Étiquette : وصل

  • الشيخ نهاري … هل اقتربت عودة أسد الدعاة العرب إلى المنبر ؟؟؟

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    هكذا قالها مزلزلة تصك أذان السامعين ” اسمع ياتوفيق بيني وبينك الله ، سنلتقي في يوم تغيب فيه الألقاب ” … الكلام هنا موجه من عميد الدعاة العرب ، الشيخ العارف بالله ، العالم النحرير ،،، سيدي عبد الله نهاري ،،، إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ، نعم من حقكم النسيان ومن واجبنا تذكيركم ،،، المناسبة هو جواب الوزير على سؤال شفهي بالبرلمان المغربي ، يخص ظاهرة الشيخ نهاري ، لكنه بدون حمرة خجل أرخى الوزير المذكور شفتيه ، وهو يستحسن طنين صوته ” إن الشيخ نهاري مفتون بالانترنيت ” ياليتك سكتت وتجملت بالصمت … فإذا كنتم خبراء في الرياضيات وتزعمون أنكم تسطيعون محاسبتنا ،،،، فنحن أقوياء في التاريخ نعرف ماضينا وماضيكم !!! فقد أماتكم قبل موتكم الجهل وجركم من خفة بكم النمل … أين كنتم عندما كان الشيخ نهاري يجول على مساجد مدينة وجدة بدراجته المهترئة في بداية الثمانينات ؟؟؟ حيث كانت تعاني معظم أحياء المدينة ، من غياب الماء والكهرباء ، أما زمن التكنولوجيا فقد كان بعيدا ، بعد عقولكم عن الصواب ،،،،

    أقولها شهادة صادقة سأدلي بها أمام الواحد الديان ، عندما كنا في زمن المراهقة و كانت تأخذنا العزة بأنفسنا ، حضر شيخنا الكريم إلى حينا القديم حيث لاماء ولا كهرباء ” حي لمحرشي ” وألقى درسا دينيا مباركا ، وكان سني أنذاك 14 سنة ، وكان المسجد مكتظا بدراويش الحي والأحياء المجاورة ، وكان شيخنا يجيب على أسئلة يحملها أناس بطوية حسنة وبسليقة بريئة ، بطريقة بسيطة ،،، حتى نطق هذا العبد المذنب ، بسؤال يريد من خلالها أن يستعرض عضلاته العلمية أمام ضعفاء الحي وقلت للشيخ وليتنا ماقلتها ” شيخنا الكريم أريد أن أعرف هل الشيطان من الجن أو من الملائكة ” ،،، أجاب شيخنا الكريم على أسئلة الجميع وتركني في الأخير وأجاب بطريقته العفوية التي جعلتني أبدو ضئيلا أمام نفسي ، ومدعاة للتنذر والتفكه أمام بسطاء حينا الكرام فقال ” اسمع القاري “الكل يضحك ” عليك أن تتعلم مسلمات دينك ، فلازلت صغيرا على هاته الأسئلة الترفية ” ورغم كل ذلك أجابني على سؤالي … ولقد صدق الرجل ،،، فكنت حينها لا أعرف كيف أخلص جسمي من نجاسة الجنابة !!!

    ومرت السنين ، فهاهو هذا العبد الفقير من تلامذة الشيخ نهاري في سن 43 ، لازال شيخي العزيز كما رأيته لأول مرة ، بلحمه وشحمه وعواصف غضبه لله ، فإذا أسقطنا ماتفوه الوزير على هاته النازلة ، لقلنا أن الشيخ نهاري كان مفتونا حينها بركوب الدراجات ،،،، كم كنت غير موفق ياتوفيق ، فإن الإمام الشافعي نصح الأمة بمقولته ” قولي الفصل وجانب ماهزل ” لقد كان مضمون كلامك هزيلا كمرق الأرنب …

    سئل أحد الشباب يوما الشيخ الالباني برد الله مضجعه ، مالذي تحذرني منه ياشيخ ؟؟؟ قال له : احذر يا ابني أن يشتكيك أحدهم لله ،،، فالله الله ياتوفيق … فكل الأخطاء مغفورة عند الله إلا ظلم العباد ، فهو مرهون بعفوه فاحذروه ،،، فأما الأولى فيجب أن أخبركم أن شيخي نهاري لم أخبره بقصة الشيطان الاخنس في طفولتي ، فلعله سيضحك عندما سيقرؤها أول مرة ،،، وأما الثانية فإنني أطمع في الإيمان الذي يسري في دم شيخي ويجعله صافيا من الأحقاد، أن يسامح توفيق هذا ، وانا على يقين أنه سيفعل لأن الملف تم رفعه إلى المحكمة العليا ودون عفو المظلوم ، فالظالم هالك لامحالة … فذات يوم قلت لشيخي ” لقد شاهدت أناس في اليوتوب يقولون عنك كذا وكذا ” فرد علي بجواب جعل بصري يضيع على يساري ” اتركهم يقولون فلقد تصدقت بعرضي لله ” فانصرفي أيتها الأنفاس الشريرة فأنت في رحاب العارفين بالله … فقد قال المناطقة ” لطف الرد يبني قصورا من الود ”

    أقضي الليالي في تدبيج القصائد والمقالات ، وعندما هممت بالكتابة عن شيخنا الموقر، تبلد عقلي ، وخانتني حروفي وجملي ، فكل فصاحة أمام المحبوب تصاب بالتلعثم… نعم منعوه من المنبر ، ومن دروس الوعظ والارشاد ، ومن السفر إلى أروبا وأمريكا، ولربما سيمنعوه يوما من دخوله بيته ، أمام هذا الاستكبار والغلو ،،، يقول المثال الشعبي ” زيد الخل على الخلول ” … فهل يظنون أنهم قتلوا رجلا يصرخ في الناس ، أن الله ربي لا أشرك به أحدا،،، أعود مرة أخرى لأغترف من تراتنا الشفهي الغزير واقول ” إلى طردك البخيل عند الكريم تبات ” ،،،، لكن شيخنا قالها بطريقته الربانية ” إذا ظنوا أنهم أغلقوا علي أبواب الأرض فابواب السماء لازالت مفتوحة ” …. بالله عليكم ماهذا الغباء المكعب ،،، كم من شخص يحضر خطب نهاري ، وكم من شخص يشاهده عبر اليوتوب، الجواب : بدون تعليق … إن المنبر من فقد شيخا صادقا يشهد بها العدو قبل الصديق ،،،فقد قال القشيري ” أقل الصدق استواء السر والعلانية ” فوالذي بعث محمدا بالحق ، أن صدق الرجل جعل جسمه المتعب محملا بكل الامراض المزمنة ” سكر وضغط دموي وماشئتم من العلل التي تكتسح القلب الغيور على ماوصلت إليه أمة محمد ” فشيخنا لايكل ولا يمل من الدروس والمواعظ، والجهاد والمرابطة على خط الدعوة … حتى ترك مستقبل أبنائه، نعم سأفشي هذا السر حتى يعود كل متطاول على عفة علماء الأمة إلى حجمه الحقيقي … لدى الرجل ولدان وبنتان ، كلهم بشواهد عليا ، لكنهم يزاولون بطالتهم بصبر وتجلد … فهل خرج الشيخ في الناس يوما ليحكي عن أمراضه ومشاكله ،،، إنها عفة الأولياء والأصفياء…. حتى أقفل هذا القوس الحزين ، تأكدوا أن شيخي سيغضب مني كثيرا لأنني أفشيت أمورا لايريد أن تشاع بين الناس ، بل أنه يمقت من يزكيه، فلقد ظل دائما يذكرني بقول الحق ” لاتزكوا أنفسكم إن الله يزكي من يشاء ”

    ياشيخي الجليل هكذا أجبت البروفيسور الجليل ، بلخير حموتي ، عندما قرأ مقالي الذي كتبته عنه ، فهو مثلك لايريد تزكية نفسه ، لكنني قلت له ” إذا لم ننتصر لعلمائنا مثلك ومثل الشيخ نهاري والبقية، ،، ورجال الدولة الصالحين ، نعم فالتعميم يقتل التحليل ففي دولتنا رجال من ذهب ، اذا تركنا نصرة هؤلاء من سينتصر ؟؟؟ ببساطة سنترك الساحة للتفاهة والفاسدين ،،، انكم تستحقون الثناء من العبد ومن الله ، فأنتم قامات وهامات تجسدون فخامة العقل واناقة الروح ”

    للأسف أهل الحكمة يتذيلون الترتيب، والرويبضات تسلط عليهم الأضواء ،،، ولقد صدق الشاعر عندما قال :

    وما الدليل على القضاء وكونه – بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

    ورغم كل هذا وذاك لم أجد في يوم ما شيخي ، مكفهر الوجه عابسه ،،، فلقد تعرض لحادثة سير ذات يوم بين وجدة وفاس، ولما سئل من طرف الدرك الملكي عن سبب الحادثة قال ” لقد انقلبت وحدي … لن أكذب والله نجاني انا وابنائي ” ،،،

    لقد قال الإمام الشافعي ” رتبوا أمنياتكم في صلاة الفجر ” … فعلا فقد كنت في هم كبير ، وأنا اتقلب في فراشي يوما ما في الدار البيضاء، منتظرا خروج كتابي إلى الوجود ، بعدما طال بي المقام بمدينة الدار البيضاء كثيرا ، فهاتفت شيخي قبل ساعتين من صلاة الفجر ، فتكلمنا معظم الاختيارات الكبرى للبشرية ، اكتشفت أن الرجل مفكرا عميقا وعالما بكل دقائق العلوم الشرعية وغير الشرعية ، فلقد كنت بصدد شخص أخر ضبطته متلبسا بلباس التواضع ، وقلت له لماذا ياشيخي لا تناطح كبار العلماء ، وانت قوي الزاد ببضاعة متنوعة ؟؟؟ فصعقني بجوابه الرباني الذي جعلني التهم لساني ” نحن لسنا بصدد استعراض عضلاتنا الفكرية ، يجب أن نتفرغ أولا لمهمتنا الأساسية حتى يتمكن المسلمون من معرفة دينهم وحينذاك الأمور الأخرى تأتي بطريقة تلقائية ” لقد صدق الشيخ وكيف لا !!! والفيديو الذي صوره حول كيفية الاغتسال من الجنابة وصل إلى ستة ملايين مشاهد …. فالايمان بالله أولا ثم تطبيق شرعه ،،، ثم سيحوا لكي تستريحوا في كل علوم الدنيا بما يرضي الله …

    لم يبقى لي إلا أن اذكرم بشطحة خيال أخرى للوزير التوفيق ، أراد منها تنصيب المشانق حول رقاب من يتصدون للمنكر أينما كان مكمنه ، مستشهدا بالمقولة الشاردة لابن خلدون ” إذا دخل الفقيه السياسة أفسدها وأفسدته ” … ياسيدي الوزير كنت ستفحمنا لو قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،، الذي كان نبيا ورئيس دولة وأمة ، وفقيها وعالما ورجل سياسة وقائد جيش ،،، فما هذا الشرود ياسيدي… هل نقتل روح الدين في هاته البلاد ، فلا تكن طبلا أجوفا يردد ماقاله غيره ، فلماذا تصر أن تفوت على نفسك فرصا ذهبية من أجل السكوت ؟؟؟ هذا هو الاختلاف الاستراتيجي بيننا ،،، بين صف تمغرابيت….وصف العلمانيين الذين يصرون على تكرار الفشل تلوى الآخر، بعدما نفذت كل محاولاتهم الخسيسة ، لاغتصاب التربة المغربية النقية …. ولهذا لم يبقى لكم إلى فتح الطريق للدعاة الصادقين مع الله ووطنهم وولاة أمرهم لاعتلاء المنابر ، والصدح بالحق ، وتمنيع الذات المغربية ، من كل من يريد إفساد فطرتها …

    إن الشيخ نهاري رجل معتدل يؤمن بكل ثوابت الأمة كما جاءت في الدستور ، ويعمل في كنف جمعية قانونية ” حركة التوحيد والإصلاح ” فلهذا ومن غيرتنا على وطننا وملكنا دام له العز والتمكين … لقد اشتاق المنبر لأناس يحبهم ، والشيخ عبد الله نهاري واحد من هؤلاء …

    سعيد سونا … باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • …بَرح الخفاء

    القوة العظمى تكشر عن أنيابها، وتظهر قوتها، وعظمة شأنها، وتتحدى إسبانيا، وتقوم، والعبارات من بلاغ الرئاسة الجزائرية

    “المضي قدما في التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها في 8 أكتوبر 2002 مع إسبانيا والتي حددت تطوير العلاقات بين البلدين” .

     

    لكن لماذا هذا الإجراء؟ يجيبنا البلاغ المذكور “…هاته السلطات التي تتحمل مسؤولية التحول غير المبرر لموقفها منذ تصريحات 18 مارس 2022 والتي قدمت الحكومة الاسبانية الحالية من خلالها دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي الداخلي المقترحة من قبل القوة المحتلة، تعمل على تكريس سياسة الأمر الواقع الاستعماري باستعمال مبررات زائفة…

     

    إن موقف الحكومة الاسبانية يعتبر منافيا للشرعية الدولية التي تفرضها عليها صفتها كقوة مديرة ولجهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام، ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية وبالمنطقة قاطبة”…وبالرغم مما يحمله هذا البيان الصادر عن اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الجزائري، من مغالطات كوصف بلادنا “بالقوة المحتلة”، وأن الحكم الذاتي “إجراء داخلي”، وغيرها…فإننا سنواصل بداية استكمال الصورة قبل تحليلها…

    بعد هذا البلاغ، الذي نقلته كل وكالات الأنباء العالمية ولم يصدر أي تكذيب بشأنه أو بشأن مضمونه، سيأتي رد الخارجية الإسبانية، الرد الهادئ المدروس لدولة لها تقاليد ديبلوماسية، وتعرف التمييز بين الدول-الأمة والدول-الصدفة، فخرجت وزارة الخارجية الاسبانية ، ببيان، نقتطف منه ما يلي “…

     

    تؤكد الحكومة الإسبانية من جديد التزامها الكامل بمحتوى المعاهدة ومبادئها، وبنود ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي كعناصر أساسية…وكذلك الحفاظ على السلام والأمن والعدالة في المجتمع الدولي، ولا سيما مبادئ السيادة المتساوية للدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حق الشعوب غير القابل للتصرف في أن يقرروا بأنفسهم”…الكلام واضح، ولا يحتاج إلى تعليق…درس في القانون الدولي وفي السياسة وفي منطلقات الديبلوماسية؛

     

    لكن إسبانيا لم تقف عند هذا الحد، فقد نقلت هذا التدخل السافر في شؤونها الداخلية، ومواقف مؤسساتها الدستورية المنتخبة، إلى حاضنتها الأوربية، فحولت النزاع من نزاع مع عسكر “قصر المرادية”، إلى نزاع بين الاتحاد الأوربي والمقاطعة الفرنسية بشمال افريقيا، فجاء بلاغ الاتحاد بما يلي “…

     

    نقيّم تداعيات الإجراءات الجزائرية، ولا سيما التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية لوقف المعاملات بين البلدين والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، خصوصا في مجال التجارة والاستثمار…هذا من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي ويضر بممارسة حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية…

     

    إن الاتحاد الأوروبي مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”؛

    هنا فقط سيكتشف الكابرانات غباء تصرفهم، وأنهم ورطوا القوة العظمى، المستوردة لكل شيء، والتي لا تملك اقتصادا، والعهدة على الرئيس تبون الذي صرح بذلك، وتدرك، وإن متأخرا، أن الغاز والريع منه، لا يصنع قوة، ولا تاريخا ولا مجدا، ولا ندية في التعامل…

     

    كما أنه لا يغير حقيقة الواقع الذي لا يرتفع…لكن ما العمل، وقد تم حشر الكابرانات وأوسمتهم، وكبيرهم شنقريحة في ركن الزاوية؟ ستتفتق العبقرية بزلة أكبر من الأولى، وسيمنح إخراجها لبعثة الجزائر في بروكسيل، التي أصدرت بلاغا، نقرأ منه الآتي “نستنكر التسرع الذي ردت به المفوضية الأوروبية على تعليق الجزائر لمعاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي… أن رد المفوضية الأوروبية كان دون استشارة مسبقة أو أي تحقق مع الحكومة الجزائرية…إن إجراء تعليق الاتفاقية مع إسبانيا لا يؤثر على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر أو غير مباشر…

     

    إن الجزائر عبرت عبر أعلى سلطة في البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية أنها ستستمر في الوفاء بجميع التزاماتها مع إسبانيا بشأن إمدادات الغاز”…هل فهمتم شيئا؟ أشك في ذلك؟؟؟ لماذا تطالبون من المفوضية التحقق لدى السلطات الجزائرية، وهذه الأخيرة أصدرت بلاغا واضحا لا لبس فيه؟ ما ذا يعني التسرع؟ ثم كيف لا يؤثر القرار ضد عضو بالاتحاد على الاتحاد في تضامنه؟

    الدولة التي لا تاريخ لها…مهووسة بتقليد جارها…فقلدت ملبسه وسرقت مأكله ونسخت رموزه، وأرادت أن تستنسخ سياسته ومواقفه، لكن الكابرانات غاب عنهم، أن ما يصنع السياسات ويحيطها بالشرعية، هي المصداقية، وعدالة القضية، والثبات على الموقف…فالمغرب في جفائه مع إسبانيا كان مسلحا بعدالة قضيته، وبالدفاع عن مصالحه الوطنية، وبشرعية القرار المتخذ من مؤسسات بلادنا الشرعية، المدعومة بنصرة شعبية جارفة…لم تتدخل المملكة في شؤون إسبانيا، ولا تدخلت في قضية لا تهمه، ولا وصل في تعاطيه مع الملف إلى حدود قد لا يعرف في المستقبل معالجتها…

     

    بَرح الخفاء…وانكشف زيف “القوة العظمى”، لا قرار مناسب، ولا تبرير مقبول، ولا ثبات على الموقف…ساعة من الزمن كانت كافية لكي ينهار بلاغ الرئيس تبون الصادر عن المجلس الأعلى للأمن…أي مصداقية لهذه المؤسسات أمام نظر المواطنين؟ المفوضية الأوربية ترد، وهي جهاز من أجهزة الاتحاد، ويتم تكليف بعثة لا حول لها ولا قوة، بتدبيج بيان رديء في كل شيء؟ الكابرانات المعاديين لوحدة المغاربة ، تصطدم بحقيقة العالم الجديد الذي ليس فيه مكان للدول فرادى فما بالك بأشباه الدول…عالم لا مكان فيه للابتزاز، لا سيما ابتزاز الكبار…لتزداد عزلة الكابرنات من الغرب والشرق والشمال…فأين المفر؟؟

     

    ـــــــــــــــــــــ
    عذرا للأديب والعالم والمربي سيدي الطاهر الإفراني، الذي اقتبسنا عنوان هذا العمود من قصيدته الرائعة، المفعمة بروح الإيمان ومقام الإحسان.

     

    د. حنان أتركين
    عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فلسفة وليام جيمس … جُنُّوا تصِحُّوا — الجزء الأول

    بقلم سعيد سونا

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    لازلت أزعم عن يقين، أن المعدة أذكى من المخ…. فالمعدة الـفارغة تخبر صاحبها بأنها فارغة، أما المخ الفارغ فلا يخبر صاحبه بذلك ؟؟؟ فعلا …الأجراس المهترئة من نصيب الأفران…فلاتبالي إذن بالدنانير الصفراء لأنها رخيصة بالوراثة ،،، الأمر هنا يتعلق بذبيغة راقية ، تفرض على المثقف الا يكون سهل المنال فكريا …فنحن لانمثلوا السعادة على مسرح النسيان ،،، فساعات الليل لاتتقدم هي ثابتة عند الألم ، والألم زوال جزء من النفس ، كما قال ابن حزم الأندلسي ،،، فمن رحم المعاناة تخرج العظمة ،،، لذلك قال سبينوزا ” جذور الألم في اللذة ، وجذور اللذة في الألم ” …

    نعم الكل حكيم مادامت القصة ليست قصته … ولهذا طلقنا الصمت ، واعتنقنا صرير الأقلام ، فوجدنا في الكتابة كثير من الشفاء…فهيا ” اكتب حين تغضب.. اكتب حين تفرح… حين تحتار.. حين تختار … اكتب ثم اكتب ثم اكتب…بأي لغة وبأي أسلوب.. بدون رقابة وبدون حساب وبدون تزيين… ثم عد إلى ما كتبت لاحقا.. أقرأ ثم أقرأ.. كثير من الألغاز تحل… وكثير من الضباب ينقشع… جرّب صديقي صديقتي ” !!! لاتحتاج إلى لغة طاعنة في الجمال ، اركب صهوة فرسك الجميل ، واصرخ في أذنه وقل له ” يافرسي أنا مثلك
    لااملك سوى … صمتي… وصدقي… ووفائي
    وعزة نفسي… وكرامتي… وكبريائي
    يحبني الكثير …
    ولا يفهمني …
    الا المميزون

    وبعد ذلك اشتغل على مشروعك الباذخ ،،، ولاترتكن للحاضر الذي يخنق المستقبل الهادر ، قم بترتيب جواب أنيق يكسر أضلع اليأس ،،، فلقد علمنا البحر …أن الأمل هو أن ننظر لتلك الموجة التي تولد هناك لا لهذه التي تموت عند أقدامنا ،،،، فعندما ينتظرك أحدهم في نهاية الطريق فالأمر يتعلق بالصبر ، وعندما يمشي أحدهم معك عبر العواصف فهذا حب مكتمل الأضلاع… فالثقب الذي تركوه في صدرك ، هو ذاته الذي يدخل منه النور يوما …

    قيل لأعرابي: ما تسمّون المرق؟
    قال: السّخين؛
    قال: فإذا برد؟
    قال: لا ندعه يبرد.

    كن بهذا النفس الطويل العميق ، المليء بالكثير من الثقة بالنفس والتفاؤل ،،، ناضل من أجل اعلاء راية التفاؤل والأمل ، لاتجعل قلبك تقتحمه مقدار ذرة من سويداء خشية الفاقة… ولاتجعل أحلامك وأمانيك تنكمش، فالاحباط سكين لايقتل إلا صاحبه كما قال ديكارت ،،،، نعم ‏يكسرك غالي ويجبرك غريب ، الغريب يبقى غالي والغالي يرجع غريب …

    فالمساوىء تنمو بالنهار والليل
    والمحاسن في بطالة
    والوعي غاب بلا إياب
    والمجون غاو حد الثمالة ،،،، فيا ليت بالي لايبالي … لأنك اذا أردت طريق الخلاص في هذا الدرب الضيق المختنق ” عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين ‏وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين ” فلاتكن سهل المنال حتى لاتفقد عذريتك الثقافية ، وحتى لايجعلك ذبيب الرويبضات ،،،، تعتقد أن أي سحب دكناء تتجمع في سمائك ستمطر على قلبك حزنا متتابعا …فتعالى ياصديقي اسر لك “لاينجو أحد من مخالب الزمان ” قصها بلطف أو دعها للنسيان…. ثم إياك ‏أن تقع ضحية المثالية المفرطة وتعتقد بأن قول الحقيقة سوف يقربك من الناس ، تحب وتكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام.
    منذ القدم والبشر لا تعاقب إلا من يقول الحقيقة ، إذا أردت البقاء مع الناس شاركها أوهامها ، الحقيقة بعض الشيء فالحقيقة كاملة يقولها من يرغبون في الرحيل للأسف …..!

    وعليك أن تؤمن ” أن الانسان لا يموت دفعة واحدة وإنما يموت بطريقة الأجزاء ، كلما رحل صديق مات جزء ، وكلما غادرنا حبيب مات جزء ، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء كبير …
    فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة فيحملها ويرحل”
    انها قولة الكبير جبران خليل خبران ،،،، لقد قلناها ماشاء الله أن نقولها … لاتكن واهما ” نوافذك مغلقة فمن أين ستهب الرياح ،،، إنه صفير الذكريات فقط ” ، انهض تجلد طرفة وكفكف دموعك ،،،، واصرخ في المتخاذلين :

    لا اليأس ثوبي ولا الأحزان تكسرني – جرحي عنيد بلسع النار يلتئم ” الشاعر كريم العراقي …نعلم بل نزعم عن يقين أن أكثر مايرهق الصامت هو ثرثرة عقله ، ولذلك نعض بالنواجد على ” اقتحام سحر الصمت ، حين يصير الكلام كنزا ندنسه في جراب الكبرياء ” كما قال نيتشه

    احيانا نحتاج هدوء لايشبه هدوء الوحدة… نحتاج لشيء …
    كالبحر يسمعنا بصمت ولايجادلنا ….
    ليس لأننا ضعفاء بل لأننا بشر…
    ينقلب حالنا تختلط مشاعرنا….
    تتعب قلوبنا ولكننا أقوياء نتحمل نضجنا ومايدور حولنا..
    ولايهمنا مايقال عنا….
    لانناندرك جيدا” أن قيمتنا ليست في عيون الناس بل هي في الضمير فاذا ارتاح ضميرك ارتفع مقامك … صعب جدا أن ينطفىء بداخلك شغف لشيء كنت تمشي عليه حافيا .

    يقول صديقي المبدع عزوز عيساوي ” تَعَفَّفْ مَا استَطَعْتَ ،فإن ولائِمَ الليلِ تَنتَهي بِتُخْمَةٍ قاتِلَةٍ..
    مُجَرَّدُ فِنْجَان قهوةٍ مع مَنْ هَبَّ وَدَبَّ يُذْهِبُ ماءَ الوجهِ، فالنَّخْوَةُ قبلَ القَهْوة..وَحدَهُمُ الجِيَاعُ يَتَزَاحَمُونَ على طبقِ الحلوى معَ أسراب الذباب… ”

    عليكم بتوقع الفرج وان عظم الضيق ، فإن حسن الظن من أعظم العبادات ” … توضؤوا بالمحبة قبل الماء ، فإن الصلاة بقلب حاقد لاتجوز … وعلى أهل الثقافة أن يعلموا، أن كل اجتهاد فكري مهما كانت جودته ، اذا مرق من تدابير الله هو قاصر كاسد فاسد لامحالة … رويبضات التفسير المادي للحياة في عزلة ،،،، ورغم ذلك تجدهم مصرين على وصف المتمسكين بربهم ” بدعاة الفلكلورية الفكرية ” !!! كم اشفقوا على هؤلاء الذين يظنون أن الاعتداء على قطعيات الإسلام، نوع من التنور والتقدم في سفاسيف الإبداع …. ولهذا فنحن مستعدون لخوض موقعة كلاسيكو مواجهة ” الوضع للشرع ” نحن لانهاب أحد ، لذلك نقبل ولاندبر ، فالحكمة التي يقتنيها كل شجاع تقول ” لاتعطي ظهرك لأسد ولو كان في القفص ” … اجعلك سبيلك الصدق وغايتك النجاح ، ولاتلقي بالا للعدميين، فلا أحد يعلم كم كلفك هذا النجاح الرباني …يقول الشاعر :

    لا تسْألِ النارَ عنْ آثارِ ما الْتَقمتْ
    فَـلِلـرّمادِ علامــاتٌ لهــا أثــــرُ

    وأننا في مقالتنا هاته نؤكد للجميع أن التدين ،،، لايعني بتاتا عدم الإقبال على إنتاجات الإبداعات الكونية … فلقد استبشعنا المكيدة التي دبرتها للبروفيسور ” وليام شستر ” صاحب قاموس اكسفورد الانجليزي الشهير ، بمجرد أنه ردد المقولة العميقة لعريس مقالتنا،
    (جُنُّوا تصِحُّوا)…

    يقول الفيلسوف الكوني ستيف تايلور ” لاحظت خلال سنيني في الكتابة وإلقاء المحاضرات حول علم النفس … أن هناك ظاهرة قد تكررت علي، وهي أني كلما توصلت إلى فكرة أو نظرية جديدة ،،، أجد في النهاية أن هناك عالم نفس قد سبقني إلى الفكرة وكان دائما هو ويليام جيمس…
    على الرغم من أنه معروف جدا باعتباره أحد الآباء المؤسسين لعلم النفس الأمريكي، إلا أن كتابات وليام جيمس ونظرياته لا تتوقف أبدا عن إدهاشي ،،،، وكان من أوائل الكتب التي كتبتها عن إدراك الزمن.كتاب “صناعة الزمن “وكنت قد طرحت فيه نظرية “معالجة المعلومات ” للزمن، هذه النظرية تشير إلى أنه كلما زادت المعلومات التي تعالجها عقولنا أي كلما زادت الإدراكات والأحاسيس والأفكار وما إلى ذلك-أصبح مرور الزمن أبطأ… ولقد جادلت في أن الوقت يبدو أنه يمر ببطء بالنسبة للأطفال لأن العالم جديد عليهم،،، ولذا فهم يعالجون المزيد من المعلومات الإدراكية ،وكنت قد اقترحت أن أحد أسباب مرور الوقت بسرعة مع تقدمنا ​​في السن هو أن العالم بالتدريج يصبح واقعا في نطاق إدراكنا ، وبالتالي فإننا نعالج عددا أقل من الانطباعات الجديدة ، وكنت بذلك قد اعتقدت أنني توصلت إلى شيء جديد ،، ولكني سرعان ما اكتشفت أن ويليام جيمس قد طرح نظرية مماثلة. في كتابه: مبادئ علم النفس، ووصف فيه كيفية أن إحساس الأطفال ببطء الوقت يرجع إلى حقيقة أنه ” في الأعمار المبكرة، يكون لدينا تجربة جديدة تماما، شخصية أو موضوعية، في كل ساعة من اليوم، ولكن مع مرور الأعوام تحول بعض هذه التجارب إلي روتين تلقائي، بالكاد نستطيع ملاحظته،،،، والأيام تخزن نفسها في الذاكرة على هيئة وحدات بلا محتوى،،، والسنوات تصبح جوفاء وتنهار”.

    وهناك مجال آخر لطالما اهتممت به وهو مجال سيكولوجية الحرب !!! ينبع اهتمامي بهذا الموضوع من قراءتي للنصوص الأنثروبولوجية والأثرية،،،، التي اقترحت أن الحرب أصبحت منتشرة فقط في الأزمنة الحديثة (أي منذ حوالي 6000 عام) وأنه في عصور ما قبل التاريخ، لم يكن الصراع الجماعي شائعا شيوعا كبيرا… وقد قادني هذا إلى الاعتقاد بأن الحرب كانت في الأساس ظاهرة نفسية، وليست متجذرة في علم الأحياء البشري أو التطور… ومرة أخرى، سرعان ما وجدت أن ويليام جيمس قد توصل بالفعل إلى نتيجة مماثلة ؟؟؟
    ففي مقالته الأساسية “المكافئ الأخلاقي للحرب ” (1910)، اقترح جيمس أن الحرب كانت منتشرة جدا بسبب آثارها النفسية الإيجابية، سواء على الفرد أو على المجتمع بأكمله،،،، فعلى المستوى الاجتماعي، تجلب الحرب إحساسا بالوحدة في مواجهة التهديد الجماعي،،،، فهي تربط الناس معا وتشجعهم على التصرف بشكل غير أناني من أجل المصالح العامة،،،، أما على المستوى الفردي، فتجعل الناس يشعرون بأنهم على قيد الحياة، وأنهم أكثر انتباهًا ويقظة،،،، وهذا مما يمنحهم معنى وهدفا يتجاوز رتابة الحياة اليومية. كما يقول جيمس: “تبدو الحياة وكأنها ملقاة على مستوى أعلى من القوة “.
    وقد قصد جيميس بمصطلح ” المكافئ الأخلاقي للحرب” أن المجتمعات البشرية بحاجة إلى إيجاد نشاط ٍمكافئ يجلب نفس الفوائد الجماعية والفردية للحرب دون التسبب في الموت والدمار….
     
    فرضية الانتقال الثنائية عن الوعي :
    لم يكن ويليام جيمس مجرد عالم نفس، بل كان فيلسوفا أيضا.
    وإحساسي الدائم بأن ”ويليام جيمس وصل قبلي“ حدث مؤخرا عندما بدأت أيضا في الكتابة عن القضايا الفلسفية … ففي كتاب العلوم الروحية، اقترحتُ أن أفضل طريقة لفهم الوعي البشري هي التفكير من منظور الوعي العام الشامل الذي يعد صفة أساسية للكون (بطريقة مشابهة للخواص الأساسية الأخرى الموجودة في الكون مثل الجاذبية أو الكتلة)…. وقد اقترحت أن يصبح الوعي الأساسي واضحا في أشكال الحياة الفردية كوعينا الشخصي عبر الدماغ البشري ،،،، فالدماغ يودي دور الاستقبال ونقل الوعي الأساسي إلى كياننا الفردي فقط…

    ولم يمضِ وقت طويل قبل أن أكتشف أن ويليام جيمس طرح نظرية مشابهة جدا. في مقال بعنوان “حول خلود الإنسان”، عام 1898، وكان وليام جيمس قد اقترح فيه أن العقل أو الإدراك أو الوعي العقلي هو نتيجة الحقيقة الجوهرية للكون … التي تنتقل عبر “محطة الاستقبال ” في الدماغ…. وجيمس لا يحاول وصف طبيعة هذه الحقيقة الجوهرية، إلا من خلال الاستعارات مثل: مرور الهواء عبر أنابيب أحد الأعضاء، أو على هيئة ضوء غير مرئي، أو على هيئة “إشعاع أبيض ” لكن جيمس يوضح أن الوعي البشري هو تدفق لهذا الشيء الأساسي في الوجود… يقول: إنّ “مجال وجودنا الخاص بنا هو من نفس طبيعة “ذلك العالم الجوهري الواقعي ” .
     
    ويليام جيمس وعلم ما بعد المادية :

    في الآونة الأخيرة، تبنى العديد من علماء النفس منظورا ماديا يرى العقل البشري (بما في ذلك الوعي) على أنه مجرّد ظل للدماغ،،،، أي أنه ظاهرة ثانوية ناتجة عن تفاعلات الجسيمات المادية فقط!! ويشكك هذا المنظور المادي في الحالات غير العادية للوعي مثل التجارب الروحية، والتي غالبا ما ينظر إليها على أنها حالات وهمية ناتجة عن نشاط الدماغ الشاذ…. هناك أيضا شكوك تجاه الظواهر الباراسيكولوجية مثل التخاطر عن بعد والإدراك المسبق للأشياء، والتي ينظر إليها عادة على أنها مستحيلة بسبب انتهاكها المزعوم لقوانين العلم….
    ومن عبقرية ويليام جيمس: هو أنه حتى قبل أن تصبح المادية مهيمنة باعتبارها نموذجًا فكريا، كان جيمس قادرا على رؤية حدودها…. كان متقبلا لإمكانية وجود الظواهر الباراسيكولوجية، وإمكانية وجود شكل من أشكال الحياة بعد الموت… وفي عمله العظيم أنواع مختلفة من التجارب الدينية ، رأى ويليام جيمس التجارب الدينية الروحية التي يتوسع فيها وعي الشخص ويتكثف ،،، على أنها “نافذة ينظر من خلالها العقل إلى عالم أكثر اتساعًا وشمولية “.
    لقد شعر أن الوعي البشري الطبيعي مقيد ، فلا يمكن الاعتماد على نظرته التقليدية للواقع، تماما كما تكون الصور غير جيّدة عندما تلتقط بالكاميرات المعيبة…

    وقد ذكر جيمس أنّه يجب ألا “نغلق حساباتنا” مع الواقع كما يفعل الماديون الآن ،،، حتى نتحرى حالات الوعي المختلفة، ونعترف بطبيعة الواقع الذي تقدمه هذه التجارب الروحية…
    ربما هذا هو السبب الذي جعل جيمس يبدو شخصيةمعاصرة…
    وقد كانت حركة العلوم ما بعد المادية إحدى أكثر التطورات إثارة في السنوات القليلة الماضية،،، وهي التي أسسها مجموعة من العلماء -منهم ماريو بيوريجارد وليزا ميلر وجاري شوارتز- وهم يعتقدون أن افتراضات العلم المادي التقليدي ليست صحيحة….
    وقد طرح ما بعد الماديين منظورا بديلا، يقترحون به أن العقل أو الوعي لا يشتق من المادة،،،، بل هو جانب أساسي من الكون، وأن “هناك ترابطا عميقا بين العقل والعالم المادي”، وبهذا المعنى يمكن بسهولة اعتبار ويليام جيمس القديس الراعي لعلم ما بعد المادية.
    كان عمل جيمس واسع النطاق لدرجة أنني لم أتطرق إلا إلى جزءٍ صغير من نظرياته هنا…. وأنا متأكد من أن هناك كثيرا من علماء النفس والفلاسفة الآخرين الذين وجدوا أن أفكارهم ونظرياتهم قد سبقهم وليام جيمس في التنبؤ بها في مرحلة ما،،،، فكل من يسير على خطاه لا بد أن يجد أنه يستكشف المناطق التي رسمها جيمس منذ أكثر من قرن…
    وهذا العقل الخارق، إلى جانب انفتاحه على وجهات النظر غير المادية، يمثلان العبقرية الحقيقية لويليام جيمس….

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة “الضارطة” في الجزائر..رقصة الديك المذبوح

    يبدوا أن نظام القوة “الضارطة”(أكركم الله) المسيطرة على الحكم في الجزائر، قد وصل إلى درجة من الحمق السياسي ما جلعه “يضرط” قرارات أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها ستزيد من عزلته دوليا وستورطه في قضايا وإشكالات مع الشركاء الأوروبيين لا قبل له بها.

    فاستعمال النظام العسكري لورقة الضغط على إسبانيا لجعلها تتراجع عن مواقفها الداعم للمغرب في قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، من خلال إعلان تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع اسبانيا، ثم بعد ذلك منع أي عمليات التوطين البنكي لإجراء عملية استيراد من اسبانيا، وهو ما يعني وقف عملية التبادل التجاري بين الجزائر واسبانيا، استعمال أسلوب الضغط هذا ليس إلا عملية انتحارية غير مسبوقة يقوم به جنرالات الجزائر.

    فتعويض الفشل السياسي والدبلوماسي للنظام الجزائري في سياق حربه ضد المغرب بالضغط الاقتصادي والتجاري على إسبانيا التي بلغ عندها مبدأ الحكم الذاتي مقنعا لتغير موقفها من النزاع في الصحراء إلى الموقف المغربي ،لن يزيد إلا الطين بلة، وعلة ذلك أن الدول الأوروبية التي تتعامل مع الجزائر ستفقد الثقة في هذا النظام الذي يمارس السياسة بمنطق الابتزاز، هذا مع العلم أن مدريد أكدت للجزائر وللعالم أن تغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية لصالح دعم المقترح المغربي، هو قرار سيادي منسجم مع ما تؤسسه المواثيق الدولية.

    عزلة النظام الحاكم في الجزائر بسبب قراراه الهوجاء وعنترياته الفارغة، بدأت أولى إرهاصاتها في التبلور بإعلان الدول الأوربية وقوفها إلى جانب إسبانيا في وجه الجزائر، وهو ما قد يعجل بفرض عقوبات اقتصادية عليها بسبب نقضها للمواثيق الدولية ذات الطبيعة التجارية بالأساس.

    وإذا ما استمر النظام العسكري المتحكم في مقدرات الشعب الجزائري، في التعامل مع الدول على أساس موقفها من قضية الصحراء المغربية، فإن ذلك يعني بلا شك عزلة دولية شاملة، وهو الأمر سينعكس لا محالة على الشعب الجزائري الذي يعاني في صمت من ولايات هذا النظام الطائش الذي يحكمه ويقرر مصيره.

    النظام الجزائري، إذن يرقص رقصة الديك المذبوح، الذي يوشك أن يتهاوى على الأرض صريعا، رقصة توحي بأن هذا النظام الفاسد يعيش سكرات الموت المنبعث من داخل النظام نفسه، الذي يتعامل مع السياسية بمستوى من الضحالة الفكرية والمعرفية، والحال أن السياسية علم وفن وليست عنتريات وقرارات طائشة غير محسوبة العواقب.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جابو لينا النصيري وفجر والكعبي.. والجامعة راه المنتخب ماشي ديالكم

    بعيدا عن النتيجة الثقيلة التي خسر بها منتخبنا المغربي في المباراة الودية الأخيرة أمام أمريكا، وبعيدا عن أداء اللاعبين، الذي كانت المشكلة الأبرز فيه هي غياب الانسجام المطلوب بسبب تخليط اللاعبين الجاهزين بالعاطلين عن الخدمة، تحت قيادة مدرب له سوابق في الإخفاق، تعاقد معه لقجع وهو مطرود من اليابان والجزائر وقبلها الكوت ديفوار فضاع المنتخب.

    يعاني المنتخب المغربي منذ فترة طويلة من تسلط المدربين الأجانب في ظل الاختيارات غير العادلة من جامعة الكرة وتحكم البعض في الاختيارات، فتارة تجد مدرب تاريخه غير مشرف وتارة أخرى تجد مدرب مساعد لا يملك في رصيده أي مؤهلات، سوى انه كان لاعب سابق، كلاهما يلهف من أجل المليارات في ظل النتائج السلبية والأداء العشوائي.

    لا زالت “جامعة الكرة” تخترع في المنتخب الوطني دون حسيب او رقيب، بل وصل بهم الأمر إلى الإصرار على استدعاء يوسف النصيري الاحتياطي العاطل عن الخدمة في “الليغا” إلى جانب أيوب الكعبي وفيصل فجر، وشاكلا وبرقوق.

    رغم مطالبات عدد من المغاربة باستبعاد اللاعبين العاطلين وتغيير الطاقم الفني للمنتخب بأكمله إلا أن المسؤولين عن الكرة في بلادنا ركبهم التعالي والغرور فكان الفشل العنوان العريض الذي تعودوا عليه أمام المغاربة في جميع المناسبات.

    الجمهور المغربي لا يعرف إلى حد الآن التشكيلة التي ستخوض مونديال قطر 2022، سوى أنهم يعلمون مسبقا تواجد قائمة من الأسماء العاطلة التي يتم فرضها في كل منافسة، والمدرب الفاشل تكتيكيا لازال يضحك على عشاق الكرة ببلادنا.

    نخشى حدوث مهزلة في كأس العالم، فقد تعودنا سابقا بالعودة سريعا، والإقصاء من الدور الأول، إلا أن وفي هذه المرة نرى أن الأمر سيكون أسوء من الإقصاء المبكر.

    مقال رأي: الحسين ابن داود

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حاليلوزيتش يكشف لائحة أسود الأطلس استعدادا لمبارياته الودية

    كشف الناخب الوطني وحيد حاليلوزيتش ،اليوم الأربعاء ، عن اللائحة النهائية للاعبين ال27 الذين وجهت لهم الدعوة لخوض المباراة الودية التي سيجريها المنتخب الوطني ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ثم اللقاءين على التوالي ضد منتخبي جنوب إفريقيا وليبيريا، شهر يونيو المقبل، برسم الإقصائيات المؤهلة إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (كوت ديفوار 2023).

    وقال خليلوزيتش إنه أحدث تغييرا في المنتخب المغربي، وأنه قضى على مجموعة من الممارسات التي كانت سائدة داخل النخبة الوطنية، مثل السهر المتأخر وتدخين الشيشة، وعبر عن فخره بما وصل إليه.

    وبحسبه فإن اللاعبين أصبحوا الآن يرددون النشيد الوطني وهم فخورون بذلك، “هناك بعض الأشخاص الذين لم يتقبلوا هذا الأمر، لكننا دخلنا مرحلة جديدة، وتغيرت الأمور مقارنة بما كانت عليه عند قدومي، الآن توجد روح جماعية وهذا مهم جدا”.

    وتحدث الناخب الوطني عن وجود تحامل عليه في المغرب، رغم أنه عمل “بجد” لكي يكون المنتخب حاضرا في مونديال قطر، وأضاف “أعلم أن العمل معي صعب، لأن طباعي حادة، ومطالبي كثيرة، لكنني أعمل بجد”، وتابع “تلقيت الاعتراف في البوسنة وفرنسا وكرواتيا” بعد التأهل للنهائيات، “لكن لا أفهم كل ما يقال عني في المغرب”.

    وشهدت اللائحة التي قدمها وحيد عودة نصير مزراوي وأمين حارث وعادل تاعرابت، وسفيان رحيمي، فيما شهدت بالمقابل استمرار غياب حكيم زياش وعبد الرزاق حمد الله.

    وأوضح أن يحيى عطية الله وجواد الياميق، سيلتحقان بالعناصر الوطنية، بعد ودية الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لالتزاماتهما مع فرقهما.

    وفي مايلي لائحة ال27 لاعبا الذين تم استدعاؤهم.

    – حراسة المرمى .. ياسين بونو (اشبيلية الإسباني) ومنير الكجوي (هاتاي سبور التركي) وأنس الزنيتي (الرجاء الرياضي).

    — خط الدفاع .. أشرف حكيمي (سان جيرمان الفرنسي)، ونصير مزراوي (بايرن ميونيخ) سفيان العكوش (إ ف سي لوزان) وآدم مسينا (واتفورد الإنجليزي)، وسفيان شاكلا (أو إتش لوفين البلجيكي) وسامي ماي (فيرينكفاروسي البلغاري) وغانم سايس (وولفرهامبتون الإنجليزي) ونايف أكرد (رين الفرنسي) ويحيى عطية الله (الوداد البيضاوي) وجواد اليميق (بلد الوليد الإسباني).

    – وسط الميدان .. فيصل فجر (سيفاس سبور التركي) وسفيان أمرابط (فيورونتينا الإيطالي) وأيمن برقوق (انتراخت فرانكفورت) و إلياس شاعر (كوينز بارك رينجرز الإنجليزي) وعادل تاعرابت (بنفيكا البرتغالي) وعز الدين أوناحي (أنجيه الفرنسي) وسليم أملاح (ستندار دو لييج البلجيكي) .

    — خط الهجوم .. سفيان رحيمي (العين الإماراتي) وأمين حاريث (أولمبيك مارسيليا) ومنير الحدادي (إشبيلية الإسباني) وزكرياء أبو خلال (ألكمار الهولندي) ويوسف النصيري (اشبيلية الإسباني) وأيوب الكعبي (هاتاي سبور التركي) وطارق التيسودالي (غينت البلجيكي).

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس

    بقلم: جميل عبد الكريم. ج

    ربما سائل يسأل لماذا هذا العنوان وبهذا الشكل الجاف بدون كل ما تستوجبه شروط الأدب واللياقة واللباقة ؟ سيما وأن الموضوع يتناول رمز دولة عريقة وعنوان سيادتها، ولها حمولة تاريخية كبيرة، وتعتبر أقدم مملكة في العالم، ألا هو الملك. فهذه الشروط كلها موجودة ونحن مقتنعون بها ونطبقها، غير أن الأمر هنا لا يعدو كونه مجرد عنوان عادي في ظرف غير عادي. لأننا نسعى من وراء هذا، طرح إشكالية محمد السادس الرجل والإنسان والملك، ومحاولة إجراء مقاربة لكل عنصر على حدة- قدر المستطاع- ثم لتفاعل العناصر الثلاثة فيما بينها، ليس من وجهة نظر سيكولوجية محضة، ولكن من جانب الظاهر منها ومن الجانب السياسي فيها.

     

    إذا، قبل أن نتطرق للموضوع، أرى أنه من الأنسب أن نلقي نظرة عن الخلفية التاريخية والبيئية التي ترعرع فيها محمد السادس، ليس من نظر الوسط الداخلي للعائلة الملكية، (لأننا لا نعرفه ولا نعلم منه إلا ماتنشره الصحف أو الإعلام بصفة عامة)، وإنما من وجهة نظر مواطن عادي يتحرى الموضوعية وينظر إلى الأمور من بعيد كمن يتفرج على مباراة في كرة القدم من المدرجات.
    الملك محمد السادس هو ابن الملك الحسن الثاني، الملك المخضرم الذي عاش حقبتين مختلفتين. مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. عايش عتاة الاستعمار الفرنسي من المقيمين العامين الذين خلفوا ليوطي، مهندس احتلال المغرب وباسط السلطة الفرنسية، والعقل المدبر لسياسة فرنسا الاستعمارية والثقافية والفكرية على المغرب، وكل من جاء من بعده من المقيمين العامين ببلدنا حتى الوصول إلى أسوئهم على الإطلاق سيئ الذكر الجنرال كيوم .Guillaume

     

    هذا من جهة ومن جهة اخرى، عايش صناديد الحركة الوطنية من أمثال علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني والمختار السوسي والمهدي بن بركة وعبد العزيز بن ادريس، وبوشتا الجامعي والهاشمي الفلالي والفقيه الغازي وغيرهم، والجيل الذي نشأ في أحضانهم كمحمد بوستة ومحمد الدويري وعبد الحفيظ القادري وأبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي ومحمد عابد الجابري ومحمد بن سعيد ايت يدر وباقي الوطنيين.

     

    لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، معروفا بالنباهة، حاد الذكاء، متعدد المواهب، (مما أهله وهو طفل لأن يجالس صحبة والده المرحوم محمد الخامس، قادة العالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية: الرئيس الأميركي فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشيل، وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، في اللقاء التاريخ الذي جمعهم بمدينة الدار البيضاء سنة 1944)، كانت له ذاكرة قوية، حافظ لكتاب الله، وذو تكوين إسلامي رفيع وصل مرحلة العالمية ( كما أكد لي بعض الأشراف الأجلاء)، إضافة إلى تكوين غربي يفوق درجة ممتاز.

     

    كان مزدوج الثقافة عربية إسلامية وفرنسية غربية. كان فصيحا جدا في اللغة العربية، وكان يتكلم اللغة الفرنسية أحسن من أهلها، وكان وطنيا قحا جرب المنفى من وطنه والغربة والإبعاد القسري عن دياره، فكان يعرف حق الوطن والمواطنة وقيمتيهما… كان مخلصا لدينه و يحب وطنه وشعبه حد الجنون. لدرجة أنه أسبغ عليها صفة المقدسات، فكان لا يتساهل مع من يحاول المس بالمقدسات…. ورغم هذا كله ظلمناه، ظلما شديدا- نسأل الله أن يسمح لنا- و كنّا ننتقده (ونحن شبابا) في كل شيء. لم نكن معارضين له بصفته ملكا ولكن كنّا نعارض سياسته، بل تمادينا في معارضتنا ( أحيانا بشكل مجاني) حتى كدنا نكون معارضين له ولنظامه. لا لشيء إلا لأننا كنّا لا نفهمه أو قل كنّا عاجزين على فهمه (هكذا اتضح لي بعد مرور الزمن وبعد إعادة مراجعة وقراءة الأحداث فيما بعد)، لأن عقله كان يسير بسرعة 200 كلم في الساعة وكانت عقولنا تسير بسرعة لا تفوق 50 كلم في الساعة في أحسن الأحوال، وكانت كلما طالت المسافة اتسعت الفجوة، فيتسع الفارق بيننا وبينه. كان عليه، رحمه الله ان يطبق الحديث الشريف: سيروا بسير ضعفائكم. لكن ذلك لم يكن ممكنا، لأنه، رحمه الله، كان ملكا، وكانت عليه مسؤولية السهر على السير الطبيعي لدواليب الدولة، وحماية البلد والنظام والشعب من أعداء الداخل والخارج، وتأمين السلم والأمن الغذائي والاستشفائي والاجتماعي للشعب، واستكمال الوحدة الترابية، والسعي إلى رقيه وتقدمه. كان الأمر يتطلب أن يكون المغرب أو لا يكون، فاختار رحمه الله أن يكون المغرب، رغم بعض الخسائر الطفيفة…

    هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أرى لو أن زعماء الحركة الوطنية سايروه ووضعوا يدهم في يده، ولم ينشغلوا بالتخاصم فيما بينهم وبالمواجهة معه (أو جزء منهم) لكان المغرب مغربا اخر… وهذا ما كانت عليه قناعة علال الفاسي، رحمه الله، وفطن إليه في وقت مبكر، لكن لم تسعفه الظروف ليقنع (أو حاول وكانوا يرفضون) بها الطرف الآخر من أهل الحركة الوطنية. فما كان منه إلا أن أوصى خليفته، محمد بوستة رحمه الله، في رحلته الأخيرة إلى رومانيا، حيث لقي ربه، بإقناع الطرف الآخر من الحركة الوطنية بالمصالحة وبالتقرب والوقوف إلى جانب الحسن الثاني، حتى لا يبقى وحيدا في مواجهة الفساد والمفسدين… وكذلك كان، والحمد لله. وكانت هذه من النصائح التي مافتىء يؤكدها لنا السي محمد بوستة ويذكرنا بها في لقاءاتنا الخاصة أو التنظيمية معه. وأكدها علينا ولنا مرة أخيرة وأمام الملأ في الذكرى التي أقيمت بقاعة زينيت يوم 11يناير من عام 2017 بمناسبة الإحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال للمستعمر الفرنسي في 11 يناير 1944.

     

    في ظل هذا الرجل المشبع بهذه الثقافة وبهذه القناعات ترعرع و نشأ محمد السادس، بل وعايش جزءا من أحداثها ومجرياتها. عاش في كنف رجل عبقري، صارم وحازم، قراراته لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ويصعب عليك أن تقنعه بأي شيء، إلا إذا كان دليلك من القرءان أوالسنة. كانت هذه هي المدرسة التي تربى فيها الملك محمد السادس. تربى في كنف ملك حريص على تربية ولي العهد حسب ما تقتضيه مرحلة الاستقلال، والحرب الباردة والمسيرة الخضراء، والنظام العالمي الجديد والعولمة، وانهيار جدار برلين، واجتياح الثورة الديموقراطية للعالم و متطلبات مغرب وجيل ما بعد الاستقلال وووو…. زِد على ذلك الظروف القاسية التي عايشها، وهو طفل، إثر الانقلابين الفاشلين لسنتي 1971 و 1972، مما أكسبه رجولة مبكرة، ومواجهة الصعاب في وقت يحن فيه كل طفل للعب مع أقرانه…

    للملك الحسن الثاني كلاما مأثورا يقول فيها: الأسلوب هو الرجل. Le style c’est l’homme .
    وهكذا نرى أن أسلوب الملك محمد السادس ليس هو أسلوب والده، ولو كان الأسلوبان متطابقان لفسدت سياسة الخلف، كما وصف ذلك الحسن الثاني رحمه الله.
    فمجرد تولي محمد السادس الحكم رسميا أطلق مفهومه الجديد للسلطة وأعلن عن دولة الحق والقانون؛ فاتحا بذلك باب بداية حقبة جديدة ومغلقا باب حقبة من الحكم قد انتهت.
    محمد السادس رجل مخالف لوالده في الظاهر، له شخصية مستقلة تماما عن شخصية والده المرحوم. لأن ما بصم تربية وحياة الحسن الثاني، ليس هو ما بصم تربية وحياة محمد السادس.
    فمن جملة ما قام به في بداية حكمه، أنه بدأ ببيته هو الأول، وبحسب ماراج في الشارع المغربي، هو إفراغ القصور الملكية من كل الأشخاص الزائدين، ثم ترشيد النفقات فيها من تموين للمطاعم الداخلية إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بها،،، وحين حان زواجه وتم الإعلان عنه أبرز صورة زوجه لعامة الشعب. وأشهر حفل زفافه على التلفزيون، وكل المباهج التي رافقت العرس… ثم أعطى دورا اجتماعيا لحرمه وجعلها تنوب عنه في هذا المجال. على عكس المرحوم الحسن الثاني الذي لم يكن أحد يعرف صورة قرينته أبدا وبالأحرى إسناد مهمة رسمية لها.
    أما في الشكل الخارجي فالحسن الثاني كان يحلق ذقنه وشواربه، أما محمد السادس فيقص الشوارب ويعفو عن اللحية، في حدود. حتى أن الصورة الرسمية للملك محمد السادس وهو جالس على العرش، فبالشكل الذي وصفناه. أما على مستوى الرياضة فالمرحوم كان يفضل رياضة الكولف، أما محمد السادس فيحب ركوب البحر والأمواج.
    قيل عن الملك الحسن الأول رحمه الله، إن عرشه كان على صهوة فرسه، أما محمد السادس فكان عرشه على صهوة سيارته بحيث لم يترك منطقة ولا ركنا من أركان مملكته إلا وزارها، بل وأقام فيها ما تيسر أن يقيم فيها. فكان يطلع على أحوال الشعب بالليل وبالنهار، وفي زيارات معلنة وسرية….
    أما ما يتجلى من معاملة محمد السادس في تعامله مع الشعب، يتضح أنه عطوف جدا، ورؤوف بل حنون على الكل وخاصة الشريحة المعوزة، سيما أصحاب الحاجات الخاصة منها. أما خاصية الكرم فيشترك فيها مع والده رحمه الله.

    محمد السادس الملك. يقول الله في محكم كتابه: ويؤتي الملك من يشاء… إذاً، المُلك والحُكم شأن رباني، والله وحده هو من يعطيه لمن يشاء. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أين يضع رسالته. ويعلم من هو المؤهل لها وللحكم. وكما جاء في الحديث الشريف: كلٌّ مُيسر لما خلق له، (صدق رسول الله ص). فالمَلك هو المسؤول عن الشعب وعن أمنه السلمي والغذائي والإستشفائي وعن تقدمه وازدهاره، وعن دينه ولغته وعن عرضه. فوحدة الدولة تقتضي أن يكون هو المسؤول الوحيد على كيانها وعلى علاقاتها بالخارج وعلى أمر الحرب أو السلم فيها. وبالتالي هو من في عنقه مصير الشعب والوطن. بمعنى أنه هو الوحيد الذي له اتجاه بوصلة المصلحة ومتى يسير فيها وبوصلة اتجاه المفسدة ومتى يتجنبها.

    محمد السادس أو الذكاء الصامت أو The silent intelligence:

    كما هو ملاحظ للجميع فإن الملك محمد السادس، وعلى خلاف أبيه، لا يتكلم مع صحافة ولا يلقي كلمات مرتجلة، ولا يتوجه إلى أحد بكلام مسموع عبر التلفزيون أو الإذاعة، وحتى حينما يتوجه إلى الشعب ففي خطاب رسمي مقروء وعبر وسائل الإعلام الرسمية. فهو يشتغل في صمت، يعمل ولا يتكلم، ولكن بكل حكمة وتبصر وبعد نظر. حتى أن الملاحظ المتمعن يمكنه أن يلمس أن جميع القرارات السياسية والإقتصادية التي اتخذها فيها من الذكاء والدهاء السياسي والإستبصار الشيء الكثير . ويتجلى هذا في سياسته الخارجية، كما هو ملاحظ في ملف قضيتنا الأولى الصحراء المغربية، أو علاقتنا بدول الجوار أو ملف أزمة دول التعاون الخليجي، أو السياسة الأفريقية أو غيرها، وكذا كما هو جلي في سياسته الداخلية. وكمثال على ذلك ما تشهده التغييرات التي تطرأ على مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكذا التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

    محمد السادس أو القوة الناعمة The soft power :
    لا يمكننا، باعتبارنا شعبا مغربيا أصيلا ووفي لملكه ولوطنه، أن ننسى مافعلته إسبانيا، بعد تولي محمد السادس ملك المغرب بفترة وجيزة عرش المملكة، حين هاجمت (إسبانيا) أفراد القوات المساعدة بجزيرة ليلى سنة 2002، بقوة بحرية وجوية كبيرة… رسالة إسبانيا كانت واضحة ومعروفة الأبعاد… كانت تريد أن تقول للمغرب، وكما يقول المثل الشعبي عندنا (من النهار الأول يموت القط). إذن، كانت تريد أن تزعزع ثقة الملك في الحكم، وتبعث له رسائل مشفرة وواضحة لكي تدفعه إلى الإرتماء في أحضانها ومسايرة رغباتها… ولكن هيهات، هيهات… ولأن ملكنا حكيم، صبر واصطبر، وكظم غيظه، لأنه كانت له أولويات، وكان بصدد وضع اللبنات الأولى لتصوره في الحكم، فكان من العقل و الحكمة والتبصر أن يتجاوز الاستفزاز، وأن يتمالك أعصابه ويرتب أولوياته حتى يحين الوقت الحاسم للرد… فاشتغل وكد في صمت، حتى جاء الوقت المناسب لترى إسبانيا بأم عينيها، وليس لتسمع، كما يقال، إن المغرب صنع لنفسه قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. ولما فتحت جارتنا الشمالية عينيها وجدت أن المغرب الذي كانت تحتقره وتستصغره وتستضعفه قبل 2002، لم يعد ذلك المغرب وإنما مغرب اخر جديد، له من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعل قراراته السياسية سيادية وتستوجب احترام الآخرين. فراحت تتودد، وتمتدح المغرب وتذكر بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية وما إلى ذلك من تعابير قاموس الغزل السياسي. لكن قطار المغرب أقلع ولن يتوقف، ولن يحابي أحدا على حساب مصلحته وشرفه وكرامته. وكان هذا واضحا في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 46 لعيد المسيرة الخضراء (2021).
    وما انسحب على اسبانيا ينسحب على الآخرين، ولكل حادث حديث ….

    المغرب لا يرد على كلام أحد بكلام مثله ولا ينهج سياسة البوليميك، ولا تستفزه تحرشات أوانفعالات الآخرين ولا تخرصاتهم، وإنما رده يكون بالعمل وبما يرى ويلمس المعني بالأمر وليس بما يسمع….. هذا هو مغرب محمد السادس.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منسق طلبة الطب لـ”العمق”: لا مشكل لدينا مع “طلبة أوكرانيا” ولا نرغب في التصعيد

    جمال أمدوري

    أثار موقف اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمغرب‎‎، الرافض لإدماج “طلبة أوكرانيا” بكليات الطب، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل حد وصف موقفهم بـ”العنصري”، فيما يؤكد المنسق الوطني للجنة، محمد قاسمي علوي، أن لا مشكل لديهم مع الطلبة المغاربة الذين يدرسون في الجامعات الأوكرانية، ولا يرغبون في أي تصعيد.

    وقال المنسق الوطني للجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بالمغرب، محمد قاسمي علوي، في حوار مع جريدة “العمق”، إن “البيان الذي أصدرته اللجنة الوطنية لم يقصي أي أحد، ولا مشكلة لنا مع الطلبة الذين يدرسون في أوكرانيا، فهم قبل كل شيء مواطنون مغاربة، إخوة لنا، ومن الواجب إيجاد حل لمشاكلهم”.

    وشدد علوي، على أن المشكل المطروح في قضية طلبة أوكرانيا لا يكمن بالأساس في مسألة إدماجهم في الكليات المغربية بحد ذاتها فقط، بل في الوضعية الكارثية التي تعرفها من اكتظاظ وضعف جودة وظروف التكوين بشقيه، النظري والتطبيقي، مشيرا إلى أن “العديد من المصالح الاستشفائية تستقبل ما يقارب بين 70 و80 طالب طب وهو ما يتجاوز الطاقة الاستيعابية بشكل كبير جدا”.

    وبحسب المنسق الوطني لطلبة الطب بالمغرب، فإن المشكل يكمن كذلك في نقص الموارد البشرية والمادية للكليات والمستشفيات، خصوصا الأعداد القليلة للأساتذة الجامعيين وضعف المنح والتعويضات عن المهام واعتباطية تنظيمها وصرفها، وفق تعبيره، مشددا على أنه “إذا ما تم إدماجهم فلن نضمن تكوينا جيدا لأي منا سواء الطلبة الحاليين أو الطل، والضحية هي المواطن المغربي”.

    وأكد قاسمي علوي، على ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص، المنصوص عليه في الفصل السابع من الدستور، لافتا إلى أن الطلبة المغاربة كانوا يدرسون في الكليات التونسية المشهود لها بجودة التكوين، عاشوا نفس الظروف إبان الربيع العربي سنة 2011، وطالبوا بالإدماج قوبلت مطالبهم بالرفض آنذاك بداعي القانون، متسائلا: “ما الفرق بين الظرفين؟ فبالنسبة إلينا، لا يجب أن نتجاوز مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق في هذا الموضوع”.

    وزاد، أن “الإشكالية تكمن في الظرفية الحالية التي لم تتحمل الحكومة والوزارتين مسؤوليتها للنهوض بالقطاعين، خصوصا تحسين جودة التكوين وتوسيع التداريب الاستشفائية”، مشددا على أن “القضية ليست مسألة عنصرية أو أنانية بتاتا، فلا مشكلة لنا مع إخوتنا الطلبة المغاربة العائدون من أوكرانيا، الإشكال مع الإدماج في الكلية العمومية التي لن تتحمل ذلك سواء كانوا عائدين من أوكرانيا، أو من الولايات المتحدة الأمريكية أو من أي بلد آخر”.

    وأردف المنسق الوطني للجنة الوطنية، أن “طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب تحملوا مسؤوليتهم التاريخية بكل وطنية”، مضيفا أنه “إذا كنا نريد أن نلقي اللوم فالأجدر أن نتوجه إلى الوزارتين اللتان أخلتا بالتزاماتهم منذ بداية مشوارنا من أجل تحسين ظروف التكوين، وعلى وجه الخصوص، محضر الاتفاق الموقع في 2019”.

    وأوضح المتحدث، أن “هناك مجموعة من الحلول بدأ تظهر للواجهة، فمثلا مجموعة من الدول المجاورة رحبت بطلبة أوكرانيا لاستكمال دراساتهم دون أي شروط، أخص بالذكر رومانيا، ألمانيا وغيرها”، مضيفا أن “جامعة بأوكرانيا تدعو طلبتها إلى استكمال دراساتهم عن بعد.. فهذه بوادر لإمكانية حل المشكل دون هدم ما تبقى من الكلية العمومية”، وفق تعبير قاسمي علوي.

    وحول ما إذا كانوا سيلجأون للتصعيد، قال المنسق الوطني لطلبة الطب، إن مبدأ اللجنة الوطني هو الحوار، والبحث عن التوافق بكل مسؤولية ووطنية لما فيه مصلحة البلاد وطلبة الكليات العمومية، مضيفا بالقول: “لقد تحملنا مسؤوليتنا التاريخية بموقفنا هذا، يبقى على الحكومة أن لا تختار الطريق الآخر الذي يدعو إلى التصعيد وتتحمل مسؤوليتها بتحسن جودة التكوين وتوسيع التداريب الاستشفائية”.

    وكانت اللجنة الوطنية لطلبة الطب، طب الأسنان والصيدلة بالمغرب، قد عبرت عن رفضها لمقترح إدماج الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا في الكليات العمومية، وجاء في بيانها أن “الوضعية الحالية الصعبة داخل الكليات العمومية والمستشفيات الجامعية وما يعانيه الطالب من صعوبات في التكوين تجعلنا ندعو إلى استبعاد هذه الإمكانية وبحث حلول اخرى لا تؤثر سلبا على جودة التكوين”.

    وأشارت اللجنة في البيان ذاته، إلى أن “المبدأ الدستوري لتكافؤ الفرص، وجودة التكوين الطبي النظري والتطبيقي المتمثل في التداريب الاستشفائية التي تشهد اكتظاظا منقطع النظير، إنما هي خطوط حمراء لا ينبغي المساس بها تحت أي ذريعة كانت”.

    إقرأ الخبر من مصدره