Étiquette : دوليا

  • الأمن يوقف فرنسيا مبحوث عنه دوليا بتهمة غسيل الأموال

    أوقفت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة أكادير بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم أمس الثلاثاء 20 شتنبر الجاري، مواطنا فرنسيا يبلغ من العمر 36 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية الفرنسية في قضية تتعلق بغسيل الأموال والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

    وأوضحت مصادر « تيلكيل عربي » اليوم الأربعاء، أنه « جرى توقيف المشتبه فيه بعدما أظهرت عملية تنقيطه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية –أنتربول أنه يشكل موضوع بحث دولي بموجب نشرة حمراء في قضية تتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات على شبكة الأنترنت وتبييض العائدات المالية المتحصلة منها عن طريق تحويلات مالية دولية ».

    وأضافت أنه « تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، وذلك على خلفية الإجراءات التي تقتضيها مسطرة التسليم طبقا للتشريع الوطني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة ».

    وحسب المصادر ذاتها، يأتي « توقيف هذا المواطن الأجنبي في سياق انخراط المديرية العامة للأمن الوطني بشكل فعال وناجع في علاقات التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في المجالات الأمنية، لاسيما فيما يتعلق بتعقب وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكادير.. توقيف مواطن فرنسي مطلوب دوليا في قضية تتعلق بغسيل الأموال والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات

    تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة أكادير بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم أمس الثلاثاء 20 شتنبر الجاري، من توقيف مواطن فرنسي يبلغ من العمر 36 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية الفرنسية في قضية تتعلق بغسيل الأموال والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

    وقد جرى توقيف المشتبه فيه بعدما أظهرت عملية تنقيطه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية –أنتربول أنه يشكل موضوع بحث دولي بموجب نشرة حمراء في قضية تتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات على شبكة الأنترنت وتبييض العائدات المالية المتحصلة منها عن طريق تحويلات مالية دولية.

    وقد تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، وذلك على خلفية الإجراءات التي تقتضيها مسطرة التسليم طبقا للتشريع الوطني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

    ويأتي توقيف هذا المواطن الأجنبي في سياق انخراط المديرية العامة للأمن الوطني بشكل فعال وناجع في علاقات التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في المجالات الأمنية، لاسيما فيما يتعلق بتعقب وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة العابرة للحدود الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقف كينيا الجديد، نقطة تحول “مهمة” في تطور ملف الصحراء المغربية (وسائل إعلام إيطالية)

    موقف كينيا الجديد، نقطة تحول “مهمة” في تطور ملف الصحراء المغربية (وسائل إعلام إيطالية)

    الأربعاء, 21 سبتمبر, 2022 إلى 17:29

    روما – أكدت الصحيفة الإلكترونية الإيطالية “إنسايد أوفر”، أمس الثلاثاء، أن الموقف الكيني الجديد يشكل “نقطة تحول مهمة” في تطور ملف الصحراء المغربية بإفريقيا، مسلطة الضوء على قرار رئيس جمهورية كينيا، السيد ويليام روتو، بالعدول عن الاعتراف بما يسمى بـ “جبهة البوليساريو” الانفصالية.

    وكتبت الصحيفة أن قرار الرئيس الكيني “يعزز أكثر الموقف الإيجابي ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي المقترحة من طرف المملكة لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية”، مشيرة إلى أن كينيا من أهم الفاعلين والأكثر تأثيرا في القارة.

    وبحسب المنبر الإعلامي الإيطالي، فإن المغرب ما فتئ يتلقى دعما دوليا “متزايدا”، مشيرا إلى أن كينيا قد انضمت إلى موقف العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك العديد من البلدان الأوروبية، التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الحل “الوحيد وذي المصداقية” لحل هذا النزاع الإقليمي.

    وأضاف أن نيروبي “لم تقتصر على تغيير الموقف، بل على تحول حقيقي في علاقاتها بالمنطقة ورؤيتها للقضية”.

    وذكرت الصحيفة بأنه بعد ساعات قليلة من تنصيبه أمام المحكمة العليا، أعلن الرئيس، ويليام روتو، إلغاء الاعتراف بما يسمى بجبهة “البوليساريو”. واتخذ الرئيس الكيني قراره بناء على مبدأ احترام الوحدة الترابية وعدم التدخل، معلنا بذلك عن دعم كينيا الكامل لمبادرة الحكم الذاتي الجادة والموثوقة التي اقترحتها المملكة، كحل وحيد لهذا النزاع، وذلك في إطار الوحدة الترابية للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمن يوقف مواطنا غينيا مبحوثا عنه دوليا

    تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن الدار البيضاء، يوم أمس الاثنين 19 شتنبر، من توقيف مواطن من جنسية غينية يبلغ من العمر 32 سنة، وذلك لكونه يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية بدولة غينيا في قضية تتعلق بالنصب وخيانة الأمانة.

    المعني بالأمر كان مبحوثا عنه بموجب أمر دولي بإلقاء القبض عليه صادر عن السلطات القضائية الغينية، للاشتباه في تورطه في قضية نصب واحتيال على أحد المواطنين المتحدرين من دول جنوب الصحراء، حيث قام المشتبه فيه بسلبه مبلغا يفوق 200 ألف يورو عن طريق انتحال صفة مسؤول في إحدى الوكالات لتحويل الأموال، كما قام بتزوير شهادة للتحويل الإلكتروني للمبلغ المذكور.

    وقد تم توقيف المشتبه فيه، بحسب ولاية أمن الدار البيضاء، في إطار تعزيز علاقات التعاون الأمني جنوب جنوب، والذي توليه مصالح المديرية العامة للأمن الوطني أهمية خاصة ضمن علاقات التعاون في المجال الأمني.

    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، وذلك في انتظار عرضه على السلطات القضائية المكلفة بالبت في طلبات تسليم المبحوث عنهم على الصعيد الدولي، وذلك طبقا للنصوص القانونية الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ينال اعترافا دوليا في مجال الأغذية العضوية

    أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن المغرب نال شهادة قبول المعيار العضوي المغربي “بيو-ماروك” في حزمة معايير IFOAM – Organics International (OI)، وذلك بمناسبة تنظيم Biofach-2022، معرض الأغذية العضوية الرائد في العالم (26-29 يوليوز 2022 في نورمبرغ بألمانيا).

    وذكرت الوزارة، في بلاغ اليوم الاثنين، أن شهادة القبول من قبل IFOAM-OI هي نتيجة تقييم شامل للمعيار العضوي الوطني المغربي “بيو-ماروك” من حيث الأهداف والمتطلبات المشتركة للمعايير العضوية (COROS).

    وتعد هذه الشهادة، يضيف المصدر ذاته، ثمرة تعاون وثيق بين مشروع التعاون الثنائي المغربي-الألماني “الحوار التقني الفلاحي والغابوي”، وحزمة معايير IFOAM-OI، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

    وبفضل الحصول على هذه الشهادة، ينسجم المغرب مع معايير IFOAM-OI ويكتسب مصداقية على المستوى الدولي، ويتموقع في أسواق دولية جديدة للمنتجات العضوية من قبيل المملكة العربية السعودية وأستراليا، مما يمكن من تطوير صادراته.

    وتهدف IFOAM، وهي هيئة دولية للزراعة العضوية، وتسمى أيضا الفيدرالية الدولية لحركات الزراعة العضوية، إلى اعتماد أنظمة متينة اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا على المستوى العالمي قائمة على مبادئ الزراعة العضوية.

    وتعتبر المعايير العضوية ومنح الشهادات مفتاحا لنجاح تقدم القطاع العضوي وتعمل كآلية حكامة تحرص ، في الوقت ذاته، على ضمان الامتثال لمتطلبات المستهلكين من حيث الشفافية، ودعم الأنظمة الغذائية المستدامة، وإتاحة الولوج إلى الأسواق الدولية للمنتجات المحلية والوطنية.

    وذكر البلاغ بأن مشروع التعاون الثنائي المغربي الألماني “الحوار التقني الفلاحي والغابوي” يهدف إلى مساهمة قطاع الفلاحة والغابات في الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. ويهم هذا المشروع ، الذي كان موضوع توقيع اتفاقية التنفيذ في نونبر 2019، بالأساس، النهوض بالزراعة العضوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوق الطاقة العالمي والتوازنات الجيواستراتيجية الجديدة

    تُسارع الدول الأوروبية الزمن للبحث عن مصادر بديلة ووافية لتعويض النفط والغاز الروسيين استعدادا للحظر الشبه كامل لهما بحلول نهاية 2022. وقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا إلى ارتفاع أسعار المواد النفطية وغالبية المواد الغذائية بالإضافة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب، الأمر الذي دفع بمؤشرات التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ نصف قرن وأجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتسبب في تراجع معدلات النمو الاقتصادية لجل دول العالم .

    في هذا الإطار، ونظرا لمحورية النفط في هذه الحرب ومدى تأثير كمياته المعروضة في التغيرات الجيوسياسية، توجهت الدول الغربية إلى مجموعة من الدول الرائدة في الصناعات النفطية (السعودية، الإمارات، قطر، فنزويلا..) من أجل فرض واقع جديد وتغير خريطة التصديرات النفطية وتعويض النقص في المعروض النفطي العالمي (سواء بسبب العقوبات على النفط الروسية أو بسبب التراجع الكبير للإنتاج في كل من أنغولا ونيجيريا وليبيا)؛ وقد تطلب تحقيق هذا الهدف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والاجتماع بغالبية رؤساء الدول العربية وعلى رأسهم دول الخليج؛ غير أن الجواب كان عكس المتوقع، فقد أقرت مجموعة أوبك+ -عقب هذه الزيارة- زيادة هامشية في إنتاج النفط بواقع 100 ألف برميل يوميا. وقد فسرت المنظمة هذه الخطوة بمحدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقتضي من الدول النفطية استخدامها بحذر شديد للاستجابة لتعطّلات حادة في الإمدادات، وأن أي نقص في الاستثمار في قطاع النفط سيكون له تأثير على تلبية طلب متنام بعد 2023 .

    يمكن قراءة رد فعل السعودية والإمارات (أكبر المؤثرين في مجموعة أوبك+ ) بكونه رفض بارد لطلب واشنطن و”إحراج سياسي” لإدارة الرئيس الأمريكي  قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على اعتبار أن هذه الزيادة ما هي إلا تحرك هامشي غير ذي معنى اقتصادي وهو يعادل 86 ثانية فقط من الطلب العالمي على النفط، في المقابل هناك فائض إنتاج يبلغ حجمه 3 ملايين برميل يمكن إضافته للإنتاج من طرف السعودية والإمارات.

    يرجع هذا الرفض لعدة أسباب، أولها: التزام دول الخليج الحياد في الصراع الروسي الأوكراني وتفادي السعودية المواجهة المباشرة مع روسيا كما وقع في جائحة كورونا والتي أدت إلى إشعال حرب أسعار نفطية بين موسكو والرياض وأحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول؛ وقد وُصفت هذه المواجهة آنذاك بأنها “النسخة النووية من حرب الأسعار” . ولتفادي مثل هذا السيناريو، اتفق الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 21 يوليوز الماضي في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار تفاهمات واتفاقات “أوبك +” التي تقودها موسكو والرياض، وشددوا على تنسيق الأهداف بشأن إنتاج النفط حاليا ومستقبلا.

    ثانيا: بعد تبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسية خارجية تقوم على “التحول نحو آسيا” والتخلي عن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط، عملت السعودية على تعميق علاقتها مع عدة دول كبرى وعلى رأسهم روسيا. ففي 2015 تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين شملت مجالات مختلفة مثل الطاقة النووية -خاصة بعد إعلان السعودية عن نيتها بناء 16مفاعلا نوويّا للأغراض السلمية- ومصادر الطاقة والمياه، علاوة على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء. وفي 2017 وفي أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وقع الطرفين اتفاقيات تعاون متقدمة، أهمها اتفاقية لتصنيع بعض الأسلحة الروسية في السعودية. وفي سنة 2021 أبرمت السعودية، اتفاقا عسكريا مع روسيا يهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. الأكيد أن روسيا لن تحل مكان الولايات المتحدة في مجال بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للسعودية والشراكة الاستراتيجية معها، لكن سياسة تنويع الشركاء هو اختيار استراتيجي لجأت إليه دول الشرق الأوسط بعد تعاظم أدوار الصين وروسيا عالميا، وبسبب الخذلان وفي بعض الأحيان “الإهانة” التي تعرضت إليها بعض الدول العربية من طرف الإدارة الأمريكية.

    ثالثا:  تحرص دول الخليج على حماية مصالحها الاقتصادية وعدم الدخول في معادلة الحرب الأوكرانية ودفع ثمن تداعيات العقوبات الغربية ضد روسيا، لذلك فهي تحافظ على أمنها المالي وتتفادى تراجع إيراداتها المالية والتي يمثل النفط المكون الأكبر من صادراتها السلعية، فقد بلغت نسبة الصادرات في السعودية 71% فضلا عن صادراتها من البتروكيماويات، وفي العراق 92.5% وفي الكويت 78% وفي ليبيا 95% وفي الجزائر 54%. وقد تجاوزت الإيرادات النفطية في السعودية الـ 250 مليار ريال (تقريبا 66.7 مليار دولار) في الربع الثاني من 2022، إذ سجلت الأنشطة النفطية زيادة غير مسبوقة تُقدر بنسبة 23. %. وحسب هيئة الإحصاء السعودية فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 11.8% في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من 2021.

    رابعا: أدت الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تغييرات دراماتيكية في أسواق النفط العالمية، مما  حتَّم على السعودية ومنظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك) التعامل مع واشنطن تعامل المنافس القوي، حيث احتلت أمريكا في سنة 2021 المركز الأول عالميا في إنتاج الخام، بنصيب بلغ 16% من الإنتاج العالمي – أصبح إنتاج أمريكا من النفط يكفي 56% من احتياجات الاقتصاد الأمريكي-، وتحتل المركز الخامس دوليا في تصدير الخام بنسبة 7%، وشغلت المركز الأول في صادرات المشتقات بنصيب 19% من الصادرات الدولية، لتحتل المركز الأول دوليا في صادرات الخام والمشتقات معا بنسبة 12% من الصادرات الدولية منهما. علاوة على ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر طاقة تكريرية عالميا بنسبة 17.5% من طاقة التكرير الدولية، واحتلت المركز الأول في إنتاج المشتقات البترولية سنة 2021 بنصيب 21% من الإنتاج العالمي، وتحتل المركز التاسع دوليا في الاحتياطيات الدولية من الخام بنصيب 2.5% من الاحتياطيات الدولية.. الطفرة الأمريكية هاته على حساب كل من السعودية والإمارات اللتان بدأتا تخسر تدريجيا في السنوات الأخيرة حصتهما السوقية في أسواق النفط العالمية.

    بالإضافة للأسباب سالفة الذكر، هناك تحولات كبيرة يعرفها النظام الدولي الحالي، خصوصا بعد تداعيات جائحة كورونا، وما واكبها من تحول تدريجي لميزان القوى من الغرب نحو الشرق، وتعاظمت أدوار مجموعة من الدول الكبرى كالصين وروسيا والهند، ومعلوم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين لكبح جماح توسع هذه الأقطاب الصاعدة، لهذا تحاول دول الشرق الأوسط عموما ودول الخليج خصوصا تحقيق التوازن في التعامل والتعاون مع الطرفين -قدر الإمكان- والحرص على الحياد وعلى تنويع الشراكات على المستوى القريب والبعيد والقيام بأدوار أخرى تساعدها على فرض مصلحتها والتأثير في الخريطة العالمية خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي الشامل بين إيران وأمريكا والدول الأوروبية –تحالفات جديدة في بيئة أمنية جديدة-. ويظل النفط الورقة الرابحة في يد الدول العربية الذي يقوي موقعها التفاوضي ويحفظ مكانتها في النظام الدولي الحالي والمستقبلي.

    لقد أثبت الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الوخيمة ثلاث حقائق رئيسية: أولا، أن النفط  والاقتصاد العالمي مرتبطان ولا يمكن الفصل بينهما، وأن سعر النفط هو أحد المقومات الرئيسية لبناء واستشراف المستقبل وأن فقدان التوازن في العرض والطلب في المواد البترولية واضطراب الإمدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الدول وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في النظام الدولي -أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي خير دليل-.

    ثانيا: أن النفط والغاز الطبيعي سيظلان أساس النشاط الاقتصادي لفترة طويلة، وأن التحول القريب في مجال الطاقة العالمية من هاذين المادتين إلى مصادر الطاقات المتجددة سيمتد لأعوام، ولا توجد مادة وسلعة بديلة ومتعددة الاستخدامات كالبترول يمكن أن تحل محله؛ وأنه من يمتلك هاذين الموردين فهو يمتلك جزء من مستقبل الأمم وسيظل مؤثرا في الساحة العالمية وفي موازين القوى طوال القرن الحادي والعشرين وما بعده. ربما هناك انخفاض للطاقة المطلوبة لإنتاج دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بفضل الانجازات التكنولوجية الجديدة واستخدامات الكهرباء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور كفاءة مصادر الطاقة وسبل تخزينها والمحافظة عليها، غير أن فك الارتباط بين صناعة النفط والاحتياجات الطاقية وبين تطور الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أمر شبه مستحيل.

    ثالثا:  ضرورة إقامة الدول العربية لتحالفات استراتيجية من أجل تأمين احتياجات المنطقة من النفط والغاز ولتعزيز أمن الطاقة الوطنية في المنطقة العربية، وإيجاد خطط واستراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الاستيراد والتصدير وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والمالي؛ علاوة على إطلاق استثمارات وشراكات جديدة في مجال الطاقات المتجددة على غرار مذكرة التفاهم التي تجمع السعودية والمغرب باعتبار هذا الأخير رائدا عالميا في مجال الانتقال الطاقي، ولتوفره على تكنولوجية متقدمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ولدخوله نادي  صناعة الإلكترونيات المتخصصة –الشرائح الالكترونية-. وفي ظل تغير ميزان القوى العالمي، فإن الفرصة سانحة لكي تقود الدول العربية القوية في منظمة “أوبك” -من خلال استفادتها من أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي- مشروع عربي لزراعة الحبوب في الدول العربية المؤهلة للزراعة وتفك ارتهان المنطقة العربية للدول الأجنبية.

    ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وما زالت أسعار النفط مرتفعة ومؤثرة في التغيرات الجيوسياسية العالمية، ومازال الغرب يطرق أبواب الدول النفطية من أجل البحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين وإنهاء اعتماد أوروبا على واردات موسكو، لهذا تعمل الدول الأوروبية على تسريع إتمام الإتفاق النووي مع إيران من أجل ضمان مواصلة تدفق النفط والغاز، باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، وأحد البلدان التي لديها قدرة إنتاجية كبيرة من احتياطي النفط. فهل يستطيع هذا الاتفاق النووي الإيراني امتصاص الاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي وفرض توازنات جيو-استراتيجية جديدة؟

    د. نوفل الناصري

    كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب جزيرة الكنوز المخفية…!

    رشيد بوفوس
    08/27/2022
    ترجمة و بتصرف الدكتور عزيز سدراوي

    ذات مرة، قال المؤرخ الكبير عبد الله العروي، إن المغرب على مدار تاريخه كان يشبه جزيرة و مطمعا من كل الجهات ويعاني من الأخطار من كل جانب. و على هذا النحو ، على المغاربة أن يعيشوا وأن يتفاعلوا مثل سكان الجزيرة.
    الاستاذ العروي، أبدا لم يكن مخطئا.
    و يضهر جليا هذا و بشكل أكبر ، لأنه بعد المزحة الأخيرة للرئيس التونسي اتجاه المغرب ، و غضب الرئيس الفرنسي ، والعداء الذي لا يُقهر للجزائريين ، والجنوب أفريقيين ، والكولومبيين ، والكوبيين ، والفنزويليين ، وحلقات التوتر السابقة مع إسبانيا وألمانيا، قطر ، الإمارات ، موريتانيا أو الاتحاد الأوروبي بأسره ، نحن نميل إلى الاعتقاد بأن مؤامرة حقيقية يتم تدبيرها ضد بلدنا.
    ومع ذلك ، نحن ندافع فقط عن وحدة أراضينا ونسعى للعيش في سلام داخل الحدود الموروثة عن أجدادنا ، المعروفة والتي كان معترف بها من قبل العالم كله الى غاية منتصف القرن العشرين.
    لم نتدخل أبدًا في شؤون هذه الشعوب أو حتى الشعوب الأخرى، باستثناء مساعدتهم عندما كانوا يكافحون ضد الاستعمار أو الميز العنصري.
    حتى أننا اضطررنا للتخلي عن مناطق شاسعة مثل موريتانيا والغرب الجزائري كاملا ، من اجل ان نقلل من بؤر التوتر في العالمين العربي والإسلامي.
    لقد أحببت الخطاب الأخير لجلالة الملك ، حيث حدد بشكل قاطع القواعد المستقبلية لعلاقات مختلف البلدان مع المغرب ، طالبًا منهم توضيح موقفهم بكل وضوح وإلى الأبد من مغربية الصحراء.
    لم يعد هناك مجال للخطب الغامضة ، أو نصف الاعترافات ، أو التقلبات المعقمة للعبارات.
    هل تريد ان تكون صديقا لنا، للمغرب؟
    لذا ، من اللازم أن تقول “نعم” لمغربية الصحراء ، من خلال قبول خطة الحكم الذاتي التي اقترحتها بلادنا لحل هذه المسألة.
    لا تريد أن تفعل ذلك؟
    سوف نعيد النظر في علاقاتنا وفي أسوأ الأحوال ، لا يوجد لدينا ما نشاركه و نشترك فيه معك، فالعالم شاسع، و ليذهب كل واحد حيث يجد احتياجاته و يقترب من اهتماماته .
    إنها و بكل بساطة القواعد الجديدة للعبة…
    لم يعد بإمكاننا إضاعة الوقت في مطاردة الدول التي تلعب على عدة جبهات. إنه إهدار للطاقة و للجميع.
    ما يجعل قوة “جزيرة المغرب” هي ديناميكية رجالها ونسائها ، وفي ذكاء شبابها ، واستقرار نظام الحكم السياسي فيها ، وهي بلد تتعدد فيه الحضارات والقبائل ، اللهجات والأديان التي تتعايش فيما بينها، وتتعايش في سلام لقرون في ظل النظام الملكي ، مهما كانت السلالة التي تحكمها و قد تعاقبت على حكم المغرب ثماني سلالات و قد نجحت، منذ يوليوس قيصر….
    بلد ذو تاريخ غني وحضارة متعددة الأوجه ومتعددة الثقافات.
    نعم ، هناك لغز المغرب. عندما احتلت الامبراطورية التركي العثمانية العظيمة كل البلاد العربية ، كانت المغرب هي الدولة الوحيدة التي قالت لا للعثمانيين بالسلاح أو بالردع او حتى بالديبلوماسية : “لن تعبروا وادي الملوية أبدًا … !! ولم يتمكنوا من عبوره. رغم أنهم سمموا السلطان عبدالملك السعدي عام 1578 في معركة الملوك الثلاثة وقتلوا والده السلطان محمد الشيخ عام 1557 أثناء قيامه بجولة في الأطلس من قبل الضابط التركي الذي كان يقود حرسه الشخصي ، وذلك بأمر من السلطان سليمان ، إمبراطور الأتراك الرهيب ، الذي لم يكن لديه شيء من ما سمي عليه “القانوني” …
    لذا ، و بصفتنا سكان جزيرة، يتعين علينا نحن المغاربة أن نختار من يأتي أو لا يأتي إلينا. لا جدوى من أن تأتي أي دولة وترقص لنا، فقط للتجارة أو إنهاك عمالنا في حقولها وكرومها ومن ثم لا تتحلى بالشجاعة لإخبارنا أنها معنا ، لأنها تريد ان تذهب لضخ النفط وبيع الخردة المعدنية لجارنا السيئ.
    عليهم أن يعرفوا كيف تتخذ الخيارات في الحياة وقبل كل شيء تحمل تبعاتها!
    علاوة على ذلك ، نحن لا نجبر أي شخص على القدوم والتداول معنا. بفضل قوة موقعنا الجغرافي الفريد في هذا الجزء من العالم ، يأتي الناس إلينا بكل تلقائية، سواء أحبوا ذلك أم لا!
    فهم الإسبان والألمان ذلك وامتنعوا عن العبث معانا.
    عكس ذلك فرنسا مازالت مترددة، الأمر متروك لرؤسائها المنتخبين، من جهتنا تركنا ذلك يحدث، لأن الفرنسيين مرتبطون جدًا بالمغرب لدرجة أنهم دائما ينتهي بهم الأمر الى العودة باتجاهها، لأن مشاعرهم أفضل اتجاهنا.
    فالزمن دائما يؤدي الى تليين أشد الأنياب حدة. فلننظر الى تلك الايام التي كان على يقودهم الرئيس ميتران، و كيف انتهى به الأمر هو وزوجته الى العودة الى احضان المغرب رغم كل ما عانينا منهما!
    مع ماكرون ، سينتهي غضب اللحظة ، لأنه يعلم جيدًا أنه يحتاج المغرب كثيرًا للاستمرار كما يحتاجه للتواجد في إفريقيا ، ولو بالوكالة ، وقبل كل شيء يجب ألا يفوت الاستثمارات المستقبلية كالقطار الفائق السرعة الدارالبيضاء مراكش اكادير، و التي يمكن للصينيين ان يفوزوا بها.
    السياسة الواقعية تنتهي دائمًا بالانتصار.
    إنه يعلم جيدًا أن الجزائر ليس لديها ما تقدمه له. يريد إنشاء أول نموذج مدرسة 42 هناك ، فلقد أنشأ رئيس مجموعة الاتصالات “free » مدرسته في خريبكة منذ فترة طويلة وتسمى 1337 ، وهي نسخة من مدرسته 42 في فرنسا.
    كما يريد إنشاء صندوق استثمار بقيمة 100 مليون يورو.
    هذا جيد ، لكن ماذا ستفعل اليوم 100 مليون يورو؟ ما هذا بحق الجحيم ، إلا إذا قمت ببيع الحليب والزيت والسميد للجزائريين الذين يعانون من نقص شديد. وهناك فرصة جيدة أن يتم اختلاس هذا الصندوق من قبل جنرالات الجزائر حتى قبل أن يؤدي إلى أي شيء ملموس …
    لا ، ماكرون ومدام بريجيت صديقان حميمان للمغرب. الطبقة السياسية الفرنسية أيضًا. وقد أثبتوا ذلك مرارًا وتكرارًا. حتى القصة المؤسفة للتأشيرات ستنتهي في النهاية. إنها قصة مخصصة بشكل أساسي للاستهلاك السياسي الداخلي في فرنسا.
    مع الفرنسيين ، عليك دائمًا أن تترك الزمن يؤدي عمله.
    المضايقات تنتهي بسرعة و يكون مآلها النسيان. الأعمال الواقعية و الفعالة الثنائية فقط هي التي تهم ولا ينبغي قتلها …
    ومن جهة اخرى الفرنسية مازالت مسيطرة بشكل رهيب على هذا الجانب من المحيط الأطلسي، من المهم عدم طمس هذه “المحبة” ،بالنسبة للغات الأخرى ممكن ان تنتظر …
    الآن ، في ضوء التحذيرات الدبلوماسية الأخيرة ، يجب أن تلهمنا و لا يجب ان تمر مرور الكرام و ذلك لإعادة تعبئة دبلوماسيينا في كل مكان ، حتى لو كان ذلك يعني تعيين جيل جديد من السفراء والقناصل ، أكثر هجومًا وأقل جاذبية. يجب على المغرب حقا أن يتألق دوليا. يجب أن يفكر بجدية في بيع حضارته بطريقة استباقية وحازمة.
    هذه القوة الناعمة هي التي ستغير آراء الدول المترددة.
    لا يجب ان نكون على عجلة من امرنا ، بل يجب استخدام نفس الطرق التي يستخدمها الأتراك أو المصريون. هذا ينطوي بشكل أساسي وبالضرورة على الثقافة …
    يجب ألا نكتفي بعد الآن بالدفاع عن قضيتنا الوطنية. إنها مكتسبة ولن يغير أحد شيئًا ، حتى لو كانت كل أمم الأرض ضدنا. إنها مسألة بقاء بالنسبة للمغرب.
    الآن علينا أن ننتقل إلى شيء آخر ، لنجعل بلدنا معروفًا عبر تاريخه الممتد لقرون. نفعّل كل مغربينا المقيمين بالخارج الذين هم سفراء عظماء وفاعلون للحضارة المغربية. الخطاب الملكي الأخير يشير إليه بوضوح. من الواجب و الضروري تفعيل هذه الثروة البشرية الوافدة التي لا تذخر جهدا في التعريف بالمغرب دوليا و الى التمسك بمغربيتها بكل الطرق.
    لم نختر جيراننا ولا مستوطنينا ولا أعدائنا. لكننا نتعايش، و وجب علينا أن نواصل المضي قدمًا ، كما فعلنا دائمًا.
    ما سمح لنا بالمقاومة طوال هذه القرون، ثروتنا الأساسية تتجلى في حضارتنا ، الفريدة من نوعها في العالم!
    وكما هو الحال في أي جزيرة ، يجب أن نتصرف وفقًا لذلك حتى يظل بلدنا المغرب كما كان دائمًا: جزيرة من الكنوز المخفية …!

    الآن علينا أن ننتقل إلى شيء آخر ، لنجعل بلدنا معروفًا عبر تاريخه الممتد لقرون. نفعّل كل مغربينا المقيمين بالخارج الذين هم سفراء عظماء وفاعلون للحضارة المغربية. الخطاب الملكي الأخير يشير إليه بوضوح. من الواجب و الضروري تفعيل هذه الثروة البشرية الوافدة التي لا تذخر جهدا في التعريف بالمغرب دوليا و الى التمسك بمغربيتها بكل الطرق.
    لم نختر جيراننا ولا مستوطنينا ولا أعدائنا. لكننا نتعايش، و وجب علينا أن نواصل المضي قدمًا ، كما فعلنا دائمًا.
    ما سمح لنا بالمقاومة طوال هذه القرون، ثروتنا الأساسية تتجلى في حضارتنا ، الفريدة من نوعها في العالم!
    وكما هو الحال في أي جزيرة ، يجب أن نتصرف وفقًا لذلك حتى يظل بلدنا المغرب كما كان دائمًا: جزيرة من الكنوز المخفية …!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءتي لأبرز مضامين الخطاب الملكي

    زهير الركاني / بريس تطوان

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابًا للأمة المغربية بمناسبة الذكرى التاسعة والستون لثورة الملك والشعب.

    ‎الذكرى التي تبرز عمق الروابط القائمة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي بكافة روافده، فوجودنا بوجودها والعكس صحيح؛ ملكية مغربية شعبية قائمة على الحب والاحترام والارتباط الذي لا تحل عقدته وعلى المصير المشترك.

    ‎وكما هو معلوم فإن خطابات جلالته تعد خارطة الطريق الموجهة لكل من أراد أن يخدم وطنه بإخلاص ومسؤولية، ذلك فخطابات جلالته متسمة دائما بالحكمة وبعد النظر، من أجل سياسة عامة وسياسات عمومية في خدمة المواطن ورافعة أساسية لمكانة المغرب الإقليمية والدولية.

    ‎‏‏وقد تطرق جلالته لقضية الصحراء المغربية والتي نقتبس من خطاب جلالته عبارة واحدة تعد أحكم وأبلغ خلاصة يمكن أن نوجهها للجميع، حسما لكل خلاف وقطعا لكل تحايل أو غموض حول قضية وحدتنا الترابية، وهي قول جلالته: ” أوجه رسالة واضحة للجميع إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات “.

    ‎ فإذا كنا نقبل أن سياسة الدول قائمة على المصلحة، فإن وحدتنا الترابية ليست مصلحة المملكة المغربية بل هي جزء من وجود المملكة المغربية وارتباطنا بأرضنا هي عقيدة تزيد قوة وصلابة كلما تم المساس بها من جهات لا شرعية لها لا وطنيا ولا دوليا في الحديث عنها فما بال المساس بها!

    ‎‏وقد نبه جلالته إلى دور الجالية المغربية المقيمة في الخارج في الدفاع عن وحدتنا الترابية من جهة ودورها في تحقيق التنمية لبلدهم من جهة أخرى، – وإذا كنت من الجالية المغربية وأعرف عن قرب مدى ارتباط مغاربة العالم بكافة أطيافهم ببلدهم الأم وتعلقهم بأرضهم وملكهم متوارثين ذلك جيلا عن جيل، ومتربصين بالفرصة للرجوع إلى بلدهم إقامةً واستثمارًا، وهو ما فعله كثيرون وقد كنت واحدا منهم، إذ رجعت بكل اعتزاز وافتخار منذ زمن لوطني كمواطن يسعى للمساهمة في التنمية والرخاء لوطني وإخوتي المغاربة على أكثر من المستطاع، إيمانا مني أننا يدا بيد نكون أقوى، ‏واليوم بصفتي سياسي أسعى من جانب التدبير والتسيير أن ننزل رؤى جلالته في كل الميادين ولاسيما تجاه الجالية المغربية بالعالم والتي كنت واحدا منهم وبالتالي مطلع على حاجاتهم وما يحفزهم وما يعيقهم -.

    ‎وقد وضع جلالته تساؤلات تهم الجالية المغربية وهي موجهة بالأساس للمؤسسات وكافة المتداخلين والتي تعد بمثابة تنبيه لنا جميعا لضرورة العمل أكثر قصد تبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار ووضع الإطار الميسِّر لعملية جلب إستثمارات مغاربة العالم، وذلك بالقضاء على كل أوجه الفساد الإداري من جهة وكل أوجه إفساد جو الاستثمار والأمن القانوني والأمن القضائي والأمن الإداري من جهة أخرى.

    ‎كما دعا جلالة الملك إلى ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة مع الكفاءات المغربية بالخارج بما فيها المغاربة اليهود من جانب، وإحداث آلية خاصة مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج ودعمها من جانب آخر، وهذا ما يتطلب جهدا أكبر وتدخل  كافة المؤسسات الإدارية والمالية قصد تحقيق ذلك.

    ‎وهو ما يمكن تحقيقه إن صرنا مستقيمين على المسار الحكيم الذي رسمته نباهة وحكمة جلالة الملك من ناحية، وباستحضار مبادئ الحكامة الجيدة المنصوص على قواعدها العامة في الدستور من ناحية أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979( الذكرى، الدروس، التطلعات التنموية)

    تحل اليوم، 14 غشت 1979، ذكرى استرجاع المغرب إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوحدة الترابية للمملكة الشريفة.

    وتأتي هذه الذكرى التاريخية والوطنية في سياق  الدينامية المتجددة التي تشهدها المملكة للدفع بعجلة التنمية بكل ربوع المملكة عموما والاقاليم الجنوبية تحديدا وذلك في إطار سياسة تحصين الوحدة الترابية للمملكة، والسعي بكل الوسائل الممكنة إلى جعل جهة الداخلة وادي الذهب، قطبا اقتصاديا تنمويا مستقبليا على المستوى الجهوي والوطني والافريقي والدولي خصوصا وأنها تشهد  تحولات استراتيجية واقتصادية جعلت منها محركا أساسيا في التنمية الاقتصادية في الجنوب المغربي.

    ويستحضر المغاربة هذه الذكرى على بعد أيام قليلة من خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2022، والذي جاء في سياق وطني ودولي متميز، استحضر فيه جلالة الملك محطات أساسية في واقع المغرب الراهن والمكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالته، بالإضافة الى الاكراهات الصعبة التي يواجهها المغرب والاستحقاقات الكبرى التي تنتظره في ظل وضع دولي صعب ومتأزم.

    استحضارا لكل ذلك، جاءت التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش لتؤكد على روح التعبئة الوطنية الشاملة من أجل كسب رهان الوحدة والتضامن  بين جميع مكونات الشعب المغربي لمواجهة القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    خصوصاً وأن المغرب -كما أكد جلالته- قد حقق مكاسب كبيرة على الصعيد الإفريقي والأوربي وفي الأمم المتحدة فيما بخصوص وحدتنا الترابية، الامر الذي يستدعي العمل على مواصلة التعبئة لتعزيز والحفاظ هذه المكاسب، والتصدي لمناورات خصوم المملكة…

    فالقناعات السياسية المبدئية والقومية للمملكة تنبني أساسا على مقترح الحكم الذاتي كطريق وحيد الوحيد لتسوية النزاع ضمن السيادة المغربية والوحد الترابية للمملكة.

    ومن هذا المنطلق، فان ذكرى استرجاع وادي الذهب برمزيتها السياسية والقومية لدى المغاربة إنما هي تجسيد لامتداد واستمرارية سياسة وطنية التعاطي بحكمة وبصيرة وبعد نظر مع قضية الوحدة الترابية للمملكة وطنيا واقليميا ودوليا حيث يشكل فيها يوم 14 غشت من كل سنة محطة مركزية تتجلى فيها متانة وعمق الروابط التاريخية والجغرافية القائمة بين كل جهات المملكة (شمالا وجنوبا وشرقا وغربا) في تماسك واجماع قويين لكل مكوناتها الاجتماعية، وفي تفاعل قل نظيره لكل المغاربة مع محيطهم الطبيعي والجغرافي والثقافي والاجتماعي… إنه اجماع يتأسس على قناعات راسخة تتأسس على الوقائع التاريخية وتؤكدها الوثائق التاريخية والتي تجعل من الصحراء المغربية جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة إذ ساهمت عبر حقب تاريخية في بناء وبلورة الشخصية والهوية المغربيتين وناضلت من أجل القضية العادلة للمغرب ضد الاطماع الأجنبية ودفاعا عن أراضيه ووحدتها على اعتبار أن المغرب شمالا وجنوبا  يشكل وحدة متكاملة.

    في ظل هذه القناعات الوطنية والمبدئية تصدى مغاربة الجنوب للاحتلال الأجنبي وواجهوا كل المؤامرات والدسائس فشكلت مقاومتهم الشرسة دعامة أساسية لتحرير البلاد بزعامة رجال المقاومة الذين عبروا عن تلاحم متين بينهم وبين السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، دفاعا عن وحدة البلاد ووفاء لثوابتها ومقدساتها خلال استقباله لشيوخ القبائل الصحراوية عام 1958..أثناء زيارته لمنطقة محاميد الغزلان.. التي دعا منها إلى استرجاع الصحراء من الاحتلال الاسباني.

    وهذا ما عبر عنه المغاربة قاطبة خلال محطات تاريخية كبرى: تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة سنة 1947، ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953، المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975…

    وفي سياق ذلك، فإن ذكرى استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979 إنما تشكل امتدادا واستمرارية لبطولات ملحمية متواصلة الحلقات بما يعنيه ذلك من التشبث بقيم الانتماء والوفاء للوطن والولاء للعرش، رغم عقود من الاحتلال توجت باسترجاع طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969. فالعيون وبوجدور والسمارة (الساقية الحمراء) سنة 1975.

    وقد تدعمت هذه الاستحقاقات بلقاء بيعة الصحراويين بتاريخ 14 غشت 1979، أمام الراحل الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، بما يعنيه ذلك  من إرادة أبناء الجنوب الصحراوي في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، والتمسك بالشرعية التاريخية والقانونية والعهد الوثيق بين ساكنة الإقليم والعرش العلوي. وتحقيقا لذلك فقد اولى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله و الملك محمد السادس نصره الله رعاية وعناية خاصتين بأبناء الجنوب اكدتها ما شهدته الاقاليم الجنوبية من مشاريع واوراش تنموية كبرى  لقطاعات اقتصادية واجتماعية استراتيجية واعدة ساهمت الى حد كبير  في إدماج الجهة ككل  في الحركة الاقتصادية التنموية الوطنية والدولية إذ أصبحت المنطقة تسترعي انتباه المستثمرين الاجانب ورؤوس الأموال ضخمة سوف تجعل منها قطبا اقتصاديا جديداً وواعدا. انه استحقاق لكنه مطوق بمسؤوليات جسيمة تستدعي وعي وتدخل كل المسؤولين (السلطات العمومية والمنتخبون والمجتمع المدني.. .) بالجهة للعمل في اطار تشاركي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل مشروع النموذج التنموي الجديد الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورغبته في ان تكون عناية جلالته بالتنمية في الاقاليم الجنوبية خاصة واستثنائية يرعاها بصفة شخصية اكدتها زياراته التاريخية للمنطقة والمكاسب السياسية المتتالية دوليا من خلال اعتراف دولي بمشروع الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كاطار وحيد للحل بالمنطقة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :لحسن أبرامي (لاعب دولي سابق)

     

    إعداد :حسن البصري

    كيف تقيم مشوارك الرياضي؟

    الحياة فيها إخفاقات ونجاحات، فيها خير وشر، فيها صعود ونزول، على العموم أشكر الله على نعمته لأنه وهبني ذرية صالحة وجعلني أستثمر في الأبناء، وجعل لي مكانة في نفوس جمهور الوداد والجمهور المغربي عامة. قطعت مشوارا كرويا صعبا لكنه كان مليئا باللحظات السعيدة، من فرق الأحياء بحي المعاريف إلى الوداد والمنتخب ثم الاحتراف والتدريب، هذه مسيرة ناجحة يتمناها كل إنسان، والفضل كل الفضل في ما حصل للمثابرة، للعزيمة والطموح ورضى الوالدين.

     

    غير أن صورة أبرامي ارتبطت في أذهان الجمهور بالشغب، خاصة في «الديربيات» التي تجمع الوداد بالرجاء..

    حين قلت «الديربيات» هذا يعني أن أبرامي يظهر بمظهر المقاتل في هذه المباريات. لحسن أبرامي، اللاعب السابق للوداد الرياضي والمنتخب الوطني، مقاتل ومشاغب بمعنى الكلمة، لكن من أجل القميص الذي يحمله ومن أجل إسعاد الجماهير. لحسن من المدافعين الذين لعبوا في البطولة الوطنية، عرف بحبه الجنوني لقميص الوداد ورغبته في تقديم الإضافة واللمسة الفرجوية.

     

    لكنك نزعت يوما سروالك الرياضي فوق أرضية الملعب..

    لو عدت للقطة التي يقولون إنني نزعت فيها سروالي الرياضي، ستكتشف أن مناقشتي مع الحكم هي التي دفعتني لذلك.

     

    كيف؟

    كان الحكم العاشري يقود المباراة، وفي تلك الفترة دخل قانون إدخال القميص في «الشورط» حيز التنفيذ، أنا اعتدت أن ألعب وقميصي فوق «الشورط»، نبهني الحكم مرتين وفي المرة الثالثة انتفضت لأنني كنت في صلب المباراة وضغطها، وكان من الصعب التركيز على المواجهة أمام حكم ينبهني كلما خرج قميصي من مكانه، بدأت أفكر في الحكم أكثر من التفكير في المواجهة. للأسف البعض أعطى هذه الواقعة تأويلات أخرى.

     

    في إحدى المباريات بلغ منك الغضب حد الاعتداء على مصور رياضي، وتحولت القضية إلى صراع بين النادي ونقابة الصحافيين..

    الحكاية تعود لمباراة جمعت الوداد برجاء بني ملال في مركب محمد الخامس، وكان الفريق الملالي يضم خيرة اللاعبين كالبدراوي الذي كنت أراقب تحركاته. مع بداية المباراة سجل علينا هدف ضد مجرى اللعب، كان الجمهور يشتم ويحتج وهذا طبيعي، لكن في غمرة هذه الأجواء كنت في طريقي لمستودع الملابس، فسمعت كلاما جارحا من مصور يقف خلف المرمى. لم أستوعب، في بداية الأمر، ما قاله المصور، فعدت إليه لأستفسر عن فحوى كلامه، لكنه أكد لي نفس الشتم فكان رد فعلي متسرعا، هذا السلوك خلق لي مشاكل عديدة على المستويين الأمني والإعلامي، ودخلت على الخط  نقابة الصحافيين وعشت أياما عصيبة لأن علاقتي مع الإعلاميين كانت دائما طيبة، الحمد لله تدخل أصحاب النيات الحسنة وتنازل المصور عن القضية وتصالحنا، ندمت على رد الفعل لأن الصحافي كان وداديا وربما الغيرة والقلق من الخسارة هما الدافع لذلك.

     

    عشت أيضا أياما عسيرة حين أسقط الناخب الوطني بليندة اسمك من لائحة المنتخب قبل السفر لخوض نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994..

    لا يكمن المشكل في قرار إقصائي من لائحة المنتخب الوطني، رغم أنني لعبت جميع المباريات الإقصائية وكان أدائي جيدا بشهادة الجميع..، بل يكمن في المبرر، لقد قال، في تصريح صحافي، حين سأله أحد الصحافيين عن سر إسقاط اسمي من بعثة الفريق الوطني، (قال) إن عضلات ساقي أشبه بعضلات لاعب في فئة الفتيان، العذر هنا أكبر من الزلة، كان بإمكانه البحث عن مبرر آخر مقبول ولا يضرب نفسية لاعب.

     

    هل عضلاتك توازي عضلات لاعب ناشئ؟

    إذا كانت عضلاتي في نفس حجم عضلات لاعب في صنف الفتيان، فكيف احترفت بهذه «الفورمة»؟ ولماذا كنت أخضع قبل الاحتراف في الخارج لفحص طبي دقيق، هذا مبرر تافه أضر بالوداد قبل أبرامي. لقد أدلى المدرب بهذا الرأي وأنا حاضر بقوة في الملاعب وطنيا ودوليا. خضعت لاختبارات طبية وفنية في الوداد ونجحت، لقد شعرت بــ«الحكرة».

     

    كيف اجتزت هذه المرحلة العصيبة من حياتك؟

    قيل الكثير ونسجت روايات من طرف البعض سامحهم الله، قالوا إن أبرامي يحمل قميصه ويطوف به في عين الذئاب، وقيل إن عقارب دماغه اختلت. لقد شاركت بفعالية في مختلف المباريات وظهرت بمستوى جيد، لكن يبدو أن المدرب الراحل عبد الله بليندة كانت عليه ضغوط، وفي لقاء جمعني به بعد انتهاء المونديال قدم لي اعتذاره وأدركت ما وقع وأنه أخطأ في حقي.

     

    هل انتابتك حالات بكاء؟

    طبعا بكيت، وأي لاعب في موقف كهذا سيبكي، للإقصاء من المجموعة أولا وللمبرر التافه ثانيا، ولتدمير حلم راودني وسكنني. لقد أصبحت حديث الرأي العام المغربي والعربي، والجميع ظل يتابع الجدل الذي أثير حول مشاركتي في مونديال 1994، خاصة أمام لائحة تبين أنها فرضت على المدرب، لاسيما وأنه من خلال بعض اللاعبين الذين كانوا ضمن اللائحة والفرق التي ينتمون إليها ورؤسائها تظهر أشياء كثيرة، لن أقول أكثر. لاعبون ضمهم المنتخب دون المشاركة في لقاءات دولية ربما لانتمائهم لأندية تنعم بمسيرين كان لهم حضور مميز آنذاك. لم تكتب لي المشاركة في مونديال أمريكا، لكنني كسبت تعاطف الناس وخاصة جماهير الوداد.

     

    شارك بعض زملائك الوداديين في البعثة، هل حاولوا إقناع المدرب بأهمية مشاركتك في المونديال علما أنك ساهمت في التأهل؟

    كان الوداد سيكون ممثلا بستة لاعبين على الأقل في المونديال وسيكون قد حطم الرقم القياسي من حيث حضور الوداديين في التشكيلة. فقد ضمت البعثة كلا من النيبت وعزمي وناضر ثم بويبوض، بينما أقصي أبرامي وفرتوت من اللائحة. لا يمكن إقناع مدرب باستدعاء لاعب بعد أن أقصاه من اللائحة، لكن الإعلام قال كلمته والجمهور الودادي انتفض ضد هذا القرار، وكما يقول المثل المغربي «النهار الخايب تكون غايب».

     

     

     

    سقط اسمي من لائحة المونديال لكن محبي الوداد أرسلوني رفقة فرتوت لأمريكا وأنصفني القدر في فرنسا رغم المؤامرة البرازيلية

     

    ماذا كان رد فعل عائلتك حين علمت بحرمانك من مرافقة المنتخب الوطني إلى المونديال؟

    كثر القيل والقال، البعض روج لإشاعة مفادها أن لحسن أبرامي يتجول في شاطئ عين الذئاب وهو يحمل قميص المنتخب المغربي، وهناك من ادعى أنني هائم على وجهي، وحدها والدتي كانت تزرع في دواخلي روح الصبر، وكانت تقول لي «ما تمشي غير فين بغا ليك الله»، وتردد على مسامعي عبارة «ما تعرف الخير فين كاين»، و«خيرها في غيرها»، وتدعوني لأستخلص العبر ومناقشة السلبيات حتى أعض بالنواجذ على الإيجابيات وأتدارك الأخطاء والفشل في الاستحقاقات الموالية وتصحيح المسار. صدقني كانت والدتي بمثابة المعد الذهني في فترة عصيبة من حياتي فضلا عن أصدقائي المقربين.

     

    لعب محبو الوداد دورا كبيرا في تخفيف المصاب حين قرروا إرسال أبرامي وزميله فرتوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حضور المونديال ولو كمتفرجين..

    لن أنسى ما حييت هذه المبادرة التي مسحت أحزان لاعبين وداديين هما أبرامي وفرتوت، حيث تكفل محبو الوداد بمصاريف سفرنا إلى الولايات المتحدة والإقامة في فندق جميل وتذاكر حضور المباريات والتأشيرة، ما مكننا من التواجد بالقرب من المنتخب المغربي حيث كنا نسانده في مبارياته، لكن للأسف الأداء لم يكن في مستوى التطلعات.

     

    خلال وجودك في الولايات المتحدة الأمريكية، هل زرت الفريق الوطني في مقر إقامته؟

    زرت أنا وفرتوت الفريق الوطني والتقيت بزملائي اللاعبين ودعمتهم من أجل تحقيق الانتصارات لأن الشعب المغربي كان يتطلع لما هو أفضل، زيارتنا تركت أثرا إيجابيا في نفوس اللاعبين.

     

    هل التقيت في الفندق بالمدرب بليندة؟

    لا لم ألتق بالمدرب لكني التقيت بأفراد من طاقمه، للأسف المشاركة المغربية في مونديال 1994 لم تكن مثمرة. كان جو القلق مخيما على مقر إقامة الفريق الوطني، ومن خلال حديثي مع بعض اللاعبين لاحظت استغرابهم من إقصائي واعتماد المدرب على لاعبين مهاجمين للزج بهم في الدفاع. كان هناك إجماع على أن ذاك الجيل من اللاعبين كان يستحق الأفضل، لولا تدخل المسؤولين القائمين على الشأن الكروي حينها في ما هو تقني، بداية باستبدال المدرب عبد الخالق اللوزاني بعبد الله بليندة، إلى غاية التحكم في تشكيلة المنتخب خلال مباريات المونديال.

     

    كانت النتائج دون مستوى تطلعات الجماهير رغم وجود أسماء بارزة في المنتخب، أين كان الخلل؟

    كان من الفروض أن تتكون النواة الصلبة للمنتخب من لاعبي فريق الوداد البيضاوي المتوج باللقب القاري لسنة 1992، بالإضافة إلى لاعبي الكوكب المراكشي والجيش الملكي والرجاء، لكن عندما أعلن عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي، تغيرت معطيات عديدة، فلم يتم استدعاء بعض اللاعبين البارزين على غرار فرتوت، أبرامي، لكراوي، لغريسي..  فيما تم استدعاء البعض ممن لم يخوضوا ولو مباراة واحدة.

     

    لكن الهزيمة أمام السعودية أحبطت الجميع، كيف تتبعت المباراة من المدرجات؟

    المباراة الأولى كانت ضد بلجيكا، عموما كان أداء اللاعبين مقبولا مع بعض الاستثناءات، كان الجميع عازما على التعويض، المباراة أجريت في نيويورك سافرنا وراء الفريق الوطني مع الجمهور، من أجل تحقيق نتيجة إيجابية أمام المنتخب السعودي، لكن مرة أخرى تتغير التشكيلة الأساسية بين المباراتين الأولى والثانية، حيث تغير أزيد من أربعة لاعبين وانهزمنا بغرابة، والأكثر من ذلك أن هذه الهزيمة دمرت نفسية العديد من اللاعبين كالحارس عزمي الذي اعتزل الكرة دوليا وهاجر بعد المونديال إلى أمريكا للاستقرار النهائي هناك.

     

    من كان يتدخل في التشكيلة؟

    عوامل عديدة ساهمت في الخروج المبكر للفريق الوطني من الدور الأول، لكن اللاعبين لا يتحملون مسؤولية الفشل في مونديال 1994، المسؤولية يتحملها المتدخلون في التشكيلة والوكلاء لهم أيضا نصيب مهم في النكبة. لا يمكن أن تضيف مجموعة من اللاعبين قبل السفر للمونديال وتقصي أسماء ساهمت في الإقصائيات.

     

    كيف عشت خيبة الأمل؟

    ككل مغربي لم يرض بالخروج المبكر لمنتخب بلاده من المونديال، في زمن كنا نتوفر فيه على إمكانيات بشرية مهمة لبلوغ الدور الثاني على الأقل.

     

    لكن مشاركتك مع المنتخب المغربي في مونديال فرنسا عام 1998 انتهت أيضا بالحصيلة نفسها، أي الخروج من الدور الأول..

    قدم المنتخب المغربي عروضا مبهرة في مونديال فرنسا 1998 بفضل انسجام مكوناته، وكان قريبا من تكرار إنجاز الصعود للدور الثاني كما حدث في مونديال 1986، إلا أن مؤامرة مثيرة للجدل حدثت في اللحظات الأخيرة لتحرمنا من الحلم.

     

    مؤامرة؟

    المغرب وقع في المجموعة الأولى بالمونديال إلى جانب المنتخب البرازيلي العملاق حامل اللقب آنذاك، ومنتخبي النرويج واسكتلندا، إلا أننا نجحنا في تحقيق التعادل في المباراة الأولى أمام النرويج 2 / 2، في مواجهة مثيرة شهدت تألق مصطفى حجي وتسجيله هدفا رائعا، إضافة إلى هدف آخر من كماتشو، فيما فازت البرازيل على اسكتلندا بـ 2/1.

    وفى الجولة الثانية كرر المنتخب البرازيلي فوزه ولكن هذه المرة على حساب منتخبنا بثلاثية نظيفة، فيما تعادل منتخبا اسكتلندا والنرويج 1 / 1، ليتأكد البرازيليون من الصعود للدور الموالي، وتبقى البطاقة الثانية بين أحد المنتخبات الثلاثة الأخرى. لكن نظريا وفنيا كنا الأقرب لحصد بطاقة الصعود الثانية، نظرا لأننا كان سنواجه اسكتلندا أضعف منتخب في المجموعة، بينما كان النرويج سيصطدم بالبرازيل، الذي يريد أن يحقق العلامة الكاملة، وبالتالي سيفوز بالمباراة. المثير أن المنتخب المغربي نجح بالفعل في اكتساح اسكتلندا، وفاز عليها بثلاثية نظيفة في مباراة الجولة الأخيرة، بفضل تألق صلاح الدين بصير الذي سجل هدفين، وكماتشو الذي سجل الثالث، في حين أن المنتخب البرازيلي كان قد تقدم بهدف بيبيتو على النرويج في الدقيقة 78، وكانت الأمور تسير بهذا الشكل في صالحنا.

    من هنا بدأت المؤامرة وتغير كل شيء في العشر دقائق فقط، فرغم أن منتخب السامبا كان متقدما على النرويج، إلا أنه فتح دفاعاته بشكل غريب، ونجح المنتخب النرويجي في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يأتي الهدف الثاني في الدقيقة 89 من ضربة جزاء مثيرة للسخرية، لتفوز النرويج بالمباراة وتتأهل مع البرازيل، وينتهي الحلم المغربي بطريقة مثيرة للجدل، اعتبرت وسائل الإعلام أنها من أغرب المؤامرات التي حدثت في تاريخ كأس العالم. لا نبحث اليوم عن مبررات بل إن التاريخ يروي هذه المؤامرة الكروية.

     

     

     

     

     

    في أيامي الأولى بتركيا عشت رعب زلزال أنقرة وغلطة عمري طول مقامي بفرق الهواة

     

     

    خرج منتخب بليندة في مونديال أمريكا من الدور الأول فحصلت نكبة، وخرج منتخب هنري ميشال من مونديال فرنسا في الدور الأول فعمت الفرحة البلاد، كيف تفسر هذه المفارقة؟

    التفسير الوحيد لهذه المفارقة هو المستوى الذي ظهر به كل منتخب، فالمغاربة شعب عارف للكرة انتفض حين كان مردود الفريق الوطني ضعيفا في أمريكا، أما مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم بفرنسا فلازالت راسخة في أذهان المغاربة. منتخب 1998 اعتبر من بين الأفضل على مر الأجيال التي تعاقبت على حمل قميص المنتخب الوطني. الملك الراحل الحسن الثاني كان يتابع عن قرب كل تحركات المنتخب ولقاءاته الودية والمشاكل التي قد يصادفها بعض اللاعبين، والتي من شأنها أن تؤثر على المردود العام للنخبة الوطنية، ولي العهد الملك الحالي سيدي محمد زار بعثة المنتخب في مقر إقامتها بفرنسا قبيل المباراة الصعبة أمام البرازيل، تلاها اتصال هاتفي من الحسن الثاني من أجل تشجيع اللاعبين وتحميسهم لدخول المباراة الأخيرة أمام اسكتلندا بكل عزم على تحقيق التأهل لثاني الأدوار.

     

    دخلت القصر بفضل الكرة؟

    نعم المغاربة تعاطفوا معنا والسدة العالية بالله تعرف أننا أقصينا بفعل فاعل، وأننا نستحق استقبالا بالقصر الملكي، وخلال الاستقبال الملكي جرى توشيح أفراد الوفد المغربي بأوسمة ملكية ومنح المدرب الراحل الجنسية المغربية، وكلما وقعت عيناي على الوسام أشعر بالاعتزاز لأنني تركت لأسرتي مفخرة.

     

    بعد المونديال احترفت في تركيا واخترت ناديا مغمورا في أنقرة..

    للاختيار دوافعه، كان عمري 28 سنة أي أنني كنت أقترب تدريجيا من حائط الاعتزال، العرض الذي تلقيته من فريق بيرليغي بأنقرة تعاملت معه بمنظور مادي، كنت أريد أن أخوض تجربة جديدة باستفادة مالية كبيرة، على الأقل مقارنة بما كنت أكسبه في المغرب.

     

    عشت في أنقرة زلزالا رهيبا؟

    كنت في مسكني بمدينة أنقرة، ما أن استسلمت للنوم بعد عناء يوم شاق حتى سمعت طرقات قوية في باب شقتي، كنت حديث العهد بتركيا ولا أتقن اللغة التركية، لكن جاري السوري الجنسية، وهو من مواليد تركيا، كان يصرخ ويردد كلمة «زلزلة»، حينها علمت أن هزة أرضية ضربت المدينة، وشرع الناس في النزول للشارع واختارت العائلات قضاء الليلة في الحدائق العامة وأمام المنازل تحسبا للمزيد من الزلازل. وعلى امتداد تلك الليلة سمعنا منبهات سيارات الإسعاف.. كانت ليلة لن أنساها ما حييت.

     

    تلقيت عرضا من المدرب لوزانو للاحتراف في قطر، هل وافقت لأن المدرب يعرفك ويعرف إمكانياتك؟

    المدرب الفرنسي لاديسلاف لوزانو درب الوداد البيضاوي لعام واحد، وهو معروف بصراحته وجرأته، أوقفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصريحه الشهير: «كرتكم متعفنة»، صدر قرار عن اللجنة التأديبية بتوقيفه لعامين بسبب تصريحاته التي وصفت بالمهينة في حق كرة القدم المغربية. وكان مدرب الوداد أدلى بتصريحاته تعقيبا على قرارات حكم مباراة فريقه ضد نهضة سطات في مباراة مؤجلة من البطولة وتعرض فيها للطرد.

     

    رب ضارة نافعة؟

    بعد صدور القرار أعفي لوزانو من مهامه مدربا في المغرب، فغادر وكله حسرة وألم لكنه تعاقد مع نادي الخور القطري، وكان يحرص على إجراء معسكرات في المغرب. كان الفريق القطري يضم في صفوفه رشيد روكي، اللاعب السابق لشباب المحمدية، ومدافع الوداد محمد بنشريفة والمعد البدني للوداد سابقا السويحب، قبل أن أنضم إليهم أنا وربيع العفوي. مع الخور أمضيت عقدا لسنة وحين انتهى عقدي التحقت بالوكرة القطري للمدة نفسها، لكن إصابة حالت دون استمراري.

     

    في حوزتك رقم قياسي عالمي حيث وقعت أقصر احتراف على المستوى الزمني..

    في قطر هناك منافسات كأس محلية تقام استعدادا للبطولة، طلب مني مسؤولو الخور المشاركة فيها فوقعت عقدا شاركت في نصف النهائي والنهائي أنا واللاعب العرافي. سافرنا إلى قطر يوم الاثنين وعدنا يوم الاثنين الموالي، الأهم عندي في هذه التجربة هو أنه في ظرف أسبوع حصلت على مدخول مالي لا يمكن للاعب مثلي أن يحصل عليه حتى ولو لعب أساسيا ثلاث سنوات.

     

    غلطة العمر في مسار أبرامي هي إدمانه على تدريب فرق تمارس في أقسام الهواة؟

    أن تدرب في الهواة ليس خطأ لكن الاستمرار لسنوات في هذا القسم يعد غلطة عمر حقيقية، قضيت ما يقارب 16 سنة في صفوف الوداد وتدرجت في جميع فئاته وعززت صفوف المنتخب المغربي، واحترفت في أوربا والخليج العربي، يعني هذا أنني لا أفقه سوى لغة الكرة، لهذا فعندما أعلنت اعتزالي الممارسة قررت ولوج ميدان التدريب لتحسين معارفي في هذا المجال، وقررت البدء من القاعدة الفئات الصغرى وفرق الهواة.

     

    لماذا لم تفكر في منصب ضمن الجهاز الفني لكبار الوداد؟

    حلمي الكبير أن أصبح في يوم من الأيام مدربا لفريق الوداد البيضاوي، وهذا لا يعني أنني أرفض الإشراف على الناشئين، فكما أنني انطلقت مع الوداد من الصغار، كنت أومن بأن البداية يجب أن تكون من القاعدة، هذا هو الطريق الصحيح لأي مدرب للنجاح في مساره، لكن أنا الوحيد من بين لاعبي جيلي الذي لم تتح له فرصة تدريب الفريق الأول.

     

    كنت على وشك الانضمام لطاقم المدرب الإسباني للوداد..

    أياد خفية لعبت دورها، للأسف فمن تنتظر منه مساعدتك كي تتقدم ويعبد لك الطريق، هو أول من يمسحك من خريطة التدريب. لا أنسى أبدا نصيحة الراحل مصطفى مديح الذي لقنني كيفية الخروج من “بروفايل” اللاعب إلى شخصية المدرب. لقد منحت للركراكي الفرصة كاملة في الفتح وكذا السلامي في الرجاء وجريندو وعموتة، أنا لا ألتمس الصدقة ولكن أبحث عن فرصة في فريقي أولا.

     

    لكنك قضيت عمرك في ملاعب الهواة..

    فعلا قضيت سنوات بين تيزنيت وسوق السبت والزمامرة ومريرت وورزازات ثم التكوين المهني، ليس بيدي الخيار إنهم لا يمنحونني فرصة تدريب الوداد ربما لا يثقون في أو يعتقدون أن أبرامي لازال لاعبا. صدقني ميدان التدريب فيه فساد، هناك من يطالب بنصف راتبك وهناك موضة تدريب الفرق مجانا وهذه ظاهرة تحتاج إلى بحث لأنها من مضاعفات الفساد. أنا لا أتهم الجميع هناك رؤساء شرفاء تعاملت معهم وهناك أشخاص يقدرون عمل المدرب، لكن من الصعب على لاعب قضى حياته في الاحتراف أن يتعايش سريعا مع الهواة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره