Étiquette : العدل

  • نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: نؤكد موقفنا من قضية الصحراء

    بعد سنة ونصف من اتخاذ المغرب لقرار استعادة العلاقات، وتوجهه نحو تعزيز الشراكة في مختلف المجالات وزيادة التنسيق السياسي، بدأت إسرائيل، تعبر عن موقفها من قضية الوحدة الترابية للمغرب، بعدما انتهجت سياسة الغموض لأكثر من سنة، وكانت تؤجل الحسم إلى لقاء بين زعيمي البلدين.

    وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس الوزراء ووزير العدل الإسرائيلي، جدعون ساعر، أمس الأربعاء، عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالرباط إن “المباحثات شكلت فرصة للتأكيد على دعم موقف المغرب بشأن قضية الصحراء”، مشيرا إلى أنه عبر عن هذا الموقف خلال لقائه مع وزير الشؤون الخارجية، وكذا في اللقاءات الأخرى التي جمعته بمسؤولين حكوميين مغاربة.

    إلى حدود شهر ماي الماضي، كانت إسرائيل تتجنب التعبير عن موقف واضح من النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية، وفي هذا السياق قال رئيس مكتب اتصالها في المغرب دافيد غوفرين في تصريح له على هامش منتدى اقتصادي في الدار البيضاء شهر ماي الماضي، عندما سُئل كيف ستدعم إسرائيل المغرب في جهوده لتأكيد السيادة: “أعتقد أن هذه المسألة ستتم مناقشتها عاجلاً وليس آجلاً بين قادة البلدين”، وهو الموقف الذي دأب على اتخاذه كلما ووجه بأسئلة من هذا القبيل، وكان له جواب مشابه قبل أشهر في حوار له مع وكالة الأنباء الإسبانية، حينما قال إن “إسرائيل كدولة ديمقراطية تدعم أي حل سلمي للنزاعات، وتدعم إسرائيل، من حيث المبدأ، المفاوضات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية. المهم هو إيجاد حل سلمي لجميع النزاعات”.

    يشار إلى أن أول تصريح إسرائيلي أعلن عن دعم مغربية الصحراء، جاء على لسان وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيد، شهر يونيو الماضي، عندما عبرت عن دعم بلادها لسيادة المغرب على الصحراء عقب مباحثات أجرتها مع وزير الخارجية  ناصر بوريطة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي: تقارير حقوق الإنسان الدولية لا تستفزنا ووجود انزلاقات شيء طبيعي

    قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إن نشر تقارير حول المغرب في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، أمر “طبيعي جدا ما دام المغرب صادق على مجموعة من الاتفاقيات الدولية”.

    وأضاف وهبي، في جوابه عن سؤال شفوي بمجلس النواب، اليوم الإثنين، “التقارير لا تستفزنا في شيء، وإن كان هناك شيء إيجابي نتعامل معه إيجابا، ووجود انزلاقات شيء طبيعي أمام دولة تتبنى الكثير من مبادئ حقوق الإنسان”.

    وتابع الوزير، “لذلك نصحح الانزلاقات، ونبلغ المنظمات الدولية بذلك، والذي نريد هو أن تكون المنظمات الدولية موضوعية في انتقاداتها، لأنه في جميع الأحوال نريد أن نطور بلدنا نحو مجال حقوقي أفضل”.

    وقال وهبي أيضا، “كيفما كانت التقارير نتعامل معها من خلال ردود مندوبية حقوق الإنسان، والمغرب يقبل ملاحظات جميع المنظمات، وفي الوقت نفسه يرفض أي استغلال لتلك التقارير بسوء نية لتصفية حسابات سياسية أو حسابات تهم وضعه الاستراتيجي وحدوده الوطنية”.

    وشدد الوزير في تفاعله مع تعقيبات النواب، على أن المغرب لا يعتبر أي منظمة دولية عدوة له، وإنما ينظر إلى التقارير التي تصدرها، ويتعامل معها، مضيفا، “أحيانا تكون هناك انتقادات وهذا طبيعي جدا، فنحن دولة”.

    وأشار وهبي إلى أن المغرب يرد بكل أريحية على المغالطات التي قد تتضمنها التقارير الدولية، معلنا عن رفض أي توظيف سياسي للتقارير الدولية ضد المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شكاية لوزير العدل تطيح بمقاول بناء المحاكم

    أطاحت شكاية تقدم بها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى النيابة العامة، بمقاول مختص في تشييد المحاكم، بعدما تبين لمصالح الوزارة أن المقاول كان يقوم بتزوير كفالات بنكية لضمان الوفاء بتنفيذ مشاريعه.

    وزير العدل كان قد تعهد قبل فترة، في سعي منه إلى إقرار استراتيجية لمكافحة الفساد في قطاعه، بملاحقة المقاولين الذين يتلاعبون بصفقات تشييد المحاكم باستعمال شركات متعددة، أو بتعمد الإعلان عن إفلاسها كسبيل للتهرب من تنفيذ المشاريع بعد الحصول على تسبيقات وزارة العدل.

    الشرطة القضائية بفاس، وبناء على شكاية وزير العدل، أوقفت مؤخرا، المقاول المعني، وتوبع بتهم ثقيلة بينها إصدار شيكات بدون رصيد، ويقبع حاليا في السجن المحلي هناك، منتظرا محاكمته.

    يذكر أن المقاول المذكور كان قد حصل في فترة الحكومة السابقة، خلال ولاية وزير العدل السابق، على ثلاث صفقات لتشييد محاكم بالبلاد، وكلها عانت من مشاكل كبيرة في الإنجاز بسبب المقاول.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحالف الهش

    بقلم : الجيلالي بنحليمة

    اقترب عُمر حكومة أخنوش من السنة الأولى، ما يشكل خُمس الولاية، والظاهر أن السنة الأولى كانت سنة الدهشة وسنة الآمال المعلقة وفوق ذلك كانت سنة سوء الحظ الذي رافق ميلاد الحكومة، التي كانت تراهن على تعافي الاقتصاد الوطني من تداعيات الجائحة فإذا بتداعيات حرب أوكرانيا، تحاصر آمالها بل وتطفأ جزء كبيرا من شعبية الأحزاب المشاركة فيها، ولا يمكن التكهن لحدود الآن بما يُمكن أن تصير إليه.

    لكن هذه لم تحمل فقط سوء الحظ وسوء الطالع، بل أظهرت أيضا أن مكونات الحكومة، والتي كانت لوقت قريب وبتقديرات قيادة التحالف عامل قوة وصلابة، باتت اليوم تشكل عامل هشاشة وهذا ما أظهرته وتظهره في الأيام الأخيرة صراعات مكونات التحالف على مستويات محلية وجهوية وإن لم تظهر على صعيد المركز.

    تفاخرت قيادة التحالف الحكومي بكون تشكيل الحكومة من الأحزاب الثلاثة الأولى المتصدرة لنتائج انتخابات الثامن من شتنبر سيشكل عامل أمان وصلابة التحالف، وطبعا كانت هذه القيادة تستحضر أزمات التحالف السابق، التي كانت في كل مرة تنبعث من داخله.

    وطبعا في البحث عن صلابة لا مثيل لها اتجهت أحزاب التحالف الحكومي، ليس فقط للمركز بل حتى لأبسط الجماعات الترابية، لتشكل على امتداد المغرب أغلبيات مسيرة في المدن الكبرى وفي الجهات وفي مجالس العمالات والأقاليم وحتى في الجماعات المحلية البسيطة، ما تم وصفه عن حق “بالتغول” وهو تغول طبعا لم يكن مفهوما اللهم بمنطق شماتة المنتصر والغالب في المغلوب عليه.

    لكن وكما الحال في سنن الحياة، فالضعف يتسلل بسهولة نحو الأجساد الهجينة، وهذا ما تظهر اليوم صراعات الأحزاب الثلاثة في مجالس الجماعات، بعدما أظهرت أشهر “العشرة” تباين الطموحات وتعقيدات استنساخ المركز على المحيط، ولعل خير دليل هو ما يقع في جماعة الرباط، التي باتت رئيستها تعيش تبعات تصريحاتها بشأن الموظفين الأشباح، والتي جرت عليها عداوة الصديق قبل الخصم.

    لكن هل يبدو التحالف بالمركز بالقوة الكافية لانتفاء الأزمات وعدم استيراد مطبات الجماعات؟ يظهر ذلك من خلال التصريحات الواردة من زعماء التحالف، والذين يذكرون كل مرة بالانسجام القوي بين مكونات الأغلبية، وتقريبا هذا هو الواقع، لكنه واقع يقتصر فقط على قلة من التحالف وأكاد أغامر بالقول إنه يقتصر فقط على الأمناء العاميين للأحزاب الثلاثة دون غيرهم….ما الذي يدل على هذا القول؟
    هناك أزمة توارى داخل حزب الاستقلال منذ أشهر وهي أزمة الوزراء، التي قال عنها النعم ميارة في لقاء إعلامي، “إنها لو وقعت في حزب آخر لكان الانقسام مصيره” لكن الاستقلال، وحتى وإن لم ينقسم، ولم تخرج صراخات الاستقلاليين وضرباتهم على الطاولات للعلن احتجاجا على من تم استوزاه باسم حزبهم، لكن ذلك لم يدم طويلا، وجاء وقت محاسبة نزار بركة، في مناسبة تعديل القانون الأساسي للحزب، في المؤتمر الاستثنائي، ولا أظن أن هذه المحطة ستكون النهاية، لأن الذي يريد بسط يده على الاستقلال، يريد قوة مواتية لاستعمالها ربما في معارك أخرى قد تكون إحدى ساحاتها، وربما سيكون سيناريو مشابه لما وقع لحكومة ابن كيران مع حميد شباط أسوء سيناريو يمكن أن يتوقعه تحالف أخنوش في هكذا ظروف لكنه احتمال وارد وفي درجات أقل قد يعمد الاستقلال في القادم من الأيام، حسب موازين القوى الجديدة داخله، لإعادة استوزار أسماء أخرى وستكون هذه هي الورقة التي ستلوى بها ذراع رئيس التحالف الحكومي.

    ثاني مؤشر، وهو طبعا مؤشر من وجهة نظر متتبع للشأن الحزبي والسياسي، وبهذه الصفة فهو لن يخرج عن الرأي الذي يحتمل الخطأ، هو المتعلق بطموحات شخصية لوزراء الحكومة، فحتى وإن كانت الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، تؤيد عمل الحكومة ككل، وهذا يتجلى في بيانات مكاتبها السياسية وحتى مجالسها الوطنية، لكن الظاهر أن بعض المنافسة محتدة بين أعضاء الحكومة حول نسبة الحضور في المشهد العام، في هذا الباب يحتل بعض وزراء الأصالة والمعاصرة المشهد الإعلامي بامتياز وأولهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو بالطبع أحد المتمرسين على خلق “البوز”، نفس الأمر ينطبق مثلا على فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة السكنى والتعمير، التي تملك كاريزما سياسية تجعلها حضورها في المشهد السياسي والإعلامي حضورا ملفتا، الوزير الشاب المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والاتصال لا يكاد يومه المعتاد يخلو من لقاءات وزيارات وتدشينات يرفق هذا بحملات إعلامية واسعة، يسهر عليها فريق ديوانه المكلف بالتواصل، وزير بامي آخر بصم خلال الأشهر الأولى من تواجده في الحكومة على حملة “ديجتيال” باحترافية كبيرة، المقصود هو وزير التعليم العالي عبد اللطيف الميراوي الذي يستعين بشركات متخصصة في التسويق.

    يجد سؤال ما الذي يمنع باقي أعضاء الحكومة من فعل الشيء نفسه جدواه، لكن وزراء التجمع لهم إكراه في غزو الإعلام، فهم يقودون الحكومة والأولى أن تكون القيادة في صالح الجميع لا في صالح الحزب الذي يقود الحكومة، وأن يكون الحزب الذي يقود التحالف في خدمة التحالف لا أن يسعى لأن يكون موقعه يخدم صورته فقط، هذا إكراه أول أما الإكراه الثاني، فأي اكتساح لوزير تجمعي للمشهد العام قد يُفسر أنه تخطي لرئيس الحكومة نفسه، ولهذ ا يضبط وزراء التجمع أنفسهم كثيرا في التعامل مع وسائل الإعلام.

    بامتياز وزراء الاستقلال الذين تلاحقهم لعنة الاستوزار أقل حضورا بل يكاد يكون حضورهم باهثا مقارنة مع باقي أعضاء الحكومة.

    ماذا يعني في النهاية السباق نحو التواجد الدائم في المشهد السياسي العام والمشهد الإعلامي، إنه سباق نحو اكتساب نقاط في الشعبية، وفي هذا يلعب وزراء “البام” بكل لياقتهم لاحتلال هذا المشهد وكأنهم يخاطبون الرأي العام بأنهم البديل في حال بحثوا عن البديل وأن دخول حزبهم للحكومة لم يكن مجانيا بل كان ضرورة وكان جدواه واضحة.

    مؤشر ثالث، يتعلق هذه المرة بمن يستطيع دفع ضريبة القرارات الحكومية وجمودها الشبه تام في مواجهة غلاء الأسعار، في الواجهة طبعا يوجد شخص واحد هو رئيس الحكومة، وهو تاجر محروقات، ولهذا السبب لوحده يكاد اسم أخنوش التاجر يغلب على اسم أخنوش رئيس الحكومة، وفيما يواجه المغاربة سعير المحروقات يحضر دائما في مخيالهم أن رئيس حكومتهم يبيعهم المازوط بضعف السعر الذي تركته الحكومة السابقة، وأن يراكم الثروات من جيوبهم وأنه ترك الناس لحالهم في مواجهة هذا لهيب الأسعار.

    حتى مع الإقرار بتضامن الأغلبية والحكومة وأن القرارات لا تؤخذ بشكل فردي، لكن في الواقع لا أحد يريد تحمل تكلفة سوء الحظ الذي التقت به حكومة أخنوش في أول الطريق، أو على الأقل لا أحد يريد تحمل جزء كبير من هذه التكلفة، وهي تكلفة منهكة بالطبع، وتجعل طموح بعض الهيئات السياسية في المستقبل رهين بالحلول التي تقترحها اليوم.

    هذه أسباب قد تعكس هشاشة التحالف الحكومة من الداخل، وعلى كل يبقى لكل تحالف نقاط ضعفه، وقوته ومن قوة تحالف الـتجمع الوطني للأحر ار والأصالة والمعاصرة والاستقلال أن لا أحد في المعارضة المؤسساتية يريد أن يسقط هذا التحالف أو الحكومة المنبثقة عنه، ما يعني أن المشكل إن وقع فهو في التحالف لا خارجه…………..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تناقضات أغلالو عمدة الرباط!!

    اسماعيل الحلوتي

    في البرنامج التلفزيوني الأسبوعي « مع الرمضاني » الذي يعرض بالقناة الثانية مساء كل يوم أحد، استضاف منشطه رضوان الرمضاني في حلقة يوم 5 ماي 2022 القيادية بحزب « التجمع الوطني للأحرار » ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط أسماء غلالو، التي صرحت أمام آلاف المشاهدين بوجود 2400 من الموظفين الأشباح في المقاطعات والإدارات العمومية والولاية، يتقاضون أجورهم الشهرية بانتظام دون أن يؤدوا وظيفتهم. وأنها في إطار ضبط عددهم الحقيقي أعدت لذلك خطة، تتمثل في تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بالترقية.

    وهو ما اعتبره الكثيرون فضيحة أخلاقية تقتضي عدم السكوت عنها، إذ كيف يعقل أن يستمر مثل هذا العبث والتسيب، في وقت يعمل فيه المغرب جاهدا تحت القيادة الرشيدة لعاهله المفدى محمد السادس على الإصلاح الإداري والانتقال الرقمي. حيث أكدت عمدة الرباط على أن المجلس الجماعي يضم في سجلاته الرسمية 3700 موظف من بينهم مائتي موظف سيحالون قريبا على المعاش، في حين أن هناك ألف موظف فقط يواظبون على الحضور الفعلي إلى مقرات عملهم ومزاولة مهامهم؟ ثم أضافت بأن الأمر يتعلق بأشخاص تم تشغيلهم بطرق ملتوية.
    وأنها لم تخف خلال ردودها على أسئلة المنشط التلفزيوني استنكارها لما يجري من اعتداء سافر على المال العالم، مبدية استعدادها الكامل للانخراط في حرب ضروس ضد هذه الظاهرة الخطيرة التي ما انفكت تستنزف بدون رحمة ولا موجب حق ميزانية ضخمة من الخزينة العامة أمام عيون كبار المسؤولين.

    فكانت تصريحاتها بمثابة أعواد ثقاب أضرمت جدلا واسعا داخل المجتمع، ولاسيما في ظل وجود آلاف العاطلين من حملة الشهادات العليا. مما جعل ولاية الجهة تسارع إلى احتضان اجتماع طارئ يوم الخميس 9 ماي 2022، وانعقاد آخر في مقر مجلس المدينة. لكن عددا من رؤساء مجالس المقاطعات رفضوا الطريقة الانفرادية التي تدبر بها عمدة المدينة ملف الموظفين الأشباح، ولم يتردد بعضهم في مقاطعة اللقاء، معبرين عن تذمرهم من عدم إشراكهم في تهييء لوائح الموظفين المعنيين قبل كشفها عن وجود 2400 موظف شبح، فضلا عن مخالفتها للمساطر الجاري بها العمل في حقهم، جراء استمرارها في صرف أجورهم الشهرية والتوقيع على تعويضهم عن الأعمال الشاقة والملوثة. فهل يعقل والحالة هذه أن تؤشر مسؤولة إدارية من حجم عمدة مدينة كبرى على تعويضات ل »2400″ موظف وهي التي تصرح بوجود ألف موظف حقيقي فقط؟

    وبعيدا عما وقعت فيه عمدة الرباط من تناقض صارخ، فإن « شهادتها » دفعت برئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى المطالبة بفتح تحقيق فوري مع كل الجهات المعنية، بشأن ال »2400″ موظف شبح في جماعة العاصمة الذين يستنزفون الخزينة العامة دون أداء أي وظيفة، معتبرا أنهم موظفون فوق القانون وأن من بينهم من هم خارج الوطن أو يتعاطون لمهن وحرف أخرى، مما يكبد البلاد سنويا في جهة الرباط وحدها خسارة مالية تقدر بحوالي 14 مليار سنتيم، في حالة ما إذا افترضنا أن الأجر الشهري للواحد من هؤلاء « العفاريت » هو أربعة آلاف درهم شهريا.

    ترى هل قامت عمدة الرباط بالمتعين عليها في سلك المساطر القانونية الواجبة ضد هؤلاء « الأشباح »، التي تتطلب توجيه استفسار عن أسباب التغيب غير المبرر، المثول أمام مجلس الانضباط وإيقاف الأجرة الشهرية، ثم العزل وغيره من الإجراءات والجزاءات القانونية؟ وعلى أي أساس اعتمدت في مواصلة صرف أجور موظفين تعتبرهم « أشباحا » وتمتيعهم بتعويضات لا يستحقونها؟ ثم ما الذي يحول دون اتخاذها قرارا مماثلا لما أقدمت عليه إدارة مجلس النواب يوم 17 ماي 2022، والمتمثل في إيقاف عدد من الموظفين عن العمل بعد التأكد من تغيباتهم غير المبررة لفترات طويلة، وفق ما هو مبين في سجلات الحضور بمقرات عملهم، كما هو الشأن مثلا بالنسبة ل »مصطفى بنعلي » الأمين العام لحزب « جبهة القوى الديمقراطية » المعارض، الذي يفترض فيه أن يكون قدوة في الانضباط واحترام أوقات العمل، عوض أن يضطر إلى توجيه رسالة استعطافية لرئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي القيادي بحزب « الأحرار »، ملتمسا منه منحه عطلة استثنائية بدون أجرة لمدة ستة شهور، تفاديا للتشطيب النهائي عليه من الوظيفة بالبرلمان بسبب غيابه الدائم.

    فالموظفون الأشباح جزء من الفساد واقتصاد الريع، وبات لزاما على رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يعجل بإنقاذ الخزينة العامة من هذا النزيف القاتل ومحاسبة جميع المتورطين ومن يتستر عنهم، إذا كانت حكومته تسعى فعلا إلى بناء مغرب جديد يقوم على العدل والمساواة، وخلق فرص شغل وآلاف الوظائف لتلك الأعداد الهائلة من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد المغربية الذين يرزحون تحت وطأة البطالة المدمرة. ثم أين نحن من خطابات التهديد والوعيد التي لم تفتأ الحكومات المتوالية ترددها للقضاء على « الموظفين الأشباح » أو التقليص من أعدادهم الرهيبة؟ وإلى أي حد ستكون الحكومة التي يقودها حزب عمدة الرباط قادرة على إحداث دينامية جديدة في التدبير الجيد للمرفق العام وانعكاسه الإيجابي على خدمة مصالح المواطنين؟

    إن المغاربة يرفضون بقوة تمادي المسؤولين في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال إطلاق الفقاعات الإعلامية الرامية إلى إلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية، ولاسيما أن ملف « الموظفين الأشباح » في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية عمر طويلا، دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة إيجاد حل عاجل ونهائي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تمتص ميزانيات ضخمة من المال العام ليس في مدينة الرباط وحسب، بل في جميع المدن بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: أنا غير خائف من اندلاع احتجاجات و »لاسامير » قضية شائكة

    يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في الجزء الثاني من حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة حارقة وملفات ثقيلة؛ كحقيقة وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، وإحياء مصفاة « لاسامير »، وتخوفه من اندلاع احتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار.

    كما يكشف وهبي مستجدات ملف أبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ورأيه في حصيلة الحكومة التي يشارك حزبه فيها، ورفضها طرح قانون مالي تعديلي، وتصريحات ابن كيران المثيرة للجدل.

    أسئلة وأخرى يجيب عنها وزير العدل الذي قالها دون أي تحفظ، في الجزء الثاني من هذا الحوار: « توحشت المعارضة ».

    من ضمن الملفات التي اشتغلت عليها، قبل أن تتقلد مسؤولية وزارة العدل، ملف الأرامل، والمطلقات، وأبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ومؤخرا كان لك لقاء مع وزير العدل العراقي. تتبعت الملف عن قرب، وكنت من المترافعين والمدافعين عن هذا الملف، ما هي مستجداته؟

    لا تستعجل الأمور، هناك خطوات تمت، وانفراج قريب في الطريق، وتفاهمات جرت على مستوى الدولة حول هذا الموضوع، إن شاء الله في القريب ستتوصلون بخبر مفرح في هذا الموضوع.

    مثل ماذا؟

    ربما، ستكون هناك عودة، سنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر على تعيينها، ما رأيك حول حصيلة الحكومة؟

    المعارضة من تقوم بالحصيلة، وليس أنا.

    هل اشتقت إلى المعارضة؟

    طبعا، توحشتها، أنا عندي علاقة خاصة مع المعارضة. وحينما أكون في البرلمان، أشعر بحرارة أنني أرغب في أن أعارض الحكومة.

    أما بخصوص موضوع الحصيلة، فالحكومة ومنذ مجيئها وهي في مواجهة، أولا مع « كوفيد »، والآن مع الحرب الأوكرانية الروسية، واضطررنا للتراجع على مجموعة من المشاريع لأن هناك حاجة ملحة تفرض نفسها في الساحة، نريد الحفاظ على القوة الاستثمارية، وفي نفس الوقت، نود الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

    أفهم أن تنتقد المعارضة الحكومة في مجال من المجالات أو المشاريع أو الاختيارات، لكن حين تدرك المعارضة أن هناك ضغطا دوليا وأسعارا دولية تتحكم بالأوضاع، ما هو التعليل الذي يمكنني أن اتواجه به مع المعارضة في هذا الموضوع؟

    أي شخص صعد للحكومة في ظل الأوضاع الحالية لا يمكن أن يفعل إلا ما فعلناه، ليس هناك حل آخر، ونحن الآن نهتم بهذا الموضوع، خاصة الحفاظ على القدرة الشرائية والأسعار.

    هذا صراعنا اليومي، أن نوفر السيولة النقدية للحد من ارتفاع الأسعار، في بعض الأحيان ننهزم، وفي أحيان أخرى، نجد سيولة نقدية لنثبت بها الأسعار والقدرة الشرائية، وهذا متعب جدا، لأنه في كثير من الأحيان بعض المشاريع تنهار، لأننا نحتاج إلى سيولة، سواء للحفاظ على ثمن المواد الأولية أو المواد الطاقية.

    بخصوص القدرة الشرائية، بعض الأصوات في المعارضة، تدفع في اتجاه وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، ما رأيك كسياسي ووزير في الموضوع؟

    هذا الملف تابعته عن قرب، من خلال موقعي في الحكومة، ورأيت ما هي خلفياته، وصعب أن يُصدر المرء الأحكام. طبعا أتفهم صدور ذلك من المعارضة، لأنها ترى الموضوع من خارج الملف.

    حقيقة، الأثمنة تحددها الأسعار الدولية، إضافة إلى أن هناك ضرائب تستفيد منها الدولة، والتي نؤدي بها مبالغ أخرى للمواد الأولية. هذه التوازنات صعبة جدا، والدولة تراقب الأسعار حتى لا يكون نوع من المجازفة في هذا الموضوع المعقد.

    ومن الصعب إيجاد حلول سهلة؛ مثل تخفيض الثمن. الأصعب أن تكون المعطيات والأرقام بين يديك، وتعرف المسطرة، لكي تصدر حكما. الأحكام تصدرها المعارضة، لأنها تصدرها عن جهل وليس عن علم.

    حينما تكون عن علم في هذا الملف، ترى إلى أي مدى الأمور معقدة. خارج العملية السياسية يمكن أن تكتب كتابا، وحينما تكون داخلها، لا أعتقد أنك ستكتب جملة واحدة.

    ألا ترى وجود عدم الجدية في إيجاد الحل؟ مثلا هناك أمور غير مطروحة؛ مثل إحياء مصفاة « لاسامير » المجمدة، ومسألة الحصة الأكبر لشركة واحدة في استيراد المحروقات والتوزيع، وأيضا النقاش الدائر حول التخفيض الضريبي أو سحب ضريبة الاستهلاك الداخلي؟

    الضرائب من مصادر الدولة لتحمل أعباء التدخل لاستقرار أثمنة المواد الاستهلاكية.

    بالنسبة لـ »لاسامير »، فهذا موضوع قضائي، وفيه خلاف كبير، هل نصدر قرارا بالتأميم أم لا؟ الملف أمام غرفة التحكيم في باريس، هل نكتفي ببيعه؟ وانتهى الموضوع، هناك خلاف قضائي حول هذا الموضوع، ويطرح مشكلا من المشتري، وكم سيقدم؟

    « لاسامير » في حد ذاته، ليس موضوع بهذه السهولة. تعودت في العمل القضائي كمحام، أن بعض القضايا المعقدة والشائكة تحتاج إلى سنوات لتنضج ولتتخذ قرارا بخصوصها، لذلك فهي علاقات مترابطة، بين المسؤولية القضائية للدولة، والمسؤولية الاقتصادية لطبيعة المشروع، وبين مسؤولية الدولة اتجاه المجتمع الدولي، لا يمكن للدولة أن توقف مؤسسة بهذا الشكل لتقوم بتأميمها في الأخير.

    إذا استمرت الأزمة على المستوى الدولي بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، ونرى التطورات الجارية في التايوان، ستصبح « لاسامير » قضية دولة ومصير…

    (حتى لو جبنا لاسامير)، لن تحل الإشكال.

    على الأقل ستخفف؟

    لا، الأزمة ستطول، في الحكومة لا نناقش اليومي الآن، بل نناقش المستقبل القريب، ماذا سنفعل فيه؟ سنحتاج إلى قدر كبير من القدرة المالية لتحمل أعباء استيراد المواد الأساسية؛ مثل القمح والبترول.

    الآن نتحمل، ونتدخل، ونحد، ولكن المستقبل القريب ماذا سنفعل، هناك إشكالات ستطرح نفسها. 

    هل تضع الحكومة في عين الاعتبار، أنه إذا استمرت الأوضاع هكذا، أن تترتب عن ذلك احتجاجات؟

    لا يفوتني هذا، لأن المغاربة يفهمون أننا تحت ضغط دولي في مجال الطاقة، ويعرفون أن الحكومة تشتغل ليلا ونهارا، لتوفير الحد الأدنى من الطاقة الشرائية، والحفاظ عليه. أنا غير خائف، لذلك أنا مقتنع، حتى البنك الدولي هنأ المغرب لأنه حافظ على استقرار الأسعار.

    في الواقع (كولشي تزاد)؟

    ليس بالحجم الذي تعرفه دول أخرى. أنت تتكلم عن ارتفاع الأسعار، لكن عليك أن تتكلم عن الوضعية الاقتصادية والتوازنات، وكيف نقاتل للحفاظ على الحد الأدنى للأسعار. الوضع ليس سيئا جدا، ستكون هناك انفراجات في المستقبل القريب، ونواجه الموضوع بشجاعة وبهدوء.

    لماذا رفضت الحكومة طرح قانون مالي تعديلي؟

    لأننا لا نحتاج إليه، ولا زال قانون المالية يتحمل الوضعية ولم نصل إلى درجة تغييره، وناقشنا هذا الموضوع. تقرير وزارة المالية ورئيس الحكومة يؤكد تحمل الاقتصاد الوطني لهذه الأمور.

    تكلمتم عن حماية القدرة الشرائية، الحكومة قررت دعم مهنيي النقل، لماذا لم يكن موجها للمواطنين؟

    حينما نعطي الدعم لأصحاب النقل، بالتبع نعطيه للمواطنين حتى لا ترفع الأسعار. إذا ارتفعت أسعار النقل، ستكون مشكلة على مستوى المواد المنقولة، وللأشخاص الذين يتنقلون لتحريك العملية الاقتصادية. هناك أمران، إما نقدم المال للمواطن، وإما للناقلين الذين يقدمون الخدمات، طبعا سيقدم للناقل.

    تعيشون إلى حد كبير، وضعا مريحا، مع المعارضة، خاصة أنكم كتل سياسية كبيرة مشكلة للحكومة، في مقابل المعارضة المكونة من مجموعات وفرق صغيرة، ألاّ تلاحظون أن هذه المسألة تؤثر بشكل سلبي على الحكومة؟

    شكرا لهم على الراحة إذا كان الأمر كذلك، ليس عندي إشكال، أنا أريد من المعارضة أن تنتقدنا وأن تبقى موضوعية، وأن أناقش معها. لا تخيفني المعارضة، ما يخيفني أن لا تكون، والمعارضة مسألة إيجابية جدا.

    المعارضة تختلف الآن، لقد كنا أقل عددا من المعارضة في الوقت الحالي، وتواجهنا مع أغلبية كانت من 2011 إلى 2021، ودخلنا في معارك كبيرة جدا، خاصة ما بين 2011 و2016. كنا 46 برلمانيا فقط، معارضتنا كانت متزنة، هادئة، تنطلق من قناعة ومسؤولية.

    الإيجابي جدا في الوقت الحالي، أن المعارضة تهيئ نفسها الآن، وأعتقد بعد سنة أو سنة ونصف، ستكون هناك معارضة شديدة، وحتى الوزراء سيكونون قد تملكوا التجربة، وسيكون النقاش أوسع وأكبر.

    أنا أريد معارضة قوية عنيفة تتواجه. سيكون هذا شأنا إيجابيا، ولصالح الحكومة. 

    في هذا السياق، هل لديكم تعليق على الخرجات الكثيرة على عبد الإله بنكيران؟

    بنكيران صديقي، ذلك خطابه وطبيعته، وأنا ليس لدي أي تعليق على طبيعته وخطابه، أمر يهمه أكثر مما يعطيني الشرعية على التعليق عما يقوله. 

    تُطرح تساؤلات على مدى عمق التحالف، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، على مستوى التدبير في الجهات والأقاليم ومجالس العمالات. خرج كلام يمكن وصفه بالدارجة بوجود « الغميق » من طرف الأحرار، هل المسألة توجد أم لا؟ 

    على مستوى الحكومة، الأمور جيدة، ورئيس الحكومة فاجأني. أبان عن قدرة كبيرة في إدارة الوزراء، وفتح حوار مع الجميع، والتقيت وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة لا يشتكون من رئيس الحكومة أو من غيره.

    حينما تنزل إلى مستوى الجهات والمجالس الكبرى، هناك بعض الاختلافات البسيطة، لأن رؤساء الجماعات لهم طموحات، ويحتاجون إلى تمويل من الجهات، ورئيس الجهة له ميزانية عليه تدبيرها.

    وهناك أسفل ذلك، المواجهات الفردية التي تعد أمرا طبيعيا، لأنها ستكون دائما وستستمر، وفي بعض الأحيان تصعد إلى أعلى، ونحن نتفهم، لأنها تدخل ضمن الطموحات الفردية والصراع على المواقع، وتكون بين أعضاء الحزب، فكيف بين حزبين. 

    المهم أن الحكومة متماسكة وقوية، والمجالس الحكومية يكون فيها نقاش عميق، وأحيانا يكون طويلا، ولكن بعد صدور القرارات، يلتزم بها الجميع، ويدافع عنها. 

    المغاربة لم يألفوا بعض ما يسمى بالقوى السياسية المتآلفة والمتحالفة، لأنهم عاشوا سنوات من الصراع في مجالس الحكومة، وتكونت لديهم ثقافة أن الحكومة هي من تتصارع فيما بينها، ونريد أن نعطي صورة أخرى.

    هل هذا يعني أن حزب الأصالة والمعاصرة مرتاح في الحكومة؟

    نعم مرتاح، على الأقل ليس عندي خلاف مع رئيس الحكومة، والوزراء، والطريقة للقضاء على الخلافات هو الحوار، وأؤكد لك أن علاقتنا جد جيدة جدا، وعندنا اختلاف في الرؤيا لإدارة بعض القضايا، هذه مسائل تدبيرية وليست سياسية. 

    هل تعتقد أنكم تستطيعون كتحالف وحكومة الصمود إذا استمرت الأزمة؟

    طبعا، سنصمد، ونحن متفقون، ونقوم بالمستحيل للحفاظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية، ونحاول إيجاد الحلول، ولا نجلس تنباكى أو نوظف الأزمة لأسباب أيديولوجية أو ثقافية بل العكس، سنتناقش حول الحل الأنجع، وإذا كان مشكل ننقله لرئيس الحكومة، وفي كثير من الأحيان يعقد رئيس الحكومة اجتماعات للوزراء المعنيين، لإيجاد حل للمشاكل التي تتقاطع مع بين الوزارات.

    باستثناء خطاباتك التي فيها حمولة سياسية، والمهمة التي أصبحت عند فوزي لقجع، كوزير منتدب في التفاوض ومحاولة ربط الحكومة مع مجموعة من القطاعات التي تحاول إنقاذها، ألا تلاحظون وجود ضعف فيما يتعلق بـ(البروفيل) الذي يخدم مجموعة من القطاعات؟

    ليس هناك ضعف، وتوجد قدرة على تملك الخطاب السياسي لمهام تقنية، والوزراء لهم مهام في وزارات تقنية، أنا أتكلم كأمين عام بذلك الخطاب، وكذلك نزار بركة وعزيز أخنوش، أما الآخرون، فيتعاملون إلى حد الآن مع الوزارات بشكل تقني، ومع الوقت سيحولون القضايا التقنية إلى القضايا السياسية في المستقبل القريب، بدأوا الآن يتواجدون ويناقشون، وأشعر أنه في اجتماعات مجلس الحكومة، شيئا فشيئا، يتطور الخطاب السياسي. 

    لكن الحكومة ليست مكانا للتدريب؟

    ليست مكانا للتدريب، لكن ليس كل أحد يأتي للحكومة له قدرة على التعامل ويكون له علم كيف سيتعامل، لا بد من وقت لكي يفهم الوزير دوره الحكومي وطبيعته، التكلم من الخارج سهل، ويقال الجالس على الشاطئ هو من يتكلم عن السباحة، (ميحت ملي تدخل إلا جيتي تصرح) توجد مواقف متناقضة في المحيط الوزاري والسياسي والحكومي، وهذا كله يجب أن تأخذه بعين الاعتبار حينما تصدر خطابا سياسيا معينا، يجب منح الوزراء وقتا لتملك الخطاب السياسي.

    هل قطع حزب الأصالة والمعاصرة الخيط مع مقولة حزب « الفوق »؟

    (باقي حنا حزب لتحت، حنا رقم 2)، من يوم أتيت، قلت أريد أن يكون حزبا عاديا، وأعتقد أنه الآن حزب عادي، (مكاين حد) يقوم بالتحكم باسم الحزب، ولا أحد يستأسد باسم الحزب، ولا (كولشي بحال بحال)، والأمور تسير في طريقها، ومشرف شخصيا على أن يتصرف مناضلو الحزب بشكل عادي حتى نستطيع النجاح.

    أي دولة في حاجة إلى حزبها شئنا أم أبينا، وهذه القضية في التجارب السياسية عبر التاريخ، ومن لا يقرأ التاريخ لن يحضر المستقبل؟

    ميزة المغرب أن له أحزاب متعددة، كل الأحزاب هي أحزاب الدولة، (شكون الحزب لي ماشي حزب الدولة)، من اليسار إلى اليمين، ومن الليبراليين إلى الإسلاميين، كلهم أحزاب الدولة، ولن يقبل أحد أن لا يكون حزب الدولة.

    هل لديك اتصالات مع الأمناء العامين السابقين للتشاور واللقاءات؟

    مرة مرة نتكلم، ولكن التجربة تختلف، وهناك إحساس أنه يوجد نوع من فصل بين تجارب السابقين وبين التجربة الحالية، هذا طبيعي جدا، لأنه داخل حزب الأصالة والمعاصرة ظهرت وجوه جديدة، وجيل جديد، وقوى سياسية جديدة، تختلف عن السابقين. لذلك (كاين) قطيعة بين الماضي والحاضر في هذا الموضوع.

    بحكم هذه التجربة، هل تطمح لولاية جديدة على رأس الحزب؟

    ليس عندي قرار نهائي في هذا الموضوع، ولكن أشعر بالتعب، ولا أريد أن أقوم بحكم وأصبح حينها كأنني تراجعت، وصعب أن تكون وزيرا وأمينا عاما بتعاقداتها، حزب الأصالة والمعاصرة هادئ وينظم نفسه، ليس فيه مشاكل، هل سيتحملونني أم سيتخلصون مني؟ في جميع الأحوال، أنا خضت التجربة، وعرفتها وقدمت ما استطعته، وإن كنت أخطأت، فأنا إنسان، وإذ كنت أصبت، فهناك عناصر داخل الحزب دفعتني لكي أصيب، لذلك أترك هذه الأمور للمستقبل، وسنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر من تعيين الحكومة، هل كانت هناك إرادة لتعديل الفريق الحكومي؟

    لم تتم مناقشة التعديل الحكومي، ولم يُطرح الموضوع، ولم نقدم أي اقتراحات، ولم يطلب منا ذلك. هناك من يقوم بالدعايات في هذا الجانب، معتقدا أنه سيتموقع بها غدا، وأكبر خطر وإشكال في السياسة هو إدارة الطموحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إذ قال وهبي للجمعيات لا تقربوا لصوص المال العام

    محمد شمسي – مقال رأي

    في يوم السبت 28 ماي 2022 حضرت لقاءا للمنظمة المغربية لحماية المال العام بأحد فنادق الدارالبيضاء، وتحدث مسؤول بها عن عدد الفرائس القبيحة من ناهبي المال العام، الذين وقعوا في مصيدة القانون بشكايات وإصرار من المنظمة المعنية، وأن القضاء أدانهم بالحبس النافذ مع الغرامة، وفي ذات اليوم كان رئيس حزب التراكتور يدك ما حرثته المنظمة المذكورة من تعقب الفاسدين المفسدين، ففي ما يشبه الثمالة السياسية أو “الكاو السياسي” أنشد وهبي مطلعه الطللي “عطاتك ليام عا سرق المال العام”، ثم برر زلته وهو في حالة غيبة بمفهومها الصوفي، “أنا أحمي البريء، لن أترك البريء يعتقل حتى إذا أمضى سنة أو سنتين وظهرت براءته ماذا أفعل حياله؟ لن أفوت مهام الدولة لجمعيات المجتمع المدني، هناك مؤسسات دستورية لها الحق في حماية المال العام: بمعنى “بعدو ليا عا من لصوص المال العام ولاتقربوهم”…

    مهمة وزير العدل ليست هي حماية الأبرياء، فهذا شأن يعني القضاء، ومن باب المساواة أن ينشغل معاليه بحال كل الأبرياء، وليس فقط المشتبه فيهم في نهب المال العام، ثم إن القضاء الإداري حسم في المسألة ولم يعتبر تبرئة المتهم الذي كان معتقلا خطأ مرفقيا، وبرر اعتقاله باجراء أملته ضرورة البحث والتحقيق، لكن ماذا يريد وهبي بدون لف ودوران؟ وبلسان من يتكلم؟ وهل من المنطقي أن يتحمس وزير العدل لتوسيع الحق في التشكي أم ليضيق الخناق؟ وما هذا الحب المتدفق من وهبي نحو لصوص المال العام؟ فلماذا لا يترك النيابة العامة تقوم بعملها فإن تبين ضلوع لص نال العقاب، وإن ثبتت براءته سرحوه؟ ولماذا ينشغل وهبي بالموضوع أكثر من وزير الداخلية؟ كنا نتوقع منه أن يسن قانونا يجعل عقوبة سرقة المال العام لا تقل عن المؤبد أو عشر سنوات وذلك أضعف الأحكام، لأن نهب المال العام هو جذب للدولة إلى الخلف، وسرقة لأحلام الأجيال، لماذا يندفع وهبي بحماس غير مسبوق لسل زغب اللصوص من عجين مال الأمة؟.

    بئس زمن نرى فيه وزير العدل “يربي الكبدة” على لصوص المال العام، وليس على المال العام، ويحكم ببراءة المشتكى بهم قبل المحكمة، ويخاطب جمعيات المجتمع المدني بتجهم: “من أطاع لصوص المال العام أطاعني، ومن شكاهم شكاني، وأنا لن أخذلهم والسريع في خيلكم ركبوه”، ويستدير نحو لصوص المال العام مبشرا “ادخلوها بسلام آمنين”…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. « أونسا » يزيل اللبس عن جدل البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا

    بتاريخ 2 مارس 2022، أفاد نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف « RASFF » للاتحاد الأوروبي بأن التحاليل المخبرية كشفت عن العثور على بقايا المبيد الحشري « الكلوربيريفوس » في شحنة برتقال تم تصديرها من المغرب إلى هولندا، بنسبة 0.017 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد، وهو ما يتعدى 0.010 ملغ/ كلغ، كحد مسموح به، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي.

    وفي هذا السياق، كان لموقع « تيلكيل عربي » حوار مفصل مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية « أونسا » حول الموضوع.

    *ما ردكم على الجدل الذي أثير حول البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا؟

    يتعلق الأمر بشحنة واحدة من البرتقال، وليس كل صادرات البرتقال الموجهة إلى هذا السوق. وفور التوصل بهذا الإخطار من طرف « RASFF »، تم إجراء التحريات اللازمة التي مكنت من تحديد الحقل المعني بالأمر، وكذا تتبع شحنة البرتقال المصدرة.

    وتجدر الإشارة إلى أن المكتب، وفي إطار نظام إعادة تقييم مبيدات الآفات الزراعية المرخصة على الصعيد الوطني، قد منع استعمال « الكلوربيريوفوس » في جميع الزراعات، وذلك ابتداء من 10 فبراير 2022.

    وإذا كان استخدام « الكلوربيريفوس » محظورا داخل الاتحاد الأوروبي وبالمغرب، فإنه لا يزال مرخصا ببلدان أخرى، مع تحديد الحد الأقصى المتمثل في 1 ملغ/ كلغ من بقاياه على الليمون، بكل من كندا، وأستراليا، واليابان، وهو الحد الأقصى المحدد على مستوى الدستور الغذائي.

    *ألم يسجل « أونسا » هذا الخرق من جهته، قبل أن يتم التصدير؟

    تجدر الإشارة إلى أن مراقبة المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير تخضع للمراقبة بوحدات التلفيف المرخصة من طرف « أونسا »، على المستوى الصحي؛ بحيث يبلغ عدد وحدات تلفيف الخضر والفواكه المرخصة، إلى حدود الساعة، 669 وحدة.

    ومن بين شروط الترخيص الصحي للمكتب، هناك إجبارية تتبع مسار المنتوج، وتطبيق المراقبة الذاتية، من طرف الوحدات؛ حيث يعتبر المهني هو المسؤول الأول على احترام معايير السلامة الصحية، قبل توجيه المنتوج للتصدير أو للسوق المحلي، مع إلزامية المهنيين بسحب المنتجات غير المطابقة للقوانين الجاري بها العمل.

    وتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ »أونسا » بأخذ عينات من المنتوج الموجه للتصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح « أونسا »، قبل توجهها للتصدير.

    وجميع الدول عبر العالم لا تقوم بتحليل مستمر لكل الشحنات الموجهة للتصدير، بل يعتمد منهج المراقبة لديها على برنامج تحليل المخاطر.

    فنسبة 0.017 ملغ/ كلغ من « الكلوربيريفوس » التي كشفت عنها التحاليل المخبرية في شحنة البرتقال تبقى جد ضئيلة، مقارنة مع حد الكشف في المختبر التي هي 0.010 ملغ / كلغ. كما يضل مستوى إشعارات « RASFF » التي تخص المغرب جد ضئيلة، مقارنة مع باقي الدول. وتعد الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب ذات جودة عالية، ومطابقة للمعايير المطلوبة، وموثوقة من حيث السلامة الصحية.

    *ما هي الآليات التي تستخدمونها لمراقبة عدم وجود بقايا المبيدات على المنتجات الزراعية؟

     يقوم المكتب في إطار برامج المراقبة والرصد التي يتم تنفيذها سنويا، برصد بقايا المبيدات في الخضر والفواكه، عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى أسواق الجملة، ووحدات التلفيف، والمحلات التجارية، والضيعات الفلاحية، وذلك من أجل التحقق من عدم استخدام مبيدات محظورة أو غير مرخصة في الخضر والفواكه التي يتم تسويقها، وأيضا التحقق من احترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات المرخصة.

    وفي هذا الإطار، فقد قام المكتب بأخذ وتحليل 2300 عينة، خلال سنة 2021. كما بدأ المكتب في تنفيذ برنامج المراقبة لسنة 2022، والذي يعرف تحليل 2500 عينة من الخضر والفواكه.

    وفي حالة رصد منتجات غير مطابقة، تقوم مصالح المكتب بمجموعة من الإجراءات، حسب موضع رصد المخالفة؛ حيث يتم سحب فوري للشحنات غير المطابقة من السوق، بالإضافة إلى القيام بالتحريات الميدانية لدى الفلاحين المخالفين، الذين ثبت في حقهم استعمال مبيدات غير مرخصة أو محظورة، فضلا عن إتلاف المحاصيل غير المطابقة، وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية، وإلزام الفلاحين بوضع وتتبع سجل استعمال المبيدات.

    ويبقى العائق الأساسي للمكتب هو مشكل التنظيم الحالي لأسواق الجملة الذي لا يضمن إمكانية تتبع مسار المنتجات المعروضة للبيع، حتى يتمكن « أونسا » من تتبع مسار المنتوج إلى الضيعة، كما هو الشأن بالنسبة للتصدير. وفي إطار استراتيجية « الجيل الأخضر »، سيتم إنشاء أسواق جملة للخضر والفواكه تستجيب لكافة شروط النظافة والسلامة الصحية، وتتبع مسار المواد الغذائية المعروضة للبيع.

    وتخضع جميع الخضر والفواكه المستوردة لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، بغرض البحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية؛ بحيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة، ولا يتم السماح بإدخالها إلى السوق الوطنية.

    كما يتم تحليل هذه العينات في مختبرات « أونسا » التي تشتغل في إطار معيار الجودة « iso17025″، والتي تتوفر على أطر ذات كفاءات عالية، وأجهزة للتحاليل المخبرية المتطورة من الجيل الجديد.

    *ألا يشكل هذا الخرق معطى قد يستخدم ضد مصالح المغرب أمام المحكمة العدل الأوروبية، بعد تجميد اتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب وأوروبا؟

    هذا أمر عادي؛ حيت أن جميع البلدان التي تصدر المنتجات الغذائية إلى سوق الاتحاد الأوروبي (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى) تتلقى إشعارات تتعلق بالمنتجات الغذائية، عبر « RASFF ».

    وللعلم، فقد أصدر 952 إشعارا بشأن الفواكه والخضر خلال سنة 2021، 17 منها فقط تتعلق بالمغرب؛ أي 1.8 ٪. بينما في سنة 2022، تم إصدار 200 إشعار بشأن الفواكه والخضر، ويعنى المغرب بإشعار واحد فقط؛ أي 0.5٪؛ مما يدل على أن الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب هي ذات جودة وموثوقة من حيث السلامة الصحة. كما أن المغرب يقوم بإشعار الدول المصدرة للمنتجات الغذائية، في حالة رصد شحنات غير مطابقة.

    *هل هناك جهات أخرى غير « أونسا »، مهمتها مراقبة الجودة ومدى احترام المعايير؟

    بالإضافة إلى المراقبة التي تقوم بها مصالح « أونسا »، تخضع المنتجات الموجهة للتصدير إلى المراقبة والتفتيش، لاسيما فيما يخص مراقبة بقايا المبيدات؛ من طرف « موروكو فودكس MOROCCO FOODEX »، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الفلاحة.

    إقرأ الخبر من مصدره