Étiquette : أخبار سياسية

  • لقجع خلال‭ ‬تقديمه‭ ‬حصيلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬المالي 2026: الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬يواصل‭ ‬ديناميته‭ ‬والأرقام‭ ‬ليست‭ ‬للتبرير‭ ‬أو‭ ‬التهويل

    *العلم: الرباط*

    أعلن‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع،‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬المكلف‭ ‬بالميزانية،‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬يواصل‭ ‬ديناميته،‭ ‬رغم‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬مستعرضا‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬والمؤشرات‭ ‬ذات‭ ‬الارتباط‭ ‬بتطور‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجبائية.‬

    وكشف‭ ‬بأن‭ ‬المعطيات‭ ‬الرقمية‭ ‬لا‭ ‬تروم‭ ‬التبرير‭ ‬أو‭ ‬التهويل،‭ ‬وإنما‭ ‬تتوخى‭ ‬تقديم‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬للظروف‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المغرب،‭ ‬كباقي‭ ‬دول‭ ‬العالم.‬

    وأورد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬احتياطي‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬بلغ،‭ ‬عند‭ ‬متم‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬469,8‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬23,4‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

    وبذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الاحتياطي‭ ‬يعادل‭ ‬5‭ ‬أشهر‭ ‬و24‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬الواردات،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬ليس‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬احتياطي‭ ‬يغطي‭ ‬نصف‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الواردات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الحاجيات.‬

    وفي‭ ‬سياق‭ ‬تحليله‭ ‬للظرفية،‭ ‬أوضح‭ ‬لقجع‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يشهد،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مارس،‭ ‬سياقا‭ ‬صعبا‭ ‬واستثنائيا،‭ ‬نتيجة‭ ‬توالي‭ ‬الصدمات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬حدة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بالتوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اضطرابات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الطاقي.‬

    وسجل‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬الطاقية‭ ‬عرفت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬مستوياتها‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مارس،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬ارتفع‭ ‬بنسبة‭ ‬46‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بمتوسط‭ ‬بلغ‭ ‬102‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السنة،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬متوسطه‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬70‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬مستوى‭ ‬أقصى‭ ‬بلغ‭ ‬119‭ ‬دولارا.‬

    وأضاف‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬الغازوال‭ ‬ارتفع‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬متوسطه‭ ‬إلى‭ ‬1218‭ ‬دولارا‭ ‬للطن،‭ ‬مقابل‭ ‬717‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬غاز‭ ‬البوتان‭ ‬بنسبة‭ ‬33‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليبلغ‭ ‬متوسطه‭ ‬727‭ ‬دولارا،‭ ‬مقابل‭ ‬547‭ ‬دولارا‭ ‬سابقا.‬

    كما‭ ‬سجل‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الفيول،‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية،‭ ‬بنسبة‭ ‬58‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليبلغ‭ ‬متوسطه‭ ‬593‭ ‬دولارا‭ ‬للطن،‭ ‬مقابل‭ ‬374‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬بنسبة‭ ‬53‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬49‭ ‬أورو‭ ‬للميغاواط‭ ‬ساعة،‭ ‬مقابل‭ ‬32‭ ‬أورو‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة.‬

    وأشار،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬خفض،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أبريل،‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬3,3‭ ‬إلى‭ ‬3,1‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬متوقعا‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬4,4‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بدل‭ ‬3,8‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وتراجع‭ ‬نمو‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬1,9‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقابل‭ ‬4,6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

    في‭ ‬المقابل،‭ ‬أبرز‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬ديناميته،‭ ‬مدعوما،‭ ‬على‭ ‬الخصوص،‭ ‬بالتساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬المهمة،‭ ‬وتوقعات‭ ‬إنتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬90‭ ‬مليون‭ ‬قنطار،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬تساهم‭ ‬بحوالي‭ ‬0,3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة.‬

    وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬يفوق‭ ‬5,3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬«بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الإكراهات،‭ ‬ومن‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي».‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمن البرنوصي يتصدى لشبكة تهريب أدوية

    *العلم الإلكترونية: محمد رزا*

    تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، يوم أمس الأربعاء 13 ماي الجاري، من حجز 692 ألف وحدة من الأدوية والمواد الصيدلانية المهربة، وتوقيف أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في حيازة وترويج مواد صيدلانية مهربة من شأنها الإضرار بالصحة العامة للمواطنين.

    وقد جرى بفضل التحرك السريع والناجع لأجهزة الأمن بالبرنوصي توقيف المشتبه فيهم بمدينة الدار البيضاء، وهم في حالة تلبس بحيازة وترويج منتجات صيدلية مهربة بهدف استعمالها لزيادة الوزن، حيث أسفرت عملية الضبط والتفتيش المنجزة عن العثور بحوزتهم على 692 ألف وحدة مهربة من الأقراص والمراهم الطبية.

    كما قادت عملية التفتيش المنجزة إلى حجز سيارتين يشتبه في استعمالهما في تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، علاوة على مبالغ مالية بالعملة الوطنية والأوروبية من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.

    وقد تم الاحتفاظ بثلاثة من المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما تم إخضاع الموقوف الرابع للبحث القضائي الذي يجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسئول إسرائيلي: لا نملك القدرة على تفكيك سلاح حزب الله عسكريا وإيران دولة قوية ولم تنجح معركتنا فيها

    أعرب رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق في إسرائيل اللواء (احتياط) غيورا آيلاند عن قلق كبير من وضع إسرائيل الأمني، مشيرا إلى أن وضعها « تدهور كثيرا ».

    وفي مقابلة عبر إذاعة « 103fm »، قال اللواء غيورا آيلاند،: « في الأول من مارس، اغتالت إسرائيل علي خامنئي (المرشد الإيراني)، فأطلق حزب الله ست قذائف صاروخية كنوع من رشقة تشريفية، وبدلا من احتواء هذا الحدث، استغلت إسرائيل الفرصة فأطلقت تصريحات متعالية جدا مفادها أن حزب الله وقع في الفخ. لكن النتيجة بعد شهرين ونصف بعيدة كل البعد عن ذلك ».

    ووفقا لكلامه، فإن « حزب الله » في الوقت الحالي، ورغم عمليات الجيش الإسرائيلي المكثفة في لبنان – بما في ذلك « وصول جنود لواء غولاني إلى الليطاني وقتل عشرات العناصر »- ليس مرتعدا خوفا، بل خرج من هذه العمليات أكثر تشجّعا، وذلك لسببين: « فعالية الطائرات الانتحارية بدون طيار (المفخخة)، إذ يدور الحديث عن سلاح تكتيكي لا يملك الجيش الإسرائيلي ردا عليه، وهذا يعطي حزب الله شعورا بأنه حقق إنجازاً، ما أكسبه الكثير من الثقة. والأمر الثاني هو أن الأمريكيين، وبشكل غريب، يعتقدون أننا إذا سلكنا في لبنان سبيل الاعتدال، فإن ذلك سيساعدهم على إنهاء وقف إطلاق النار في إيران، علما أنه لا توجد أي علاقة بين الأمرين ».

    وأضاف: « إيران ليست بحاجة إلى ذريعة لبنان، والنتيجة أننا نخوض حربا ونحن مكبلو الأيدي، وهذه حرب تخدم مصلحة حزب الله. إذا كانت إسرائيل تريد الخروج من المأزق، فإما أن يتم الاتفاق على تجديد وقف إطلاق النار في إيران بحيث يشمل وقفا حقيقيا لإطلاق النار في لبنان، أو أن على إسرائيل مهاجمة ما يؤلم حزب الله حقاً بشكل مكثف، وهذا يعني قصف أهداف في بيروت ».

    وقرر رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق قائلا: « لا يكفي القول: ‘لا نريد التمسك بالكونسيبت (المفهوم القديم)، نريد إنهاء العمل وتفكيك سلاح حزب الله’. نحن لا نملك القدرة العسكرية لفعل ذلك، نقطة على السطر ».

    ورأى أن « السقوط الحقيقي »  لـ »حزب الله » سيحدث في سيناريوهين: « إما أن يسقط النظام في إيران، وسيسقط الحزب تلقائيا، أو أن تحدث تغييرات داخل لبنان »، حسب تعبيره، ولكنه في غضون ذلك، اقترح « توديع الأوهام ».

    وعما إذا كان القول بأن إسرائيل تسعى لتحقيق « النصر المطلق » هو أمر مستبعد؟ أجاب اللواء آيلاند: « أحيانا ليس مستبعدا، ولكن عندما تحدد هدفا عليك أن تسأل نفسك ما إذا كانت لديك الأدوات لتحقيقه، وما إذا لم يكن الثمن باهظا جدا، أو ما إذا كان العدو لا يملك القدرة على خلط أوراق ما تريده ».

    وبالنسبة له، فإن الجبهة الإيرانية لم تُغلق بعد، حيث أنه لم يتفاجأ من المنشورات التي تفيد بأن الإيرانيين لا يزالون يحتفظون بقدراتهم الصاروخية بل وقاموا بترميم الأضرار التي لحقت بهم.

    وأوضح قائلا: « لا أفهم لماذا اعتقد شخص ما أن الأمر سيكون خلاف ذلك. « إن الدول الكبيرة والقوية كإيران، التي استعدت لهذه المعركة أربعين عاماً وأكثر، تبني قدراتٍ ذات احتياطياتٍ وإمكانيةٍ للتعافي، وهي لا تنوي التخلي عن ذلك ».

    ومع ذلك، اعتبر أنه ثمة سيناريوهات حيال إيران قد « تحسن الوضع » الإسرائيلي: « من الممكن استئناف القتال ومهاجمة مواقع الطاقة، وهي الأكثر عرضة للإصابة. ومن الممكن أيضا أن يستمر الوضع الحالي الذي يبدو متعثرا، وأن تكون هناك فعالية بمرور الوقت للحصار البحري، مما قد يدفع الإيرانيين لتقديم تنازلات ».

    وختم اللواء آيلاند تصريحاته قائلا: « من المبكر نعي نتائج المعركة،، ولكن من الواضح الآن أن المعركة في إيران لم تنجح ».
      العلم الإلكترونية – « معاريف »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا الجهوية المتقدمة خيار استراتيجي لتحقيق العدالة المجالية؟



    الافـتتاحية

     

    قدم العرض التأصيلي والتأسيسي حول الجهوية المتقدمة، الذي ألقاه الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وزير التجهيز والماء، أمام رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، في لقائها الثالث بمدينة مراكش، صورة واضحة المعالم وافية بالقصد، عن الإشكاليات المرتبطة بتنزيل الجهوية المتقدمة، فقال إن الجهوية لم تعد مجرد ورش تقني أو إداري، بل صارت اليوم، في ظل المرحلة المفصلية التي يعيشها المغرب، خياراً استراتيجياً يطرح سؤال النموذج التنموي الذي نريد بناءه، والذي يتمحور في الصيغة التالية: هل نريد مغرباً تتقدم فيه بعض الجهات من الاثنتي عشرة جهة، فيما تظل أخرى في دائرة الانتظار، أم نريد مغرباً متوازناً تسير جميع جهاته بالوتيرة نفسها؟

    وقاد المنهج التحليلي الذي اعتمده الأخ الأمين العام في عرضه المتميز إلى التأكيد على أن « مغرب السرعة الواحدة » أصبح عقيدة دولة، وبوصلة وطن، ومنهجية تؤطر مختلف السياسات العمومية، تشكل نظاماً متطوراً وجديداً للحكامة الترابية، موضحاً في هذا السياق أن نجاح أي قانون، أو ميزانية، أو صفقة عمومية، ينبغي أن يقاس بمدى مساهمته في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

    وخلص من هذا التدقيق في التحليل إلى أننا اليوم أمام فجوة داخلية صامتة، لكنها مؤلمة، إذ إن آثارها الاجتماعية والإنسانية عميقة. وهو الأمر الذي يتجسد في أن ثمار التنمية لا توزع بشكل عادل بين مختلف الجهات، حيث لا تزال ثلاث جهات فقط تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية.

    وعلى الرغم من هذه الاختلالات البنيوية، فإن المغرب يعيش اليوم مرحلة جيدة تتسم بتحقيق العديد من المكتسبات في مجالات التنمية، من خلال إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تحظى بتمويلات غير مسبوقة تصل إلى أربعة أضعاف الاعتمادات التي كانت مخصصة سابقاً لبرامج التنمية القروية.

    وعلى أساس هذه الرؤية المستوعبة لمجمل التحديات التي تواجه الجهوية المتقدمة، أوضح الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال أن هذا التحول يعكس انتقالاً نوعياً من منطق تمويل المشاريع المتفرقة المعزولة إلى اعتماد رؤية ترابية مندمجة، تقوم على الالتقائية والتنسيق بين مختلف السياسات العمومية والمتدخلين، بما يضمن مزيداً من النجاعة والانسجام في تنفيذ المشاريع التنموية، التي هي الدافع الأقوى لقيام الجهوية المتقدمة، وتوسيع مجالات العدالة المجالية المرتكزة على قواعد العدالة الاجتماعية، بمفاهيمها العميقة وأبعادها المتعددة.

    والحق أن نزار بركة كان دقيقاً في تشديده على أن العالم القروي، والمناطق الجبلية، والواحات، والقرى البعيدة، لا يمكن اختزالها في كونها هوامش جغرافية، بل تمثل العمق الاستراتيجي، حضارياً وثقافياً، باعتبارها خزاناً للموارد المائية.

    وهكذا يكون وزير التجهيز والماء، قد أجاب، بلغة العلم، عن السؤال المركزي، وهو: لماذا الجهوية المتقدمة خيار استراتيجي لترسيخ ركائز العدالة المجالية؟

    فقد أكد على الحقيقة التي يتوجب الاقتناع بها والانطلاق منها، وهي أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة يظل رهيناً بإصلاح عميق وشامل، وقادر على مواجهة التحديات الكبرى ورفعها. وهي التحديات السبعة التي حددها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره، في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، التي عقدت بطنجة في 20 و21 دجنبر عام 2024.

    وانسجاماً مع طبيعة العرض التأصيلي والتأسيسي، ومع روح البحث العلمي الذي يلائم المقال، استعرض الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال التحديات السبعة، وهي: ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل مضامين الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، وتدقيق وتفعيل اختصاصات الجماعات الترابية، والرفع من جاذبية المجالات الترابية لاستقطاب الاستثمار المنتج، وتمكين الجهات من ابتكار آليات تمويلية جديدة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، والتكيف مع التحولات المتسارعة التي يفرضها واقع اليوم وتحديات المستقبل.

    فمن أجل رفع هذه التحديات، ولإنجاح المشروع الوطني الكبير، كانت الجهوية المتقدمة خياراً استراتيجياً، من حيث العمق والبعد والسقف والآثار وتحقيق الأهداف.
     

    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيت الأبيض: الرئيسان الصيني والأمريكي يتفقان على إبقاء هرمز مفتوحا ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي

    أعلن البيت الأبيض أن الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ ناقشا خلال اجتماعهما تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل وصول الشركات الأمريكية إلى الأسواق الصينية.

    وتوصل الرئيسان إلى توافق على موقفين بارزين: ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، وعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

    وخلال الاجتماع الذي امتد نحو ساعتين وربع الساعة، أكد شي أن الحروب التجارية « لا يوجد فيها فائز »، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين « مفيدة للطرفين ».

    وقال بحسب ما نقلته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ: « لقد أنتجت فرقنا الاقتصادية والتجارية نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام، وهذا خبر سار لشعبي البلدين وللعالم. »

    وأضافت ماو في منشور على منصة « إكس » أن « الجانبين يجب أن يحافظا معا على الزخم الجيد الذي عملا بجد لخلقه. »

    وتطرقت المحادثات إلى عدد من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، وكان ملف تايوان في المقدمة إذ وصفه شي بأنه « القضية الأكثر أهمية »، محذرا من أن القوتين العظميين قد تنتهيان إلى صراع مباشر إذا لم تتعامل الولايات المتحدة مع هذه القضية « بحذر ». وشدد الرئيس الصيني على ضرورة الاستقرار وما وصفه بـ »المنافسة المعتدلة » في إطار العلاقة بين البلدين.

    وناقش الزعيمان أيضا الأوضاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، بحسب وكالة « شينخوا » الصينية. وكان ترامب قد أبدى شكوكا مسبقا حول ما إذا كان الزعيمان سيتطرقان إلى الحرب على إيران.

    وعلى الصعيد الاقتصادي، رحّب شي بـ »مشاركة أعمق للشركات الأمريكية في مسيرة الإصلاح والانفتاح الصينية »، وأثنى على الاجتماعات التي عقدتها الفرق الاقتصادية للبلدين في اليوم السابق.

    وقدّم ترامب بدوره قادة الأعمال الذين أحضرهم معه ضمن وفده، وشجّعهم بنشاط على « توسيع التعاون مع الصين »، وإن ظل مدى هذا التوسع غير واضح بالنسبة لعمالقة الذكاء الاصطناعي الأمريكيين من أمثال إنفيديا.

    وخلص شي إلى الدعوة باستخدام القنوات المتاحة للاتصالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية بين البلدين بصورة كاملة، بما في ذلك توسيع التعاون في مجال إنفاذ القانون.
      العلم الإلكترونية – nbcnews

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليابان تؤكد دعمها لتكريس الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

    *العلم الإلكترونية*

    أشادت اليابان، يومه الجمعة 08 ماي، باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي أكد أن «حكما ذاتيا حقيقيا، تحت السيادة المغربية، يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق»، مبرزة أنها تعتزم العمل وفق هذا الموقف على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي.

    وتم التعبير عن هذا الموقف في البيان المشترك الذي وقعه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الياباني، مـوتيغي توشيميتسو، خلال اجتماع عبر تقنية التناظر المرئي، عقد اليوم بمناسبة تخليد الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية واليابان.

    كما عبرت اليابان عن «دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي، لتسهيل وقيادة المفاوضات، على أساس المخطط المغربي للحكم الذاتي، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم لهذا النزاع ، يحظى بالقبول المتبادل».

    وأضاف البيان المشترك أن اليابان « دعت الاطراف إلى المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة وعلى أساس المخطط المغربي للحكم الذاتي قصد التوصل إلى حل سياسي نهائي يحظى بالقبول المتبادل، واعتبرت أن حكما ذاتيا حقيقيا يمكن أن يمثل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق ».

    وأخيرا، ولتجسيد هذا الموقف الجديد على أرض الواقع، أشار توشيميتسو بهذه المناسبة إلى أن « اليابان مستعدة للعمل، بما في ذلك على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، مع الأخذ بعين الاعتبار لموقفها وللتطور الحالي للوضع».

    ويعد تأكيد اليابان على مركزية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تأكيدا جديدا لجهود وإنجازات المملكة من أجل إنهاء هذا النزاع المفتعل حول أقاليمها الجنوبية، وفقا للرؤية المتبصرة والتوجيهات الاستراتيجية السامية للملك محمد السادس.

    وباعتماد هذا الموقف المتقدم، تنضم طوكيو إلى القوى الدولية الأخرى وإلى الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، التي تدعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد لهذا النزاع الإقليمي، والتي قررت العمل على هذا الأساس على الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة تدين هجمات السمارة الإرهابية وتحمل البوليساريو مسؤولية تهديد الاستقرار

    *العلم: الرباط*

    أدانت الولايات المتحدة الأمريكية الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، يومه الثلاثاء 05 ماي، محمّلة جبهة البوليساريو مسؤولية هذه الأعمال التي وصفتها بأنها تهدد الاستقرار الإقليمي، وتقوض الجهود المبذولة لإحياء المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.

    وأعلنت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في تدوينة بمنصة إكس، إدانتها للهجمات التي نفذتها جبهة البوليساريو على مدينة السمارة، مؤكدة أن « هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام »، وأن « هذه الأعمال تتعارض مع روح المباحثات الأخيرة ».

    وأضافت البعثة أن الوقت قد حان « لإنهاء النزاع الذي دام 50 سنة »، وأوضحت أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أكد أن « مقترح الحكم الذاتي المغربي يضع مساراً واضحاً نحو السلام في الصحراء ».


    إقرأ الخبر من مصدره

  • أميركا: من الخَرَف إلى الانحِدار؟.. ذ. محمد الفرسيوي

    بايدين ثم ترامب؛ الأول يُمثِّل « الديموقراطيين » والثاني « الجمهوريين » (وهما الحزبان اللذان يتعاقبان على حكم أميركا)، فهل يصِحُّ اعتبارهما-بالحالة والتّشخيص-مؤشِّراً على الانحدار نحو سقوط الإمبراطورية؟

      نظرياتٌ كثيرة حاولتْ تفسير أسباب سقوط الدول والإمبراطوريات، ومن زوايا نظر مختلفة وخلفيات فكرية وعلمية متنوعة. بيد أنني في هذه السطور لا أتَوخَّى القيّام بدراسة في الموضوع، بل فقط كتابة مقالة في جِنْسٍ من أجناس الصحافة، على ضَوء حرب غرب آسيا الجاريّة أو العدوان الصهيوأميركي (ومن معه) على إيران والمقاومة (ومن معهما).

      بعد هذا التّوضيح، وربطاً بمقالاتي الثلاث السابقة في الموضوع، تؤكِّد مختلف المقاربات على وجود مُؤشِّرات تُعزِّز فرضيّة « أميركا في طريق الانحدار »، فإذا كان ابن خلدون يقيم تشبيهاً وتشابهاً بين الدول والكائنات الحيّة في نظريّة العُمر والأمد (ميلاد-شباب-شيخوخة)، فإنه في نفس الوقت يحصُرُ بعض أسباب الضُّعف ثم السقوط، في الفساد والتّرف والانغماس في الملذّات وفي الظُّلم والاستبداد والانفراد بالسُّلطة وبالمجد وفي اللجوء إلى الحكم بالمرتزقة (…)، مؤكداً حتميةً أخرى من قبيل أن « كل دولة لها حِصّة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها ».

      هنا والآن، يَصِحُّ أن نتساءل: أُمُّ الفضائح الأخلاقية (الإبستينية) أليست فساداً جذرياً وانغماساً مرَضيّاً في المَلذّات إلى حدِّ التوحُّش والوَضاعة والإجرام الموصوف؟  حروبُ أميركا على الدول والشعوب والسلوك الترامبي مثلاً، ألا يندرجُ ضمن قمَّة الظلم والاستبداد والانفراد بالسلطة وبالمجد؟ استعمال عُملاء و »أنظمة عميلة » وتجنيد التكفيريِّين مثلاً وضعاف النفوس من « الأكراد » وغيرهم وتوظيف السّماسرة في السِّفارات والاستشارة وغيرهم؛ أليس هذا ضرْباً من ضُروب الحُكم بالمرتزقة؟ ثم ألمْ تتجاوز أميركا « حِصَّة الممالك والأوطان » المقدور على الهيمنة عليها، بالجُنوح إلى الهيمنة على كل العالم؟

      هذه الأسئلة للتأمل، على ضوء المنظور الخلدوني الذي تبلور في القرن 14 الميلادي، والذي يُركِّز على العوامل الاجتماعية والأخلاقية والأمنية في أُفُول الدول وسقوطها. بَيْدَ أن مقاربات أخرى في فلسفة التاريخ وعلم الاقتصاد كالماركسية وغيرها، والتي تَبلوَرتْ فيما بعد وحتى اليوم، تضيف إلى « سوسيولوجية ابن خلدون » في تفسير أسباب سقوط الدول والأنظمة والامبراطوريات عوامل أخرى من قبيل عامل « الاستغلال والطبقية الحادة » و »التضخُّم » و »الكساد » و »الضُّعف العسكري » و »العجز عن المنافسة » و »محدوديّة الموارد » و »الهزائم في الحروب » (…) و »جدلية العاملين الداخلي والخارجي »…

      لا شك أن « الصعوبات الداخلية الحادة » في قلب أميركا ليست حتى الآن بالحجم والقدر والتراكم الكمي والنوعي الكافي الذي يفضي إلى السقوط من الداخل، دون أن يعني ذلك انعدام المعطيات والمؤشرات الداخلية المرتبطة بتوفر عناصر الأزمة وهذه « الصعوبات الحادة ». لذلك، ينبغي-استناداً إلى رأي الكثير من المهتمِّين-النّظر إلى مفهوم « الأزمة » و »الانحدار » أو « السقوط » في النظام الرأسمالي أو بالأحرى الإمبراطورية الرأسمالية الأطلسية الغربية بقيادة أميركا، بناءً على عوامل جدليَّة الداخل والخارج، المركز والمحيط، البؤرة والأطراف…

      في هذا السياق، يشبه محلِّلون ودارسون حالة أميركا المُعاصِرة بحالة إمبراطورية روما القديمة. لقد كانت روما قبل سقوطها-بحسب هذا المُقارنة-في حالة حربٍ مُعظمَ الوقت بسبب « الإفلاس الاقتصادي » الذي يُعتبر سبباً في خوْض الحروب. وفي حالة أميركا الراهنة، فإن هذا « الإفلاس الحاد » أيضاً يَصِلُ إليها من الخارج (أي من المحيط والأطراف/المُستعمَرات والمَحميّات والواحات الاقتصادية)، فهي التي شيَّدتْ صَرْحَ تحقيق « الازدهار » على تهريب « الاستثمار » من الداخل نحو الخارج بحثاً عن اليد العاملة الرخيصة  » (بلا حقوق وبلا التزامات) وعن الموارد كالطاقة (النفط) وعن « الوَاحات الضريبية المُشجِّعة » (…) حتى صارت « تسعى إلى السيطرة على كل شيء في منافسة مع حلفائها قبل أعدائها ». لقد أدى هذا التَّوجه-بعد أُفُول « الحلم الأمريكي » المؤقت-إلى « تفقير بنيَويٍّ في الداخل » من خلال التَّنامي الكمّي والنَّوعي المضطرد في نِسَب البطالة والعجز عن تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك التّعْويضات للعاطلين وميزانيات التعليم العمومي والتأمين الصحي والسكن لِنَحْوِ أكثر من رُبُع تِعداد السكان »، وذلك بالتزامن مع فقدان القدرة على منافسة « أنماط الإنتاج الأسيوي المتصاعدة » واستفحال حِدَّة الدّيْن الداخلي والخارجي والارتماء في دائرة قاتلة من الأزمات مع الحلفاء الغربيين خصوصاً.

      في « جدليّة الداخل والخارج » هذه، يَعتبِر « جيمس غالبريث » أن « البطالة هي أم الإفلاس »، وأن « الرأسماليين الذين يمسكون بالسلطة يدفعون بالإمبراطورية نحو الانحدار وهم في موقع الفائزين، حيث أن البحث على المزيد من الفَوز وزيادة الثروة يُحوِّلهم إلى وحوش »، مع « التهرب من دفع الضرائب والحصول على المساعدة من الإدارة بِرَدِّ مبالغ ضخمة من ضرائب الإدارة إليهم ». وهو ما يتزامن مع تركيز الثروة في يد  » القلَّة من النخبة الرأسمالية » وإلى توسُّع دوائر البطالة والفقر وأعداد المهمَّشين وإلى تفاقم الفساد الاقتصادي والأمراض الاجتماعية والانحطاط الأخلاقي والجرائم الفردية والجماعية المُنظَّمة « لخدمة أصحاب المصالح الكبرى من الأثرياء كأفراد ومؤسسات »، وإلى استفحال « ظاهرة الانحدار الثقافي عبر التعامل الفوقي مع الثقافات الأخرى » في إطار الخلط الحاصل بين الثقافة كقيمة إنسانية وبين نظامها الاقتصادي والاجتماعي كشعور مَرضي بأن النموذج الأميركي هو الأوحد والأسمى…

      يقول كنيث روغوف (أستاذ اقتصاد بجامعة هارفارد) عن الأزمة التي ضَربتْ الرأسمالية عام 2008: « إن الأزمة الحالية تبدو على الطريق لأنْ تصبح على أقل تقدير، على الدّرجة ذاتها من السُّوء الذي كانت عليه في خَمْس أزمات مالية ضَربتْ البلدان الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية ». ويضيف؛ « إن اتجاه الاقتصاد الأميركي إلى الخارج طلباً للعَامِل الرّخيص، انتهى بالولايات المتحدة بلداً لا يكاد ينتج شيئاً غير الأسلحة المتطورة الأكثر فتكاً، حيث صِرْنَا نستورد كل ما نستهلك، ونقترض إلى الحدِّ الذي أصبحنا معه غير قادرين على السَّداد، بل إن ديونَنا صارتْ غير قابلة للسَّداد أصلاً ».

      الطُّيور على أشكالِها تَقَع، وكذلك الدول والوحوش والإمبراطوريات، سَواءُ بِحَتْمِيَّة المثلَّث الخلدوني و »دورة العُمران والتّاريخ التي تُعيد نفسها على مَقاص عُمْرِ وأَمَدِ الكائنات الحيَّة »، وسَواءُ على نَهْجِ القراءة الماديَّة التّاريخية الجَدليَّة في التطوُّر ونَقيض النَّقيض والتَّحوُّل وبُلوغ نظام الظُّلم والاستغلال أوْجَهُ النِّهائي في مسار الصّراع وسُلّم التاريخ وارتِقائه، فإنَّ ما يُمكن الخَتْم به في هذه المقالة الصّحافيّة على ضوْء « المواجهة الكبرى » الجاريَّة في غرب آسيا (أو العدوان الصهيو-أميركا على إيران والمنطقة) هو كالتالي؛

       المُعطيات الموضوعيّة التي تُعزِّزُ فرضية ِوقُوف الإمبراطوريّة الرأسماليّة الأميركية الأطلسيّة الغربيّة على حافة الخَرَف نحو الانحدار مُتوفِّرة، بالمُوَازاة مع شروط أزمة داخليّة (إقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة وأخلاقيّة وسياّسيّة) سائرة بطريقة حَثِيثَة نحو التَّعْميق والتَّفاقم، مدفوعةً بِكمْياء المؤشِّرات الخارجيّة (صعوبات حادة في المُحيط والأطْراف) مُتمثِّلاً في تَنامي صُعود « نمط الإنتاج الأسيوي » ونموذجه التَّنافسي الاقتصادي والثّقافي، وفي صُمود « الاقتصاديّات المُقاوِمة » ومشروعها السِّيّادي التَّحرُّري، وفي انطلاق عَدّاد « الاشتباك الاستراتيجي على المَمَرَّات البحرية والطُّرق التجارية » وكذا « الموارد والأسواق »، وفي اشتداد وَطيس المعركة المُشْرَعَة على تثْبيت أنماط وطُرق تبادل السِّلع والخدمات والمَوارد خارج « ديكتاتورية الدولار »، وفي اسْتِعار نِزالات السِّباق التكنلوجي والذّكاء الاصطناعي والمجال السِّيبيري، وعلى الطّاقة عموماً والمعادن النَّفيسة والنّادرة…

      إنها المعطيات والمؤشِّرات والتوقُّعات التي قد تُعزِّز ليس فقط، فرضيّة الخَرَف والانحدار في حالة « إمبراطورية معاصرة »، يُقيمً استراتيجيّون كثيرون بينها وبين إمبراطورية « روما » تشبيهاً وتشابهاً في الحال والمآلً… ولكنها تُظهر-في وضع العالم والإنسانية المعاصر-أن « روما » التي جَنحتْ في أيامها الأخيرة إلى « الحروب اليائِسة » حتى الانتحار، لم تكن تملك سلاحاً قادراً على بقائها بأي ثمن، حتى وإنْ كان هذا الثّمن دماراً لها ولكل العالم؟

      مرّة أخرى، إن حرب غرب آسيا وهي تتواصل على جَبهات عٍدّة مُوحِيَّةُ بتحوُّل استراتيجي جيوسياسي في الإقليم والعالم، قد تُسرِّع بنتائجها العاجلة والآجلة هذا الانحدار الذي يَسِمُ خطَّ التحوُّل في مسار ومآل « إمبريالية أطلسيّة مُتوَحِّشة » لإمبراطورية ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة والهيمنة الأحاديّة…
    محمد الفرسيوي / كاتب من المغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصف إرهابي جبان جديد للبوليساريو لأهداف مدنية بالسمارة

    *العلم: الرباط*

    أقدمت، بسبق إصرار وترصد، ميليشيات جبهة البوليساريو الانفصالية، بعد زوال يومه الثلاثاء 05 ماي، على فعل إرهابي جديد، من خلال إطلاق قذائف متفجرة استهدفت أهدافًا مدنية بمدينة السمارة.

    الجبهة الانفصالية اعترفت، مرة أخرى، بالمسؤولية عن القصف الإرهابي لضواحي مدينة السمارة، فيما أكدت مصادر متطابقة أن القصف العشوائي تم بقذائف إيرانية الصنع من نوع أراش، المستنسخة من عائلة صواريخ غراد الروسية، وأن إحدى القذائف سقطت غير بعيد من مقر بعثة المينورسو الأممية.

    القصف الإرهابي الخامس من نوعه، الذي تشهده مناطق مدنية بالسمارة منذ تنصل جبهة البوليساريو من اتفاق وقف إطلاق النار منتصف نونبر 2020، يؤكد مجددًا الانخراط الطوعي والإرادي لجبهة البوليساريو الانفصالية في نشاط الإرهاب الدولي، ويشكل أيضًا تحديًا متعمدًا ومعلنًا من الجبهة الانفصالية للمسار السياسي الأممي، وتمردًا على إرادة المنتظم الدولي في التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.


    القصف الإرهابي، المنفذ عبر منصات إطلاق مركبة على متن سيارات عسكرية انطلقت من التراب الجزائري لتقترب من السمارة جنوبًا، يشكل أيضًا رسالة عدائية موجهة للأمم المتحدة، التي تواجد فريق من خبرائها بالمنطقة في مهمة استطلاعية لتقييم مهام فرق المينورسو الميدانية، ورسالة تحدٍّ للولايات المتحدة الأمريكية، راعية مسار المفاوضات لتسوية سلمية للنزاع، وللكونغرس الأمريكي الذي يناقش مشروع قانون يدرج جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

    قيادة وميليشيات البوليساريو تجر وراءها حصيلة سوداء من العمليات والهجمات الإرهابية، بدءًا من الهجوم الغادر على مدينة الزويرات الموريتانية وترويع ساكنتها في ماي 1977، ثم عمليتي تذبيح وقتل عشرات البحارة الإسبان بسواحل جزر الكناري سنتي 1978 و1980، ليتحول السلوك الإرهابي للبوليساريو نحو أهداف مدنية، من قبيل المشاركين في لحاق موناكو دكار، وأخيرًا تنفيذ ميليشيات الجبهة المسلحة لخمس عمليات قصف إرهابي بصواريخ استهدفت أحياء مدنية بالسمارة، وتسببت في مقتل ثلاثة مدنيين عزل بالمدينة المغربية.

    الهجوم الإرهابي الجبان الجديد هو أيضًا رسالة مشفرة من نظام الجزائر، حاضن وممول البوليساريو، عبر الأسلحة الإيرانية المستعملة في العملية الأخيرة، موجهة إلى البيت الأبيض، مفادها أن الاستقرار والأمن لا يمكن أن يستتبا بالمنطقة إلا من خلال ترضية جشع جنرالات قصر المرادية، ومباركة غربية للأطماع والأجندات التوسعية لحكام الجزائر بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء المغربية.. التسوية النهائية



    الافتتاحية

    تضمنت الإحاطة التي قدمها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، أمام مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الدوري المخصص للنزاع المفتعل، دعوته البوليساريو إلى تقديم ما وصفه بـ«تنازلات تاريخية»، للمساعدة في التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف.

    هذه الدعوة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية جاءت في سياق التلميح إلى وجود توجه أطراف النزاع المفتعل نحو القبول باتفاق إطار سيتم التوقيع عليه قبل شهر أكتوبر المقبل، واقترنت بالإشارة إلى توجه نحو مراجعة شاملة لبعثة المينورسو، على أن تُعرض النتائج خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي في شهر أكتوبر القادم. وهذا ما يُستفاد منه أن التوقيع على اتفاق إطار من طرف الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجبهة الانفصالية والجزائر وموريتانيا، سيتم قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي المقرر عقده خلال شهر أكتوبر من السنة الجارية.

    وبالتحليل المنطقي لمضامين إحاطة ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي، نصل إلى أن المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وترعاه الإدارة الأمريكية، من أجل التوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف، صار أقرب إلى نهاية المطاف، حيث تخطى مرحلة تدبير التعقيدات الصعبة لهذا النزاع المفتعل، ودخل في مرحلة ترتيب الحل المقبول والمتوافق عليه، يكون هو الأساس الذي ينبني عليه اتفاق إطار ستوقع عليه الأطراف الأربعة المعنية.

    وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال المحوري، وهو: ما هي هذه «التنازلات التاريخية» التي دعا ستافان دي ميستورا جبهة البوليساريو إلى تقديمها للمساعدة في التوصل إلى الحل المقبول؟ وتأتي مشروعية السؤال ووجاهته من السياق الذي طرحت فيه الدعوة، ومن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والذي يوحي بأن الملف في طريقه إلى الطي النهائي، وفي وقت قريب لا يتعدى خمسة أشهر.

    لقد حرصت جبهة البوليساريو، ومعها الجزائر، ومنذ الجولة الأولى من جولات المفاوضات، على طرح الفكرة التي تجاوزها تطور ملف الصحراء المغربية، وهي «إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي»، والإصرار على التمسك بها، على الرغم من أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي هو الأساس للتسوية السياسية، ومنه انطلقت جولات المفاوضات، يخلو نهائياً من تلك الفكرة، ويؤكد على العمل بمشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    ولئن كان منطوق القرار الأممي رقم 2797 واضحاً بما لا مزيد عليه، فلماذا هذا الإصرار من البوليساريو على التشبث بالوهم؟ وكيف يتم القبول بالقرار الأممي هذا، والمشاركة في المشاورات التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية بناء عليه، وفي الوقت نفسه التنكر له، وتجاوزه، والخروج عن مضامينه؟

    فهل إلى هذا تشير عبارة «تنازلات تاريخية»؟ وماذا يحدث إذا لم يتنازل البوليساريو وامتنع عن الاستجابة لدعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة؟ وهل هذه «التنازلات التاريخية» ترتبط، بدرجة أو بأخرى، باتفاق الإطار الذي ستوقع عليه الأطراف الأربعة، وضمنها طبعاً البوليساريو؟ وهل تلك التنازلات التي وصفها ستافان دي ميستورا بالتاريخية يتوقف عليها استمرار المسار السياسي في منحاه الإيجابي؟

    أسئلة كثيرة تُطرح عن المعنى الدقيق والواضح للعبارة التي وردت في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، خاصة وأن مضامين تلك الإحاطة كانت إيجابية، أكدت أن مجلس الأمن الدولي انتقل من مرحلة تدبير تعقيدات هذا الملف إلى مرحلة ضمان تسوية نهائية له، الأمر الذي يمثل تحولاً كبيراً في الاتجاه نحو التسوية النهائية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره