الوسم: نتيجة

  • مبعوث أوكرانيا لـ”مينا”: نحتاج دعم المغرب وسنواصل تصدير الحبوب للمملكة

    قال مكسيم صبح، مبعوث أوكرانيا الخاص لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن بلاده ترفض المس بسيادة المغرب، معلنا استعداد المسؤولين الأوكرانيين للتنسيق مع الرباط “بجدية” وتوحيد المواقف.

    وأوضح المسؤول الأوكراني، والذي عينه الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الثاني عشر من يوليوز الفارط، أن حياد المغرب من الحرب التي تخوضها روسيا ضد بلده لن يؤثر على إمدادات الحبوب للمملكة.

    وسجل صبح أن بلاده تحتاج لدعم المغرب، على عدة مستويات، داعيا لعدم تصديق ما وصفه بالدعاية الروسية والامتناع عن العروض التي تقدمها موسكو لبعض شركائها وزبائنها في المنطقة لبيع وتسويق المنتجات الزراعية والصناعية الذي استولى عليها الجيش الروسي بطريقة غير شرعية، وفق تعبيره.

    نص الحوار كاملا:

    عدة وسائل إعلام نقلت أخبارا متفرقة مفادها أن هناك انسحابات للجيش الروسي.. هل يمكن اعتبار ذلك انتصارا لأوكرانيا بعد أشهر من الحرب ؟

    بالتأكيد، وانسحاب القوات الروسية من أجزاء من الأراضي الأوكرانية المحتلة لم يأت من باب الصدفة، وإنما جاء بسبب مثابرة وشجاعة للجيش الاوكراني والأداء المتميز وحسن التخطيط للعمليات المتعلقة بتحرير الأراضي الاوكرانية المحتلة.
    والفضل يعود طبعا للمعونات والمساعدات العسكرية التي تأتينا من الدول الحليفة والصديقة، لأنه منذ اليوم الأول، والعديد من الدول، الغربية خاصة، تدعم الجيش الاوكراني بالعتاد والسلاح، مما مكن الجيش الأوكراني من الصمود والدفاع عن أراضيه، وهو ما جعل الطرف الروسي يعترف بالهزيمة، كما أن معنوياته بدأت تنهار.

    كيف تصفون العلاقات المغربية الأوكرانية، وأين تموقعون المغرب؟

    المملكة المغربية هي أحد أهم الشركاء لأوكرانيا في الحوض المتوسط والقارة الإفريقية والعالم العربي، حيث أن المملكة تدخل في قائمة الدول الخمس الكبرى من حيث التبادل التجاري، حيث بلغ العام الماضي أزيد من 600 مليون دولار.

    وتجمعنا أيضا روابط إنسانية وحوار سياسي قوي ومستمر على مستوى قيادة البلدين، حيث أجرى وزير الخارجية الأوكراني ووزير الخارجية المغربي، ومنذ اندلاع الحرب، ثلاث مكالمات هاتفية، وفي هذا العام نحتفل بمرور الذكرى الثلاثين على إقامة علاقة دبلوماسية بين بلدينا الصديقين.

    وكما ذكرت هناك حوار سياسي مستمر، وعقد البلدين مشاورات سياسية في الماضي ونطمح لعقد مشاورات في وقت قريب، وتعميق مستوى التعاون على كافة الأصعدة والمجالات.

    هناك تصريحات عدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين الذين عبروا من خلالها عن رغبة البلاد في توقيع صفقة تجارة حرة مع المملكة، بصفتها شريكا اقتصاديا مهما كما ذكرت سابقا، أو يمكن توقيع اتفاقية التجارة التفاضلية بين بلدينا في البداية، وذلك أخذا بالاعتبار الآفاق الواسعة لتعميق هذا التعاون، والمبني على قاعدة قانونية متشعبة والمتكونة من أكثر من 16 اتفاقية تنظم التعاون في مختلف المجالات.

    لابد من القول، أننا نطمح ونتطلع لترتيب زيارات رفيعة المستوى للمنطقة، فرغم الحرب والمصاعب التي نعيشها، الديبلوماسية الأوكرانية تصر على تنفيذ برامجها ومخططاتها واستراتيجيتها الطموحة والتي تهدف بالأساس لتعميق علاقاتها وتعزيز تواجدها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي بالقارة الإفريقية والعالم العربي، وخصوصا بالمغرب الذي تجمعنا به علاقات متميزة وطيبة للغاية.

    هل أوكرانيا مستعدة للوقوف بجانب المغرب في قضيته الوطنية، خاصة بعد خطاب الملك محمد السادس الأخير؟

    أعتقد أنه من المهم جدا التنسيق بين موقفي بلدينا، وذلك بدء بالمنصة الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة، ولابد أن تكون هناك مواقف مشتركة حيال القضايا التي تؤرق بلدينا، وأؤكد أن بلادنا تتطلع لدعم المغرب للقضية الأوكرانية.

    نؤمن بأن قضيتنا قضية عادلة وتتعلق باحترام سيادة الدول ووحدة الأراضي وعدم المساس بحرمة الدول، وطبعا لابد لمن يتطاول على الأراضي أن يعود للقانون ويعود إلى رشده ويلتزم بتلك المبادئ.

    ومن هذا الباب ندعو روسيا لوقف عدوانها وسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية، وسنكون مستعدين آنذاك لخوض مفاوضات، يتم من خلالها حل القضايا العالقة والتي معظمها قضايا سياسية وأمنية، لكننا نحن ضد المساس بوحدة الأراضي سواء كان ذلك يتعلق بأوكرانيا أو أي بلد آخر، لأن أوكرانيا كانت ولا تزال تدعو لاحترام القانون الدولي والالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

    وبالتالي أرى أن هناك قواسم مشتركة بين كييف والرباط، من الممكن أن توحد موقفي بلدينا، ولذلك أتوجه من خلال جريدتكم “مدار21” للحكومة المغربية كي تنظر بجدية في إمكانية تقديم مزيد من الدعم السياسي للقضية الأوكرانية ولتفتح أمامنا مجالات وأفق جديدة تمكننا من مناقشة مسائل وقضايا دولية تهم بلدينا الصديقين.

    بشكل مركز ومختصر، ما هو نوع الدعم الذي تنتظره أوكرانيا من المغرب؟

    نحن ننتظر من المغرب ومن كل الدول الصديقة مزيدا من الدعم السياسي في إطار الأمم المتحدة، لأن أوكرانيا تستعد لتقديم عدد من القرارات الدولية المهمة وتقديمها للتصويت بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لذلك نحن في حاجة للدعم.

    الدعم السياسي محوري وضروري لأوكرانيا في هذه المرحلة الدقيقة، لأنه قبل العدوان الذي بدأ في 24 من فبراير كان هناك 7 بالمائة من الأراضي الأوكرانية تقبع تحت الاحتلال الروسي، بينما ارتفع ذلك ل 21 بالمائة، ليصبح خمس الأراضي تحت الاحتلال الروسي.

    ندعو المغرب وغيره من الدول الصديقة لعدم تصديق ادعاءات روسيا والتي تحاول إظهار الأزمات الإفريقية والعربية وخاصة فيما يتعلق بالحبوب على أنها نتيجة العقوبات، نحن نفنذ ذلك وندعو للامتناع عن العروض التي تقدمها موسكو لبعض شركائها وزبائنها في المنطقة لبيع وتسويق المنتجات الزراعية والصناعية الذي استولى عليها الجيش الروسي بطريقة غير شرعية.

    ونحاول أيضا توسيع وزيادة الدول التي ستنضم وستشارك في العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، مع التذكير على أن إيذاء الشعوب ليس غايتنا، لكننا نرى أن هذه العقوبات بدأت تؤثي ثماره والاقتصاد الروسي يعاني كثيرا في الوقت الحالي، ومن شأنها (العقوبات) أن تساهم في عدم إطالة أمد الحرب وانتهائها في أقرب الآجال.

    متى سيبدأ تزويد المغرب بالحبوب الأوكرانية؟

    الحكومة الأوكراني لا تدخر جهدا من أجل استئناف الصادرات من الحبوب ومن مختلف أنواع الغلال التي جرت العادة بأن الكثير من الدول الإفريقية والعربية تعتمد اعتمادا كبيرا عليها، وتعتبر أوكرانيا تقريبا خامس مورد من الحبوب على مستوى العالم.

    حكومتنا تعمل على أن تتواصل وتستمر هذه الصادرات، لكن لا بد من الإشارة أن الأمر ليس مرتبطا فقط باستعداد أوكرانيا ورغبتها في تزويد أصدقائها وشركائها بمادة القمح وإنما يعتمد ذلك اعتمادا كبير ا جدا، ان لم يكن كليا، على جدية موقف موسكو، لأنكم تتذكرون عندما تم توقيع الاتفاق على إنشاء ممرات الحبوب، والممرات الغذائية بوساطة أممية وتتركية، قامت روسيا بقصف ميناء أوديسا والبنية التحتية لبعض المنشئات التي تخدم وتسهل عملية تصدير الحبوب.

    هذه الأعمال التخريبية والعدائية لا تدل على حسن نية من الجانب الروسي، وهناك تهديدات من الحكومة والسلطة الروسية، حيث أنها تفكر في الخروج من هذه الصفقة والامتناع عن المشاركة فيها وتقول أنها ستراجع قرارها بهذا الشأن، وطبعا هذا أمر مقلق للغاية، ليس فقط لنا وإنما للعالم بأكمله.

    وفيما يتعلق بصادرات الحبوب إلى المغرب تحديدا، نحن نعمل بكل جدية على توفير احتياجات المغرب من الحبوب والقمح، ونحاول اعتماد آليات فعالة وعملية لإعطاء اولوية للشحنات المتوجهة للقارة الإفريقية والبلدان العربية والتي هي أكثر اعتمادا على القمح الأوكراني.

    وستصل جميع الشحنات التي تم اقتنائها الى المغرب في حال التزمت روسيا بالتزاماتها وعدم إخلالها بالتعاقدات.

    فمنذ بداية سريان الاتفاقية، ومنذ بدء تشغيل ممرات الحبوب، قامت أوكرانيا بتصدير ما يفوق 2 مليون طن من الحبوب، منها 500 ألف طن توجهت ووصلت لإفريقيا، هذا دليل على أن أوكرانيا هي ستبقى ضامنا اساسيا وموثوقا به للأمن الغذائي العالمي

    هل حياد المغرب اتجاه الحرب الأوكرانية الروسية سيؤثر على إمداداته من الحبوب ؟

    قطعا لا، لأن أوكرانيا لم ولن تستخدم المواد الغذائية أو الحبوب أو الطاقة أو غيرها كأداة ضغط، عكس روسيا والتي تستخدم التجارة والطاقة كأدوات وأسلحة على الشركاء والدول التي لها موقف مغاير لموقف موسكو أو التي لها موقف محايد اتجاه الحرب

    أؤكد لكم بصريح العبارة، أن “حياد” المغرب لن يؤثر، لأن أوكرانيا دولة ديمقراطية تحترم القانون وتراعي الشرعية الدولية وكذلك حريصة على الالتزام بجميع تعاهداتها، والدليل على ذلك الكميات الكبيرة التي أرسلناها للبلدان التي عقدنا معها صفقات تجارية قبل الغزو.

    ما هي رسالتك للشعب المغربي؟

    رسالتي بسيطة وواضحة ومفعمة بالمحبة والعرفان للمغرب والشعب المغربي الصديق، التي تجمعنا به صداقة تاىيخية تمتد لأكثر من 30 سنة، نحن نتطلع لتعاوننا، وأعلم ان هناك أكثر من ألف أوكراني مقيم فوق التراب المغرب وكون الكثير منهم عائلات وأسر وهناك أطفال وأجيال جديدة نشأت على أرض المغرب وهؤلاء أوكرانيون بقدر ما هم مغاربة.

    أمور كثيرة تجمعنا، والجالية المغربية نشيطة جدا بأوكرانيا ولها دور مشهود له ونتمنى بعد انتهاء الحرب أن تستأنف السفارة المغربية عملها بأوكرانيا، ولذلك أنا أتوجه بخالص شكري وعميق احترامي للحكومة المغربية والشعب المغربي المضياف، فالمملكة الوجهة السياحية المفضلة لدى الأوكرانيين ونرجو أن يبقى الوضع كما هو، وأيضا ندعو الأصدقاء المغاربة لزيارة أوكرانيا إن شاء الله بعد أن تسمح الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجامعة ترفض اعتراض أولمبيك أسفي بشأن البنزرتي

    قررت لجنة التأديب التابعة للجامعة الملكية رفض اعتراض أولمبيك آسفي، فيما يخص قانونية تواجد التونسي فوزي البنزرتي مدرب الرجاء الرياضي على دكة بدلاء فريقه، وذلك لكونه كانت قد صدرت في حقه عقوبة إيقاف لمدة ستة مباريات عندما كان مدربا للوداد الرياضي.

    وأشارت اللجة في بلاغها “أنه وبعد الاستماع إلى الأطراف ذات الصلة، واستنادا إلى قانون التأديب الرياضي، حينما حدد مدة تقادم العقوبات في الفصل 82 ومدة تقادم المتابعات في الفصل 79، فإنما يكون بذلك قد وضع القواعد العامة للتقادم بشكل عام، وحيث إن فلسفة التقادم مبنية على تقادم الفعل بعد مرور مدة محددة دون أن تقوم الأجهزة المكلفة بذلك إلى المبادرة بطلب تنفيذها مما يترتب عنه بعد مرور هذه المدة تخلص مرتكبيها من آثارها”.

    واستطرد، “حيث إنه لا إن كانت القاعدة العامة في تنفيذ العقوبات تقتضي بأن يقوم المخالف بتنفيذ العقوبة الصادرة في مواجهته داخل نفس الموسم الرياضي الذي ارتكبت فيه المخالفة فإنه إذا صادف ذلك نهاية الموسم الرياضي فإنه ينبغي أن تنفذ داخل الموسم الرياضي الموالي، وهو ما نصت عليه مقتضيات الفصل 73 من قانون الانضباط الرياضي التي جاء منطوقها كما يلي :” عند نهاية الموسم الرياضي فإن جميع العقوبات أو ما تبقى منها تؤجل إلى الموسم الرياضي الموالي، باستثناء الحالات المنصوص عليها في هذا القانون”.

    وأردف، “حيث أن المعني بالأمر ارتكب المخالفة خلال الموسم الرياضي 2020-2021 ، ثم غادر بعد ذلك ، وطبقا للفصل المذكور كان يتعين على الأجهزة الإدارية المكلفة بالتنفيذ، أن تبادر إلى تنفيذ العقوبة المحكوم بها خلال الموسم الرياضي الموالي أي 2021 -2022، لاسيما وأن مقتضيات الفصل 33 من قانون الانضباط الرياضي تنص على أن العصبة التي تتولى تدبير المنافسة يتعين أن تطلب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إخبار الإتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، بالعقوبة الصادرة في حق المخالف من أجل تقديم طلب تمديدها على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي نظمته الفقرة الثانية من الفصل 33 من قانون الانضباط الرياضي، والتي تنص على ما يلي :” حينما يتعلق الأمر بارتكاب مخالفة جسيمة، لاسيما في حالة تعاطي المنشطات ، الارتشاء ، التأثير على نتيجة المباراة، تصرف لارياضي اتجاه الطاقم الرسمي للمباراة، تزوير الوثائق، الغش وتغير الهوية أو كل عقوبة تفوق مدتها 10 مباريات، ينبغي على العصب أن تطلب من الجامعة إبلاغ الفيفا بالعقوبات الصادرة قصد تمديد تنفيذها على المستوى الدولي، وفي هذه الحالة يوجه الطلب إلى الجامعة مرفقا بنسخة مطابقة للأصل من القرار ويشار فيه كذلك إلى عنوان الشخص الذي صدرت في مواجهته العقوبة وعنوان النادي”.

    مضيفا، “حيث أن تمديد مفعول تطبيق العقوبة على المستوى الدولي يكون في حالتين وهما : إما ارتكاب مخالفة جسيمة والتي حددت نفس الفقرة صورها ومن بينها صدور تصرف لا رياضي اتجاه الطاقم الرسمي للمباراة فيما حددت نفس الفقرة الحالة الثانية بتمديد العقوبة على المستوى الدولي في حالة صدور عقوبة في أكثر من 10 مباريات”.

    وذيلت كلامها، ” حيث إن الأفعال المرتكبة من طرف السيد فوزي البنزرتي، تندرج وفقا لمنطوق الفقرة المذكورة ضمن الحالة الأولى، أي خانة الأخطاء الجسيمة ( تصرف لا رياضي اتجاه الطاقم الرسمي للمباراة) .

    وحيث إنه طبقا لما تقدم كان يتعين على الأجهزة المختصة في نازلة الحال، أن تطلب تمديد تنفيذ العقوبة لدى النادي الجديد الذي انتقل إليه المخالف، وبالتالي فإن عدم مبادرتها القيام بذلك لا يمكن أن يتضرر منه المخالف قياسا إلى القاعدة القائلة بانه :” لا يضار أحد بخطأ المرفق”، ما دام الأجهزة المكلفة بالتنفيذ لم تبادر إلى ذلك، وتطبيقا لمقتضيات الفصول 33 و36 73 و107 من قانون التأديب الرياضي قررت اللجنة المركزية للتأديب:
    أولا : في الشكل : قبول الاعتراض .
    ثانيا : في الموضوع رفض الاعتراض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد العوني : الفكر في مواجهة التفاهة ، مؤسس الأنتروبولوجية نموذجا …

    الأحداث

    أصبحت أعين الفكر و واحات الإبداع بالمغرب في مواجهة مباشرة مع متاهات التفاهة وأشواكها الحديدية ومع الغياهب المحبطة للامبالاة ؛ الوضع أضحى لا يهدد الفكر والإبداع فقط ، وإنما يستهدف المساهمة الحضارية للمغربيات والمغاربة إلم يستهدف وجودهم ككل .
    خطورة قتل ونفي الفكر والإبداع
    من المؤكد أن طغيان التفاهة أصبح ظاهرة عالمية لدرجة أن الفيلسوف الكندي آلان دونو خصص لها كتابا بالغ الأهمية تحت عنوان ” نظام التفاهة ” . إلا أن التعامل مع الظاهرة مغربيا ينبغي ان يكون بالنسبية الضرورية ؛ إذ في البلدان الصناعية والتكنولوجية ـ وهي تعيش انتشار بعض التفاهة ـ هناك بنيات ومؤسسات للبحث العلمي وآليات لتطوير الفكر والتفكير ومنشآت لتجديد الإبداع وديناميات لازدهار وسائل التعبير؛ أما عندنا ـ و في المنطقتين العربية والإفريقية ككل ـ فالوضع من الخطورة بمكان وزمان . لأن أولوية الثقافة والفنون والتربية والتعليم والفكر والبحث كراوافع للتقدم والنمو لم تترسخ بعد ؛ ولم ننتقل إلى مستوى يحمينا من عواصف التتفيه، وموجات الاستهلاكوية أو الاستهلاك من أجل الاستهلاك ، ومن اتجاه الانحدار بالإنسانية وقيمها …فيما أضحت التنميطات السلبية للمجتمعات جزء من الحروب الدائرة في العالم والتي لم تعد ـ العديد منهاـ تخاض بأدوات عسكرية.
    في الوقت الذي استقال أو ابتعد أو انزوى الكثير ممن كانوا في عتبات التفكير ، دون الحديث عمن باعوا أرواحهم و كلماتهم الأولى بالرخيص ورهنوا القيم التي خانوا بما ذهنوا أو ما ذهن لهم ،يوجد بعض الفكر الصامد و الصمود الفكري في فوهة مواجهة التفاهة من أجل مبادئ لم تبدل تبديلا .
    مبدعون وباحثون و مفكرون شكلوا ويشكلون جزء من حضارتنا التي تحولت هي بنفسها إلى جزء من الحضارة الإنسانية تعرض الكثير منهم بالأمس للقتل المعنوي والمحو الثقافي ، وعوض ان نكثر من مبادرات إحياء ما يمكن إحياؤه من تراثهم، تضيف لهم الدولة والمجتمع في المغرب اليوم ضحايا جدد من الأحياء ذوي العطاء المستمر والإبداع المتقد بطرق الخنق والحصار و التهميش والعزل…، ومن ثمة أمست المبادرات النادرة التي تقاوم ثقافة القتل والمحو عملا وطنيا ومواطنا يستحق أكثر من التقدير…
    في معرض الكتاب الأخير لم يكن كافيا أن يأتي بضع عشرات للاطلاع في ركن من حيز رواق صغيرعلى الكتاب الجديد للمفكرعبدالله حمودي” ماقبل الحداثة ـ اجتهادات في تصور علوم اجتماعية عربية “، وللحصول على توقيع الكاتب الذي لن أبالغ إن أسميته “مؤسس الأنتروبولوجية في المغرب ” ؛ بينما تحتاج الساحة الثقافية و الجامعية لحضور المئات لتتبع ذاك الجديد ،بل كل الثقافة والفكر في المغرب يحتاج ذلك…
    فالأمر يتعلق بمفكر وبقامة علمية نادرة ،والحال أن من يستحق في المغرب صفة مفكر قليلون وقليلات ؛ إذ يعد المفكرون المغاربة خلال هذا العصر ـ حتى بإحصاء من رحلوا عن الحياة ـ يعدون على رؤوس أصابع اليدين، وهناك من يعدهم على رؤوس أصابع اليد الواحدة… والبروفيسور عبد الله حمودي ليس مجرد كاتب أومؤلف ، بل هو حامل مشروع فكري وعلمي قوامه عقود من البحث الجدي و الدراسة المتأنية والمتخصصة .
    حينما حضر البروفيسور حمودي إلى معرض الكتاب كان يقاوم الآلام التي ألمت به نتيجة حالة مرضية ، إنما التزامه ـ حتى مع من لا يلتزم ـ جعله يتحمل ذلك في صمت وصبر … و بما أنه يعرف “خروب بلادنا ” جيدا وحالة الثقافة الملتبسة والمتلبسة بتخليات السياسة واختلالاتها ، فهو لم يعر كثير اهتمام ولا حتى قليله لشروط تقديم كتابه الجديد و توقيعه . وعندما لا يقوم الآخرون بواجباتهم لا يتخذ من ذلك مبررا للتخلي عن” واجباته ” إذ كثيرا ما اعتبر التواصل مع الجمهور وضمنهم الباحثين ومناقشتهم أفكاره وأفكارهم واجبا علميا، وذلك نابع لديه من تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة كما يقول غرامشي …
    خارج المعرض وعبر وسائل الإعلام و وسائط التواصل كان هناك اهتمام بالكتاب الجديد للمفكر حمودي ، إنما في مستوى يؤكد بأن التفاهة طغت والضحالة انتشرت… حتى بالمقارنة مع الاستقبال المتميز الذي حظيت به مؤلفاته السابقة . فعوض تقديم الكتب وقراءتها و مناقشة أفكار الكبار غرق المغرب في تهافت صغارالصغار وانتفاخهم الذي بانت له حتى في السماء علامات…وبلغنا إلى سقوط ” آخر جدران الحياء ” كما قال نزار قباني.

    عمل شاق وعلم دؤوب من أجل الانتربولوجية كفكر وتخصص

    أورد الصحافي وائل بورشاشن ـ عبر جريدة هسبريس ـ تقريرا حول ” تخصيص شعبة مستقلة لتدريس الأنثروبولوجيا في سلك الإجازة، من المرتقب أن تنطلق مع الدخول الجامعي الجديد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وذلك لأول مرة في تاريخ الجامعة المغربية ” ؛ نشرالتقرير يوم 25 غشت 2022.
    وبقدر ما يبرز هذا الخبر بأن الصمود في مقاومة التفاهة يؤتي لامحالة أكله ، بقدر ما انضافت لدي إلى مرارة ما وقع بمعرض الكتاب وما بعده مرارة عدم الإشارة للانتربولوجي عبد الله حمودي في بلاغ جامعة بن طفيل ولو تلميحا إلى عمله التأسيسي في هذا المجال.
    للأنتروبولوجيا والإثنوغرافية تاريخ طويل مرتبط بالاستعمار في المنطقة المغاربية والعربية ـ وسبق للبروفيسور حمودي أن وقف عند ذلك ـ حيث مارسها متخصصون و إداريون وباحثون أجانب بالفرنسية والانجليزية وبلغات أخرى ، وتزخر الخزانة بالمعارف الناجمة عنها ،عبر مجلدات و دوريات يصعب الإحاطة بها كلها .
    إنما يعتبر المفكر حمودي مؤسسا للانتروبوبولوجية في المغرب والمنطقة ، لأنه اشتغل طويلا وحصل على الأهم في منجز هذا العلم و المعرفة وركائزهما الفلسفية ؛ إذ أنجز مشروعا قابلا للتطوير، بعد أن وضع أسسا جديدة للأنتروبولوجيا باللغة العربية كمادة بل مواد لايمكن لأي باحث جاد في المجال أن يتجاهلها ؛ لأنها تتضمن الأسس النظرية والمنهجية الجديدة لبناء الأنتروبولوجيا المغاربية باللغة العربية في أفق علوم اجتماعية متجددة.
    و قراءة المنتوج العلمي لحمودي تبرز أن مشروعه يتعدى الانتروبولوجية إلى التفكير في الأسس الابستمولوجية والمعرفية بصفة عامة ، بفضل جهده البارز في فلسفة المعرفة . إذ وضع للمجال المعرفي الذي يشتغل عليه أسسا إبستيمية و منهجية ونظرية ، بحيث أن جديده هو بلورته للبنات دقيقة لممارسة التنظير للاتنوغرافية و الانتروبولوجية . ولاتسكن كتاباته قصرا من عاج بل اعتبر دائما أنه لابد للمعرفة في هذه الميادين من الخوض في الفكر العام ويؤكد ذلك مساهمته دون دعاية ولا ادعاء في الثقافة والسياسة ومواقفه فيما يخص انشغالات مجتمعات المنطقة دون التنازل عن صرامته المنهجية التي تتحاشى الخلط بين الأشياء … مما يثري المخيال الجماعي وهو ما لايتم الانتباه له إلا قليلا أو بالأحرى نادرا …
    في الحاجة لإدراك المشروع
    لايمكنني أن أحيط بكل ما أصدره البروفسيور حمودي ، إنما أذكر أن مؤلفاته ذائعة الصيت لايمكن لأي متتبع حصيف أن يتنكر لطابعها التأسيسي .
    فكتابه “الضحية وأقنعتها بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب ” بصمة متميزة في الدراسة الأنتروبولوجية مما جعله مصدرا لا محيد عنه لفهم عدة جوانب ثقافية ورمزية وسياسية ودينية في المنطقة ؛ أما مؤلفه “الشيخ و المريد، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة ” فقد بلغ طبعته الخامسة و هو مشهور بمرجعيته و الأطروحة التي يقدمها ، لاسيما في عوامل بناء السلطوية بمنطقتنا وتفاعلا مع الاهتمام الذي أثاره فقد تلاه ب”مقالة في النقد والتأويل”…
    وترجم كتاب” حكاية حج ،موسم في مكة ” لأزيد من 12 لغة ليس لجديته وأصالته فقط وإنما لأنه تجديدا في البحث واجتهادا في المنهجية والربط بين النظرية و التجربة الميدانية مما أفرز نظرية “المسافة والتحليل ” التي طورها في مؤلف آخر .
    دون أن ننسى انكبابه على “الرهان الثقافي” وتحدي القطائع المطلوبة عن طريق البحث و تأطير العناصر الثقافية بسياقاتها السياسية و الاقتصادية . وسبق أن أشرت إلى أن آخر ماصدر له مرتبط بالاجتهاد لبناء تصور متجدد للعلوم الاجتماعية في المنطقة المغاربية والعربية وإثارة النقاش حول هاته القضية التي حظيت بالعديد من أبحاثه والتي جادلها مع الحداثة و ماقبلها.
    ويشكل كتابه “الحداثة والهوية ،سياسة الخطاب والحكم المعرفي حول الدين واللغة ” امتدادا لانشغالات مشروع المفكر حمودي ، ربما لم يحظ بعد بما يليق به من نقاش .
    وتحتاج الإحاطة بمختلف مقومات مشروع الأستاذ والمفكر عبد الله حمودي لفريق متكامل من الباحثين لإدراكه و سبر أغوار كتبه و عديد من دراساته ومقالاته و حواراته .
    وبالعودة لإحداث شعبة وإجازة للانتربولوجية بالقنيطرة ، فأتوقع أنها ستدخل السرور على البروفيسور حمودي حامل المشروع الذي أشرت لبعض معالمه فقط .
    وتثير الإشارة ـ في تصريح ورد ضمن التقرير المشار إليه ـ لتجربة التدريس الفرنسية للانتروبولوجيا احتمال التبعية الفرنكوفونية المعتادة لدى نخبنا ؛ وقد خص التصريح بالذكر ليفي ستراوس وهو ذي مكانة في التخصص لا تلغي الانتقادات الكثيرة الموجهة له ؛ أما غوديليي فهو عموما لم يأت بأي جديد في المجال…
    و مع ذلك سننتظر مع الباحثين المتخصصين برامج ومواد ومنهجيات الإجازة والشعبة لتقييمها لعلها تكون انطلاقة لاهتمام جماعي بهذا العلم وإعادة الاعتبار له .

    هيئة التحرير12 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الركراكي يعلن قائمة منتخب المغرب استعدادًا لمواجهتي تشيلي وباراجواي

    بريس تطوان/محسن أيت أحمد

    أعلن مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم وليد الركراكي عن قائمة “أسود الأطلس” ضمت 31 لاعبا لخوض معسكر في الفترة من 17 إلى 27 سبتمبر الجاري.

    المعسكر سيشمل مباراتين وديتين أمام تشيلي وباراجواي يومي 23 و27 سبتمبر بمدينتي برشلونة وإشبيلية في إسبانيا.

    وشهد المعسكر عودة زياش لأول مرة بعد غياب طويل، إثر إعلانه اعتزال اللعب الدولي، نتيجة خلافاته مع البوسني وحيد خاليلوزيتش مدرب المغرب السابق.

    ومن أبرز مفاجآت القائمة أيضا، ظهور بدر بانون مدافع قطر القطري للمرة الأولى بعد غياب طويل بداعي المرض الذي عانى منه منذ يناير الماضي خلال فترته مع الأهلي المصري.

    هذا المعسكر، الأول لـ”أسود الأطلس” تحت قيادة الركراكي يأتي ضمن استعدادات منتخب المغرب لخوض نهائيات كأس العالم 2022 خلال الفترة من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر.

    ويتواجد منتخب المغرب ضمن المجموعة السادسة بكأس العالم إلى جانب بلجيكا وكرواتيا وكندا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. السفير محمد بن حـدو الـعـطـار (2)

    بريس تطوان

    وصـف مأدبـة العـشـاء والحـفـل الرسمي:

    ويدقق الكاتب ايفلين في وصف حفل العشاء الذي أقامته خليلة الملك شارل الثاني في مذكراته ليوم 24 يناير 1682 (( لقد كنت في هذا المساء صحبة السفير المغربي في القاعة الفاخرة في ( بورسموث) حيث أقيمت مأدبة على شرفه، قدمت فيها الحلويات وعزفت الموسيقى.

    وقد كان سلوك السفير وحاشيته في أعلى درجات الإعتدال والإنضباط، وقد اقتضى نظام التشريفات أن يرتب الجلوس أمام المائدة الطويلة على شكل بحيث تجلس سيدة بين كل اثنين من أعضاء البعثة. وقد كان من بين الحاضرين في هذه  المأدبة أبناء الملك غير الشرعيين، وأقصد هنا يقول ايفلين – ليدي ليشفليد وساسيكس ودوقة بورسموث نلي وغير هؤلاء من المحظيات … وكن جميعا يتألقن بما يتزين به من جواهر وبما يمتزن به من روعة مظهرهن، بيد أن المغاربة انتباها للآثاث لم يبد عليهم أنهم تأثروا بأي شيء مما رأوا كما أنهم لم يعيروا انتباها للآثاث وما  إليه .. وقد انصرفوا لتذوق ما على المائدة، ولكن في أدب واحتشام، وتناولوا قليلا من الحليب والماء، ولكنهم لم يتناولوا قطرة من النبيذ، واكتفوا بتناول العصير والشكلاط، كانوا يغضون من أبصارهم فلا يحدقون في السيدات بعيونهم، ولكنهم يتحدثون بلطف، وقد اقتصروا على الاجابة عن الأسئلة التي توجه اليهم بكل سياسة وكياسة.

    وعندما حان وقت الانصراف قاموا مرددين شكرهم للدوقة، ومعربين عن تحيتهم، بارك الله دوقة بورسموث وابنها الأمير دوق ريشموند. ولما كان السفير يهم بالانصراف جاء الملك شارل الثاني وتحدث قليلا الى السفير. ولقد اعتاد السفير المغربي  أن يقصد في معظم الأوقات حديقة هايدبارك على صهوة الجواد الذي خصص له، حيث كان يقوم صحبة أفراد البعثة ببعض ألعاب الفروسية، لقد كانوا يثبون بواسطة خيولهم على الحواجز، وكانت الخيول تجري بهم بأقصى درجة، وكانوا أحيانا يقفون على ظهور هذه الخيول وهي تجري بكامل السرعة، وهم أثناء هذا يلعبون برماحهم في رشاقة وخفة تفوق الوصف.

    لقد خلفت أعمال الفروسية الجريئة التي كان يقوم بها السفير في هايدبارك تأثيرا على رسام القصر الملكي “السير كونفري كيلر” الذي أخذ للسفير رسما وهو يمتطي صهوة جواده يمسك بالرمح، بينما يرفع الفرس قوائمه الأولى.

    وقد قام السفير يقول ايفلين – بزيارة المسارح الإنجليزية حيث شاهد بعض المسرحيات الهزلية، الا أن الملاحظ عليه أنه لم يرفع الصوت بضحكه عند المشاهد الساخرة، بل انه كان يحاول الحفاظ على حيائه ورزانته فيخفي مثل تلك الحركات وقد قام السفير بزيارة أمكنة أخرى مثل جامعة كمبردج، والملاحظ أن هذه الزيارات لم تكن تمر دون نشاط، ففي خلال زيارته لهذه الجامعة حضر مأدبة أقامها على شرفه نائب رئيس الجامعة وعمداء الكليات.

    ويقارن ايفلين بين السفير المغربي والسفير الروسي الذي كان هو ايضا حاضرا بلندن في مهمة من لدن القيصر ((وبإختصار فان سلوك السفير الروسي لدى البلاط كان سلوكا فضا وخشنا، اذا ما قورن بهذا السفير المتمدن)) وبعد الاتفاق على مشروع الإتفاقية المغربية الإنجليزية للسلام والتجارة يوم 23 مارس 1682 يضيف الأستاذ عبدالهادي التازي بأن زيارة السفير سجلت حدثا من أبرز الأحداث التي لا يمكن للانسان أن يمر عليها مرورا خاطفا ، ويتعلق الأمر بدعوة السفير لزيارة الجمعية الملكية، حيث حضر في صدر القوم رئيس الأكاديمية كريستوفر ورن .. وبخط السفير المغربي سجل تاريخ زيارته لهذه المعلمة بخط يده على هذا النحو ((الحمد لله، وكتب هذا الحرف خديم المقام العالي بالله محمد بن حدو العطار، وفي ستة وعشرين من يبراير عام ثلاثة وتسعين والف)).

    ثم ينتقل الكاتب البريطاني للحديث عن مأدبة الغذاء التي اقيمت على شرفه بحضور البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى البلاط الإنجليزي فيقول ((لقد دعي سفراء الهند الشرقية، حيث انه كان لدينا في لندن في ذلك الوقت السفير الروسي والسفير المغربي والهندي.. دعوا جميعا للغذاء عند السيد اللورد جورج بيركلي …. لقد ذهبت الى حفل الضيافة لتقديم الاحترام للضيوف الواردين. كانوا ذوي طبع متميز وملامح خاصة، لقد تناولنا الغذاء على مائدتين كانتا تضمان السفراء والمترجمين، كانت جلاليبهم من الحرير الفاخر المطرز بالذهب، كانوا يحملون على أكتافهم خناجر ذات أعمدة منقوشة بأشكال ثعابين، أو رؤوس شياطين، مقابضها كأنها من صنع دمشق، ولم تكن معهم سيوف)).

    وبعد هذه السفارة الممتعة عاد محمد بن حدو صحبة الوفد المرافق محملا بهدايا من الملك الإنجليزي منها عربة فاخرة مع الجياد التي تصحبها وهدايا أخرى من المعدات العسكرية ، كما حمل معه إلى الملك المغربي المولى إسماعيل مشروع إتفاقية تجارية لم يصادق عليها المغرب بسبب سوء معاملة التجار الإنجليز وتواطئهم مع العناصر المتمردة ، وكان رجوعه إلى طنجة ما بين الثلاثين من غشت وتاسع شتمبر 1682 حيث توجه إلى مكناس لتسليم تقرير عن زيارته إلى المولى إسماعيل).

    واستفاد المغرب من هذه الزيارة لأن بريطانيا أخلت مدينة طنجة ورجعت إلى عرينها الإسلامي واسترجعت معالمها الحضارية العريقة وعاد مسجدها الأعظم لأداء الصلوات وإسماع الآذان بعدما كان قد حول إلى كنيسة كتدرائية أسماها الإنجليز.. (سان ايسبري ) كما فعل في باقي المساجد الاخرى كما أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن جهود القائد على عبد الله الحمامي الريفي.

    محـنـة السـفيـر ابـن حـدو:

    وأورد الدكتور عبد الهادي التازي في بحثه المشار إليه ما أوردته المصادر الأوروبية عن المحنة التي تعرض لها ابن حدو بعد رجوعه إلى المغرب فيقول:

    ((لقد أمعنت المصادر الأوربية في تتبع أخبار ابن حدو بعدعودته إلى بلاده، وخاصة منذ أوائل نونبر 1682، وذهبت بها الإفتراضات إلى ترويج أخبار مفادها أن ابن حدو يعيش ظروف امتحان نتيجة لوشايات ودسائس حيكت للسفير من لدن القائدين احمد بن حدو وعلي بن عبد الله السالفي الذكر، وهو الأمر الذي تؤكده رسالة من ابن حدو أعطار إلى لندن بتاريخ 26 شوال 1093 هـ 28 اکتوبر 1684.

    وشرح الكولونيل كيرك جزءا منها حينما قال : (( إن الخصوم السياسيين للسفير ابن حدو كانوا قد أرسلوا يهوديا للتجسس عليه في انجلترا، تسلم لهذه الغاية رشوة باهضة الثمن، وقد عاد اليهودي بتقرير ضد ابن حدو وضد الوقاش وبقية أعضاء السفارة، حيث كان ذلك سببا في تغيير السلطان مولاي اسماعيل إلى شارل بتاريخ 6 ربيع الاول 1095 – 22 يبراير 1684م أي بعد تحرير طنجة يظهر أن سبب المؤاخذة يرجع لكون السفير ربما كان طمع إنجلترا بأمل بقائها في طنجة، مما ورد في الرسالة .. وقدوم خديمنا محمد بن حدو كان ززأ عليه ، وحيث طلبتم منا وصول واحد من خدامنا اليكم وجهناه لكم، ومنذ وصلكم وفرحتم به وتلقيتموه بملقى مليح كان يقول لكم. نقضي لكم عند سيدي طلبكم وينعم عليكم، فحيث وصلنا وذكر لنا ذلك، ها أنت سمعت ما وقع به وما صار له، فكل من قاولكم بشيء قبل هذا أوذكره لكم فقد كذب عليكم ..).

    ويضيف عبد الهادي التازي بأن الشرفاء والعلماء لدى السلطان مولاي اسماعيل تدخلوا لصالح السفير الذي لا تجهل علاقته الشخصية بولي العهد الأمير مولاي زيدان واصبح من الرجال المحظوظين في البلاط، وكل بعد ذلك بمفاوضة المبعوث الفرنسي سانت أمانس الذي أرسل من طرف لويس الرابع عشر لمراجعة الاتفاقية التي كان أبرمها بباريس الحاج محمد تميم بتاريخ 29 يناير 1682.

    الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

    للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صرخة ساكنة بوخالف بطنجة من مستعملي “شوايات اللحوم “

     

    آش واقع 

    تشتكي ساكنة مدينة طنجة وبضبط في حي بوخالف العرفان 2،  من أصحاب المجازر التي تستعمل المشواة بشكل عشوائي والتي باتت تشكل ضررا كبيرا ومخاطر على صحة السكان.

    وصرح أحد السكان لجريدة أش واقع تيفي، أن ساكنة حي بوخالف تضررت بشكل واسع من الاستعمال غير المعقلن لأصحاب المجازر التي تقوم باستخدام المشواة، مشيرا أن محلات اللحوم لا تراعي لراحة القاطنين في الحي ذاته.

    وأضافت أيضا، أن أصحاب المنازل يعانون من رائحة الذخان المنبعثة من المحلات المختصة في بيع اللحوم، مضيفة إلى كثرة الضجيج الذي لا يستساغ، بحيث أن المحلات تبدأ العمل من التاسعة صباحاً الى أخر الليل.

    واستطردت المتحدثة، أن المحلات تقوم بخروقات وتجاوزات خطيرة نتيجة استغلالها للملك العام، مشددة على ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه العشوائية، التي باتت تنتشر بكثرة في أوساط حي “بوخالف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عدوى جديدة تنتشر بين الأطفال في الهند بسبب فيروس جديد يدعى “إنفلونزا الطماطم”

     

    آش واقع / وكالات

    ذكر تقرير إخباري أن الأطباء رصدوا تفشيا متزايدا لمرض جديد ومعد يصيب الأطفال الصغار، علما بأنه يحمل اسم “إنفلونزا الطماطم”

    وقالت صحيفة “الصن” البريطانية، مساء الخميس، إنه جرى إحصاء إصابة 80 طفلا بمرض “إنفلونزا الطماطم” في الهند.

    ويسبب الفيروس الجديد طفحا جلديا أحمر اللون وأعراضا شبيهة بالحمى التي يسببها البق.

    وقال أطباء لدورية “لانسيت” الطبية البريطانية إن المرض معد للغاية، ويخشون أن يمتد إلى البالغين أيضا.

    وأضافوا أن هذه الإنفلونزا اكتسبت اسمها نتيجة ظهور بثور حمراء ومؤلمة في جميع أجزاء الجسم، قبل أن تتضخم تدريجيا لتصبح بحجم حبة الطماطم.

    ومثل بقية الأمراض الفيروسية، فإن الأعراض الأخرى تشمل الإعياء، والغثيان، والقيء، والإسهال، والحمى، والجفاف، وآلام الجسم، وهي شبيهة بأعراض الإنفلونزا.

    وبينما عرف أن هذا المرض ويؤدي إلى تهيج الجلد، ما زال الباحثون يحاولون معرفة ما الذي يسبب هذه الأعراض بالضبط.

    وقال وزير الصحة الهندي، جيه راداكريشنان، إن العدوى هي نوع جديد من الأمراض التي تصيب اليد والقدم والفم.

    وقالت السلطات الهندية إنه جرى رصد 82 حالة في الأشهر الأخيرة، وكل الإصابات كانت بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.

    ولا يوجد دليل حتى الآن على أن هذا الفيروس خطير أو مهدد للحياة، وجرى معالجة الأطفال المرضى بالأدوية التقليدية مثل الباراسيتامول والراحة والكثير من السوائل

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرائق الغابات تتواصل في شمال-غرب إسبانيا

    تواصلت الحرائق المستعرة في غاليسيا بشمال-غرب إسبانيا، اليوم السبت، حيث يكافح رجال الإطفاء ستة منها أتت على ما لا يقل عن ثلاثة آلاف هكتار في ظل موجة حر هي الثالثة في إسبانيا خلال شهرين فقط.

    وأطلق إنذار بشأن حريق منطقة بويرو حيث أتت النيران منذ الخميس على ما لا يقل عن 1200 هكتار بالقرب من مناطق مأهولة، وفقا لمعلومات أوردتها منطقة غاليسيا ظهر السبت.

    وفي منشور على فيسبوك، نبه خوسيه لويس بينيرو، رئيس بلدية أبوبرا دو كارامينال المجاورة، إلى أن “الوضع لا يزال معقدا والمروحيات غير كافية للسيطرة على كل بؤر الحرائق”، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أنه تم إجلاء نحو 700 شخص في هذه المنطقة الساحلية.

    كما أفادت الحكومة المحلية في منطقة غاليسيا بأن الحريق الذي نشب في بلدة فيرين الأربعاء “يتطور بشكل إيجابي”، واستقرت أضراره مع تدمير 600 هكتار “دون مخاطر على السكان”.

    وترجح السلطات أن الحريق كان متعمدا في هذه البلدة بالقرب من الحدود الشمالية للبرتغال.

    وفي المجموع، أتى الحريق على ما لا يقل عن 2950 هكتارا في غاليسيا منذ بداية موجة القيظ الثالثة في إسبانيا في نهاية الأسبوع الماضي.

    وانخفضت درجات الحرارة بشكل طفيف منذ الخميس، لكن من المتوقع أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية السبت في أجزاء كبيرة من البلاد.

    ومنذ بداية العام، دمر 366 حريقا ما يقرب من 230 ألف هكتار في إسبانيا وفقا لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبية، ما يجعلها الدولة الأكثر تضررا من جراء الحرائق في الاتحاد الأوروبي هذا العام.

    ويرى الخبراء أن تزايد موجات الحر نتيجة مباشرة للاحترار المناخي الذي يزيد من حدتها وتواترها ومدتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة حديثة تكشف أن تسديد الكرة بالرأس يسبب مرضا دماغيا

    خلصت دراسة حديثة أجراها فريق من الخبراء الدوليين، إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضات الاحتكاكية، مثل كرة القدم الأميركية والروغبي وكرة القدم، معرضون بشكل كبير لخطر الإصابة بالاعتلال الدماغي المزمن.

    وكشفت مؤسسة “كونكاشن ليغاسي فاوندايشن” أن دراسة أجراها خبراء من جامعات في الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا والبرازيل وبريطانيا، وجدت أدلة “قاطعة” على أن صدمات الرأس المتكررة تسببت في اعتلال دماغي مزمن.

    وقال الباحثون إن الدراسات التي أجرتها وزارة الدفاع الأميركية، جامعة بوسطن، وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية ومجموعة “مايو كلينيك” الطبية والبحثية غير الربحية، على عينات الأدمغة المحفوظة لديها، تظهر أن الرياضيين الذين يمارسون الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي كانوا أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالاعتلال الدماغي المزمن بنسبة 68 مرة.

    وأفاد الرئيس التنفيذي لمؤسسة “كونكاشن ليغاسي فاوندايشن” والكاتب الرئيسي للدراسة كريس نوفينسكي أن “هذا التحليل الرائد يمنحنا أكبر قدر من الثقة العلمية بأن الصدمات الرأسية المتكررة تسبب الاعتلال الدماغي المزمن”.

    وأشار بيان المؤسسة إلى أن اتحادات دولية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واتحاد الروغبي واللجنة الأولمبية الدولية لم تقر حتى الآن بهذا الارتباط، خلافا للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية.

    وبحسب أستاذ علوم الصحة البيئية في جامعة ميتشيغن الأميركية آدم فينكل، فإنه يجب وضع صدمات الرأس المتكررة في نفس فئة مخاطر الصحة العامة الشائعة الأخرى.

    وشدد على أنه “حان الوقت لتضمين صدمات الرأس المتكررة والاعتلال الدماغي المزمن ضمن جهود حماية الطفل مثل التعرض لمادتي الرصاص والزئبق والتدخين وحروق الشمس”.

    ورأى أن “صدمات الرأس المتكررة والاعتلال الدماغي المزمن يستحقان الاعتراف بهما في نقاش الصحة العامة العالمي حول الاضطرابات التي يمكن الوقاية منها”، حسبما نقلت “فرانس برس”.

    ويتزامن صدور نتائج هذه الدراسة مع قيام المزيد من الرياضات بخطوات للحد من صدمات الرأس.

    وحصل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأسبوع الماضي على إذن لاختبار منع الضربات الرأسية في المسابقات والدوريات الخاصة بالصغار، فيما طبقت قواعد مماثلة في الولايات المتحدة منذ عام 2015 في كرة القدم على صعيد فئات الشباب.

    ووجدت لعبة الروغبي نفسها في مأزق نتيجة إصابات الرأس والارتجاج بعد اكتشاف تلف في الدماغ لدى لاعبين بارزين.

    واتخذ الإنجليزي ستيف تومسون، الفائز مع بلاده بلقب بطل العالم، والدولي الويلزي السابق أليكس بوبهام، إجراءات قانونية ضد الاتحاد الدولي للروغبي واتحادي بلديهما للعبة لفشلها في حمايتهما من خطر الإصابة بارتجاج دماغي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صديقي يكشف لـ«الأخبار» توجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي وضمان الأمن الغذائي للمغاربة

    في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، يكشف محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حصيلة الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنة عرفت جفافا حادا، وتنزيل البرنامج الاستعجالي لدعم الفلاحين، وخطة الحكومة لمواجهة ندرة المياه واستنزاف الفرشة المائية، كما يكشف أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، وعلاقة ذلك بالمضاربات وانتشار ظاهرة السوق السوداء، كما رد صديقي في هذا الحوار على الانتقادات التي توجهها المعارضة لإنجازات مخطط المغرب الأخضر، وتحدث عن شروع وزارة الفلاحة في تنزيل الاستراتيجية الجديدة «الجيل الأخضر»، وتوجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي للمنتوجات الفلاحية وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.

     

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    في بداية هذا الحوار، لا بد أن تقدم لنا حصيلة الموسم الفلاحي في ظل تداعيات قلة التساقطات المطرية

    الموسم الفلاحي الحالي يمر بظرفية جد صعبة، ويعتبر من بين المواسم الأكثر جفافا منذ عام 1981 وموسما غير مسبوق، نظرا للمستوى المنخفض لحقينة السدود (باستثناء حوضي لوكوس والغرب)، وكذلك تأثير جائحة كوفيد-19 وأثرها على ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة، النقل، الأعلاف،…)، واضطراب سلاسل الإنتاج والإمدادات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف في السوق الدولية.

    هذا الموسم كان صعبا منذ بداية السنة لأن الجفاف كان حادا منذ بداية الموسم، ويسمى جفاف أول الموسم، وتزامن مع تداعيات أزمة وباء كورونا، ولذلك فإن الموسم لم ينطلق في شروطه العادية والطبيعية، خصوصا في ما يتعلق بالزراعات الخريفية.

     

    يعني أن الأضرار كانت منذ بداية الموسم، كيف تعاملتم معها؟

    صحيح، منذ بداية شهر يناير، سجلنا تضرر عدة مناطق، خاصة المناطق التي عرفت خصاصا كبيرا في الأمطار، وأخص بالذكر جهة مراكش وجهة الشرق، مثلا في مناطق فكيك وبني مطهر وتاوريرت، ومنطقة جهة درعة تافيلالت، وقامت مصالح الوزارة بالتدخل في هذه المناطق منذ البداية على المستوى المحلي، من خلال المصالح الجهوية والإقليمية.

    كان التدخل يركز في البداية على حماية قطيع الماشية لأنه يتأثر بسرعة، حيث تم توزيع حوالي مليون قنطار من الشعير بالمناطق المتضررة، خلال الفترة ما بين شهري شتنبر ويناير.

    من جهة أخرى، تدخلت الوزارة باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على مياه السدود، بعد تسجيل قلة التساقطات المطرية، من خلال تقليص استعمال مياه السقي في بعض الأحواض المائية، مثل ملوية وتادلة ومراكش ودكالة، كما تم منع السقي نهائيا بحوض ملوية ودكالة منذ أواخر شهر دجنبر الماضي، وتم الاحتفاظ فقط بالسقي الصغير والمتوسط، لإنقاذ الأشجار المثمرة ولضمان استمرار إنتاج الخضراوات لتمويل السوق الداخلية.

     

    إذن قلة التساقطات كان لها تأثير كبير على ندرة مياه السقي

    فعلا، كان التحدي الأول الذي يواجهه القطاع الفلاحي في هذا الموسم هو إشكالية ندرة مياه السقي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السقي الفلاحي حظي بأولوية في مخطط المغرب الأخضر والآن ضمن الجيل الأخضر، ضمن البرامج الأفقية والمهيكلة الرامية إلى اقتصاد ماء السقي وتوسيع المساحات المسقية وعصرنة وإعادة تأهيل شبكات الري.

    وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على ترشيد استعمال مياه الري والعمل على استدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، مع تحدي إنتاج أكثر باستعمال أقل من الماء. وبناء على ذلك، تم اعتماد سياسة تشجيع تعميم تقنيات وأنظمة الري المقتصدة للماء وتثمينه، وتحسين خدمة الماء وضمان استدامة البنيات التحتية للري.

    وتهدف استراتيجية الجيل الأخضر الى تحقيق مليون هكتار مسقي بالتنقيط في أفق 2030 على مجموع 1٬6 مليون هكتار من المساحة المسقية.

    كما اتجهت الوزارة لتحلية مياه البحر، حيث أنجزت مشروع اشتوكا أيت باها لسقي 15000 هكتار مع مد مدينة أكدير بالماء الشروب. وشرعنا منذ أسبوعين في تنفيذ مشروع تحلية ماء البحر في جهة الداخلة وادي الذهب لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة الداخلة بالماء الصالح للشرب. كما أطلقنا دراسة تحضير مشروع تحلية ماء البحر في جهة كلميم واد نون لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة كلميم بماء الشرب.

    وفي ظل الظرفية التي ميزت هذا الموسم، تم اعتماد عدة تدابير استباقية لمواجهة حالة الخصاص حسب الوضعية المائية للدوائر السقوية، أذكر منها تتبع دقيق لتطور الوضعية المائية على مستوى جميع الأحواض من أجل برمجة ومراجعة الحصص المائية المخصصة لري الدوائر السقوية وبرامج المزروعات، إعطاء الأولوية للمحافظة على الزراعات الدائمة (خاصة الأشجار المثمرة) والزراعات الصناعية والبذور المختارة، والاقتصار على سقي الأشجار فقط في حالات العجز الحاد في الموارد المائية، بالإضافة إلى حصر وتقييد مساحات الزراعات المستهلكة للماء، وتعبئة موارد مائية إضافية، خاصة مياه الآبار في المناطق التي تسمح فيها الفرشة بذلك.

     

    لكن هناك انتقادات لبعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من الماء

    هناك اتجاه نحو إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية في ما يخص الدورة الزراعية، مثلا تقليص زراعة الحوامض، وهنا أقول  «ما غاديش نزيدو في هذه الزراعة»، لأننا وصلنا إلى حد لا يمكن أننا  «نزيدو فيها»، وبالمقابل سيتم تشجيع الزراعات التي لا تستهلك الماء، وكذلك تحفيز الفلاحين على استعمال تقنية الزرع المباشر للحبوب، مثلا من خلال التجارب، هناك حقل كان الإنتاج فيه حوالي6  قناطير في الهكتار باستعمال طريقة الزرع التقليدية، وحقل آخر في المكان نفسه كان الإنتاج فيه حوالي 20  قنطارا في الهكتار، وصلنا الآن إلى تحقيق 5 آلاف هكتار باستعمال هذه التقنية، ونطمح للوصول إلى مليون هكتار بحلول سنة 2030، كما ستقوم الوزارة بتشجيع الفلاحين من خلال التحفيز على الزراعات المستدامة واستعمال تقنيات أخرى للمحافظة على الماء.

     

    ما الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم للتأقلم مع التغيرات المناخية وإرساء فلاحة مستدامة؟

    يسعى القطاع الفلاحي إلى تعزيز قدرته على مقاومة التغيرات المناخية من خلال تطوير عدة أساليب، منها تشجيع ودعم الزراعات ذات القدرة على مقاومة التغيرات المناخية، كأشجار الخروب والكبار والزيتون والأركان والصبار واللوز، وتطوير واستعمال أصناف نباتية محسنة جينيا مقاومة للجفاف وندرة الموارد المائية، بالإضافة إلى مواصلة دعم التأمين الفلاحي الخاص بالحبوب والقطاني والزراعات الزيتية والأشجار المثمرة ضد المخاطر المناخية وتشجيع تكنولوجيا الزرع المباشر.

     

    لكن يطرح إشكال كيفية مراقبة الضيعات التي تستعمل الآبار والأثقاب المائية، والتي تستنزف الفرشة المائية

    صحيح، هذا المشكل مطروح، ووزارة الفلاحة تشتغل مع باقي المتدخلين لمراقبة السقي عن طريق الفرشة المائية، لأن السقي من السدود والأحواض المائية تتحكم فيه الوزارة وتراقبه، ونعرف الفلاح كم يستهلك من الماء ويؤدي فاتورة الاستهلاك، وهنا سأقول إن الطاقة الشمسية، رغم إيجابياتها في الحفاظ على الطاقة الكهربائية، كانت لها أضرار كبيرة على الفرشة المائية لأن الفلاح يستعمل هذه الطاقة لاستخراج الماء بدون مراقبة، ولا يؤدي أي فاتورة، لا فاتورة الماء ولا فاتورة الكهرباء، ولهذا سنقوم، بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، بتزويد الآبار بعدادات أثناء حصولها على ترخيص، وسنحدد سقف الاستهلاك حسب الزراعات، لأن كل زراعة معروفة كمية الماء التي تستهلكها، وإذا تم تجاوز السقف المحدد فإن الفلاح سيؤدي ثمن استهلاك الماء الإضافي.

    وفي هذا الصدد، هناك من يروج أن الوزارة تدعم بعض الزراعات المستهلكة للماء، وهذا غير صحيح، مثلا الوزارة لم تدعم أبدا زراعة البطيخ الأحمر «الدلاح».

    بتعليمات ملكية تم الإعلان عن برنامج استعجالي لدعم الفلاحين المتضررين لمواجهة هذه التداعيات، ما حصيلة هذا البرنامج؟

    اتخذت الوزارة عدة إجراءات استعجالية تركزت في بداية الموسم على المناطق المتضررة، وهمت أساسا دعم أعلاف ومياه توريد الماشية والصحة الحيوانية.

    ومع تفاقم العجز الكبير في التساقطات وتعميمه لمجموع التراب الوطني، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، عملنا، ابتداء من فبراير، على تنزيل برنامج استثنائي على مجموع التراب الوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الأنشطة الفلاحية بغلاف مالي قدره 10 ملايير درهم.

    فمنذ أكتوبر إلى الآن تم إنجاز عدة إجراءات، تتجلى في حماية الرصيد النباتي وتدبير ندرة مياه السقي، وسقي الأشجار في إطار الفلاحة التضامنية 120 مليون درهم، وحماية الرصيد الحيواني.

    كما تم اقتناء 6,2 ملايين قنطار من الشعير المدعم، وُزِّعَت منها 4,4 ملايين قنطار لأكثر من مليون مستفيد، واقتناء 1,62 مليون قنطار من الأعلاف المركبة، تم توزيع 1,2 مليون قنطار منها لفائدة 185 ألف مستفيد، وتخصيص 200 مليون درهم لتوفير الماء لتوريد الماشية.

    بالإضافة إلى تعزيز السلامة الصحية للقطيع، بفضل المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية التي أطلقها «أونسا» بالمجان، وتبلغ الميزانية المعتمدة 600 مليون درهم.

    كما عملت الوزارة على تسريع أجرأة تعويضات التأمين الفلاحي، حيث تم منح  924 مليون درهم تعويضات لـ 973 الف هكتار موزعة على 712 جماعة منكوبة ابتداء من شهر أبريل، والشطر الرابع في طور الإعداد يهم حوالي 140 جماعة منكوبة.

    كما تم اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء المالية، من خلال معالجة 7.063 ملفا من طرف مجموعة القرض الفلاحي للتخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين.

    وتم تعزيز السلامة الصحية للقطيع عبر المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية من طرف «أونسا» بالمجان، مقرونة بمتابعة عملية ترقيم الأبقار على الصعيد الوطني، وفق النظام الوطني للترقيم وتتبع مسار الحيوانات.

    وفي إطار الحكامة الجيدة لتنزيل البرنامج، تم إحداث لجنة التتبع والتقييم للتدبير الاستراتيجي للبرنامج واللجنة التوجيهية المركزية للتدبير العملي وعدة لجان ميدانية وفرق العمل من أجل التنسيق والتواصل. كما تم وضع نظام المعلومات لإدارة تدفق المعلومات المتعلقة بتنفيذ البرنامج ورصد وتتبع الإنجازات المادية والمالية في وقته.

     

    في ظل هذه الصعوبات التي عرفها الموسم الفلاحي، ما توقعات الإنتاج؟

    بالنسبة للحبوب الرئيسية، كما سبق لي أن أعلنت، من المرتقب أن يبلغ الإنتاج من الحبوب الرئيسية الثلاثة برسم هذا الموسم حوالي 32 مليون قنطار، أي بانخفاض 69% مقارنة بالموسم السابق (103 ملايين قنطار). وسنتوفر على الإحصائيات النهائية للإنتاج في غضون الأيام المقبلة (15 يوليوز).

    وإلى حدود فاتح يوليوز، بلغت المساحة التي تم حصدها، إلى حد الآن، 1,2 مليون هكتار.

    وبالنسبة للزراعات السكرية، تقدر التوقعات إنتاجا مرتقبا بحوالي 340 ألف طن من السكر الأبيض، أي بانخفاض 48000 طن مقارنة مع محصول الموسم الفارط ( 388 ألف طن) وذلك راجع الى انخفاض في المساحة (- 10000 هكتار).

    وبالنسبة للخضراوات والحوامض وأشجار الزيتون والورديات والنخيل، فآفاق الإنتاج جيدة، حيث من المرتقب، على سبيل المثال، أن يصل الإنتاج من الطماطم إلى 1,204 مليون طن، والبطاطس إلى 1,055 مليون طن، والبصل إلى 297 ألف طن.

    وتمت برمجة حوالي 30 ألف هكتار من الخضراوات الصيفية لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي لفصل الخريف، تم إنجاز 8000 هكتار منها لحد الآن.

    وعلى مستوى الصادرات، سجلت صادرات الفواكه والخضر أداءً جيدا، فإلى غاية فاتح يوليوز 2022، بلغ حجم صادرات الحوامض 740 ألفا طن، بنسبة زيادة ناهزت 41% مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، منها 85% من الحوامض الصغيرة.

    وارتفعت صادرات الخضراوات بنسبة 21% لتتجاوز الكميات المصدرة 1,654 مليون طن، منها 40% من الطماطم (+ 17 ٪)، و18% من الدلاح والبطيخ، و8% لكل من اللوبياء الخضراء والفلفل و7% من الفواكه الحمراء.

     

    في ظل تداعيات هذا الموسم، كيف تستعدون للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023؟

    استعدادا للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023، شرعت الوزارة في اتخاذ بعض التدابير على مستوى الإنتاج النباتي، خاصة على مستوى عوامل الإنتاج.

    فبالنسبة للبذور المختارة، سيتم تـموين السوق الوطنية بحوالي 1,2 مليون قنطار من البذور المعتمدة، مع إرساء دعم هام لأثمنة الحبوب المختارة من طرف الدولة حسب الأنواع، مع مواصلة العمل بمنحة التخزين وتعزيز سياسة القرب عبر تقوية وعقلنة شبكة التوزيع.

    وبالنسبة للأسمدة، سيتم ضمان 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية لضمان تزويد السوق خلال الموسم الفلاحي المقبل مع الحفاظ على مستويات الأثمنة نفسها من طرف المجمع الشريف للفوسفاط. كما سنواصل تنزيل البرنامج الوطني للزرع المباشر، عبر برمجة مساحة 150 ألف هكتار خلال الموسم المقبل، وكذا برنامج التأمين متعدد المخاطر المناخية للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية.

     

    حصيلة القطاع الفلاحي كان لها تأثير واضح على تراجع معدل النمو وبالتالي على الاقتصاد الوطني، ما دور القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية؟

    يعتبر القطاع الفلاحي قطاعا مهما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، حيث يساهم بنسبة 12,9٪ في الناتج الداخلي الإجمالي و33٪ من التشغيل الوطني و70٪ من التشغيل في الوسط القروي، كما يساهم في الأمن الغذائي، وخلق توازن على مستوى التراب الوطني وكذا إدارة الموارد الطبيعية.

    وبفضل تظافر جهود الوزارة والمهنيين، عرف الناتج الداخلي الفلاحي الخام منحى تصاعديا منذ سنة 2008. فالتعبئة النشيطة لكل الفاعلين حول استراتيجية المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، مكنت من إعادة تموقع القطاع الفلاحي في قلب الاقتصاد كمحرك للنمو، بحيث بلغ المعدل السنوي للناتج الداخلي الخام 106 مليارات درهم، بارتفاع نسبته %58+ مقارنة مع المعدل المسجل بين 2000 و2007.

     

    أطلق المغرب قبل سنوات مخطط المغرب الأخضر، الذي أثار الكثير من الجدل، نريد معرفة حصيلة هذا المخطط في تثمين القطاع الفلاحي

    مكنت استراتيجية مخطط المغرب الأخضر من إعادة تموقع الفلاحة كمحرك للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للبلاد. فبالإضافة إلى تحسن واضح في الإنتاجية، سجلت مؤشرات أداء الاستراتيجية وضعية إيجابية حيث تجاوزت التوقعات بالنسبة للعديد من الجوانب بفضل جهود كل من الدولة والمهنيين. ومن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020، تم إطلاق حوالي 3000 مشروع للتنمية الفلاحية منها 989 مشروعا للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يناهز 14,5 مليار درهم لفائدة 730.000 مستفيد، بالإضافة إلى تنمية سلاسل الإنتاج عبر إبرام 19 عقد برنامج خاص بالسلاسل النباتية والحيوانية وإحداث التنظيمات البيمهنية وكذا إطلاق سنة 2017 عقد -برنامج تطوير الصناعات الغذائية بهدف زيادة التكامل بين سافلة وعالية الإنتاج لسلاسل الإنتاج الفلاحية.

    كما تم تعزيز تثمين وتحويل وتسويق المنتوجات الفلاحية عبر إطلاق 7 أقطاب فلاحية بكل من مكناس وبركان وسوس والغرب والحوز وتادلة واللوكوس وإنشاء منصتين لوجيستيكية وتجارية، ومنح 33 مليار درهم للفلاحين مساعدات مالية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، ومكن كل درهم ممنوح في إطار هذه المساعدات من خلق استثمار خاص يناهز 2,4 درهم، بالإضافة إلى تجهيز حوالي 920 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في إطار البرامج الثلاثة لتدبير استعمال الموارد المائية باستثمار يقارب 38,4 مليار درهم، لفائدة 250.000 مستغلة فلاحية.

    ومكنت هذه الإنجازات من تحقيق آثار إيجابية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    فعلى الصعيد الاقتصادي، مكن مخطط المغرب الأخضر من مساهمة أفضل في النمو الاقتصادي وتحديث الفلاحة، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 91.3 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2008-2010 إلى 118 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2018-2020، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ   4.72 ٪ خلال الفترة 2008-2020، وتعزيز إدماج الفلاحة المغربية في السوق العالمية وتحسين قدراتها التنافسية. حيث ضربت قيمة الصادرات في 2.7 بين 2008 و2020 لتبلغ 40.3 مليار درهم سنة 2020، كما مكن المخطط من تعبئة 132,4 مليار درهم من الاستثمارات في القطاع الفلاحي بين 2008 و2020، موزعة بين 41 % كاستثمار عمومي و59 % من الاستثمار الخاص.

    وعلى المستوى الاجتماعي، مكن مخطط المغرب الأخضر من تحسين مستوى دخل الفلاحين بأكثر من 66٪+، مما أثر إيجابيا على القدرة الشرائية لسكان البوادي ومكنهم من الولوج إلى خدمات جديدة (تعليم الأطفال على سبيل المثال)؛

    – ارتفاع الحد الأدنى للأجر الفلاحي بما يزيد عن 45 ٪ مرورا من 53 درهم سنة 2008 إلى 76.6 درهما لليوم في 2020، و ارتفاع عدد أيام العمل في كل منصب شغل بـ 35 مليون يوم عمل نظرا للأداء الجيد لسلاسل الإنتاج نتيجة توسيع المساحات المزروعة والتنويع وتحسين المردودية؛

    كما مكن من ضمان مستوى جيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتوجات الغذائية (من بين أعلى المنتوجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بحيث بلغ معدل نسب تغطية الحاجيات الغذائية ما بين 2018-2020 ما يلي: الفواكه والخضروات (100 ٪)، والمنتوجات الحيوانية (الحليب واللحوم) (99 ٪)، الحبوب (53 ٪) والسكر (44 ٪) ما مكن من تحقيق الهدف الأول من أهداف الألفية من أجل التنمية الخاص بالقضاء على الجوع وكذا سوء التغذية وذلك سنتين قبل الموعد المحدد لتحقيق الهدف المسطر في 2015؛

    أما على الصعيد البيئي، فقد مكن مخطط المغرب الأخضر من جعل القطاع الفلاحي أكثر مرونة ومقاومة للتغيرات المناخية وذلك عبر انخفاض اعتماد القطاع على الحبوب. حيث عرفت مساهمة قطاع الحبوب والقطاني في القيمة المضافة الفلاحية انخفاضا وصل إلى 15- %ما بين الفترتين 2003-2005 و2018-2020 لفائدة مساهمة الأشجار المثمرة (9+% ) وسلاسل أخرى (7+%).

    كما سجل الناتج الفلاحي الخام في الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020 نموا ملحوظا وأقل تقلبا مقارنة مع الفترتين ما بين 1998-2007 و1988-1997 وذلك نتيجة تقليل تبعيته لقطاع الحبوب.

     

     

    لكن، خلافا للأرقام التي أدليت بها، فإن المعارضة تنتقد نتائج المخطط، وتقول إنه لم يحقق أي شيء؟

    المعارضة ليست لها الجرأة للاعتراف بالحقيقة، رغم أننا نقدم جميع الأرقام والمعطيات في اجتماعات اللجان البرلمانية، لكن للأسف يتم ترويج العديد من المغالطات، من قبيل أن المخطط لم يحقق أي شيء، لكن بالإضافة إلى الأرقام، فإن المؤشرات على أرض الواقع تؤكد أن للمخطط الكثير من الإنجازات، «واش كنا بحال هذ الشي من قبل، واش ما كانوش المغاربة كيشدو الصف على الحليب»، الآن جميع المنتوجات متوفرة في الأسواق.

    وعندما نقول وفرة المواد الغذائية للمواطنين، يعني أن هذه المواد ليس فيها الحبوب فقط، المواطن المغربي تهمه تغذية متكاملة ومتوازنة وصحية، لأن مواطن اليوم ليس هو المواطن قبل 30 سنة، وفي ظل هذه الإنجازات «ما بقاوش المغاربة يأكلون الخبز والشاي».

    وبفضل هذه الإنجازات، وبالرغم من الحالة الوبائية لفيروس «كوفيد- 19» ببلادنا، وظروف الحجر الصحي وما رافقها من حد لحركة تنقل الأشخاص والبضائع، استطاعت الفلاحة المغربية تموين الأسواق بشكل مستمر بمختلف السلع والمنتوجات بأسعار معقولة ومستقرة وبكميات كافية، وذلك بفضل التعبئة القوية للفلاحين والفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي بجميع مراحل سلسلة القيمة الفلاحية. وهكذا، فإن النشاط الفلاحي، الذي يتيح للسكان أن ينعمون بحالة من الأمن الغذائي، قد أبان عن صلابته خلال هذا الإكراه الذي كان مزدوجا عبر ارتباطه بوباء كورونا وقلة التساقطات المطرية.

     

     

    لاستكمال أهداف مخطط المغرب وضعت وزارة الفلاحة استراتيجية جديدة «الجيل الأخضر»، أين وصل تنزيل هذه الاستراتيجية؟

    تمت بلورة استراتيجية الجيل الأخضر استنادا إلى تقييم موضوعي لنتائج مخطط المغرب الأخضر مع مختلف المهنيين والفاعلين في القطاع، وكذا اعتمادا على المستجدات على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الرؤية الاستراتيجية في أفق سنة 2030 إلى تحسين أداء وتنافسية القطاع الفلاحي، عبر مضاعفة قيمة الصادرات (50 إلى 60 مليار درهم سنويا)، ومضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي ليبلغ 200 إلى 250 مليار درهم، وخلق أكثر من 350.000 فرصة شغل جديدة، وكذا انبثاق جيل جديد من الطبقة الوسطى الفلاحية.

    ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، تعتمد الرؤية الجديدة لتطوير القطاع الفلاحي على ركيزتين أساسيتين، تتعلق الأولى بمنح الأولوية للعنصر البشري، من خلال تهيئة الظروف الملائمة لبروز جيل جديد من الطبقة الوسطى في العالم القروي، وإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب في القطاع الفلاحي، وكذا إطلاق جيل جديد من التنظيمات الفلاحية وجيل جديد من آليات المواكبة.

    أما الركيزة الثانية تتعلق بمواصلة دينامية التنمية الفلاحية، عبر تنمية وتأهيل السلاسل الفلاحية وتحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية، وهيكلة وتحديث سلاسل التوزيع، وتعزيز الجودة والابتكار والتكنولوجيا، وتطوير فلاحة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية.

    على مستوى تنزيل الركيزة الأولى، تم اتخاذ العديد من التدابير بما في ذلك على وجه الخصوص، خلق طبقة وسطى فلاحية.

    وفي هذا الإطار، تم الشروع في تأمين مساحة إضافية تناهز 200 ألف هكتار من الحبوب، خلال الموسم الفلاحي 2021- 2022.

    كما سيتم العمل على تعميم الحماية الاجتماعية للفلاحين والأجراء في القطاع الفلاحي. وفي هذا الإطار، تم توقيع الاتفاقية الإطار رقم 09.21 بين المهنيين والحكومة، من أجل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، والتي تهدف إلى وضع إطار لتحديد التزامات الأطراف، والمصادقة على المرسوم المتعلق بالتغطية الصحية للفلاحين، الذي يحدد الإجراءات اللازمة لتفعيلها، وكذا مشروع قانون رقم 80.21، المتعلق بإحداث السجل الوطني الفلاحي.

    وتقوم حاليا مصالح الوزارة بتعاون مع المهنيين بتحيين لوائح الفلاحين، لموافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة المتعلقة بكل فلاح، قصد الشروع في أجرأة التغطية الصحية تماشيا مع القانون الإطار.

     

    رغم الوفرة التي تحدثت عنها، فإن المواطن يصطدم بغلاء أسعار المنتوجات الفلاحية في الأسواق، كيف تفسر ذلك؟

    لا أحد ينكر وجود الغلاء، ولكن الغلاء يوجد في العالم، وسببه الرئيسي هو ارتفاع أسعار المواد الطاقية، وهذا أثر على الحياة اليومية بشكل عام، لكن الدولة وفرت جميع الإمكانات للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، وأول قرار اتخذته الحكومة هو الحفاظ على ثمن الخبز، من خلال دعم الدقيق، وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد القمح، وكذلك تخصيص اعتمادات مالية إضافية لصندوق المقاصة لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم، كما تدخلت الحكومة لدعم المكتب الوطني للماء والكهرباء بمبلغ 14 مليار درهم، ولذلك لم ترتفع فواتير استهلاك الماء والكهرباء.

     

    لكن هناك مسؤولية للحكومة في مراقبة وتتبع الأسعار، مثلا المغرب ينتج الطماطم بوفرة، لكن أسعارها وصلت إلى مستويات قياسية؟

    بخصوص دور الحكومة في مراقبة ارتفاع الأسعار، فقد عبأت الوزارة مصالحها المركزية واللاممركزة، بهدف تتبع أسعار كل المنتوجات الفلاحية بالجملة والتقسيط، بشكل يومي، في كافة جهات المملكة.

    وبخصوص أسعار الطماطم، عمدت الوزارة إلى تشكيل لجنة مركزية قامت بزيارات ميدانية إلى الجهات الثلاث المنتجة للطماطم: سوس ماسة، الغرب واللوكوس، ورفعت تقريرا مفصلا حولها. كما عقدت سلسلة جلسات مع المهنيين بهدف تحديد صيغة جديدة للتصدير لضمان تموين السوق الداخلي بالطماطم، خصوصا خلال شهر رمضان المبارك. ولمنع الاحتكار والمضاربة، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، بهدف التصدي لهاته الظاهرة والتعامل بحزم مع هذه الممارسات، وساهمت هذه التدابير في انخفاض الأسعار.

     

    رغم هذه الإجراءات المتخذة، فإن المواطن يشتكي من استمرار ارتفاع الأسعار، هل يمكن القول إن الحكومة انهزمت أمام المضاربين؟

    هناك مضاربات على الصعيد الوطني والصعيد العالمي، مثلا الآن هناك مضاربات في تجارة الحبوب، نظرا لارتفاع الطلب عليها عالميا، وتقريبا 15 في المائة من السعر يكون ناتجا عن المضاربات.

    وعلى المستوى المحلي، هناك انتشار الأسواق غير المنظمة والتي يتحكم فيها الوسطاء، ويجب أن نتعرف بهذه الحقيقة، لأننا نعرف معطيات دقيقة حول كلفة الإنتاج عند الفلاح، ونعرف الثمن الذي يقتني به مواد المنتوجات الفلاحية، لكن بين المنتج والمستهلك هناك فضاء أسود لا نعرف ما يحدث فيه، حيث يعمد المضاربون والوسطاء إلى عرقلة سلسة التوزيع.

    في استراتيجية الجيل الأخضر لدينا هدف يتعلق بتنظيم وإصلاح شبكات التوزيع والأسواق الجملة، لأنه لا يمكن محاربة الوسطاء والمضاربات في ظل عدم تنظيم الأسواق، لأن هناك تقريبا 25 في المائة من الإنتاج فقط يمر عبر أسواق الجملة، أما الباقي يمر عبر السوق السوداء.

     

     

    جائحة «كورونا» أعطت درسا لكل دول العالم، وأبانت عن الحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية، هل استخلصتم الدروس من الأزمة؟

    يعتبر ضمان الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للمملكة من بين أولويات الوزارة، وجلالة الملك كانت له رؤية استباقية لتحقيق ذلك، وهو ما تجسد عبر عدة برامج ومشاريع منذ انطلاق مخطط «المغرب الاخضر» سنة 2008، وصولا إلى الاستراتيجية الحالية «الجيل الأخضر». بحيث تهدف هذه المشاريع إلى ضمان التموين الكافي للسوق الوطنية بجميع المنتوجات الفلاحية، وخصوصا في الظرفيات الصعبة المتعلقة بالأزمات العالمية وتقلبات السوق الدولية، على غرار جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.

    وفي هذا الصدد، عبأت الوزارة مواردها المالية عن طريق الدعم والإعانات المباشرة الموجهة إلى حاملي المشاريع الفلاحية، بغية الرفع من الإنتاج الفلاحي، خصوصا في المواد الأساسية، وذلك لتلبية الطلب الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة تغطية الطلب تبلغ زهاء 100 في المائة في كل من: اللحوم البيضاء والحمراء، والحليب، والخضر والفواكه وزيت الزيتون. فيما تبلغ هذه النسبة  61 في المائة في الحبوب، مقارنة بـ46 في المائة سنة 2008. ولتغطية هذا الخصاص، فقد تم تكوين مخزون استراتيجي كاف من الحبوب عن طريق الاستيراد. وتعتمد استراتيجية المغرب في الاستيراد على تنويع الشركاء، وهو ما مكننا من تجاوز آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، عبر التوجه إلى دول أخرى كأمريكا والأرجنتين والاتحاد الأوروبي.

     

    ضمان الأمن الغذائي مرتبط بتوفير مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، أين وصلتم في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتوجات الفلاحية؟

    تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، تعمل الحكومة على وضع تصور لإحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية. وفي هذا الإطار، قامت وزارة الفلاحة بتكوين فريق عمل لتحديد المنتجات المعنية بهذا المخزون، التي تعني الوزارة، والتدابير العملية التي سيتم وضعها، من أجل ضمان سيادة غذائية من هذه المنتجات، وتهم من جهة المواد الأساسية التي لا يغطي كليا إنتاجنا المحلي احتياجاتنا الاستهلاكية من هذه المواد، ويتعلق الأمر بالحبوب والسكر وزيوت المائدة.

    ومن جهة أخرى المدخلات الفلاحية، سيما البذور والأسمدة الأزوتية والمبيدات التي لا يتم إنتاجها محليا.

    وفي انتظار تحديد الرؤية النهائية لهذا الورش والآليات، قامت وزارة الفلاحة بمبادرة مع وزارة المالية، ابتداء من شهر أبريل الماضي بالتكوين التدريجي لمخزون احتياطي من القمح اللين والقمح الصلب، والذي سيوضع تحت تصرف المكتب الوطني للحبوب والقطاني، ويتم تصريفه حسب الظرفية، وبتنسيق مع المهنيين.

    وللتذكير، فالنموذج المعمول به حاليا والخاص بالحبوب يقوم على أساس تشجيع تجميع المخزون الوطني، وحمايته من منافسة المنتوج المستورد. وفي هذا الإطار يتم اتخاذ عدة تدابير وإجراءات تحفيزية، والتي مكنت على سبيل المثال برسم محصول سنة 2021 من تسويق 16,4 مليون قنطار من القمح اللين، أي ثلث الإنتاج الوطني من هذه المادة.

    وتعمد السلطات إلى تدبير الرسوم الجمركية، وفق تطورات المخزون الداخلي وتطورات السوق الدولية.

    وعند الاقتضاء، كما هو الشأن حاليا في السوق العالمية التي تعرف اضطرابات مهمة، يتم سن دعم جزافي على القمح اللين المستورد يمكن من ضمان أثمنة مناسبة عند الموانئ المغربية. وقد بلغت الكميات المستوردة منذ شهر نونبر المنصرم، والمستفيدة من هذه المنحة، حوالي 18 مليون قنطار بتكلفة قدرها 1,7 مليار درهم.

    هذه التدابير مكنت من تسجيل مخزون كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية لأزيد من 5 أشهر، واستقرار أسعار منتوجات القمح اللين، وبالتالي استقرار سعر الخبز عند 1,20 درهم.

    وتجدر الإشارة إلى أنه تم توضيح الرؤية مبكرا للمستوردين المغاربة، مما مكنهم من التموقع عل مستوى الأسواق العالمية للاستفادة من أحسن فرص للتموين.

    وإن اقتضى الحال وبتشارك مع الهيئات المؤهلة، تناط بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مهمة تكوين أو العمل على تكوين مدخرات احتياطية من الحبوب وحفظها، وفق القرارات الصادرة بتطبيق أحكام التشريع المتعلق بالمدخرات الاحتياطية.

    وللمكتب أن يطلب من المهنيين القيام، لحسابه، بعمليات شراء وحيازة وبيع الحبوب التي هم مسؤولون عن حفظها. مع العلم أن تحديد حجم هذه المدخرات وإجراءات تكوينها وتمويلها تتم بنص تنظيمي.

     

    لحدود الآن كم يكفي المخزون الاحتياطي من الحبوب؟

    إلى حدود اليوم عندنا ستة أشهر من المخزون الاحتياطي، ونتوقع الوصول تدريجيا إلى ثمانية أشهر.

    لدينا طاقة استيعابية لتخزين الحبوب تصل إلى 46 مليون قنطار، ونحث المهنيين على المزيد من الاستثمار لتعزيز طاقة التخزين، لأن تكوين مخزون استراتيجي يتطلب المزيد من الاستثمارات، وسيتم إطلاق صفقة بهذا الخصوص خلال الأيام المقبلة، لتعزيز المخزون تزامنا مع انخفاض الأسعار.

     

    هناك جانب آخر له علاقة بحماية صحة المواطنين، ووزارتكم لها مسؤولية في المراقبة الصحية للمنتجات الفلاحية، هل لديكم الإمكانات لمراقبة جميع المنتوجات؟

    تقوم مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمراقبة مستمرة لجميع المواد الغذائية، وذلك بهدف التأكد من جودتها وسلامتها الصحية. وتعتبر منظومة المراقبة المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية منظومة مبتكرة وعصرية في ما يخص السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي تسمح بالانتقال من نظام زجري يرتكز أساسا على مراقبة المنتوج النهائي المعروض في السوق، إلى نظام وقائي يهم مراقبة جميع مراحل الإنتاج داخل الوحدة، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون رقم 07 -28، المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية ونصوصه التطبيقية.

    كما يقوم المكتب بمراقبة بقايا المبيدات في الخضر والفواكه والنباتات العطرية الموجهة إلى الاستهلاك المحلي، عبر برنامج للمراقبة والرصد عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ووحدات التلفيف والمحلات التجارية الكبرى، وذلك من أجل التحقق من عدم استعمال مبيدات محظورة أو غير مرخصة عند الإنتاج، واحترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات.

    أما بالنسبة إلى الخضر والفواكه المستوردة، فتخضع جميعها لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، للبحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية، حيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة.

    أما بالنسبة إلى المراقبة عند التصدير، فتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ«أونسا» بأخذ عينات من المنتوج الموجه إلى التصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وذلك وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح «أونسا» قبل توجيهها إلى التصدير.

     

    استعمال المبيدات في الزراعة أثار جدلا كبيرا، نظرا لخطورتها على صحة المواطنين، هل سجلتم مخالفات في استعمال المبيدات، وما هي الإجراءات المتخذة؟

    إن مبيدات الآفات الزراعية تحظى بأهمية بالغة من طرف «أونسا»، بما يستجيب لأسس السلامة الصحية للمنتجات الزراعية، ويُمَكِّنُ الفلاح من حماية زراعته بشكل جيد، دون أن يشكل استعمال هذه المنتجات خطرا على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وفي هذا الإطار، فإن بلادنا تتوفر على ترسانة قانونية لمبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار فيها، تتمثل في القانون 34- 18، المتعلق بمنتجات حماية النباتات وكذلك عددا من القوانين ذات الصلة كالقانون رقم 07. 28، المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 76.17، المتعلق بحماية النباتات.

    وعليه، فإن مراقبة «أونسا» لمبيدات الآفات الزراعية تشمل عموما الاعتماد القبلي للشركات المصنعة والمستوردة لمنتجات حماية النباتات ومراقبتها وترخيص المبيدات، التي تستجيب للمعايير التقنية المتعارف عليها دوليا، مع تتبع وإعادة تقييم المبيدات المرخصة وسحبها عند وجود أسباب تدعو إلى الشك أن المبيد لم يعد يستوفي شروط المصادقة عليه، سيما تلك المتعلقة بحماية صحة الإنسان أو صحة الحيوان أو البيئة، أو بسبب المستجدات العلمية، أو التقنية، أو في ضوء نتائج المعطيات التي تخلص إليها مراقبة منتجات حماية النباتات.

    ويقوم المكتب أيضا بمراقبة جودة المبيدات المرخصة عند الاستيراد، ولا تلج إلى السوق الوطنية إلا المواد التي استوفت للمعايير المصادق عليها طبقا للقانون الجاري به العمل، إضافة إلى مراقبة الشركات المعتمدة ومراقبة نقاط توزيعها وبيعها داخل أرض الوطن. ومن أجل تتبع أفضل للمبيدات، قام المكتب بمجهود كبير لتنظيم بائعي مبيدات الآفات الزراعية وتسجليهم، بناء على الشروط المطلوبة، ولقد فاق عدد المسجلين 1250 بائعا بالتقسيط.

    وعلاقة ببرنامج تتبع مبيدات الآفات الزراعية المرخصة، قام المكتب خلال فترة 2018 – 2021 بمنع 42 مادة فعالة، بعد إعادة تقييمها، مما نتج عنه سحب أكثر من 300 مبيد من السوق الوطنية، كما قام بتقييد استعمال 11 مادة فعالة أخرى، أخذا بعين الاعتبار البدائل المتوفرة لتأمين حماية المزروعات من الآفات والأمراض والأعشاب غير المرغوب فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره