Étiquette : العدل

  • قضاة الجزائر يحتجون ضد القوانين المنظمة للعدالة

    أعلنت النقابة الوطنية للقضاة بالجزائر عن تنظيم تجمع لقضاء الوسط بمجلس قضاء العاصمة يوم 26 فبراير الجاري أمام محكمة الجزائر ، للاحتجاج على مشاريع القوانين المنظمة للقطاع.

    وتأتي حركة القضاة احتجاجا على الصياغة النهائية لمشروعي قانونين اثنين يتعلق الأول بالقانون الأساسي للقضاء، والثاني بمشروع القانون العضوي الذي يحدد طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه وعمله.

    وعبرت النقابة، في بلاغ، عن “أسفها وخيبة أملها ” لما وصفته ب “عمل الغرف المظلمة” ، التي “أفرغت مقترحات اللجنتين الوزارتين المكلفتين بإعداد مسودات النصين من مضمونهما”.

    وأبرزت أن هذا يدل على “انعدام إرادة سياسية حقيقية لتكريس ما هو منصوص عليه في صلب الدستور بشأن حماية القاضي ودور المجلس الأعلى للقضاء في ضمان استقلالية القضاء “.

    ودعت النقابة وزارة العدل الى “استدراك الاختلالات احتراما للالتزامات الرسمية والتعهدات المقدمة في هذا الخصوص لا سيما أن القطاع يعيش حالة ارتباك في أدائه الوظيفي والهيكلي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياث: الأغلبية اختارت منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة

    العمق المغربي

    قال محمد غيات، منسق الأغلبية، ورئيس فريق التجمع الوطني بمجلس النواب، إن اتهامات المعارضة للأغلبية الحكومية والبرلمانية بـ”التغول” و”التضييق”، يدخل فقط في سياق الرواج السياسي ولا يرقى إلى اتهامات تستند إلى القانون.

    وأضاف غيات، في حوار مع جريدة “العمق”، أن المواطن المغربي منح هذه الأغلبية 5 ملايين صوت، مضيفا أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال تشكيله للحكومة اختار منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة التي عانى منها المغرب لعشرات السنين.

    فيما يلي الحوار الكامل:

    س: وجهت المعارضة سهام النقد خلال الندوة التي نظمتها بمناسبة اختتام الدورة الخريفية لمجلس النواب نحو الحكومة معتبرة أن هناك “تغول” من الأغلبية و”تضييق” على المعارضة، ما تعليقكم على هذا؟

    من الناحية العامة لابد أن أنبه إلى أن الدستور هو الضابط لعمل المؤسسات والمحدد لمناط تدخلها، أما بالنسبة لقواعد العمل داخل المؤسسة التشريعية فالنظام الداخلي للمجلس واضح في تحديد مجالات عمل الأغلبية والمعارضة، بخصوص الاتهامات التي ذكرتم فهي تدخل فقط في سياق الرواج السياسي ولا ترقى إلى اتهامات تستند على القانون.

    فما معنى ” تغول الأغلبية”؟ إنها أغلبية منحها الناخب 5 مليون صوت لكي تكون أغلبية وتحكم وتقدم الحصيلة للشعب الذي صوت عليها وليس للمعارضة التي يجب عليها العمل والقرب من المواطن لكي تنال ثقة المواطن في الانتخابات المقبلة، هذه هي قواعد الديمقراطية كما هو متعارف عليها عالميا وعلينا احترامها حتى نعطي المثل الأفضل للرأي العام.

    س: يعني هذا أن بعض الأحزاب في المعارضة تحاول الضغط من أجل الانضمام إلى الأغلبية؟

    المعارضة تقوم بعملها والأغلبية تقوم بدورها، والمواطن هو الذي رسم المشهد السياسي عندما منح الأحزاب الثلاث الأولى الصدارة في كل الاقتراعات، فهل يعقل أن يكون رئيس الحكومة ضد توجهات الناخب ويشكل الحكومة من ستة أحزاب كما كان يحصل حتى يرضي الجميع. الفصل 47 من الدستور واضح والأغلبية منسجمة ودليل انسجامها هو ميثاق الأغلبية الذي وقعه زعماء الأحزاب بعد شهرين من تشكيل الحكومة.

    ويجب أن نحيي رئيس الحكومة على جرأته في سياق تشكيل الحكومة عندما اختار منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة التي عانى منها المغرب لعشرات السنين. بلادنا بعد كورنا تحتاج لحكومة قوية ومقلصة ومنسجمة، وأغلبية مسؤولة ومبادرة ومساندة، ومن أراد مساءلة الحصيلة فعليه بالوقت، وعلى الأقل في منتصف الولاية التشريعية وليس بعد أربع أشهر من عمل الحكومة والبرلمان، فعن أي تقييم للحصيلة يتكلمون ؟؟

    س: تتهم المعارضة الحكومة بأنها لا تشركها في إصدار المراسيم وأن هناك إقصاء لها بخصوص مقترحات مشاريع القوانين الني فاقت 80 حسب قولها، كيف تردون على هذا؟

    ليس من اختصاصي الرد عوض الحكومة فلها ناطق رسمي مخول له قانونيا ذلك، غير انه من باب مسؤوليتي كمنسق لفرق الأغلبية أرى أن فرق المعارضة، إما أنها تتجاهل القانون وتُلقي الكلام على عواهنه أو أنها تحتاج إلى توضيحات في هذا الباب. مراسيم القوانين هي اختصاص حصري للسلطة التنظيمية أي الحكومة طبقًا لمقتضيات الفصل 90 من الدستور فكيف ستستشير المعارضة في ذلك؟ وتخيل أن المعارضة تقترح مشاريع قوانين تنظيمية وهذا اختصاص حصري للحكومة كقوانين الجماعات المحلية.

    الحكومة تعمل وفق رؤية منسجمة، وأولية اليوم لبناء ركائز الدولة الاجتماعية التي هي مطلب كل المغاربة وملكا وحكومة وشعبا، وهذا ما يفسر التركيز على هذا الورش وإصدار أكثر 15 مرسوم لكي يتمكن 11 مليون مغربي من ولوج خدمات الحماية الاجتماعية، هذا هو الورش الذي لا يحتاج الى تأخير او مزايدة بل هو مكسب جماعي وجب الحرص الأمثل على تنزيله.

    س: مجموعة العدالة والتنمية قالت إن هناك توجها للحكومة لقتل السياسة عبر سحب قوانين بعينها وفق مقاربة انتقائية، خصوصا مشروع قانون الجنائي ومشروع قانون الملك البحري، كيف تعلقون على هذا الجدل؟

    ها أنت قلتها، إنه جدل وجعجعة بلا طحين كما يقول العرب ـ والذي قتل السياسة هو الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بشعبوية عطلت المسيرة التنموية للبلاد خدمة لمصالح أيديولوجية، كانت نتيجتها عجز اجتماعي مزمن، والغريب أن وزيرهم في العدل هو صاحب مشروع تعديل القانون الجنائي وكانت له أغلبية برلمانية مريحة وظل لولاية كاملة، فلماذا لم يستطع المصادقة على المشروع؟

    لنكن صرحاء ليس من اختصاص الحكومة الحالية معالجة نقائص الحكومة السابقة، وزير العدل عبد اللطيف وهبي تملك الجرأة الكاملة في سحب المشروع قصد التجويد وإعادة فتح نقاش عمومي حوله خصوصا في المواد الخلافية التي تعكس تطلعات المجتمع المغربي وهذا دوره السياسي ومسؤوليته الحكومية لأننا لسنا أمام قانون عادي، أصحاب هذه المزيدات لم يستسيغوا أن الشعب أجاب عنهم في اقتراع 8 شتنبر، وهنا نحن نذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس التونسي يعلن عن حل المجلس الأعلى للقضاء

    أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد عن حل المجلس الأعلى للقضاء متهما إياه بالولاءات .

    وأكد الرئيس التونسي في كلمة متلفزة ، مساء أمس، أنه اتخذ هذا القرار من أجل وضع حد ل”الوضع المزري” الذي يعرفه القضاء.

    وأوضح أن المناصب باتت “تباع بالمجلس، بل ويتم وضع الحركة القضائية من قبله، بناء على الولاءات وليس على أساس القانون”.

    وبعد أن أكد أن “غالبية القضاة يشعرون بالمسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقهم، مسؤولية تنفيذ القانون”، قال إن هناك ” من هو متواطؤ، وبالحجة والبرهان .. مع عدد من المجرمين.. وهؤلاء لن نتركهم يعبثون”.

    وشدد على العمل ” على وضع مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء.. فليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي من هذه اللحظة”.

    وفي معرض تطرقه لقضية شكري بلعيد، الذي تحل ذكراه اليوم الأحد، اعتبر الرئيس قيس سعيد “أن القضية بقيت لسنوات عديدة في رفوف المحاكم، ووقع التلاعب بها من قبل عدد من القضاة الذين لا مكان لهم في قصور العدالة إلا كمتهمين”.

    وقال “من حق التونسيين التظاهر ومعرفة الحقيقة ومن حقهم أيضا أن يكون لهم قضاء عادل”.

    وتشهد تونس، التي تمر بفترة اضطراب قوية، منذ مدة مواجهة بين المجلس الأعلى للقضاء والرئيس قيس سعيد

    فمنذ 25 يوليوز 2021 ، تاريخ دخول الإجراءات الاستثنائية بالبلاد حيز التنفيذ ، كانت منظومة العدالة هدفا لانتقادات لاذعة من قبل الرئيس قيس سعيد ، الذي ينتقد، وبشدة، بط ء المنظومة، لا سيما فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة المسجلة في تقارير محكمة المحاسبة خلال انتخابات 2014 و 2018 و 2019 حول قانون الانتخابات.

    ويقاوم المجلس الأعلى للقضاء، المؤسسة الدستورية “الضامنة ، في إطار صلاحياتها ، لسير العدالة واستقلال السلطة القضائية، وفقا لأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها”، كما يرفض الامتثال للتوجيهات.

    وفي هذا السياق جدد رئيس المجلس يوسف بوزاخر التأكيد على أن التصريحات “اللاذعة” للرئاسة تعتبر تدخلا ومحاولة للنيل من استقلالية المؤسسة .

    وفي ظل هذا المناخ المتوتر، حيث الجدل مستمر على أشده حول اختلال المنظومة القضائية وحول الفصل بين السلطات، لا يفوت الرئيس قيس سعيد أي فرصة لمهاجمة القضاء لعجزه عن تحقيق العدالة للمتقاضين، الى درجة أن أصدر في 19 يناير الماضي مرسوما رئاسيا يضع في به حدا للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس.

    وعاد النقاش يحتد من جديد حول استقلالية القضاء عندما أعلنت وزيرة العدل ، ليلى جفال ، في أكتوبر الماضي، عن إعداد مشروع قانون يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء .

    وأمام هذا الوضع المعقد، عبرت عدد من جمعيات المجتمع المدني عن مخاوفها بخصوص تدهور الحريات في البلاد، حيث تذهب الى أن الرئيس قيس سعيد أفرغ منذ 25 يوليوز 2021 ، وبالتدريج، العديد من المؤسسات الوطنية من جوهرها.

    وبالموازاة، صعد المجلس الأعلى للقضاء من لهجته خلال جمعه العام في يناير الماضي برفضه “مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم الرئاسية في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة حصرا بمجابهة خطر داهم”، داعيا في ذات الوقت القضاة إلى “التمسك باستقلاليتهم”.

    ويرى المجلس أن جميع قراراته وأعماله تم اتخاذها طبق أحكام الدستور والقانون الأساسي المتعلق به.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجامعي: الحكومة أصابت عندما سحبت المشروع الجنائي.. ويجب الحد من الاعتقال الاحتياطي (فيديو)

    سفيان رازق

    اعتبر النقيب السابق والمحامي، عبد الرحيم الجامعي، أن الحكومة كانت على صواب بسحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان.

    وأوضح الجامعي، في حوار مع جريدة “العمق”، أنه كان من أول المحتجين على التدبير السلبي للمنظومة الجنائية في ظل الفراغ الذي يعيشه المغرب في هذا المجال منذ سنة 2016.

    وأشار إلى أن الحكومة بعد أن فكرت في تقديم مسودتين للقانون، أدركت على حد تعبيره، بأنهما تحتويان على عدد كبير من الأخطاء والثغرات مع منظور غير حديث للمنظمة الجنائية بأبعاد إيديولوجية، ما أدى إلى تجميد هذا القانون لخمس سنوات.

    وقال المتحدث ذاته إن الحكومة السابقة قدمت 83 نصا في القانون 10.16 كي تفلت من النقض، مؤكدا أنه راسل وزير العدل السابق، محمد بن عبد القادر، وطالبه بتقديم منظومة جنائية متكاملة مدروسة.

    واعتبر النقيب السابق والمحامي أن الخوف من التقدم وتطوير الآلية الجنائية جعل الحكومة تسحب المشروعين الأوليين وتقدم عوضا عنهما المشروع 10.16.


    وأكد الجامعي أنه متفق مع وزير العدل الحالي، عبد اللطيف وهبي، بسحب مشروع القانون الجنائي 10.16، مشيرا إلى أنه ينتظر منه تقديم المشروعين الكاملين سواء في الدورة الحالية من الولاية التشريعية أو الدورة المقبلة، مع ضرورة تسليط الضوء، على حد قوله، على الاختلالات التي تعرفها المنظومة الجنائية ومحاولة معالجتها.

    من جهة ثانية، دعا عبد الرحيم الجامعي إلى الحد من الاعتقال الاحتياطي، معتبرا أن اعتماد السوار الإلكتروني الذي اقترحه وزير العدل لتخفيض نسبة هذا الاعتقال، “غير مجدي وليس حلا للقضاء على الاعتقال الاحتياطي”.

    واستنكر النقيب السابق بلوغ نسبة الاعتقال الاحتياطي بالمؤسسات السجنية إلى 46 في المائة، معتبرا أن “هذه الفئة تنفذ حكما بدون عقوبة كما ينفذون بالمقابل عقوبة بدون حكم”، مشيرا إلى أن هذا الظاهرة تساهم في اكتظاظ السجون، وهو ما ارتفع، على حد قوله، في ظل جائحة كورونا.

    وكانت الحكومة قد قررت، بداية الشهر الحالي، سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان، مبررة ذلك بصعوبة مناقشة هذا القانون بشكل مجزأ، ومشيرة إلى أن ما كان يعاب على الحكومة السابقة هو عدم وضع القانون الجنائي بشكل كامل على أنظار البرلمانيين لمناقشته في شموليته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقعة الجمل وانتكاسة تطور الفكر السياسي للمسلمين

    برامان.كوم – محمد الخمسي*

    لقد عجزت الانساق والتنظيمات الدينية في قراءة تاريخ الإسلام قراءة فعل بشري، مهما كان من صنعه أو شارك في أحداثه، وتظل معركة أو موقعة الجمل إحدى المعضلات والمعيقات التاريخية لتطور الفكر السياسي لدى المسلمين. فقد روت كتب التاريخ والسير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ومجموعة من كبار الصحابة، على رأسهم طلحة والزبير والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص واخرون، وكثير من قبائل بني الضربة وبني عدي وقيس العود واخرون، خرجوا مسافة كبيرة تستغرق زمنا للتفكير والتشاور، فقد كان الانطلاق من مكة والاتجاه نحو البصرة ولهم مطلب يحمل ثلاثة قراءات:
    1- العدل من خلال القصاص المتمثل في دم عثمان بن عفان رضي الله عنه.
    2- اعتبار أن قتلة عثمان من جهة علي رضي الله وبالتالي سيكون الصراع والقتال ضده.
    3 – اصطفاف القبائل إلى جانب الصحابة المنتمين لهم، بمعنى أنه انكمش القتال وانتقل من راية الإسلام في حروب الردة، إلى قتال تحت راية الانتماء للقبائل وتحالفاتها مبكرا، وهي حقيقة أغلق باب التفكير فيها، وتناولت كتب الامر من باب صرف العقول عن ذلك اي عن مل قراءة وفهم وتحليل، وكان ذلك من باب تنزيه الصحابة وتأويل التاريخ ( كتاب العواصم من القواصم ابي بكر بن العربي نموذجا) وهكذا فقد أصبح الصراع على الخلافة ذا طابع سياسي مبكرا، يستشهد فيه عند الاصطفاف بتأويل النصوص، لحشد المواقف.
    من الحقائق أيضا أن هذه الموقعة تركت ما يقرب من 2500 من القتلى وكان القتل من بني عدي والاسود وبني الضربة وكثير من سائر الناس وهو عدد في زمانه وظروفه يعكس البأس الذي تقاتل به الفريقين؛ وسعى كل واحد أن يجهز على الآخر، وكان من النكسات السياسية لهذه الموقعة:
    1- محاولة سلب عائشة أم المؤمنين من طرف من سموا بعد ذلك بالسبئين وحاولوا قتلها مرتين، وقد نجت بأعجوبة من هذه المعركة، ويفسر هذا الحدث أن الصراع وصل حد حضور مشهد الموقعة عن قرب كبير من إحدى أمهات المؤمنين.
    أصبحت مجموعة من القيم محل اختبار مبكرا ، ومن طرف الصف الأول ممن دخلوا الإسلام.
    ظهر فقه ترشيد من طرف علي رضي الله عنه، فقد سألوه هل أخطأ أصحاب الجمل؟ وقالوا المشركون هم؟ أو أنهم من القوم لم يذكروا الله إلا قليلا؟
    فكان جواب علي المشهور هم اخواننا بغوا علينا وفي هذه اللحظة ظهرت قاعدة ذات طابع سياسي أن البغي من طائفة من المؤمنين على طائفة لا يقتضي ذلك سحب الايمان عنها أو تجربدها منه.
    أن من أهم الدروس التي وقع القفز عليها وعدم الوقوف عندها، أن مبدأ الشورى وان كان مؤكدا بالقرآن الكريم، فقد ترك الوحي للمسلمين ابداع وإيجاد آلية تنزيله، بل ترك لعقولهم وايمانهم وخلقهم التوافق على أداة سلمية لتدبير الصراع والخلاف واختيار الطرق السلمية للحسم وهو ما عجز عنه المسلمون طيلة تاريخهم.
    نستنتج أيضا من هذه المعركة أن الإسلام انتصر على الشرك في جزيرة العرب، الا أن قيم القبيلة والعصبية حضرت بقوة عند بناء النظام السياسي في هذه الجزيرة، وامتدادها مبكرا، وفي تحليل بنية الاصطفاف، سيجد المتأمل أن جدورها كانت قبل دعوة الإسلام، بمعنى أن التحالفات السياسية تحددت من خلال ما كانت قائمة عليه قبل دعوة الاسلام. ولكن الأخطر من ذلك هو ظهور حركات عقدية فكرية سياسية، ستبدأ في صناعة بعض الأحاديث وتوظيفها من أنصار هذه الفئة أو تلك، والتي لازالت مثير من الانساق والتنظيمات تستعملها لبناء التنظيم وحمايته من التصدع أو الانشقاق، وتخشى عملية النقد والسؤال، ولعل اكبر معضلات نتجت عن موقعة الجمل ثلاثة تحديات:
    التحدي الأول: اي الفريقين كان على الحق أو على الباطل، وما قد يترتب عن ذلك من جزاء في الاخرة؟
    التحدي الثاني : كيف يستطيع المسلمون إدارة الخلاف أو الصراع دون اللجوء إلى السبف؟
    التحدي الثالث: من هم ال البيت وما علاقتهم بنظام الحكم؟
    ويكفي الإشارة أن بعد هذه المعركة ظهرت مجموعة من الفرق التي انطلقت كنتيجة لهذه الموقعة و يكفي الإشارة إلى أشدها دموية وعنفا في الإسلام، وهم الخوارج الذين انشقوا عن مجموعة أعلنوا خروجهم عن علي بن أبي طالب، وأنشأوا نظرية بلغت من التطرف والغلو شيئا مرعبا دمويا، ابتداء بمصير الناس في الوعيد و قالوا بتكفير العصاة وتخليدهم في النار حسب تعريفهم للعصاة، واتخذوا من تكفير المسلمين مبررا للخروج على كل سلطة سياسية جامعة للصف أو منظمة للمجال السياسي، بل استباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم بغير حق، وقصروا الإيمان على طائفتهم، أو فرقتهم والناظر في كثير من الجماعات المسلحة المعاصرة سيجد روح هذا الفهم المنحرف مبكرا في تاريخ الاسلام تسري في إدراكهم وفهمهم.
    لحل هذه المعضلة وظفت التنظيمات الدينية والسياسية مصطلح أو أداة الحل والعقد واستعملتها بمعاني متمططة، واعتبرتها النواة التي تنوب عن الأمة في تدبير نظام الحكم وإمامهم، غير أن عبر التاريخ لم يكن المبايعة والخلع الا عبر السيف، أو الاغتيال، وبغض النظر عن الشروط التي وضعت تاريخيا، وتتراوح في الأساس بين الذكورة والحرية والعدل وبغض النظر عن قيمة هذه الشروط وبقائها أو تطورها، فإن هذه الآلية نشات فقيرة معطوبة غير قابلة للتنفيد، وذلك للأسباب التالية:
    من يختار اهل الحل والعقد؟
    كم عددهم أو وفق اي آلية يتم تحديد عددهم؟
    ما علاقتهم بالعلماء والفقهاء والوجهاء والزعماء والجيش ورجال التجارة والثراء؟
    ما هو دورهم في السلطة السياسية بعد تحديد الامام الحاكم ؟
    ماهي آلية محاسبتهم عند ارتكاب ما يترتب عليه الحساب والمسؤولية؟
    لقد وقع القفز عن أحداث تاريخية ولم تفتح جراحها ومناقشتها فترتب عن ذلك وهمين كبيرين لدى كثير من التنظيمات والانساق المغلقة:
    وجود نظام سياسي قادر على بناء الاستقرار في ظل الحرية والعدالة؟
    الخلط بين وجود قواعد عامة لنظام اجتماعي من خلال الوحي ووجود الإنسان بعقله وتجربته ومقرراته الإدراكية في بناء نظام سياسي يناسب وجوده التاريخي وحيزه الجغرافي وخصائص بنيته الثقافية والاجتماعية.
    أن عدم الوعي لما وقع في التاريخ، جعل التنظيمات الدينية تعيد إنتاج كثير من العنف سواء المادي أو الرمزي الذي عرفته دولة بني أمية ودولة العباسيين وما انتج بعدهم إلى الآن.

    * استاذ التعليم العالي فاس

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صلح الحديبية: بين الأفق الإنساني والاستغلال السياسي

    برلمان.كوم – محمد الخمسي*

    يعتبر حدث صلح الحديبية و ما ترتب عنه من وثيقة ذو أهمية بالغة في فهم بعض مفاتيح الفعل السياسي والعسكري عند الجماعة الأولى من المسلمين، والتي كانت المؤسسة للدولة فيما بعد، وسميت الوثيقة بصحيفة الحديبية نسبة للموقع الجغرافي، وهو مكان خارج مكة وإن كان على مشارفها، هذا الموقع يستبطن أمرا و إشارة عسكرية، والتي مفادها اننا قادرون على دخول مكة، ولكن السلم أولى وأهم. اختلفت الروايات في تاريخ الحدث، لكن الراجح هو السنة السادسة من الهجرة، اي بعد استثباب الأمن والاستقرار بالمدينة والقضاء على بعض الاضطرابات بها اي أن ظهر المسلمين في مغادرة المدينة بمسافة تفوق 450 كلم قد تحقق إذا هذا التوجه يعني ما يعني عسكريا، وقد مثل وفاوض على هذا الصلح فريقين، فريق يترأسه النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، وفريق يمثل قادة قريش وسادتها ومن بينهم معاوية بن أبي سفيان.
    لقد كان الدافع السياسي والعسكري كما تشير كتب السيرة إلى تحيد وعزل قريش من الصراع، وبناء هدنة تمهد للصلح كما جرت العادة عند قبائل العرب، وقد عبر النبي عن هذا المطلب و الوضع بقوله
    ” ياويح قريش قد أكلتهم الحرب، لو خلوا بيني وبين سائر العرب ……”
    لا نريد إعادة استحضار النص فهو معروف مشهور منشور، وإنما سنعالج ما يعاني منه العقل التنظيمي لدى بعض الجماعات الدينية من انتقاء لقراءة هذه الوثيقة، و استعمالها عند الحاجة بالتاويل حسب الحاجة، مع اختيار ما يناسب مشروعهم السياسي أو رؤيتهم السياسية، دون الذهاب إلى أفق أرحب ومجال اوسع، بلغة أخرى الغوص في أعماق الأحداث وليس الاكتفاء بسطحها، وقد اخترنا صحيفة صلح الحديبية كنموذج عملي الذي فصل عن رؤيته وعمقه الإنساني، وتحول إلى برنامج سياسي فج دون عمق أو إرادة واسعة، من خلال هذه القراءات المتكلفة او والمتحيزة التي تعرفها الساحة الفكرية والسياسية في العالم العربي خصوصا، والتي تعتمد عقل المفاصلة والقطيعة وإنتاج دولة دون سياق أو ظرف وتصور مؤسس، بل مبنية على منطق العزلة التي تحرم كثيرا من الشباب من فهم موروثنا الديني والسياسي برؤية استبصارية تذهب به إلى عمق وجوهر رسالة الإسلام ومبادئه الكلية منظوره الشامل وليس الشمولي.
    إن أهم ما تأكده الصحيفة هي حرية الإعتقاد ضمن عشرة قواعد عملية نستخلصها من نص وروح الوثيقة:
    أولا أصحاب الصحيفة هم أمة الإسلام وليس جماعة منهم لكونها تمثل أول دستور ينظم العلاقة البينية مع الآخرين، و بالتالي أن تنصب الآن جماعة من المسلمين أنها تعيد إنتاج الصحيفة هو خطأ واستغلال ضيق، ففكرة كثير من الجماعات الإسلامية التي حملت السلاح ضد دولها انطلق من فكرة خلق و تهيئ شروط صلح الحديبية. بمعنى أصبحت الوارث الإعادة إنتاج الشكل لكونها لو استوعبت المضمون لما سرقت الوثيقة وكأنها خاصة بها.
    ثانيا ورد لفظ المؤمنين والمسلمين وهما مرادفتين دقيقتين بحيث تشمل المؤمنين من غير المسلمين، فالكثير ينسى أو يجهل أن اليهود كانوا يعيشون في المدينة، باعتبارهم مؤمنين غير مسلمين.
    ثالثا التزم رئيس الدولة والمتمثل في الرسول صلى الله عليه وسلم بأن جمع التوقيع السياسي والديني بمعنى أن إمارة المؤمنين ملازمة للمسؤولية السياسية.
    رابعا استعملت كلمتين أساسيتين في الصحيفة من أجل التأزر بين مكونات المجتمع، وهما المعروف والقسط اي مجال الأفعال المحمودة في العلاقات الإنسانية، بالسقف الأعلى وهو المعروف، والسقف الأدنى وهو العدل اي القسط؛ وقد بنيت كثير من التنظيمات بتعصب حرمها من فعل المعروف ولم تدرك للقسط والعدل سبيلا، والخريطة الجغرافية شاهد على ذلك (السودان وأفغانستان والعراق وسورية واليمن وليبيا نماذج لفقدان المعروف والقسط …. معا)
    خامسا التكافل الاجتماعي بناء على قاعدة الإيمان، وهي أوسع من قاعدة الإسلام، إذ تعني كل المؤمنين، ونجد ذلك في عبارة ” وان المؤمنين لا يتركون محرما بينهم ” والمقصود لا يتركون محتاج بينهم، ويأتي بعض الجهلة في هذا العصر ويرفضون رعاية الدولة لمختلف مواطنيها ايا كانت ملتهم ودينهم،
    سادسا بناء دفاع مشترك يحق فيه النصرة عند وقوع العدوان والظلم على من وقع الصحيفة، وهو ما يصطلح عليه الآن بمعاهدة الدفاع المشترك.
    سابعا وهي قفزة نوعية في تاريخ الوعي السياسي، والمتمثلة في الدفاع عن كل المؤمنين الآخرين ونصرتهم ” وأنه من تبعنا من يهود فإن علينا بالنصر غير مظلومين ولا متناصرين عليهم ” ولا يقصد بتبعنا اي من دخل ملتنا إذ سيصبح التسمية باليهود بدون معنى ، حيث لم تستعمل كلمة أو إشارة تعني دخولهم الإسلام، وهي اصلا ستنافي مبدأ لا اكراه في الدين، التي نزلت في أوج قوة الدولة، لانها من سورة البقرة، ومن أواخر ما نزل من القرآن.
    ثامنا أن الصحيفة أكدت على إلزامية ما فيها ولا يمكن تأويل نصها بغرض خلق الصراع والفتن لكونها وثيقة بين القيادة السياسية للمؤمنين وبالتالي لا يمكن الإفتاء والاجتهاد خارج ما ينظم المجتمع وعلاقته بالاغيار والمختلفين، فهي ملزمة للجميع، فأين نحن من هذا النص وخروج جماعات يوميا على مضمون الدستور في الدول الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا.
    تاسعا إن مخاطبة الناس من خلال وحدات سياسية فرضتها الظروف التاريخية والطبيعة الاجتماعية وبنية القبيلة في الجزيرة، وهي تشير ضمنيا إلى نوع من المرونة بحيث تسمح الوثيقة بوجود شبه فيدرالي يسمح بقدر من الاستقلال هوامش من وجود شبه حكم ذاتي، مع التزام الفرد ضمن قرار الجميع بقول ذمة الله واحدة فما تتعهد به القيادة يلزم الأفراد د، وان من يسالمنا نسالمه، فالأصل هو السلام، أما الحرب فهي محكومة عندنا بمبدأ دفع الظلم والعدوان.
    عاشرا وهذه حقيقة تاريخية تقفز عليها كثير من التنظيمات لكونها ستزعجهم اجتهادا، حيث لم تكن كتابة الصحيفة في لحظة واحدة، ولم تعرف محطة واحدة، وإنما صيغت وكتبت على مراحل، وهو أمر طبيعي، لانها وثيقة تصاحب تطور الدولة وهياكلها، وتوقعها ونضحها، في كل الأبعاد المتمثلة في الوجود الروحي، والاجتماعي، والاقتصادي والسياسي، كلها تحكمت في مضمون الوثيقة، ضمن إطار الكرامة والحرية والعدالة، كما تجلى ذلك في مفردات اختيار المعتقد والتكافل الاجتماعي وقواعد الاشتباك والحرب، التي تشترط ظهور المصالح وشروط الاستمرارية والبقاء.
    إن إعادة قراءة الصحيفة بمنطوق السياسة وعلم الاجتماع سيساهم في رفع اللبس وتحرير العقل الجمعي لدى كثير من التنظيمات الإسلامية السياسية.

    * استاذ التعليم العالي بفاس

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره