Étiquette : 80

  • قراءة في مشروع قانون تنظيمي رقم 26 031 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات: خطوة أخرى في مسار إضعاف دور مجالس الجهات وتقليص سقف مشروع الجهوية المتقدمة

    عبد الصمد سكال
    الرئيس السابق لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة

    بعد الاطلاع على مشروع القانون التنظيمي رقم 26 031 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات فوجئت بحجم التراجعات التي يتضمنها عن المشروع الطموح للجهوية المتقدمة، وعن الوضع الحالي، وعدم مراعاة واحترام لعدد للمقتضيات الدستورية ذات الصلة بالجهوية، وخاصة ما تعلق بالمبادئ الدستورية التالية:

    الموقع المركزي للجهوية المتقدمة: حيث نص البند الأخير من المادة الأولى من الدستور على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.”

    مبدأ التدبير الحر: حيث نصت المادة 136 من الدستور على أن ” التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن؛ ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.”

    مبدأ التفريع: حيث نصت المادة 140 من الدستور على أن “للجماعات الترابية، وبناء على مبدإ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة”.

    وسيتم إبراز هذه التراجعات والمخالفات عبر تناول أربعة محاور من مضامين مشروع القانون التنظيمي رقم 26 031 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات، وهي تلك المتعلقة بالمواضيع التالية:

    – الاختصاصات؛
    – التعاقد بين الجهات والدولة؛
    – تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية لتنفيذ المشاريع؛
    – ممارسة السلطة التنظيمية فيما يهم الجهات من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

    I. في موضوع الاختصاصات:

    – تقليص كبير في الاختصاصات الذاتية من 19 إلى 6 اختصاصات فقط، وذلك عبر:

    الإلغاء الكلي لستة اختصاصات هي:

    1. جذب الاستثمار ؛
    2. إنعاش الاقتصاد الاجتماعي والمنتجات الجهوية؛
    3. إحداث مراكز جهوية للتكوين وكذا مراكز جهوية للتشغيل وتطوير الكفاءات من أجل الإدماج في سوق الشغل ؛
    4. الإشراف على التكوين المستمر لفائدة أعضاء المجالس وموظفي الجماعات الترابية؛
    5. – إعداد تصميم النقل داخل الدائرة الترابية للجهة ؛
    6. – تنظيم خدمات النقل الطرقي غير الحضري للأشخاص بين الجماعات الترابية داخل الجهة.

    وتحويل 8 اختصاصات من ذاتية إلى مشتركة، ويتعلق الأمر ب:

    1. تهيئة الطرق والمسالك السياحية في العالم القروي؛
    2. إحداث مناطق للأنشطة التقليدية والحرفية؛
    3. إنعاش الأنشطة غير الفلاحية بالوسط القروي ؛
    4. الإسهام في المحافظة على المواقع الأثرية والترويج لها ؛
    5. تنظيم المهرجانات الثقافية والترفيهية؛
    6. تهيئة وتدبير المنتزهات الجهوية ؛
    7. وضع استراتيجية جهوية لاقتصاد الطاقة والماء ؛
    8. إنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

    وملائمة أو تدقيق بعض الاختصاصات، وهي كالتالي:

    – تغيير “دعم المقاولات” ب “دعم االاستثمار المنتج وتحفيز المبادرة المقاولاتية” وفق معايير وشروط تحدد بنص تنظيمي.
    – “إنعاش أسواق الجملة الجهوية” ب “إحداث المجمعات الجهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية وتدبيرها.”
    – “بناء وتحسين وصيانة الطرق غير المصنفة” ب “بناء وتهيئة وصيانة الطرق غير المصنفة التي يشمل مجالها الترابي أكثر من عمالة أو إقليم.”

    وإضافة اختصاصيين جديدين:

    – الإسهام في تعبئة العقار اللازم لإحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية بالجهة؛
    – إعداد المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية وتنفيذه.

    وقد حددت المادة 80 من القانون التنظيمي للجهات تعريف الاختصاصات الذاتية والمشتركة كما يلي: ” تشتمل الاختصاصات الذاتية على الاختصاصات الموكولة للجهة في مجال معين بما يمكنها من القيام، في حدود مواردها، وداخل دائرتها الترابية، بالأعمال الخاصة بهذا المجال، ولا سيما التخطيط والبرمجة والإنجاز والتدبير والصيانة.
    تشمل الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة الاختصاصات التي يتبين أن نجاعة ممارستها تكون بشكل مشترك. ويمكن أن تتم ممارسة هذه الاختصاصات المشتركة طبقا لمبدأي التدرج والتمايز. ”

    مما يفيد أن الاختصاصات الذاتية هي الأصل، وهي ما يمنح للجهة التمايز من حيث الأدوار عن باقي المتدخلين في التنمية المجالية والتدبير المجالي، وبالتالي فالتقليص الكبير منها تقليص في أدوار الجهات، خصوصا عندما نجد أن مجالات كاملة لم تعد حاضرة في الاختصاصات الذاتية للجهات مقارنة بما هو عليه الوضع حاليا، ويتعلق الأمر بمجالات النقل والتكوين والبيئة والثقافة.

    أما الاختصاصات المشتركة وكما وقع تعريفها، فيستفاد من ذلك أن دور الجهات فيها هو بالأساس دور تكميلي لدور الدولة، خاصة على مستوى التمويل، حيث تلجأ القطاعات الوزارية إلى مجالس الجهات لطلب دعمها في تمويل مشاريع أو برامج أو مرافق وخدمات هي من صميم اختصاصها.

    وحيث تم تحويل الجزء الأكبر من الاختصاصات الذاتية للجهات من اختصاصات ذاتية إلى اختصاصات مشتركة، فإن من شأن ذلك أن يقلص من دورها كفاعل تنموي مستقل، له رؤيته ومقاربته للتنمية المجالية إلى أن تصبح أقرب إلى مجرد مصدر تمويل إضافي لبرامج القطاعات الوزارية. مما يعني تخليا عن جوهر الجهوية المتقدمة واللامركزية ، بما هي إعطاء أدوار وصلاحيات واسعة للجماعات الترابية لاتخاذ القرار في مجال التنمية وتدبير شؤون المواطنين، في إطار من التكامل والانسجام مع باقي المتدخلين وعلى رأسهم الحكومة، وفق المبدأ الدستوري للتفريع.

    كما أن في ذلك ضربا لمبدأ التفريع كمبدأ دستوري يفيد وجوب إحداث تمايز واضح في أدوار الجماعات الترابية والدولة، وبين المستويات الثلاث للجماعات الترابية (الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات).

    والتمايز في الأدوار مؤشره هو تقليص مجالات التداخل والاختصاصات المشتركة بين مختلف الفاعلين المذكورين أعلاه. والحاصل أن مشروع القانون التعديلي عوض أن يعالج الإشكالات التي كانت مطروحة على هذا المستوى فاقم منها بتوسيع مجال الاختصاصات المشتركة عوض التقليص منها.

    كما أن أحد أهم الإشكالات التي تعاني منها تجربة الجهوية في المغرب كانت، وما تزال هي عدم النقل الفعلي للاختصاصات الذاتية للجهات إلى هذه الأخيرة لتتكلف حصريا بممارستها، وتدقيق مضامينها، وهو ما شكل موضوع عمل كثيف بين جمعىة الجهات بالمغرب والقطاعات الوزارية المعنية، وأساسا قطاع الداخلية، في الولاية السابقة لمجالس الجهات، دون التمكن من تحقيق النتائج المتوخاة، لأسباب لا يتسع المجال لذكرها في هذا المقال. وكان من المفترض أن تشكل المراجعة الحالية فرصة للقيام بذلك، وقد بذل مجهود محدود جدا في هذا الشأن عبر بعض التدقيقات في تعريف بعض الاختصاصات، ولكن ذلك يبقى غير كاف.

    كما أن الحل السهل المتمثل في إلغاء عدد من الاختصاصات، لا ينسجم مع مبدأ التفريع، ويضعف من موقع الجهات كما أسلفنا.

    II. التعاقد: تحويل المبادرة من مجالس الجهات إلى الدولة وإلغاء الضوابط المحددة لمجالاته

    التوجه الذي استنتجناه من القراءة في التعديلات ذات الصلة بالاختصاصات، يتأكد عندما نتأمل في التعديلات ذات الصلة بالتعاقد.

    وقبل التطرق لمضامين التعديلات التي همت موضوع التعاقد، (المادة 93 من القانون التنظيمي)، لا بد من الوقوف عند منطق اعتماد التعاقد بين الدولة والجهات.

    لقد نصت المادة 80 من القانون التنظيمي 14 111 المتعلق بالجهات على أنه يناط بالجهة داخل دائرتها الترابية مهام النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة وذلك بتنظيمها وتنسيقها وتتبعها. ومن أجل ذلك فهي تعد المخطط الجهوي لإعداد التراب وبرنامج التنمية الجهوية.

    والأكيد أن صياغة برنامج مندمج للتنمية الجهوية، سوف يستوجب تضمينه بعض المشاريع والبرامج والإجراءات التي لا تدخل بالضرورة في الاختصاصات الذاتية للجهة، ولكن المقاربة المندمجة للتنمية تستوجب تنفيذها، من هنا سمحت المادة 93 القانون التنظيمي 14 111 المتعلق بالجهات لهذه الأخيرة بإمكانية إنجازها، ولو كانت من ضمن الاختصاصات المشتركة، أو حتى المنقولة، بشرط أن يتم ذلك في إطار تعاقدي مع الدولة.

    وهكذا نصت هذه المادة على ما يلي: ” يمكن للجهة، بمبادرة منها، واعتمادا على مواردها الذاتية، أن تتولى تمويل أو تشارك في تمويل إنجاز مرفق أو تجهيز أو تقديم خدمة عمومية لا تدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية بشكل تعاقدي مع الدولة إذا تبين أن هذا التمويل يساهم في بلوغ أهدافها.”

    مما يعتبر مقاربة متقدمة، تعطي الأولوية لاندماجية وانسجام برامج التنمية، مع جعل المبادرة في يد مجلس الجهة، المسؤول، بنص القانون على ” النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة وذلك بتنظيمها وتنسيقها وتتبعها” (المادة 80 من القانون التنظيمي للجهات).

    غير أن التعديل المقترح على هذه المادة جاء على الشكل التالي: ” يمكن للجهة، بمبادرة من الدولة، أن تساهم في تمويل إنجاز مشروع أو برنامج وطني داخل دائرتها الترابية، لا يدخل ضمن اختصاصاتها.”

    وهكذا وبعدما كان التعاقد بين الجهة والدولة يتم بمبادرة من الجهة، أصبح الأمر في التعديل بمبادرة من الدولة، مع إلغاء الضابط الذي يتمثل في اشتراط أن يكون تمويل الجهة لما لا يدخل في اختصاصاتها الذاتية مشروطا بأن تكون المشاركة في تمويل إنجاز مرفق أو تجهيز أو تقديم خدمة عمومية لا تدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية بأن يكون من شأنه أن يساهم في بلوغ أهدافها كما في المادة الأصلية. أي الأهداف المحددة في برنامج التنمية الجهوية.

    ليصبح الأمر مفتوحا لتقدير الدولة ( ممثلة بطبيعة الحال بوالي الجهة) دون قيد أو شرط. بحيث يمكنها أن تبادر لاقتراح ما تراه من مشاريع وبرامج على الجهات بغض النظر عن اندراجها من عدمه في الرؤية والبرنامج التنموي للجهة.

    ولكن إذا استحضرنا أن مشروع تعديل القانون التنظيمي جاء في سياق توفير شروط تنفيذ ما سمي ب “الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة”، والذي أشرف الولاة والعمال على إعداده، يصبح واضحا أن هذا التعديل جاء لتوفير “مرجعية قانونية” وإجرائية “للدولة “ممثلة ب “الولاة” من أجل إشراك مجالس الجهات في تمويل وإنجاز هذه البرامج، التي ستحل بطبيعة الحال فعليا محل برامج التنمية الجهوية لمات بقى من الولاية الحالية لمجالس الجهات، وستشكل مرجعية برامج التنمية الجهوية للمجالس التي ستنتخب سنة 2027، ما دامت مدة تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة قد حددت حسب بلاغ المجلس الوزاري الأخير في 8 سنوات، أي أنها تغطي ما تبقى من الولاية الحالية لمجالس الجهات، وكل الولاية 2027-2033.

    وهكذا ننتقل من منطق التعاقد لتنفيذ رؤية وبرنامج الجهة، إلى تحويل الجهة إلى مجرد مشارك في تمويل وتنفيذ برنامج الدولة على مستوى الجهة، المعد أساسا من طرف الولاة والعمال.

    III. تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية لتنفيذ المشاريع، أو السحب الناعم للأداة التنفيذية من الجهة.

    يشكل التنصيص على إحداث الوكالات الجهوية لإنجاز المشاريع، أحد أهم الإبداعات التي جاء بها مشروع الجهوية المتقدمة، باعتبارها أداة مؤسساتية تابعة لمجلس الجهة وتحت سلطته الكاملة، ومكلفة ب:

    – مد مجلس الجهة، كلما طلب رئيسه ذلك، بكل أشكال المساعدة القانونية والهندسة التقنية-المالية عند دراسة وإعداد المشاريع وبرامج التنمية؛

    – تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية التي يقرها مجلس الجهة.

    كما يمكن لمجلس الجهة أن يعهد إلى الوكالة باستغلال أو تدبير بعض المشاريع لحساب الجهة، طبقا للشروط والكيفيات التي يحددها بمقرر . (المادة 130)
    حيث نصت المادة 129 من القانون التنظيمي للجهات على أن الوكالة تخضع لوصاية مجلس الجهة. ويكون الغرض من هذه الوصاية العمل على احترام أجهزتها المختصة لأحكام هذا القانون التنظيمي، وخاصة ما يتعلق منها بالمهام المنوطة بها.

    وتخضع الوكالة أيضا للمراقبة المالية للدولة المطبقة على المنشآت العامة وهيئات أخرى طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.

    وحدد القانون الإشراف على الوكالة في لجنة للإشراف والمراقبة تتألف تحت رئاسة رئيس مجلس الجهة من الأعضاء المزاولين مهامهم التالي بيانهم:

    – عضوين من مكتب مجلس الجهة يعينهما الرئيس ؛
    – عضو من فرق المعارضة يعينه المجلس ؛
    – رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة للجهة ؛
    – رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للجهة ؛
    – رئيس لجنة إعداد التراب للجهة ؛ (المادة 132)

    مما يفيد أن الوكالة تسير حصريا من طرف أعضاء مجلس الجهة.

    كما أن تعيين مدير الوكالة يتم بقرار لرئيس المجلس، بعد فتح الترشيح لشغل هذا المنصب. (المادة 138)

    غير أن تحويل هذه الوكالات الجهوية إلى شركات جهوية، كما جاء في مشروع تعديل القانون، جاء منظما بعدد من المقتضيات نذكر منها:

    – تحول الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع المحدثة لدى كل جهة إلى شركة مساهمة ذات مجلس إدارة تحمل تسمية “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع ” تخضع لأحكام هذا القانون التنظيمي والقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ولنظامها الأساسي ويشار إليها في هذا القانون التنظيمي باسم الشركة الجهوية. (المادة 128)

    – تملك الجهة أغلبية رأسمال الشركة الجهوية وتملك أشخاص اعتبارية أخرى خاضعة للقانون العام النسبة المتبقية من رأسمال الشركة المذكورة. (المادة 130)
    – استثناء من أحكام القانون رقم 17.95 السالف الذكر، يحدد، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، النظام الأساسي الأول للشركة الجهوية، الذي يتضمن على وجه الخصوص، قائمة أعضاء مجلس الإدارة الأوائل ومبلغ رأسمالها الأول. (المادة 130)

    – توسيع مجال تدخلها ليشمل تنفيذ البرامج والمشاريع لحساب الدولة والجماعات الترابية وكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام، وذلك في إطار اتفاقيات تبرم لهذا الغرض. (المادة 132)

    – يطلع المدير العام للشركة الجهوية مجلس الجهة، خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر على حصيلة الأنشطة المتعلقة بإنجاز البرامج والمشاريع المعهود عليها بها من لدن الجهة.

    – يعين المدير العام للشركة الجهوية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية. المادة 135)

    – تعرض على مصادقة والي الجهة مقررات مجلس إدارة الشركة الجهوية المتعلقة بما يلي:

    o ميزانية الشركة الجهوية؛
    o برنامج عمل الشركة الجهوية؛
    o الاتفاقيات المتعلقة بإنجاز البرامج والمشاريع المشار إليها في «البند «ج» من المادة 129 أعلاه ؛
    o النظام المحدد لقواعد وطرق إبرام الصفقات الخاص بالشركة الجهوية. (المادة 137)

    من هذه المقتضيات يستفاد ما يلي:

    – فتح رأس مال الشركة لمساهمين آخرين، يعني أن مجلس الإدارة سيتضمن أعضاء آخرين يمثلون باقي المساهمين، بعدما كانت لجنة الإشراف والتسيير للوكالات الجهوية مشكلة حصريا من منتخبي مجلس الجهة.

    – النظام الأساسي لهذه الشركات سيتم إعداده بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، كما تم الحرص على إضافة جملة: “الذي يتضمن على وجه الخصوص، قائمة أعضاء مجلس الإدارة الأوائل ومبلغ رأسمالها الأول “، في نص المادة 130 من الصيغة المعدلة للقانون، مما يعطي لوزارة الداخلية كامل الصلاحية والسلطة لتقرير ما تراه فيما يتعلق بتشكيلة المجلس الإداري ومختلف المقتضيات المنظمة لعمل هذه الشركات.

    – أكثر من ذلك فوزير الداخلية هو الذي يعين مدير الشركة بقرار، ودون حتى ان يكلف المشروع نفسه التنصيص على ان ذلك يكون باقتراح من رئيس المجلس!!

    – الشركات الجهوية يمكنها ان تنجز مشاريع لصالح الدولة وباقي الجماعات الترابية الأخرى، بعدما كان دورها منحصرا في تنفيذ مشاريع مجلس الجهة؛

    – بعدما كان مدير الوكالة الجهوية ملزما بإطلاع المجلس بحصيلة عمل الوكالة كاملا في دورة أكتوبر، الشركة لا تطلعه إلا على حصيلة الأنشطة المتعلقة بإنجاز البرامج والمشاريع المعهود عليها بها من لدن الجهة فقط ؛

    – أهم مقررات مجلس إدارة الشركة الجهوية خاضعة لمصادقة والي الجهة (الميزانية، برنامج العمل, الاتفاقيات، نظام الصفقات) وليس على مجلس أو رئيس الجهة.

    – وأخذا بعين الاعتبار ما جرى به العمل بالنسبة لشركات التنمية التي تحدثها الجماعات الترابية من إسناد رئاستها للولاة والعمال كلما تعدد الشركاء فيها، بداعي أن الولاة والعمال، وباعتبارهم ممثلين للسلطة المركزية ومكلفين بالمراقبة الإدارية للجماعات الترابية بنص الدستور، هم من يتعين أن يترأسوا المجالس الإدارية للشركات التابعة للجماعات الترابية عندما تكون الوزارات أو المؤسسات العمومية أو الشركات التابعة للدولة شركاء فيها. فالغالب أن ذلك ما سيتم بالنسبة لهذه لشركات. وما الحرص على جعل أهم القرارات ذات الصلة بهذه الشركات (النظام الأساسي للشركات، تعيين المدير) كلها تتم بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إلا مؤشر واضح على ذلك.

    وبذلك ستصبح هذه الشركات التابعة قانونيا لمجالس الجهات، لكنها عمليا خاضعة للإشراف الكامل لوزارة الداخلية وممثلها بالجهة.

    كما أن تخويل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية ممارسة صلاحيات “السلطة التنظيمية” في مؤسسات تابعة للجهة، لا سند دستوري له، ويعد مخالفة واضحة لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الدستور.

    وهذه النقط سيتم تناولها بتدقيق وتفصيل في العنوان التالي.

    IV. الإحالة على نصوص وقرارات تنظيمية في مجال الجهات والجماعات الترابية: لا سند دستوري له ويخرق المبدا الدستوري للتدبير الحر.

    من خلال قراءة مواد مشروع القانون يلاحظ كثافة الإحالة على نصوص تنظيمية وقرارات للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية فيما له علاقة بالجهات والمؤسسات التابعة لها، رغم أنه من الناحية الدستورية، لا وجود لما يبرر ذلك أو يسمح بذلك.

    وبيان ذلك كالتالي:

    الدستور المغربي مقسم لأبواب منفصلة، حيث السلطة التنفيذية مفصلة في باب والجماعات الترابية في باب آخر.

    نص الفصل 136من الدستور على ارتكاز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، والذي يعني تمتعها باستقلالية تامة عن السلطة التنفيذية وتوفرها على كل الصلاحيات والهياكل التي تمكنها من تدبير شؤونها بشكل مستقل.

    نص الفصل 71 من الدستور على أن نظام الجماعات الترابية ومبادئ تحديد دوائرها الترابية يندرج في إطار اختصاص التشريع. وجاءت الإشارة لنظام الجماعات الترابية عامة.

    كما أن الفصل 146 من الدستور حدد بوضوح أن قانونا تنظيميا سيحدد بصفة خاصة:

    – شروط تدبير الجهات والجماعات الترابية الأخرى لشؤونها بكيفية ديمقراطية، وعدد أعضاء مجالسها، والقواعد المتعلقة بأهلية الترشيح، وحالات التنافي، وحالات منع الجمع بين الانتدابات، وكذا النظام الانتخابي، وأحكام تحسين تمثيلية النساء داخل المجالس المذكورة؛- شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى لمداولات هذه المجالس ومقرراتها، طبقا للفصل 138؛

    – شروط تقديم العرائض المنصوص عليها في الفصل 139، من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات؛

    – الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة طبقا للفصل 140؛

    – النظام المالي للجهات والجماعات الترابية الأخرى؛

    – مصدر الموارد المالية للجهات وللجماعات الترابية الأخرى، المنصوص عليها في الفصل 141؛

    – موارد وكيفيات تسيير كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات المنصوص عليها في الفصل 142؛

    – شروط وكيفيات تأسيس المجموعات المشار إليها في الفصل 144؛

    – المقتضيات الهادفة إلى تشجيع تنمية التعاون بين الجماعات، وكذا الآليات الرامية إلى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا الاتجاه؛

    – قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدإ التدبير الحر، وكذا مراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

    أي أن كل ما يهم تنظيم عمل الجهات الأصل أن يحدد في القانون التنظيمي. ولهذا تلجأ الدول المتقدمة في هذا المجال إلى صياغة مدونات قانونية مفصلة جدا وليس مجرد نصوص قانونية عادية.

    أما ما هو ذو صبغة تنظيمية تفصيلية فهو يعود لصاحب هذه السلطة دستوريا، أي رئيس مجلس الجهة طبقا لمقتضيات المادة 140 من الدستور التي تنص على أنه “تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها.”

    بالمقابل فقد نص الفصل 72 على أن المجال التنظيمي يختص بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون.

    وحدد الفصل 89 اختصاص الحكومة في ممارسة السلطة التنفيذية، مع تدقيق أن الحكومة تعمل، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.

    ولم يتم إدراج الجماعات الترابية نهائيا في هذا الباب، مما يجعلها خارج السلطة التنظيمية للحكومة، وبالتبع فحدود تدخل الحكومة بنصوص تنظيمية وجب أن يقتصر على المقتضيات ذات العلاقة بتدخل الحكومة في علاقتها بالجماعات الترابية، دون التوسع لتنظيم ما يتعلق بالجماعات الترابية، الذي يبقى حصريا من اختصاص التشريع، مع مراعاة توفر هذه الجماعات على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، طبقا لمقتضيات الفصل 140 من الدستور. مما لا يعطي الحق لأي سلطة من غير رئاسة مجالس الجماعات الترابية صلاحية ممارسة السلطة التنظيمية فيما يتعلق بالجماعات الترابية ومؤسساتها.

    خاصة أن الفصل 90 من الدستور قد حدد أن رئيس الحكومة يمارس السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء. وأن المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة تحمل التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها. ومن البديهي أن كل ما يتعلق بالجماعات الترابية سلطة التنفيذ فيه هي اختصاص للجماعات الترابية بمقتضى نص المادة 140 من الدستور وفق ما هو مشار إليه في الفقرة السابقة.

    كما أن الدستور حدد بوضوح في فصله 93 اختصاصات الوزراء على الشكل التالي: الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي. يقوم الوزراء بأداء المهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة، ويطلعون مجلس الحكومة على ذلك. وهو ما يؤكد أنهم مسؤولون عن تنفيذ ما يهم قطاعاتهم وبالتبع ليس من اختصاصهم تنظيم أو وضع قواعد تنظيم عمل الجماعات الترابية التي توجد خارج سلطتهم وتتمتع بالتدبير الحر.

    وقد حدد الدستور في الفصل 145بوضوح الجهة الطبيعة العلاقة بين الجماعات الترابية والسلطة التنفيذية، في أنها تقتصر على ممارسة المراقبة الإدارية من طرف الولاة والعمال، والتي تقتصر على مراقبة مشروعية القرارات، بحيث أنه حتى بالنسبة للمقررات الخاضعة لنوع من المراقبة تم التنصيص على التأشير عليها وليس المصادقة عليها.

    وعليه فلجوء الحكومة لاستعمال سلطتها التنظيمية وجب أن يراعي مبادئ الدستور وفصوله وأن ينحصر في القضايا المتعلقة بعلاقة السلطة التنفيذية بالجماعات الترابية.

    والأكيد أن الإحالة على قرارات للوزراء في كل ما يتعلق بالجماعات الترابية لا سند دستوري له، ولو نصت عليه القوانين.

    من هنا الحاجة لمراعاة مبدأ التدبير الحر في ضوء المقتضيات الدستورية والقانونية التي خولت لرؤساء الجماعات الترابية ممارسة السلطة التنظيمية في مجال اختصاصهم، مما يتطلب العمل على استكمال القوانين التنظيمية عند الاقتضاء أو إصدار قوانين تكميلية لضبط قواعد تدبير الجماعات الترابية، مع تدقيق الحالات التي يمكن إصدار مراسيم بشأنها، والتي لا يمكن إلا أن تكون محدودة ومرتبطة بالأساس بالمجالات المشتركة بين الحكومة والجماعات الترابية. وحتى في هذه الحالة وجب الانتباه إلى ضرورة الاحترام التام لمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية واختصاصات باقي الهيئات كما هي مؤطرة في دستور المملكة.

    الخلاصة

    إن مجمل التعديلات المقترحة على القانون التنظيمي 14 111 المتعلق بالجهات جاءت بالأساس في سياق تقليص دور الجهات، عبر تقليص صلاحياتها الذاتية وعدم حل الإشكالات الجوهرية ذات الصلة بالنقل الفعلي للاختصاصات نحو الجهات وتيسير تفعيل ممارستها، وتكريس مؤسسة الوالي كمركز للثقل على المستوى المجالي، في تنفيذ برامج التنمية المجالية، استكمالا للتحويل الفعلي لمركز الثقل في إعداد هذه البرامج من مجالس الجهات إلى مؤسسة الوالي، والعودة لمنطق الوصاية عبر نقل سلطة التعيين في أهم مؤسسة لتنفيذ برامج التنمية من رئيس الجهة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، والعودة لمنطق الوصاية بفرض مصادقة الوالي على أهم قرارات الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع.

    وهكذا وبعد عقد من الزمن تقريبا من إقرار الجهوية المتقدمة، وسط طموحات وآمال كبيرة، تتم العودة لوضع قريب من وضع ما قبل مشروع الجهوية المتقدمة. وإفراغ مجالس الجهات من أدوارها وجعلها عمليا مرة أخرى تحت الوصاية.

    ولئن كانت مسؤولية الحكومة ووزارة الداخلية واضحة في هذا التراجع، فوجب الانتباه إلى أن الداخلية ومعها مختلف القطاعات الوزارية الأخرى بنسب أقل، لم يكن منتظرا منها إلا أن تقاوم النقل الفعلي للاختصاصات نحو الجهات وأن تقاوم تعزيز وتطوير أدوارها، مهما كانت الشعارات التي يتم رفعها.

    فلا توجد مؤسسة تقبل التنازل بسهولة عن اختصاصات كانت تمارسها وسلطات تتمتع بها، إلا استثناء.

    وهذا أمر عام في مختلف الدول، بما فيها الدول الغربية، حيث يشكل موضوع اختصاصات وأدوار الجهات والجماعات الترابية عموما والإمكانيات المالية المرصودة لها مجال تدافع قوي مع الحكومات، وتعرف حالات مد وجزر لا مجال لإيراد أمثلة عنها تجنا للإطالة.

    والذي كان يفترض أن يقوم بالترافع والتدافع بقوة من أجل تفعيل مشروع الجهوية المتقدمة هو جمعية جهات المغرب ومعها الأحزاب السياسية ونخبها.

    والتي كان عليها كذلك أن تجتهد في تقديم أداء متميز وناجح في تدبير مجالس الجهات، بما يسمح بتقدم مشروع الجهوية ولا يترك المبرر للسلطة التنفيذية وممثليها لتبرير التراجعات في موضوع الجهوية المتقدمة، بضعف النخب الجهوية وعدم قدرتها وجدارتها.

    ومن هنا فالأحزاب السياسية ونخبها على مستوى مجالس الجهات تتحمل المسؤولية الأكبر فيما يعرفه مشروع الجهوية المتقدمة من تراجعات، بل وإجهاض للأسف الشديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “مهمة لم تكتمل” وخطة تهجير.. ذرائع إسرائيل الجاهزة لاستئناف حرب غزة

    في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من أزمات صحية وإنسانية متفاقمة، وسط دعوات دولية لضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات والأدوية، تعود إسرائيل للتلويح باستئناف الحرب على القطاع الذي تعرض لتدمير شبه كامل على مدار عامين بفعل آلة الحرب الإسرائيلية.

    وفي أحدث التطورات بهذا الشأن، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” سيبحث، مساء اليوم الأحد، إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، رغم خروقات تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.

    وتتعارض هذه التصريحات مع ما ذكرته الهيئة نفسها سابقا، بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سلمت ردها على مقترح قدمه الوسطاء، في إطار تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتحضير للنقاش بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.

    ونقلت هيئة البث عن مصادر سياسية مطلعة، لم تسمها، أن “حماس أبدت موافقة مبدئية على مناقشة مسألة السلاح، لكنها ربطت ذلك بتحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، ضمن ترتيبات أمنية شاملة”.

    وكانت إسرائيل أمهلت حماس 60 يوما لتسليم سلاحها، بدءا من نهاية فبراير/شباط الماضي، غير أن الحركة طالبت إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، وهو ما لم تلتزم به تل أبيب.

    “مهمة لم تكتمل”!

    الصحفيان الإسرائيليان موريا أسراف ودورون كادوش ذكرا أن مسؤولين كبارا في هيئة الأركان الإسرائيلية يتحدثون في اجتماعات مغلقة أن “المهمة في غزة لم تكتمل، وأن الجيش مضطر للعودة واستهداف حماس، بسبب رفضها المستمر لنزع سلاحها”.

    في المقابل، يرى مسؤولون آخرون في هيئة الأركان -بحسب الصحفييْن- أنه ينبغي النظر في تأجيل أي عملية برية إضافية في غزة لعدة أشهر، “لتجنب زيادة العبء الثقيل أصلا على قوات الاحتياط”.

    وأضاف الصحفيان الإسرائيليان -عبر قناتهما على تليغرام- أن الجيش الإسرائيلي خفّض في الأيام الأخيرة قواته في جنوبي لبنان، ونقل ألوية نظامية إلى جبهة غزة والضفة الغربية.

    وتابعا أن “قيادة المنطقة الجنوبية أنهت إعداد الخطط العملياتية، وهي جاهزة لاستئناف القتال في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك”.

    وفي هذا الإطار، سلط الصحفيان الإسرائيليان الضوء على خطوتين نفذّهما الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية في قطاع غزة، وهما:

    زيادة وتيرة الغارات وعملية استهداف المسلحين على نطاق أوسع منذ بدء وقف إطلاق النار.

    دفع إسرائيل للخط الأصفر غربا، وقضم المزيد من الأراضي في قطاع غزة، حيث كانت إسرائيل تسيطر على 53% من مساحة القطاع، أما اليوم، وبعد دفع الخط تدريجيا نحو الغرب، فهي تسيطر على نحو 59% من المساحة.

    وتساءل الصحفيان في ختام تقريرهما “إلى أي مدى يستطيع الجيش تنفيذ عملية برية واسعة من هذا النوع دون تعبئة إضافية لقوات الاحتياط، وما سيترتب على ذلك من زيادة كبيرة في العبء على جنود الاحتياط، الذين يخدمون في عام 2026 بمعدل يقارب 80 يوما سنويا؟”.

    جولة شبه حتمية

    في السياق العسكري ذاته، نقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن مسؤول في هيئة أركان الجيش قوله إن “جولة قتال إضافية مع حماس باتت شبه حتمية”، مبررا ذلك برفض الحركة تفكيك ترسانتها العسكرية.

    وتتوافق هذه التصريحات مع دعوة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك إلى استئناف الإبادة في غزة خلال أسابيع، “في حال لم يتم نزع سلاح حماس”.

    ويأتي التلويح الإسرائيلي بعد أيام من نشر مقال للمحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل، حذر فيه من مساع حكومية لـ”شن هجوم جديد على قطاع غزة”، وسط ترقب بعض المسؤولين أن ترتكب “حماس”، وفق وصفهم، “خطأ فادحا” بإطلاق صواريخ على إسرائيل.

    وقال هارئيل إن “التسريبات المتكررة مؤخرا حول تزايد قوة حماس في غزة، وما أعقبها من تصريحات سياسية، ليست محض صدفة، فالحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع”.

    وأضاف: “إذا ما ظل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ساريا بوقف القتال في إيران ولبنان، فإن نتنياهو يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة على جبهات أخرى، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل”.

    ساحة تعويضية لنتنياهو وفرصة للتهجير

    وفي السياق، رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن غزة تحولت إلى “ساحة تعويضية” لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

    وقال هلسة -في حوار سابق مع الجزيرة- إنه “كلما استعصى على نتنياهو تحقيق نصر مطلق في لبنان أو إيران، يعود لتصعيد آلة الموت في غزة لإرضاء شركائه من اليمين المتطرف، مثل السياسي الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش، ولردم الهوة مع الرأي العام الداخلي عبر إظهار اليد الطولى للجيش”.

    وهذا ما أكده أستاذ العلوم السياسية والقانون العام بجامعة القدس، أمجد شهاب، بقوله إن نتنياهو يشعر بأن قطاع غزة هو الحلقة الأضعف، مشيرا إلى أن المبررات الإسرائيلية لعودة الحرب دائما جاهزة.

    وأضاف شهاب للجزيرة أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تكشف بشكل واضح أن هناك رغبة لعودة القتال والقتل في غزة، وأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية متعطشة لسفك الدماء وما يصفونه بـ”حسم الملف الفلسطيني”، إلى جانب وجود أكثر من 80% يفضلون تهجير السكان وإخراجهم من قطاع غزة.

    وذكر أن مشروع التهجير يُعد “فرصة تاريخية” لإسرائيل، مبينا أن تل أبيب لم توقف إطلاق النار في قطاع غزة أو تحسن من الوضع الإنساني، في دلالة واضحة على رغبة في تهجير السكان، خاصة مع عمليات التدمير الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

    “الخط البرتقالي”.. واقع ميداني جديد

    وتزامنا مع مرور 200 يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفي ظل الحديث عن تصعيد إسرائيلي محتمل، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع ميداني وأمني متغير، فإلى جانب القتل اليومي وعمليات الاستهداف والوضع الإنساني الكارثي، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الجغرافية داخل القطاع.

    لم تكتفِ إسرائيل باحتلال نحو 53% من مساحة قطاع غزة من خلال ما تسميه بـ”الخط الأصفر”، الذي يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غربا على طول القطاع، بل واصلت قضم المزيد من الأراضي من خلال ما بات يُعرف بـ”الخط البرتقالي”.

    وأزاحت إسرائيل “الخط الأصفر” بنحو 8-9% داخل أراضي قطاع غزة، مما يرفع إجمالي المساحة التي بات يسيطر عليها جيش الاحتلال في عمق القطاع إلى أكثر من 60%.

    ودفع هذا الزحف الإسرائيلي عشرات العائلات الفلسطينية إلى ترك منازلها وخيامها والنزوح غربا، وترافق مع غارات جوية ومدفعية وإطلاق عشوائي للنار مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين، بزعم “اجتيازهم الخط الأصفر أو اقترابهم منه”.

    والجمعة، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن إسرائيل وسعت من احتلالها في قطاع غزة عبر إنشائها ما يسمى بـ”الخط البرتقالي” داخل “الخط الأصفر” الذي انسحبت إليه في إطار المرحلة الأولى من خطة إنهاء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

    وأضاف دوجاريك لوكالة الأناضول أن لدى المنظمة خرائط تضم خطا ملونا آخر يُسمّى بـ”الخط البرتقالي” تم تقديمه للكوادر الأممية النشطة في مجال المساعدات الإنسانية.

    مساعٍ لإفشال الاتفاق

    من جانبها، قالت حركة حماس إن “الخروقات اليومية التي يرتكبها الاحتلال، وقتله المئات من الأطفال والنساء والمدنيين، وتعميقه الكارثة الإنسانية عبر إحكام الحصار وسياسة التجويع، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليا، وتحريك ما يُسمّى بالخط الأصفر غربا في العديد من المواقع، وغيرها من الانتهاكات، تمثّل دليلا واضحا على تنكّر حكومة مجرم الحرب نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصّل من الاتفاق وإفشاله”.

    وأضافت الحركة في بيان صحفي، الجمعة، أن “إسرائيل تسعى بشكل واضح لفرض واقع جغرافي وأمني وسكاني جديد، يتعارض جوهريا مع نص الاتفاق وروحه، ويُقوض فرص الاستقرار وعودة السكان”.

    وخلال الأسابيع الماضية، جرت مباحثات مكثفة في العاصمة المصرية القاهرة برعاية أمريكية، لكنها لم تسفر عن تقدم ملحوظ يأذن بالعبور نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم الإعلان الأمريكي عن بدئها منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

    ووفق مصادر عديدة، تصطدم المباحثات باشتراط إسرائيلي لنزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية قبل الانتقال للمرحلة الثانية، بينما ترى الحركة أن على إسرائيل دفع استحقاقات المرحلة الأولى قبل طرحها قضية السلاح.

    وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد نحو عامين من الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرجاء يستعيد نغمة الانتصارات بفوز مهم على حساب الدفاع الحسني الجديدي

    عاد فريق الرجاء الرياضي لسكة الانتصارات بعدما تمكن من الإطاحة بضيفه الدفاع الحسني الجديدي بنتيجة (1-0)، في اللقاء الذي جمعهما لحساب الجولة 18 من البطولة الاحترافية “إنوي”.

    وأقيم اللقاء وسط مدرجات فارغة بمركب محمد الخامس، تنفيذاً لقرار المنع الذي طال جماهير الرجاء الرياضي على خلفية أحداث الشغب التي شهدتها مباراة “الكلاسيكو” السابقة.

    ورغم غياب الجماهير، لم يمنع “صمت المدرجات” فريق الرجاء من تقديم مباراة قوية، تفوقوا فيها نتيجة وأداءً.

    وبهذا الفوز، عاد الفريق الأخضر لمطاردة الصدارة، حيث قفز للمركز الثاني مؤقتاً برصيد 36 نقطة، وبفارق نقطتين عن المتصدر المغرب الرياضي الفاسي، متقدماً على الجيش الملكي صاحب المركز الثالث برصيد 35 نقطة مع مباراة ناقصة.

    ولم يتأخر الرجاء في الدخول في أجواء المباراة، إذ كاد في الثواني الأولى أن يفتتح حصة التسجيل عبر لاعبه إسماعيل خافي، الذي استقبل تمريرة عرضية مميزة من أيوب العملود، ليسدد كرة زاحفة جانبت القائم الأيمن للحارس.

    وعاد العملود في الدقيقة 9 ليهز شباك “الدكاليين” بعد هجمة منظمة قادها خافي، انتهت بتسديدة ارتطمت بالدفاع لتستقر أمام العملود، الذي تابعها بلمسة دائرية رائعة وجدت طريقها للشباك.

    ووسط غياب رد الفعل من طرف الدفاع الجديدي، واصل “النسور” اندفاعهم الهجومي، حيث كان العملود قريباً من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 22، بعد تمريرة ذكية من آدم النفاتي وضعته في انفراد صريح، لكن تسديدته مرت بمحاذاة القائم.

    وبنفس الأسلوب، كاد إسماعيل خافي أن يعزز التفوق في الدقيقة 30 بتسديدة زاحفة، فيما جرب “شرارة” حظه بتسديدة صاروخية في الدقيقة 36 تألق الحارس في إبعادها.

    ورغم السيطرة المطلقة وتراجع الفريق الجديدي، عجز الرجاء عن ترجمة باقي الفرص إلى أهداف لينتهي الشوط الأول بنتيجة (1-0).

    ودون أي تغيير في تشكيلة الفريقين، انطلق الشوط الثاني مع تحسن ملحوظ في أداء فريق الدفاع الحسني الجديدي، الذي بصم على أول فرصة حقيقية له في اللقاء عند الدقيقة 52، حيث كان حسن العيد قريباً من هز الشباك بعدما سدد كرة قوية من بين المدافعين، تصدى لها الحارس المهدي الحرار ببراعة، منقذاً شباكه من هدف التعادل.

    ورد العملود سريعاً على هذا التهديد بهجمة مرتدة في الدقيقة 53، كاد من خلالها أن يهدد شباك “الدكاليين”، غير أن تأخره في اتخاذ القرار ترك الفرصة للدفاع من أجل إجهاض هذه الهجمة المحققة.

    وتراجع مستوى اللقاء بشكل ملحوظ في الشوط الثاني مقارنة بالشوط الأول، حيث غاب الاندفاع الهجومي عن فريق الرجاء الرياضي الذي ترك الكرة بشكل أكبر لفريق الدفاع الحسني الجديدي، هذا الأخير كثف من محاولاته بحثاً عن هدف التعادل، مستغلاً تراجع النسور.

    وانتظر فريق الرجاء الرياضي حتى الدقيقة 80 للعودة لتهديد شباك فريق الدفاع الحسني الجديدي، بعدما تمكن أمين الخماس من الانسلال من الجانب الأيسر ليمرر كرة عرضية “ميليمترية” لإسماعيل خافي، الذي سددها برأسية غاب عنها التركيز لتعتلي العارضة.

    وفي الدقيقة 83، كاد بيسار حليمي أن يعزز تفوق “النسور” بعد تنفيذه لضربة ثابتة كانت تشق طريقها نحو الشباك، لولا تألق الحارس الذي نجح في إبعاد الكرة ببراعة.

    وفي الوقت الذي كان فيه فريق الدفاع الحسني الجديدي يكثف جهوده لتسجيل هدف التعادل، تلقى اللاعب إبراهيم البوزيدي بطاقة صفراء ثانية تسببت في طرده، ليكمل الفريق “الدكالي” اللقاء بعشرة لاعبين، قبل أن يعلن الحكم عن صافرة النهاية معلناً انتصار الرجاء الرياضي بهدف نظيف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورش تعميم الحماية الاجتماعية.. الفلاح الصغير الحلقة المفقودة في معادلة التنمية الفلاحية

    سفيان رازق

    شكل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أحد أبرز الإصلاحات الهيكلية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي الذي يضم شريحة واسعة من صغار الفلاحين.، حيث يدخل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية ضمن أولويات إستراتيجية الجيل الأخضر 2020- 2030 الذي تعتبر العنصر البشري من دعاماتها الرئيسية.

    ويأتي هذا الورش في سياق يتسم بتحديات متراكمة، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع كلفة الإنتاج، وهشاشة سلاسل التسويق، ما يجعل الفلاح الصغير أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في النشاط الفلاحي أو البحث عن بدائل اقتصادية خارج المجال القروي، كما أن خصوصية النسيج الفلاحي الوطني، القائم في جزء كبير منه على الاستغلاليات العائلية الصغيرة والمتوسطة، تفرض مقاربة دقيقة عند تنزيل أي إصلاح اجتماعي، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الفلاحي غير المنتظم، وضعف المداخيل، وتداخل الأدوار داخل الأسرة القروية.

    وفي هذا الإطار، شكل إدماج الفلاحين في منظومة الحماية الاجتماعية خطوة نحو توسيع الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية، عبر آليات من قبيل التأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر، والسجل الاجتماعي الموحد، غير أن تحقيق الأثر المنشود يظل رهينا بمدى قدرة هذه الآليات على التكيف مع خصوصيات العالم القروي، وضمان وصول فعلي إلى الفلاحين الصغار، في ظل إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية، وضعف المعطيات الإحصائية، وتعدد الفاعلين والمتدخلين في القطاع.

    اختلالات بنيوية في إدماج اليد العاملة الفلاحية

    في قراءة لواقع إدماج الفلاحين في ورش الحماية الاجتماعية، تبرز إشكالية مركزية تتعلق بموقع اليد العاملة داخل السياسات الفلاحية، حيث ظل التركيز موجها، خلال سنوات طويلة، نحو الاستثمار ورفع الإنتاجية، دون مواكبة كافية للعنصر البشري، حيث يطرح هذا المعطى تحديات حقيقية أمام أي محاولة لإدماج الفلاحين الصغار في منظومة اجتماعية منظمة، خاصة في ظل غياب رؤية دقيقة لحجم هذه الفئة وخصائصها.

    وفي هذا الصدد، اعتبر محمد الطاهر السرايري، الأستاذ الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، أن تقييم إدماج الفلاحين، خاصة الصغار منهم، في ورش الحماية الاجتماعية يظل “سؤالا عريضا جدا”، موضحا أن “اليد العاملة في الفلاحة تطرح مشكلا كبيرا”.

    وأضاف السرايري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المغرب “يجني اليوم ما زرعه خلال السنوات الماضية، حيث تم إعطاء الأهمية القصوى لرأس المال والاستثمارات في إطار الاستراتيجيات الفلاحية، لا سيما مخطط المغرب الأخضر، ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج، خاصة في الضيعات الكبرى، مقابل إغفال المورد البشري رغم كونه أساس العملية الإنتاجية”.

    غياب المعطيات وتحدي التقائية السياسات العمومية

    يطرح غياب الإحصائيات الدقيقة والمحيّنة تحديا أساسيا أمام تقييم فعالية الحماية الاجتماعية في الوسط القروي، حيث يصعب تحديد عدد المستفيدين الفعليين أو قياس أثر البرامج الاجتماعية على الفلاحين الصغار، كما أن تعدد أنماط الاستغلاليات الفلاحية، بين ضيعات كبرى وأخرى عائلية، يزيد من تعقيد عملية الاستهداف ويجعل من الصعب اعتماد مقاربة موحدة، فحسب آخر إحصائيات سنة 2022 يستفيد 1.6 مليون فلاح من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وفي هذا السياق، أوضح محمد الطاهر السرايري أن عدد العاملين في القطاع الفلاحي يناهز حوالي 4 ملايين شخص، معتبرا أن هذه الأرقام “تبقى تقريبية في ظل غياب إحصائيات دقيقة”، ومبرزا أن “الأغلبية الساحقة من الوحدات الفلاحية هي ضيعات عائلية يشتغل فيها أفراد الأسرة أنفسهم، من الأب والأم والأبناء، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول من يستفيد فعليا من التغطية الاجتماعية”. وأضاف أن هذه الفئة “في الغالب لا تتوفر على أي تغطية صحية أو اجتماعية، ولا على نظام تقاعدي، رغم أن الأمر يتعلق بملايين الأشخاص”.

    ووأبرز المتحدث ذاته أن تجربة تنزيل الحماية الاجتماعية في العالم القروي تُظهر وجود اختلالات مرتبطة بضعف التنسيق بين مختلف البرامج الاجتماعية، ما يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة بين الاستفادة من دعم معين أو الولوج إلى نظام اجتماعي آخر.

    وأشار السرايري إلى أن “بعض الفلاحين يستفيدون من الدعم الاجتماعي المباشر باعتبارهم ضمن الفئات الهشة، لكنهم يتخوفون من فقدانه في حال الإنخراط في التغطية الصحية أو أنظمة أخرى، بسبب تغير مؤشرات الاستحقاق”، مضيفا أن هذه الوضعية “تعكس غياب التقائية السياسات العمومية”، كما تطرح تساؤلات حول “مدى شفافية ودقة المؤشرات المعتمدة، خاصة في ظل ما يصل من معطيات ميدانية”.

    خصوصيات العمل الفلاحي وإكراهات التطبيق

    تفرض طبيعة العمل الفلاحي، بما تتسم به من موسمية وعدم انتظام، تحديات خاصة أمام تنزيل قوانين الحماية الاجتماعية، التي صُممت في الأصل لقطاعات أكثر استقرارا. ويزداد هذا التعقيد في بعض الأنشطة التي تتطلب إيقاع عمل خاص، ما يجعل ملاءمة القوانين الحالية مع الواقع الفلاحي مسألة تحتاج إلى مراجعة.

    وفي هذا السياق، أوضح السرايري أن “العمل الفلاحي ليس عملا قارا، بل يرتبط بالمواسم، كما أن بعض الأنشطة، مثل تربية الأبقار الحلوب، تفرض ساعات عمل طويلة تمتد من الصباح الباكر إلى الليل”، مضيفا أن “هذا الواقع يجعل من الصعب احترام الإطار القانوني لعدد ساعات العمل، ويطرح إشكالات حتى بالنسبة للمشغلين الذين يرغبون في التصريح بالعمال، لكنهم يصطدمون بخصوصيات النشاط الفلاحي”.

    وأقر المتحدث ذاته أنه على الرغم من أهمية الحماية الاجتماعية في تحسين الظروف المعيشية للفلاحين، إلا أن تأثيرها على الحد من الهجرة القروية يظل محدودا في ظل عوامل أعمق مرتبطة بجاذبية العالم القروي وتوفر فرص الشغل، فالهجرة ليست فقط نتيجة الهشاشة الاجتماعية، بل أيضا تعبير عن تحولات في تطلعات الأجيال الجديدة، وفق تعبيره.

    وأكد السرايري أن “الجواب عن مدى قدرة الحماية الاجتماعية على الحد من الهجرة القروية لا يمكن أن يكون بنعم أو لا”، موضحا أن “الأجيال الصاعدة ترفض العمل في الفلاحة، سواء في المغرب أو في دول أخرى، بسبب صعوبة ظروف العمل”، وأضاف أن “سنوات الجفاف الأخيرة أدت إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل في العالم القروي، ما يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن دون نية للعودة”.

    رهانات المستقبل والحاجة إلى رؤية شمولية

    تطرح التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع الفلاحي، في ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية، ضرورة إعادة التفكير في نموذج التنمية القروية، بما يتجاوز المقاربة الفلاحية الضيقة نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق بدائل مستدامة.

    وفي هذا السياق، شدد السرايري على أن “الحماية الاجتماعية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون حلا كافيا لوحدها”، داعيا إلى “فتح نقاش وطني حول مستقبل الفلاحة والاختيارات الاستراتيجية المرتبطة بها”، ومبرزا أن “استمرار الهجرة القروية قد يؤدي إلى تفريغ العالم القروي من فئاته الشابة”، كما أكد أن “العالم القروي لم يعد بالإمكان اختزاله في الفلاحة فقط، بل يحتاج إلى تنمية بشرية واقتصادية متنوعة، خاصة في ظل تراجع الموارد المائية واستمرار الجفاف”.

    اختلالات ونقائص التغطية الصحية للفلاحين

    استعرض المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير له السنة الماضية، النقائص التي تقلص من فعالية التأمين الفلاحي والتغطية الصحية الموجهة للفلاحين العائليين، حيث أشار إلى محدودية نطاق التأمين الفلاحي الذي لا يشمل جميع الزراعات والعوائق التي ما تزال تحد من الولوج الفعلي للفلاحين الصغار والمتوسطين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وأشار المجلس إلى أن نظام التعويض المعتمد في التأمين الفلاحي يرتكز على مبدأ منح تعويـض بنـاء علـى متوسـط الإنتـاج المسجل بالجماعة المتضررة غير أن هذا الأمر لا يعكس، وفق المصدر ذاته، دائما ظـروف الفلاحين وأوضاعهـم، لاسيما الصغار منهم، مسجلا نقص المعلومات والتحفيزات، خاصـة بالنسـبة للفلاحيـن العائليين الصغار والمتوسطين فـي المناطق القروية الأكثر خصاصا، مشددا على أن القطاع الفلاحي بالمغرب يواجه مخاطر كبرى، منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية والأمراض الصحية وتقلبات أسعار السـوق.

    وسجل التقرير أن آليـة التعويض لا يتـم تفعيلها إلاَّ عندمـا يتـم تصنيـف الجماعـة المتضـررة منطقـة منكوبـة مــن قبــل القطــاع الحكومـي المكلــف بالفلاحــة، مبرزا أن  ورش الحماية الاجتماعية للفلاحين الصغار والمتوسطينيعد رهانا كبيرا بالنسبة للتنمية القروية ومحاربة مظاهر الهشاشة”، غير أن السجل الفلاحي الوطني، الذي تم إحداثه بموجب القانون رقم 80.21 الصادر في 24 ماي 2022، لا يراعي، وفق المصدر ذاته، تنوع خصائص الفلاحين والطابع المعقد للعقار ولبنية الأسر، وكذا الأنشطة القروية الأخرى الموازية للأنشطة الفلاحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شاكيرا تحيي أضخم حفلة في مسيرتها الفنية على شاطئ كوباكابانا البرازيلي

    أحيت نجمة البوب اللاتينية شاكيرا، السبت، حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا الشهير في ريو دي جانيرو، هو الأكبر في مسيرة المغنية الكولومبية، بحضور نحو مليوني شخص.

    وتقاطر المعجبون بأعداد كبيرة لحضور الحفلة المجانية التي أحيتها النجمة البالغة 49 عاماً على مسرح ضخم خارج فندق كوباكابانا الشهير “Copacabana Palace”.

    وقبيل بدء الحفلة، التي تأخر انطلاقها لأكثر من ساعة عن الموعد المحدد، حلّقت في الأجواء طائرات مسيّرة لتشكّل صورة ذئبة، وهو لقب شاكيرا الفني، وسط أجواء حماسية لدى الحاضرين.

    وأشارت بلدية ريو دي جانيرو إلى أن نحو مليوني شخص حضروا حفلة شاكيرا على الشاطئ البرازيلي، الذي استضاف أشهر نجمات البوب في السنوات الأخيرة، إذ أحيت مادونا حفلاً أمام 1.6 مليون شخص عام 2024، وغنّت ليدي غاغا أشهر أغانيها أمام 2.1 مليون معجب العام الماضي.

    وقال المصمم جواو بيدرو يلين، البالغ 26 عاماً، لوكالة «فرانس برس»، مرتدياً معطفاً مصنوعاً من قصاصات قماش تمثل أعلام بلدان أميركا اللاتينية: «شاكيرا لا تحتاج إلى التقيد بقوالب نمطية، فهي تصنع فناً حقيقياً، وتفعل ما يحلو لها بدافع الحب. أنا معجب بها جداً، إنها امرأة لاتينية في القمة».

    ولحضور الحفلة، نامت غراسيلي فاز، المعجبة الشغوفة بشاكيرا، على الشاطئ ليلة الجمعة بعد رحلة استغرقت أربع ساعات من مدينة باراتي السياحية.

    وقالت فاز، البالغة 43 عاماً، والتي تحمل وشماً كبيراً على ظهرها لاسم شاكيرا فوق صورة ذئبة، لقب المغنية ورمز جولتها العالمية الحالية: «أنا من معجبي شاكيرا منذ أكثر من 20 عاماً».

    شعبية استثنائية
    بمبيعات تجاوزت 90 مليون ألبوم، وأربع جوائز «غرامي»، و15 جائزة «غرامي» لاتينية، ومجموعة أغنيات تلبي أذواق جميع الأجيال، بما في ذلك «هيبس دونت لاي» و«واكا واكا» و«وينيفر ويريفر»، تتمتع شاكيرا بشعبية استثنائية في البرازيل، حيث أحيت حفلات كثيرة في الماضي.

    وأضافت فاز: «إنها تعشق البرازيل، وحبها لنا من حبنا لها».

    وانطلقت جولتها لعام 2025 من ريو دي جانيرو، وقد حققت رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس» لأعلى جولة غنائية ربحاً لفنان لاتيني.

    وللترويج لحفلها، شاركت شاكيرا مقاطع فيديو على «إنستغرام» تُظهرها وهي تحزم أمتعتها، منتعلة صندل «فليب فلوب» ومرتدية بكيني مزيّناً بعلم البرازيل قبل سفرها، مع جبل شوغارلوف الشهير في الخلفية.

    ومساء الجمعة، حظي الحاضرون مبكراً بفرصة حضور تمرين في الهواء الطلق برفقة اثنين من الموسيقيين البرازيليين المشهورين، هما الشقيقان كايتانو فيلوسو وماريا بيثانيا.

    واستمتع آلاف المعجبين الذين احتشدوا حول المسرح بأداء شاكيرا لأغنية «أو لياوزينيو» مع فيلوسو.

    استعدادات مكثفة
    استعدّت ريو دي جانيرو للحفلة منذ أيام، حيث غطّت الملصقات الضخمة المدينة، وانشغل الباعة في كوباكابانا، السبت، ببيع المشروبات والقمصان والقوارير الصغيرة المملوءة بـ«دموع شاكيرا»، في إشارة إلى جولتها الحالية بعنوان «النساء توقفن عن البكاء».

    كما جرى تشديد الإجراءات الأمنية، إذ نُشر ما يقرب من 8000 شرطي، وتمت الاستعانة بمسيّرات وكاميرات للتعرف على الوجوه، مع تخصيص 18 نقطة تفتيش مزودة بأجهزة كشف المعادن.

    وفي العام الماضي، وبعد حفلة ليدي غاغا، أعلنت الشرطة أنها أحبطت مخططاً لتفجير قنبلة من جانب جماعة تنشر خطاب كراهية ضد مجتمع المثليين.

    كما تجمّع المعجبون أمام فندق كوباكابانا بالاس، حيث تقيم شاكيرا، على أمل رؤيتها من النافذة.

    وتقدّر سلطات المدينة أن الحفل سيضخ أكثر من 160 مليون دولار في الاقتصاد المحلي، فيما أفاد مسؤولون في قطاع السياحة الوطني بأن حجوزات الطيران ارتفعت بنسبة 80% هذا الأسبوع مقارنة بعام 2024.

    ويُرجَّح أن تكون هذه الحفلة الأضخم في مسيرة شاكيرا حتى الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة حديثة: هكذا تخفّض « عمرك البيولوجي » حتى 5 سنوات

    لم يعد عدد السنوات التي يعيشها الإنسان المعيار الوحيد للحكم على صحته، إذ برز مفهوم « العمر البيولوجي » كمؤشر أكثر دقة يعكس تأثير نمط الحياة والعوامل البيئية والوراثية على الجسم.

    ووفق تقرير صادر عن جمعية القلب الأمريكية، يمكن لاتباع ما يُعرف بـ »قائمة الثمانية الأساسية للحياة » أن يسهم في تقليل العمر البيولوجي بما يصل إلى خمس سنوات، ما يعني التمتع بصحة أفضل وشباب أطول من الناحية الوظيفية.

    ويؤكد اختصاصي أمراض القلب ساتياجيت ريدي من مايو كلينك أن العمر البيولوجي لا يرتبط بعدد السنوات بقدر ما يعكس العادات اليومية للفرد. فليس من المستغرب أن يبدو شاب في السابعة والعشرين أكبر صحياً نتيجة التدخين وقلة النشاط، في حين يتمتع شخص في التاسعة والأربعين بحيوية لافتة بفضل أسلوب حياة متوازن.

    ورغم أن هذه الإرشادات الصحية ليست جديدة، فإن الخبراء يشددون على أهمية الالتزام بها مجتمعة، نظراً لتأثيرها المثبت في تحسين الصحة العامة، حتى لدى من لديهم استعداد وراثي للإصابة بالأمراض.

    وتتضمن هذه العادات الأساسية:

    اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتينات الصحية، مع تقليل السكريات والأطعمة المصنعة.

    ممارسة النشاط البدني بانتظام لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.

    الإقلاع عن التدخين بكافة أشكاله، بما في ذلك السجائر الإلكترونية.

    الحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً.

    الحفاظ على وزن صحي بعيداً عن الحميات القاسية.

    التحكم في مستويات الكوليسترول عبر التغذية السليمة والنشاط البدني.

    مراقبة مستويات السكر في الدم لتفادي المضاعفات المزمنة.

    الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية (أقل من 120/80).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا تنتشر القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا وما هو دورها هناك؟

    علم الولايات المتحدة على سترة عسكريةGetty Imagesتعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا من أهم دعائم الأمن الأوروبي

    للولايات المتحدة وجود عسكري واسع النطاق في أوروبا؛ إذ تستضيف القارة العجوز عشرات القواعد العسكرية الأمريكية، التي يخدم فيها أكثر من 80,000 جندي، وفقاً للبيانات الصادرة عن عددٍ من المراكز البحثية ومراكز الدراسات الأمنية.

    يشكّل هذا الوجود أحد أعمدة الأمن الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، ويتركز بشكل خاص في ألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة وبولندا.

    وتشير تقديرات القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (EUCOM) إلى وجود نحو 84,000 جندي أمريكي في أوروبا مطلع عام 2025، مع تغيّر الأعداد تبعاً للانتشار الدوري والتدريبات، وفقاً لمركز مجلس العلاقات الخارجية البحثي.

    وارتفع العدد إلى ما بين 75,000 و105,000 جندي أمريكي خلال الحرب في أوكرانيا نتيجة تعزيزات إضافية في دول شرق أوروبا، وفقًا للمركز البحثي الأمريكي.

    هل انتهى زمن القواعد الأمريكية في الخليج؟ تغريدة الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق

    « ما هي خيارات دونالد ترامب لشن ضربات في إيران؟ »- في الإيكونومست

    ألمانيا في الصدارة قوات أمريكية في ألمانيا Getty Imagesألمانيا تستضيف العدد الأكبر من القوات الأمريكية الموجودة بين دول أوروبا

    تُعد ألمانيا مركز الثقل الرئيسي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا؛ إذ تقع على أراضيها قاعدة رامشتاين الجوية – أكبر قاعدة جوية أمريكية خارج الولايات المتحدة – ومركز عمليات جوية تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

    ويقع مقر القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا في مدينة شتوتغارت الألمانية، كما يقع في فيسبادن مقرّ قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، علاوة على مناطق تدريب رئيسية في مدن ألمانية مثل غرافينفور وهوهينفيلس.

    ويُقدر عدد العسكريين الأمريكيين في ألمانيا بحوالي 38,000 جندي، إضافة إلى عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين وأفراد أسر العسكريين والمدنيين.

    وتأتي إيطاليا في المركز الثاني من حيث عدد القواعد والجنود والموظفين التابعين للجيش الأمريكي الموجودين على أراضيها.

    وهناك خمس قواعد عسكرية أمريكية في إيطاليا: هي قاعدة أفيانو الجوية التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وإيطاليا على حدٍ سواء، ويخدم في هذه القاعدة حوالي 8,500 جندي أمريكي.

    وتقع هذه القاعدة شمالي إيطاليا على بعد 80 كيلو متراً من فينيسيا، وهي من أهم المنشآت العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي، وفقًا لموقع ماي بيزغايد.

    وتستضيف إيطاليا أيضا قواعد أمريكية تتضمن كامب داربي، وكامب إيديرلي في مدينة فيتشنزا، وقاعدة سيغونيلا الجوية البحرية في صقلية والقيادة البحرية في نابولي.

    هل ستبني أمريكا قاعدة عسكرية في تيران وصنافير؟

    بنية النظام الإيراني قد تُمكن ترامب من القضاء عليه – مقال في التليغراف

    حليف استراتيجي تاريخي قوات عسكرية أمريكية بولندية في تدريب مشتركGetty Imagesترتكز القوات الأمريكية بصفة أساسية في ألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة وبولندا

    تحظى المملكة المتحدة بأهمية استراتيجية كبيرة لدى الولايات المتحدة؛ وهناك عدد من القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي البريطانية من أجل الاستفادة من هذه الأهمية على المستوى الأمني والعسكري.

    وكونها شريكاً استراتيجياً تاريخياً، تستضيف المملكة المتحدة عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية بينها قاعدة لايكنيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدم كمقرّ للطائرات الأمريكية الحربية من طراز إف-35.

    كما تقع في المملكة المتحدة أيضًا قاعدة ميلدينهول الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدم في تنفيذ عمليات جوية ولوجستية.

    وهناك أيضًا قاعدة فايرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، والتي تستخدم كقاعدة لتشغيل قاذفات استراتيجية عند الحاجة. وتستخدم هذه القواعد بصفة عامة في عمليات الردع النووي لحلف شمال الأطلسي.

    كما يوجد عدد من القواعد العسكرية الأمريكية في بولندا، بينها قاعدة ريدزيكوفو والتي افتتحت رسمياً كأول قاعدة دائمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتقع في شمال البلاد، وتُشكل جزءاً من نظام درع الناتو للصواريخ الباليستية.

    « ماذا سيحدث عندما تدق ساعة الستين يوماً في حرب ترامب؟ » – مقال في واشنطن بوست

    وهناك أيضًا معسكر كوشيوسكو، وهو المقر المتقدم للفيلق الخامس للجيش الأمريكي، وقاعدة بوويدز التي تستخدم كموقع رئيسي للدعم اللوجيستي وتخزين المعدات العسكرية.

    وعلى الأراضي البولندية أيضاً، تقع قاعدة لاسك الجوية التي تستضيف وحدات سلاح الجو الأمريكي وطائرات من طراز إف-16، علاوة على مواقع إضافية تتضمن مواقع تشغيل أمامية في سكويرزينا وبوليسوافيتس.

    وازدادت أهمية الوجود العسكري الأمريكي في بولندا حتى بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، إثر بدء الجيش الروسي غزو الأراضي الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، وفقًا لموقع وزارة الدفاع البولندية.

    واستكمالًا لخريطة القواعد الأمريكية في أوروبا، هناك أيضًا قاعدة إنجرليك الجوية الأمريكية في تركيا، والتي تعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية بالنسبة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط. وتستضيف هذه القاعدة قوات جوية أمريكية وعناصر لدعم العمليات العسكرية.

    ما الأدوار التي تؤديها القواعد الأمريكية في أوروبا؟ علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبيGetty Imagesتوفرالقوات الأمريكية في أوروبا دعمًا عسكرياً، وعملياتياً، ولوجستياً وتدريبياً

    يؤدي الجنود الأمريكيون في أوروبا مجموعة واسعة من المهام – تمتد من الدفاع المتقدم إلى الدعم اللوجستي وتدريب جيوش الحلفاء.

    ففي قاعدة بوشل الجوية في ألمانيا، يتولى الجنود الأمريكيون إدارة ما بين 10 و20 قنبلة نووية من طراز بي-61 المخزّنة هناك، وفقاً للموقع الإلكتروني لمركز مجلس العلاقات الخارجية البحثي.

    وفي إطار برنامج الشراكة بين الحرس الوطني الأمريكي ودول أوروبا الشرقية، يُجري أفراد الحرس الوطني من ولاية بنسلفانيا تدريبات مشتركة مع الجيش الليتواني.

    كما تدرب عناصر من الفرقة العاشرة للقوات الخاصة (المحمولة جواً) الأمريكية قوات أوكرانية على مهام عمليات خاصة، ويتم ذلك بشكل أساسي داخل ألمانيا.

    ومنذ عام 2022، قدّمت الولايات المتحدة أكبر قدر من المساعدات العسكرية لأوكرانيا مقارنة بأي دولة أخرى، بما في ذلك كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات لتعزيز قدراتها الدفاعية.

    وأكد المركز البحثي الأمريكي أن الوجود الأمريكي في أوروبا يسهم إلى حدٍ كبير في تسهيل نقل نُظُم الأسلحة والذخائر، إضافة إلى تدريب الجنود الأوكرانيين على تشغيل المعدات الجديدة.

    وتنتشر في أوروبا الأنواع التالية من القوات الأمريكية:

    القوات المتمركزة بشكل دائم: وهي وحدات أمريكية ثابتة في قواعد أوروبية، تؤدي مهام دفاعية وتشغيلية مستمرة وتشكل جزءاً من بنية الردع طويلة الأجل.

    قوات المناوبة طويلة الأجل: وتنتشر هذه القوات بنظام المناوبة؛ إذ تستبدل بصفة دورية، لكنها تبقى موجودة في المنطقة لفترات ممتدة لدعم الجاهزية وتعزيز حضور حلف شمال الأطلسي.

    برنامج شراكة الحرس الوطني مع الدول الأوروبية: ويقوم على أساس تعاون ثنائي يجمع وحدات من الحرس الوطني الأمريكي مع جيوش دول أوروبية للتدريب وبناء القدرات العسكرية.

    القوات المؤقتة المشاركة في تدريبات داخل المنطقة: وهي وحدات تُرسل لفترات قصيرة لتنفيذ مناورات وتمارين مشتركة، بهدف رفع مستوى التنسيق والجاهزية العملياتية.

    ما أهمية الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا؟

    تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري استراتيجي واسع حول العالم، يمتد عبر جميع القارات، وتعمل قواعدها كمنصات أساسية للدفاع، والدبلوماسية والعمليات الإنسانية.

    وفي أوروبا تحديداً، حافظت واشنطن على وجود عسكري لم ينقطع منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تطوّر هذا الوجود: من قوات احتلال بعد الحرب، إلى شراكات دفاعية متقدمة ضمن إطار حلف شمال الأطلسي.

    ويتمثل الدور الاستراتيجي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا في أنه يشكّل عنصراً محورياً في بِنية الأمن الأوروبي، ويخدم عدة أهداف رئيسية.

    وتتضمن هذه الأهداف: الردع، والدفاع المتقدّم ضد أي تهديدات محتملة – خاصةً من الجبهة الشرقية.

    كما يُسهم الوجود العسكري للولايات المتحدة في أوروبا في تعزيز قدرات الحِلف عبر التكامل العملياتي والتدريب المشترك.

    ومن أهم أهداف هذا الوجود أيضاً تأمين خطوط الإمداد والعمليات نحو الشرق الأوسط وأفريقيا، والاستجابة السريعة للأزمات بفضل الانتشار الجغرافي الواسع والبِنية التحتية المتقدمة.

    هذا الانتشار العسكري، الذي بدأ كقوة عسكرية للحفاظ على استقرار المنطقة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح اليوم جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الجماعي في أوروبا، وهو مستمرّ في التكيّف مع التحديات الجيوسياسية المتغيّرة – وفقًا لموقع ماي بيزغايد.

    • الولايات المتحددة تعزّز وجودها العسكري قُرب إيران، وترجيحات بحملة عسكرية لعدة أيام دون اجتياح بريّ
    • بي بي سي داخل قاعدة أمريكية: هكذا تُرصَد الصواريخ حول العالم
    • الولايات المتحدة تقرر تعزيز وجودها العسكري في أوروبا



    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمور تراهن على إصلاح شامل للمهن السياحية لرفع الجودة وتنافسية المغرب

    أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن وزارتها تسعى إلى الارتقاء بتنافسية القطاع السياحي وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة سياحية متميزة على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك من خلال تأهيل المهن السياحية وتحسين أدائها، لاسيما عبر تحيين الإطار القانوني المنظم لها، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة ويرتقي بالتجربة السياحية.

    وأوضحت الوزيرة أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شمولية تروم تطوير الخدمات السياحية عبر مجموعة من الروافع الأساسية، في مقدمتها تقوية الإطار القانوني للمهن السياحية، بما يضمن مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع على المستويين الوطني والدولي.

    وأضافت عمور أنه في هذا الإطار، أطلقت الوزارة بتعاون مع شركائها، لاسيما وزارة الداخلية وقطاع التعمير، ورش إصلاح الإطار القانوني للإيواء السياحي، الذي توج بإصدار القانون رقم 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى، والذي يهدف إلى الرفع من جودة الخدمات وتعزيز تنافسية المؤسسات السياحية وملاءمة العرض الوطني مع المعايير الدولية، إلى جانب اعتماد آليات مبتكرة لمراقبة الجودة، من بينها المراقبة السرية.

    كما سجلت المسؤولة الحكومية في جواب على سؤال كتابي، وجهه النائب نبيل الدخش، عن الفريق الحركي، أنه فيما يتعلق بالإرشاد السياحي، فإن مقتضيات القانون رقم 05.12 المتعلق بتنظيم مهنة المرشد السياحي تنص على إجبارية التكوين الأولي داخل المعاهد التابعة لقطاع السياحة من أجل ولوج المهنة، إضافة إلى التكوين المستمر كل ثلاث سنوات للاستمرار في مزاولة المهنة، بما يضمن تقديم خدمة ذات جودة عالية للسياح.

    وفي ما يخص دعم المقاولات السياحية وتعزيز قدرات مهنيي القطاع، أبرزت المسؤولة الحكومية أن الوزارة أطلقت برنامج “Go Siyaha” الذي يهدف إلى مواكبة المقاولات السياحية وتمكينها من خبرة تقنية في عدد من المجالات، من بينها تحسين جودة الخدمات، كما تم إطلاق منصة رقمية لفائدة مهنيي مؤسسات الإيواء السياحي ووكالات الأسفار والمرشدين السياحيين، تتيح لهم الاستفادة من دورات تكوينية مجانية، خاصة في مجال جودة الخدمات.

    وفي السياق ذاته، أكدت الوزيرة أنه في إطار خارطة الطريق للسياحة، يتم تنزيل ثلاثة برامج رئيسية تهم تعزيز الرأسمال البشري عبر تكوين عالي المستوى. ويتعلق الأمر ببرنامج “كتاب التميز” الذي يهدف إلى وضع معايير للتكوين المتميز، مع العمل على تهييء 12 مؤسسة للتكوين، وبرنامج “الأطر المتوسطة” الذي يستهدف تكوين 9500 إطار متوسط في أفق سنة 2026، ثم برنامج “التكوين المستمر المتميز” الذي يهدف إلى إرساء مناهج للتكوين المستمر عن بعد تشمل أحدث التقنيات والمهارات.

    كما أفادت وزيرة السياحة أنه تم إطلاق برنامج “كفاءة” للمصادقة على الخبرات المكتسبة، بهدف تمكين العاملين ذوي الخبرة في القطاع، والذين لا يتوفرون على شهادات، من الحصول على اعتراف رسمي بمهاراتهم المهنية المكتسبة ميدانياً، من خلال شهادة مسلمة من طرف الوزارة والكونفدرالية الوطنية للسياحة.

    وختمت الوزيرة جوابها الذي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، بأن هذه الجهود تندرج في إطار تنزيل خارطة الطريق 2023-2026، التي تم إعدادها بشراكة مع القطاعات الوزارية المعنية والتمثيليات المهنية، بهدف إرساء قطاع سياحي أكثر تنافسية وجودة واستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع سعر الطماطم بالأسواق الأوروبية بعد خفض المغرب لصادراته التي لامست مليون طن

    جريدة البديل السياسي 

    سجلت صادرات الطماطم المغربية خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 أداءً لافتاً، بعدما بلغت حوالي 745 ألف طن، وهو مستوى غير مسبوق يعزز مكانة المغرب كأحد أبرز مزودي السوق الأوروبية، محتلاً المرتبة الثالثة بعد إسبانيا وهولندا، وفق معطيات صادرة عن مهنيين في القطاع.

    ويعكس هذا التطور منحى تصاعدياً قوياً خلال السنوات الأخيرة، بنمو يناهز 80% خلال العقد الأخير، حسب ما أفادت به منصة “فريش بلازا” المتخصصة في تتبع الأسواق الفلاحية، غير أن هذا الارتفاع الكمي يترافق مع تحديات مرتبطة ببنية الإنتاج وسلاسل التصدير.

    وفي هذا السياق، أوضحت فتيحة شراط،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المركز السينمائي يضخ أزيد من 31 مليون درهم لدعم الأفلام.. ومخرجان يستحوذان على نحو ربعها

    كشفت لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية عن ضخ اعتمادات مالية مهمة لفائدة عدد من المنتجين والمخرجين المغاربة برسم الدورة الأولى لسنة 2026، حيث بلغت قيمة الدعم الممنوح لمشاريع الأفلام الروائية الكبرى ملايين الدراهم، في مؤشر على حجم الاستثمار العمومي المتواصل في القطاع.

    وأفاد بلاغ المركز السينمائي المغربي أن أكبر حصة من الدعم خُصصت للأفلام الروائية الطويلة، إذ حصل مشروع “LA PUNITION” للمخرج إسماعيل فروخي على 3,9 ملايين درهم، متبوعا بـ”LES OISEAUX DU CIMETIÈRE” لمعدان الغزواني بـ3,5 ملايين درهم، فيما نالت أربعة مشاريع أخرى دعما بقيمة 3 ملايين درهم لكل واحد، ما يبرز تركيز اللجنة على دعم الإنتاجات السينمائية الكبرى.

    وامتد هذا الدعم إلى مشاريع وثائقية وسينمائية أخرى، حيث حصل فيلم “ROUICHA” على مليون درهم، و”قبور بلا شواهد” على 800 ألف درهم، في حين استفادت عدة أفلام قصيرة من دعم يصل إلى 180 ألف درهم لكل مشروع، ما يعكس توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل مختلف أصناف الإنتاج.

    كما خصصت اللجنة اعتمادات لدعم كتابة السيناريو، بلغت 80 ألف درهم لعدد من المشاريع الروائية، إضافة إلى 50 ألف درهم لإعادة كتابة بعض السيناريوهات، في خطوة تروم تعزيز جودة النصوص السينمائية وتطويرها.

    وفي ما يتعلق بالأفلام الوثائقية المرتبطة بالمجال الصحراوي الحساني، تراوحت قيمة الدعم بين 850 ألفا و980 ألف درهم، وهو ما يعكس اهتماما خاصا بالإنتاجات التي تبرز الهوية الثقافية الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره