Étiquette : 2012

  • وثيقة الأمن القومي الأمريكي.. المرتكزات العقائدية للإمبراطوريات الجديدة


    محمد نورالدين أفاية

    كشفت وثيقة الأمن القومي الأمريكي يوم 5 دجنبر 2025 “خارطة طريق” جديدة للتموقع الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية؛ كثفت توجهاتها العسكرية، الاقتصادية، الدبلوماسية والثقافية التي سطرتها من أجل تنفيذها في العالم بهدف خلق ما تسميه “عصرًا ذهبيًا جديدًا” لأمريكا. فهي تعلن أنها تريد، أولا وقبل كل شيء، “بقاء الولايات المتحدة وحماية أمنها باعتبارها جمهورية مستقلة ذات سيادة، حيث تضمن الحكومة الحقوق الطبيعية الممنوحة من طرف الرّب لمواطنيه وتعطي الأولوية لرفاهيتهم ومصالحهم…مع الحرص على تقوية السلامة الثقافية لمجتمعهم”.

    تبرز هذه الوثيقة توجُهًا استراتيجيا جديدا لأمريكا في العالم، واستعدادا عمليا لفرضه على العلاقات بين الدول، من منطلق تصنيف دقيق للحلفاء والخصوم ومصادر العداء، وما يتطلبه ذلك من جاهزية عسكرية واقتصادية، ومن تعبئة دبلوماسية لتحقيق ما تدعو إليه “ورقة الطريق” من قطائع، وتحولات، وتحالفات، وسياسات تستجيب للتوجهات “الإيديولوجية” التي يهتدي بها صناع القرار في البيت الأبيض.

    وإذا كانت الوثيقة تدعو إلى إعادة ترتيب المواقع الاستراتيجية للعالم من منطلق أن “السلام يتم بواسطة القوة”، حتى وإن ادعت سلوك “واقعية مرنة”، فإنها تطالب بالحد من “تدخلات المنظمات العابرة للأوطان والتي تقوض سيادة الدول”، لأن “الوحدة السياسية الأساسية للعالم هي “الدولة-الأمة” وعليها أن تبقى”. لذلك تصر على استبعاد المرجعيات الكبرى التي تأسس عليها الغرب الأوروبي الحديث، وفي طليعتها ما يدخل ضمن قيم “حقوق الإنسان”، وتدعو إلى “مساعدة حلفائنا والمحافظة على حرية أوروبا وأمنها”، ولكن “مع استعادة ثقة الحضارة الأوروبية والهوية الغربية في ذاتها” من خلال “زرع مقاومة المسار الراهن لأوروبا” وتشجيع قوى اليمين التي تلتقي مع التوجهات الإيديولوجية والسياسية الجديدة لأمريكا.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ما يثير الانتباه، وذلك قبل نشر هذه الوثيقة، يتجلى فيما يشبه تقاربًا إيديولوجيًا بين منظري “الأنوار المُظلمة” وأقطاب الرجعية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وبين كتابات من يُعتبر “عقل” فلاديمير بوتين، وهو “ألكساندر دوغين” Alexandre Douguine؛ مع أننا نجد من يتحفظ على إطلاق هذا الوصف عليه. لقد ألف كتابا في أبريل 2025 بعنوان “ثورة ثرامب، النظام الجديد للقوى العظمى”، يقر فيه أن ثمة قواعد مشتركة بين روسيا بوتين وأمريكا ثرامب. ولعل تصريح دميتري بيسكوف، الناطق الرسمي للكريملين، يوم 8 دجنبر لم يكن مستغربا حين نوه باستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة باعتبارها “تتماشى إلى حد بعيد” مع رؤية موسكو.

    وهو أمر ليس جديدا ما دامت العلاقات بين البلدين شهدت في ولاية ثرامب الأولى دفئًا وتعاونًا دفع بالديمقراطيين إلى التنديد به؛ لأنهم اعتبروا أن بوتين تدخل في الانتخابات الأمريكية لصالح حملة ثرامب وساعد على انتصاره. لذلك وجدنا من يرى أن غزو روسيا لأوكرانيا له أسباب عميقة، لم تبدأ بالحرب في منطقة “الدومباس” المستمرة منذ 2014، الروسية اللغة والثقافة، أو ما تعرض له سكانها من تنكيل وبطش من طرف مليشيات مدعومة من أمريكا، أو ضمّ جزيرة القرم إلى روسيا؛ أو أن الأمر يعود إلى عدائية الرئيس “جو بايدن” الذي أصر على استمرار توسُّع الحلف الأطلسي وإعلان إرادته إدماج أوكرانيا فيه، وتغاضيه المطلق عن هواجس روسيا الأمنية؛ بل إن الأمر يتعلق بعوامل عديدة مجتمعة دفعت روسيا إلى غزو أوكرانيا في فبراير 2022. ويلاحظ المراقبون أن روسيا لم تتوقف عن تنبيه أعضاء الحلف الأطلسي، منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، إلى الحد من سياسات ضمّ الدول المجاورة لروسيا وعدم تعريض أمنها القومي إلى الخطر. ولربما بسبب المواجهة العسكرية الجارية الذي لا يتكهن أحد بمآلها، لم يتوقف ثرامب في حملته الانتخابية عن الوعد بأنه بمجرد توليه السلطة سيعمل على إيقاف الحرب في أسرع وقت ممكن وصرح، أكثر من مرة، بأنه لو كان في الحكم لما نشبت هذه المواجهة العسكرية مع روسيا. وهو ما تؤكده وثيقة “الأمن القومي الأمريكي” مجددا.

    تقارب عقائدي بين روسيا وأمريكا الجديدة

    إذا كان ألكساندر دوغين يؤمن بتقارب عقائدي بين اليمين الأمريكي الجديد والإيديولوجية الأوراسية ذات التطلعات الإمبراطورية، فإن الأمريكي ستيف بانون، باعتباره أحد وكلاء اليمين العالمي المتطرف، يرى أن ثمة تحالفا “يهوديا مسيحيا” يجمع أمريكا بروسيا، وحتى وإن كانت أوروبا جزء من هذا الانتماء الحضاري والعقائدي العام فإن كليهما يعتبران أن على أوروبا أن تخضع لإرادتي قوة أمريكا وروسيا لأنها فقدت، بوضوح، مكانتها الاستراتيجية على الرغم من “اتحاد” دولها الذي يتعين العمل التدريجي على إضعافه، بله إنهائه. ولعل نشر وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 إعلان تاريخي عن الطموح الجديد للإدارة الأمريكية إلى إنجاز “قطيعة تاريخية” مع عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإلحاق أوروبا إلى التحالف الدولي الجديد الذي يتطلع له ثرامب ومنظروه مع روسيا.

    يرفض دوغين ادعاءات أوروبا النظرية والسياسية كافة ويستبعد، إن لم نقل يستهجن القول ب”كونية” النموذج الغربي، ويُعبِّر عن مقاومة واضحة لسياسات “التحديث القسْري” من الخارج. إنه لا يرى فيها سوى مظهر من مظاهر الاستعباد، والاستعمار، ومحو ثقافة الآخر. ويؤمن بأن التشبث بالتراث القديم لروسيا، والديانات التقليدية أفضل وسيلة لمحاصرة المد التغريبي الاستلابي الغربي؛ بل وزاوَج في فكره بين نزعة قومية روسية، يعتبرها البعض ذات مضامين فاشية، وبين تطلع إمبراطوري عنوانه “أوراسيا جديدة” تمتد إلى حدود البرتغال على الصعيد القاري غربا وتتجه من موسكو إلى بيكين مرورا بطهران شرقا. من هذا المنطلق طالب دوغين دائما بضم “القرم”، وذلك ما حصل سنة 2014، ولم يتوقف عن معارضته لاستقلال أوكرانيا وألح على إلحاقها بروسيا، لأن استقلالها شكَّل وما يزال يشكل خطرا على المشروع الأوراسي، فضلا عن إلحاحه على التحكم المطلق في البحر الأسود بوصفه مجالا بحريا حيويا لهذا المشروع.

    لا يخفي دوغين انتماءه العقائدي، ويجهر باعترافه بالسلطة الروحية للبطريركية في موسكو، كما يقوم بذلك بوتين تماما. ويُحركه حلم إمبراطوري لا يخفيه، ويدعو إلى محاصرة فكر الحداثة؛ بل لا يتردد في إعلان الحرب على ادعاءاتها “الحضارية”. ففي كتابه “النظرية السياسية الرابعة؛ روسيا والأفكار السياسية في القرن الواحد والعشرين” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2012)، يُبرز دوغين تمظهرات الشرخ الحضاري والإيديولوجي بين روسيا والغرب. يتناول فشل الشيوعية والفاشية في تجربتيهما التاريخية، وأما الليبرالية التي تدعو إلى العقلانية، والديمقراطية، والتقدم، فإنها عرَّضَت الإنسان لأبشع أنواع الاستعباد والاستغلال والاستلاب. فلا هي تمثل “نهاية التاريخ”، كما ادعى ذلك فرانسيس فوكوياما الذي انفضحت تخيُّلاته، ولا تعبر عن تراجع السرديات الكبرى. لذلك يتعين محاربتها بكل الوسائل المتاحة أو التي يتعين خلقها، من أجل بناء دولة قومية قوية تستند إلى ما يسميه ب”مُحافظة فاعلة” تصفي حسابها مع الادعاءات الليبرالية كافة، ومع حداثتها التي تُنتج من السوء للإنسان أكثر مما توفر له شروط إسعاده. وتشكل هذه “المحافظة الفاعلة” قاعدة النظرية السياسية الرابعة التي يدعو إليها دوغين.

    نقض مرتكزات الحداثة الأوروبية

    وقد عرض دوغين نقده للحداثة وتصوره للدولة المُحافظة في كتابه: “من أجل ثورة مُحافِظة” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2023). تضمن هذا الكتاب مجموعة نصوص حررها دوغين ما بين 1991 و 1993 تناول فيها موضوعات متنوعة منها ما هو اجتماعي وما له علاقة بتأثير الحداثة على المجتمع الروسي، وقضايا ذات مضامين ميتافيزيقية ودينية وإيدولوجية، ولكنها مُؤطرة ضمن تصور مفتوح على ممكنات بلورة أفق سياسي لنزعة محافظة جديدة تراهن على المستقبل. لم يُخْفِ في هذا الكتاب، مرة أخرى، نبذه لقيم الحداثة والليبرالية، وحقوق الإنسان، ومعاداته لليهود الذي يتهمهم بكونهم كانوا وراء سقوط الاتحاد السوفياتي. وفي هذا الإطار شكلت كتابات كل من الفيلسوف والشاعر الإيطالي يوليوس إيفولا Julius Evola، والفرنسي هنري غينون Henri Guénon مصدر إلهام بالنسبة إليه بخصوص الموقف من الصهيونية، فضلا عن تقاليد معاداة السامية المتجذرة التي لم يكف العديد من المثقفين الروس عن التعبير عنها.
    أما في الكتاب الذي خصَّصه لفكر هايدغر بعنوان: “مارتان هايدغر؛ فلسفة من أجل بداية جديدة” (ترجم إلى الفرنسية سنة 2014)؛ فإنه ينطلق فيه من فهمٍ يقْضي بالقول إن فلسفة هايدغر تشكل أساسا فلسفيا لتحطيم التراث العقلاني الأوروبي، ومواجهة ادعاءات حداثتها السياسية فوق الوطنية، ومواجهتها بمشروع عقائدي يقر بالأهمية الكبرى للتراث القديم والهوية الأصلية كما يبرز ذلك، في نظر دوغين، في المفهوم الهايدغيري للجماعة. يستلهم في هذا الكتاب عناصر النقد الذي قام به هايدغر للتراث الفلسفي الغربي بوصفه اقتصر، وذلك منذ اليونان، على التركيز على “وجود الأشياء” étant حيث تنعدم فيه إمكانيات الانفتاح على المعنى، ونسيان مبدأ الوجود في العالم Dasein، الذي يتأسس على الفهم، والانتباه لتحولات الزمن. وإزاء هذا النسيان يقترح هايدغر إعادة التفكير، كما هو معلوم، في تاريخ الفلسفة بالعودة إلى بدايات الفكر الفلسفي اليوناني، ولا سيما عند الفلاسفة ما قبل السقراطيين، بهدف إعادة استنبات فكرهم ضمن علاقة أكثر قوة بالوجود.

    انطلاقا من القراءة التي قدمها هايدغر للفلسفة الغربية، وغيره من المراجع النظرية من بينها كتابات كارل شميث Carl Schmitt، وضع دوغين الليبرالية والفاشية والماركسية ضمن نظريات الحداثة التي يتعين نقْضُها لأنها تستهجن القيم الروحية للشعوب، وتُشجع على نسيان الذات، وإنكار وجود الله؛ بل وتصنع أنظمة تقوم على الاستعباد والاغتراب والضياع. ودعا دوغين إلى إعادة قراءة مفاهيم الإمبراطورية، والدولة، والجغرافية السياسية، والدين، والموت، والتقنية، والعقل وصهرها بشكل تفاعلي في مشروع إعادة تأسيس فكر يبني دولة قوية، يُعلي من شأن الجماعة، ويراعي قيم التراث، والدين، والثقافة السلافية في أفق وضع مشروع سياسي “أوراسي” واسع.

    التبرم من الديمقراطية والمساواة

    يلتقي فكر ألكساندر دوغين، سياسيا، مع عدد من مفكري “الأنوار المُظلمة” وناشطي اليمين الأمريكي المتطرف بخصوص الديمقراطية، والمشاركة، والمساواة، ووظائف الدولة. لقد جاء بعض المفكرين منهم من حقل الفلسفة، حتى ولو اعتبروا أنفسهم يُقيمون على هامشها، والبعض الآخر تأثر بأدبيات الخيال العلمي، وروايات بعض الأفلام، وفي طليعتها فيلم “ماتريكس” Matrix، من إخراج الأختين لانا وليلي فاشوفسكي (1999)، الذي يعرض لمستقبل “ديستوبي” Distopique تبدو مظاهره مريرة؛ وينظر الناس فيه إلى الواقع بوصفه تمثيلا افتراضيا مرتبطا ب”مأْصَل” (Matrice) صنعته آلات خارقة الذكاء وُضِعت من أجل استعباد الإنسان وسلب قواه كافة، حتى ولو أن نهاية الفيلم تؤكد على ضرورة أن ينبته العالم إلى أن “كل شيء ممكن”.

    يتعلق الأمر، في حالة منظري “الأنوار المُظلمة” كما عند دوغين، بتبرم مبدئي من النظام الديمقراطي، ومن قيم حقوق الإنسان وفي طليعتها مبدأ المساواة، وبالدعوة إلى بناء دولة-مقاوَلة تُسيرها خوارزميات من أجل إقامة “روما جديدة”، في حالة الأمريكيين؛ وإلى دولة إمبراطورية “أوراسية جديدة” يحكمها رجل قوي محاط بنخبة منتقاة تُبشر بصيانة ما تبقى من قيم تقليدية وتراث ديني وثقافي للشعوب، عند دوغين. وفي سياق هذا البناء “الإيديولوجي” المختلف من حيث المصادر والسياسات، والمُأتلف من زاوية الغايات والتحالفات، نواجه تركيبا فكريا في كلتا الحالتين يعتمد على مرجعيات متنافرة تبدأ بالنزعات الباطنية، عند دوغين والخيال العلمي عند أصحاب “الأنوار المُظلمة”، وتغوص في أدبيات ميتافيزيقية، وفلسفية، وتستلهم نظريات سياسية ونصوص جيواستراتيجية غير متجانسة.

    ما يجمعهم من وضوح يتجلى في التنظير لتيارات اليمين المتطرف والتزامهم ببرامجها. وهم لا يكتفون بما هو نظري، بل يخوضون في مناقشات، ويستعملون منصات رقمية هائلة للترويج لأفكارهم، وينشطون في التجمعات والتظاهرات التي تقوم بتبرير سياسات الدول التي يحكمها اليمين، بما فيه اليمين العنصري الفاشي الحاكم في إسرائيل وما يقوم به من جرائم وإبادة، ويتحمسون للتبشير بقدوم مختلف تنظيمات اليمين للإمساك بدواليب القرار والسلطة، كما يظهر في تواطآتهم مع اليمين المتطرف في أوروبا وفي أمريكا اللاتينية والهند.

    غير أن التطلعات الطوباوية لكل من دوغين، وأصحاب “الأنوار المُظلمة” في أمريكا تبدو صعبة التحقيق، على الأقل في السياق الدولي الحالي؛ إذ لم تتمكن روسيا من الاستيلاء كلية على أوكرانيا بالرغم من تفوقها العسكري، لِما واجهته من مقاومات بسبب توظيف مُقدرات الحلف الأطلسي في المعارك، والإسناد المالي والعسكري الأوروبي لأوكرانيا خوفا من التطلعات الإمبراطوية لروسيا. كما أن منظري سياسات ثرامب ومستشاريه يواجهون مقاومات عدة أمام قرارات الرئيس بفعل عناصر المقاومة المؤسسية والقانونية والسياسية التي تمتلكها أمريكا، والتي تحدُّ من جموحه بهدف تركيع القوى التي أعلن عن رغبته في ترويضها أو تصفيتها مثل الجامعات، والصحافة، والقضاء، وغيرها. بل إن الانتخابات الجزئية الأخيرة في نونبر الماضي أعطت تفوقا لمرشحي الحزب الديمقراطي في خمس ولايات، وسمحت بفوز زُهران ممداني في نيويورك، أحد “اليساريين” الديمقراطيين ذوي الأصول الأجنبية وأحد الوجوه التي تُشوش على سياسات ثرامب. غير أن هذا الشاب وإن وجد تعاطفا كبيرا في أوساط المهاجرين، والسود، والفئات الشعبية، والمِثليين، فإن المال لعب دورا كبيرا في التعبئة العامة لحملته الانتخابية، بحكم أنه كان مسنودا بالدعم المالي لأليكساندر سوروش، ابن مؤسس منظمة “المجتمع المفتوح”.

    ومهما يكن من أمر فإن احتمالات تراجع شعبية ثرامب قد تهدد مآل التصورات التي يقترحها عليه أصحاب “الأنوار المظلمة”، وما تُبشر به خارطة طريق أمريكا الجديدة من أجل “عصر ذهبي جديد”، مما يؤشر على صعوبات ترجمة نزوعهم الطوباوي إلى حقائق. كما أن الصعوبات الجيوستراتيجية التي تواجهها روسيا في أوكرانيا تحد من الحماس الإمبراطوري لألكساندر دوغين، وغيره ممن يستمع إليهم بوتين. وأما المكانة الهائلة التي تحتلها الصين، فإنها تطرح أكبر من تحدٍّ على المخططات المعروضة لإعادة ترتيب المواقع الاستراتيجية للتطلعات الإمبراطورية لكل من أمريكا وروسيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس منظمة شباب “البام” يشدد على دور الشباب في تجديد العمل الحزبي

    شدد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، على الدور الذي يضطلع به الشباب في تجديد العمل الحزبي وتعزيز الدينامية التنظيمية داخل الحزب، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفرض حضورا فاعلا ومسؤولا للشباب داخل مختلف الهياكل والأجهزة.

    وجاءت تصريحات عبقري خلال أشغال المؤتمر الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المنعقد اليوم السبت بمدينة طنجة، تحت شعار “جيل جديد.. شباب فاعل.. دينامية تنظيمية مستمرة”، بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي، وبرلمانيين ومنتخبين، ومسؤولي الحزب جهويا وإقليميا، إلى جانب أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الوطني للمنظمة، وشابات وشبان يمثلون مختلف أقاليم الجهة.

    وقال عبقري إن ارتباطه بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة هو “ارتباط مسار وانتماء”، مبرزا أن أول انخراط له في حزب الأصالة والمعاصرة يعود إلى سنة 2012، عندما كان طالبا بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة طنجة، بتوجيه وتأطير من الدكتور الطاهر القور.

    وأوضح رئيس منظمة شباب الحزب أن التنظيم الشبابي أطلق، في إطار الدينامية التي يشهدها، عددا من الأوراش التنظيمية، وفي مقدمتها ورش التنظيم، بهدف تحديث آليات الاشتغال الحزبي وتقوية أداء الهياكل الجهوية، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني.

    وأضاف أن انتخاب رئاسة منظمة شباب الأصالة والمعاصرة خلال المؤتمر الوطني الثاني شكّل منعطفا نوعيا أفرز، بحسب تعبيره، “صوتا شبابيا حماسيا” يجمع بين الجرأة في التعبير والنقد البناء وروح المبادرة، معتبرا أن هذا النفس الجديد يعكس رغبة حقيقية لدى الشباب في الإسهام في تطوير الأداء الحزبي والانخراط المسؤول في القضايا الوطنية والجهوية.

    وفي هذا السياق، شدد عبقري على أن الاستقلالية في تصور منظمة الشباب تعني المسؤولية، موضحا أن الاستقلالية لا تختزل في الخطاب، بل تترجم بالعمل الجاد والصدق وروح المبادرة، ومؤكدا أن كل خطوة إيجابية تخدم قضايا الشباب تحظى بالدعم لتنزيلها انطلاقا من الجهات، في انسجام مع مضامين وآفاق ورش الجهوية المتقدمة.

    وفي ختام مداخلته، نوه رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بالجهود التي بذلها الأمين الجهوي للحزب من أجل تنظيم المؤتمر الجهوي للشباب في ظروف جيدة، معتبرا أن هذه المحطة التنظيمية تشكل انطلاقة جديدة لتعزيز انخراط الشباب داخل هياكل الحزب وأجهزته، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بروح تنظيمية متجددة.

    ظهرت المقالة رئيس منظمة شباب “البام” يشدد على دور الشباب في تجديد العمل الحزبي أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يكشف إهدار ضعف الإسعاف بالمغرب فرصة إنقاذ مئات القابلين للنجاة


    هسبريس – حمزة فاوزي

    قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إن “غياب نظام إسعاف طوارئ وطني موحد وفعّال يُعدّ من الأسباب الجوهرية وراء الارتفاع المقلق في عدد الوفيات التي يمكن تفاديها بالمغرب، خاصةً تلك الناتجة عن حوادث السير”.

    وأضافت الشبكة في تقرير لها حول “ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية” أن ذلك يعود إلى الضعف البنيوي في الخدمات المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي، ما يؤدي إلى إهدار “الفرصة الذهبية” للإنقاذ بسبب التأخر في الوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الأقرب.

    وأورد المصدر ذاته أن “الساعة الذهبية” بعد وقوع الحادث “حاسمة لإنقاذ المصابين، ولا سيما في حوادث السير التي غالباً ما تنتج عنها وفيات بسبب النزيف الحاد أو إصابات الرأس خلال الدقائق الأولى أو أثناء النقل”، وزاد: “كما تتطلب الحالات الطارئة مثل الأزمات القلبية، والسكتات الدماغية، وضيق التنفس، والتسمم الحاد، تدخلاً طبياً فورياً لإنقاذ الأرواح وتجنب تفاقم الحالة، بما في ذلك اللجوء أحياناً إلى الإخلاء الطبي الجوي السريع في المناطق الوعرة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتابع التقرير: “تُشير الإحصائيات الوطنية إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث أثناء النقل أو قبل الوصول إلى المستشفيات العمومية، ما يؤكد الحاجة الماسة إلى نظام إسعاف سريع ومؤهل (Pre-Hospital Care)، قادر على تقديم إسعافات أولية حيوية (كإيقاف النزيف والإنعاش القلبي الرئوي) في موقع الحادث. إنّ استخدام سيارات إسعاف غير مجهزة بشكل كافٍ وغياب طاقم طبي متخصص بها يؤدي بشكل مأساوي إلى وفاة عدد كبير من الضحايا أثناء عملية النقل”.

    وفي هذا السياق اعتبر المستند ذاته أن نظام ( Service d’Aide Médicale Urgente)، الإطار الرسمي للمساعدة الطبية المستعجلة في المغرب، وقد بدأ تطبيقه تدريجياً منذ عام 2005 وتم تعميمه بعد 2012 بهدف تغطية جميع الجهات عبر الرقم 141، “ظل تجربة قاصرة على بعض المدن الكبرى دون تحقيق الشمولية على الصعيد الوطني، مع معاناة واضحة من تفاوتات كبيرة في جودة الخدمات، ونقص في الموارد، وضعف التنسيق بين الفاعلين في السلسلة الإسعافية”، مردفا: “ما يثير القلق توقف العمل بنظام SAMU في المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط والدار البيضاء، وإغلاق بعض وحداته رغم الميزانية الضخمة التي خُصصت لها”.

    ونبه المصدر ذاته إلى “تهالك أسطول الإسعاف وشلل التجهيزات الحديثة، إذ يُعاني الأسطول (المقدر بحوالي 620 سيارة) من التقادم والأعطاب المتكررة التي تسهم في حالات وفاة أثناء النقل”، وواصل: “ومما يزيد الأمر سوءاً أن 90% من سيارات الإسعاف الحديثة (أكثر من 100 سيارة) التي تم اقتناؤها سنة 2015 بميزانية عالية (تتراوح تكلفتها بين 86 و93 مليون درهم) والمجهزة بأحدث التقنيات، ظلت غير مستغلة في الأقاليم والجهات”.

    وقال علي لطفي، رئيس الشبكة الوطنية للحق في الصحة والحق في الحياة، في تصريح لهسبريس، إن “نظام الإسعاف الطبي المستعجل المعروف بـ ‘SAMU’ مازال متعثراً في المغرب ولم يدخل حيز التنفيذ الفعلي رغم توفر التمويل”، مضيفا: “لقد تم صرف ميزانيات ضخمة، تقدر بالملايين، لإنشاء هذا النظام، بما في ذلك شراء أكثر من مائة سيارة إسعاف من الجيل الثالث، ولكنها اليوم مركونة ولا تُستخدم إلا في مناسبات محدودة وكأنها مجرد ديكور”.

    وزاد لطفي أن “إنقاذ أرواح المغاربة وضيوف المملكة، خاصة مع اقتراب استضافة تظاهرات دولية كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، يتطلب إصلاحاً جذرياً، عبر وضع نظام استجابة طارئة فعال ينقذ الضحايا والمرضى بسرعة، والعمل على تنظيم هذا المجال الذي يشمل القطاع العام والخاص معاً، بدلاً من الاعتماد على قوانين قديمة”.

    كما انتقدت الشبكة ذاتها في تقريرها “ضعف التنسيق البيني، إذ إن هناك ضعفا حادا في التنسيق بين مختلف المتدخلين (الوقاية المدنية، مستعجلات المستشفيات، الجماعات المحلية، الأمن، والسيارات الخاصة)، ما يؤدي إلى فقدان فعالية 90% من النداءات وفقاً لبعض التقديرات، ويقوض منظومة الاستجابة الشاملة”.

    كما أشار التقرير إلى “النقص الكارثي في الأطر المتخصصة، والتفاوت المجالي في التغطية، وتقادم الإطار القانوني، إذ يقتصر نقل المصابين في الطرق العمومية على الوقاية المدنية بموجب منشور وزاري صادر عام 1956، وهو إطار قانوني متقادم يعيق تكامل الجهات الفاعلة في القطاع تحت مظلة نظام موحد”.

    كما لفت المصدر إلى أزمة الاكتظاظ في المستعجلات، “إذ تواجه أقسام المستعجلات، بما فيها تلك التابعة للمراكز الاستشفائية الجامعية، اكتظاظاً لافتاً، ونقصاً في الأطباء والممرضين المؤهلين، بالإضافة إلى أعطاب في التجهيزات وشح في المستلزمات الدوائية، فيظل المصابون في قاعة الانتظار لساعات قبل تلقي العلاج”.

    وفي هذا الصدد دعت الشبكة إلى “إقرار قانون إطار موحد لتنظيم منظومة الإسعاف الطارئ على الصعيد الوطني، ضمن مؤسسة عمومية مستقلة ذات فروع جهوية ومحلية، مع تمويل مستدام وتزويد بالتجهيزات الطبية الحديثة، وإنشاء مركز وطني موحد لتنظيم النداءات (Centre de Régulation) يعتمد على تكنولوجيا حديثة (GPS وأنظمة جغرافية معلوماتية)، لضمان توجيه سريع ودقيق للإسعاف، بجانب تحديث أسطول سيارات الإسعاف المتقادمة لتغطية كل أنحاء البلاد، مع اعتماد معيار سيارة إسعاف لكل 10,000 نسمة على الأقل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل تصوير “بنات لالة منانة 3”


    هسبريس – منال لطفي

    دخلت سلسلة “بنات لالة منانة” مرحلة حاسمة من مسار إنتاج الجزء الثالث، بعدما أنهى فريق العمل تصوير جميع المشاهد، في خطوة تقرب هذا العمل الدرامي من عرضه المنتظر خلال شهر رمضان المقبل على شاشة القناة الثانية.

    وجاء الإعلان عن انتهاء التصوير عبر فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه المخرج شوقي العوفير محاطا بطاقم العمل، وهو يعلن رسميا اختتام مرحلة التصوير، مؤكدا أن السلسلة تنتقل الآن إلى مرحلة التوضيب والمونتاج قبل وضع اللمسات النهائية.

    وبعد ثلاثة عشر عاما من الغياب، تعود السلسلة المغربية الشهيرة، التي طبعت ذاكرة المشاهد منذ عرضها الأول سنة 2012، بجزء ثالث يعوّل عليه لإعادة إحياء نجاح “بنات لالة منانة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويأتي هذا الجزء محملا بوجوه جديدة تراهن على ضخ روح شبابية في العمل، إلى جانب حضور نخبة من الممثلات والممثلين الذين ساهموا في نجاح المواسم السابقة؛ بينهم سامية أقريو ونورا الصقلي والسعدية لاديب وياسين أحجام.

    ويشرف على إخراج الموسم الجديد شوقي العوفير، تحت لواء شركة “عليان” المنتجة، في وقت يراهن فيه صناع العمل على أن يشكل هذا الأخير ورقة قوية ضمن شبكة البرامج الرمضانية لسنة 2026، خاصة بالنظر إلى الشعبية التي لا تزال تحظى بها السلسلة لدى جمهور واسع.

    وتشارك مجموعة من الطاقات الصاعدة في هذه النسخة؛ من بينهم أنس كماني وغيثة كيتان وتسنيم شحام ومنصف قبري وعمر أصيل، وهي أسماء ترى في العمل فرصة لإبراز قدراتها في تجربة جماهيرية ذات حمولة درامية قوية.

    وأكدت مصادر هسبريس أن سيناريو الجزء الثالث سيقترح إضافات تمتد من الحكاية الأصلية، مع إدخال أحداث جديدة وتحولات غير متوقعة، في مقابل غياب بعض الأسماء التي ظهرت في المواسم السابقة.

    وبينما يفضّل صناع السلسلة الاحتفاظ بتفاصيل الحكاية الجديدة إلى حين اقتراب موعد البث، عبّر الطاقم عن ارتياحه للتفاعل الواسع الذي رافق الإعلان عن عودة “بنات لالة منانة”؛ وهو ما اعتبروه مؤشرا إيجابيا على استمرار تعلق الجمهور بهذا العمل.

    وتبقى “بنات لالة منانة” واحدة من أبرز الأعمال الدرامية المغربية التي بصمت رمضان 2012، بعدما حققت نسب مشاهدة قياسية وتفاعلا جماهيريا كبيرا. وقد استوحيت السلسلة من المسرحية العالمية “بيت برناردا آلبا” للشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، مقدمة دراما اجتماعية قاربت وضعية المرأة المغربية وصراعها مع القيود الاجتماعية، في قالب جمع بين المتعة الفنية والعمق الإنساني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليونيسكو تصفع الجزائر وتسجل القفطان تراثا مغربيا على قائمتها التمثيلية

    صادقت اللجنة الحكومية لصون التراث غير المادي، التابعة لمنظمة اليونيسكو، اليوم الأربعاء بالهند، على ملف تقدمت به المملكة المغربية لتسجيل القفطان المغربي تراثا عالميا بمنظمة اليونسكو.

    ويأتي هذا الاعتراف الدولي، وفق بلاغ لوزارة الثقافة، تتويجها لجهود المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يولي عنايته للثقافة المغربية ولصون التراث الثقافي المغربي.

    وأوضح البلاغ أن المغرب تقدم بملف متكامل يضم عناصر مهمة تبرز غنى وتطور التراث الثقافي غير المادي المرتبط بالقفطان، وسهر على هذا الملف كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمندوبية الدائمة للمغرب لدى منظمة اليونيسكو بباريس.

    وشددت الوزارة على أن القفطان المغربي “أكثر من مجرد لباس، إنه رمز حي للهوية المغربية، يتم تناقله من الأم إلى الابنة، ومن المعلم إلى التلميذ، منذ أكثر من ثمانية قرون، كما يجسد القفطان تراثًا تقنيًا وجماليًا استثنائيًا، يحظى بالاحتفاء في جميع أنحاء العالم”.

    وأبرز المصدر ذاته أن الملف تم إعداده بدقة، “حيث يصف بشكل مفصل الحِرف والمهارات، والوظائف الاجتماعية، والمجتمعات الحاملة لهذا التقليد، بمقاربة شمولية وغير مسيسة”.

    وبهذا الاعتراف الدولي، تقدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالشكر لجميع الحرفيين والصناع التقليديين المغاربة على مجهوداتهم الكبيرة وكذا المجتمع المدني المغربي داخل وخارج أرض الوطن المدافعين عن التراث الثقافي المغربي وجميع المتدخلين في هذا الملف.

    وشهدت دورة لجنة التراث غير المادي باليونسكو في نيودلهي مناورة جزائرية أول أمس الإثنين، بعدما حاول الوفد الجزائري تغيير ترتيب جدول الأعمال لتمرير تعديل على ملف يعود لعام 2012، بإضافة كلمة “قفطان”، لإيهام اليونيسكو بأن الجزائر سبقت المغرب في تسجيل هذا العنصر التراثي أو لفرض صيغة “مشترك”.

    طلب الجزائر قوبل برفض المكتب التنفيذي، الأخير أصر بالإجماع على احترام الترتيب، دون أي دعم للمناورة الجزائرية، فيما أكدت دول مثل بنغلاديش والإمارات الموقف القانوني للمكتب، واعتبرت إسبانيا ونيجيريا أن أي تصويت؛ إن تم، يجب أن يكون سريا، ما ضيق هامش المناورة على الوفد الجزائري ودفعه إلى طلب تعليق الجلسة للتشاور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عودة بنات لالة منانة: تصوير الجزء 3 يكتمل بعد 12 عاماً

    أنهى طاقم عمل المسلسل المغربي الشهير “بنات لالة منانة” تصوير الجزء الثالث من السلسلة، التي كانت قد لاقت نجاحاً واسعاً عند عرضها قبل حوالي 12 عاماً على القناة الثانية.

    ويترقب الجمهور عودة العمل في موسم رمضان المقبل، في سياق استمرارية قصة الأخوات الأربع ووالدتهن المتسلطة، وما يواجهنه من تحديات بعد خروجهن من دائرة سيطرتها.

    ويشارك في بطولة هذا الجزء الجديد نخبة من الأسماء المعروفة، من بينها سامية أقريو، نورة صقلي، هند السعديدي، السعدية لديب، عادل أبا تراب، ياسين أحجام، إدريس الروخ، هشام السلاوي، ونرجس الحلاق. كما ينضم للعمل عدد من الوجوه الصاعدة، أبرزهم هند بلعولة، عمر أصيل، وتسنيم شحام، في إضافة جديدة للتركيبة الدرامية للسلسلة.

    وتُعد سلسلة “بنات لالة منانة”، التي عُرضت لأول مرة خلال شهر رمضان لعام 2012، واحدة من أبرز الإنتاجات التلفزيونية المغربية التي حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة. وقد استوحت قصتها من المسرحية الإسبانية الشهيرة “بيت برناردا ألبا” للشاعر والمسرحي فيديريكو غارثيا لوركا، مع معالجة مغربية جعلتها قريبة من المتلقي ومرتبطة بواقع الأسرة المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علامة “YAZINE” تكشف عن هويتها الجديدة وتعيد إبراز قوة “صُنع في المغرب” في عالم الجمال

    كشفت علامة YAZINE المغربية لمستحضرات التجميل، التي تأسست سنة 2012، عن هويتها الجديدة بعد مسيرة امتدت لقرابة تسع سنوات من العمل والبحث والتطوير.
    وجاء هذا التحول ليعكس نضج العلامة ورؤيتها المستقبلية الهادفة إلى تعزيز حضور “صُنع في المغرب” في صناعة الجمال، مع الالتزام بمبدأ المنتجات الطبيعية والآمنة. وقد وُلدت فكرة العلامة من حاجة شخصية لدى المؤسستين إينيس الأمين وياسمين أعوف، اللتين لم تجدا حينها مستحضرات تجمع بين الجودة العلمية ومتعة الاستخدام، فحوّلتا هذه الحاجة إلى مشروع واعد.

    حيث اعتمدت العلامة منذ نشأتها على الموارد الطبيعية الغنية التي يزخر بها المغرب، مثل الأركان والتين الشوكي وزهر البرتقال والزيوت الأساسية، معتبرة إياها قاعدة علمية وصلبة لصناعة منتجات حديثة، وليس مجرد موروث تقليدي.
    ويتم تصنيع مستحضرات YAZINE في مختبرات معتمدة تستبعد المواد المضرة بالبشرة، وتعتمد مكونات طبيعية آمنة، مما أكسبها ثقة متنامية لدى المستهلكين الذين وجدوا فيها مثالاً للمنتج المغربي الذي يجمع بين الفعالية والنقاء والأناقة.

    الهوية البصرية الجديدة التي كشفت عنها العلامة تمثل تحولاً مهماً في مسارها، إذ لم يقتصر الأمر على تجديد الشعار أو التغليف، بل شمل رؤية شاملة تهدف إلى الانتقال من مرحلة الحرفة الصاعدة إلى علامة مؤسسية قوية قادرة على اقتحام الأسواق الدولية.
    وتحمل الهوية الجديدة روحاً مغربية معاصرة تجمع بين الجاذبية والبساطة والدفء، مع الحفاظ على جوهر العلامة التي تسعى إلى تقديم جمال طبيعي يعكس صورة المغرب المبدع والمتألق.

    وتطمح YAZINE في مرحلتها الجديدة إلى تعزيز حضورها داخل المغرب وأسواق الخارج، عبر التمسك بجودة منتجاتها وتطوير عروض تشمل العناية بالبشرة والجسم والشعر والصابون المصنوع يدوياً ومنتجات الأم والطفل ومعطرات الجو.
    كما تهدف العلامة إلى ترسيخ ثقة المستهلك في المنتجات المغربية، واعتبارها بديلاً موثوقاً أمام الماركات العالمية، لتصبح إحدى المرجعيات في مستحضرات التجميل المغربية الحديثة القابلة للتصدير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تنجح ضغوط اليمين المتطرف في حصر تدريس العربية بالمدارس الإسبانية بالمغرب؟

    عبد المالك أهلال

    عززت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شراكتها مع نظيرتها الإسبانية من خلال توقيع اتفاق جديد يركز على تدريس اللغة العربية والحضارة المغربية داخل مؤسسات التعليم الإسبانية الموجودة فوق التراب المغربي، وهو الاتفاق الذي يأتي في وقت تشهد فيه برامج مماثلة داخل إسبانيا تراجعا ملحوظا بسبب ضغوط سياسية مارستها تيارات يمينية، ما جعل تدريس العربية ينحصر عمليا في المدارس الإسبانية بالمغرب.

    وشهدت العاصمة مدريد، يومي 3 و4 دجنبر 2025، انعقاد الدورة الثالثة عشرة من الاجتماع رفيع المستوى بين المملكتين، حيث ترأس الجلسات رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى جانب نظيره الإسباني بيدرو سانشيز، وعقد خلالها وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة لقاء ثنائيا مع وزيرة التعليم والتكوين المهني والرياضة بيلار أليغريا، خصص لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتوج بتوقيع اتفاقيات رسمية.

    ووقع الوزيران اتفاقا إداريا يتعلق بتدريس اللغة العربية والحضارة المغربية في مؤسسات التعليم الإسبانية التابعة للدولة الإسبانية والموجودة بالمملكة المغربية، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم تهم تعزيز التعاون في المجال الرياضي، وهي خطوة تهدف إلى مأسسة التعاون التربوي وضمان استمرارية تدريس اللغة العربية ضمن المنظومة التعليمية للبعثات الإسبانية في المغرب.

    واندرج هذان التوقيعان في إطار الإرادة المشتركة للبلدين لتعزيز علاقاتهما الثنائية في المجالين التربوي والرياضي، باعتبارهما ركيزتين لتطوير العلاقات الودية وترسيخ قيم التسامح والانفتاح، من خلال النهوض بتعليم اللغة العربية والحضارة المغربية بالمؤسسات الإسبانية في المغرب، إلا أن هذا التوجه الرسمي قوبل بمسار معاكس داخل الأراضي الإسبانية كشفته تقارير إعلامية إسبانية.

    وفي هذا السياق، كشفت صحيفة إلباييس الإسبانية، في وقت سابق، أن ضغوط تيارات اليمين المتطرف دفعت حكومات الأقاليم التي يديرها الحزب الشعبي إلى الشروع في إلغاء برنامج لتدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس العمومية الإسبانية، وهو البرنامج الذي كان الحزب نفسه قد أطلقه عام 2012 إبان فترة حكم ماريانو راخوي، مما يشير إلى تحول جذري في تعاطي السلطات المحلية مع الملف التعليمي تحت وطأة الحسابات السياسية.

    وأكدت الصحيفة أن ما يقارب 8000 تلميذ في 400 مدرسة استفادوا من هذا البرنامج خلال العام الماضي، إلا أن حكومتي إقليمي مورسيا ومدريد قررتا إلغاءه هذا العام، فيما تدرس أقاليم أخرى تابعة للحزب الشعبي اتخاذ خطوات مماثلة، استجابة للابتزاز السياسي الذي يمارسه حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي جعل من محاربة هذا البرنامج ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومات المحلية وإقرار الميزانيات.

    وأفادت الصحيفة ذاتها بأن تداعيات هذه الحملة لم تتوقف عند حدود الإلغاء الإداري، بل تجاوزتها إلى خلق مناخ من التهديد طال المؤسسات التعليمية، حيث اضطرت الحكومة المحلية في إقليم كتالونيا، رغم عدم نيتها إلغاء البرنامج، إلى مطالبة وزارة التعليم بحجب قائمة المراكز التعليمية المشاركة في البرنامج عن الموقع الرسمي لحمايتها من حملات التشهير والتهديدات التي يشنها متطرفون، وهو الإجراء الذي استجابت له الحكومة المركزية بالفعل عبر إفراغ الصفحة المخصصة لعرض القائمة الوطنية للمدارس المعنية.

    وأوضحت المصادر الإعلامية الإسبانية، بناء على وثائق اطلعت عليها، أن البرنامج يستند في الأصل إلى اتفاقية دولية وقعها وزير الخارجية الإسباني الأسبق خوسيه مانويل غارسيا مارغالو مع نظيره المغربي، بهدف تعزيز التفاهم المشترك ونشر التراث الثقافي، حيث اختارت إسبانيا حينها تعزيز شبكة مدارسها في المغرب التي تضم حوالي 5000 تلميذ، بينما تم تفعيل الاتفاقية في إسبانيا عبر برنامج لتعليم العربية كنشاط لا صفي، بات اليوم هدفا لهجمات تصفه بأوصاف مضللة.

    وأبرزت المعطيات التي نشرتها إلباييس أن البرنامج لا يكلف خزينة الدولة الإسبانية أو الأقاليم المستفيدة أية أعباء مالية، حيث تتولى المملكة المغربية، عبر مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، دفع رواتب المعلمين الذين هم موظفون مغاربة، وتستهدف الدروس تعزيز اندماج التلاميذ من أصول مغربية بالإضافة إلى تلاميذ إسبان وأجانب، كما أكد مديرو مدارس أن البرنامج لم يثر أي جدل سابق ولم يحمل أي صبغة دينية، بل لعب المعلمون فيه دورا حيويا كوسطاء اجتماعيين.

    ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية تبرير حكومة مورسيا لقرار الإلغاء بالرضوخ لشروط اتفاق الميزانية مع حزب فوكس، متذرعة بقلة عدد المستفيدين، بينما بررت حكومة مدريد القرار بنقص المعلومات وضعف الرقابة، وهي المبررات التي فندتها مصادر من وزارة التعليم المركزية التي أكدت أن مدريد كانت قد طلبت رسميا احتياجاتها من الأساتذة قبل أسابيع قليلة من الإلغاء، مما يؤكد انجراف الحزب الشعبي وراء موجة الإسلاموفوبيا لضمان الاستقرار الحكومي.

    وحذرت المصادر التي تحدثت للجريدة الإسبانية من أن استمرار هذا المسار السياسي قد يؤدي إلى تقليص أكبر للبرنامج الذي تراجع عدد مدارسه بالفعل من 400 إلى 320 مدرسة هذا العام، خاصة في ظل استهداف تيارات يمينية ومؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لهذا البرنامج عبر نشر معلومات كاذبة تزعم تمويله من ضرائب الإسبان، لتخلص التقارير إلى وجود مفارقة تتمثل في اضطرار الحزب الشعبي اليوم لتدمير جسر ثقافي كان هو من بادر ببنائه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلاحون الفرنسيون غاضبون من المغرب

    تشهد فرنسا مجدداً تصاعداً في التوترات حول واردات الطماطم المغربية، في نزاع تجاري يتجدد كلما ارتفعت الضغوط على المنتجين المحليين. إذ تتهم نقابات الفلاحين الفرنسيين الموردين المغاربة بممارسات “منافسة غير عادلة”، فيما يردّ المصدرون المغاربة بأن ما يوجَّه إليهم من اتهامات يستند إلى معطيات “مضلّلة” ويخدم مصالح لوبيات زراعية تضغط على بروكسل.

    الأحداث الأخيرة زادت من حدة هذا الاحتقان؛ فقد اقتحم أعضاء من اتحاد الفلاحين الفرنسي مركزاً لوجستياً فرنسياً–مغربياً بمدينة بيربينيان الأسبوع الماضي، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجهم. وبعدها بأيام، توجهوا إلى أحد المتاجر الكبرى واحتجوا على ما وصفوه بـ“الأسعار الملقاة” لطماطم الكرز المغربية، معتبرين أنها تضرب القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.

    هذه التحركات تأتي في وقت لم تُسفر فيه اجتماعات اللجنة الفرنسية–المغربية المشتركة للفاكهة والخضروات، المُعاد تفعيلها مطلع العام لمعالجة الخلافات التجارية، عن نتائج ملموسة. وفي ظل هذا الفراغ، تتصاعد الضغوط السياسية والمهنية، خصوصاً مع اقتراب ذروة الموسم الأوروبي.

    وبحسب اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لعام 2012، يمتلك المغرب حصّة تصدير معفاة من الرسوم تصل إلى 285 ألف طن من الطماطم خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ماي. وما إن يتم تجاوز هذه الحصة أو نهاية الفترة الموسمية، حتى تُطبق الرسوم الجمركية الأوروبية المعتادة. وترى النقابات الفرنسية أن “آلية سعر الدخول” الأوروبية لم تعد تواكب تطور سوق الطماطم، خصوصاً الأنواع المميزة ذات القيمة المضافة العالية.

    على الجانب الآخر، يرفض المسؤولون والمصدرون المغاربة هذه المزاعم، مؤكدين أن نظام الحصص والأسعار الأوروبي صارم بما يكفي وأن الالتزام به يخضع لتتبع دقيق. وتشدد جمعية منتجي ومصدري الفواكه والخضروات بالمغرب (APEFEL) على أن الحملات الإعلامية التي تقودها جماعات مصالح فرنسية وإسبانية تعتمد على التشكيك في سلامة المنتجات المغربية دون أساس علمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو.. إلى تبخر الوهم.. حتما

    قرار الأمم المتحدة بوقف خدمة المينورسو في مُخيّمات تندوف، حيث مُخيمات إقامة قيادة البوليساريو وميليشياتها، دليل آخر على عزم الأمم المتحدة توفيرَ شروط سَرَيان قرار مجلس الأمن فيها، الخاص بالنزاع حول الصحراء المغربية، نحو هدفه، وخلال الأشهر العشرة من سنة 2026…وذلك معناه أن تيندوف لا حاجة لها بالمينورسو وساكنتها مَدعوة لمغادرتها.

    الدليل الآخرَ على جدِّية الأمم المتحدة، في تنزيل قرار مجلس الأمن، هو إصدار الترجمة الرسمية لذلك القرار، والتي نصَّت على الأطراف الأربعة المعنية بمفاوضات حلِّ النزاع، بإقرار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية… وهي الترجمة التي قطعَت مع مُحاولات تأويل   نصِّ قرار مجلس الأمن بحصر النِّزاع بين طرفيْن فقط، هما المغرب والبوليساريو، وإبعاد الجزائر، وهي “الكلُّ في الكل” في منازعة حقِّ المَغرب في صحرائه… وبذلك يكون أمام مبعوث الأمم المتحدة للنزاع السيد ديميستورا كُنَّاش تحمُّلات واضحٍ لمباشرة مفاوضات الحل… لديْه أطرافُها ولديْه قاعدتها ولديْه مَجالها الزمني… “كناشٌ” بَلورته الإرادة الدولية.

    الجزائر تستمر ترَدِّد لغة َما قبل 2007… تاريخ دخول مبادرة الحكم الذاتي مُختبر البحث الدولي عن حلٍّ سلمي واقعي، عادلٍ ودائمٍ لنزاع الصحراء… ومُقترح الحكم الذاتي هو اليوم قرار دولي… له أسبابُ نزوله من تطورات النزاع نفسه، ولكن له أيضا سيّاقٌ دولي يحمله وقد وجد فيه مَعبَرًا مَتينًا وموصِلا إلى إخماد مَوقد توَتُّرٍ ومُشاحنات وتشنجات بين الجزائر والمغرب، دام نصف قرن وفي منطقة حسّاسة في الوضع الدولي، مؤثرة على الأبيض المتوسط وعلى شمال إفريقيا… وهو نزاع توارى إلى خلف أوليات الصراع الدولي حاليا، وأضحى شاذا فيه ومُزعِجًا له فحسب.

    المغرب بادل الأمم المتحدة جدِّيتها، وقد سارع إلى تحيين مُقترحه، بعد 18 سنة من إطلاقه، بسَبْر آراء الأحزاب السياسية، الممثَّلة في البرلمان، بمبادرة من الملك محمد السادس، وهو ما يُملِئ المُقترح المغربي بالتعبير عن الإرادة الوطنية المغربية وبمنحه قوة المشاركة الشعبية في صياغته… هذا، وقد سرى في المغرب انشغال وطني بمسار حل النزاع، ويلمس ذلك من خلال اجتماعات المشاورات السياسية في كُبْرَيَات المدن الصحراوية، كما يلمس ذلك من خلال تكاثر الندوات التي انْتَظمت لتوضيح ومناقشة واقتراح تصورات لتنزيل الحكم الذاتي، في الجامعات ومراكز التفكير وفي المنتديات الحزبية.

    البوليساريو تردد ما تردده الجزائر… لَغْوُ ما قبل 2007، من نوع المطالبة بالاستفتاء… والحالُ أن الأمم المتحدة هي التي أقرَّت باستحالة إجراء الاستفتاء، على لسان جيمس بيكر مبعوث الأمين العام، سنة 2003، ومن يومها وهي تبحث عن حلٍّ سياسي آخر ونوعي… وقد اقتنعت بمقترح الحكم الذاتي.

    لن يطول بالبوليساريو تِرْداد ما هو أضحى على الطرَّة وما لا أحد في الفضاء الدولي يُصغي إليه وبالأحرى أن يتجاوب معه… هي تلعب فقط خارج الملعب، وخارج الوقت الرسمي وفي هوامش الملعب الرسمي، وبكرة رَثّة وغير مُعتمدَة من الأمم المتحدة، الراعي الرسمي للحل الواقعي، العادل والدائم للنزاع.

    لا مفر للبوليساريو من الذهاب إلى نهاية لُعبَتِها بوَهم إنشاء دوَيْلة في الصحراء المغربية… ليس من مسار مفتوح لها حاليا، عدا عن انضباطها للقرار الدولي والانخراط في مفاوضات تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية… ولو بَعد عِنادٍ ومُمَاطلةٍ ومُحاوَلة التمَلُّص.

    حركات انفصالية عديدة، مماثلة للبوليساريو، في العالم، وخلال سنوات مَضت وحتى هذه السنة، انتهت إلى وَضع سلاحها وتحوُّلها إلى أحزابٍ سياسية وانْخراطها في البِنيات السياسية لبلدانها، سواء كفاعل داخلي أو كمدبِّر لحكم ذاتي في الإقليم موضوع النزاع… والبوليزاريو ذاهبة إلى نفس التحوُّل ونفسُ المآل.

    حزب العمال الكردِستاني، أعلَن في فاتح مَارس من السنة الجارية حلَّ نفسه وتسليم سلاحه والاندماج في الحياة السياسية التركية، بعد حواليْ خمسون سنة من الكفاح المسلح للانفصال بإقليم كردستان تركيا… وقد كان حركةً مسلحة بآلاف من المقاتلين ولها مواقع عسكرية في شمال العراق، وتقوم على عُصبَة كردية ممزوجة بتوابل ثورية… وهي خصائص لا تملك البوليساريو مماثل لها، لا في نسيجها الاجتماعي ولا في تأطيرها الايديولوجي.

    حركات انفصالية أو متمردة عديدة في العالم، انتهت إلى العمل السياسي بعد تغيير توجهاتها، رغم ممارستها للعنف المسلح لسنوات…  من نوع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا والتي قضت حوالي خمسين سنة في التمرد ضد الحكومة الكولومبية، منذ أن تأسست سنة 1964، وإلى 2016، حين عقدت اتفاق سلام وشكلت حزبا سياسيا لتنْدَمِج في الحياة السياسية الكولومبية.

    وهي نفس حالة الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي كان يهدف إلى توحيد إيرلاندا، وكافح عسكريا حوالي 30 سنة ضد الجيش البريطاني، إلى أن وضع سلاحه وشكل حزبا سياسيا هو “شين فين” ليشارك في الانتخابات ويحرز على مَواقع في الحكومة… ذلك ما سلكته جبهة الفارابوندو مارتي في السلفادور سنة 1992، بعد سنوات من الصراع المسلح ضد القوات الحكومية… وأيضا ذلك ما نهجته جبهة مورو الإسلامية في سنة 2012، والتي عارضت عسكريا الحكومة الفيليبينية منذ 1984… وتلك، عينات وحسب من حركات أنهكتها ممارسة العنف المسلح، وقد كانت لها قناعة عميقة، انفصالية أو سياسية، فوضعت سلاحها واندمجت في البنيات السياسية الداخلية في بلدانها.

    حالة البوليساريو أيْسَر في ما هي لا بد مقبلة عليه، قناعة أو كرْها… لأنها حركة وُلِدَت في “أنبوب”… مُفتَعَلَة ومُرَكبَة على قياس عداء جزائري للمغرب… وستنكشف للعالم حين تخضع لاختبار “تحديد هويتها البشرية”، خلال عبورها إلى الوطن المغربي، تنزيلا للحكم الذاتي… في تقديرات فحص أصول سكان تيندوف، لا تتجاوز نسبة ذوي الأصول المغربية 30 في المئة… يعيش بينهم موريتانيون وماليون وجماعات أخرى ساقتها إلى المخيمات الحاجات الحياتية في منطقة صحراوية جَردَاء وجافة، فضلا على استقطابات حركات إرهابية وعصابات إجرام متعدد “التخصصات”، تعج بها المنطقة، جنوب الجزائر.

    ولعل ذلك الانكشاف هو ما يُخيف قيادات البوليساريو، المستفيدة من عائدات “وَضعها الثوري”، لأنها ستفقد مِظلَّة الممثل الوحيد “للشعب الصحراوي”، وهي تنْدَمِج في الفضاء الصحراوي المغربي الحقيقي، وسط أغلبية سكان الأقاليم الصحراوية المغربية، والتي ملأت مغربية الصحراء بوجودها وبجهودها وصمودها في وجه عواصف الشعارات وغبار الوَهم الانفصالي.

    ساعة الحقيقة دقَّت… وضياؤها يخترق الوهم الانفصالي… ولا حُضن أمام البوليساريو أرحب ولا أدفأ من الوطن… لمن استعاد أو استنشق النَّفَس الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره