Étiquette : أحمد الطلحي

  • امتلاء 6 سدود بـ %100.. هل تنهي “أمطار 2025” السنوات العجاف للوضع المائي بالمغرب؟

    محمد عادل التاطو

    أنعشت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مختلف مناطق المغرب، خلال الأسابيع الماضية، حقينة سدود المملكة ورفعت نسبة ملئها إلى مستويات مهمة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، حيث بلغت نسبة الملء في بعض السدود 100 في المائة.

    وإلى حدود اليوم السبت 12 أبريل 2025، تظهر البيانات الرسمية لوزارة التجهيز والماء ارتفاع النسبة الإجمالية لملء السدود إلى 6 مليار و417 مليون متر مكعب، وهو ما يشكل 38.28 من إجمالي حقينة السدود، في حين كانت النسبة خلال نفس اليوم من العام الماضي 5 مليار و288 مليون متر مكعب، بنسبة 32.80 بالمائة.

    وسجلت 5 أحواض ماضية نسبة امتلاء تراوحت ما بين 50 و80 في المائة، وحوض واحد ما بين 30 و50 في المائة، فيما ظلت وضعية الأحواض الثلاثة المتبقية في نسب تقل عن 30 في المائة.

    وهكذا سجل حوض اللكوس أعلى نسبة ملء بمليار و177 مليون متر مكعب بما نسبته 61.99 في المائة، يليه حوض أبي رقرار بـ645 مليون متر مكعب (%59.62)، وحوض تانسيفت بـ121 مليون متر مكعب (%53.27)، ثم حوض سبو بملياري و917 مليون متر مكعب (%52.43)، يليه حوض زيز كير غريس بـ277 ملوين متر مكعب (%51.77).

    إقرأ أيضا: هدر مياه الأمطار بعز الجفاف يلاحق بركة ويسائل بطء الحكومة في إنجاز السدود

    وسجل حوض ملوية 293 مليون متر مكعب بما نسبته %41، في حين لم تتجاوز نسبة الملء في حوض أم الربيع %10.50 بما مجموعه 520 مليون متر مكعب، فيما سجل حوض درعة واد نون 307 ملايين متر مكعب (%29.30)، وحوض سوس ماسة 159 مليون متر مكعب (%21.78)

    ودائما على مستوى السدود، بلغت نسبة الملء طاقتها القصوى 100 في المائة في 6 سدود بالمملكة، 4 منها بحوض اللكوس شمال البلاد، ويتعلق الأمر بكل من سدود وادي المخازن، الشريف الإدريسي، النخلة، شفشاون، إلى جانب سدي بوهودة بحوض سبو وعلي واد زا بحوض ملوية.

    كما فاقت نسبة الملء 70 في المائة في عشر سدود، ضمنها 3 سدود تجاوزت 90 في المائة، وهي علال الفاسي (%95.89)، سيدي امحمد بن سليمان الجزولي (%94.07)، سيدي إدريس (%92.61).

    في هذا السياق، اعتبر أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، أن الأمطار الأخيرة وفرت احتياجات مهمة من مياه الشرب والسقي للمغرب، مشيرا إلى أنها رغم ذلك تبقى غير كافية في انتظار تساقطات مطرية أخرى خلال العام الجاري.

    وقال الطلحي في تصريح لجريدة “العمق” إن كمية المياه في السدود، والتي تجاوزت 6 مليار متر مكعب حاليا، تتجاوز قليلا الكمية السنوية لاحتياجات المملكة من المياه، سواء مياه الشرب أو مياه السقي أو المياه ذات الاستعمالات الصناعية والخدماتية والسياحية، والتي تقدر بحوالي 5 مليار متر مكعب.

    واعتبر المتحدث أن هذا الرقم يشير إلى أن مياه السدود، حاليا، كافية لمدة سنة فقط، وهو ما يعني أن الكمية الموجودة قليلة مقارنة بالطموحات المرجوة، في انتظار أمطار أخرى خلال ما تبقى من الموسم الحالي، ومع بداية الموسم المقبل.

    إقرأ أيضا: فواتير ملونة وإحياء “المطفيات” و”صندوق التلوث”.. خبير يقترح إجراءات جديدة لمواجة ندرة المياه

    وأشار إلى أن أحواض مهمة سجلت نسب ملء فاقت 50 في المائة، وهي أساسا حوض سبو الذي يُعد الأكبر بالمغرب، وأحواض اللكوس وأبي رقرار وتانسيفت واللوكوس.

    وأفاد بأن حوض أم الربيع لا يزال يعاني من وضع مقلق، باعتباره أكبر حوض تضرر من سنوات الجفاف الستة، حيث لا تزال نسبة الملء فيه في حدود 10 في المائة، لافتا إلى أن التساقطات المطرية المرتقبة وذوبان الثلوج قد يرفعان النسبة أكثر، باعتبار أن أهم نهر في هذا الحوض ينبع من جيال الأطلس المتوسط.

    وإلى جانب السدود، اعتبر الطلحي أن الأمطار الأخيرة كانت مهمة جدا لتغطية الفرشة المائية والآبار والعيون، ما يشكل مصدرا هاما للمياه بالنسبة للأراضي البورية التي تشكل أزيد من 80 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة بالمغرب، وهو ما يجعلها مرتبطة بالتساقطات المطرية وانتظامها.

    ولفت الخبير البئي إلى أن هذه الأرقام انعكست إيجابيا على مياه الشرب بالمملكة، حيث تلبي الكمية الحالية احتياجات الشرب، بعدما كانت الدولة تضطر في سنوات الجفاف السابقة إلى اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الشرب، مع إعطائها الأولوية القصوى أكثر من القطاع الفلاحي،

    وأضاف أن السدود توفر حاليا نصف احتياجات القطاع الفلاحي من المياه بحوالي 4 مليار متر مكعب من أصل أزيد من 9 مليار، وذلك عبر ما يُسمى بالسقي الكبير (سقي سهول وهضاب الدوائر السقوية)، فيما يتم توفير باقي الكمية من خلال السقي الصغير والمتوسط عبر استغلال مياه الفرشة المائية والعيون وبعض الأودية والسدود التلية والصغيرة.

    وتابع الطلحي أن الموسم الفلاحي الحالي لن يكون بتلك الأهمية المنتظرة، بالنظر إلى أن الأمطار لم تسقط في وقتها المنتظم، وهو ما سيؤثر سلبا على المنتوجات التي تحتاج إلى أمطار خريفية، في حين يُرتقب أن يعرف محصول الزراعات الربيعية والأشجار المثمرة تحسنا ملحوظا، إلى جانب قطاع الرعي.

    إقرأ أيضا: التساقطات تنعش آمال إنقاذ الموسم الفلاحي.. وخبير يدعو لتطوير تقنيات جمع الأمطار

    ونبه المتحدث ذاته إلى أن احتياجات المغرب من مياه السقي ومياه الشرب لا توفرها السدود فقط، بل جزء مهم منها يأتي من خلال مياه السقي الصغير والمتوسط (الفرشة المائية والعيون والأودية)، خاصة في العالم القروي، وهو ما يزيد من استنزاف الفرشة المائية الوطنية.

    وكان المجلس الأعلى للحسابات قد أثار، في تقرير حول أنشطته برسم 2023-2024، تأخر وزارة التجهيز والماء في بناء مجموعة من السدود، ودعاها إلى ضرورة تدارك هذا التأخر لتعزيز القدرة التخزينية للموارد السطحية.

    وارتفعت السعة التخزينية الإجمالية للسدود من 18.7 مليار متر مكعب سنة 2020 إلى 20.7 مليار متر مكعب عند متم سنة 2023، بفضل تشغيل مجموعة من السدود التي تم الشروع في إنجازها قبل إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.

    وعرفت عدد من مشاريع السدود الكبيرة التي تم الشروع في إنجازها قبل إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 تأخرًا مقارنة مع توقعات البرنامج، بحسب ما نبه إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

    يُشار إلى أن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 يهدف إلى بناء 21 سدًا كبيرًا، منها 12 قيد الإنجاز. وفي ما يخص السدود الصغيرة، تمت برمجة 330 سدًا في إطار البرنامج، بكلفة 8.47 مليار درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع “مخيف” لمخزون السدود بالمغرب.. هل يتطلب الأمر إعلان حالة طوارئ مائية؟

    محمد عادل التاطو

    تتواصل نسبة ملء السدود بالمغرب في التراجع إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، في ظل مخاوف من دخول المملكة في أزمة مياه حادة بسبب تأخر التساقطات المطرية، وسط مطالب بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتقنين استعمال المخزون المائي الحالي، وإيجاد بدائل غير تقليدية لضمان مياه الشرب والسقي.

    وتظهر الأرقام الرسمية لوزارة التجهيز والماء، أن نسبة ملء السدود بالمغرب، إلى حدود أمس الأربعاء 9 يناير 2024، لا تتجاوز %23.20 من إجمالي حقينة السدود البالغ عددها 63 سدا، مقارنة بـ%31.52 خلال السنة الماضية.

    ويبلغ مخزون المياه الحالي في سدود المملكة مجتمعة، 3 ملايير و739 مليون متر مكعب، من أصل 16 مليار و122 مليون متر مكعب هي مجموع حقينة السدود بالمغرب، بعدما كان الرقم 5 ملايير و81 مليون متر مكعب خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

    وفي سدود جهة طنجة تطوان الحسيمة، على سبيل المثال، والتي تعتبر من أكثر السدود ملأً على المستوى الوطني، سجل المخزون المائي، إلى غاية أمس الأربعاء، عجزا يصل إلى 309 مليون متر مكعب، مقارنة مع اليوم نفسه من العام الماضي.

    إقرأ أيضا: وزير الماء يدق ناقوس الخطر ويلمح لقطع مياه الشرب ويدعو المغاربة لوقف التبذير

    وبحسب التقرير اليومي للمديرية العامة لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، فإن المخزون المائي بسدود هذه الجهة، يبلغ حاليا 667.5 مليون متر مكعب، بنسبة %38.77، مقابل 976.7 مليون متر مكعب السنة الماضية، علما أن الحقينة الإجمالية لسدود الجهة تبلغ 1721.7 مليون متر مكعب.

    والثلاثاء المنصرم، دق وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ناقوس الخطر حول الأزمة المائية التي يعيشها المغرب بفعل توالي سنوات الجفاف وندرة التساقطات المطرية، داعيا المغاربة إلى الحد من تبذير هذه المادة الحيوية، ملمحا إلى أن الحكومة قد تضطر إلى قطع مياه الشرب عن بعض المناطق إذا اقتضت الضرورة ذلك.

    وتسببت ندرة التساقطات المطرية واستمرار سنوات الجفاف في انخفاض حاد في إنتاج الطاقة الكهرومائية بنسبة 57.2٪، وفقا لما كشفه التقرير السنوي للهيئة الوطنية لضبط الكهرباء لعام 2022.

    حالة طوارئ مائية

    وفي هذا الصدد، اعتبر أحمد الطلحي، الخبير في البيئية والتنمية المستدامة، أن الوضعية المائية الحالية بالمغرب، تتطلب استنفار كل الجهود والإمكانيات لمواجهة هذا التحدي، وإن تطلب الأمر إعلان حالة طوارئ مائية.

    وقال الطلحي لجريدة “العمق”، إن هذه الأزمة ترتبط بأهم مادة حيوية للإنسان، معتبرا أن الوضع الذي نعيشه اليوم يمس الحاجيات اليومية للسكان من المياه الصالحة للشرب، كما يمس الاقتصاد الوطني، حيث عدد من القطاعات الاقتصادية تعتمد على الماء، خصوصا القطاع الفلاحي.

    وأشار الطلحي إلى أنه ليست فقط حقينة السدود التي تعرف تراجعا وانخفاضا خلال السنوات الأخيرة، بل حتى الفرشات المائية تعرف بدورها انخفاضا ملحوظا في مستوياتها.

    إقرأ أيضا: دورية لفتيت تستنفر الولاة والعمال.. اجتماعات مكثفة لمواجهة أزمة المياه

    وأوضح الخبير البيئي أنه نادرا ما كان يحدث جفاف طويل في تاريخ المغرب، حيث كانت مواسم الجفاف تحصل بعد مرور مدة طويلة تتراوح ما بين 15 و20 سنة، إلا أن السنوات الأخيرة عرفت تقلص المدة إلى 4 أو 5 سنوات فقط.

    ويرى المتحدث أن السبب في ذلك هو التغيرات المناخية، في ظل تموقع المغرب في النطاقات المناخية المعتدلة وشبه الجافة، وهي المنطقة الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، خصوصا ما يتعلق بقلة التساقطات وعدم انتظامها.

    وحذر المصدر ذاته، أنه إذا استمرت دول العالم في عدم احترام التزاماتها المناخية، فإن درجة حرارة الأرض ستتجاوز 1.5 درجة مائوية فوق المعدل السائد قبل الثورة الصناعية، في وقت وصل فيه احترار الأرض حاليا زائد 1.2 درجة.

    إجراءات مستعجلة

    وبخصوص الإجراءات المستعجلة المطلوبة حاليا من الجهات المعنية لمواجهة آثار الجفاف الحالية، شدد الطلحي على ضرورة الاستغلال العقلاني للموارد المائية المتاحة إلى حين عودة انتظام التساقطات المطرية.

    ومن أبرز الإجراءات المطلوبة، يقول الطلحي، التحكم في الاستهلاك اليومي للمياه الصالحة للشرب عن طريق حصة معقولة لكل مدينة وقرية، سواء من خلال تخفيض قوة الصبيب في شبكات توزيع الماء أو من خلال قطع التزود لمدة زمنية محددة في اليوم.

    ودعا الخبير ذاته، إلى التوقف عن سقي المناطق الخضراء بالمياه الصالحة للشرب، والاكتفاء فقط بسقيها بالمياه العادمة المعالجة إن وجدت.

    إقرأ أيضا: الجفاف يخفض إنتاج الطاقة الكهربائية من السدود بـ57%

    وطالب بتزويد المناطق القروية المتضررة بكميات معقولة من المياه عبر صهاريج متنقلة، وتخصيص بشكل استعجالي مخصصات مالية لاقتناء الوسائل اللوجستيكية الضرورية ولنفقات التدبير والصيانة.

    كما دعا الطلحي إلى التوقف عن سقي المزروعات غير الضرورية، خصوصا المستهلكة للماء بكثرة، والعمل على المحافظة على الإنتاج الحيواني.

    وشدد على ضرورة تنظيم حملات موسعة ونوعية عبر كل الوسائل التواصلية، لتوعية السكان بضرورة الاقتصاد في استهلاك الماء ولإخبارهم بمختلف الإجراءات المتخذة.

    خطوات استراتيجية

    وعلى المستوى الاستراتيجي، اقترح الطلحي الانتقال من تدبير الوفرة إلى تدبير الندرة، موضحا أن تدبير الوفرة كان يركز أساسا على التخزين من خلال بناء سدود جديدة أو توسعة السدود القديمة.

    ويرى الطلحي أن تدبير الندرة يتمثل في تحويل المياه بين الأحواض المائية، وإنتاج الموارد غير التقليدية للمياه من خلال معالجة المياه العادمة، وتدوير المياه الصناعية والمياه الرمادية، وتحلية مياه البحر والمياه المالحة.

    وشدد على ضرورة معالجة الهدر خصوصا في القطاع الفلاحي، باعتباره يستهلك 87 بالمائة من الموارد المائية، داعيا إلى القضاء على التسربات بسبب تقادم الشبكة الهيدروزراعية والمتسببة في ضياع %40  من المياه الموجهة للقطاع الفلاحي.

    إقرأ أيضا: أزمة الماء.. المغرب يبرمج مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر وبناء 10 سدود

    كما طالب الطلحي باعتماد الري الموضعي بدل الري الفيضي، وإنتاج النباتات المقاومة للجفاف، مع ضرورة الاقتصار على الإنتاج الفلاحي الذي يوفر الأمن الغذائي، وفق تعبيره.

    وكان وزير التجهيز والماء، نزار بركة، قد قدم معطيات وأرقام صادمة حول الوضعية المائية في المغرب، ووصفها بأنها “خطيرة جدا” نتيجة تأخر هطول الأمطار واستمرار الجفاف للسنة الخامسة على التوالي، مؤكدا أن “المغرب لم يشهد من قبل هذا الجفاف الذي عشناه في السنوات الأخيرة منذ 2019”.

    كما استنفرت دورية لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول الأزمة المائية الكبيرة التي يشهدها المغرب بفعل توالي سنوات الجفاف ونقص التساقطات المطرية، الولاة والعمال بمختلف جهات وأقاليم المملكة، والذين شرعوا في عقد اجتماعات مكثفة لتفعيل إجراءات مستعجلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اقترح 5 إجراءات مستعجلة لمواجهة الوضع.. خبير بيئي: المغرب يعرف جفافا طويلا نادرا ما كان يحدث

    محمد عادل التاطو

    اعتبر الخبير المغربي في البيئية والتنمية المستدامة، أحمد الطلحي، أن تراجع الموارد المائية بسبب ضعف التساقطات خلال السنوات الأربع الأخيرة، أحدث جفافا طويلا نادرا ما كان يحدث في تاريخ المغرب.

    وأوضح الطلحي في حوار مع جريدة “العمق”، أن الأمر يتطلب استنفار كل الجهود والإمكانيات لمواجهة هذا التحدي، مقترحا 5 إجراءات مستعجلة و3 استراتيجيات بعيدة المدى من أجل ضمان الأمن المائي للمملكة.

    ويعيش المغرب خلال السنوات الأخيرة، جفافا غير مسبوق، في ظل تراجع نسبة ملء السدود بالمغرب إلى مستويات قياسية، في ظل مخاوف من دخول المملكة في أزمة مياه حادة بسبب تأخر التساقطات المطرية، وسط مطالب بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتقنين استعمال المخزون المائي الحالي، وإيجاد بدائل غير تقليدية لضمان مياه الشرب والسقي.

    وقبل أسبوع، دق وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ناقوس الخطر حول الأزمة المائية التي يعيشها المغرب بفعل توالي سنوات الجفاف وندرة التساقطات المطرية، داعيا المغاربة إلى الحد من تبذير هذه المادة الحيوية، ملمحا إلى أن الحكومة قد تضطر إلى قطع مياه الشرب عن بعض المناطق إذا اقتضت الضرورة ذلك.

    وفيما يلي نص الحوار مع الخبير البيئي أحمد الطلحي:

    رئيس لجنة التعمير وإعداد التراب والمحافظة على البيئة بجماعة طنجة

    1- ما هي في نظرك الأسباب التي أوصلتنا لهذا الوضع؟ وتكرار الأمر في السنوات الأخيرة؟

    ليس فقط حقينة السدود هي التي تعرف تراجعا وانخفاضا خلال السنوات الأخيرة، حتى الفرشات المائية تعرف انخفاضا ملحوظا في مستوياتها.

    فالموارد المائية الطبيعية في المغرب نوعان: موارد مائية سطحية متمثلة في الأودية والأنهار التي تملء السدود والبحيرات الطبيعية بالمياه، وهناك موارد مائية جوفية مهمة تصل نسبتها إلى 18 بالمائة من مجموع الموارد المائية، وكلاهما له علاقة بالتساقطات سواء المطرية أو الثلجية.

    لذلك فتراجع الموارد المائية هو بسبب ضعف التساقطات خلال السنوات الأربع الأخيرة، بمعنى جفاف طويل، ونادرا ما كان يحدث جفاف طويل في تاريخ المغرب، حيث كانت مواسم الجفاف تحصل بعد مرور مدة طويلة تتراوح ما بين 15 و20 سنة.

    أما في السنوات الأخيرة، خصوصا في هذه الألفية، فقد تقلصت المدة إلى 4 أو 5 سنوات. والسبب في ذلك هو التغيرات المناخية، فبلادنا كباقي البلدان الواقعة في النطاقات المناخية المعتدلة وشبه الجافة هي المتضررة أكثر من التغيرات المناخية، خصوصا ما يتعلق بقلة التساقطات وعدم انتظامها.

    وللعلم، فإن حرارة الأرض مستمرة في الارتفاع إذا استمرت دول العالم في عدم احترام التزاماتها المناخية، ويؤكد الخبراء بأنها ستتجاوز 1.5 درجة مائوية فوق المعدل السائد قبل الثورة الصناعية، قبل نهاية القرن الـ21، كما ينص على ذلك اتفاق باريس، وحاليا وصل احترار الأرض زائد 1.2 درجة.

    2- هل يتطلب الأمر في نظرك إعلان حالة الطوارئ المائية في البلاد؟

    إذا كان المقصود بحالة الطوارئ هو استنفار كل الجهود والإمكانيات لمواجهة هذا التحدي، فهو أمر مطلوب وبحدة وإلحاح، لأن الأزمة ترتبط بأهم مادة حيوية للإنسان، مصداقا لقوله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

    الوضع الذي نعيشه اليوم يمس الحاجيات اليومية للسكان من المياه الصالحة للشرب، وكذلك يمس الاقتصاد الوطني، حيث عدد من القطاعات الاقتصادية تعتمد على الماء، خصوصا القطاع الفلاحي.

    3- ما هي الإجراءات المستعجلة المطلوبة حاليا من الجهات المعنية؟

    لمواجهة آثار الجفاف الحالية، ينبغي على الجهات المعنية القيام بعدد من الإجراءات العاجلة الهادفة للاستغلال العقلاني للموارد المائية المتاحة، إلى حين أن يرحمنا الله بقطرات الغيث الكافية. أهم هذه الإجراءات:

    – التحكم في الاستهلاك اليومي للمياه الصالحة للشرب عن طريق حصة معقولة لكل مدينة وقرية، سواء من خلال تخفيض قوة الصبيب في شبكات توزيع الماء، أو من خلال قطع التزود لمدة زمنية محددة في اليوم.

    – التوقف عن سقي المناطق الخضراء بالمياه الصالحة للشرب، والاكتفاء فقط بسقيها بالمياه العادمة المعالجة إن وجدت.

    – تزويد المناطق القروية المتضررة بكميات معقولة من المياه عبر صهاريج متنقلة، وعليه وجب تخصيص، بشكل استعجالي، مخصصات مالية لاقتناء الوسائل اللوجستيكية الضرورية ولنفقات التدبير والصيانة.

    – التوقف عن سقي المزروعات غير الضرورية، خصوصا المستهلكة للماء بكثرة، والعمل على المحافظة على الإنتاج الحيواني.

    – تنظيم حملات موسعة ونوعية عبر كل الوسائل التواصلية، لتوعية السكان بضرورة الاقتصاد في استهلاك الماء ولإخبارهم بمختلف الإجراءات المتخذة… إلى غير ذلك من الإجراءات.

    4- ماذا تقترح بخصوص الإجراءات الاستراتيجية التي ينبغي على الدولة القيام بها في هذا الصدد؟

    على المستوى الاستراتيجي، علينا الانتقال من تدبير الوفرة (الوفرة نسبيا لأن هناك تراجع مستمر لحصة الفرد من المياه) إلى تدبير الندرة.

    فتدبير الوفرة كان يركز أساسا على التخزين من خلال بناء سدود جديدة أو توسعة السدود القديمة، أما تدبير الندرة فيتمثل في نظري المتواضع في:

    أولا: تحويل المياه بين الأحواض المائية.

    ثانيا: إنتاج الموارد غير التقليدية للمياه: معالجة المياه العادمة، تدوير المياه الصناعية والمياه الرمادية، تحلية مياه البحر والمياه المالحة…

    ثالثا: معالجة الهدر خصوصا في القطاع الفلاحي لأنه يستهلك 87 بالمائة من الموارد المائية، وذلك من خلال: القضاء على التسربات بسبب تقادم الشبكة الهيدروزراعية والمتسببة في ضياع 40 بالمائة من المياه الموجهة للقطاع الفلاحي، اعتماد الري الموضعي بدل الري الفيضي، إنتاج النباتات المقاومة للجفاف، الاقتصار على الإنتاج الفلاحي الذي يوفر الأمن الغذائي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراث طنجة غير المصنف (3): من مرشان إلى السوريين.. مساجد تاريخية بحاجة للتصنيف

    العمق المغربي

    تعتبر مدينة طنجة واحدة من أشهر وأبرز المدن المغربية، نظرا لما تزخر به من مؤهلات وإمكانات في مختلف المجالات، ولتاريخها وتراثها الغني، إذ تُعد مركز التقاء للعديد من الحضارات المتوسطية.

    وفي هذا الصدد، جاءت سلسلة “تراث طنجة غير المصنف” للتعرف على التراث المحلي المادي، الطبيعي والثقافي، لعاصمة البوغاز، والذي لم يرتب لحد الآن ضمن التراث الوطني، والذي يمكن اقتراح تصنيفه.

    وتشرع جريدة “العمق المغربي”، في نشر هذه السلسة التي يُعدِّها الدكتور أحمد الطلحي، المتخصص في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، والإطار بوزارة التعمير والمسؤول السابق بجماعة طنجة، وذلك عبر حلقات يومية من أجل تسليط الضوء على معالم تراثية في عروس الشمال.

    ويتضمن التراث غير المصنف لطنجة، قصورا وبنايات سكنية، منارات، قنصليات، مدارس، مساجد، كنائس، معابد يهودية، زوايا، أضرحة، مرافق عمومية، مسارح، دور سينما، مستشفيات، حدائق، شوارع، أبراج، مقابر إسلامية وغير إسلامية.

    كما يشمل مؤسسات ثقافية، مصالح البريد، مواقع أثرية، فضاءات رياضية، مؤسسات إعلامية، أنشطة اقتصادية، مؤسسات مالية، أسواق، فنادق، مقاهي، مطاعم، إلى جانب مشاهد منظرية.

    ويرى أحمد الطلحي أن نشر هذه المقترحات هو دعوة في حد ذاتها للهيئات العمومية والمدنية المحلية، للمبادرة بإعداد الملفات العلمية والتقنية لها، وبإرسال طلبات تصنيفها إلى مديرية التراث الثقافي.

    الحلقة الثالثة: لائحة المساجد غير المصنفة

    تتوفر مدينة طنجة على عدد من المساجد ذات أهمية تاريخية أو معمارية، صنف منها مسجدان فقط لحد الآن هما:

    – الجامع الكبير أو المسجد الأعظم، صنف سنة 1940

    – مسجد عيساوة، صنف سنة 1940

    وتم إرسال طلب التصنيف سنة 2015 لمسجدين، هما:

    – الجامع الجديد

    – مسجد القصبة

    وأقترح للتصنيف ضمن التراث الوطني المساجد التالية:

    – مسجد مرشان:

    في البداية كان عبارة عن مسجد صغير تحول إلى كتاب لاحقا، وبسبب ازدياد عدد المصلين تم بناء مسجد جديد بالقرب من القديم واستغرق البناء عدة سنوات ما بين 1908 و1914 بسبب ضعف الموارد المالية، إذ تم اللجوء إلى جمع تبرعات السكان بعدما لم تكف الأموال التي جمعت من بيع قطع أرضية حبسية مجاورة. وهو يتميز بجمال زخرفة مئذنته..

    – مسجد سيدي بوعبيد:

    شيد سنة 1914 بمساهمات أهل سوس وهو خارج سور المدينة في السوق البراني حيت دفن سيدي بوعبيد..

    – مسجد الجولان:

    أو مسجد السوريين، تأسس سنة 1975 من طرف عائلة ططري من حلب وعائلة ترجمان من دمشق تخليدا للمشاركة المغربية في حرب الجولان ضد إسرائيل. وهو المسجد الوحيد في المغرب الذي له مئذنة على الطراز الشرقي..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير بيئي يكشف سيناريوهات وأسباب الأزمة المائية المحتملة في ثاني قطب اقتصادي بالمغرب (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: يونس الميموني

    كشف الخبير في البيئية والتنمية المستدامة، أحمد الطلحي، السيناريوهات المحتملة في حالة وقوع أزمة مائية في مدينة طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، خلال فصل الصيف المقبل، وذلك في ظل الخصاص الكبير في الموارد المائية التي تتوفر عليها المنطقة حاليا.

    وحذر الطلحي من أن طنجة مقبلة على “أزمة مائية” في فصل الصيف، للسنة الرابعة على التوالي، في حالة استمر شح الأمطار هذا الموسم، وذلك بالرغم من كون المدينة معروفة باستقبال تساقطات مطرية مهمة مثلها مثل عدد من مناطق شمال المغرب والتي تتجاوز فيها التساقطات 800 ملم سنويا.

    وأوضح في حوار مصور مع جريدة “العمق”، أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن هناك عجزا لا يقل عن 16 مليون متر مكعب من المياه، هذا في حال تم استغلال كل الكميات المعبأة، وهو الأمر الذي لا يحدث أبدا، خاصة أن مياه فرشة شرف العقاب لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة الضرورة القصوى كتعطل محطة المعالجة.

    وأشار إلى أن المدينة تحتاج سنويا إلى 77 مليون متر مكعب من الموارد المائية للاستهلاك المنزلي والصناعات والسياحة، إلى جانب سقي المناطق الخضراء التي تتطلب 1.5 مليون متر مكعب، في حين أن نسبة ملء سدي 9 أبريل وابن بطوطة بلغت إلى غاية 3 يناير المنصرم، 61.3 مليون متر مكعب.

    وخلال الحوار، أبرز الطلحي انعكاسات هذه الأزمة المائية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بطنجة في حالة وقوعها، والإجراءات الاستباقية التي يمكن القيام بها من طرف المواطنين والقطاعات المستهكلة للمياه، وأهم المقترحات أو المشاريع التي يمكن أن تساهم في تفادي وقوع هذه الأزمة.

    المزيد في الفيديو التالي:

    إقرأ الخبر من مصدره