Étiquette : مصر

  • هل يخطط عسكر الجزائر للهيمنة اقتصاديا وسياسيا وترابيا على تونس؟

    الدار/ تحليل

    في السنوات الأخيرة، دفعت السياسة الخارجية للنظام الجزائري المُسَيطَر عليه من قبل جنرالات العسكر، العديد من جيران “الجارة الشرقية”، الى اعتبارها قوة عدوانية وتوسعية.
    من هنا تأتي خطورة التصريح الذي أدلى به قبل أيام، الخبير الجزائري ” الهواري تيغرسي” المقرب من النظام الحاكم، والذي اعتبر “تونس أختا صغرى للجزائر” قبل أن يضيف مخاطبا مذيعة النشرة على قناة سكاي نيوز عربية: ” لنقلها بصراحة تُعتبر تونس ولاية جزائرية مهمة جدا”. وهنا طبعا لا بد من وضع سطرين تحت عبارة “مهمة جدا”، التي سنعود للتفصيل فيها خلال هذا المقال.
    ولأن الحقيقة تظهر مع زلات اللسان، كما يقول “سيغموند فرويد”، فضح هذا التصريح غير المسبوق، كيف “عسكرت الجزائر سياستها الخارجية”، مثلما كشف مطامعها التوسعية، بعدما لم تعد مكتفية بتلك الخريطة المتخمة، المنتفخة بأراضي وثروات الجيران.
    والواقع أن نظرة الجزائر الى تونس كولاية جزائرية “مهمة جدا”، يخفي رغبة “متوحشة” لدى هذا النظام العسكري، من أجل الهيمنة اقتصاديا على “بلاد القيروان”، مع ما يعنيه ذلك من سيطرة على مواردها وإمكاناتها، وتسخير عناصر الإنتاج فيها لإنعاش الاقتصاد الجزائري الكسول الذي يعتمد فقط على مداخيل النفط والغاز.
    هيمنةٌ اقتصادية ستكون مجرد مقدمة لهيمنة سياسية، هدفها الأول والأخير تحويل تونس الى مجرد ملحقة جزائرية تأتمر بأوامر العسكر، وتتبنى مواقفه سياسيا ودبلوماسيا.
    وتبعا لذلك، فإن ما يبدو في ظاهره دعما جزائريا “للأخت الصغرى المفترضة”، هو في واقع الأمر ليس إلا “دعما مشروطا” حتى لا نقول “رشوة”، وما تدعيه الجزائر بشأن “صداقة وأخوة” تجمعها بتونس، هو في حقيقته “علاقة لا متكافئة”، حتى لا نقول مرة أخرى “علاقة تبعية” و”وصاية أبوية”.
    ولعل الجميع شاهد، كيف امتنعت تونس عن التصويت، على قرار أممي لصالح الصحراء المغربية، خوفا من غضب الجزائر وتهديداتها لها”، مثلما شاهد أيضا انقلاب موقف الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” من الإصلاحات التي قادها قيس سعيد، والتي بعدما دعمها في البداية، عاد ليصرح خلال زيارته إيطاليا بأن “الجزائر ستعمل مع الإيطاليين على إعادة تونس الى مسارها الديمقراطي”.
    تصريح تزامن، مع اغلاق الجزائر لحدودها مع تونس، بُغية ابتزازها، تشديد والخناق عليها، معاقبةً لها على تقاربها مع مصر وفرنسا في الملف الليبي.
    هذه العلاقة غير الصحية، والى جانبها المطامع الجزائرية، لم تعد خافية على النخبة المثقفة في تونس، التي لا زالت تتذكر الى يومنا هذا، كيف ظلت الجزائر ومنذ عهد الهواري بومدين، تكرر محاولاتها من أجل بسط سيطرتها على تونس.
    وبما أن التاريخ يعطينا دروسا، نستفيد منها في الحاضر وتساعدنا على التحضير للمستقبل، جاءت مداخلة وزير الخارجية التونسية الأسبق، أحمد ونيس، خلال مشاركته فعاليات الملتقى المغاربي الأول لدعم الحكم الذاتي لتفضح هاته “الأطماع الجزائرية” وكيف “تنكرت “الجزائر للحقوق التاريخية لتونس في صحرائها، بضغطها على الرئيس بورقيبة للتنازل عنها سنة 1968”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علاقات المغرب وإسرائيل .. أفريقيا كلمة السر

    رفع قطار التطبيع بين المغرب وإسرائيل سرعته القصوى للوصول بالعلاقات إلى محطات متقدمة، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

    وتلاحقت زيارات المسؤولين الإسرائيليين للرباط وتوالت اللقاءات المشتركة مع وزراء ومسؤولين مغاربة على مختلف المستويات، بما يؤكد تسارع وتيرة التطبيع بين البلدين.. فما هي حصيلة هذه الزيارات ودوافعها وأفقها في المستقبل؟!

     زيارات مكثفة

    في 25 يوليوز الماضي تزامن وصول وزيرين إسرائيليين إلى المغرب هما وزير العدل جدعون ساعر وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج.

    وقّع ساعر مذكرة للتعاون القضائي مع نظيره المغربي عبد اللطيف، كما عقد لقاءات أخرى مع وزراء ومسؤولين مغاربة آخرين من بينهم فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

    أما فريج فقاد وفد المباحثات مع مسؤولين مغاربة تناولت سبل تعزيز التعاون في شؤون البلديات.

    وفي 18 من يوليو الماضي، حل رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، في زيارة عمل للرباط، التقى فيها كبار المسؤولين العسكريين المغاربة ناقشت تعزز التعاون الثنائي في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع الإسرائيلية والمغربية.

     مجالات مختلفة

    لم تكن الزيارات المتتالية التي قادت مسؤولين إسرائيليين إلى المغرب، سوى مثال مصغر لزيارات أخرى تناولت مختلف المجالات.

    نتجت عن هذه الوتيرة المتسارعة في العلاقات بين البلدين اتفاقات وتفاهمات على تطوير التعاون في الأمن والاقتصاد والتجارة والسياحة والبحث العلمي والصحة والثقافة، بل حتى الرياضة، وهو مؤشر على أن البلدين يسيران بخطى حثيثة نحو علاقات سياسية طبيعية لا مكان فيها لأي حرج من تهمة “التطبيع”.

    في 10 دجنبر 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد توقفها عام 2000، إثر تجميد الرباط العلاقات جراء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

    والمغرب رابع دولة عربية توافق على استئناف التطبيع مع إسرائيل خلال 2020، بعد تطبيع الإمارات والبحرين والسودان، بينما ترتبط مصر والأردن باتفاقيتي سلام مع تل أبيب، منذ 1979 و1994 على الترتيب.

    غير أن تل أبيب تبدو أكثر سرورا بالتطبيع مع الرباط، وتركز جهودها على تطويره وتسريعه بطريقة أوسع، نظرا للمكانة التي يحظى بها المغرب لدى الإسرائيليين الذين يتشبث آلاف منهم بأصولهم المغربية، بدليل حرصهم على زيارة المملكة بشكل دوري.

     تأطير للعلاقة

    في الوقت الذي يرى فيه البعض تسارعا في وتيرة التطبيع بين البلدين، يرى آخرون أن العلاقات تسير بشكل اعتيادي بناءا على اتفاقات سابقة.

    واعتبر محمد العمراني بوخبزة المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، العلاقات الحالية بين البلدين “تنزيل عادي لما تم التوافق حوله من قبل”.

    وأضاف بوخبزة: ” “تكثيف الزيارات ليست تسريعا أو هرولة نحو التطبيع أو غير ذلك من التوصيفات”.

    وتابع: “أعتبر ما يجري مأسسة ووضع إطار للتوافق الذي تم بين الجانبين من قبل، واعتمد قانونيا عبر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية”.

    وزاد: “بعد تأكيد طبيعة العلاقة بين البلدين تتضح الأمور أكثر من خلال وضع القطار على السكة”.

    وأوضح بوخبزة : “العلاقات العادية بين دولتين تحتاج إلى مأسسة وإطار قانوني عبر اتفاقيات وتبادل مذكرات وهو ما يحدث الآن”.

     معطيات جديدة

    يرى محمد العمراني بوخبزة أن هناك معطيات جديدة تحكم العلاقات الدولية.

    قال بوخبزة: ” يفترض بالمغرب أن يكون له موطئ قدم في الساحة الدولية والإقليمية في إطار خدمة مصالحه المتعددة، سواء تعلق الأمر بوحدته الترابية أو مصالح أخرى”.

    وأضاف: “هذا يدفع المغرب للبحث عن توسيع علاقاته الدولية والأمر لا يتعلق بإسرائيل فقط، فالمغرب بدأ يمد بالانفتاح مثلا على دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية”.

    وأوضح بوخبزة أن المغرب عمل على تغيير استراتيجيته لكي يعيد ترتيب موقعه على المستوى الدولي، تحقيقا لرغبات وطنية.

    وتابع: “للمغرب تصور واضح ومصالح يحتاج الدفاع عنها وهي غير مرتبطة بدولة واحدة”.

    وزاد: ” لهذا ينوّع المغرب تحالفاته وشراكاته، فإعادة ترتيب المواقع الإقليمية والدولية تحتاج إلى هذه التحركات الدبلوماسية”.

     إرادة مغربية

    يجزم إسماعيل حمودي المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة تازة، أن الوتيرة المتصاعدة للتطبيع بين الرباط وتل أبيب يتحكّم فيها الطرف العربي.

    قال حمودي: “لا يمكن أن تكون هذه العلاقات إلا بإرادة مغربية لأنه المتحكم في هذه الدينامية”.

    وأضاف: “المغرب هو الذي يدير عملية تبطيء أو تسريع وتيرة التطبيع، فالزيارات الإسرائيلية تأتي بناء على دعوات من أعضاء الحكومة المغربية”.

    وأوضح حمودي أن هذا الأمر يبيّن أن المغرب “منخرط ومتحمّس للعلاقة مع إسرائيل، خصوصا أن هذه الزيارات شملت مختلف المجالات”.

    وتابع: “زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي للرباط مؤشر واضح على ذلك”.

     تطبيع أم تحالف؟

    يرى إسماعيل حمودي في العلاقات المغربية الإسرائيلية تجاوزا لمفهوم “التطبيع” إلى “التحالف”.

    قال: “نحن إزاء تحالف سياسي أمني عسكري اقتصادي، بدعم ورعاية الولايات المتحدة الأمريكية”.

    وأضاف: “يتوقع من هذا التحالف تجاوز العلاقات الثنائية لعلاقات متعددة الأطراف”.

    وتابع: “زيارة وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تشير لتعاون مغربي إسرائيلي أمريكي خارج المغرب خصوصا في أفريقيا”.

    ورجّح حمودي أن يتوجه البلدان بدعم أمريكي، نحو أفريقيا في مشاريع مشتركة، وهو أمر يعزز مكانة المغرب وموقعه الإقليمي”.

     المستفيد الأول

    يرى إسماعيل حمودي أن تسارع التطبيع العربي يصب في صالح إسرائيل في المقام الأول.

    وقال حمودي إن دينامية العلاقات المغربية الإسرائيلية “لم تقدم للقضية الفلسطينية أي شيء حتى الآن، رغم التعهدات المغربية بالتوسط لاستئناف مفاوضات السلام”.

    وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن العلاقات الثنائية بين الرباط وتل أبيب ” تصب لصالح الإسرائيليين حتى الآن”.

    وأضاف: “تل أبيب تفضّل هذا النوع من العلاقات الثنائية وتطمح إلى علاقات عربية متعددة الأطراف بدون فلسطين”.

    وتابع: “تسعى إسرائيل للتحالف مع العرب على حساب فلسطين، وهذا ما لن تقبل به الشعوب والنخب العربية”.

    وزاد حمودي: ” هذا الأمر سيشكل باستمرار ورقة ضغط لتستغلها القوى الرافضة لهذه العلاقات”.

    وأردف: “تلكؤ إسرائيل في الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس يضر المغرب والأنظمة العربية”. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مقتل الظواهري.. فترة حرجة لتنظيم القاعدة لاختيار زعيم جديد

    يرى محللون أن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بضربة أميركية على كابول لن يؤثر على قدرات الجماعات التابعة للتنظيم المنتشرة من منطقة الساحل إلى المحيط الهادئ، إنما ستليه فترة حرجة لاختيار خلف له.

    لعب الظواهري الذي خلف عام 2011 أسامة بن لادن الذي قتل بضربة أميركي في باكستان، دورا محوريا في آلية جعل التنظيم لامركزيا ما سمح للقاعدة بتجاوز المحن، وفق ما شرح مدير منظمة Counter-Extremism Project غير الحكومية هانس-جاكوب شندلر وهو خبير أممي سابق في شؤون الإرهاب، لوكالة فرانس برس.

    ويقول إن الظواهري “أدخل إلى الشبكة جهات فاعلة جديدة مهمة مثل حركة الشباب التي تسيطر حاليا على 30 في المئة من مساحة الصومال وأشرفت عام 2017 على تدريب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التحالف الجديد التابع للقاعدة في غرب إفريقيا”.

    ويوضح شندلر أن الظواهري “لم يكن منخرط ا في القرارات اليومية لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحركة الشباب وجماعة أبو سياف في الفيليبين” وبالتالي فإن موته لن يغير شيئا في خططها. لكن ه يضيف أن زعامة التنظيم تحتاج إلى “شخصية تتمتع بتفوق معين لأنه ينبغي على زعيم كل جماعة أن يعلن ولاءه لها”.

    ويرى أن “بالتالي، استبدال (الظواهري) سيشكل تحديا”.

    من بين الخلفاء المحتملين، يعدد الخبراء بشكل أساسي مصري ين هما سيف العدل الذي كان ضابطا في القوات الخاصة المصرية وهو شخصية من الحرس القديم في القاعدة وي قال إنه متواجد في إيران، وأبو عبد الكريم المصري وهو قائد في تنظيم حراس الدين في سوريا.

    كتبت مديرة مركز “سايت” لمراقبة المواقع الجهادية ريتا كاتز في تغريدة أن “خلافا للوضع بعد مقتل أسامة بن لادن، فإن جزءا كبيرا من قادة القاعدة ذهبوا إلى سوريا حيث قتل الكثير منهم”.

    وأضافت أن في ما يخص سيف العدل “تقول شائعات إنه ذهب إلى سوريا بعدما خرج من السجن في إيران”، مشيرة إلى ندرة المعلومات الموثوقة في هذا المجال.

    يوضح مركز صوفان وهو مركز أبحاث أميركي مستقل متخصص، في مذكرة نشرت الثلاثاء أنه “رغم أن عدد عناصر القاعدة تراجع على مر السنوات، بما في ذلك من خلال طرد تنظيم الدولة الإسلامية عدد ا من أفراده في مواقع مختلفة حيث كان التنظيمان ينشطان، إلا أن الظواهري واصل المسار”.

    ويعتبر المركز أن “خيار الزعيم الجديد سيكشف الكثير عن الخطط المستقبلية للقاعدة” مشير ا إلى أن “القضاء أو إلقاء القبض في السنوات الأخيرة على مجموعة كبيرة من القادة في الحرس القديم يترك هامشا ضيقا أكثر فأكثر للخلفاء المحتملين”.

    وتشير المذكرة إلى أن التواطؤ المفترض لسيف العدل مع إيران حيث يقال إنه أمضى الفترة الأكبر من السنوات العشرين الماضية، قد يفقده دعم الجيل الجديد في القاعدة والأعضاء الأكثر عداء حيال الشيعة في التنظيم، لصالح قادة جهاديين موجودين في سوريا على غرار أبي عبد الكريم المصري.

    ويشرح مركز صوفان أن مقتل الظواهري في كابول يثير الشكوك بشأن الضمانات التي قد متها حركة طالبان للولايات المتحدة عام 2020 بعدم التسامح مع إيواء قادة القاعدة في أفغانستان. ويضيف المركز أن مقتل الظواهري يوحي بأن الأخير “كان يشعر بارتياح أكبر للتنقل منذ الانسحاب الأميركي (من أفغانستان) قبل عام”.

    بعد صمت إعلامي طويل في عامي 2019 و2020 أثار تكهنات حول وضعه الصحي وحتى وفاته، عاد الظواهري لينشر مقاطع فيديو في سبتمبر 2021، ثم في نوفمبر وفي فبراير الماضي وأبريل، وفق هانس-جاكوب شندلر.

    ويقول شندلر ساخرا “فجأة، سقطت أفغانستان بين أيدي طالبان والظواهري لم يعد يسكت!”.

    ويرى أن مكان قتله “يؤكد مرة جديدة وأخيرة أن طالبان مستعدة، كما كانت في التسعينات، لإيواء وحماية القاعدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميارة: مجلس المستشارين حقق حصيلة دبلوماسية هامة خلال دورة أبريل

    أكد النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين في كلمة بمناسبة اختتام دورة أبريل من السنة التشريعية الأولى للمجلس، أن هذا الأخير حقق حصيلة جيدة فيما يخص أدواره في الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع والترافع عن القضايا الاستراتيجية والحيوية للمملكة المغربية، وعلى رأسها القضية الوطنية.

    وأكد ميارة أن ذلك تأتى من خلال الانخراط القوي في الاتحادات والجمعيات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية وفي إطار العلاقات البين برلمانية، بالإضافة إلى العمل على استصدار قرارات ومواقف متقدمة داعمة لقضية وحدتنا الترابية وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

    وسجل ميارة خلال عرضه لحصيلة الدورة، المواقف التي عبر عنها المجلس خلال أشغال الدورة السنوية الحادية عشرة للجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي التي انعقدت بمقر البرلمان الأوربي ببروكسيل، وكذا مشاركة المجلس في أشغال المؤتمر الثالث والثلاثين الطارئ للاتحاد البرلماني العربي بعنوان “المسجد الأقصى وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية أولويتنا الأولى”، المنعقد بالقاهرة/جمهورية مصر العربية، مشيدا بما صدر عن هذا المؤتمر في البيان الختامي الذي نوه بدور الملك محمد السادس، وبصفته رئيسا للجنة القدس، في الدفاع عن القدس الشريف وحفظ هويته ودعم صمود المقدسات والعمل الميداني المكثف لوكالة بيت مال القدس الشريف.

    كما أشار إلى مشاركة الشعب الوطنية ووفود مجلس المستشارين خلال هذه الدورة في أشغال كل من الدورة الربيعية للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، والمؤتمر الدولي حول “دور البرلمانات الوطنية في مكافحة الفساد والدفاع عن الديمقراطية” المنظم من طرف الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوربا بتعاون مع مجلس النواب القبرصي، والجلسة العامة للبرلمان الأنديني، والمؤتمر الحادي عشر لجمعية الأمبودسمان والوسطاء الفرنكوفونيين حول موضوع: “التحول الرقمي والولوج إلى الحقوق: رهان مشترك في الفضاء الفرنكوفوني: أي دور للأمبودسمان والوسطاء؟”، واجتماع اللجنة السياسية التابعة للجمعية البرلمانية الفرنكوفونية، والمنتدى العربي لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، والندوة حول التنمية المستدامة والتغيرات المناخية، التي نظمتها سفارة المملكة المغربية بجمهورية الدومنيكان بشراكة مع برلمان أمريكا الوسطى والمعهد العالي للتربية والتكوين الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الدومنيكانية وغيرها.

    كما عرفت حصيلة المجلس خلال هذه الدورة إجراء لقاءات ثنائية مع شخصيات حكومية ودبلوماسية، ورؤساء برلمانات وطنية واتحادات برلمانية جهوية وقارية ودولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شخصنة الأزمات جزء من الأزمة

    بقلم : أحمد عصيد

    شخصنة المشاكل وجمعها ومحورتها  في شخص معين مهما كان موقعه ومسؤولياته هو من بقايا التفكير الأسطوري القديم، الذي يعتقد أن “المنقذ”  شخص واحد سيأتي، كما يعتبر أن سبب مشاكل البشر شخص معين كذلك، “المنقذ” يرمز للأمل ولانفراج الأوضاع، بينما يرمز الشخص المسؤول للشيطان ممثل كل الشرور، فتتم التعبئة ضده بكل الوسائل، حتى يبدو في صورة “عدو الشعب”، ولكن سرعان ما تنكشف محدودية هذه النظرة عندما يتم التخلص من الشخص غير المرغوب فيه، والذي تتم شيطنته على نطاق واسع، ليبقى الوضع على ما هو عليه، ويأتي شخص آخر يتم استعماله بنفس الطريقة وهكذا دواليك.

    إن هذه النظرة الأسطورية عائق أمام التغيير، لأن السبب الحقيقي في أزماتنا ليس شخصا معينا، بل هو نسق كامل بنيوي من الفساد، متوارث عبر أجيال من التراكمات السلبية، يمكن داخله تغيير الأشخاص يوميا دون أن تتحسن أوضاع الناس.

    إن الوعي المواطن الذي ينبغي أن نرقى إليه هو الذي يدرك بأن لعبة التحامل على شخص معين في الحكومة هي لعبة في صالح السلطة، وفي صالح استقرار الأوضاع على ما هي عليه من خلل، حيث يتم التضحية بالشخص غير المرغوب فيه عند الضرورة، ليعتقد الناس في حدوث تغيير ما، وليجدوا أنفسهم بعد ذلك في نفس وضعهم السابق. ويعبر العامة من البسطاء عن هذا الموقف بالقول متحدثين عن المسؤول الحكومي “إضرق وجهو علينا !”، معتقدين أن اختفاء وجه الوزير هو بمثابة حل لمشاكلهم.

    من جانب آخر، فالهجوم على شخص معين يُوهم الناس بأنهم يمارسون “محاسبة” لمسؤول حكومي، وهذا ما تريده السلطة بالذات، لأن المحاسبة الشعبية على “الفيسبوك” تغني وتغطي على المحاسبة الحقيقية المنصوص عليها دستوريا،  وهي المحاسبة المؤسساتية والقانونية، ولهذا لا يقف المسؤول الحكومي أبدا أمام القضاء، كما لا يتم إصلاح الوضع التي اتهم وحده من طرف الجمهور بإفساده.

    شيطنة الأشخاص وشخصنة مشاكل البلاد، اعتُمدت بإفراط في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق، ذهب الأشخاص ولم تتغير أحوال الناس بل ساءت كثيرا، لأنهم ركزوا على  واحد من مظاهر الخلل، ولم يغيروا النسق والتقاليد المرعية، ولم يُفككوا مافيات الفساد التي يرعاها، ولوبيات الاستبداد التي يقوم عليها، ولهذا لم يحدث التغيير المطلوب، لا في عقول الناس ولا في دواليب الدولة.

    إن شخصنة الأزمات هو في الحقيقة جزء من الأزمة نفسها، ولا يمكن أن يكون حلاّ لأي شيء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصر تفرج عن محام بعد 4 أعوام من توقيفه على خلفية حركة “السترات الصفراء” بفرنسا

    قررت السلطات المصرية الإفراج الاثنين عن المحامي المصري محمد رمضان الذي يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أربعة أعوام تقريبا بتهمة “الارهاب”، بعد نشر صورة له وهو يرتدي سترة صفراء، رمز الحركة الشعبية الاحتجاجية في فرنسا.

    وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر على موقعها الرسمي “بعد ما يقارب أربعة أعوام من حبسه احتياطيا، قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم (الاثنين)، إخلاء سبيل المحامي محمد رمضان”.

    وأضافت المنظمة الحقوقية أن “منذ القبض عليه، تم إدراجه على ذمة ثلاث قضايا باتهامات متشابهة وهي الانضمام إلى جماعة إرهابية”.

    أوقف رمضان في ديسمبر 2018 في الاسكندرية في شمال البلاد، لنشره على فيسبوك صورة له وهو يرتدي سترة صفراء بالتزامن مع حركة احتجاجات شعبية في فرنسا تحمل اسم “السترات الصفراء” ضد ارتفاع الأسعار زادت وتيرتها في ماي 2018.

    تشهد مصر موجة من عمليات الافراج مؤخرا، مع الإفراج عن 41 من سجناء الرأي والسياسة كانوا موقوفين احتياطيا.

    وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسية الشهر الماضي، ما أثار توقعات بإخلاء سبيل عدد كبير من سجناء الرأي.

    وكتب المحامي المصري وعضو لجنة العفو الرئاسية طارق العوضي على حسابه على موقع تويتر الاثنين “شكرا للنيابة العامة المصرية قرارات اخلاء السبيل للمحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا رأي ونأمل في تسريع وتيرة النظر في أمر البقية واغلاق هذا الملف نهائيا”.

    وتقدر المنظمات الحقوقية عدد السجناء السياسيين في مصر بنحو 60 ألف سجين، إلا أن السيسي دائما ما ينفي ذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لا مفر من إشراك المغرب وافريقيا في سياسات أوروبا حول الهجرة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف

    الإرتفاع المهول في أعداد الهجرة الجماعية التي عرفتها أوروبا خلال سنتيْ 2014 و2015 والتي تجاوزت رقم ” مليون ” من المهاجرين وطالبي اللجوء هربا من الأوضاع الساخنة في دول الشرق الأوسط ( العراق و سوريا ..) و بعض دول آسيا ( أفغانستان و البنغلاديش..) ، بالإضافة الي اعداد غير محدودة من القوارب في اتجاه الضفة الشمالية للبحر المتوسط انطلاقا من سواحل ليبيا و تونس و الجزائر..أدت الي ما يُعرف في حينها بأزمة البواخر بين المنظمات الإنسانية و بعض الدول الأوروبية كايطاليا و فرنسا و اسبانيا.. حيث طالبت هذه الدول باقتسام المهاجرين مع دول الشمال الأوروبي نظرا للاعداد الغيرالمنتظرة ، الشيء الذي جعل أوروبا تقف على عدم فعالية قوانينها في الهجرة و اللجوء و خاصة قانون دُبْلن..الذي يربط مستقبل المهاجرين وطالبي اللجوء بأول دولة وُصُول…

    فالضغط الكبير لأعداد المهاجرين وعدم استعداد بعض الدول الأوروبية لاستقبالهم أمام غياب آلية قانونية و مساطر إدارية سريعة تستوعب هذه الهجرة الجماعية..جعلت الكلمة الفصل ” للقانون الإنساني ” بالسماح لهم بالمرور و تسوية الأوضاع سواء كمهاجرين أو كلاجئين أو كطالبي للحماية..خاصة “بألمانيا ميركل ” ، وذلك في انتظار تسريع وثيرة عمل آلة التشريع الأوروبي بخصوص قوانين الهجرة و اللجوء سواء في جانب سياسات تسوية أوضاع الغير القانونيين من المهاجرين او في عملية خلق قوانين جديدة للهجرة و اللجوء داخل فضاء دول الاتحاد الأوروبي بتصور جديد يكون أهم مبادئه المسؤولية و التضامن.. خاصة و أن الهجرة و استقبال المهاجرين الغير النظاميين ليس بالعملية السهلة فهي تعني عملا إضافيا على الحدود خاصة في الشق الأمني و العمل على تحديث و تطوير “وكالة الفرونتكس ” المكلفة بحماية و مراقبة الحدود و السواحل الأوروبية…وهو ما يعني ” كلفة مالية ” كبيرة تثقل بلدان المرور و الاستقبال معا…

    و لسوء الطالع فقد عرفت أوروبا و ابتداءا من سنة 2015 ارتفاعا في عدد الضربات الإرهابية في كل من فرنسا و بلجيكا و المانيا و اسبانيا.. وهو ما كان له ” كُلفة سياسية ” حيث استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذا الحادث لتأجيج الشارع الأوروبي ضد حكومات بلدانهم ، كما تم توظيف ملف المهاجرين في الانتخابات التشريعية و البرلمان الأوروبي وهو ما مهد الطريق لاحزاب اليمين المتطرف للامتداد المجتمعي في كل من المانيا و فرنسا و إيطاليا و هولندا وهنغاريا و اسبانيا..خاصة وان اغلب مهاجري سنة 2015 قادمون من بلدان إسلامية..

    و بلغة الأرقام التي تقلصت مقارنة مع سنتي 2014و 2015وذلك تزامنا مع انخفاظ درجة الخطر و حدة الصراع في كل من سوريا و ليبيا و السودان…بمعنى انه كلما ارتفعت الصراعات والحروب والتقلبات المناخية كالفيضانات و الزلازل و التصحر و الجفاف..كلما ارتفعت موجات الهجرة و طلب اللجوء و البحث عن مكان آمن و مستقبل أفضل..

    و ستعرف عمليات الهجرة القانونية أو الغير القانونية توقفا مع تدابير جائحة كورونــا حيث ستحد تدابير إغلاق الحدود من عمليات التنقل مخافة نقل العدوى..الى ان تتقدم اللجنة الأوروبية في شتنبر من سنة 2020 بمقترح حول ” الاتفاق الجديد حول الهجرة و اللجوء ” وهو عبارة عن قراءة جديدة ” لقانون دبلن للهجرة و اللجوء ” يتضمن إجابات على الميكانيزمات الحديثة لواقع الهجرة و اللجوء ، كما يعترف بالمسؤولية المشتركة و بالتضامن بين دول الاتحاد الأوروبي في ارتدادات ملف الهجرة و اللجوء على مستوى الكلفة المالية و الاقتصادية و السياسية و أيضا الثقافية…

    و قد راج بين العديد من المراقبين ان الرئاسة الدورية لفرنسا للاتحاد الأوروبي سنة 2022ساهمت كثيرا بالدفع بالمصادقة على اقتراح اللجنة الأوروبية..لكن يبدو أن موجة الهجرة الجماعية الجديدة على خلفية الحرب على أوكرانيا منذ فبراير 2022 انتجت ظروفا جديدة لا تشبه ظروف موجة سنة 2015..لا من حيث العدد و لا من حيث طبيعة دولة الهجرة…
    فالارقام تحدثنا عن حوالي 6,8 مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء و الأطفال غادروا في اتجاه دول الجوار كبولونيا اكثر من 3ملايين مهاجر اوكراني و رومانيا ( 989 ألف ) و هنغاريا ( 682ألف ) و مولدافيا ( 479الف ) و سلوفاكيا( 461الف ) فيما وصلت أعداد كبيرة إلى دول أوروبية أخرى كالمانيا و إيطاليا و النمسا و فرنسا…
    و قد لوحظ غياب حملات اليمين المتطرف الأوروبي ضد الموجة المليونية من المهاجرين و لم يتم توظيفها سياسيا خلال انتخابات الرئاسية او التشريعية بفرنسا أو الجهوية باسبانيا..اكثر من هذا فقد تم توظيف عنصر الدين و العرق بشكل عنصري بشع و الترحيب باللاجئين الاوكرانيين داخل دول الاتحاد الأوروبي لانهم مسيحيين و عيونهم زرقاء…في حين تم التضييق على اللاجئين من أصول أجنبية كانوا مقيمين أو طلبة بأوكرانيا و منع الكثير منهم بالعبور الى أماكن آمنة..

    من جانب آخر فالحرب على أوكرانيا ، لم تجعل من هذا الأخيرة مصدرا وحيدا للهجرة الجماعية..بل امتدت تداعياتها الى دول افريقيا تضررت بنذرة الحبوب و التلويح بموجة مجاعة في بلدان افريقيا عديدة تقسو عليها الطبيعة بالجفاف و التصحر..وهو ما يهدد بهجرات جماعية قادمة نحو البلدان الأوروبية مرورا ببلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط….وهو ما يعني توقع الضغط على محاور العبور الافريقية خاصة مصر و ليبيا و تونس و المغرب من جهة ، و توقع تسلل عناصر مجموعات إرهابية معروفة تشتغل في بلدان جنوب الصحراء و الساحل ،قــد تهدد السلم سواء في دول المرور كالمغرب مثلا او دول الاستقبال من جهة ثانية…. و يكون من نتائج هذا الضغط كلفة مادية و لوجيستيكية باهضة تكلف ميزانيات تلك الدول التي تعاني أصلا من ارتفاع تكلفة الطاقة كاحد تداعيات الحرب في أوكرانيا…

    فكل هـذه العوامل تجعل من دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط شريكا أساسيا لأوروبا في صياغة كل سياسات و قوانين الهجرة و اللجوء بدول الإتحاد الأوروبي ، كما تجعل من المغرب بكل موضوعية و بدون لغو أو مبالغة الناطق باسم افريقيا أمام دول الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة و اللجوء..أولًا باعتراف الدول الافريقية نفسها بدور المغرب و ريادته في مجال الهجرة ، لذلك اطلقت على الملك محمد السادس ” رائد الاتحاد الافريقي لقضايا الهجرة ” ، و لإحتضان المغرب لمقر أحد أهم مؤسسات منظمة الاتحاد الافريقي في مجال الهجرة بالعاصمة الرباط ونقصد به ” المرصد الافريقي للهجرة ” الذي تم افتتاحه يوم 18 دجنبر 2020 تزامنا مع اليوم الدولي للمهاجر…و ثانيًا بتوقيع ” المثياق العالمي للهجرة ” بمدينة مراكش في دجنبر 2018، وهو الميثاق الأممي الذي تبناه ممثلو 150 دولة في العالم من أجل هجرة آمنة و منظمة و نظامية…

    فالمغرب و بكل تراكماته في تدبير ملف الهجرة سواء باعتباره دولة لها مهاجرين بالخارج أغلبهم بدول الاتحاد الأوروبي، او باعتباره بلد مرور و استقبال ، ومع ماويتوفر عليه من ترسانة قانونية في تنظيم مجال الهجرة و تدبير حياة المهاجرين على مستويات الشغل و التعليم و الصحة…و ما يتوفر عليه من رصيد قوي من الثقة سواء على مستوى الأممي أو الإتحاد الأوروبي أو الافريقي يجعل منه بحق رائدا افريقيا في مجال الهجرة و محاورا ذو ثقة أمام دول الاتحاد الأوروبي لصياغة أجيال جديدة من قوانين الهجرة و اللجوء من شأنها جعل البحر المتوسط قنطرة للثقافات و الحضارات و تبادل الخبرات و ليس مقبرة جماعية للهاربين من الحروب و الصراعات و التقلبات المناخية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطوفان سعد لمجرد … خوليو العرب الذي أنقذ سفينة الفن العربي من الغرق

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    رغم كل نجاحاتك الطافحة ، التي اغتصبت بكارة المستحيل ،،،، ورغم أنك أنهيت حربك مع الفشل بعدما دفنته في صحراء جرذاء، و أرديته قتيل ،،،، ووضعت الأغلال على رقاب كل من استبشع هذا النزوع المكثف نحوى اقتحام حصون المجد من كل أبوابه ،،، رغم كل هذا وذاك لم ترتوي من تقطيع حبالك الصوتية ، في إزهاق الفرايا، وجلب المجد ، وازهاق ماتشتت من بقايا أحلام، كانت تجول في خلد رواد الزمن الجميل ، لكنها لم ترى النور ، والسبب قصور الفن العربي في اقتحام نادي الفنون الكونية ، بفضائتها الفسيحة ، ليس هذا هوانا وخذلان منهم ، بل لأنهم أبناء وطن عربي جائر، لم يستسنوا كما استسن سعد لمجرد … هكذا هو اسمه … صحيح اسم على مسمى ،،،، فهو وجه السعد على الفن العربي الذي انقذه من الغرق ، وهو الفنان المتجرد من كل خصال الفنطازيا وشظايا الغرور …

    تقول الحكمة اليونانية ،،، لولا المشقة لساد الجميع ،،، لكنها قوة الشكيمة ، والصبر الفولاذي، والوثوق في النفس … هي من جعلت كل من آمنوا بقدرتك على إدراك عنان السماء ، يشيعونك الآن أميرا متخما بالبياض ، على الأغنية العربية ، المتشبعة بتقاسيم وسحنة محيا الفنون الكونية …

    والجميل في الأمر ،،، هو هاته السمفونية المغربية المتواصلة ، والخالية من كل نشاز ، والتي أقسمت الا تقف ، في سعيها الحثيث ، نحوى الريادة عربيا وافريقيا، ولما لا عالميا ،،، فلا غلو في ذلك ، فالعالم لازال يقرأ صفحات المجد الخوالي ، للمملكة الشريفة ، التي لن تنتهي حتى تلتحق بالدول العظمى، في جميع المستويات ، وفي كل المجالات ، سياسيا ، علميا، ثقافيا، اقتصاديا، رياضيا، وفنيا …. لهذا لم يكن سعد نقطة ضوء في ظلام دامس ، بل كان حجة أخرى على أن ماتحقق من قبل ، لم يأتي من فراغ ، بل هو توفيق رباني ، واجتهاد انساني مغربي ، جعل المتربصون يخرون صاغرين ركعا، بألسنة مسمومة لاتفضي إلى حرث ولا غلة …

    غادر سعد أمريكا، متأبطا بأحلام كانت تبدو له ، أضغات أحلام ليس إلا ،،،، خصوصا أنه غادر بلاد العم سام وسمعته في الحضيض ، بعد اتهامه بجريمة اغتصاب ،،،، لكنه كان متأكدا أنه لايوجد سطح مدهش ، بدون عمق مرعب ،،، لهذا لم يستوسم الجميع ، أن كبريائه الوديع لايفصح عن مكنونه، فهو الكافر بالعتمة والليل البهيم ، والمبتسم في وجه كل من جربوا كل زقاق الشر ،،، لانهاء أسطورة قادمة بطوفان مرعب … لذلك لم يعطي الدنية ، ولم يستسلم ، فالفن جزء من دمه ، وزاده في تفجير كل طاقته التي لم يتعرف عليها الشامتون… نعم هاهي أغنية ” انتي باغية واحد ” تجعل العالم يتورط في عشقها، بجميع لغاته ، فكانت قنبلة جعلت سعد لمجرد على لسان كل عشاق الفن وأعداءه…. لتتوالى الاغنيات والانجازات ، وشراهة تحطيم الأرقام القياسية ، إلى حدود بلوغ مليار مشاهدة في أغنية واحدة ” لمعلم ” وهي سابقة في تاريخ الفن العربي والافريقي ،،، وحتى العالمي لأن من وصل لهذا الرقم ،،، فنانون لايتجاوزون أصبع اليد الواحدة …رغم أن الفترة الفاصلة بين نقطة البداية والمليار ،،، فترة “فضائح ” واتهامات بالاغتصاب في فرنسا لم يحسم فيها القضاء بعد … الأمر الذي صدم عشاقه مرددين المقولة المصرية الكئيبة ” الحلو مايكملش ” …. هيهات في برهة زمن عاد سعد لصديقه النجاح …. وهاته المرة ،،، بكليبات عالمية ، وايقاعات كونية ، تنهل من فن البوب ، وباقي الفنون العالمية ، لكن بنفس مغربي عربي ، فاتسعت شهرته ، إلى كل بقاع البسيطة …

    كل هاته الخلطة ،،، جعلت سعد عبقرية متفردة unique … لايشبهه أحدا ،،، فقد كذب من قال ” يخلق من الشبه أربعين ” … لا ومليار لا … فالذي ظن أن سعد ينتمي لجيل الأغنية الشبابية التي اكتسحت العالم العربي ، كان واهما !!! فمع طول المسافة ظهر من يمتلك النفس الطويل والعميق الذي لاينفذ ،،، فهل يستوي سعد مع حاتم عمور ، والدوزي ، ودنيا باطمة ، وابتسام تسكت ، وسلمى رشيد ، وحتى اسماء المنور مثلا … يقولون أن الإنسان هو الأسلوب ،،، فعلا الجملة صحيحة … لقد صنع سعد ملحمة جعلت منه وحيد عصره ، فيمكنك أن تتكلم على جميع الفنون ، لكنك لن تستطيع ولو حاولت مليار مرة ، أن تحسب سعد على فن واحد دون غيره ،،، فإذا أردت أن تقارن سعد لمجرد مع فنان اخر ،،، انت مجبر أن تقارنه بسعد المجرد نفسه … لأنه يسعى في كل مرة إلى الانتصار على نفسه ،، فسعد ينافس سعد ؟؟!!
    إلى أن أصبح الأغلى عربيا وافريقيا في الأجر الذي يتلقاه ، لإحياء الحفلات، بطريقة مرعبة ، تنتمي للخيال العلمي – science-fiction – بعدما عزز جيشه العرمرم ،،، بفرقة موسيقية تضم أفضل الموسيقيين … وأكبر الراقصين والراقصات ، علميا ضف إلى هذا وسامة الرجل الطاغية ، واناقته التي أدهشت كبار نجوم العالم …

    إذن لم يتبقى لنا الا أن نطرح السؤال التالي :

    ألم يقولوا أن فن الراي، والشاب خالد بالضبط ،،، هو الفن العربي الوحيد الذي وصل إلى العالمية ؟؟؟

    صدقوني هذا الكلام أصبح بلا معنى الآن ،،، بعدما وصل ” فن سعد المجرد ” نعم هكذا اسمه ،،، إلى قمة العالمية … فقد كنا نقول أن الراي هو ” زواج الأغنية العربية والغربية بنجاح ” ،،، والان نحن بصدد ” زواج سعد لمجرد بالعالمية بابهار ” … ومن يدعي النجاح زورا تكذبه شواهد الامتحان ،،، فهل وصل خالد إلى رقم المليار في أغنية واحدة ؟؟؟ إذن فالخلافات والتقديرات عندما تختلط، نلجأ للأرقام ،،، فمجموع مشاهدات جميع أغاني سعد تتجاوز المليارين … ومبلغ إحياء حفلاته يفوق خالد بعشر مرات ،،، إذن لنقفل هذا الباب الذي يدخل في مقولة ” توضيح الواضحات من المفضخات ” … ولو أن الأمر استفز الشاب خالد وجعله يفقد تحفظه وصوابه ويصرح : ” لمجرد عمل مشكلة في أمريكا، وهرب، وعمل مشكلة ثانية والناس التزمت الصمت، والمشكلة الأخيرة كانت كبيرة.. هو ضيع روحو ضيع نفسو “… لكن سعد تجاوز محنته، بدون أن يرد على أحد ، فقد كان عملاقا في تدبيره لمرحلة مابعد محنته ، فقلوب العظماء مملوءة بالعطاء ، دون الالتفات للهوامش … مع احترامنا الشديد لفناننا المغربي الجزائري ،،، الشاب خالد …

    سعد المجرد الآن الأفضل عربيا وإفريقيا، ومن بين أفضل الفنانين عالميا ، هكذا نقولها والواقع يؤكدها … فمن خرج من صلب البشير عبدو ، وحملته بطن سيدة اسمها لالة نزهة الركراكي ، لايمكن الا يكون هكذا … إنه النبوغ المغربي ياسادة .

    كاتب هذا المقال الذي ينتمي إلى عالم الإعلام والفكر ، هو فنان راي كذلك ، سبق له أن شارك في سهرة بمدينة وجدة كان سعد هو نجمها … يمكنه أن يقول لكم ،،، بعدما تحدث مع سعد أن الرجل هرم كبير بتواضعه ورزانته وأخلاقه ، خصوصا عندما سألني ” خويا سعيد واش الجمهور عجبو الحال ” لقد زلزل الحفل ولازال يسأل عن منسوب رضى الجمهور عنه !!! كم انت كبير يا ابن الكبار …. لذلك اقول لك اخي سعيد بلسان كل من يقدرك ،،، إياك ان تجعلنا أحجية أمام الأعداء … إياك أن تخيب ظننا ، وتسيل دمعنا ، وتفتق قلبنا ، وانت تخون ” عشمنا فيك ”

    فها انت الان تنقذ كل الفنانين العرب ، الذين أصابهم البوار والكساد، وضاقت بهم للارض … فقد خلصت الواحدة تلوى الآخر، وظهروا أمامك فنانين من ورق ، وكانت آخرهم اليسا التي أعدت لها الروح بعدما مكنتها من العودة إلى الاضواء ، وانقذت معها سفينة الفن العربي من الغرق …

    سعد لمجرد المغربي الأصيل، العاشق لملكه ووطنه ، يهدي كل انجازاته لصاحب الجلالة ،،، فهاهو يغرد قائلا ” لحيبان ، في هذه اللحظة التاريخية اود ان اهنئكم على انجازكم انتم ، الذي هو اضعاف مجهودي و مجهود كل فرد اشتغل على هذا المشروع الضخم برمزيته و بايجابيته التي عمت بفضل رب العالمين العالم باسره ، عاشت الاغنية العربية و عاشت الاغنية المغربية .
    اهدي هذا النجاح لسيدي و تاج راسي ملك بلادنا و فخرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و سدد خطاه ، ثم اهديه لوالديّ الحبيبين للا نزهة الركراكي ضي عيني ، و سيدي البشير عبدو بابا حبيبي .
    و في مسك الختام اريد ان اهديه لكم يا اغلى و اوفى فانز في العالم
    كيف ما وعدتكم ، انتظرو هديتكم حبايب قلبي … الحب الحب الشوق الشوق ”

    – لابأس أن نعزز مقالتنا هاته
    ببعض المصادر الموثوق بها لتعضيض ماسبق :

    – سعد المجرد وحكاية المليار مشاهدة :

    أصبح المغني المغربي سعد لمجرد أول فنان عربي وإفريقي يبلغ عتبة المليار مشاهدة عبر موقع “يوتيوب”، من خلال أغنيته “إنت معلم”، ليدخل بذلك موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

    وكسرت أغان عالمية حاجز المليار مشاهدة خلال السنوات الماضية ولم يكن بينها واحدة لفنان عربي أو إفريقي، وأشهر تلك الأغاني “وكا وكا” (2010) للمغنية الكولومبية شاكيرا، و”غم غم ستايل” (2012) للمغني الكوري الجنوبي بساي، والتي تربعت على عرش يوتيوب لسنوات.
    وسبق أن دخل لمجرد إلى موسوعة غينيس سنة 2015، بعد نسبة المشاهدة العالية التي حققها فيديو كليب أغنية “إنت معلم”، حيث تخطى الـ20 مليون مشاهدة عبر موقع يوتيوب في أقل من أسبوعين، وبعدها تخطت نسبة مشاهدة العمل الـ41 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف الشهر.
    ونشر كليب الأغنية في 2 مايو 2015، وبلغت حاجز المليار مشاهدة بعد 7 سنوات.

    وحصل سعد لمجرد في يوليو 2020على الدرع الماسي لقناة “يوتيوب” بعد بلوغ عدد المشتركين على قناته 10 ملايين.
    جدير بالذكر أن أغنية لمجرد حاليا التي جمعته بالمغنية اللبنانية إليسا “من أول دقيقة”، تجاوز عتبة 57 مليون مشاهدة خلال 15 يوما من بثها عبر قناة إليسا على اليوتيوب، واستطاعت في وقت سابق الوصول إلى الترند العالمي.
    المصدر: مواقع إخبارية

    – علاقة سعد لمجرد بالبوب المغربي :

    بالتأكيد سمعت، ولو عن طريق الصدفة، أغنية انتي باغية واحد أو أغنية إنت لمعلم، أو على الأقل سمعت اسم سعد لمجرد. وإذا كنت مهتمًا بالموسيقى، لابد وأن أرقام المشاهدات على اليوتيوب، التي وصلت إلى الملايين، وما تبعها من زّخم إعلامي حولها، قد أثار انتباهك. إن تملكك الفضول، من الممكن أن تكون تعرّفت على أسماء أخرى من هذه الموجة المغربية التي تسمّى في المغرب الأغنية العصريّة المغربيّة – وهي تسمية لنوع موسيقى البوب الحديثة التي ظهرت مؤخرًا بشكل يذكرنا ببداية انتشار هذه النوعية في مصر في الثمانينيّات.
    بداية، يجب الاعتراف بالتقصير المشرقي تجاه الموسيقى المغربيّة، والذي يعود إلى عوامل كثيرة أهمّها حاجز اللهجة التي لطالما وقفت عائقًا في طريق التعاطي مع المنتج الفني المغاربي بصفة عامة. إذ نجد أن أغلب الموسيقيين المغربيين المعروفين لدي جمهور المشرق غنّوا بلهجات مصريّة وخليجيّة ولبنانيّة، الأمر الذي كسرته موسيقى الراي بشكل محدود بخلقها لتوليفة وصوت جديدان على الأذن العربيّة استطاعت معه التغاضي عن فهم معاني الكلمات الصعبة، والوصول بشكل ما إلى جوهر تلقّي الموسيقى بغض النّظر عن اللغة أو اللهجة.
    رغم العدد الكبير من الفنانين المغاربة الذين قدموا الموسيقى العربيّة الكلاسيكيّة بلغة عربيّة فصحى من خلال القصائد المغنّاة، أو بلهجة بيضاء مفهومة لدى جميع العرب، إلا أن ضعف تسويق هذا المنتوج المغربي الجيّد وعدم استهدافه المشرق بالأساس، إضافة إلى عدم دخول المغرب عصر الفضائيات والمحطات التلفزيونية التي تقدّم محتوى يستهدف كل العرب، وتلتزم إلى يومنا هذا بسياسة وجود القنوات المحليّة فقط، جعل من أسماء كبيرة مثل عبد الهادي بلخياط، الدوكالي، الإدريسي، ومحمد الحياني، وصولًا إلى نعمان الحلو في تسعينيّات مغربيّة مجهولة في المشرق، حيث اقتصر سماعها ومعرفتها على نخبة السميعة المشارقة، وهي مجموعة ضئيلة بطبعها، تسعى خلف الموسيقى وتقوم بمجهود في البحث عنها، على عكس النسبة الأكبر التي تتعاطى ما هو متوفر أمامها، ويفرضه السوق التجاري الذي يحتكر الأذن العربية.
    لسنوات طويلة، كان السيناريو الأفضل للفنانين المغاربة الذين قدّموا موسيقى البوب، أو كما يطلق عليها أيضًا الشبابيّة الخفيفة، والذي حافظ على تمثيل مغربي داخل السوق العربي– وتحديدًا في سوق موسيقى البوب التجاريّة، هو بداية محدودة في المغرب، ثم الانتقال سريعًا إلى دول المشرق في هجرة فنية كاملة وانسلاخ شبه تام عن اللهجة والتأثر بالتراث الموسيقي المغربي بأنواعه المختلفة والمتعددة. اختلف هذا الأمر الآن، لتشهد السنوات الاخيرة رجوع العديد من الأسماء، مثل: أسماء المنور، وسميرة سعيد1 لإنجاز تجارب في الديار بعد تغيّر محددات السوق الفني، وظهور موجة جديدة من الموسيقى المغربيّة. كما لا يمكننا استبعاد عامل ارتفاع عدد المهرجانات الموسيقية في المغرب والتي تستقطب الملايين من حول العالم سنويًا.
    ما الذي تغير إذًا؟ وما الذي قلب السيناريو ليصبح للأغنية العصريّة المغربيّة – كما تُسمى في المغرب – جمهور مشرقي كبير ومشاهدات بالملايين على اليوتيوب تفوق كل نجوم العرب؟

    في أسباب انتشار الموسيقى المغربية الجديدة

    عربيًا، تحتل المغرب واحدة من المراتب الثلاث الأولى في مشاهدات اليوتيوب. وذلك عائد إلى فقر المحتوى التلفزيوني، وعدم إشباعه لقطاعات كبيرة من المغاربة الذين وجدوا في اليوتيوب قبلة وبديلًا جديدًا، إضافة إلى جمهور معروف عنه استهلاكه الكبير للموسيقى المحلية والعالميّة2. أدّى ذلك إلى زخم في المحتوى المغربي على اليوتيوب، سواءً برفع الموسيقى القديمة والتراثيّة التي كان يتعذّر الوصول إليها من خارج المغرب، أو برامج الويب بشتى أنواعها. سبّب هذا الزخم انتعاشة مباشرة لصناعة الفيديو كليب المغربي التي وجدت ضالّتها في منصة مجانيّة مباشرة للجمهور تُغنيه عن محدوديّة القنوات التلفزيونيّة.
    إذا تساءلنا عن انتشار الموسيقى الجديدة داخل المغرب قبل أن تنطلق خارجها، فالجواب هو الراديو. تتميّز المغرب بكثرة محطات راديو تحظى بانتشار جماهيري كبير، وتُعتبر والموسيقى التي تلعبها جزءًا من الحياة اليوميّة. المثير للاهتمام، أنّه في السنوات الخمس الأخيرة، عملت محطات الراديو مثل (هيت راديو، شدى إف إم، أصوات وغيرها)، إلى جانب الدخول كرعاة إعلاميين لأغلب التظاهرات الفنيّة، على استغلال اليوتيوب كبديل عن محطات التلفزيون. إذ هناك مشاهدات بالملايين لبرامج راديو حيّة، جرى تصويرها خلال اللقاءات الإذاعيّة مع الفنانين والمشاهير للحديث عن ألبوم أو أغنية منفردة تظهر وتحقق نجاحًا بهدف تحقيق انتشار أكبر وتحقيق ملايين المشاهدات في أسابيع قليلة.

    أغنية إنتي لسعد لمجرد مثالًا على الزّخم

    حقّقت الأغنية ٥٢ مليون مشاهدة للفيديو الرسمي فقط (حتى تاريخ كتابة هذه السطور)، وملايين المشاهدات عبر قنوات اليوتيوب الأخرى، وملايين المشاهدات لفيديوهات صنعها هواة من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، وحتى الأطفال غير العرب. ثم ظهرت رقصة إنتي التي انتشرت في الخليج، والتي دفعت الإعلام الخليجي لمناقشة هذه الظاهرة في العديد من البرامج، إلى حد الهجوم عليها كتيار جديد دخيل على المنطقة.
    كل هذا الزخم صنعته في الأساس برامج إذاعيّة مغربيّة مصوّرة على اليوتيوب مهّدت لإصدار الأغنية أوّلًا، ثم استضافت سعد لمجرد والمنتج الفني للأغنية دي جي فان، اللذين قدّما إصدارات وتوزيعات جديدة حية لها، منها إصدار كوميدي، وإصدار استضافا فيه جمهور من الهواة لتقديم نسخة بالمشاركة مع سعد، ثم رقصة خاصة، في سلسلة لقاءات حققت ملايين المشاهدات على اليوتيوب، وصنعت زخمًا حول الأغنية على مدار شهور، لتتحوّل إلى ما يشبه جانجام ستايل العرب، بالرغم من عدم وجود فيديو كليب مصور للأغنية بعد، والتي اقتصرت نسختها الأصلية على فيديو كتابي تضمّ صور المغني والمنتج الفني فقط.
    ما هو أكثر إثارة للدهشة هو الفترة الزمنية القصيرة التي تحقّق فيها هذه الأغنيات نسبة مشاهدة بالملايين. إذ حقّقت أغنية نفس الموسيقي الأخيرة انت معلم، خلال ٣٠ يوم فقط من طرحها، أكثر من ٦٤ مليون مشاهدة، أي بمعدل ٢.١٣ مليون مشاهدة في اليوم الواحد. بالتأكيد يبدو هذا رقمًا عملاقًا إذا وضعنا بجانبه مثلًا أرقام فيديو كليب سي السيد لتامر حسني مع مغني الراب سنوب دوج، والذي صدر بتزامن مع أغنية إنتي وحقق ١٧ مليون مشاهدة على اليوتيوب خلال ٢٢ شهرًا، بالرغم من الدعاية الكبيرة من شركة الإنتاج الضخمة، والاحتفاء الكبير بهذا الحدث على الفضائيات العربية.

    سر الخلطة

    مقارنة بالمشرق، تأخر المغرب في إنتاج هذا اللون الموسيقي، ولا أقصد أنه لم يكن هناك وجود لهذا اللون، فالمغاربة حاضرون منذ بداية صعود هذه الموجة في الثمانينيّات، لكن كان هذا إما بلهجات غير مغربيّة، أو بمنتج محدود لم تصدّره المغرب لباقي العرب – حيث يسيطر اللون الشعبي والموسيقى التراثية المغربية3 على الذوق المغربي العام. إضافة إلى موسيقى الراب والروك والريجا وغيرها التي أضيفت لها نكهة مغربية خاصة، وأصبحت لها قاعدة جماهيرية كبيرة.
    ماهي إذًا الخلطة الجديدة التي يقدمها سعد لمجرد، حاتم عمور، حاتم ايدار، شوقي، هدي سعد، محمد الشرابي وآخرون، والتي مكنتهم من حجز مكانة مرموقة على يوتيوب بمشاهدات لا تقل عن العشرة ملايين للأغنية الواحدة؟

    لهجة مغربية بسيطة

    يصنّف المشرق اللهجة المغربيّة على أنّها أصعب اللهجات العربيّة على الإطلاق، حتى أن بعض القنوات الفضائية تخصّص لها ترجمة على شاشات برامجها. لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك، فالمغرب نفسه يحتوي على عدد كبير من اللهجات التي تتباين فيما بينها باختلاف المدن المغربيّة، إضافة للغة الأمازيغيّة. لذلك كان أهم تحدٍّ لهؤلاء النجوم الجدد هو الوصول إلى صياغة للحد الأدنى من اللهجة المغربيّة، والتي تتشكّل غالبيّتها من لهجة مدينة الرباط التي تتّسم بالبساطة والوضوح، إضافة لاستخدام حصيلة هذه اللهجة من المفردات والكلمات المشتركة مع باقي العرب، مع تطعيمها بكلمات مغربية يمكن فهمها من السياق العام لكلمات الأغنية، والتي أضافت لجاذبية الأغنية نفسها بعدًا جديدًا لدى المتلقي العربي “السعيد” بلهجة جديدة عليه – تمامًا كما حدث في بداية انتشار موسيقى الراي في المشرق العربي

    علاقة سعد لمجرد بالبوب العربي :

    هذا النص عن موسيقى البوب العربي. لتصفح عناوين مشابهة، انظر موسيقى بوب (توضيح).

    موسيقى البوب العربى أو البوب العربى هو احدى أنواع موسيقى البوب والموسيقية العربية الأنتاج الأساسي لموسيقى البوب العربى في القاهرة مع بيروت التي تعتبر المركز التانى لأنتاج هذة الموسيقى وهى ثمرة نتيجة صناعة الأفلأم العربية التي تتمركز صناعتها في القاهرة النوعالأول الذي يجمع بين ألحان البوب صناعي مع عناصر من نمط مختلف الإقليمي العربي ويستخدم الآلات الوترية الغربية بما في ذلك الإيتار، وكذلك الألأت التقليدية في الشرق الأوسط اما الجانب الأخر من موسيقى البوب العربية هي لهجة والمزاج العام من الأغاني. الغالبية العظمى من الأغاني والموضوعات تميل إلى التركيز على، والشوق الفتنة وحزن، والحب في عموم القضايا.

    تأليف الأغاني وتسجيل وتوزيع

    الطريق إلى الشهرة في العالم العربى تختلف عن الطريق في الغرب فيقوم المنتج بعمل اغنية كاملة من اختيار الكلمات والموسيقى بدون اهتمام بموهبة المطرب ويتم تسجيل معظم الموسيقى في استوديوهات كما يحدث في الغرب. وتنزل الأغانى في شكل قرص مضغوط. في بعض البلدان يتم تحريم أنواع معينة من الأغانى تطبيقيا للشريعة الأسلأمية كما هو الحال في إيران يتم الأداء الحى غالبا عن طريق الشركة المنتجة.

    الجانب الأستثمارى

    هناك فرق كبير بين طرق الأستثمارالموسيقى في دول الشرق عن دول الغرب. خلأفا عن الغرب هناك نادرا مديري ووكلاء أو نظام التمثيل النسبي. سجل العلامات وعادة ما تكون الشركات الكبرى التي تحكم أشرطة الفيديو والموسيقى، وقنوات الموسيقى، والتوزيع، فضلا عن وظائف الفنانين، مثل عروض تأييد أو العربات الحجز. المنتجون والكتاب وتتبع عادة مع تسميات معينة. تطمح مغنية العربية يخلق عرض الفيديو وإرسالها إلى القنوات الفضائية التي تتخصص في هذا المجال، ومن ثم يصل إلى الشركة المنتجة لرؤيتهم على مثل هذا البرنامج والتوقيع عليها. تمت شهرة العديد من الفنانين اما عنطريق التبنى من قبل موسيقار كبير(اصالة) أو عن طريق أخرى كما هو حال مع(هيفاء وهبى)

    خصائص وسمات

    صوت البوب العربى يختلف من فنان لأخر لكن في الأغلبية يتضمن الألأت العربية والنغمات الغربية وهناك طريقة شائعة ادمج موسيقى البوب مع الموسيقى العربية ة مما أدى إلى غناء النغمات الغربية بالعربى. معظم اغانى البوب العربية تركزى على الموضوعات الرومانسية ولكن الصراعات الدولية مثل حرب الخليج في كثير من الأحيان مصدر إلهام الأغاني مثل “صدام حسين”، وهو ضرب 1991 أدى ذلك إلى جعل نجمات البوب العربى لحدوث حالة من الجدل مع حياتهم الجنسية فنانين مثل سميرة سعيد ونانسي عجرم، جئت نوال الزغبي، لطيفة، اصالة، أمل حجازي وهيفاء كلها تحت النار في وقت واحد أو آخر لاستخدام الجنس في موسيقاهم وأدى ذلك إلى فرض حظر على الموسيقى والأداء في بعض البلدان، خصوصا في حالة هيفا. في 2002 وحظرت على الفيديو من قبل سميرة سعيد يوم ورا يوم اليوم من قبل البرلمان المصري لكونه ‘مثير جدا’ مثل نانسي عجرم في 2003، وفي الموسيقى والفيديو بالإضافة إلى أمل حجازي ل “وارد بايا القاعدة ” تعرض لانتقادات شديدة، وحظرت على قنوات الموسيقى.

    الفيديو والأداء

    لقنوات الموسيقى شعبية في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا حيث توجد نحو 40 قنوات الموسيقى العربية روتانا هي الشركة الأكثر شعبية تشغيل القنوات التلفزيونية الست، وهي الشركة المنتجة، وقائمة بأسماء أكثر من 100 من نجوم العالم العربى.

    التركيبة السكانية للموسيقى البوب العربية

    على الرغم من شعبية خاصة بين البالغين الشباب والأصغر سنا، وقد وجدت العربية البوب مقابلة مع جمهور المسنين أيضا. معظم عشاق موسيقى البوب العربية تعيش في العالم العربي. البوب العربية المشجعين أيضا وجدت في المجتمعات المحلية من العمالة الوافدة لا سيما في فرنسا، والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، والولايات المتحدة. قواعد مروحة وعلاوة على ذلك تأتي من الغرب المشجعين الرقص الشرقي. نقاد موسيقى البوب العربية تميل إلى أن تكون أكثر صرامة من المسلمين (وبخاصة في دول الخليج واليمن) والإسلاميين المحافظين، والقوميين، وكذلك رجال الدين. ويقول كثير من العرب أن البوب هو المسؤول عن تغريب الثقافة العربية والشباب. كما أنها تميل إلى القول انها تحط من قدر المرأة، ويجلب الأمثلة السيئة للشباب مثل المخدرات والكحول والجنس.

    تارخ البوب العربى

    من عام 1920الى عام1950 في تلك الفترة أدى وجود النمط التلقليدى للموسيقى العربية إلى جعلها مقبولة للأداء من قبل النساء مثل ام كلثوم التي تعتبر أسطورة الغناء في الشرق الأوسط. في تلك الفترة كان يتم كتابة الكلمات عن طريق شخص وكتابة الموسيقى عن طريق شخص أخرى كلا كلمات وألحان كانت في الأساليب العربية أكثر من ذلك بكثير والأغاني التقليدية تميل إلى مشاركة ما يزيد على 10-30 دقيقة. تم قياس عدد من أغاني أم في أجريت ساعات وليس دقائق. العروض كانت تبث عبر الراديو. بسبب طول الأغنية كان يمكنها منافسة الأوبر والجاز الغربي. من 1950الى1970 في هذة الفترة بدا البوب العربى في الظهور على الرغم من وجود النمط القديم في ايامة الأولى وبدا ظهور اغانى قريبة من الغرب في الصوت والطول (الآن من5 إلى 20دقيقة) وظهور فنانين مثل عبد الحليم حافظ، داليدا وارتفع إلى شهرة فيروز خلال هذه الفترة. من عام 1970الى الآن مع ظهور فنانين غربيين مثل أبا وموت فنانين مثل ام كلثوم بدا الموسيقى البوب العربية اخذ الشكل الغرب قام فنانين مثل داليدا بإنتاج موسيقى الديسكو في بداية الثمانينات بدا ظهور نجوم مثل سميرة سعيد في منتصف التسيعينات بداء ظهور نجوم اخرين غيروا في شكل الموسيقى البوب العربية مثل شيرين، نوال الزغبي، ديانا حداد، عمرو دياب، راغب علامة ونانسي عجرم.

    موسيقى البوب العربية خارج الوطن العربى
    انتشرت الموسيقى العربية في الغرب في فرنسا وإسبانيا بإضافة كلمات اجنبية لها وجود الحان غربية معها.

    – أدق التفاصيل عن حياة ومسيرة الأسطورة سعد لمجرد :

    طفولة سعد لمجرد :

    ولد سعد لمجرد في مدينة الرباط  وسط عائلة فنية مغربية حيث يعد والده البشير لمجرد المعروف بٱسمه الفني البشير عبدو أبرز مطربي الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية ، أما والدته نزهة الركراكي فهي ممثلة مغربية منذ أكثر من 35 سنة وواحدة من أبرز ممثلات الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية كذلك، ولسعد لمجرد أخ شقيق يكبره بسنوات يدعى علي المجرد يقطن في لندن منذ سنوات حيث يشتغل في السياحة.
    بدأ لمجرد منذ صغره العزف على البيانو والغناء، حيث صرحت والدته أنه “كان يجلس بجانب الفرق الموسيقية” مضيفة “بدأ سعد بتعلم الموسيقى في المخيمات الصيفية، وذات مرة اصطحبه والده البشير عبده معه إلى برنامج تلفزي، كان يبث على القناة الأولى المغربية، فطلب في جلسة من مقدم البرنامج أن يغني، فأدى أغنية لعمرو دياب، وأطرب الجمهور، وكانت مفاجأة بالنسبة لوالده الذي اكتشف لأول مرة موهبة سعد في الغناء. ومن هناك، قررنا الاهتمام أكثر بسعد فنيا ومساعدته على صقل موهبته”. انخرط بعدها لمجرد في المعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط حيث قدم العديد من العروض الفنية مع والده .

    مشواره الفني :

    – البدايات :

    انتقل سعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتابع دراسته، وعاش لمدة 10 سنوات في مدينة نيويورك. الا ان عشقه للفن والغناء دفعه للمشاركة في برنامج سوبر ستار في موسمه الرابع سنة 2007 فحل في المركز الثاني بعد صاحب اللقب مروان علي وحلت التونسية يسرى محنوش ثالثة. خلال هذه المسابقة لقبه الاستاذ إلياس الرحباني بـ”خوليو العرب”.
    لم يجد سعد لمجرد من يدعمه بعد البرنامج فغاب عن الساحة الفنية لمدة سنتين وفي النهاية قرر ان ينتج اعماله بنفسه فأطلق أول عمل له على شكل فيديو كليب تحت عنوان “واعديني”التي صورت في كاليفورنيا عام 2009 ، وقد لاقت الاغنية استحسانا من طرف الجمهور المغربي وانتشارا بين الشباب آنذاك.
    سنة 2012 أطلق سعد لمجرد أغنية سالينا من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي والتي منحته انتشارا في دول الخليج العربي. ليخرج بعدها ألبوم (ولا عليك) سنة 2013 الذي حقق نجاحا كبيرا خاصة أغنية مال حبيبي مالو التي نزلت فيما بعد على شكل فيديو كليب وحققت أكثر من 60 مليون مشاهدة على يوتيوبنجاح الأغنية جعل سعد لمجرد من بين الأسماء المرشحة للفوز بالجائزة العالمية إم تي في للموسيقى الأوروبية عن فئة أفضل فنان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كانت من نصيب الفنّان الفلسطيني محمد عساف.

    “إنتي” وبداية الشهرة

    استطاع الفنان المغربي الشاب ان يحقق شهرة واسعة في العالم العربي بعد اطلاقه في 1 يناير 2014 لأغنية “أنتي” التي تجاوزت عدد مشاهداتها المليون في أقل من ثلاثة أيام على طرحها على موقع يوتيوب، ما يعتبر أول إنجاز من نوعه في المغرب والعالم العربي ،وقد فتنت الأغنية الجمهور العربي والعالمي، خصوصا الخليجي الذي لم يكتف بالاستماع إليها بل ذهب العديد منهم إلى إعادة غنائها على طريقته في مختلف دول العالم  وإطلاق عدة نسخ مقرصنة لها على يوتيوب. كما ذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى وضع الأغنية في عدة أنواع موسيقية مغربية أخرى مثل الطرب الأندلسي، الموسيقى الأمازيغية، الشعبي المغربي والشعبي المصري واليمنية والصينيةوالألمانية كما أعيد غناءها باللغة الاسبانية والانجليزية والفارسية والتي لاقت ترحيبا من الجمهور الإيراني والأفغاني، ولم يسلم الأطفال كذلك فانتشرت فيديوهات عديدة على موقع اليوتيوب لأطفال يرددون كلماتها لتصبح الأغنية ظاهرة اجتماعيةمكن نجاح الأغنية جماهريا سعد المجرد من الفوز بأول جائزة في مسيرته الفنية خلال حفل الموريكس دور عن فئة أفضل أغنية عربية لسنة 2014. وهو ما شكل تحد لإستمرارية صاحبها بعد أن اعتبره البعض من العاملين في المجال الفني فناناً مبتدئً وحالة فنية قد تنتهي بعد ايام.
    سنة 2015 وبعد مرور سنة على نجاح أغنية “أنت باغية واحد” عربيا ودوليا، أصدر الفنان سعد المجرد رفقة الموزع المغربي “دي جي فان” نسخة جديدة للأغنية بإيقاعات إفريقية شبابية.

    “لمعلم” والأرقام القياسية

    في 2 ماي 2015 أطلق لمجرد أغنية لمعلم من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي وإخراج أمير الرواني، والتي أحدث بها انقلابا جماهيريا وسيطرة على جل الأسواق العربية، محققة نسبة مشاهدة بلغت حوالي 700 ألف مشاهدة في 24 ساعة و158529 معجب في 4 دقائق و14 ثانية من طرحها، محتلة بذلك مراكز مقدمة في عدد من التطبيقات العربية والعالمية من قبيل “أنغامي” و”أيتونز”. وفي أقل من أسبوعين بلغت الأغنية 22 مليون مشاهدة وهو ما حذى بسعد لمجرد لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كثاني فنان عربي يحقق هذا الإنجاز بعد الفنان الإمارتي حسين الجسمي بعد أن تخطت نسبة مشاهدات أغنيته “بشرة خير” حاجز 40 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف والتي اعتبرت أكثر الأغاني العربية مشاهدة على اليوتيوب خلال عام 2014، لكن بلوغ أغنية لمعلم 100 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب خلال 3 أشهر فقط مكنت الفنان المغربي من التفوق على كل الأغاني العربية، بما فيها أغنية “بشرة خير” لحسين الجسمي سنة 2014 وأغنيتي “بنتي حبوبة” و”هابي هابي” للطفلة البحرينية حلا الترك اللتان إحتلتا المراكز الأولى عربيا سنة 2011 و2013، محتلا وفي وقت قصير المرتبة الأولى ومتفوقا على كافة النجوم الذين إقتحموا المجال الفني قبله بسنواتٍ طويلة متربعا على كل برامج المسابقات التلفزية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، ليغير بواسطتها لمجرد قواعد الموسيقى في العالم العربي. حيث كُرم في الدّورة الـ15 من حفل “الموريكس دور” على تميّزه وخروجه عن كل ظواهر النجاح المتعارف عنها في العالم العربي ووصوله إلى لقب سفير الأغنية الشبابية في الشرق الأوسط وبجدارة. أصبحت بذلك أغنية “لمعلم” أكثر أغنية عربية مشاهدة على يوتيوب.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكُرْسِي في الواقعِ والمِخْيال

    بقلم : إدريس أبو الشَّمائل

    شغَفُ الإنسان بالكرسي قديم ، بل هو مُوغِلٌ في القِدم .. فمنذ أن وُجد الإنسان في مجتمعٍ يضمُّه وغيرَه ، وهو يشعر برغبة جامحةٍ في أنْ يَمِيزَ نفسَهُ مِنْ الغَيرِ، استحقاقاً أوْ غَصْبا . فيصبح المَيْزُ بذلك مُحتمِلاً لِلْحالَيْن ، إمَّا أن يكونَ عَنْ حّقٍّ ، وهو الأصلُ المُسايِرُ لطبيعةِ الأشياء ، وإمّا أنْ يكونَ عَنْ باطل ، وهو سِمَةُ واقِعٍ بائِسٍ في دُنيا الناس ، يَشْرئبُّ فيها الوَضِيعُ ويَتَّضِعُ الرّفيع !. وتبقى المعركةُ ، مع ذلك ، سِجَالاً بين الناس ، كُلٌّ يريدُ التَّميُّز عمَّنْ سواه حتى يكون هو الأَظْهَرَ حضوراً ، والأنْفَذَ كَلِمةً ، والأحْظَى بالتقدير في جماعتة ، كبُرَ شأنُ هذه الجماعة أم صَغُر.
    في أوّلِ عهْد الإنسان بالتجمعات البشرية كانت الحظوةُ تَكُونُ غالباً لِلْأسَنّ ، وخاصة ًربَّ العائلةِ أو الأسرة ( بِشَكْلَيْهِما البسيطِ والمُوَسَّع ) ، بصفته الاعتبارية ، وبتأثيرِهِ العاطفي في الخلية المجتمعية النَّوَويّة أو المُمْتَدَّة . ومع توَسُّعِ هذه الخلية وانضمامها إلى خلايا أخرى حوْلها ، لدَواعٍ قد تَكُونُ بينها روابطُ نسَبٍ أو مصاهرةٍ أو ضوابطُ مصالح ، تعقدتْ مظاهرُ وشروطُ هذه الحظوة ، فأُضيفتْ إليها عواملُ أخرى لفرض الذات ، كالقوةِ والمَنَعةِ المُتَأتِّيتَينِ من المال ، بما فيه من عينٍ ومَتاع ، ثم كثرة الأنصارِ والأتْبَاع ، وغير ذلك من مقومات الرِّفْعةِ والوجاهة والتَّمْكِين .
    لكنَّ هذا التكالُبَ على الحظوة لم يفرضْه حبُّ السيطرة والوَجاهةِ فحَسْب ، ولا هو كان وليدَ النَّزْوةِ العابرة ، وإنما هو في واقعه استغلالٌ واستجابةٌ لميْلٍ متأصِّلٍ في الناس ، ولحاجةٍ لدَيْهم إلى الحماية والنُّصْرةِ ، وإلى دِفْءِ الانتماء والاستِظلالِ بظلِّ الأقوى والأنْفَذ . وأوضحُ ما يتجسد فيه ذلك بَدْءاً ، هو الامتِثالُ للآباء والأجداد الذين كانوا يُعْبَدون في الكثير من المجتمعات ، وما زالت عبادتهم قائمةً لحدِّ الآن في بعض المجتمعات البدائية والمنعزلة . بل هناك حالاتٌ ومظاهرُ كثيرةٌ من الاستقواء بالأصول واستغلالِ النَّزعة الأبوية المجسَّدة في الاسم العائلي حتى في المجتمعات الغربية التي نظنها تجاوزت مثل هذه الحالات والأوضاع .
    كانت مظاهر الحظوة تتجلى في جوانب شتى تختلف حسب الثقافات ، من مجتمع لآخر، ولكنّ الجامعَ بينها هو الحرصُ على تحقيق صفة البروز بشكل من الأشكال . وغالباً ما يكُون ذلك بجعلِ الحَظِيِّ أو النَّافذِ في مَقامٍ لا تخْطِئهُ عينُ القادم الغريبِ والناظر إلى المجالس ، عُلُوّاً أو وَسَطاً ، فضلا عن مظاهر تمييزية أخرى في الملبس وغيره . وهذا الحرص على التمييز والتميُّز، الذي تضاعف بعد أن تطورت الأمور إلى حب السيطرة لدى الإنسان مع توسُّع المجتمعات وتعدُّدِها وتضاربِ مصالحها ، هو الذي جعل الناس يفكرون في وسيلة جهنمية لتجسيد التَّمْكِينِ في الأرض : صُنْع الكرسي !

    رمْزيةُ الكرسي

    وكَونُ صناعة الكراسي توسعتْ مع مرور الوقت وأصبح استعمالها متداولاً بين الناس ، نظرا لِـ” دَمَقرطةِ ” استعمالها وتنوُّع أشكالها وأحجامها وتبسيط المواد المستعملة فيها ، لم يغيِّر نظرةَ الناس للكرسي بما يحمله من رمزية . فزَهَادَةُ كرسيِّ الإنسان البسيط لم تغير في الأمر شيئا ، وما كان لها أن تُنْسيَهم فخامةَ كراسي النّافذين . لهذا فإن تداول الكراسي على نطاق واسع ، لمْ يُلْغِ ما فيها من رمزية تمييزية مُتأصِّلة وُلِدَتْ مع نشوء فكرة تصميمها ، واستمرت على حالها ، وستبقى كذلك ما بقي تهافُتُ الناس على الوجاهة . فالكرسي هو بطبيعته قطعةُ أثاثٍ صُمِّمتْ لجلوسِ شخصٍ واحد !. وهذا كافٍ وحدَه لإظهار أن تصميمه جاء مُلْغياً لغيرِالجالس عليه ، مما يجعل رمزيته تزداد رسوخاً ، حتى أصبح الناس يتقاتلون عليه باعتباره مرادفاً للمنصب الرفيع والعزِّ المُنِيف .
    يرى بعض المؤرخين أن قدماء المصريين هم أولُ من صنع الكراسي .. وهذا قولٌ غيرُ صحيح ، أو على الأقل غير دقيق من الوجهة التاريخية . صحيحٌ أن المصريين تفننوا في صناعتها .. فقد كانت رمْزَ أبّهَةِ ملوكهم الفراعين ، كما هو شأن كرسي الملك توت عنخ آمون ، ذلك العاهل الصبي ، حسب ما كان يطلق عليه بسبب توليه الملك وعمره عشر سنوات أو أقل ، قبل أن يُتوفّي وهو دون العشرين من عمره . ومع أنه لم يحقق منجزات تُذْكَر نظرا لصغر سنه ، فإن وفاته الغامضة وما يحيط بحياته من ألغاز وأسرار ، كل هذا جعل ذلك الملك ، المنتمي للدولة الفرعونية الحديثة ( الأسرة الثامنة عشرة ) ، يوصف بالملك الذهبي .. وهي الصفة التي تجلت في ذلك الكرسي المُذهَّب والموَشّى بمختلف الرموز الموحية بعظمة مصر القديمة .
    ولكن الثابت تاريخيّاً هو أن حضارة دولة سُومَر في بلاد الرافديْن ( العراق حاليا ) ، هي الأسبق في الوجود من الحضارة الفرعونية . فعندما ظهر السومريون في حوالي منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد ، كانت مصر القديمة ما زالت في فترتها المُمَهِّدة لعهود مختلف الأُسَرِ الفرعونية . فمدن ” إٍريدو” و” أُور” و ” لَكَش ” و ” أُورُوك ” السومرية كانت موجودةً حضاريّاً في ذلك الوقت المبكر، وكانت قد ظهرت فيها حينئذ الكتابة المسمارية ، عِلماً أنّ الحضارة ترتبط بالكتابة أصلاً . وهدفنا من هذا التذكير هو مجرد إحقاقٍ للحقِّ ، بالتأكيد على أن السومريين كانوا السبَّاقين إلى استعمال الكراسي . وهذا بادٍ في النقوش أو التماثيل التي وصلتنا عن حضارتهم ، والتي تثبت أن ملوكهم وكُبَراءَهم استعملوها قبل غيرهم بلا مِراء . كما كان السومريون يتمثلون آلهتهم وخاصة الإله ” إنْكي ” جالسا على كرسي فخم يرمز إلى العرش .

    تجسيدُ السُّموِّ والرِّفعة

    والغريب أن الكرسي باعتباره أثاثاً ، وبِما لَهُ من هالة سموٍّ ورِفْعة ، عكَسَ حمولته الرمزية حتى على الجانب اللغوي والمعنوي في تسميته ، فأصبحت الكلمة تعني المَقعَد نفسه وما تفيده وظيفةُ شاغِلِه ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة chair بالإنجليزية التي تعني الرئيس أو الرئاسة ومعاني أخرى تحوم حولهما . وقد أضافوا بعض الكلمات التركيبية إلى الاسم الأصلي لمزيد من التوضيح ، لكن المعنى الأولَ بقي قائما حتى بدون إضافة .
    بينما نلاحظ أن الجذر اللاتيني الذي اشْتُقَّ منه هذا الاسم في بعض اللغات الأوروبية وقع تحريفه في اللغة الفرنسية ، لأن الباريسيين ( أو مَن كانوا يُسمَّون بشعب باريس ) كانوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا يحسنون النطق بحرف الراء ” r ” وينطقونه زاياً ” z ” ، فأصبح الاسم هو chaise !. وقد فَرضَ الاستعمال هذه الكلمة بالصيغة المحرَّفة ، لكنَّ لُغَويِّيهم لاحظوا لاحقاً أنها لا تفي بالغرض لأداء باقي المعاني فأضافوا إليها كلمة chaire بمعنى مختلف عن معنى الاسم الأول المحرَّف ، والتي يوجد من بينها الكرسي الرَّسُولي (la chaire pontificale ) المقصود به مكان ومقام البابوية الكاثوليكية في روما .
    ومن الطريف أن بعض أدباء فرنسا المرموقين ظلوا ، لِوقْتٍ غير قصير، يخلطون بين المعنَيَيْن والاسمَيْن ، فيستعملون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ، كما هو حال موليير في مسرحيته Les Femmes savantes ( النساء العالمات ) . لكنه يُلاحَظ ، في المقابل ، أن الفرنسيين أبْدعوا في الإيحاء باقتصار الكرسي على الشخص الواحد ، وبِكَون الاقتراب من الكرسي في حد ذاته غيرَ كافٍ وغيرَ مُؤَدٍّ لِلغَرَض ، بل ربما كان وبَالاً على صاحبه ، فاستعملوا تعبيرا جميلا هو : être assis entre deux chaises للإيحاء بكوْنِ وضعيةِ مَنْ كانَ في هذه الحالةِ غيرَ مستقرة ولا مُريحة ، بل ربما كانتْ محفوفةً بالمخاطر أيضا !.
    واللغة العربية ، بالرغم من كونها لغةَ بَداوَةٍ في الأصل ، لأن الفصاحة العربية كانت تُلْتمَسُ في البادية العذراء بالرغم من بساطة وسَطِها المجتمعي ، إلا أنها مع ذلك تزخرُ بالكثير من الرمزية عند حديثها عن الكرسي ، مما يؤكد أن هذه الرمزية هي عابرةٌ للمجتمعات البشرية ومترسِّخةٌ في مِخيالها .
    وقد لفت انتباهي أن أحمد بن فارس لم يورد في معجمه ” مقاييس اللغة ” ، الذي حققه عبد السلام محمد هارون ، أيَّ أصلٍ للحروف الثلاثة المجتمعة في جذر ” كرس” التي كان من المفروض أن تكون مُضَمَّنةً في المنجد بين ” كرد” و ” كزم” الواردين في الجزء الخامس منه . ولكنه يؤكد أن حروف ” كرد” لها أصلٌ صحيح في اللغة يدل على المُدافَعة والاطّراد ، تماماً كما هو الشأن بالنسبة لــ ” كزم” الذي اعتبرَ حروفَه أصِيلةً تدُلُّ ، عند اجتماعها بهذه الصيغة ، على القِصَرِ والقماءة . فلاحِظْ كيف أن حروف ” كرس” التي كان من المفترض ، في حال وجودها ، أن تكون بين جِذْرَين معنى أولِهِما المُدافَعة ، ومعنى ثانيهما القِصر والقماءة !. ومهما يكن من أمر، فإن عدم ورودها لدى ابن فارس لا يعنى بالضرورة عدمَ وجودِها على الإطلاق ، لأن هذه الجُزْئِية قد تكون فاتَتْه أو لَمْ تَنْمُ إلى عِلْمِه .
    ذلك أن استعمال كلمة الكُرسي ، بضمّ الكاف أو حتى بكَسْرها ( الكِرسي ) ، حسب ما هو واردٌ في ” تاج العروس ” لمرتضى الزبيدي ، كان جارياً به العمل من قديم بمعناها المتبادِرِ إلى الذِّهْن بَداهةً ، وبمعنى السرير أيضا . ولكن يبقى الأهم هو استعمالها في رمزية الجاه والسلطان عندما نقول : كرسي الملك بمعنى العرش أو كرسي المملكة بمعنى عاصمتها .
    وقد وردت الكلمة مرتين في القرآن الكريم ، إحداهما بهذا المعنى في سورة ” ص ” : ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ” ( الآية 34 ) ، وثانيتُهما في الآية الخامسة والخمسين بعد المائتين ( 255 ) من سورة البقرة : ” وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”، وهي الآية المعروفة بآية الكرسي . ومعنى الكرسي هنا أوسعً وأشملُ وأخْفَى مِن أن يَحدّه حَدٌّ ويَعُدَّه عَدّ . فهو العرش والمُلْك والقدرة والعِلْم وغيرها من صفات الألوهية المُهَيْمِنة على الأكوان . وحتى كلمة ” العرش ” التي وردت في القرآن الكريم أكثرَ من عشرين مرة مُسْنَدةً إلى الله سبحانه وتعالى ، فمعناها أوسَعُ وَأفْلَتُ من أن ينضبط لإحاطةٍ وفهْمٍ بَشَريَّيْن . ذلك أنّ ربّنا ليس كمثله شيء ، ونحنُ لا نعرف ذاتَه وصفاتِه إلا من باب التسليم بما وصفَ به نفسَه ، واعتماداً على ما وَهَبَنَا من فطرةٍ سليمةٍ وحدْسٍ عميقٍ يَقْدُرَانِ الألوهية حقَّ قدْرِها تَنْزيهاً ، ولكنّنا لا نعرفها إلاَّ مُجْمَلةً دُونَ ضَبْطِها تفصيلاً ، بسبب محدودية مَدارِكِنا البشرية .

    الرَّمزيةُ الوظيفيةُ والعلمية

    ويبقى الكرسي بمعنى العِلْم ، إلى جانب باقي المعاني والإيحاءات ، على درجة كبيرة من الأهمية لأنه ينسجم مع الحقيقة وينضبطُ للغة ويُؤَصِّلُ للأشياء والقِيم . فالعِلْم بمَعْنَيَيْهِ الديني والمعرفي عموماً ، هو القيمة الحقيقية التي تسمو بالإنسان وتخلِّد ذِكْرَه حيّاً وميِّتاً ، لأنه إذا كانت هناك مساواةٌ واسْتِواءٌ أصْلِيان بين الناس في الكرامة البشرية والحقوق الطبيعية ، فليس هناك استواءٌ بينهم في الدرجة العلمية التي تُنالُ بالكسْب والاستحقاق والاستعدادِ الطبَعي : ” قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ” ( الزمر ، الآية 9 ) .
    ودون الإطالة في المعنى القرآني للكرسي في هذه الآية ، فالكلمة تُستَعمَلُ أيضا بمعنى العِلْم حتى في الشعر كما يبدو من هذا البيت القديم :
    مَا لِي بِأَمْرِكَ كُرْسٍيٌّ أُكَاتِمُهُ
    وَهَلْ بِكُرْسِيِّ عِلْمِ الغَيْبِ مَخْلُوقُ
    كما تُطْلق الكلمة على العلماء أنفسهم بوصفهم حَمَلةً للعلم ، كما هو واضحٌ في قول شاعرٍ آخرَ يجمع بين المعنَيَيْن :
    يَحُفُّ بِهٍمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ
    كَرَاسِيُّ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    وَهناك أشعار أخرى وردت في هذا الصدد ، تصف الكُبَراءَ بالكراسي ولاسيما العلماء منهم ، لأنَ قيمةَ العلم تظل لصيقةً بصاحبها حتى بعدَ وفاتِه في ما تَرَك مِن كُتبٍ وتلامذةٍ . ويعجبني كثيراً ردُّ المرحوم عبد الله كنون على مَنْ عابَ على العلاّمة أبي شعيب الدكالي كونَه لمْ يخلِّف وراءه كتابات ، فقال له : نحن كُتُبُهُ ، يعني بذلك نفسَه وزملاءَه ممّن أخذوا عنه .

    إعادة الاعتبار للقيم

    والمهم في كل هذا هو إعادة الاعتبار للقِيَم الحقيقية المتمثلة في العلم والمعرفة ، تلك القيم التي تبوِّئُ الأمة مقامَها الأسْمَى والأسْنَى . فالمغرب العريق ما استطاع أن يثبت أمام الأعاصير ويفرض شخصيته الفذَّة ، ويؤثِّر ويتأثَّر إلا بالعلم والمعرفة . وقد تميزعن باقي دول المشرق بكونه لم ينغلق معرفيا ، خلافاً لما يقال ، بل ظلّ حريصاً دائما على الجمع بين معارف المشرق والمغرب حتى لو بَدا مُتشبِّثاً ببعض الخصوصيات التي تلائم ميولَه العَقَدِية والمذهبية وأوضاعه الداخلية .
    والكراسي العلمية معروفةٌ في المغرب بإشْعاعِها وبمكانة علمائها الأفذاذ ، وهي قائمةٌ على الأقل منذ الدولة المرابطية حتى الآن ، وستبقى كذلك لأنها متجذِّرةٌ في المنظومة التربوية والثقافية للبلاد ، ومُتاحَةٌ للجميع . ولن نطيل الحديث عن هذا الموضوع لأنّه مَطْروقٌ ومعروف ، ولكننا نكتفي بملاحظةِ الأثر الذي تُحْدثه تلك الكراسي العلمية في النفوس ، لاسيما وأن بعض السلاطين العلماء أنفسهم كانوا يُدْلُونَ فيها بِدَلْوِهِمْ ، بالإسْهامِ المباشِر ، أو بالتّعَهُّدِ والرِّعَاية ، نظراً لما كان لها من مكانة رفيعة في الحياة الثقافية والعلمية للبلاد .
    فهذه الكراسي العلمية ليست مقصودةً لذاتها هنا ، بل فقط لِمَا ترمز إليه من علم ومعرفة في السياق العام لهذا المقال . فما أحوجَنا إلى دفعةٍ قوية لإعادة فرض القيم الحقيقية في المجتمع ، والمتمثلة أساساً في التمكين للعلم والمعرفة ولثقافةِ الإشعاع بدلَ ثقافة البهرجة والانبهارالتي تُروِّجُ للتفاهةَ والرداءةِ ، وتحْتكمُ إلى جبروتِ الجمهور العريض ، اسْتِجْداءً لنزواته ، ومتابعةً لميوله ، وترَصُّداً لِمَا يحب ويكره .. فلو كانت الثقافة والعلم يُسْتَفتى فيهما الجمهورُ العريضُ وعامّةُ الناسِ لَمَا احْتجْنا أصلاً لإقامةِ مؤسسات للتعليم والتكوين والتأهيل ، وليس في هذا أيُّ تقليلٍ من شأنِ هذا الجمهور حتى لو بَدَا الأمر كذلك . فالعِلمَ إذا كان مبدئيّاً مُتاحاً للعامَّةِ ، فهو يبقى ، شئنا ذلك أم أبَيْنا ، شاْنَ الخاصَّةِ إنْ لَمْ يكُنْ خاصَّة الخاصَّة .
    يجبُ إذن ترسيخ قيم العلم والمعرفة بكل السبل التعليمية المُتاحة والمُبْتكَرة ، وإعادة الاعتبار لدَور أهل العلم والثقافة الرصينة ، حتى لا يكون هناك تمْكينٌ لتلك القيمِ الوهميةِ والمغشوشةِ التي تُقَزِّم العالِمَ والمثقف ، وتنفخُ في مَنْ عَداهُ مِنْ وجُوهِ البهْرجة ، لأنّ ذلك من شأنه أن يَقلِبَ القِيَمَ في وعي الناس ، وخاصةً منهم الشباب الذين هم في حاجة أكثر من غيرهم إلى الوقوف على أرضيةٍ صلبة حتى لاَ يَتَنَكَّبُوا عَنِ الطريق السوِيِّ جَرّاءَ اشْتِبَاهِ الأمور، فيُصَوِّبُوا غيرَالصّائبِ ويَغْتَرُّوا بالقشور والمَظْهرِ على حسابِ الجَوْهَر . وأسوأُ ما في ذلك مِنْ عواقب أنْ تتمَيَّعَ الأشياء ويتساوى الغثّ والسمين ، فيَتَجرَّأَ المُتَجَرِّئُ على الكرسي والمنصب فيعتبرَهُ مُجردَ مطيةٍ ذَلولٍ يُتَوَصَّلُ إليها بغير وسائلها ويُسْلَكُ إليها مِن غيرِ سُبلِها المتمثلةِ في العلم والمعرفة والكفاءة والاستحقاق .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيخ سعيد الكملي … النابغة الذي نصب المشانق لمشايخ العار

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    هو الشمس التي أشرقت من المغرب ، صغير السن ، لكن تجاعيد قلبه أرهقتها هموم الأمة،،، وعلوم الأرض… هو الشيخ العلامة الدكتور سعيد ابن محمد الكملي ،،، صاحب الذاكرة الخرافية ، التي التهمت الشعر منذ ولادته ، والعلم الشرعي والوضعي ، فكان أعجوبة عصره، وفريد دهره، شيخ معتم جليل، لله ذره… هامته في الخمسينات ، وعلمه الغزير لاتحتويه القرون وكأنه يقول :

    أنا البحر في أحشائه الدر كامن
    فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

    وسعت كتاب الله لفظاً وآية
    وما ضقت عن آي وعظات

    الشيخ العلامة سعيد الكملي ، عالم طرازي أثير،،، شرب العلم بملء شدقيه، وعشقه عشقاً عجيباً، فصال فيه وجال، وبرز وأبرز، وعلم وتعلم، وقد بلغ عشقه أعظم من الصبابة….
    هو البحر من أي النواحي أتيته فدرته الياقوت ،،، والجود ساحله .
    الوقت في حياة الشيخ وحرصه عليه أشد الحرص وتقسيمه له أدق التقسيم:

    دقات قلب بالمرء قائلة له
    إن الحياة دقائق وثواني

    وهذا التقسيم حول يوم الشيخ عليه،،، إلى دولاب حي متحرك، لا يمل ولا يكل ولا يفتر، هو عزيمة ماضية، وشكيمة قاهرة، تتداعى عنها الهمم بل تخور،،، وقد أحيا الشيخ بعنايته الشديدة بوقته، صفحات خالدة من سير علماء الدين، وجهابذة التاريخ …

    نفس عصامٍ سودت عصاماً
    وعلمته الكر والإقداما

    وصيرته بطلاً هماماً
    حتى علا وجاوز الأقواما

    ويشهد الجميع أن الشيخ النابغة ،،، معروف بأنه رجل قبلة وصلاة، عليه شآبيب العفو من أهل الليل، يحب هذه العبادة كثيراً، ويقوم فيه قياماً لا يستطيع أن يصفه واصف، ولا يقدر على نعته ناعت، ويتجلى حرصه الشديد على هذه العبادة في ليالي الصيف القصيرة الطول، بشهادة مشايخ ثقات عدول خبروه وسبروه …

    نفس عصامٍ سودت عصاماً
    وعلمته الكر والإقداما

    وصيرته بطلاً هماماً
    حتى علا وجاوز الأقواما

    شيخنا الجليل يؤكد ويعضض ، أطروحة العلامة المغربي ، عبد الله كنون ، التي احتوتها دفتي كتابه المرجعي ” النبوغ المغربي ” ،،، فقد أصاب مشايخ المشرق والمغرب بصدمة ، ونصب لهم مشانق، جعلتهم يلتهمون ألسنتهم في حضوره وغيابه، فقد غررت لهم أنفسهم أنهم أصابوا من العلم ، من لم يصبه الأولون، حتى ظهر هذا الشيخ في الناس ،،، لكي يطمئن المترددين، أن الإسلام في كامل عافيته ، رغم أننا أمة يضرب بها المثال في الكسل …

    لهذا سلم له الجميع ، واطرقوا الرؤوس في حضرته ، بعدما نصبوه شيخ شيوخ المالكية ، وكافة علوم الشرع والوضع ،،،، فالشيخ مفتون بالامام مالك في علمه وطباعه ، حتى نقل هذا الحب لشباب الأمة الإسلامية وشيوخها ، فأعاد إحياء هذا الإمام العظيم في عصر التفاهة والرويبضات ، متمكن من الموطأ وباقي كتب وعلم إمام الائمة تمكنا رهيبا عجيبا ، وما آثار انتباه اتباع شيخنا عبر العالم ، الطريقة الماتعة والفصاحة الجبلية القرشية الطاعنة في الجمال ، عندما أنشأ كرسي الإمام مالك وبدأ يحدث في الناس بذاكرة خرافية ،،، وحكاه في طريقة شرح الموطأ ،،، حتى سمعت منه يوما أن هارون الرشيد زار مجلس الإمام مالك ، وطلب منه أن يسمع منه ماتيسر من الموطأ ، لكن الإمام صنع صنيعا لازالت تحكي عليه الاجيال ،،، عندما طلب من هارون الرشيد أن يمسك الموطأ ويقرأ منه حتى يشرح له ما تعسر فهمه ،،، الأمر الذي جعل الحضور في دهشة ، والعرق يتصبب من من جبين الخليفة ،،،، هي لحظة تجسد زهد ورفعة العلماء في رحاب السلطة ،،،، ولهذا دأب شيخنا سعيد الكملي على تكليف بعض الشباب ، المشهود لهم بالفصاحة والأدب لكي يقرؤوا من الموطأ، والشيخ ينبري لتفجير المعاني من الموطأ بطريقة اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي ، حتى أصبحت دروسه ، مطلبا للمشايخ والشباب ، فغذا فريد عصره ، وأعاد الهيبة والوقار للعلم الشرعي ، وهو يجول العالم الإسلامي في جامعاته ومساجده، حتى أصبح محرجا أمام آلاف الدعوات التي يتلقاها من رفعة القوم وعامتهم ، والعجيب في الأمر اعتزازه بمغربيته ، ويتجسد ذلك في هندامه المغربي التقليدي القشيب ” سنعود لهذا الأمر ولسيرة الشيخ في أسفل هاته المقالة ” …وهو ما جعل المعهد السويسري غوتليب دتويلر يصنف الشيخ سعيد الكملي كأكثر شخصية مغربية تأثيراً في العالم … كما تجدر الإشارة ، أن الجميع معجب بابتسامته البشوشةٍ التي يُطالِع بها الجمهور، معتدلاً لا يخوض في الجدالات الفقهية غير المهمة، ويترفع عن الدخول في المهاترات والمشاحنات، يرى بين الأقوال ويأخذ أحسنها … وهي خصلة افتقدها مشايخ العار ،،، التي أصبحت بضاعتهم كاسدة ،،،، بعدما ذاع صيت شيخنا الجليل

    أما من يسأل عن سيرة الشيخ العلامة سعيد الكملي الدقيقة ،،، نقول له وبالله التوفيق :

    الشيخ العلامة سعيد الكملي ، هو من كسر تلك الفكرة التي راجت لزمن طويل …. بأن المغرب ليس فيه علماء سائدة ورائجة.
    غير أن هذه الفكرة المغلوطة سرعان ما انتفت ببرنامج الكراسي العلمية من انتاج القناة السادسة المغربية سنة 2010.
    يهدف لإحياء دور المساجد بحيث لا تقتصر وظيفتها على استقبال المصلين في أوقات الصلاة بل تصبح مراكز ثقافية وعلمية.
    وقبلة للراغبين في تعلم أمور الدين والشرع، فأظهر هذا البرنامج للعالم علماء كبار لم يكن يعرفهم إلا القليل.
    مثل مصطفى البيحياوي وعبد الرحيم نبولسي ومصطفى بنحمزة وعبد الله بلمدني وغيرهم كثير.

    ونخص بالذكر اليوم واحداً من هؤلاء الذي انبهر الجميع بقوة حفظه وسعة اطلاعه إنه العلامة الدكتور سعيد الكملي.

    فمن هو الشيخ سعيد وما سر اتقانه للعديد من اللغات الأجنبية وما قصته مع اللباس المغربي التقليدي؟؟؟؟

    – شهادات الشيخ سعيد الكملي :

    التحق بجامعة محمد الخامس بالرباط فحصل على شهادة العالمية ثم حصل على شهادة الماجستير.
    رسالته فيها مطبوعة بعنوان الأحكام الشرعية في أسفار الجوية ونال بعدها شهادة الدكتوراه برسالة بعنوان الاجتهاد المعاصر والمشكلات الانسانية.
    بحضور العلامة المغربي فاروق حمادة بميزة مشرف جداً مع التوصية بالطبع.

    تمكن الشيخ بتوفيق من الله من حفظ القرآن الكريم، وحرص خلال ست سنوات على الذهاب كل أسبوع إلى مدينة مراكش.
    عند الشيخ المقرئ الفذ عبد الرحيم نبولسي حتى أجازه في القراءات العشر.
    ويحفظ الشيخ كذلك العديد من المتون في النحو الصرف والبلاغة والفقه والحديث والقراءات والمنطق والأدب.
    وقام الشيخ أيضاً بالتدريس في جامعة محمد الخامس بالرباط بكلية الآداب والعلوم الانسانية شعبة الدراسات الإسلامية.
    وكانت دروسه في الفقه والحديث والمواريث والنحو والأصول والأدب.

    تتلمذ الشيخ على يد ثلة من العلماء في المغرب وكذا في المشرق منهما الأستاذ العلامة الدكتور فاروق حمادة.
    والأستاذ الدكتور الأديب الفقيه محمد الروبي والشيخ الأديب الشاعر مصطفى النجار رحمه الله.
    وأجازه الشيخ المرحوم محمد الأمين بوخبزة بالكتب الستة وفي سائر مرويات شيخه أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله.

    – سعيد الكملي مقاصده ورحلاته إلى الشيوخ :

    كانت للشيخ عدة رحلات عند علماء شنقيط بموريتانيا، والتقى هناك بالشيخ محمد سالم ولد عبد الودود رحمه الله.
    والشيخ أحمد ولد المرابط، وتتلمذ على يد الشيخ محمد الحسن الددو الذي أجازه في الموطأ بروايتي يحيى بن يحيى الليثي.

    وأبي مصعب الزهري وأجازه أيضاً في الكتب الستة وألفية العراقي ونظم الفصيح لابن المرحل وغيرها من المرويات، فأجازه إجازة عامة في كل ما يصح له أن يرويه.

    كما سافر الشيخ أيضاً إلى مصر والتقى بعدد من علماء الأزهر الشريف وحضر بعض دروسهم.
    ثم سافر إلى بلاد الحرمين والتقى هناك بطائفة من العلماء منهم الشيخ عطية سالم والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي والشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيرهم.

    – دروسه في مسجد السنة بالرباط :

    الشيخ يشرف على كرسي الإمام مالك بمسجد السنة بالرباط يشرح فيه موطأ الإمام مالك يوم الجمعة كل أسبوع بين العشائين.
    وقد مرت عشر سنوات على بداية شرحه للموطأ ولم ينته بعد، ما جعل الكثير من العلماء الآخرين يستغربون طول المدة.
    وهنا أجاب الشيخ قائلاً: نحن عندما شرعنا في شرح الموطأ ارتأينا أن نبدي لكم فيه منهج أسلافكم من المغاربة.
    الذين كانوا يفجرون المعاني من الموطأ ونحن نستطيع أن نختمه في سنة واحدة لكن هل هذا هو المراد أن يقال:
    فلان ختم الموطأ، ليس هذا هو الغرض، ليس الغرض متى نصل، فنحن لا نسابق أحداً، لأننا نتعبد الله بما نجلس له.

    – قوة حفظه وهندامه الأنيق :

    من يتابع دروس العلامة سعيد الكملي ،،، يلاحظ قوة الحفظ لديه. فالشيخ يتمتع بذاكرة فريدة فيحفظ كل شيء عن ظهر قلب.
    إضافة إلى منظره الأنيق، فالشيخ في كل دروسه يرتدي لباساً تقليدياً مغربياً يدل على حبه لوطنه واعتزازه بتاريخه وأرضه.
    والمتتبع للفقيه عبر رحلاته العلمية خارج المغرب يرى أنه يلبس دائماً اللباس المغربي ويخاطب به الشعوب والأمم الأخرى.
    ويملك الشيخ سعيد الكملي القدرة على المزج بين الألوان فتراه يلبس عباءة بلون يناسب تماماً البرنس الذي يضعه فوقها.
    وهكذا في جميع دروسه تجده أنيقاً، وإذا أضفت لهذه الأناقة العلم والفقه والأدب كان مميزاً في الصفات وفريداً في الخصال.
    وربما ذلك ما جعل المعهد السويسري غوتليب دتويلر يصنف الشيخ سعيد الكملي كأكثر شخصية مغربية تأثيراً في العالم.

    – إليكم نصا بحثيا آخرا يكشف حقائق من بحر شيخ الأمة الدكتور سعيد محمد الكملي :

    – من هو سعيد الكملي ؟؟؟؟؟

    سعيد الكملي اسمه سعيد بن محمد الكَمَلي، وهو فقيه ومحدث وداعية وأستاذ جامعي مغربي من مواليد الرباط في يوم 21 مايو لعام 1972، والذي يوافق الثامن من ربيع الآخر لسنة 1392.

    – مسار العلامة الشيخ سعيد الكملي :

    تلقى سعيد الكملي تعليمه الإعدادي والثانوي في اعدادية دار السلام وثانوية مولاي يوسف بمدينة الرباط، وقد تخرج بنجاح وبتفوق.
    حصل الشيخ سعد الكملي على شهادة الماجستير من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة في تخصص تسيير وإدارة المقاولات السياحية، ثم التحق بعدها بجامعة محمد الخامس بالرباط، فحصل على الإجازة في تخصص الشريعة، ثم حصل على شهادة الماجستير في نفس الشعبة، وقد كانت رسالته فيها مطبوعة تحت عنوان: الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية.
    وبعد مزيد من الاجتهاد نجحَ سعيد الكملي في نيل شهادة الدكتوراه، وكانت رسالته فيها تحت عنوان: الاجتهاد المعاصر والمشكلات الإنسانية، وكان ذلك بحضور العالم العلامة المغربي فاروق حمادة…

    – الكملي … على درب المشيخة

    لقد كان سعيد الكملي منذ طفولته ميّالا للتدين والالتزام، وهو ما بوّأه النجاح في حفظ القرآن كاملا على عمر صغيرة، وبعد أن كبر سنه، لم يمنعه مساره التعليمي الأكاديمي ولا التِزاماته المهنية والشخصية من التعمّق في القرآن وفي علومه، وكان على مدار ستّ سنوات حريصا على الذهاب كل أسبوع إلى مدينة مراكش عند المقرئ الشيخ عبد الرحيم النابلسي لقراءة القرآن عليه، وظلّ كذلك حتى أجازه المقرئ في القراءات العشر للقرآن، وبالموازاة مع ذلك، حفظ سعيد الكملي كذلك الكثير من المتون في علوم النحو والصرف وفي البلاغة والفقه وفي الحديث وفي القراءات والمنطق والأدب وغيرها من المجالات.

    – شيوخ سعيد الكملي :

    لقد تتلمذ الشيخ سعد الكملي وأخذ علمه على يد ثلة من كبار العلماء سواءً في المغرب أو في المشرق.
    ومن بين مشايخه هناك:

    فاروق حمادة: وهو أستاذٌ علّامة ودكتور.

    محمد الروكي: وهو أستاذٌ دكتور أديب وفقيه.

    مصطفى النجار: وهو شيخٌ أديب وشّاعر.

    محمد الأمين بوخبزة الحسني: وهو محدِّث وشيخ، وقد أجازه في الكتب الستة، كما في جلّ مرويات شيخه أحمد بن الصديق الغماري.

    وقد كانت للشيخ عدة رحلات عند كبار العلماء ليشرب من منبع علمهم، حيث ذهب إلى شنقيط بموريتانيا، والتقى فيه بالشيخ محمد سالم ولد عبد الودود، وتتلمذ على يد الشيخ أحمد ولد المرابط، كما درس عند الشيخ محمد الحسن الددو الذي أجازه في الموطأ (موطأ مالك ابن انس)، وفي الكتب الستة كما في ألفية العراقي و في نظم الفصيح وغير ذلك من المرويات.
    ومن شنقيط بموريتانيا إلى أرض الأزهر مصر، فالتقى هناك مع عدد من علماء الأزهر الشريف وفقهاء مصر عموماً وحضر دروسهم.
    ومن مصر انتقل إلى أرض الحرمين السعودية، فالتقى هناك بعددٍ من كبار الشيوخ والعلماء كالشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عطية محمد سالم، والفقيه محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي، والإمام ابن عثيمين، وهو الأمر الذي أغنى فهم الشيخ سعيد الكملي وقوَّى مكانته وعزّز زاده.
    قد يعجبك: الشيخ ابن شاهين وحياته
    اعرف من هو ابن تيمية

    أعمال الشيخ سعيد بن محمد الكملي

    بعد مسار تعليمي ناجح ومميز وبعد أن اشتد عوده في الفقه والعلوم الاسلامية، عاد الشيخ سعيد الكملي ليستقر بالمغرب ويتقاسم علمه وينشره، واشتغل فترةً في التدريس الجامعي في تخصص الدراسات الإسلامية، وكانت دروسه تتمحور حول الفقه والحديث والنحو والأصول والمواريث والأدب وكل ما يرتبط بالدراسات الاسلامية.
    ويشرف سعيد الكملي إلى حدود اليوم (سنة 2022) على كرسي الإمام مالك في مسجد السنة بمدينة الرباط، وفيه يقوم بشرح موطأ الإمام مالك كل يوم جمعة بعد آذان صلاة العشاء، كما أنه خطيبٌ في مسجد المسيرة الخضراء بالرباط، وتشهد دروسه وخُطبه إقبالا شعبياً كبيراً بفضل تمكن الشيخ في مجاله وبفضل سماحة روحه التي تجمع بين العلم والتواضع والرِّقة وعدم التشدد والاقتداء بالنبي في اللين في الخطاب مع الابتسامة السمحة.
    وقد أشرف الشيخ على دورات علمية بعددٍ من ربوع المملكة المغربية من طنجة في الشمال إلى الكويرة في أقصى جنوب الصحراء المغربية، وهي الدورات التي تحظى بحضور كبير بمجرّد ووردَ اسمه ضمن ضيوف الدورة.
    وبفضل اعتداله تم اختياره خطيباً في عدد من مساجد اوروبا وسفيرا للخطاب الإسلامي المعتدل، وقد قدم الشيخ سعيد الكملي عددا من المحاضرات في عدد من دول أروبا كفرنسا وإيطاليا واسبانيا، وعدد من الدول العربية كالامارات والكويت والسعودية، وكذا ثلة من دول شمال افريقيا كالجزائر وتونس ومصر.

    مؤلفات سعيد بن محمد الكملي

    ألّـف الشيخ سعيد الكملي عدداً من الكتب والمؤلفات في مجال الفقه والدين، ومن بين هذه الكتب هناك:

    الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية.

    جني الثمرات من نظم الورقات.

    النقد والتعليل لبناء الأحكام على ما أصل في البيان والتحصيل.

    – ومن أقواله الشهيرة هناك:

    الخلق بلا علم لا يضر صاحبه، والعلم بلا خلق يضر صاحبه ويضر الناس.

    الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وضع الشدة في موضعها ووضع اللين في موضعه

    كل من غابت عنه هويته فلينظر إلى كتاب الله يجدها فيه.

    وخفض صوت ثم غض البصرِ .. هو الوقار عندهم في الأشهرِ
    أما السكينةُ ف بالتأني .. وعدم الفعل لما لا يعني …

    نعم سأقولها لأحفادي ولن أندم عليها … لقد أكرمني الله بأنني عشت في زمن الشيخ العلامة الدكتور سعيد ابن محمد الكملي …

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره