والاجتماعية، فيها كثيرٌ من مقومات ومؤهلات النجاح. وليس على الحكومة سوى ان تلتقط هذه المؤهلات، من أجل أن نتجاوز الأزمة ونُــحولها إلى فرصة للتقدم والانطلاق. ومطلوبٌ من الفريق التنفيذي الحالي ألاَّ يكتفيَ بترديد الأولويات دون إجراءاتٍ وقراراتٍ ملموسة (تعزيز أسس الدولة الاجتماعية؛ إنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار؛ تكريس العدالة المجالية؛ واستعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الإصلاحات)، بل يتعين عليه أن ينتقل إلى الفعل الملموس وإعطاء المعنى لمفهوم “الدولة الاجتماعية”، وإلى ربط التوازنات المالية بالتوازنات الاجتماعية.في الأخير، إذا كانت سنة 2022 سنة شبه بيضاء من حيث المُنجَز الحكومي، فإن ملامح قانون مالية سنة 2023 تدفعنا لتوقع أن تسير الحكومة على نفس الخُطى، بشكلٍ مُحبط ومخيِّب للآمال، ولا يتماشى مع طموحات النموذج التنموي الجديد.
كما يُلاحظ أن البُعد الديموقراطي والحقوقي، والتواصل والإشراك، هو آخر ما تفكر فيه الحكومة، علماً أنه شرط ضروري للتعبئة المجتمعية، خاصة في فترة الأزمة. وهنا نستحضر ما ورد في التقرير السنوي لبنك المغرب: “أمام وضع كهذا، يتعني على السلطات ألا تقتصر فقط على الاستمرار في لعب دور اقتصادي واجتماعي محوري، بل يتعين عليها كذلك أن توفر الرؤية اللازمة لتحفيز استثمارات ومبادرات القطاع الخاص، وتعزيز الانخراط في القرار العمومي. ويستوجب هذا الأخير كذلك شفافية أكثر في مراحل اتخاذ القرارات، والتواصل بوضوح حول الأسس التي تنبني عليها الاختيارات المعتمدة والتقييم المنتظم والموضوعي لتنزيل هذه القرارات”. -
ندرة المياه والجفاف تستنفر رؤساء الجهات لوضع إجراءات آنية لتزويد السكان وماشيتهم بالماء
عقد رؤساء الجهات، اجتماعا طارئا بمقر جمعيتهم بالرباط، خصص لمناقشة وضعية الجفاف وقلة الموارد المائية التي تعرفها مختلف جهات المملكة في ظل ندرة التساقطات المطرية هذه السنة.
وتداول رؤساء مجالس الجهات، انعكاس الأزمة المائية على وضعية القطاع الفلاحي وتربية الماشية، داعين إلى ضرورة توفير حاجيات الساكنة والماشية من الماء الصالح للشرب.
وكشفت جمعية رؤساء الجهات، في بلاغ لها، أن مجالسها خصصت ميزانية هامة وبشراكة مع القطاعات المعنية، من أجل الحد من أزمة ندرة الماء على الصعيد الجهوي، القروي والحضري.
وتبادل رؤساء الجهات الآراء وتقاسموا الحلول التي يمكن اعتمادها للحد من أزمة الجفاف، والتي يمكن أن تكون لها آثار إيجابية مباشرة في تزويد الساكنة بالماء.
ودعا الحاضرون إلى تضافر الجهود بين الجهات في إطار جمعية جهات المغرب، من أجل المزيد من التنسيق في إطار التضامن والتكامل بين الجهات، وكذلك التنسيق مع الحكومة من أجل إيجاد حلول جذرية وبنيوية والتسريع باتخاذ إجراءات آنية وعاجلة لتزويد الساكنة والماشية بالماء الصالح للشرب.
يستعد رؤساء الجهات، لعقد لقاء مع الحكومة، من أجل إيجاد حلول لتجاوز تداعيات الجفاف ومشكلة حدة ندرة المياه بشكل عام، ودراسة المنهجية المثلى لتفعيل الإجراءات والتوصيات الكفيلة بحل هذه المعضلة.
وهو اللقاء أيضا الذي دعوا فيه إلى تبسيط المساطر الإدارية من أجل إنجاز المشاريع المتعلقة بالماء بشكل عاجل وسريع.
-
مشروع قانون المالية لسنة 2023، هل من مخرج للأزمة؟
أرسل رئيس الحكومة إلى وزرائه منشورا يتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023. وقبل أيام قليلة، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية على التوالي أمام اللجنتين البرلمانيتين عرضًا تفصيليًا حول “تنفيذ ميزانية سنة 2022 وإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023 وتقديم البرمجة الميزانياتية للثلاث سنوات القادمة (2023-2025)”. تكمل الوثيقتان بعضهما البعض وتستحقان القراءة والتحليل معًا لتكوين على فكرة واضحة عن الوضع في بلادنا والسياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يتم فيه إعداد مشروع قانون المالية القادم. كما يجب أيضا أخذ بعين الاعتبار عرض والي بنك المغرب أمام جلالة الملك أثناء تقديمه للتقرير السنوي للبنك على أنظار جلالته. دون إغفال الوثائق والبيانات الأخرى على غرار تقرير البنك الدولي الذي يشير بعنوانه المثير: “الانتعاش الاقتصادي آخذ في النفاذ”، مشيرا بصفة ضمنية إلى سنة الجفاف وحالة الخصاص المائي التي يعاني منه البلاد. وأخيرًا وليس أخرا، فإن نشر المندوبية السامية للتخطيط الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2023 ينبه البلاد إلى خطورة الأزمة. فخلال مؤتمره الصحفي، لم يستعمل المندوب السامي الكلمات الفضفاضة، فلكونه رجلًا مطلعًا، سمى الأشياء بمسمياتها موجها خطابه لمن أراد أن يفهم أننا دخلنا في مرحلة أزمة قد تدوم طويلا.
تم إطلاق العبارة المزعجة والمقلقة وهي عبارة الأزمة، ودخل المغرب بعد الانفراج القصير خلال 2021 التي اعتبرت سنة الاستدراك واللحاق بالركب، في حالة أزمة تجلت على عدة مستويات: معدل النمو للعام الحالي يتأرجح بين 1٪ و1.5٪ وفقًا لتقديرات مختلفة؛ وتفاقم عجز الميزانية (-6.4٪ مقابل -5.6٪)؛ تفاقم عجز الحساب الجاري (-5.2٪ مقابل -2.3٪)، وتفاقم العجز التجاري بعد التطور المتباين للصادرات (9.2٪) والواردات (14.2٪)، وزيادة ديون الخزينة بأكثر من 3 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي حيث انتقل من 68.9٪ إلى 72.1٪؛ ارتفاع مهول لمعدل التضخم الذي بلغ 5.3٪ (و7.8٪ فيما يخص المواد الغذائية التي تؤثر على ذوي الدخل المنخفض) مقارنة بـ 1.4٪ في عام 2021. من المحتمل جدا أن يسير معدل البطالة في نفس المنحى. ولا يمكن أن يكون دون ذلك منطقيًا، على الرغم من الأرقام الأخيرة المطمئنة نسبيًا للربع الثاني لسنة 2022 التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط والتي بموجبها انخفض معدل البطالة من 12.8٪ إلى 11.2٪ بين الربع الثاني من سنة 2021 والربع الثاني من سنة 2022، بعد خلق 133 ألف منصب شغل خلال هذه الفترة. ولذلك سيكون من الضروري انتظار نتائج السنة لتقييم الوضعية الحقيقية لسوق الشغل.
في هذه الأجواء المظلمة، تظهر أمامنا بعض النجوم المضيئة لحسن الحظ حاملة بصيصا من الأمل. إنها تكمن في السلوك الإيجابي نسبيًا للإيرادات الضريبية والتي يمكن تفسيرها بالنسبة لبعض المكونات، مثل الضريبة على الشركات، بمعدل النمو المرتفع المسجل في عام 2021، أي 7.9٪. وبالتالي، فباستثناء الضريبة على القيمة المضافة الداخلية والمداخيل الناتجة عن تحويلات المقاولات والمؤسسات العمومية، عرفت الموارد الأخرى معدلات نمو في نهاية شهر يونيو 2022 تتراوح بين 57.3 ٪ للضريبة على الشركات و5.1 ٪ للضريبة على الدخل. بشكل عام، زادت الموارد العادية بنسبة 23.5٪ في نهاية يونيو 2022 مقارنة بنفس الفترة من عام 2021، أي مبلغ إضافي قدره 28 مليار درهم.
كما نرى، فإن الوضع مقلق. لا يمكن تفسير ذلك فقط من خلال اضطراب سلاسل القيمة العالمية والحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهما عاملان خارجيان يجب أن يضاف إليهما الجفاف الشديد الذي نشهده خلال هذه السنة. بل يرجع إلى حد كبير إلى هشاشة اقتصادنا واعتماده القوي على السوق العالمية. لقد سلطت أزمة كوفيد الضوء على هشاشتنا الاجتماعية وحدود بعض الخيارات الاقتصادية، لدرجة أن الجميع كان يتحدث عن مغرب ما بعد كورونا من شأنه أن يمثل قطيعة مع المغرب في فترة ما قبل تفشي المرض. وقد ذهب تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد بشكل عام في هذا الاتجاه. ومع ذلك، وإلى حدود اليوم، ظل هذا التقرير، حبرا على ورق مع استثناءات نادرة. نتحدث عنه ونشير إليه كما تفعل الحكومة. ولكن ليس أكثر. على أية حال، فإن الأمور تتقدم بوتيرة بطيئة بسبب الافتقار إلى التصور الحقيقي والإرادة السياسية القوية. فقط المشاريع الاجتماعية والهيكلية التي أطلقها الملك تتقدم بوتيرة مُرضية بشكل عام، بما في ذلك على وجه الخصوص مشروع القانون الإطار المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح نظامنا الصحي.
وهكذا، من خلال قراءة المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة بعناية، نجد نفس الوصفات: المهدئات فقط لتهدئة آلام المريض الذي يعاني ويحتاج إلى علاج حقيقي. في حين أن البلاد بحاجة إلى دفعة حقيقية ومعالجة حقيقية للأمراض التي يعاني منها مجتمعنا والتي حددها بشجاعة والي بنك المغرب، وهي محاربة الفساد وتفكيك اقتصاد الريع، بيد أن الحكومة تعطي الانطباع بعدم وجودها الفعلي. وهكذا، لا نجد من بين الأولويات المخصصة لقانون المالية المقبل، أي أثر لمكافحة الفساد، الذي أصبح آفة حقيقية تنخر المجتمع. كما تم التعامل مع مكافحة اقتصاد الريع كما لو كان حدثا عابرا في حين أصبح يمثل مصدر المشاكل كلها. إن الإصلاح الضريبي كما يتصوره القانون الإطار الذي أقره البرلمان بالإجماع ما زال متعثرًا، مما يحرم البلاد من موارد إضافية يقدرها البنك الدولي بـ 12٪ من الناتج الداخلي الإجمالي!! أي ما يعادل 160 مليار درهم، وهو مبلغ يكفي لتمويل الحماية الاجتماعية، والقضاء على الفقر، وإغراق البلاد بخدمات عامة عالية الجودة، ودعم القوة الشرائية والتغلب على الأزمة …
بالطبع، لن نرمي الطفل مع ماء الغسيل. فالوثيقة تقترح بعض التدابير الإيجابية التي تم التعبير عنها في الوقت الحالي في شكل نوايا حسنة. سنحكم على الوثيقة عندما يحين الوقت على أساس الأرقام والحقائق بمجرد إعداد قانون المالية. في الوقت الحالي، نحن في مرحلة إطلاق الإعداد للمشروع الذي سيتطلب التبادل بين الإدارات المختلفة والقيام بعملية التحكيم في اللحظات الأخيرة. لكن لا ينبغي أن ننتظر المعجزات ولا نرى مخرجًا من الأزمة، على الأقل في المدى القصير. اللهم إذا أقنعتنا الحكومة بخلاف ذلك.
ترجمه إلى العربية: الأستاذ عبد العزيز بودرة
-
مذكرة : وضعية المالية العمومية تبقى متحكم فيها
هبة بريس _ اقتصاد
تبقى وضعية المالية العمومية متحكم فيها رغم النفقات الاضافية والاستعجالية ، وذلك حسب ما جاء في المذكرة التأطيرية لمشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2023 التي وجهها رئيس الحكومة الى القطاعات الوزارية.
وأوضحت المذكرة أن وضعية المالية العمومية بالمغرب تبقى متحكما فيها، بفضل الدينامية الإيجابية المسجلة عل مستوى تحصيل الموارد العادية، الني ارتفعت بما يناهز 28 مليار درهم نهاية يونيو 2022، وهو ما يمثل زيادة تقدر ب24 في المئة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، ونسبة إنجاز بلغت 56 في المئة مقارنة مع توقعات قانون المالية لسنة 2022.
وعلى العموم فقد أبانت المالية العمومية، يضيف المصدر ذاته، عن صلابتها وصمودها أمام الصدمات الخارجية، وهو ما مكن المملكة من الحفاظ عل سيادتها المالية، مع إمكانية تعبئة هوامش مالية إضافية قادرة عل الحفاظ عل ميزانية الاستثمار العمومي من جهة، ووضع دين الخزينة في منحى تنازلي من جهة أخري.
وقد أكد تقرير البنك الدولي الأخير أن المغرب، رغم الصدمات الخارجية الحالية، لا يزإل يتمتع بمؤشرات مالية أفضل من معظم الاقتصادات الناشئة والنامية.
كما أشاد صندوق النقد الدولي بالاستقرار المالي والماكرو- اقتصادي الذي يتمتع به المغرب بفضل الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة وبنك المفرب.
وأبرزت المذكرة مجموعة من التدابير التي اتخذتها الحكومة وخاصة مايتعلق بالتحكم في ارتفاع الأسعار والحد من تداعياته على القدرة الشرائية للمواطنين، موازاة مع الحد من آثار الجفاف، وذلك من خلال تخصيص أزيد من 30 مليار درهم إضافية لدعم المواد الأساسية، وقطاعات النقل، والسياحة، والفلاحة. هذا إلى جانب التصدي بكل حزم ومسؤولية للمضاربات والتلاعب بالأسعار، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وعلاوة على ذلك تم تكريس السلم الاجتماعي من خلال التوقيع على ميثاق وطني للحوار الاجتماعي مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والذي تضمن مجموعة من التدابير التي ستمكن من تحسين الوضعية المادية للاجراء .
كما يتعلق الامر باستكمال الأوراش الإصلاحية والتنموية، ومواصلة تنزيل المشاريع المهيكلة والالتزامات التي انخرطت قيها الحكومة في إطار تنزيل برنامجها؛ تننفيذا للتوجيهات السامية لجلالة الملك، وانسجاما مع مخرجات النموذج التنموي الجديد واستجابة لتطلعات المواطنين والمواطنات، وذلك لوضع أسس الانتقال النوعي والهيكلي عل المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ويأتي على رأس هذه الأوراش الإصلاحية ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يعتبر إحدى الدعائم الأساسية لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.
كما أن الحكومة حريصة كل الحرص على المضي قدما في تنزيل الإصلاحات المهيكلة الأخرى، وعلى الرفع من وتيرتها ومن التقائيتها.
ويتعلق الأمر بإصلاح المنظومة الصحية الوطنية ، واصلاح منظومة التربية والتكوين، والتقدم في تكريس العدالة المجالية عير تعزيز الجهوية والدور التنموي للجماعات الترابية، والرفع من وتيرة اللاتمركز الإداري، وتبسيط المساطر ورقمنتها، وتحسين الحكامة، إلى جانب إنعاش الاستثمار من خلال تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، ودعم المقاولات والمنتوج الوطنيين.
-
تفاؤل بالقدرة على التحكم في عجز ميزانية الخزينة العامة رغم ضغط نفقات المقاصة
أفاد مركز التجاري للأبحاث بأن الخزينة العامة قادرة على التحكم في عجز ميزانيتها في سنة 2022 تحت 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وأشار المركز، في تقريره الأخير “Research report – fixed income”، تحت عنوان “نحو استمرار ارتفاع المعدلات في سنة 2022” إلى أنه “في النهاية، مازلنا مقتنعين بقدرة الخزينة العامة على التحكم في عجز ميزانيتها في سنة 2022 تحت 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام”.
وذكر المركز بأن وزارة الاقتصاد والمالية أعادت النظر في توقعاتها للعجز والنمو بالنسبة للسنة الجارية أخذا في الاعتبار التطورات الأخيرة، إلى 5,3 في المائة من الناتج الداخلي الخام و1,5 في المائة على التوالي.
وأشار المركز إلى أنه أخذا في الاعتبار الارتفاع الكبير لنفقات المقاصة والدعم الإضافي لقطاعات النقل والسياحة، من المتوقع أن تتجه النفقات العادية إلى الارتفاع في سنة 2022. ووفقا للمحللين، فإن هذه الأخيرة قد تناهز 280 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 17 مليار درهم مقارنة بقانون المالية.
وعلى هذا الأساس، وبالاستفادة من التحسن الكبير في الإيرادات الضريبية، فتحت الدولة اعتمادات إضافية بقيمة 16 مليار درهم في يونيو الماضي لفائدة نفقات التشغيل من أجل مواصلة الدعم.
وفي حال زيادة إضافية على مستوى صندوق المقاصة، فبإمكان الدولة تشغيل رافعتين، خاصة على مستوى المداخيل: يمكن للخزينة العامة تطوير المزيد من الأدوات المبتكرة، هذه الأخيرة مكنت من تحصيل 12 مليار درهم في سنة 2021، تماشيا مع توقعات قانون المالية لسنة 2021. وبإمكان هذه الآليات في سنة 2022 توفير أزيد من 20 مليار درهم مقابل 12 مليارا متوقعة في قانون المالية لسنة 2022.
وعلى مستوى النفقات، فبإمكان الدولة، طبقا لمقتضيات قانون المالية لسنة 2022، تجميد حوالي 14 في المائة من ميزانية نفقات الاستثمار، أي إمكانية توفير ما يناهز 15 مليار درهم.
وحسب محللي المركز، فإنه على هامش تسارع الضغوط التضخمية، لم تعد بعض الفرضيات التي بني عليها قانون المالية لسنة 2022 سارية، إذ اعتبروا أن التوجه المستقبلي للخزينة العامة إلى السوق الداخلية يواجه بذلك تحديين رئيسيين. يتعلق الأول بارتفاع الضغوط على ميزانية الدولة، وأساسا نفقات المقاصة.
أما التحدي الثاني فيتعلق بالقرارات المتعلقة بمصادر التمويل بما أنه وبعد إنجاز تمويلات خارجية بأزيد من 60 مليار درهم في سنة 2020، أساسا بفضل اكتتابين دوليين (40 مليار درهم)، لم تقم الخزينة منذ ذلك الحين بأي اكتتابات مهمة بالعملة الصعبة.
-
500 مليون درهم للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة
أعلنت الحكومة أنها قررت تخصيص 500 مليون درهم للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، في ميزانية 2023.
وحسب منشور لرئيس الحكومة يتعلق بتوجهات مشروع ميزانية 2023، فإن الحكومة ستعمل على مواصلة تنزيل إجراءات البرنامج الحكومي في مجال الإعاقة عبر إعداد مخطط عمل وطني مندمج، للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للسنوات الخمس المقبلة.
وسيتم إعداد النصوص التنظيمية للقانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.ومن جانب آخر، سيتم العمل على تطوير جودة وحكامة الخدمات المقدمة لفائدة هذه الفئة الاجتماعية، في إطار صندوق دعم التماسك والحماية الاجتماعية، عبر تخصيص 500 مليون درهم للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، توجه أساسا لدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، ولمنح المعدات التقنية والأجهزة التعويضية، ثم دعم إحداث المشاريع المذرة للدخل لفائدة هؤلاء الأشخاص، إضافة إلى دعم إحداث وتجهيز المراكز العاملة في مجال الإعاقة.
-
الحكومة تقرر وضع حد للإعفاءات الضريبية للمنعشين العقاريين وتعويضها بدعم مباشر للأسر لاقتناء سكن
أعلنت الحكومة أنها قررت اعتماد مقاربة جديدة للدعم، تروم استبدال النفقات الضريبية التي دأبت الحكومات على منحها للمنعشين العقاريين بدعم مباشر للأسر.
وجاء في منشور لرئيس الحكومة عزيز أخنوش يتعلق بتوجهات مشروع ميزانية 2023، أن النفقات الضريبية (إعفاءات ضريبية)، يصعب تقييم أثرها الاقتصادي والاجتماعي.
وحسب المنشور سيتم استبدال الإعفاءات التي يستفيد منها المنعشون بدعم الأسر الراغبة في اقتناء سكن وفق “مقاربة مبنية على الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين”.
وكانت الحكومة دأبت على منح إعفاءات ضريبية للمنعشين تتعلق بالسكن الاقتصادي، تصل إلى حوالي 5 ملايين سنتيم (50 ألف درهم) عن كل شقة اقتصادية يتم بيعها بـ25مليون سنتيم، إضافة إلى تسهيلات في الحصول على العقار.
وينتظر منح دعم للأسر التي ترغب في الحصول لأول مرة على سكن. -
بنكيران واليوسفي …الفلسنكي والزاهد الكتوم
سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر
يقول دوستويفسكي ” من عادتي السيئة أنني دائماً ما أرى نهاية الأشياء منذ بدايتها ومع ذلك أكمل الطريق حتى آخره لأتأكد من ذكاء غبائي ” هذا هو ديدن الباحث الذي لايريد أن يذبح فخامة الحقيقة في رحاب التاريخ ، فالقلوب إن صفت رأت ،،، فالابتعاد عن القراءات الاندماجية ، هو الإكسير المجرب لفك طلاسيم معضلات الزمان ،،، فلهذا لن تنتهي الخصومة الأبدية بين المفكر والسياسي ، نعم إن التعميم يقتل التحليل ، فهناك السياسي الزاهد الكتوم القادم من التاريخ ، وهناك السياسي الفلسنكي ” valasanki” القادم من المجهول… الحكيم عبد الرحمن اليوسفي والفلسنكي عبد الإله بنكيران عملة نصنا هذا ،،، الذي يجعل المقولة ” بمضداتها تعرف الأشياء ” أليته تفجير المعاني والقيم بين هاته الشخصيتين…
لاشك أن المقارنة بين المرحوم عبد الرحمن اليوسفي ، والجاثم على نفس المغاربة عبد الإله بنكيران، مغرية للغاية ، مع مراعاة السياق ، وتبيئة جميع الخلاصات التي سنخرج بها ، حتى لانتهم بأن نوايانا مبيته للاطاحة بالواحد على حساب الآخر ،،، فزادنا أن التاريخ رجل لاينسى ، فبنكيران لم يفهم أن التاريخُ يستضيف طويلًا من يُحسن تقدير ضيافته ،
ويلفُظ سريعاً من يستهتر بمقامه … ولهذا فإذا كان اليوسفي كالتاريخ لايتكرر أبدا ، فبنكيران مر على المغاربة كضيف ثقيل الظل ،،، فلقد قتل الزعامة وأهدر دم الشهامة ، لهذا قيل الأحمق يتكلم بما سيفعل، والمغرور يتكلم بما عمله ، أما العاقل يعمل ولا يتكلم … فلهذا ليس عجبا أن تكون سورة المنافقين في القرآن أطول من سورة الكافرين .لقد أقسمت عزائمي ألا أخطأ موعدي مع التاريخ ، فاليوسفي أدرك أن الصمتُ بليغًا حين يشتد وَطِيسُ الكلام في شوارعِ الفراغ…أما انت فقد استبسلت في ازعاج المغاربة بثرثرتك الفلسنكية ، إن كثرة التشكي الذي يسعى إلى تغييب ذكاء المغاربة ، يريق دم الوجه ، ويسيء لصورة المؤمن الذي يشتكي لله وحده في سكون الليالي ، لقد جعلت من نفسك سلعة بائرة كاسدة، فاليوسفي لم يحول خلوته إلى جلوة، فالنخوة عنده قبل القهوة ، بالله عليك هل كنت تظن أن المغاربة سيصدقونك ؟؟؟ عندما قلت لهم ” طيلة رئاستي للحكومة لم أقوى ماديا سوى على تأثيت الصالون وبيت النوم ” !!!!! صلو على رسول الله يمن تكرهون كذب الإبل ،،، شخص يتلقى راتبا باذخا بقيمة سبعة ملايين سنتيم ، بالاظافة إلى مدارسه الخاصة ، ويرفل في الغنى والترفيه، ويدعي الفقر والحاجة بدون حمرة خجل ، جل المغاربة باستطاعتهم تأثيت صالوناتهم وبيوت نومهم ،،، فهل هذا يعنى أنك وهم سواء في المعيشة !!! آهاته هي عفة المؤمن ، يامن زايدت وكابرت بمرجعيتك الإسلامية، على الجميع ، وكأن باقي الأحزاب المغربية وتعبيرات المجتمع المغربي ، غارقون في البوذية ،،،، إن الدين الإسلامي يدخل ضمن المشترك المقدس عند المغاربة ، فهو الدين الرسمي للمغاربة كما نص على ذلك الدستور المغربي في ذباجته ، وإن صاحب الجلالة هو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين ،،، فما بالك تتعقب طيفا وهميا لايوجد الا في عقلك الفلسنكي، أما سيدي عبد الرحمن كان يفسح الأمل ويبسط الرجاء ، ولو كان الظرف وقت كراهة ،،، فلقد صدق من قال أن متصنع الود أخطر واخبث من صريح العداء ،،، فتلك التقية التي تستعملها في سعيك الفاشل لإقناع المغاربة بأن الجميع خونة وأنك أخر صيحة في الوطنية الحقة في زمن الخذلان ؟؟؟ لم تعد تنفعك بعدما أصبحت مفضوحا عند عوام الناس ، ثم ماهذا الإمعان في المن على المغاربة بأشياء غريبة ،،، من قبيل انك من أنقذت الاستقرار في المغرب إبان تنصيبك رئيسا للحكومة سنة 2011 ؟؟؟ المغرب ليس جمهورية موز ، ياسيدي ، فهل وجدت المغرب غارق في حرب أهلية إلى أذنيه، حتى تدعي انك حملته من الدماء إلى الاستقرار ،،،، فالمملكة الشريفة كانت وستبقى واحة إستقرار ربانية في عالم متشنج، فتلك بركة الله وحكمة ملوكنا العظام ، وولاء شعب له بيعة لولاة أمره في عنقه ، فلهذا فإن كثرة غمزك ولمزك بهذا الادعاء الكاذب ، فيه ابتزاز للملك والدولة بكل مؤسساتها وللشعب المغربي ، هذا الثلاثي الذي استطاع تدليل كل الصعاب ، والقفز على كل الفخاخ ، التي مرت بها المملكة المغربية ، عبر تمتين الجبهة الداخلية للبلاد ، فإذا كنت تزعم هذا الزعم الآفاك ،،، فماذا يقول المرحوم عبد الرحمن اليوسفي، الذي كان معارضا شرسا للملكية ، وحكم عليه بالإعدام في فترة سابقة ، لكن عندما احتاجته بلاده إبان مرض المغفور له الحسن الثاني ، وفي فترة حساسة ، شهدت انتقال العرش بطريقة هادئة، بفعل وطنية اليوسفي الذي كون حكومة التناوب التوافقي ، واعتنق العمل في صمت ، وكفر باللغو والكلام والشعبوية المقيتة ، لتكون المحصلة أعلى معدل نمو في تاريخ المغرب %6,5 ،،،، ولما طلب منه أن ينسحب غادر في صمت ، ولم يصل إلى مسامعنا أن الرجل يظهر في الناس ، ويدعي أنه هو من أنقذ العرش في المغرب بعدما ساهم ايجابا في انتقاله بطريقة مميزة ، بل التزم الصمت واعتبر ماقام به واجبا اتجاه وطنه ، لذلك كان الرجل وسيبقى رجل دولة عظيم ، لن ينساه التاريخ ،،، عفوا سيدي عبد الرحمن رحمك الله ،،، فعقلي الصغير لايتحمل كل هذا ، لقد حكمت بالتعب على كل من سيأتي بعدك ،،، لم يطلب الرجل تقاعدا كما فعل بنكيران رغم فقره ، بل بقي وافيا لعفته شامخا كجبل أحد ،،، فعلا الخطوب محك القلوب ، كما قالت اسماء ابنة أبي بكر في حضرة الحجاج الذي قتل ومثل بجثة ابنها الزبير ،،، لذلك لاعجب أن يأتي صاحب الجلالة ويقبل رأسه، في مشهدية رهيبة ، تؤكد أن الملوك يقدرون رجالات الدولة النزهاء ، ويعرفون الزاهد من الفلسنكي، غادر اليوسفي الحياة بعدما ساهم بتقاعده في صندوق تنمية الأقاليم القروية والجبلية ، وأوصى زوجته بأن تسلم للدولة مكتبته التي لايملك غيرها ،،،، لقد كان ثريا بأخلاقه كبيرا بتواضعه ، وإنها الوطنية عندما تختزل في شخصية رجل خرج من بطن الحركة الوطنية المناضلة … فالحكمة بالخلوات أما بالعلن كلنا ملائكة .
أما انت أيها الفلسنكي تركت إقامة رئاسة الحكومة ، وقررت الإستقرار في منزلك الشخصي ، حتى تحتفظ بمليونين سنتيم ثمن التعويض عن السكن ، ليصل راتبك إلى سبعة ملايين سنتيم ، ورغم ذلك لم تصمت ولم تتعفف، بل مزقت أذانينا بكثرة التشكي ، وبعثت ابنك وابنتك ليدرسان في الخارج على حساب الدولة ، ولما فضح أمرك أجبت بكل وقاحة انك لاتعلم بهذا المعطى !!!! عافاك الله سيدي لقد اغتصبت ذكاء المغاربة ، فهل يوجد رجل لايعرف أين يقرأ أبنائه وبأي إمكانيات ؟؟؟ الله الله ربي لا أشرك به شيء ،،، هذا هو الفلسنكي ” valasanki ” الشخص الذي يكثر من الشكوى ، رغم سعة عيشه ، فهذا النوع لايجد حرجا وأية غضاضة بأن يخبرك اذا بعثته إلى البحر ، أن البحر قد نشف ” تسيفطو لبحر يقوليك لقيتو ناشف ” أما داهية الدواهي هي عندما راسل صاحب الجلالة وطلب منه تقاعدا خاصا لأنه في حالة مادية صعبة ؟؟؟!!!! هي فعلة لم يفعلها اي رجل دولة مر في أية وزارة في تاريخ المغرب ،،، ياسيدي لديك تقاعدين ومشاريع خاصة وتدعي الفاقة، إنه المسخ بعينه عفانا الله ، أما عندما يريد الرفع من منسوب الابتزاز يرخي شفتيه بكل خبث قائلا ” أما قضية عبد الله باها كل حاجة بوقتها ” كلام يدفع بالشك ليرتمي في صدور المغاربة ، والمنتظم الدولي ، المرحوم توفي والنيابة العامة عممت بيانا يشرح تفاصيل الواقعة ، ولانملك إلا أن ندعو له بالرحمة والمغفرة وجنة الفردوس ،،،، على بنكيران أن يتفقد يمينه وشماله ثم يتكلم ، يقول المثل العامي ” ناس بكري قالو قبل ما ترمي المعنى على الذيب ، شوف نعاجك وين يسرحو ”
نعم عام الجيفة سمانو لكلاب … فالكلب المسعور لابد أن يؤذي أهله ،،،، لذلك كان بنكيران لايحفظ أسرار الآخرين، رغم أن المجالس أمانات، فأي كلمة يقولها له الملك أو أي شخص يزوره في بيته أو يلتقي به ،،، لاتستقر نفسه حتى يفشي سرها للعامة ، أين الرزانة واين الأمانة والايمان … لذلك كنت وستبقى صغيرا في نظر المغاربة والتاريخ …
ألم تستحيي عندما تخرج علينا هاته الايام بخرجات شاذة ،،، ” باش تبوحط ” وتكذب على المغاربة كأن ذاكرتهم مثقوبة ،،، بالله عليك ياحاطب الليل من المسؤول عن كل الكوارث التي يعيشها الشعب المغرب حاليا ،،، من رفع الدعم عن المحروقات ؟ ومن أفرغ صندوق المقاصة من مبلغ 56 مليار درهم إلى 12 مليار درهم ؟ ومن شطب على 12 مليار درهم من ميزانية الاستثمار ؟ ومن أضر بصندوق التقاعد ؟؟؟ على المغاربة أن يعلموا أن كل الأسعار المرتفعة حاليا ، ماكانت لتكن لو لم يرفع بنكيران الدعم عليها ،،، هاته حقيقة ساحقة ماحقة، لايمرق منها إلا جاحد ، وهي مناسبة لنقول أننا لانقف عند باب أحد، نحن ندافع عن الحقيقة العلمية ، أما اخنوش أو غيره ، نحن لا نتربص بهم حتى يفشلون ، نحن نتمنى لهم النجاح ، فنجاحهم هو نجاح الوطن ، وبالتالي ضمان العيش الكريم للمغاربة ، وبعد انتهاء ولاية أي أحد منهم ، لن نرحمه إذا قصر في حق الشعب المغربي …لكن التاريخ لاينسى أن حزب التجمع الوطني للأحرار هو الذي أطال في عمر حكومة بنكيران ، عندما خرج حزب الاستقلال إلى المعارضة ، ولن ننسى أن بنكيران كان يصف اخنوش برجل الدول الخجول ” وولد الناس ” … لكنه عندما تبدل الحال غير الحال ، اتهم بنكيران أخنوش بأنه حصل على رئاسة الحكومة بالتزوير ، فإذا كان الشك هو المعيار ، فنحن كباحثين نشك كذلك في نتيجة الانتخابات التي أوصلتك لرئاسة الحكومة سنة 2011 بعدما وصفت شبان حركة 20 فبراير ” بالدراري الصغار ” ورغم ذلك ركبت على نضالهم السلمي ، الذي تجاوب معه صاحب الجلالة ، لتكون ملحمة دستور 2011 عرسا استقرت له نفوس الجميع …
إن الجدال النزواتي، مذموم عند الله عز وجل ، بل هو ركن من أركان فساد الحج ، وتفريق القلوب ، وزرع الكراهية ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد وعد الله المسلمين بربض الجنة ، ولما سئل عن ربض الجنة ، قال لهم هو وسط الجنة للذين يتركون الجدال ولو كانوا على حق …. أما بنكيران رغم تمسحه بالدين الإسلامي ، فهو مجادل في أتفه التفاصيل التي تجعل المرء منبوذا ،،، يبقى أن نذكر الجميع أننا لانكفر أحد ولانتأله على الله ، فالجنة والنار اختصاص الاهي مطلق ، نحن نجتهد ولله الكمال .
لقد حاولت وأن تخون وتزرع الشك في محيط الملك ، وتصفهم بالتماسيح والعفاريت ، أن تسيطر على الدولة عبر تشكيك الملك في رجالاته ، وتقديم حزب العدالة كبديل لهؤلاء بمعنى ” اسيدنا حنا لنصلحو ليك أما محيطك فاسد ” وكانت النتيجة أن الشعب المغربي قذف بكم لمزبلة التاريخ ، بعدما أمهلكم 10 سنوات كانت كلها كلام بدون محصول ، ساهم فيها زميلكم سعد الدين العثماني ، لكنه كان رجلا موقرا يشتغل بحكمة دون ضجيج …
الفلسنكي بنكيران كان يظن أن هاته الدولة بلاتقاليد ، لذلك راوغه خياله ، وظن نفسه زعيما للشعب المغربي ، بخطاب لم يساهم في تقوية الاقتصاد المغربي ، بل ساهم في تهريب النقاش وفضفضته، على حساب العمل على الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة …
إن صاحب الجلالة بعد مخرجات النموذج التنموي الجديد ، تيقن على أن خلاص المملكة، يتجلى في بناء الدولة الاجتماعية بكل أركانها، التي تفضي للعيش الكريم للشعب ، وإلى تقليص الفوارق المجالية ، والتوزيع العادل للثروة …
سيدي بنكيران ،،، اعلم أن من جعل الغراب دليله مر به على جيف الكلاب ،،،، وأن في غَمْرَة الطُّوفانِ ، الماءُ يَرتَدُّ لأصولِهِ كيْ لا يَخُونُ بعضَهُ….ومن يزرع الثوم لايحصد الريحان ،،، وانت أيها الرجل الذي التهمتك الأرض، سيدي عبد الرحمن اليوسفي، لن ينساك الله والمغاربة ودفاتر التاريخ ،،، فقد كنت تدرك أن من يقرأ التاريخ لايدخله اليأس أبدا…ولذلك أيقنت أن النجاح رحلة وليس محطة وصول .
سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر