Étiquette : اجتماع

  • أخنوش يترأس اجتماعا وزاريا حول تتبع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية

    ترأس رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، يوم الأربعاء 31 غشت 2022، اجتماعا وزاريا حول ورش الحماية الاجتماعية، بحضور كل من السيدات والسادة: وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الاقتصاد والمالية، السيدة نادية فتاح، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد خالد أيت الطالب، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، السيد فوزي لقجع، إضافة إلى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، السيد حسن بوبريك ، والمدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، السيد خالد لحلو.

    ويأتي انعقاد هذا الاجتماع في إطار مواصلة تتبع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية والوقوف على مدى تقدم أشغال تنزيله، خاصة في شقه المتعلق بتعميم التغطية الصحية.

    وفي بداية الاجتماع استحضر السيد عزيز أخنوش، المراحل التي قطعتها الحكومة منذ بداية ولايتها في إطار تنفيذ الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية على عموم المغاربة، مشيرا أنه إلى حدود الساعة تم إخراج 22 مرسوما تطبيقيا، مما فتح باب التأمين الإجباري عن المرض أمام العمال غير الأجراء وذوي الحقوق المرتبطين بهم.

    وخلال الاجتماع وجه السيد رئيس الحكومة تعليماته للسيدات والسادة الوزراء للإسراع في إعداد المراسيم والنصوص التنظيمية التي ستمكن من تعميم التأمين الاجباري عن المرض على المستفيدين الحاليين من نظام المساعدة الطبية “راميد” قبل متم سنة 2022.

    وأكد أن هذه الاجراءات ستمكن حاملي نظام “راميد” من تعزيز مكتسباتهم، والاستفادة من التأمين الاجباري الأساسي عن المرض.

    هذا وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية الدولة ستتحمل واجبات انخراط المستفيدين الحاليين من نظام المساعدة الطبية “راميد” في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقدم والاشتراكية يدعو إلى توطيد الديموقراطية وتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية

    اعتبر حزب التقدم والاشتراكية، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة تقتضي تمتين الجبهة الداخلية، من خلال تعزيز المكتسبات ومُباشرة الإصلاحات الضرورية، خاصة فيما يتعلق بتوطيد الديموقراطية وتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية.

    وجدد رفاق نبيل بنعبد الله إدانتهم لما وصفوها بـ”الخطوة الحمقاء التي أقدم عليها الرئيس التونسي، تحت تأثير خارجيٍّ واضح، باستقباله للرئيس المزعوم للجمهورية الوهمية، في سلوك عدائي، خطير ومرفوض، يمسُّ بالوحدة الترابية لبلادنا، وبالمشاعر الوطنية للشعب المغربي، ويسيئ إلى العلاقات المتميزة التي ربطت دائما تونس والمغرب”.

    وأكد الحزب في بلاغ أعقب اجتماع مكتبه السياسي أمس الثلاثاء، أن ها المستجد يطرح على المغرب “ضرورة مواصلة جهوده سياسيا وديبلوماسيا، بيقظة وحزم”، لافتا إلى “العراقيل التي يُمارسها خصوم بلادنا منذ عقود، لمعاكسة الطموح المشروع للشعب المغربي في استكمال وتوطيد وحدته الترابية، مما حال دون بناء وحدة المغرب الكبير إلى يومنا هذا”.

    وأعلن حزبُ التقدم والاشتراكية مساندته للمواقف المتخذة رسميا من قبل المغرب دفاعا عن قضية الوحدة الترابية، كما أشاد بـ”الأصوات التونسية العاقلة التي استنكرت وأدانت التصرف الأرعن للرئيس التونسي”.

    على صعيد آخر، قال الحزب إن التحديات المطروحة على المغرب اليوم تُسائل الحكومة، بعد مرور ما يقارب عاما على تشكيلها، من أجل مباشرة إصلاحات فعلية، واتخاذ إجراءات ملموسة، مشددا على أن “غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمغاربة يؤثر سلبا على حياتهم اليومية، خاصة بالنظر إلى مستلزمات الدخول المدرسي”.

    ونبّه التقدم والاشتراكية الحكومة، إلى “ضرورة التعامل بجدية وبحسّ سياسي رفيع مع دقة وحساسية هذه الأوضاع، من خلال تسريع الإصلاحات الأساسية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والشروع الفعلي في معالجة الأوضاع الاجتماعية المقلقة التي تئن تحت وطأتها فئات واسعة من الشعب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اجتماع وزاري دولي مرتقب في الصحراء المغربية يضم 27 بلدا

    ستتعزز الدينامية التي باشرها المغرب على مستوى فتح الدول الداعمة لوحدته الترابية قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بالالتئام في اجتماع وزاري وشيك ستحتضنه الصحراء المغربية.

    الإعلان عن ذلك، تم على لسان ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الأربعاء، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والإدماج الإقليمي بجمهورية الرأس الأخضر روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، عقب افتتاح قنصلية عامة لبلاده بالداخلة.

    وأكد بوريطة أن هذا الاجتماع الوزاري المرتقب سيعقد في غضون الأشهر القليلة المقبلة، سواء في العيون أو الداخلة، يضم كل الدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، لتأكيد “دبلوماسية القنصليات” وخلق تنسيق أكبر بين هذه البلدان.

    وأشار بوريطة إلى أن “تأكيد الملك أن حوالي 40 في المئة من الدول الإفريقية قامت بفتح قنصليات في العيون والداخلة، يعكس التوجه العام داخل القارة الإفريقية لفائدة دعم الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه المشروعة على هذا الجزء من أراضيه”.

    ويقدر عدد القنصليات التي تم افتتاحها بالأقاليم الجنوبية للمملكة إلى حدود 31 غشت الجاري، بـ27 قنصلية، 15 في مدينة الداخلة و15 في العيون.

    افتتاح القنصليات الإفريقية والعربية في الأقاليم الجنوبية للمغرب، لطالما أثار غضب جبهة “البوليساريو”، التي سبق أن وصفت هذه الدبلوماسية الجديدة بـ”الاستفزاز الجديد والخطير”، حتى أنها دعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف ما وصفتها بـ “الاستفزازات المغربية الخطيرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اجتماع وزاري مرتقب للدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة

    أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء، عن قرب انعقاد اجتماع وزاري للدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والإدماج الإقليمي بجمهورية الرأس الأخضر، روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، عقب افتتاح قنصلية عامة لبلاده بالداخلة، أنه سيتم العمل، في الأشهر القليلة المقبلة على “عقد اجتماع، سواء في العيون أو الداخلة، يضم كل الدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، لتأكيد هذه الدينامية وخلق تنسيق أكبر بين هذه البلدان”.

    وأبرز بوريطة أن هذه المبادرة تندرج في إطار تعزيز دينامية فتح القنصليات، التي أكد عليها الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها جزء من التطور الإيجابي الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    وأضاف بوريطة أن تأكيد جلالة الملك على أن “حوالي 40 في المئة من الدول الإفريقية قامت بفتح قنصليات في العيون والداخلة”، يعكس التوجه العام داخل القارة الإفريقية لفائدة دعم الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه المشروعة على هذا الجزء من أراضيه.

    وكان السيدان بوريطة وروي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس ترأسا، اليوم بالداخلة، حفل تدشين القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر، التي أكدت بذلك دعمها القوي لسيادة المملكة على كافة ترابها، بما في ذلك الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستعد لعقد اجتماع وزاري للدول التي فتحت قنصليات بالصحراء

    العمق المغربي

    أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء، عن قرب انعقاد اجتماع وزاري للدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والإدماج الإقليمي بجمهورية الرأس الأخضر، روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، عقب افتتاح قنصلية عامة لبلاده بالداخلة، أنه سيتم العمل، في الأشهر القليلة المقبلة على “عقد اجتماع، سواء في العيون أو الداخلة، يضم كل الدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، لتأكيد هذه الدينامية وخلق تنسيق أكبر بين هذه البلدان”.

    وأبرز بوريطة أن هذه المبادرة تندرج في إطار تعزيز دينامية فتح القنصليات، التي أكد عليها الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها جزء من التطور الإيجابي الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    وأضاف بوريطة أن تأكيد الملك على أن “حوالي 40 في المئة من الدول الإفريقية قامت بفتح قنصليات في العيون والداخلة”، يعكس التوجه العام داخل القارة الإفريقية لفائدة دعم الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه المشروعة على هذا الجزء من أراضيه.

    وكان بوريطة وروي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس ترأسا، اليوم بالداخلة، حفل تدشين القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر، التي أكدت بذلك دعمها القوي لسيادة المملكة على كافة ترابها، بما في ذلك الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يعلن عن قرب انعقاد اجتماع وزاري للدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة

    أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء، عن قرب انعقاد اجتماع وزاري للدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وأوضح السيد بوريطة، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والإدماج الإقليمي بجمهورية الرأس الأخضر، السيد روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، عقب افتتاح قنصلية عامة لبلاده بالداخلة، أنه سيتم العمل، في الأشهر القليلة المقبلة على “عقد اجتماع، سواء في العيون أو الداخلة، يضم كل الدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، لتأكيد هذه الدينامية وخلق تنسيق أكبر بين هذه البلدان”.

    وأبرز السيد بوريطة أن هذه المبادرة تندرج في إطار تعزيز دينامية فتح القنصليات، التي أكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها جزء من التطور الإيجابي الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    وأضاف السيد بوريطة أن تأكيد جلالة الملك على أن “حوالي 40 في المئة من الدول الإفريقية قامت بفتح قنصليات في العيون والداخلة”، يعكس التوجه العام داخل القارة الإفريقية لفائدة دعم الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه المشروعة على هذا الجزء من أراضيه.

    وكان السيدان بوريطة وروي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس ترأسا، اليوم بالداخلة، حفل تدشين القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر، التي أكدت بذلك دعمها القوي لسيادة المملكة على كافة ترابها، بما في ذلك الصحراء المغربية.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد غياب لموسمين.. عودة موسم مولاي عبد أمغار بنفس جديد (+صور)

    آش واقع تيفي/ سارة اسميكو

    ترأس أمس الثلاثاء 19 يوليوز الجاري ،كل من رئيس جماعة مولاي عبد الله، ورئيس المجلس الإقليمي، وكذا المدير العام للشركة المنظمة لفعاليات الموسم ”سكوب كوم ”، ندوة صحفية لتسليط الضوء على أهم مستجدات اللتي سيشدها موسم مولاي عبد الله أمغار، المزعم تنظيمه ما بين الفترة من 05 إلى 12 غشت 2022.

    وافتتح النشاط بشريط وثائقي، يوثق أهم ما يتميز به الموسم من أنشطة دينية، و الفروسية، الصيد بالصقور و كذا السهرات الفنية.

    لتُستهل الندوة بنص الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و موافقته الكريمة على الموسم السنوي لمولاي عبد الله امغار، حيث أكد على الإلتزام الصارم بالإجراءات الإحترازية في ظل الوضعية الوبائية اللتي تشهدها البلاد.

    لتليها بعد ذلك كلمة مولاي المهدي الفاطمي، رئيس جماعة مولاي عبد الله، والذي أشار إلى حدث تصنيف هذا الموسم من طرف منظمة الإيسيسكو كثراث لا مادي، وأحد أهم التظاهرات الثقافية والدينية في المملكة.

    وأجاب على مجموعة من تدخلات السادة الصحفيين في ما يتعلق بالإجراءات اللتي ستعتمدها الجماعة من الناحية التنظيمية و الأمنية و الأنشطة اللوجيستيكية، مع التطرق للتدابير الجديدة اللتي ستشهدها هذه الدورة.

    ومن جهة أخرى جاءت كلمة رئيس المجلس الإقليمي محمد زاهيدي، و الذي أشاد بالمجهودات الجبارة اللتي اعتمدتها الجماعة في ظرق وجيز منذ مارس المنصرم ، من أجل تجهيز الأرضية المناسبة و التدابير الأمنية، لإستقبال الزوار في ظروف ملائمة، بحيث أشار أنه من المرتقب وضح ترشيح لمنظمة اليونيسكو من أجل تصنيفه كثراث لا مادي عالمي.

    وفي نفس السياق تقدم المنظمون في شخص نجيب الغيتومي، بالشكر الجزيل للمدعمين الرئسيين لهذه الدورة موجها الدعوة لباقي الفاعلين الاقتصاديين خاصة بإقليم الجديدة للمساهمة في دعم هذه الدورة وان الباب لايزال دائما مفتوحا لهم جميعا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “القلب النذير” و”الطحال المشؤوم”..طقوس “الدم والنحر” بصحراء المغرب

    تحيط عيد الأضحى بالصحراء المغربية ممارسات وطقوس تجمع الغرائبي بالديني والأسطوري فاتحة أبواب هذه الشعيرة الدينية على آداب وقواعد تصير مراعاتها مرادفا للفأل والبركة وعموم الخيرات وخرقها نذير شؤم يهدد بتفكيك الأواصر وبث الفرقة والخلاف.

    فمن بعض القبائل التي تحرم أكل قلب الأضحية وفاء لحكاية متواترة كان فيها القلب منقذا من موت محقق إلى تلك التي تتفادي أكل اللحم في أول أيام العيد أو من توظف “المرّارة” (البنكرياس) المجففة لدرء الشقاق بجسد الأسرة، تستدعي طقوس النحر الصحراوية ذاكرة محملة بالرموز والحكايا.

    “يرمز عيد الأضحى في الذاكرة الشَّعبية الحسَّانية إلى المناسبات الاحتفالية التي تجسد رمزية الموت (الذبح والنَّحر)”، يقول الخبير في التراث الحساني، إبراهيم لحيسن.

    ويضيف لحيسن، متقاسما مع مدار21 بعض خلاصات أبحاث قادها حول مميزات هذه الشعيرة في الصحراء، “تعبر الطقوس الشعبية بالصحراء الخاصة بعيد الأضحى عن تجارب طويلة لحياة الناس خلال تاريخهم الطويل والحافل بالتعدد والتنوع”.

    “نهار عيدنا..نهار جوعنا”

    فمثلا، يواصل لحيسن، “من عمق هذه الطقوس، تبرز مفارقة غريبة بالصحراء، ذلك أن الكثير من القبائل والعشائر الصحراوية يحرمون أكل لحم الأضحية يوم العيد مكتفين فقط بـ”أَفَشَايْ” -أي الدوارة- المكون أساساً من الكبد والرئة والقلب والأمعاء، ظنّاً منهم أن قطع اللحم واستهلاكه (جرح العيد) سيحدث الضرر بالأسرة فيسودها التفكُّك والاضطراب”.

    ويضيف لتقريب الصورة أكثر “فاللحم هو بالتأكيد متوفر، ومع ذلك لا يتمُّ طبخه سوى ابتداء من اليوم الثاني للعيد، لذلك يتداول الحسانيون أثناء اليوم الأول منه عبارة “نْهَارْ عِيدْنَا..نْهَارْ جُوعْنَا”.”

    من العادات الأخرى لدى بعض القبائل أيضا عدم أكل قلب الذبيحة إذ “يشيع بين أفراد بعض القبائل الصحراوية  تحريم أكل قلب الذبيحة بسبب حادث قديم يعود إلى أيام غَزِّي” يقول لحيسن.

    القلب النذير

    ويتعلق الأمر حسب حكاية شفهية متواترة ب”جماعة من إحدى القبائل نحروا جملاً ووضعوا قلبه في الرَّماد لشوائه على مهل، وحدث أن ناموا بعد تناول العشاء ونسوا القلب مدفونا وسط الرماد.”

    “بعد مرور مدة استفاقوا على وقع انفجار مدوي اعتقدوا أنه طلقة تهديدية من جيش غاز قادم للاعتداء عليهم، فتهيأوا وحملوا بنادقهم وأسلحتهم، لكنَّهم فوجئوا بأنَّ الأمر لم يكن يتعلَّق سوى بالقلب الذي نسوه، وما هي إلا لحظات حتى داهمتهم قوة غازية كانت تنوي مهاجمتهم ظنّاً أنَّهم نيام”، يتابع لحيسن.

    ويفسر رمزية هذه الحكاية وامتدادها في وجدان البيضان (أهل الصحراء) بالقول ” وهكذا كان انفجار القلب المنسي وسط الرَّماد بمثابة إشعار ومنبِّه لنجاة هذه القبيلة من غزو محقَّق كاد أن يأتي عليهم. ومنذ ذلك الوقت، أقسمت هذه القبيلة الصحراوية تحريم أكل قلب الذبيحة”.

    تطهير النفس من الهواجس

    ويعدّد الباحث في التراث والثقافة الحسانيين أيضا طقوسا شعبية أخرى لا تُفَسَّرُ سوى باعتبارها عمليات تطهير للنَّفس (Catharsis) من الهَلْوَسَة والتخوُّف من المستقبل، ومنها الاحتفاظ بالمرَّارة (البنكرياس) وتعليقها على حائط البيت، أو باب الخيمة وتركها إلى أن تجفَّ مع مرور الوقت.

    “يُمارس كثيرون هذه العادة رغبة في طرد الشر وإبعاد المرَارَة (بفتح الرائين) عن المناخ الأسري وإضفاء طابعي المودة والوئام (أو تجديدهما) على العلاقة بين الأزواج”.إبراهيم لحيسن، كاتب وتشكيلي وباحث في التراث الحساني

    الطحال و”قتل الأب”

    من العوائد المحلية الأخرى التي ترسم الطبيعة الاستثنائية للظواهر الشَّعبية بالصحراء، “تحريم أكل الطحال (الطَّيْحَانْ) على الذين لايزال أباؤهم على قيد الحياة، فمخالفة هذا الطقس يعد ضرباً من ضروب القتل الرمزي للأب”.

    ويرى لحيسن أن “العيد بالصحراء مناسبة احتفالية وطقوسية يختلط فيها الديني بالأسطوري كما يجسِّد ذلك التَّعاطي لهذه المعتقدات الشَّعبية وممارستها على نحو ما تعبِّر عنه بالفأل والطِيرة والرَّغبة في العلاج والمُداواة”.

    ويضيف أن “من عادات أهل الصحراء خلال هذه المناسبة حرصهم الشديد على تقديم البخور والعطور للضيوف قبل انصرافهم، فاختيار أجودها والمُباهاة بها يعدُّ أمراً شائعاً ومتداولاً عند البيضان”.

    كما يشير إلى طقوس اجتماعية أخرى تصاحب الاحتفاء بالعيد والتي تجسد أواصر التلاحم والتواصل العائلي، و”منها اجتماع الأسر في منزل أكبرهم سنّاً، أو أكثرهم وَجَاهَةً، وفي ذلك تكريس لمعاني التآزر والتَّماسك الاجتماعي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :عزيز العامري (المشرف العام للرجاء الرياضي)

    كيف كانت بدايتك في ملاعب الكرة؟

    بداياتي كانت في فريق عريق اسمه سكك مكناس، له امتداد تاريخي منذ عهد الاستعمار، كنت ألعب ضمن صفوفه حين كان يمارس ببطولة القسم الشرفي، وحين كنت أسافر إلى سيدي قاسم أستغل الفرصة للتدرب مع الاتحاد القاسمي، وكان يشرف عليه المدرب عبد الله السطاتي. لفتت نظر المدرب الذي سألني عن سني فقلت له إنه لا يتجاوز 18 عاما، وقلت له بأني لاعب لنادي سكك مكناس. مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية، اتصل مباشرة بلحسن الدليمي، رئيس الفريق، وتم تكليف إدريس الكارتي بفتح قناة الحوار مع الفريق السككي الذي كنت أنتمي إليه. وبعد أيام قليلة تم ضمي للفريق القاسمي، وكنت سعيدا بهذه الخطوة التي تحقق من خلالها حلمي. لست الوحيد في العائلة الذي انتقل من سكك مكناس للاتحاد القاسمي، فقد عاش أخي حسن الرحلة نفسها من الفريق السككي لسيدي قاسم.

     

    لكن سرعان ما ستنتقل للجيش الملكي..

    في عام 1976 انتقلت للجيش الملكي وجاورت نجومه الكبار حيث كان أغلبهم يشاركون ضمن المنتخب المغربي، عايشت فترة المدرب كليزو وقضيت تحت إشرافه ثلاث سنوات. كنت أتردد على المدرب الفرنسي في مكتبه ليطلعني على كل ما لديه من جديد في المجال التقني، خاصة وأنه كان يسافر كثيرا ويطلع على تجارب مدارس مختلفة في السويد وفرنسا وإنجلترا. استفدنا في تدريبنا من اجتهاداته، وكنت أطرح عليه الأسئلة حول أساليب التدريب سواء ما يتعلق باللياقة البدنية أو التحمل أو الديمومة، وحين كان يطلب منا الإكثار من شرب الماء كنت أستفسره في كل صغيرة وكبيرة، عندما أكون أعاني من إصابة يمنحني القبعة والعداد ويدعوني لمرافقته مساعدا له في مهمته، ويكلفني بمجموعة من اللاعبين ألقنهم التمارين موازاة مع ما أقوم به، وهذا ما جعلني أحب مهنة التدريب، وأنا عائد إلى سيدي قاسم عام 1979 قال لي كليزو «أفضل أن أراك مدربا في سيدي قاسم أكثر من لاعب».

    رجعت للاتحاد القاسمي بطلب من الدليمي، حيث التمس من إدارة الجيش الملكي إعادتي للفريق القاسمي نظرا للحاجة لخدماتي، ومنذ ذلك الحين ظل يتنبأ لي بمستقبل في مجال التدريب.

     

    هل عدت للاتحاد القاسمي لاعبا أم مدربا؟

    عدت للاتحاد القاسمي مدربا ولاعبا في الوقت نفسه رفقة العربي شباك تحت إشراف الرئيس الحاج لحسن الدليمي. في تلك الفترة أخذت أجتهد وأثابر، وفي سنة 1985 سافرت إلى فرنسا بمبادرة شخصية مني، بعد مراسلة الاتحاد الفرنسي الذي رد علي بالترحيب. التحقت بالمركز الوطني ڤيشي وأديت الواجب المالي للمشاركة في المعسكر التدريبي، وكنت إلى جانب التونسي تميم العربيين الوحيدين وسط المتدربين الأجانب، واشتغلنا في حصص مكثفة مدتها 12 ساعة في اليوم، وعدت إلى بلدي وكل أملي أن أنقل ما تعلمته لفريقي القاسمي.

     

    هل ساهمت سلطة أحمد الدليمي في تألق الاتحاد القاسمي، وهل شعرتم بمظلته وأنتم تخوضون مباريات هامة، خاصة وأن رحيله عجل برحيل الفريق من دائرة الوجاهة؟

    والد الدليمي الحاج لحسن هو الذي ترأس الفريق وساهم في تشغيل عدد من اللاعبين، بتنسيق مع ابنه الجنرال أحمد الدليمي. لقد تم تشغيل خمسين لاعبا في سلك الأمن الوطني وفي مصفاة البترول بسيدي قاسم، لكن بعد مرحلة الدليمي تغيرت الأحوال نحو الأسوأ، كثير من اللاعبين هاجروا وبعضهم ضمنوا مناصب شغل في الأمن، كاللوماري وحديوة. تأسفت كثيرا لوضعية جبيلو وشقيقه بلحمر وبلمامون وناجدي، غالبيتهم هاجروا لإيطاليا وفرنسا حيث أعادوا بناء مستقبلهم، لو استمروا في سيدي قاسم كانوا سيتعذبون.

     

    أفلس الفريق بعد إغلاق صنبور الدعم القادم من مصفاة البترول..

    يجب أن نصحح بعض الأمور، المصفاة أغلقت صنبور الدعم بعد أن تمت خوصصة الشركة حين عانت من ضائقة مالية. المصفاة كانت تقدم منحة قدرها 500 مليون سنويا، وتشغل أربعة لاعبين سنويا. بعد وفاة لحسن الدليمي تخلت الشركة عن الفريق قبل أن يتم دمجها في شركة «لاسامير» بعد عامين. تعذب الفريق مرتين من إغلاق المصفاة ورحيل الدليمي.

     

    هل كان لحسن الدليمي رجلا سلطويا يرعب اللاعبين والحكام كما يقال؟

    كان لحسن الدليمي، والد الجنرال أحمد الدليمي، يصرخ في وجه لاعبيه وينفخ فيهم شحنة من الحماس، ويحولهم إلى انتحاريين يرددون قولته: «الخصم أمامكم والحبس وراءكم، فليس لكم سوى الانتصار أو الاعتقال»، لكنه، بالمقابل، كان يفكر في مستقبلهم المعيشي، يوظفهم ويساعدهم على حل مشاكل أفراد عائلاتهم. اليوم انظر إلى الفريق لقد أضحى «محكورا»، بعد سنوات التألق والعز. الفريق يتوفر على الإمكانيات المادية وفي المدينة سبعة أو ثمانية مدربين بتجارب وقدرات عالية، لكن الاتحاد الذي سمي «حفار القبور» يعاني ويكابد الزمن من أجل البقاء.

     

    وأنت، هل اشتغلت في المصفاة أم الأمن الوطني؟

    لا هذا ولا ذاك، لقد وظفني مسؤولو فريق سكك مكناس وأنا شاب، وفي 1975 غادرت الوظيفة بسبب العمل الشاق حيث كنت أستيقظ في الرابعة صباحا وأتوجه إلى محطة القطار بسيدي قاسم. بعدها انتقلت إلى الجيش الملكي في منتصف السبعينات، وتم تشغيلي في الدرك الملكي إلى غاية 1981، حيث تبينت لي صعوبة الجمع بين التدريب والشغل في مؤسسة أمنية تتطلب الحضور واليقظة. غادرت الوظيفة طوعا والتحقت بمجال التدريب، لأنني كنت أعلم أن انتقالي من فريق إلى آخر سيتطلب ترخيصا من القيادة العليا للدرك الملكي.

     

     

    أشرفت على تدريب مجموعة من الفرق، أنت المدرب الذي درب 12 ناديا..

    دربت 12 فريقا لكن أن تقضي حوالي 40 سنة في مجال التدريب فهذه المدة كفيلة بأن تجعلك قادرا على تدريب 20 فريقا، وليس 12 فريقا فقط. طبعا بدايتي كانت مع فريقي الأم الاتحاد القاسمي قضيت فيه حوالي ست سنوات قبل أن أبحث عن تجارب أخرى مع فرق أخرى.

     

    في مكناس حصل اشتباك بالأيدي مع رئيس «الكوديم»، هل ندمت على هذا التصرف؟

    مع النادي المكناسي كانت لي ذكريات جميلة وأخرى للنسيان، أذكر أننا كنا نحتل الصف الأول بخمسة انتصارات متتالية، ولكنني غادرت الفريق بسبب مشاكل مادية جعلتني أعجل بتقديم استقالتي. أما خلافي مع الرئيس أبو خديجة فيرجع لنهاية مباراة جمعت المغرب التطواني بالنادي المكناسي، كانت ملاسنات بيننا تطورت إلى شتائم، لقد سمح الرئيس لنفسه بالنزول من المنصة إلى أرضية الملعب ليستفزني ولا يحق له ذلك، فوقع ما وقع، هذه نقطة سوداء في ذاكرتي.    

     

    بعد إشرافك على النادي المكناسي غادرت صوب غريمه المغرب الفاسي، لكن الأمور لم تسر وفق ما كنت تعتقد..

    مباشرة بعد استقالتي من «الكوديم» وتحديدا في الأسبوع الموالي، تلقيت عرضا لتدريب المغرب الفاسي وفعلا لبيت الدعوة، لكن الأمور لم تسر في الاتجاه الذي سطرناه. كما خضت تجربة مع أولمبيك آسفي وكان يحتل الصف 13 في القسم الثاني، كان هدف الرئيس أحمد غيبي هو الهروب من المناطق المؤدية للهواة، لكن الفريق احتل الصف الرابع، وفي الموسم الموالي صعدنا للقسم الأول ووصلنا إلى مراحل جد متقدمة من بطولة كأس العرب.  

     

    هناك فريق دربته أسبوعين فقط..

    إنه الاتحاد البيضاوي الذي تعاقدت مع مسيريه قبل بداية الموسم الرياضي، لكني عشت خلافات عميقة بين المسؤولين، وقام المجلس الجماعي بسحب الحافلة من الفريق وكانت تنقل اللاعبين للحصص التدريبية والمباريات الودية التي كنا نخوضها، منعونا من إجراء حصص تدريبية في ملعبنا وانتقلنا لحي مولاي رشيد، فكنت مضطرا للرحيل قبل بدء البطولة. في تلك السنة صعد الفريق للقسم الموالي.  

     

    في تطوان عشت واقعة إضراب جماعي للاعبين، كيف قمت بتدبير هذه الأزمة؟

    تعاقد معي المغرب التطواني عقب خسارته من شباب قصبة تادلة، عرض علي عبد المالك أبرون تدريب الفريق فلم أتردد. قال لي أثناء التعاقد إن الهدف هو الإفلات من النزول، لقد كان الفريق يحتل الصف 14، كان الرئيس قد جلب مجموعة من اللاعبين أو النجوم، لكنهم أضربوا ولم تنفع محاولات ثنيهم عن العصيان. وتحسبا لأي طارئ، وبعد وقوع المشكل مع المكتب المسير ومغادرة اللاعبين التي لم تكن في الحسبان، فكرت مليا وقررت أن لا أصرح إطلاقا لا في الصحف ولا على القنوات بأننا سنعاني من هذه الثغرة الكبيرة. منحت اللاعبين الشبان فرصة تعويض المضربين، وطمأنت رئيس الفريق بأننا نملك لاعبين شبانا موهوبين قادرين على القيام بالمنوط بهم، آزرني في تبني هذا الحل وكنت أتابع اللاعبين في الفئات السنية لهذا انتقيت منهم حوالي عشرة لاعبين. توجهنا لفاس من أجل مواجهة المغرب الفاسي، أشركنا اللاعبين الشباب وانهزمنا بصعوبة بهدف وحيد، لكننا اقتنعنا بهذه المواهب.

     

    رب ضارة نافعة إذن؟

    هذا الفريق الشاب حصل على لقب كأس «شالانج» الذي نظمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لفئة الأمل، كان أول لقب للفريق تحت إشرافي. هزمنا الوداد في عقر داره بهدفين، وظهرت ملامح فريق المستقبل الذي سيدخل تطوان للعالمية.

     

    لكن الإضراب حق مكفول؟

    في كرة القدم الإضراب يصبح إضرابا ضد المسؤولين وضد الجمهور، هذا هو الفرق بين الإضراب العادي للمستخدمين وإضراب اللاعبين. عموما استرجعنا بعض المضربين على غرار لمناصفي وخضروف، أما أبناء مدينة تطوان فرفضوا الانخراط في الإضراب. من الصعب جدا أن يقرر 14 لاعبا خوض إضراب، لكن، رغم ذلك، حققت إدارة النادي ربحا ماليا من وراء الإضراب، فقد كسبت 500 مليون سنتيم لأن اللاعبين سيحرمون قانونيا من مستحقاتهم بسبب الإخلال بالواجب، وربحنا فريقا للمستقبل حيث أقحمنا ثمانية لاعبين ناشئين وبدأنا الموسم الموالي بهذه الترسانة الشابة.

     

    هل وافق رئيس الفريق على طرد المضربين وتشبيب الفريق؟

    العقد الذي وقعته مع أبرون في أول يوم بعد التحاقي بالمغرب التطواني ينص على تفادي المركز المؤدي للقسم الثاني، لكن بعد ذلك رفع سقف الأحلام، ووعدني بسيارة فاخرة قيمتها المالية حوالي 140 مليون سنتيم في حال الظفر بلقب البطولة، وحققت اللقب مرتين ودخل الفريق العالمية.

     

    هل ندمت على تجربة تدريب فريق النادي القنيطري الذي نزل لقسم الهواة، بعد أن راهنتم على صعوده للقسم الأول؟

    حين تم تعييني صدر بلاغ عن المكتب المسير يقول إن الإطار الوطني عزيز العامري أصبح مشرفا عاما على النادي، وتم تقديمي رسميا بهذه الصفة في ندوة صحافية. في هذه الندوة قدمت مشروعي الخاص بالفئات السنية وكذا الاستراتيجية التي سيتم الاشتغال عليها مستقبلا، انسجاما مع مشروع جاء به رئيس الفريق علي الرماش الذي كون خلية من المدربين أبناء القنيطرة للاشتغال معي في تنزيل الاستراتيجية. كنت طبعا أتابع الفئات الصغرى، وتم خلق مطعم يمكن اللاعبين من تناول وجباتهم في عين المكان، لكن للأسف هناك أياد خفية سعت للإطاحة بالرماش، كانت غايتهم أن يطيحوا بالرئيس فأضروا بالفريق. للأسف انخرط البعض في هذا المجهود فأسقطوا الفريق وضحوا بـ»الكاك» كي يرحل الرماش.. النتائج الأخيرة كانت مدبرة، جمهور القنيطرة على مستوى عال من الوعي أكيد أنه فهم المؤامرة.

     

    لكن التاريخ يسجل سقوط الفرق مع المدربين وليس اللاعبين؟

    إذا سرنا في هذا السياق، علينا أن نتساءل من أسقط المغرب التطواني؟ ومن أسقط الكوكب المراكشي؟ ومن رمى بالنادي المكناسي واتحاد الخميسات ونهضة سطات والطاس في دهاليز الأقسام السفلى؟

     

     

    كيف تفسر هذه المفارقة الغريبة: سيدي قاسم تنتج المدربين وفريق المدينة يعاني في قسم الهواة؟

    كل ما تبحث عنه الفرق خارج سيدي قاسم موجود في هذه المدينة، خاصة على مستوى الأطر، هناك عدد كبير من المدربين، كالطاوسي وقبله الزاكي والركراكي، وبلحمر واللوماري، ومدرب الحراس احميد وحسن والمهدي العامري وعاطف وغيرهم. التأطير متوفر ويبقى المشكل في التسيير.

     

    لماذا لا تتطوع لانتشال الفريق من قسم المظاليم؟

    في سنة 2016 صعد الفريق من قسم الهواة إلى بطولة القسم الثاني، وساهمت في الإنجاز بمبادرة من عامل المدينة الذي دعاني لقيادة الفريق في الدورات الأربع الأخيرة وفي ظروف صعبة، وبعد الصعود صرفوا النظر عني، أما الملعب فظل مغلقا لسنوات.

     

    في فترة من الفترات كنت رئيسا ومدربا للاتحاد القاسمي، كيف عشت هذه الازدواجية؟

    جمعت بين تدريب الفريق القاسمي ورئاسته لمدة قصيرة، لكن كنت دوما أعود إلى عملي الأصلي أي الجانب التقني، لأن لكل مهمة رجالها، التسيير «عندو ماليه».

     

    أثار تصريحك حول المدرب مورينيو جدلا واسعا في الإعلام، هل لازلت مصرا على أن هذا المدرب «زرك» كما قلت؟

    أنا عاشق منذ صغري للعب الفرجوي الجميل، أريد دائما أن أمنح الجمهور الذي يتابع المباراة طبقا فرجويا، كي لا يشعر بأنه ضيع الوقت في الملعب أو خلف شاشة التلفزة. بالمقابل أمقت اللعب الدفاعي الجاف المبني على الصرامة البدنية والصلابة التكتيكية، لم أحصل على جائزة أفضل مدرب في البطولة الاحترافية «برو» لسواد عيني، بل لما قدمته من كرة قدم جميلة رفقة المغرب التطواني على امتداد خمس سنوات، بشهادة المتتبعين الكرويين.

     

    نعود إلى انتقادك اللاذع لمورينيو..

    أعترف بأنني وجهت انتقادا لاذعا للمدرب البرتغالي مورينيو، ولازلت متمسكا بقولي، لأنه لم يكن يوما لاعبا كبيرا مثل غوارديولا أو كرويف اللذين أنتجا أفضل كرة قدم في العالم، أما مستوى مورينيو ففي تراجع مستمر، وهو ما تنبأت به في وقت سابق. أنا لا أطيق مشاهدة مباراة فيها مشانق دفاعية وفيها أسلوب لعب مغلق.

     

    معنى هذا أن نجاح مدرب يقتضي تجربة طويلة في الملاعب؟

    أكيد، على الأقل سيعرف المدرب الذي لعب الكرة في المستوى العالي، كيف يتواصل مع اللاعبين وسيكون قريبا منهم.

     

    إذا سلمنا بهذا المنطق، لماذا فشل إذن بيلي ومارادونا كمدربين؟

    المشكلة لا تكمن في نجومية اللاعب التي لا تؤدي حتما إلى نجومية كرسي البدلاء أو ما يعرف بالعارضة التقنية، لكن المشكل في التواصل. لو كان مارادونا أو بيلي يتواصلان جيدا مع محيطهما لنجحا بسهولة. هناك لاعبون عشقتهم الجماهير في الملعب لكنهم سقطوا كمدربين. وهناك لاعبون أصبحوا رموزا لأنديتهم بسبب إخلاصهم ووفائهم طوال فترة العطاء مع هذا النادي أو ذاك، وربما يدفع عشق بعض الجماهير لهؤلاء النجوم إلى مطالبتهم بإنقاذ أنديتهم في حال التعثر وإسناد مهمة التدريب لهم.

     

    لكن يمكن لنجم أو أسطورة أن يمسح نجوميته من أذهان محبيه حين يدرب الفريق ويتعثر..

    هناك حالات في الدوريات الأوروبية، فيليبو إنزاغي، المدرب السابق واللاعب السابق لميلان الإيطالي، كان بمثابة أسطورة حية لجماهير النادي بعد أهدافه الحاسمة والتاريخ الذي سطره مع النادي، قبل أن يتولى تدريب ميلان، وحين شرع في عمله ساءت النتائج وبدأ يستقبل الإهانات بعد كل مباراة، فتحطمت أسطورة إنزاغي. دييغو مارادونا، اللاعب الذي كتب الإنجازات في كأس العالم مع المنتخب الأرجنتيني، فعل الأمر نفسه مع منتخب بلاده مدربا وقاده للخروج من ربع نهائي كأس العالم 2010 بهزيمة مذلة من ألمانيا بأربعة أهداف دون مقابل، فلم يحافظ على الشعبية التي اكتسبها لاعبا بعد أن طالته أسهم الانتقادات من الأرجنتينيين.

     

    نعود إلى مورينيو لأذكرك بأن هذا المدرب الذي وصفته بالفاشل، توج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم مع روما؟

    هذا ليس معيارا، صحيح أنه فاز بالكأس، لكنه ظل ينتقد مثل هذه البطولات الثانوية، بل كان يسخر من الفرق التي تشارك في بطولات للحاصلين على مراتب في وسط الترتيب. ثم إن كأس المؤتمر الأوربي غير معترف بها، علما أن فريق روما الإيطالي حاز على اللقب عقب تغلبه على فينورد الهولندي بهدف دون رد، وكانت المباراة النهائية أقيمت في العاصمة الألبانية تيرانا.

    هل نسمي هذا نجاحا؟

     

    لكن المدرب البرتغالي جوزي مورينيو حقق العديد من الألقاب..

    لقد سبق له الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي عامي 2003 و2004 على التوالي، ودوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان الإيطالي عام 2010، والدوري الأوروبي عام 2017 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، هذا لا يعني الكثير بالنسبة لي، فالمدرب الناجح هو الذي ينتج الفرجة ويحول لاعبيه إلى عازفين.

     

    انتقدت أيضا المدرب التونسي لسعد الشابي وقلت إنه جنى ثمار سابقه جمال السلامي..

    أنا قلت الحقيقة التي لا يريد كثير منا قولها، فالفريق الذي فاز بكأس محمد السادس وكأس الكونفدرالية الإفريقية فريق بناه جمال السلامي، وأسلوب الكرة الذي يلعبه الرجاء في عهد الشابي أسلوب تربى عليه لاعبو الرجاء، ما حصل في عهد المدرب التونسي هو تكريس الاستقرار التقني وعدم إحداث تغييرات عميقة. لهذا أكرر دائما «الكرة ديال السلامي» هي التي جلبت الألقاب، تقريبا نفس اللاعبين نفس النهج.

     

    لابد من لمسة المدرب؟

    لكن هذه اللمسة التي يتحدثون عنها لا تأتي إلا إذا فاز الفريق بلقب، أما في حال الإخفاق فلا أحد يتحدث عن هذه اللمسة.

     

    هل سبق للرجاء والوداد أن عرضا عليك تدريبهما؟

    تلقيت عرضا من الرجاء للعمل مدربا للفريق، كنت حينها مرتبطا بعقد مع أولمبيك آسفي، وجدد الخضر محاولة أخرى حين كنت مدربا للجيش.

     

    والوداد؟

    اتصل بي سعيد الناصري وكنت مدربا للمغرب التطواني، جالسته في بيته لكن رغبته اصطدمت بارتباطي مع «الماط».

    كيف تم اختيار رشيد الطاوسي مدربا للرجاء الرياضي؟ وهل كان بإيعاز منك؟

    هناك من اعتقد أنني وراء جلب الطاوسي للفريق، أو أنه هو الذي اقترحني على مسؤولي الرجاء، كل ما في الأمر أنني توصلت، في اجتماع مع المكتب السابق في عهد محفوظ، بسير ذاتية لمدربين من تونس والجزائر، واقترحت أن يكون المدرب من أبناء الرجاء، إيمانا مني بأن نجاحات الرجاء ارتبطت بأبناء هذا الفريق، في وقت لم يكن يوجد الطاوسي ضمن هذه الاختيارات. لكن اسم رشيد تردد فجأة وكان من اختيارات الرئيس السابق أنيس محفوظ، ليس بيدي حيلة وأنا الذي كنت أود لو أسندت العارضة التقنية لأبناء الرجاء.

     

    هل عشت حالة اغتراب داخل الرجاء خلال مدة إشرافك على الفريق؟

    من لا يعرف قيمة الرجاء البيضاوي كفريق مرجعي له مكانة كبيرة عند المغاربة ليس فقط عند الجمهور. لم أكن غريبا عن هذا المحيط، فقد ربطتني بالرجاء علاقة وطيدة وأنا لاعب باتحاد سيدي قاسم، وخاصة مع لاعبيها الكبار كبيتشو وبينيني وفاخر، وعندما كنا نلعب بالدار البيضاء، نبقى مع بيتشو رحمه الله، كذلك الشأن عندما يأتون لسيدي قاسم. لقد كان هناك اتصال من الرئيس السابق أنيس محفوظ لأشغل مهمة مستشار تقني للرئيس ومنسق بين الأطر ومشرف على الفئات، طبيعي أن أقبل العرض.

     

    مهمتك ارتبطت بالتكوين أم الاستشارة؟

    في البداية، وأثناء البحث عن مدرب للفريق الأول، كنت مستشارا للرئيس، وبعد أن استقر الرأي أصبحت مشرفا عاما على الجانب التقني، حيث وضعت خطة عمل للتكوين، كما أن الأطر التي ستعمل على تدريب هؤلاء من الرجاويين الشباب سيكونون من صلب الرجاء، اقتداء بسيرة المدربين الكبار أمثال غوارديولا الذي كان في أمل برشلونة واليوم أصبح أحسن مدرب في العالم. هذه الخطة تنبني على هدف هو أن يصبح الرجاء فريقا مصدرا للمواهب لا مستوردا لها، ودوري هو بناء قاعدة من الكفاءات من اللاعبين والمؤطرين، خاصة أبناء الرجاء. كنا نبحث عن الخلف في الأحياء الشعبية، كسيدي عثمان وسباتة، ومولاي رشيد والرحمة، لا نريد اللاعب الجاهز للفريق الأول، مع الاستعانة بشبكة من المنقبين والمكتشفين من اللاعبين السابقين للفريق.

     

    قيل إنك كنت تنوي جلب لاعبين من بطولة الهواة للفريق الأول للرجاء..

    أظن أن الجميع يتفق على اعتبار بطولة الهواة خزانا للفرق، هذه مسألة جربتها فرق عديدة ونجحت. خذ، على سبيل المثال، اللاعب أيوب الكعبي، لقد نشأ في فريق من الهواة في حي هامشي، أين هو الآن؟ هل لازال في الفريق الذي ترعرع فيه؟ من العار أن تعاين فريقا مستواه في الهواة وتجد في صفوفه نجما متألقا، أو إرجاء العمل على نقل تلك الموهبة إلى قسم الصفوة. للأسف المواهب التي تتألق في الفرق الهامشية لا تأتي إلى الوازيس، لهذا علينا أن نذهب إليها لنتابعها أولا ثم لنجلبها.

     

    هل نال خيار جلب لاعبين هواة موافقة المكتب؟

    نبقى في الرجاء من أين جاء أبوشروان والرباطي والعلودي والحافضي وزمامة ورحيمي وأسماء أخرى؟ لا يمكنني إنكار دور هؤلاء في صنع تاريخ الرجاء. من هذا المنبر أقول: على جميع الفرق الاهتمام بفرق الهواة ودعمها على اعتبار هذه الأخيرة بمثابة مراكز التكوين للفرق الكبرى وتتوفر على خزان من اللاعبين الموهوبين.

     

    باستثناء تجربته مع الجيش، يشرف العامري على تدريب الفرق المهددة بالنزول، هل أنت رجل إنقاذ؟

    باستثناء فريق رجاء بني ملال الذي تعاقدت معه قبل الميركاتو الشتوي، أغلب تعاقداتي مع فرق مهددة وفي ظرفية لا تسمح بجلب اللاعبين.

     

    لكن مع بني ملال حصل لك خلاف مع الرئيس حول التعاقدات..

    خصامي مع رئيس رجاء بني ملال راجع لإصرار هذا الأخير على التدخل في اختصاصاتي، ومحاولته أن يفرض علي ضم لاعبين محددين، لهذا كنت مضطرا إلى تقديم استقالتي من تدريب الفريق. كنت أقول للمدرب مرحبا بأي لاعب شريطة أن يخضع للاختبارات. لم أرفض التعاقد مع لاعبين جدد، لكني لا أقبل أن يملي علي الرئيس طريقة العمل ومع من يجب أن أتعاقد. قلت له أن يتحمل مسؤوليته في التعاقدات التي يريد القيام بها، لأني غير موافق عليها، ولأني أنا المدرب، وأنا من يتحمل مسؤولية النتائج، انسحبت وقلت له تحمل مسؤولية الرئاسة والتدريب سأوفر لك راتبي ثم انسحبت.

     

    حتى تجربتك في قطر كانت مع فريق الخريطيات الذي كان يحتاج إلى منقذ..

    أنا من طلبت من إدارة نادي الخريطيات القطري البحث عن طريقة للانفصال الودي، يمكنكم الرجوع لبلاغ المكتب الذي تضمن عبارة «تلميح المدرب عزيز العامري إلى إمكانية إنهاء ارتباطه مع الفريق»، وذلك من خلال تصريحاتي في الندوات الصحفية، لجرأتي الكافية لأقول للمسيرين إن وضع الفريق أصبح غير مطمئن وأن الفريق يحتاج لحلول جذرية تقود لتحقيق هدف البقاء بالدوري، وهذه الحلول تقتضي تغيير عدد من اللاعبين في الفترة الشتوية أو إنهاء مهمتي كمدرب، وهذا ما حدث حيث طالبت بفسخ تعاقدي بالتراضي مع النادي.

     

    ما النقطة السوداء في مسارك؟

    حين تسألني عن النقطة السوداء في بياض مسيرتي معنى هذا أن مساري فيه كثير من الأمور المشرقة، ومعناه أيضا أن صحيفتي فيها الكثير من الإحقاقات، المهم عندي هو حين أرى لاعبا ساهمت في تكوينه أمن مستقبله وأصبح نجما.

     

    لكن حين ترفع شعار المدرب الوطني للفرق الوطنية قد تغضب المدربين الأجانب الذين لهم الحق في الإشراف على تدريب فرق مغربية..

    أنا دائما أستلهم الدروس من الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، لقد كان له الفضل الكبير في ما وصل إليه الآن غوارديولا في عالم كرة القدم. ما قدمه كرويف لعالم كرة القدم لن ينسى أبدا وسيبقى إرثا مستمرا. كرويف ليس مجرد مدرب بل رجل يجعلك تفهم الكرة، كرويف يجعلك تبتعد عن المنطق في تدريبك وتتبع حدسك. عظمة كرويف ليست بالألقاب التي حصل عليها، بل في قدرته على إحداث تغيير في الفرق التي أشرف عليها، كبرشلونة وأجاكس. تصور أن اسم مورينيو كان مطروحا كمدرب لبرشلونة لكن كرويف رفضه لأنه لم يلعب الكرة. من هذا المنبر أقترح أن تكون في جميع ملاعب العالم صورة كرويف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تناقضات أغلالو عمدة الرباط!!

    اسماعيل الحلوتي

    في البرنامج التلفزيوني الأسبوعي « مع الرمضاني » الذي يعرض بالقناة الثانية مساء كل يوم أحد، استضاف منشطه رضوان الرمضاني في حلقة يوم 5 ماي 2022 القيادية بحزب « التجمع الوطني للأحرار » ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط أسماء غلالو، التي صرحت أمام آلاف المشاهدين بوجود 2400 من الموظفين الأشباح في المقاطعات والإدارات العمومية والولاية، يتقاضون أجورهم الشهرية بانتظام دون أن يؤدوا وظيفتهم. وأنها في إطار ضبط عددهم الحقيقي أعدت لذلك خطة، تتمثل في تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بالترقية.

    وهو ما اعتبره الكثيرون فضيحة أخلاقية تقتضي عدم السكوت عنها، إذ كيف يعقل أن يستمر مثل هذا العبث والتسيب، في وقت يعمل فيه المغرب جاهدا تحت القيادة الرشيدة لعاهله المفدى محمد السادس على الإصلاح الإداري والانتقال الرقمي. حيث أكدت عمدة الرباط على أن المجلس الجماعي يضم في سجلاته الرسمية 3700 موظف من بينهم مائتي موظف سيحالون قريبا على المعاش، في حين أن هناك ألف موظف فقط يواظبون على الحضور الفعلي إلى مقرات عملهم ومزاولة مهامهم؟ ثم أضافت بأن الأمر يتعلق بأشخاص تم تشغيلهم بطرق ملتوية.
    وأنها لم تخف خلال ردودها على أسئلة المنشط التلفزيوني استنكارها لما يجري من اعتداء سافر على المال العالم، مبدية استعدادها الكامل للانخراط في حرب ضروس ضد هذه الظاهرة الخطيرة التي ما انفكت تستنزف بدون رحمة ولا موجب حق ميزانية ضخمة من الخزينة العامة أمام عيون كبار المسؤولين.

    فكانت تصريحاتها بمثابة أعواد ثقاب أضرمت جدلا واسعا داخل المجتمع، ولاسيما في ظل وجود آلاف العاطلين من حملة الشهادات العليا. مما جعل ولاية الجهة تسارع إلى احتضان اجتماع طارئ يوم الخميس 9 ماي 2022، وانعقاد آخر في مقر مجلس المدينة. لكن عددا من رؤساء مجالس المقاطعات رفضوا الطريقة الانفرادية التي تدبر بها عمدة المدينة ملف الموظفين الأشباح، ولم يتردد بعضهم في مقاطعة اللقاء، معبرين عن تذمرهم من عدم إشراكهم في تهييء لوائح الموظفين المعنيين قبل كشفها عن وجود 2400 موظف شبح، فضلا عن مخالفتها للمساطر الجاري بها العمل في حقهم، جراء استمرارها في صرف أجورهم الشهرية والتوقيع على تعويضهم عن الأعمال الشاقة والملوثة. فهل يعقل والحالة هذه أن تؤشر مسؤولة إدارية من حجم عمدة مدينة كبرى على تعويضات ل »2400″ موظف وهي التي تصرح بوجود ألف موظف حقيقي فقط؟

    وبعيدا عما وقعت فيه عمدة الرباط من تناقض صارخ، فإن « شهادتها » دفعت برئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى المطالبة بفتح تحقيق فوري مع كل الجهات المعنية، بشأن ال »2400″ موظف شبح في جماعة العاصمة الذين يستنزفون الخزينة العامة دون أداء أي وظيفة، معتبرا أنهم موظفون فوق القانون وأن من بينهم من هم خارج الوطن أو يتعاطون لمهن وحرف أخرى، مما يكبد البلاد سنويا في جهة الرباط وحدها خسارة مالية تقدر بحوالي 14 مليار سنتيم، في حالة ما إذا افترضنا أن الأجر الشهري للواحد من هؤلاء « العفاريت » هو أربعة آلاف درهم شهريا.

    ترى هل قامت عمدة الرباط بالمتعين عليها في سلك المساطر القانونية الواجبة ضد هؤلاء « الأشباح »، التي تتطلب توجيه استفسار عن أسباب التغيب غير المبرر، المثول أمام مجلس الانضباط وإيقاف الأجرة الشهرية، ثم العزل وغيره من الإجراءات والجزاءات القانونية؟ وعلى أي أساس اعتمدت في مواصلة صرف أجور موظفين تعتبرهم « أشباحا » وتمتيعهم بتعويضات لا يستحقونها؟ ثم ما الذي يحول دون اتخاذها قرارا مماثلا لما أقدمت عليه إدارة مجلس النواب يوم 17 ماي 2022، والمتمثل في إيقاف عدد من الموظفين عن العمل بعد التأكد من تغيباتهم غير المبررة لفترات طويلة، وفق ما هو مبين في سجلات الحضور بمقرات عملهم، كما هو الشأن مثلا بالنسبة ل »مصطفى بنعلي » الأمين العام لحزب « جبهة القوى الديمقراطية » المعارض، الذي يفترض فيه أن يكون قدوة في الانضباط واحترام أوقات العمل، عوض أن يضطر إلى توجيه رسالة استعطافية لرئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي القيادي بحزب « الأحرار »، ملتمسا منه منحه عطلة استثنائية بدون أجرة لمدة ستة شهور، تفاديا للتشطيب النهائي عليه من الوظيفة بالبرلمان بسبب غيابه الدائم.

    فالموظفون الأشباح جزء من الفساد واقتصاد الريع، وبات لزاما على رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يعجل بإنقاذ الخزينة العامة من هذا النزيف القاتل ومحاسبة جميع المتورطين ومن يتستر عنهم، إذا كانت حكومته تسعى فعلا إلى بناء مغرب جديد يقوم على العدل والمساواة، وخلق فرص شغل وآلاف الوظائف لتلك الأعداد الهائلة من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد المغربية الذين يرزحون تحت وطأة البطالة المدمرة. ثم أين نحن من خطابات التهديد والوعيد التي لم تفتأ الحكومات المتوالية ترددها للقضاء على « الموظفين الأشباح » أو التقليص من أعدادهم الرهيبة؟ وإلى أي حد ستكون الحكومة التي يقودها حزب عمدة الرباط قادرة على إحداث دينامية جديدة في التدبير الجيد للمرفق العام وانعكاسه الإيجابي على خدمة مصالح المواطنين؟

    إن المغاربة يرفضون بقوة تمادي المسؤولين في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال إطلاق الفقاعات الإعلامية الرامية إلى إلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية، ولاسيما أن ملف « الموظفين الأشباح » في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية عمر طويلا، دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة إيجاد حل عاجل ونهائي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تمتص ميزانيات ضخمة من المال العام ليس في مدينة الرباط وحسب، بل في جميع المدن بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره