Étiquette : الاقتصاد المغربي

  • رئيس الحكومة: لا دولة اجتماعية بلا اقتصاد قوي.. ولم نقدم وعودا كاذبة للمغاربة

    سفيان رازق

    أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن تحقيق مشروع “الدولة الاجتماعية” يمرّ أساساً عبر اقتصاد قوي ومتين، مبرزاً أن نجاح العمل الحكومي يقوم على توازن دقيق بين ركيزتين أساسيتين، هما تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع الحماية الاجتماعية.

    وأبرز أخنوش، خلال لقاء تواصلي عقده بمقر رئاسة الحكومة بالرباط مع مدراء نشر عدد من الجرائد الوطنية، أن تجربة الحكومة الحالية منذ انطلاقها قامت على هذا التصور المتكامل، القائم على الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية، في إطار رؤية تعتبر أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم دون قاعدة اقتصادية صلبة.

    وأضاف أن الخطاب السياسي الذي يركز فقط على الوعود الاجتماعية دون مراعاة الإمكانيات يبقى غير كافٍ، موضحاً: “من السهل أن يأتي أي شخص ويقول سأقوم بزيادة الأجور، وهذا أمر قد يلقى استحسان المواطنين، لكن السؤال هو: هل تتوفر لديك الإمكانيات؟ وكيف ستحافظ في النهاية على توازنك المالي والاقتصادي؟”.

    وشدد أخنوش على أن هذا التوازن يظل عنصراً أساسياً في تدبير الشأن العام، بالنظر إلى أن المغرب ليس معزولاً عن محيطه الدولي، مبرزاً أن “هناك منظمات دولية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووكالات التصنيف الائتماني يجب أخذها بعين الاعتبار، حتى نحافظ على صورة إيجابية لبلدنا، سواء عندما نرغب في الحصول على التمويل أو جذب الاستثمارات”.

    وفي استعراضه لبداية عمل الحكومة، أوضح أخنوش أن الدخول الحكومي تم في شتنبر، فيما تشكلت الحكومة في أكتوبر، مؤكداً أنه تم الشروع في العمل دون إضاعة الوقت. وأضاف أن الظرفية كانت معقدة، خاصة مع استمرار تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى غاية شهر فبراير، حيث لم تكن الحدود قد فتحت بشكل كامل بعد.

    وأشار إلى أن تلك المرحلة تزامنت مع صعوبات كبيرة على المستوى العالمي، إذ كانت المصانع متوقفة، والإنتاج متعطلاً، والمواد الأولية غير متوفرة بسبب الاضطرابات الدولية، مضيفاً أن النقل البحري عرف ارتفاعاً كبيراً في الكلفة، حيث انتقلت تكلفة الحاوية من حوالي 2000 دولار إلى ما يقارب 20 ألف دولار، وهو ما ساهم في ارتفاع التضخم وخلق صعوبات اقتصادية واجتماعية.

    وأوضح رئيس الحكومة أنه أمام هذه الوضعية، تم اتخاذ قرار استراتيجي بعدم تقليص الميزانيات العمومية، قائلاً: “اتخذنا القرار بعدم خفض الميزانيات، بل العكس، قررنا تعبئة أقصى الإمكانيات لضخ الموارد الضرورية في الاقتصاد الوطني، حتى يتمكن من استعادة عافيته في المستقبل”.

    وأضاف أنه تم اتخاذ مجموعة من التدابير العملية لدعم الاقتصاد، من بينها تسوية وضعية الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمقاولات التي كانت تعاني من صعوبات، وإعادة تقييم أو توقيف بعض الأوراش، بالإضافة إلى دعم قطاع السياحة الذي تأثر بشكل كبير، حيث تم تمكين المؤسسات الفندقية من تمويلات ساعدتها على إعادة فتح أبوابها في ظروف أفضل.

    كما أشار إلى اتخاذ إجراءات لإعادة تنشيط قطاع النقل الجوي، بما في ذلك الشركة الوطنية للطيران، التي استعادت ديناميتها، إلى جانب فتح المجال أمام شركات الطيران منخفض التكلفة بهدف دعم السياحة وتحريك الحركة الجوية.

    وأكد أخنوش أن الحكومة اشتغلت أيضاً على عدد من الملفات الاستعجالية، من بينها مشاريع مرتبطة بالماء وتحويل الموارد المائية، مبرزاً أن المرحلة كانت تتطلب تدخلاً سريعاً وشاملاً على عدة مستويات.

    وفي هذا السياق، أوضح أن هذه الإجراءات كان لها أثر إيجابي، حيث تم تسجيل تجاوب مهم من طرف المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، مشيراً إلى أن المداخيل العمومية شهدت تحسناً ملحوظاً، وأن العجلة الاقتصادية بدأت في الدوران من جديد، مع عودة النشاط إلى المدن وتحسن الاستثمارات وإعادة فتح المصانع.

    وأضاف أن هذا التحسن انعكس إيجاباً على المداخيل الضريبية والمداخيل العادية للدولة، وهو ما مكن الحكومة من مواكبة ارتفاع بعض النفقات، وتوفير هوامش مالية سمحت بتعزيز الاستثمار العمومي، مع إعطاء أولوية خاصة لمشروع الدولة الاجتماعية.

    وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن هذه الأولوية شملت بشكل خاص قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس، مبرزاً أن الإصلاحات التي تم إطلاقها في هذين القطاعين تشكل أساساً لأي نموذج تنموي متوازن ومستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنوك المغربية تحافظ على حضور وازن عربيا.. وتواجه فجوة في حجم القروض أمام هيمنة الخليج

    العمق المغربي

    كشف تصنيف حديث صادر عن First Bank حول أكبر 100 بنك عربي من حيث حجم القروض حتى نهاية سنة 2025، عن تموقع لافت للقطاع البنكي المغربي، الذي سجل حضورا وازنا على مستوى عدد المؤسسات، مقابل مساهمة أقل من حيث القيمة الإجمالية للقروض داخل المنظومة المصرفية العربية، في ظل هيمنة واضحة للبنوك الخليجية على صدارة الترتيب.

    وأفادت المعطيات الواردة في التصنيف بأن المغرب حل ضمن الدول الأكثر تمثيلا، بواقع 8 بنوك ضمن قائمة أكبر 100 بنك عربي، وهو نفس عدد البنوك المسجل في كل من قطر والبحرين، ما يعكس بنية مصرفية متنوعة وقادرة على الاندماج في التصنيفات الإقليمية، غير أن مساهمة هذه البنوك في إجمالي القروض لم تتجاوز حوالي 6%، مقابل نسب أعلى بكثير لصالح السعودية التي استحوذت على نحو 29%، تليها الإمارات بحوالي 26%، ثم قطر بحوالي 15%.

    وعلى مستوى الأداء الفردي، تمكنت مجموعة من البنوك المغربية من تثبيت حضورها ضمن النخبة العربية، حيث جاء Attijariwafa Bank (التجاري وفا بنك) في المرتبة 16 عربيا بمحفظة قروض بلغت 53.91 مليار دولار، متبوعا بـ Banque Centrale Populaire (البنك الشعبي المركزي) في المرتبة 21 بحوالي 36.72 مليار دولار، ثم Bank of Africa (بنك إفريقيا) في المرتبة 27 بقروض بلغت 29.13 مليار دولار، وهو ما يعكس تموقع هذه المؤسسات ضمن الدائرة الأولى للبنوك الأكثر تمويلًا على الصعيد العربي.

    كما سجلت بنوك مغربية أخرى حضورا داخل القائمة، من بينها Crédit Agricole du Maroc (القرض الفلاحي للمغرب) وCIH Bank (القرض العقاري والسياحي) وSaham Bank (سهام بنك)، بما يعزز صورة القطاع البنكي الوطني كفاعل إقليمي، رغم الفوارق المرتبطة بحجم السوق والقدرة التمويلية مقارنة بالبنوك الخليجية الكبرى.

    ويظهر التصنيف، الذي اعتمد على بيانات القروض المعلنة بالدولار الأمريكي مع استبعاد المؤسسات التي لا تنشر معطيات مالية رسمية، أن ترتيب أكبر 10 بنوك عربية ظل مستقرًا بنهاية 2025، مع استمرار تصدر Qatar National Bank القائمة بمحفظة قروض بلغت 278.54 مليار دولار، متبوعًا ببنوك سعودية وإماراتية، ما يؤكد تمركز القوة التمويلية في منطقة الخليج.

    ويعكس هذا التصنيف مفارقة واضحة في وضعية القطاع البنكي المغربي، حيث يبرز من جهة كأحد أكثر الأنظمة المصرفية العربية حضورًا من حيث عدد المؤسسات، بينما يواجه من جهة أخرى تحدي رفع حجم نشاطه الائتماني وتعزيز قدرته التنافسية إقليميًا، في سياق يتسم بتركيز مرتفع للقروض لدى عدد محدود من البنوك الكبرى في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع السكك الحديدية يسجل أكثر من 5 ملايير درهم ويسرع إنجاز مشاريع استثمارية ضخمة

    العمق المغربي

    أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تسجيل رقم معاملات قياسي تجاوز لأول مرة عتبة خمسة ملايير درهم خلال سنة 2025، وذلك خلال انعقاد مجلسه الإداري يوم الخميس 9 أبريل 2026 برئاسة وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والذي خصص لتقديم الحصيلة السنوية والمصادقة على الحسابات المالية للمؤسسة.

    وأكد وزير النقل واللوجستيك في مستهل هذا الاجتماع على الأهمية الاستراتيجية لبرنامج الاستثمار الطموح الذي تبلغ كلفته 96 مليار درهم، والذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته في 24 أبريل 2025، مشيرا إلى أن تنفيذه يتقدم وفق التوقعات المسطرة، إلى جانب التقدم الملحوظ الذي تشهده المشاريع السككية المخصصة لجهة الدار البيضاء الكبرى التي انطلقت أشغالها في 24 شتنبر 2025.

    وأوضح محمد ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية أن سنة 2025 تميزت بالرفع من وتيرة تنزيل المشاريع المبرمجة عبر تسريع أشغال الهندسة المدنية المتعلقة بالخط الفائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، مبرزا إطلاق برنامج ضخم لاقتناء 168 قطارا من الجيل الجديد لمواكبة النمو المتسارع لحركة النقل وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.

    وكشف التقرير الصادر عن المؤسسة أن نشاط نقل المسافرين عرف مسارا تصاعديا بجذب ما يناهز 55.6 مليون مسافر، وهو ما ترجم ماليا إلى رقم معاملات بلغ 2.9 مليار درهم بزيادة قدرها خمسة في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مشيرا إلى أن هذا النشاط يمثل المحرك الرئيسي للأداء التجاري باستحواذه على 59 في المائة من رقم المعاملات الإجمالي.

    وأضاف البلاغ الصحفي أن القطار فائق السرعة البراق، الذي احتفل بذكرى انطلاقته السابعة، ساهم في هذا النجاح بنقل حوالي 5.6 مليون مسافر، محققا رقم معاملات بلغت قيمته 848 مليون درهم، ليرسخ بذلك مكانته كرافعة للتنقل العصري والمستدام داخل المملكة.

    وأشار المصدر ذاته إلى تسجيل نمو كبير في قطاع الشحن واللوجستيك، حيث بلغ رقم معاملات نشاط البضائع 744 مليون درهم بزيادة ستة في المائة بعد نقل تسعة ملايين طن من الحاويات والمواد الطاقية، في حين تجاوز حجم نقل الفوسفاط 14.2 مليون طن بزيادة تفوق 12 في المائة، مساهما في تحقيق رقم معاملات بلغ 1.245 مليار درهم.

    وأبرزت المعطيات الإحصائية نجاح المكتب في إرساء منظومة خاصة لمواكبة كأس أمم إفريقيا، تضمنت افتتاح محطة الرباط الرياض وبرمجة توقفات استثنائية بمحطة سيدي إبراهيم بمراكش، إلى جانب تعبئة أكثر من 250 قطارا إضافيا ساهمت في تأمين تنقل أزيد من 250 ألف مشجع بين المدن المستضيفة للبطولة.

    وتابع التقرير المالي أن المكتب تمكن رغم السياق التضخمي من ترشيد نفقاته التشغيلية، حيث بلغ الناتج الخام للاستغلال 2.173 مليار درهم مقابل 1.949 مليار درهم في سنة 2024، مسجلا نتيجة صافية دون احتساب تكاليف البنية التحتية بلغت أرباحها 878 مليون درهم، وفائضا في نتيجة الاستغلال قدره 1.3 مليار درهم.

    وختم البلاغ بالتأكيد على انخراط المؤسسة في استراتيجية جديدة للحكامة البيئية والاجتماعية في أفق سنة 2030، تزامنا مع الحصول على شهادة إيزو 37001 الخاصة بنظام مكافحة الرشوة، لينتهي الاجتماع بتنويه أعضاء المجلس الإداري بمجهودات العاملين ورفع برقية ولاء وإخلاص إلى الملك محمد السادس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة المالية: المغرب يطمح لريادة القارة الإفريقية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

    العمق المغربي

    أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، اليوم الخميس بطنجة، أن المملكة المغربية، اتخذت خيار ا استراتيجي ا بجعل الابتكار محورا أساسيا في نموذجها التنموي، من خلال إطلاق مسيرة تحول اقتصادي طموحة ومتطورة، قائمة على التكنولوجيا والابتكار.

    وقالت نادية فتاح، في كلمة خلال أشغال مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM2026)، المنظم في إطار الدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، إن المغرب أنجز استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، كما أطلق استراتيجيات طموحة لتسريع التحول الرقمي، تركز خصوصا على توسيع نطاق الولوج إلى الإنترنت عالي السرعة، وتطوير الإدارة الإلكترونية، وتعزيز المهارات الرقمية وفرص توظيف الشباب، ودعم ظهور بيئات رقمية ديناميكية.

    وأضافت أن الهدف من هذه التدابير يتمثل في “جعل المغرب مركزا إقليميا للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية”، مبرزة أن “المغرب طو ر كذلك أنظمة صناعية متكاملة عالية الأداء”.

    في معرض حديثها عن السياق القاري، جددت الوزيرة التأكيد على أن “التزام المغرب يتجاوز أهداف التنمية الوطنية. فالمملكة تؤمن بأن مستقبلها مرتبط ارتباط ا وثيق ا بمستقبل القارة الإفريقية”، مضيفة أنه وفقا للتوجيهات الملكية، ينتهج المغرب منذ سنوات سياسة تعاون إفريقي فع الة، تقوم على التضامن والشراكة والتنمية المشتركة.

    في السياق نفسه، سجلت بأن المقاربات المت بعة على المستوى الوطني لم تعد وحدها كافية لمواجهة التحديات الجسيمة التي تفرضها هذه التحولات على الاقتصادات والمجتمعات، معتبرة أن “من شأن تعزيز التعاون على المستوى القاري المساهمة بشكل كبير في تحقيق الطموحات المشتركة والاستفادة من الإمكانات التي ت تيحها التكنولوجيا والابتكار”.

    وشددت الوزيرة على أنه من خلال تثمين ديناميكيات التكامل القاري، تستطيع الدول الإفريقية تجميع استثماراتها وتعزيز تقاسم الموارد، وتشجيع تبادل المهارات وأفضل الممارسات، وتنسيق أنظمتها، وإنشاء أسواق أكبر وأكثر تكاملا وترابطا، داعية المؤسسات المالية الإفريقية إلى الانتقال من دورها في حشد التمويل إلى تقديم دعم استراتيجي وتطوير بيئات مستدامة وشاملة وفعالة.

    وسجلت أن الموضوع الذي اختير للدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا “النمو من خلال الابتكار” يكتسب أهمية خاصة في ضوء هذه التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، لاسيما وأن الابتكار أصبح أساس الإنتاجية، وأن إدماج التكنولوجيات صار عاملا أساسيا في القوة الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي.

    يذكر أن مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة انطلق بعقد اجتماع لجنة الخبراء (28-30 مارس)، تلاه تنظيم سلسلة من اللقاءات الموازية، (31 مارس و1 أبريل)، قبل انطلاق الشق الوزاري يومي 2 و3 أبريل.

    وخلال أشغال المؤتمر، يناقش المشاركون سبل توظيف التقنيات المتطورة، لا سيما الذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية الرقمية العمومية وأنظمة البيانات المتقدمة، من أجل تعزيز الإنتاجية وتنويع الاقتصادات الإفريقية وتحقيق تحول هيكلي مستدام.

    ومن المرتقب أن تسفر هذه الأشغال عن توصيات وزارية تهم السيادة الرقمية، وحكامة البيانات، والنمو القائم على الابتكار، والاستثمار في البنيات التحتية الرقمية والطاقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تباطؤ النمو إلى 4,1% في نهاية 2025.. والطلب الداخلي ينعش الاقتصاد المغربي

    محمد عادل التاطو

    في سياق اقتصادي يتسم بتراجع تدريجي في الزخم، أظهرت معطيات الحسابات الوطنية الخاصة بالفصل الرابع من سنة 2025 تباطؤا طفيفا في وتيرة نمو الاقتصاد المغربي، الذي استقر عند 4.1 في المائة، وسط مؤشرات متباينة بين انتعاش نسبي للقطاع الفلاحي وفتور في الأنشطة غير الفلاحية.

    في مقابل هذا التباطؤ، برز الطلب الداخلي كعامل حاسم في دعم النمو، مستفيدا من تحسن استهلاك الأسر واستمرار الإنفاق العمومي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالاستثمار والمبادلات الخارجية.

    ووفق ما كشفته المذكرة الإخبارية للحسابات الوطنية الخاصة بالفصل الرابع من سنة 2025،  فإن هذا التباطؤ يعزى أساسا إلى تراجع دينامية الأنشطة غير الفلاحية التي سجلت نموا بنسبة 4 في المائة بدل 4,8 في المائة.

    في حين ساهم القطاع الفلاحي في الحد من هذا التراجع بعدما حقق انتعاشا ملحوظا بنسبة 4,7 في المائة، عقب انكماش حاد بلغ 4,8 في المائة خلال السنة الماضية.

    وعلى مستوى القطاعات، سجل القطاع الثانوي تباطؤا طفيفا في نموه ليستقر عند 3,5 في المائة، متأثرا أساسا بتراجع الصناعات الاستخراجية وانخفاض وتيرة أنشطة البناء والأشغال العمومية، إلى جانب تباطؤ قطاع الكهرباء والماء، رغم التحسن المسجل في الصناعات التحويلية التي رفعت وتيرة نموها إلى 4,1 في المائة.

    كما عرف القطاع الثالثي تباطؤا واضحا، حيث انتقل معدل نموه من 5,4 في المائة إلى 4,4 في المائة، نتيجة تراجع أداء عدد من الأنشطة الحيوية، من بينها الخدمات المالية والتأمينات، والنقل والتخزين، والفنادق والمطاعم، إضافة إلى التجارة والإعلام والاتصال، ما يعكس فتورا عاما في دينامية الخدمات.

    في المقابل، سجل القطاع الأولي تحسنا لافتا، مدفوعا بانتعاش النشاط الفلاحي، رغم استمرار تراجع نشاط الصيد البحري الذي انخفض بشكل حاد بنسبة 13,6 في المائة.

    وعلى مستوى الأسعار، أبرزت المذكرة تباطؤا ملحوظا في وتيرة التضخم، حيث ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 6,8 في المائة فقط مقابل 9,1 في المائة، ما أدى إلى انخفاض المستوى العام للأسعار إلى 2,7 في المائة، بعدما كان في حدود 4,9 في المائة قبل سنة.

    وفي ما يتعلق بمحركات النمو، واصل الطلب الداخلي لعب دور القاطرة، رغم تسجيله تباطؤا نسبيا إلى 6,2 في المائة، حيث ساهم بـ6,8 نقاط في النمو الإجمالي.

    وبحسب المذكرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تتوفر “العمق” على نسخة منها، يعزى ذلك إلى تحسن استهلاك الأسر الذي ارتفع بنسبة 4,4 في المائة، إلى جانب تسارع نفقات الإدارات العمومية.

    غير أن الاستثمار سجل بدوره تباطؤا ملحوظا، حيث تراجع معدل نموه إلى 8,5 في المائة مقابل 12,3 في المائة، ما قلص مساهمته في النمو، في مؤشر على فتور نسبي في دينامية التراكم الرأسمالي.

    وواصلت المبادلات الخارجية تسجيل مساهمة سلبية في النمو، رغم تراجع حدتها، حيث ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أدى إلى تأثير سلبي صاف بلغ 2,6 نقطة، وهو ما يعكس استمرار اختلال الميزان التجاري.

    وبخصوص تمويل الاقتصاد، فقد أظهرت المعطيات ارتفاع الحاجة إلى التمويل لتبلغ 2,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 1,7 في المائة قبل سنة، في ظل تراجع نمو الدخل الوطني المتاح واستقرار الادخار الوطني في حدود 30,8 في المائة.

    وبذلك، ترسم مؤشرات نهاية سنة 2025 صورة اقتصاد وطني يحافظ على توازنه النسبي بفضل الطلب الداخلي وانتعاش الفلاحة، غير أنه يواجه في المقابل تحديات بنيوية مرتبطة بتباطؤ الاستثمار وضعف دينامية القطاعات غير الفلاحية واستمرار الضغط الخارجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اقتصاد المغرب.. تباين التوازنات المالية وسط تباطؤ النمو إلى 4% وانحسار الضغوط التضخمية

    العمق المغربي

    كشفت أحدث المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالمغرب عن تسجيل تباطؤ في وتيرة النمو، مقابل تحسن نسبي في بعض التوازنات الكلية، ما يعكس وضعا اقتصاديا متباينا في ظل استمرار الضغوط الخارجية والداخلية.

    وبحسب البيانات الصادرة عن منصة Trading Economics الأمريكية، المتخصصية في البيانات الاقتصادية الكلية والمحدثة بتاريخ 27 مارس 2026، سجل الاقتصاد المغربي معدل نمو سنوي في حدود 4 في المائة، مقابل 5.5 في المائة خلال الفترة السابقة، في مؤشر على تراجع نسبي في الدينامية الاقتصادية.

    في المقابل، حافظت سوق الشغل على مستوى شبه مستقر، حيث بلغ معدل البطالة 13 في المائة مقابل 13.1 في المائة سابقا، ما يعكس استقرارا نسبيا دون تحسن ملموس في خلق فرص العمل.

    وعلى مستوى الأسعار، واصل التضخم تسجيل مستويات سلبية، إذ بلغ ناقص 0.6 في المائة مقابل ناقص 0.8 في المائة في القراءة السابقة، في سياق يعكس تراجع الضغوط التضخمية، بينما ظل سعر الفائدة الرئيسي مستقرا عند 2.25 في المائة.

    وفي ما يتعلق بالمبادلات الخارجية، أظهرت البيانات تحسنا في عجز الميزان التجاري، الذي تقلص إلى ناقص 9202 مليون درهم مقابل ناقص 24340 مليون درهم، كما تحسن عجز الحساب الجاري إلى ناقص 8032 مليون درهم مقابل ناقص 18580 مليون درهم، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي لتبلغ ناقص 2.3 في المائة.

    وعلى صعيد المالية العمومية، استقر الدين العمومي في حدود 70 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي مقابل 69.5 في المائة سابقًا، في حين تحسن عجز الميزانية إلى ناقص 3.6 في المائة مقارنة بـناقص 3.9 في المائة في الفترة السابقة، ما يعكس جهودًا نسبية لضبط التوازنات المالية.

    كما أظهرت المؤشرات تحسنا في ثقة المستهلك، التي ارتفعت إلى 57.6 نقطة مقابل 53.6 نقطة، في حين ظلت معدلات الضرائب دون تغيير، حيث استقر معدل الضريبة على الشركات عند 33 في المائة، والضريبة على الدخل عند 38 في المائة.

    وتعكس هذه المعطيات، في مجملها، صورة اقتصاد وطني يتجه نحو استعادة بعض التوازنات الكلية، خاصة على مستوى الحسابات الخارجية والمالية العمومية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالنمو والتشغيل، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتقلب الأسواق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير دولي: ارتباك “مضيق هرمز” يضغط على مكاسب الصادرات المغربية و يهدد التوازنات المالية للمملكة

    العمق المغربي

    حذر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) من تزايد الضغوط الاقتصادية على المغرب نتيجة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مبرزًا أن التأثير لا يحدث بشكل مباشر، بل عبر سلسلة مترابطة تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة وتمتد إلى سلاسل الإمداد ثم الأوضاع المالية.

    وأوضح البنك، في تقييم حديث، أن المغرب يندرج ضمن الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على استيراد الطاقة، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، على غرار دول مثل مصر ولبنان.

    وأشار التقرير إلى أن عجز الميزان الطاقي في المغرب كان يتراوح قبل اندلاع التوترات بين 5% و11% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يعكس هشاشة بنيوية تجاه أي ارتفاع في الأسعار. ومنذ بداية مارس، تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، مع احتمال تسجيل زيادات إضافية في حال استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي قد ينعكس سريعًا على كلفة النقل والإنتاج الصناعي ونفقات الأسر.

    الأسمدة.. مكاسب تصديرية تقابلها كلفة إنتاج مرتفعة

    وفي مقابل هذه الضغوط، أبرز التقرير أن المغرب يستفيد من موقعه كفاعل رئيسي في سوق الأسمدة القائمة على الفوسفاط، حيث تتيح له الأسعار المرتفعة تحقيق عائدات تصديرية مهمة.

    غير أن هذا المكسب يظل مشروطا بارتفاع كلفة المدخلات، خاصة مادة الكبريت التي تمر عبر دول الخليج، والتي سجلت أسعارها مستويات تفوق الذروات السابقة بسبب اضطراب الإمدادات. ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يحد من الأثر الإيجابي لارتفاع أسعار التصدير.

    كما حذر التقرير من أن ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا ينعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية، وهو ما قد يغذي التضخم داخليًا.

    تعرض غير مباشر رغم محدودية المبادلات مع الخليج

    ورغم أن المبادلات التجارية المباشرة بين المغرب ودول الخليج تبقى محدودة نسبيا، سواء على مستوى الواردات أو الصادرات، فإن الاقتصاد الوطني يظل معرضًا لتأثيرات غير مباشرة.

    وأوضح البنك أن دول الخليج تظل مصدرا لمواد صناعية أساسية، من بينها الكبريت والمواد الكيميائية والمعادن، وأي اضطراب في تدفق هذه المواد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع التكاليف أو تأخر الإمدادات داخل سلاسل الإنتاج المغربية.

    وفي ما يتعلق بقطاع السياحة، أشار التقرير إلى أن المغرب يبدو أقل عرضة لتداعيات التوترات، بحكم بعده الجغرافي عن مناطق النزاع، ما يساعده على الحفاظ على جاذبيته كوجهة سياحية.

    كما أن تحويلات المغاربة المقيمين بدول الخليج لا تشكل عنصرًا حاسمًا في الاقتصاد الوطني مقارنة بدول أخرى، وهو ما يقلص المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق العمل أو التدفقات المالية في تلك البلدان.

    وفي المقابل، نبه التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية قد يدفع السلطات إلى توسيع إجراءات الدعم لفائدة الأسر والمقاولات، وهو ما قد يضغط على التوازنات المالية.

    كما أن كلفة الاقتراض في الأسواق الدولية مرشحة للارتفاع، في ظل تزايد حذر المستثمرين، ما قد يحد من تدفقات رؤوس الأموال ويعقّد شروط التمويل.

    توازن هش بين المخاطر والفرص

    وخلص البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أن آفاق الاقتصاد المغربي تظل “مختلطة”، حيث تقابل الضغوط المرتبطة بالطاقة فرص جزئية ناتجة عن صادرات الأسمدة، في ظل سياق دولي يتسم بتقلبات حادة مرتبطة بالأزمات الجيوسياسية وتداعياتها الاقتصادية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحافظ على استحقاقه لـ “خط الائتمان المرن” وسط إشادة دولية بسياساته المالية

    العمق المغربي

    اعتبر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار “مرونة كبيرة”، مع توقعات بأن تظل دينامية النمو قوية خلال السنة الجارية وعلى المدى المتوسط، مدعومة بالاستثمارات العمومية والخاصة في البنيات التحتية.

    وأفادت خلاصات مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، الذي اختتم بعثة المشاورات برسم المادة الرابعة لعام 2026، والمراجعة النصفية الخاصة بخط الائتمان المرن مع المغرب، أن آفاق النمو في المملكة تظل متينة، مدعومة بعوامل دينامية داخلية.

    وفي بلاغ صدر مساء الاثنين، اعتبرت المؤسسة المالية الدولية أن نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي يرتقب أن يستقر عند 4.4 بالمائة خلال سنة 2026، و4.5 بالمائة خلال العام القادم، ثم 4 بالمائة على المدى المتوسط، في ظل فرضية استعادة الإنتاج الفلاحي لوضعيته الطبيعية واستمرار الاستثمار في البنيات التحتية، مع مشاركة أكبر للقطاع الخاص.

    وأشارت مؤسسة (بريتون وودز) إلى أن قطاعات الفلاحة، والبناء والأشغال العمومية، والسياحة، حفزت النشاط الاقتصادي خلال 2025، منبهة إلى أن التضخم يرتقب أن يتسارع مؤقتا في غضون العام الجاري مقارنة بمستوياته المنخفضة حاليا، لاسيما بفعل ارتفاع أسعار المواد الطاقية، قبل أن يستقر عند حوالي 2 بالمائة على المدى المتوسط.

    وأضاف أن “مستوى الاحتياطيات الدولية يرتقب أن يظل كافيا، والعجز الإجمالي للميزانية برسم 2026 وعلى المدى المتوسط يظل متناسبا مع تقليص تدريجي لنسبة الدين إلى الناتج الداخلي الخام، والتي يرتقب أن تصل إلى 60.5 بالمائة بحلول سنة 2031”.

    وفي تصريح عقب المحادثات، قال كنجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق ورئيس مجلسه التنفيذي بالنيابة، إن المغرب يواصل استيفاء معايير الاستفادة من آلية خط الائتمان المرن.

    واعتبر المسؤول في صندوق النقد الدولي، حسب البلاغ، أن المملكة “قامت على الدوام بتطبيق سياسات ماكرو-اقتصادية جد متينة وتظل عازمة على الحفاظ عليها مستقبلا (و) تواصل التوفر على أسس اقتصادية وأطر مؤسساتية جد متينة”.

    وخلص إلى أنه “في مواجهة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، من الضروري الحفاظ على سياسات ماكرو-اقتصادية حذرة، وتدبير المخاطر المالية والاقتصادية بشكل حازم، وزيادة الاستثمارات في الرأسمال البشري والسهر على التنفيذ الصارم للإصلاحات الهيكلية بهدف تحفيز نمو شامل وخلق الوظائف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاقتصاد المغربي الجديد.. “ثورة القطاعات الصاعدة” التي تستكشف إمكانات تصديرية بـ 120 مليار درهم

    العمق المغربي

    رسخ المغرب، خلال السنوات الأخيرة، موقعه كمنصة صناعية وتصديرية صاعدة على المستويين الإفريقي والدولي، مدفوعا بتطور لافت في عدد من القطاعات الاستراتيجية، على رأسها الطيران والصناعات الغذائية والتعهيد والخدمات الرقمية. وتبرز المؤشرات الاقتصادية أن هذا التحول لم يعد ظرفيا، بل يستند إلى منظومات صناعية مهيكلة، وسياسات عمومية إرادية، ومناخ أعمال جاذب للاستثمار.

    تضطلع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE) بدور محوري في مواكبة المقاولات المغربية نحو ولوج الأسواق الدولية، من خلال مقاربة شمولية تواكب الاستثمار داخل المغرب وتمتد إلى مراحل التصدير والتسويق الخارجي.

    وتعتمد الوكالة التي يقودها علي صديقي في تدخلاتها على تعبئة مختلف الآليات المؤسساتية والمالية والعملياتية، بما يضمن رفع تنافسية النسيج المقاولاتي الوطني وتعزيز قدرته على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

    قطاع الطيران.. منظومة صناعية عالية القيمة المضافة

    أضحى قطاع الطيران أحد أبرز قصص النجاح الصناعي بالمغرب، حيث تجاوزت عائدات التصدير ملياري دولار سنة 2023، أي ضعف ما تم تحقيقه سنة 2014، مع استمرار المنحى التصاعدي خلال 2024. ويعكس هذا الأداء صلابة المنظومة الصناعية الوطنية للطيران، التي تضم حاليا 146 شركة معتمدة، من بينها فاعلون دوليون كبار مثل إيرباص وبوينغ وسافران وكولينز أيروسبيس وبرات آند ويتني.

    ويستند هذا التموقع إلى ارتفاع معدل الاندماج المحلي من 17 في المائة سنة 2014 إلى حوالي 40 في المائة سنة 2023، بفضل تطوير أنشطة ذات قيمة مضافة عالية، تشمل الأجزاء المركبة ومكونات المحركات وأنظمة الهبوط والميكانيك الدقيق. كما يوفر القطاع أكثر من 21 ألف منصب شغل مباشر، تشغل النساء نحو 40 في المائة منها، مدعوما بمنظومة تكوين متخصصة عبر معاهد وجامعات تستجيب لحاجيات المصنعين.

    الصناعات الغذائية.. رافعة للسيادة الغذائية والتصدير

    تمثل الصناعات الغذائية ركيزة أساسية في النسيج الإنتاجي الوطني، بمساهمة تبلغ 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام و23 في المائة من الناتج الصناعي. ويضم القطاع قرابة 2000 مقاولة، تشغل أكثر من 206 آلاف شخص، محققا نموا متوسطا يناهز 6 في المائة سنويا خلال العقد الأخير.

    ورغم الصدمات المرتبطة بالجائحة والتضخم والإجهاد المائي، حافظ القطاع على توازنه، وسجلت صادراته أزيد من 43 مليار درهم، تقودها المنتجات البحرية والفلاحية. غير أن تحديات الاندماج الصناعي والتبعية للمدخلات المستوردة تظل قائمة، ما دفع السلطات إلى تعزيز سياسات إحلال الواردات، ودعم الابتكار، والترويج لعلامة “صنع في المغرب”كرافعة للتنافسية.

    وتشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق نمو تصديري إضافي بقيمة 15 مليار درهم في أفق 2030، مع إمكانية إحلال واردات تصل إلى 18 مليار درهم، وفق دراسات مهنية، مدعومة بعقود لإنعاش الصادرات وتفعيل مراكز البحث والتطوير.

    التصدير.. مواكبة مؤسساتية وتموقع دولي

    تلعب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات دورا محوريا في مواكبة المقاولات نحو الأسواق الدولية، عبر تدخل متكامل يبدأ من جذب الاستثمار وينتهي بالتسويق الخارجي. وتستند هذه المقاربة إلى ميثاق الاستثمار، الذي يوفر تحفيزات مالية مهمة، وعلامة “EXPORT MOROCCO NOW” الهادف إلى تعزيز القدرات التصديرية للمقاولات، خاصة في مجالات الذكاء الاقتصادي والولوج إلى شبكات التوزيع الدولية.

    وتحظى الصناعات الغذائية باهتمام خاص، إلى جانب تثمين المنتجات المحلية والعضوية، في إطار علامة “Morocco Now” التي تسعى إلى تعزيز صورة المغرب كمنصة صناعية وتصديرية موثوقة، مستفيدة من شبكة واسعة لاتفاقيات التبادل الحر تتيح الولوج التفضيلي لأكثر من 2.5 مليار مستهلك.

    يفرض المغرب نفسه أيضا كفاعل رئيسي في مجال التعهيد والخدمات الرقمية، بفضل نضج رقمي متقدم، وبنية اتصالات قوية، وموارد بشرية متعددة اللغات. ويضم القطاع أكثر من 1200 مقاولة، و148 ألف منصب شغل مباشر، مع رقم معاملات تصديري بلغ 26.2 مليار درهم سنة 2024.

    وفي حصيلة تدخلاتها، تواكب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات أزيد من 450 مقاولة وتعاونية، من خلال تحديد إمكانات تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 120 مليار درهم، موزعة على أكثر من 1.200 ثنائي (منتج–سوق). وتعتمد الوكالة في ذلك على إجراءات عملية تشمل المشاركة في المعارض الدولية، وتنظيم لقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، وبرامج التكوين في مجال التصدير.

    وتسهم هذه الدينامية في بروز قصص نجاح مغربية، سواء في القطاعات التقليدية أو في الصناعات المتطورة، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل اقتصادي قادر على الاندماج المستدام والفعال في سلاسل القيمة العالمية

    وبعد هيمنة أنشطة مراكز الاتصال، يشهد القطاع تحولا نوعيا نحو خدمات ذات قيمة مضافة عالية، تشمل تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مدعوما باستثمارات دولية كبرى واستراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تروم تكوين 100 ألف شاب سنويا وخلق 130 ألف منصب شغل في أفق 2030.

    تعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولا هيكليا في الاقتصاد المغربي، قوامه التنويع القطاعي، والرفع من القيمة المضافة، وتعزيز التموقع الدولي. وبينما تتعزز دينامية الاستثمار والتصدير، يراهن المغرب على ترسيخ موقعه كمنصة صناعية ورقمية إقليمية، قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية وتحقيق نمو مستدام وشامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ضمن “نادي الكبار” للاقتراض السيادي في إفريقيا بـ 15 مليار دولار خلال 2026

    العمق المغربي

    أفاد تقرير حديث صادر عن “S&P Global Ratings” بأن المغرب سيحافظ على موقعه ضمن أبرز الدول الإفريقية المقترِضة خلال سنة 2026، في سياق توقعات بارتفاع إجمالي الاقتراض السيادي في القارة إلى نحو 155 مليار دولار.

    وبحسب التقرير، يرتقب أن يصل حجم الاقتراض التجاري طويل الأجل للمغرب إلى حوالي 14,6 إلى 15 مليار دولار، ما يجعله ضمن الدول الأكثر نشاطاً في إصدار الديون إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا، مستفيدا من ولوج مستقر نسبيا إلى الأسواق المالية وقاعدة مستثمرين متنوعة.

    وأشار التقرير إلى أن المغرب يعد من بين أكثر الدول الإفريقية انتظاما في اللجوء إلى الأسواق، بفضل تطور نظامه المالي وقدرته على تعبئة التمويلات سواء داخلياً أو خارجيا، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

    كما أوضح أن هيكلة الدين المغربي تتميز بنسبة منخفضة نسبيا من الديون قصيرة الأجل، ما يقلل من مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب اعتماد مزيج متوازن بين الاقتراض بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.

    في المقابل، حذر التقرير من استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس على كلفة الواردات والمالية العمومية للمغرب.

    كما أشار إلى أن تقلبات سعر الصرف تبقى من بين التحديات الرئيسية، خصوصا بالنسبة للدول التي تعتمد جزئيا على التمويل الخارجي.

    رغم ذلك، لفت التقرير إلى أن تحسن السيولة العالمية وتراجع قوة الدولار الأمريكي قد يشكلان عامل دعم، من خلال خفض تكاليف الاقتراض وتسهيل عمليات إعادة التمويل بالنسبة للدول النامية، من بينها المغرب.

    وعلى مستوى القارة، توقع التقرير أن يصل إجمالي الدين التجاري لإفريقيا إلى نحو 1,2 تريليون دولار مع نهاية 2026، مع استمرار محدودية الإصدارات مقارنة بالأسواق العالمية، بسبب ضعف الأنظمة البنكية وقلة الادخار في عدد من الدول.

    وخلص التقرير إلى أن المغرب سيواصل لعب دور محوري ضمن مشهد الديون السيادية الإفريقية، مستفيدا من استقراره المالي النسبي، مع استمرار الحاجة إلى التكيف مع بيئة دولية متغيرة تتسم بعدم اليقين.

    إقرأ الخبر من مصدره