Étiquette : الناتو

  • واشنطن تكشف تراجع ترامب عن الوساطة المباشرة لإنهاء حرب أوكرانيا

    العمق المغربي

    كشف مسؤولون في الإدارة الأمريكية مطلعون على ملف الحرب في أوكرانيا، أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم التراجع عن لعب دور مباشر في الوساطة بين موسكو وكييف في المرحلة الحالية، مفضلا السماح لروسيا وأوكرانيا بمحاولة تنظيم لقاء مباشر بين زعيميهما أولا. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تمثل تحولا في استراتيجية البيت الأبيض التي كانت تميل نحو انخراط أمريكي أكثر فعالية.

    أوضحت المصادر أن ترامب لن يفكر في عقد قمة ثلاثية بمشاركته إلا بعد أن يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعا ثنائيا أوليا، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي لا ينوي في هذه المرحلة التدخل شخصيا لمحاولة تحقيق هذا اللقاء. ويأتي هذا التوجه الجديد بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة التي شهدتها واشنطن في الأيام الأخيرة.

    وتبع هذا التطور قمة جمعت بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض، حيث أبدى الرئيس الأمريكي أمله في التوصل إلى سلام، قائلا: “إذا سار كل شيء على ما يرام، سيكون لدينا لقاء ثلاثي، أعتقد أن بوتين يريد إنهاء الحرب الطويلة”. من جهته، أكد زيلينسكي استعداده للقاء الثلاثي، مشددا على ضرورة إيقاف الحرب.

    وسبق ذلك اجتماع مطول استمر ثلاث ساعات بين ترامب وبوتين في ألاسكا، والذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه حقق “تقدما رائعا” رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وخلال القمة، جدد بوتين تأكيده على أن إنهاء الصراع يتطلب معالجة “جذوره”، والمتمثلة في ضمان عدم انضمام أوكرانيا مستقبلا لحلف الناتو وبقائها تحت دائرة النفوذ الروسي، محذرا كييف وأوروبا من عرقلة المحادثات.

    وعبر ترامب من خلال منشور على شبكته الاجتماعية عن رؤيته للصراع، منتقدا سياسة الإدارة السابقة بالقول إنه من المستحيل الانتصار في حرب دون السماح بمهاجمة “الدولة الغازية”. وأكد أن الحرب لم تكن لتحدث لو كان رئيسا، خاتما بالقول: “أمامنا أوقات مثيرة للاهتمام!”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناتو يلبي مطلب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي وترمب يشبّه صراع إيران وإسرائيل بـ »شجار الأطفال »

    واشنطن -المغرب اليوم

    تعهدت دول حلف شمال الأطلسي إنفاق 5 في المئة من اجمالي ناتجها المحلي على الدفاع والأمن بحلول 2035، وذلك في البيان الختامي لقمة الناتو في لاهاي الهولندية الأربعاء.ويرغب الحلفاء في تخصيص « ما لا يقل عن 3.5 في المئة من إجمالي ناتجهم المحلي سنويا « للإنفاق العسكري، و1.5 في المئة للأمن بشكل عام، بما يشمل « حماية المنشآت الحساسة » والدفاع عن « الشبكات ».

    وأكدت الدول الأعضاء في الحلف التزامها « الراسخ » بالدفاع المشترك بعد شكوك بالتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا المبدأ.وجاء في البيان: « نجدد تأكيد التزامنا الراسخ للدفاع المشترك كما ورد في المادة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: معارك الشرق الأوسط وتأثيرها الحاسم في الصراع الدولي بين الشرق والغرب..

     فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وتولى قيادة البيت الأبيض في 20 يناير 2025 نتيجة تأييد جزء كبير من الجسم الانتخابي لمخطط سياسي واقتصادي وعسكري أعاد للأمريكيين الأمل في التغلب على المصاعب والأزمات المختلفة والنكسات التي تعرفها الولايات المتحدة منذ عقود.
     وعد ترامب بإنهاء الحروب الأبدية التي كلفت واشنطن آلاف مليارات الدولارات، وأكد أنه سيسوي حرب الناتو في أوكرانيا مع روسيا خلال 24 ساعة، وسيوجه كل قدرات أمريكا نحو الشرق لمواجهة المنافسة الصينية، وسيعيد تصنيع الولايات المتحدة واستقطاب الاستثمارات لسوقها وسيخلق ملايين مناصب الشغل الجديدة للأمريكيين، وسيوقف سيل الهجرة غير القانونية وتبذير أموال الحكومة الفدرالية، وعشرات الوعود الأخرى التي أكد أنه بتحقيقها سيجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى.
     كانت هذه الصورة كما شاهدها المواطن الأمريكي، ولكن في بقية أرجاء العالم كانت الصورة مختلفة وهي أن واشنطن تحاول منع تعديل النظام العالمي وتحويله من أسس القطب الواحد إلى متعدد الأقطاب.
     أمريكيا وبعد أكثر من مئة يوم على تولي ترامب رئاسة البيت الأبيض، لم تتحقق الوعود بل على العكس سقطت واشنطن في فخ الحروب الأبدية خاصة في الشرق الأوسط وأخذت تدخل في صراعات حتى مع حلفائها وتخسر معاركها الاقتصادية مع الصين، وتضخم حجم البطالة وتخيف الاستثمارات وتسرع عملية تخلى الاقتصاد العالمي عن الدولار كعملة تعامل أساسية وتركب مخاطرة حرب عالمية ثالثة.
     قدر البعض أن معركة صياغة النظام العالمي الجديد ستحسم في شرق آسيا ووسط شرق أوروبا أي مع الصين وروسيا، ولكن معارك الشرق الأوسط من طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ومعارك صمود غزة، وتفرعاتها في لبنان حزب الله ضد إسرائيل، وفوضى سوريا بعد 8 ديسمبر 2024، والتحدي اليمني العسكري والسياسي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل التي يصفها ترامب بحاملة الطائرات الأمريكية التي لا تغرق، تعدل من التوقعات بشأن ثقل مركز التحولات.
     تمكن القوات اليمنية يوم الأحد 4 مايو 2025 رغم الغارات الأمريكية أكثر من 1300 غارة والعمليات السرية لقوات النخبة الأمريكية من إصابة مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ فرط صوتي وتمكنها من تخطي أربعة أنظمة دفاع جوي هي الأكثر تقدما في كل الترسانة الإسرائيلية الأمريكية يكشف تحولا أساسيا على أكثر من صعيد. وفي نفس الوقت قد يولد رد فعل أمريكي لتوسيع نطاق المواجهة والدخول في حرب برية في اليمن أو محاولة احتلال أحدى جزرها المشرفة على مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر رغم درس الفشل الأمريكي في حربي الفيتام وأفغانستان.



    إخفاء الحقائق

    نشر موقع « ذا إنترسبت » الأمريكي يوم 3 مايو 2025 تقريرا استقصائيا يكشف تكتم واشنطن على عدد القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب على اليمن، وسط اتهامات بالتستر وخرق الدستور، وتزايد المطالبات بالمحاسبة داخل الكونغرس.
    وتحدث التقرير عن الهجمات التي تكثّفت في الأشهر الأخيرة عبر عملية عسكرية تحت اسم « رايدرز الأشداء » (Operation Rough Rider)، أُطلقت في مارس.
    وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية « تتباهى علنا بتفاصيل الضربات التي تنفذها »، إلا أنها، بحسب التقرير، « ترفض الكشف عن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا أو أُصيبوا نتيجة هذه العمليات ».
    وأضاف الموقع أن هذا السلوك « يمثل عملية تستر غير معتادة في تاريخ العمليات العسكرية الأمريكية، ودفع بأعضاء في الكونغرس إلى المطالبة بالمحاسبة والشفافية ».
    وفي السياق، قال النائب الديمقراطي رو خانا لـ »ذا إنترسبت » إن « على الإدارة أن تكون شفافة بشأن عدد الضحايا الأمريكيين من جراء الهجمات على اليمن ». وأضاف: « أعمل أيضا على تحميل الإدارة مسؤولية الضربات غير المصرح بها في اليمن ». وبحسب التقرير، شنت الولايات المتحدة أكثر من ألف ضربة على أهداف داخل اليمن منذ تكثيف الضربات في مارس.
     وفي حادث بارز نهاية أبريل، سقطت مقاتلة « F/A-18 Super Hornet » من على متن حاملة الطائرات الأمريكية « يو إس إس هاري إس. ترومان » في البحر الأحمر، خلال مناورة حادة لتفادي هجوم يمني، ما أدى إلى إصابة بحار وفقدان الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 78 مليون دولار.
    من جهتها، وصفت النائبة الديمقراطية، براميلا جايابال، الحادث بأنه « مأسوي »، قائلة: « لا هذا الجندي، ولا أي جندي آخر، كان يجب أن يكون في مرمى الخطر. ضربات ترامب في اليمن غير دستورية، ويجب أن يعود القرار بيد الكونغرس ».
    وتعليقا على الغموض الذي يلف أعداد القتلى، قال إريك سبيرلينغ، من منظمة « السياسة الخارجية العادلة »، إن التعتيم الإعلامي « يهدف إلى إخفاء التكلفة البشرية لحرب غير مفوض بها دستورياً ».
    ويقر « البنتاغون » بأن القوات الأمريكية « تواجه خطرا حقيقيا من هجمات اليمن ». وذكر المتحدث الرئيسي باسمه، شون بارنيل، في مارس: « إنهم يهددون جنودنا في الخارج »، مشيرا إلى أن اليمن « يطلق النار على جنود أمريكيين في المنطقة، ويستهدف السفن الأمريكية ما يعرض أرواح الأمريكيين للخطر ».
    إلا أن « البنتاغون » لم يقدم أي إحصاءات عن عدد الذين تعرضوا لتلك الأخطار، بل « يبدو أن الوزارة لا تعرف حتى عدد من قُتلوا أو جرحوا من الجنود الأمريكيين بسبب حرب اليمن »، وألمح متحدث باسمها إلى أن « هذه الأرقام يجري تتبعها على مستوى القيادة القتالية فقط »، وفق الموقع.



    إصابة مباشرة

    أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد 4 مايو 2025، سقوط صاروخ في مطار بن غوريون في تل أبيب (وسط) قال إنه أُطلق من اليمن، واعترف للمرة الأولى بفشله في اعتراض الصاروخ، ما خلف عددا من الإصابات.
    وذكر الجيش في بيان مقتضب على “إكس”: “فشلت منظومتا الدفاع الجوي حيتس (السهم) الإسرائيلية، وثاد الأمريكية في اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن”.
    وادعى الجيش في البيان أنّ “النتائج الأولية تشير إلى عدم وجود خلل في عملية الكشف، أو تشغيل أنظمة الاعتراض والإنذار للجبهة الداخلية”. وزعم أن الفشل في اعتراض الصاروخ “على الأرجح ناتج عن خلل تقني محدد في الصاروخ الاعتراضي الذي أُطلق باتجاه الصاروخ المهاجم”.
    وادعى بيان الجيش “أنه ومنذ بداية الحرب، اعترض سلاح الجو عشرات الصواريخ التي أُطلقت من اليمن بنسبة نجاح تجاوزت 95 بالمئة”.
    ويعد هذا أول اعتراف رسمي من إسرائيل بفشل دفاعاتها في اعتراض صاروخ يمني، رغم امتلاكها لمنظومتين دفاعيتين تعدان من بين الأكثر تطورا في العالم، وهما “حيتس” (السهم) الإسرائيلية، و”ثاد” الأمريكية.
    وفر عشرات آلاف الإسرائيليين إلى الملاجئ، عقب دوي صفارات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى (غوش دان) والقدس ومستوطنات بالضفة الغربية، وفق صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية.
    كما توقفت حركة هبوط وإقلاع الطائرات في المطار الإسرائيلي بعد إطلاق الصاروخ، واضطرت طائرات كانت تهم بالهبوط إلى الدوران في الجو، وفق صحيفة « يديعوت أحرونوت ».
    وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، إن « دخانا كثيفا شوهد يتصاعد من منطقة مطار بن غوريون عقب سقوط الصاروخ ».
    وأفادت هيئة البث الرسمية بتعليق حركة القطارات « مؤقتا » في محطة مطار بن غوريون وفي الخطوط المتجهة إلى القدس وموديعين، بعد سقوط الصاروخ. فيما ناشدت الشرطة الإسرائيلية المواطنين بعدم الاقتراب من منطقة المطار.
    وصرح زعيم حزب الديمقراطيين في المعارضة الإسرائيلية، يائير غولان، إنه « مرة جديدة يهرع مليونا إسرائيلي » إلى الملاجئ، يجب إنهاء الحرب وإعادة الأسرى ».
    والسبت 3 مايو، أعلنت صنعاء عن عملية عسكرية بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع “فلسطين2” استهدفت هدفا عسكريا وسط إسرائيل، وقالت القوات اليمنية إن الصاروخ “وصل إلى هدفه فيما فشلت المنظومة الاعتراضية (في إسرائيل) من التصدي له”.
    لكن الجيش الإسرائيلي الذي تعمد منذ بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، إخفاء خسائره البشرية والمادية، قال صباح السبت في بيان إنه « اعترض صاروخا أطلق من اليمن ».
    والجمعة، قالت صنعاء إنها « قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية شرق منطقة حيفا شمال إسرائيل بصاروخ باليستي فرط صوتي وأصابتها »، فيما قالت تل أبيب إنها « تمكنت من اعتراضه ».



    تصنيع متقدم

    جاء في تقرير ورد من صنعاء ونشر في لندن مساء يوم الأحد 4 مايو:

     نجاح الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون، في الوصول إلى هدف إسرائيلي، لم يكن محض صدفة، خصوصا وأن بيان صنعاء لم يسم الصاروخ، بل اكتفى بوصفة صاروخا باليستيا فرط صوتي، فهل هذا الصاروخ سلاح جديد للحوثيين؟.
    قال مساعد رئيس دائرة التوجيه المعنوي الخبير العسكري في وزارة الدفاع في حكومة صنعاء، العميد عابد الثور: « هناك تطور في التصنيع العسكري للقوات اليمنية، والصاروخ الذي أصاب هدفه مؤخرا هو سلاح جديد، ومن الصواريخ البالستية شديدة السرعة والانفجار، أي أن الرأس المحمول لم يسبق للصواريخ السابقة مثل « فلسطين2″ و »ذي الفقار » إن كانت بقوته، كما أن النتائج التي أحدثها مختلفة، وتؤكد أننا دخلنا جولة جديدة في معركة الصراع مع العدو الإسرائيلي ».
    وأضاف: « لقد شاهدنا طريقة وصول الصاروخ وعجز المنظومات الدفاعية عن اعتراضه وحجم الحفرة التي أحدثها. ومهما كانت الذرائع التي سيسوقها العدو الإسرائيلي إلا أن الحقيقة الدامغة أن الصواريخ اليمنية تفوقت على منظومات العدو الإسرائيلي ».
    وأوضح أن من أهم الرسائل التي يقدمها هذا الصاروخ « هو فشل كافة المنظومات الدفاعية التي تتفاخر بها إسرائيل. كما أثبت اليمن قدرته على الوصول إلى أي هدف يريده في الأراضي المحتلة، حيث باتت كل المدن الرئيسية في خطر. والرسالة الأهم أن كل شركات الطيران باتت تدرك أن التحذير اليمني بات يشكل خطرا وتهديدا ».
    وفيما يتعلق بتهديدات نتنياهو ووزير دفاعه برد قاسٍ قال العميد عابد الثور: « كذلك توعد اليمن اليوم إسرائيل بضربات قوية وأكثر من هذا. عندما تقوم إسرائيل بعمل عسكري ضدنا فسيقابله عمل عسكري أشد ضراوة من السابق ».
    وقالت القناة 12 « الإسرائيلية »، الأحد، « إن الرأس الحربي للصاروخ اليمني الذي ضرب مطار بن غوريون كان كبيرا للغاية، مما تسبب في موجة انفجارات هائلة، وأن الصاروخ تجاوز أربع طبقات للدفاع الجوي وسقط في قلب المطار ».
    وفي سياق الرد، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن « نتنياهو أكد في ختام مشاورات أمنية أن إسرائيل تنوي التحرك في اليمن ». وقال نتنياهو: « نحن مهددون من قبل الحوثيين وسنتخذ إجراءات صارمة ضدهم »، وأضاف: « سنفعل كل ما هو ضروري لضمان أمننا والرد على الحوثيين بشكل فعال ».
    وفيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرد « بسبعة أضعاف » على الصاروخ اليمني، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، « غيظ العدو من موقف اليمن أكبر مما نتصور، لأنه الصوت الوحيد الذي لا يزال عائقا أمام المشروع الصهيوني، ولم يتبق إلا صوت اليمن لإخماد هذا التهور والتوغل الصهيوني في المنطقة ».
    وأضاف أنه في حال « استمر العدو في تجاهل مطالبنا بوقف العدوان على غزة، فسنذهب إلى خيارات تصعيدية أخرى ».
    وكان المتحدث العسكري باسم حركة « أنصار الله » (الحوثيون)، العميد يحيى سريع، قد حذر « كافة شركات الطيران العالمية من مواصلة رحلاتها إلى مطار بن غوريون كونه أصبح غير آمن لحركة الملاحة ».
    وأكد سريع أن « اليمن العزيز الحر المستقل لن يقبل باستمرار حالة الاستباحة التي يحاول العدو فرضها من خلال استهداف البلدان العربية كلبنان وسوريا »، مشيرا إلى أن « هذه الأمة لن تخشى المواجهة وسترفض الخضوع والخنوع ».
    كما أخطرت صنعاء منظمة الطيران الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي بقرارها « فرض حظر شامل للملاحة من وإلى المطارات الإسرائيلية.
    وأضاف البلاغ اليمني أن قرار الحظر يبدأ من الرابع من مايو 2025، الساعة 22:42 بتوقيت صنعاء، الذي يعادل 04 مايو 2025م الساعة 19:42 بالتوقيت العالمي إلى أجل غير محدد.
    و أعلنت صنعاء أنها تأمل في تفهم الجميع لهذا الإجراء وأن « يدركوا أنه إجراء إنساني وأخلاقي، يتطلب أن يقف الجميع للضغط على الكيان الإسرائيلي الغاصب لإيقاف جرائم الإبادة الجماعية وكذا إيقاف التجويع والحصار للشعب الفلسطيني في غزة ».



    العالم ما بعد الولايات المتحدة

    جاء في مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، بعنوان « يجب علينا تخيل العالم ما بعد الولايات المتحدة، رغم صعوبته ». ويبني المقال على فكرة « الازدواجية في كيفية النظر إلى الولايات المتحدة، كدولة تنتهك القانون الدولي عمدا، وكدولة وحيدة قادرة على الحفاظ على القانون والنظام ».
    ويفيد التحليل إن « هذا التعارض لا يزال قائماً، ويزداد إزعاجا مع اقترابنا من اليوم المئة من ولاية دونالد ترامب الثانية »، مؤكدا أن « هذه الازدواجية، المتوترة دائما، لم تعد قابلة للاستمرار ».
    ويبرز المقال نوعا من التوقعات المتناقضة من الولايات المتحدة، حيث يطلب منها التدخل دولياً، بينما تنتقد في الوقت نفسه لعدم التزامها بالمعايير الأخلاقية في بعض الحالات.
    وأوضح أن المؤسسات الأمريكية التقليدية، مثل الجامعات والشركات القانونية ووسائل الإعلام، بدأت في التراجع عن انتقاد السلطة الأمريكية وتقبل تصرفات الرئيس الحالي.
    وترى كاتبة التحليل أن النقاشات الآن تركز على كيفية تحول الدول الأوروبية وبقية العالم بعيداً عن التأثير الأمريكي، خصوصا في مجالات مثل المساعدات التنموية والمساعدات العسكرية، مستدركة حديثها بأن هذه النقاشات تبدو وكأنها محاولات لفهم واقع جديد يصعب تقبله، بدلا من أن تشكل محاولات عملية للتحرك بعيدا عن هيمنة الولايات المتحدة.
    وتشير إلى التحدي الذي يواجه الدول في تصور العالم ما بعد الولايات المتحدة، نظرا لكونها هي من صاغ النظام العالمي الذي نعيش فيه اليوم، بقولها « عندما تصبح الولايات المتحدة طرفا فاعلا متقلبا، يبدأ هيكل النظام المالي العالمي بالتذبذب ».
    وتعتقد أن « هناك تخوفا من قبول فكرة العالم ما بعد الولايات المتحدة »، موضحة أن « عالما لا توجد فيه سلطة نهائية على الإطلاق أكثر رعبا من عالم توجد فيه سلطة معيبة للغاية »، مما يثير القلق حول حدوث فوضى عالمية أو غياب للسلطة المركزية.
    وتدعو الكاتبة في ختام مقالها إلى التفكير في بناء نظام عالمي جديد يشارك فيه الجميع، حيث يكون لكل دولة دور ومسؤولية في النظام الدولي الجديد.



    الهيمنة أم التدمير

    جاء في مقال بعنوان « الولايات المتحدة ضد الجميع: الهيمنة أم التدمير؟ »، في صحيفة بكين ريفيو الصينية، للكاتب ليانغ شياو.
     أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، « أدت إلى انزلاق الولايات المتحدة، والعالم أجمع، إلى حالة من الفوضى غير المتوقعة ».
    ويسلط الضوء على التبعات المترتبة على سياسة ترامب بفرض هذه الرسوم الجمركية، كتراجع سوق الأسهم، وارتفاع تكاليف المعيشة للأسر الأمريكية، وزيادة الاحتجاجات الشعبية ضد هذه السياسة.
    ويرى شياو أن « أداء ترامب الرئاسي في ولايته الأولى والحالية يشير إلى أنه لم يعد يرى ضرورة للانتقال من رجل أعمال ناجح إلى سياسي محنك، كونه يحكم بنفس النهج… ».
    ويذكر الكاتب بأن « الحرب التجارية مع الصين خلال ولاية ترامب الأولى أدت إلى فقدان 245 ألف وظيفة في الولايات المتحدة ».
    ويوضح أن ترامب يعتمد على نهج التفاوض المبني على الضغط، بتطبيقه أسلوب إدارة الأعمال في السياسة، محذرا من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة، كما حدث في الماضي مع الرئيس الأمريكي هربرت هوفر خلال فترة الكساد الكبير.
    ويقول إن « إدارة ترامب تبدو غافلة عن محدودية تطبيق عقلية ريادة الأعمال في حكم البلاد ».
    وينبه الكاتب إلى الفرق بين تفكير رجال الأعمال والسياسيين، ويشدد على أن السياسة تتطلب حكمة وحسابات دقيقة لا تعتمد فقط على المبادئ التجارية أو الشخصية الريادية.



    الصين مستعدة للمواجهة

    نشر موقع « Unherd » البريطاني في الثلث الأخير من شهر أبريل 2025 مقالا يتناول فيه الحرب التجارية التي شنها ترامب على عشرات الدول حول العالم، وأبرزها الصين، من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة. مستعرضاً تداعيات التعريفات الجمركية على الولايات المتحدة نفسها، مشيرا إلى أن الاقتصاد والشعب الصينيين مستعدان للحرب، فيما الاقتصاد والشعب الأمريكي على عكس ذلك.
    تفاخر ترامب بأن قادة العالم كادوا يقبلون يديه وهم يسارعون إلى التفاوض على صفقات تعرفة جمركية مع الولايات المتحدة. وخلال حفل عشاء لجمع التبرعات في منتصف أبريل في واشنطن، سخِر الرئيس من المتملّقين المزعومين: « من فضلك سيدي، سأفعل أي شيء مقابل عقد صفقة ». ولم يوضح ترامب من يقصد بالضبط أو لمن كان يشير، لكن، دولة واحدة على الأقل لم تكن معنية بذلك، هي الصين التي ردت على إعلان واشنطن الحرب التجارية، بتحد: « هاتوا ما عندكم ».
    في ابريل علّق ترامب التعرفات الجمركية التي تزيد على 10 في المئة لمدة 90 يوما، باستثناء الصين، التي بدأ معها الرئيس لعبة محفوفة بالمخاطر. فبعد أن فرضت إدارته رسوما إضافية بنسبة 34 في المئة زيادة على ما كانت فرضته من تصعيد التعريفات الجمركية على الصين، ردت بكين بالمثل، ورفعت تعريفاتها بوجه ترامب بزيادة 34 في المئة وطبقت النسبة ذاتها. وحتى مع تعليق التعريفات الجمركية مؤقتا لبقية دول العالم، أعلن ترامب أنه سيرفعها على الصين لتصل إلى نسبة 125 في المئة.
    انتعشت الأسواق استجابة لتعليق التعريفات لمدة 90 يوما، ولكن خلال 4 أيام عقب « يوم التحرير » أي زيادة التعريفات الترامبية، شهد الأمريكيون تبخر أكثر من 6 تريليونات دولار من ثرواتهم في سوق الأسهم، وما زالوا يتكبدون الخسائر، حيث ارتفعت أسعار الفائدة مع تخلّي المستثمرين عن سندات الخزانة الأمريكية التي لم يعودوا يعتبرونها آمنة، وانخفضت القوة الشرائية لدولاراتهم مع سحب الأجانب استثماراتهم وعودتهم إلى بلادهم. إذا كانت هذه هي نتيجة ما يسمى « فخ ثوسيديديس »، وهي الفكرة القائلة بأن الإمبراطورية المتراجعة ينتهي بها المطاف في حرب مع إمبراطورية صاعدة، خاصة وأن رهان المستثمرين المبكر هو ضد الانتصار الأمريكي في هذه المواجهة، وربما اضطر ترامب، على مضض للاعتراف بهذا الواقع.



    سوء لا بد منه

    لا يعني هذا أن طرفاً ما سيستفيد من الحرب التجارية. لكن إذا استأنف ترامب التعريفات الجمركية العدوانية، فالمعاناة ستصيب الاقتصاد العالمي بأسره، حيث تشير التقديرات إلى أن الانخفاض التراكمي في النمو الاقتصادي في العالم كلّه في السنوات المقبلة قد يرتفع إلى ما يزيد على 2 في المئة. وعلى المدى القصير، فإن الاقتصاديات الأصغر التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة مثل المكسيك وكندا وفيتنام، وليسوتو الدولة المنسية في جنوب أفريقيا، ستكون الأكثر تضرراً، ولكن معظم دول العالم ستخرج من هذه الأزمة بسوء لا بد منه، كما يقول المثل الأفريقي القديم، « عندما يتقاتل فيلان، فإن العشب وحده هو الذي يعاني ».
    ولكن بمجرد أن ينقشع غبار المعركة قد تكون الرابحة نسبيا هي الصين، التي قد تنتعش أكثر من منافستها، لأن ترامب استسلم للعيب القاتل الذي تعانيه العديد من الإمبراطوريات وهي الغطرسة، حيث أفرط في تقدير قوته وأساء تقدير قوة خصمه.
    وفي ظل هذا التفكير المتعجرف، أطلق ترامب حربه التجارية من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة.
    كذلك، كانت غاية ترامب النهائية ليست أكثر من مجرد هدف غامض، في منع العالم من « سرقة الولايات المتحدة أو نهبها ». لكن مهما كان مقياس ترامب، فإن هذا التوجه لن يدع أمريكا مستعدة لنزاع تجاري قد يطول مع الصين، حيث يمكن أن تكون في وضع غير مؤات. ومن خلال فتح بضع مئات من جبهات الحروب التجارية دفعة واحدة، عرض ترامب أكثر من عشر الاقتصاد الأمريكي للخطر. وبقيامه بذلك، فقد صنع أعداء في كل مكان، بمقابل تركيز الصين حواجزها التجارية الجديدة على الولايات المتحدة فقط، والتي تمثّل نحو 2.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، أو ما يقرب من 4 في المئة، إذا ما أدرجنا الدول « الوسيطة » مثل فيتنام.
    وبمعنى آخر، وبعد أن أعلنت أنها « ستقاتل حتّى النهاية إذا كان الجانب الأمريكي عازما على السير في الطريق الخطأ »، فإن بكين مستعدة لتحمل الضربة، وهي بلا جدال على يقين من أنها تتحمل مخاطرة اقتصادية أصغر بكثير من تلك التي تتحمّلها الولايات المتحدة.
    براعة الصين تقوم على استراتيجية واضحة، على عكس الولايات المتحدة، وهدفها هو الحفاظ على نظام تجاري عالمي مفتوح يخدمها جيداً كسوق لتطوير صناعات التصدير عالية القيمة التي تعتقد أنها ستحدد مستقبل البلاد. مثل الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي. كما أن الصين ستستغل ببهجة علاقات الولايات المتحدة المتوترة حديثا مع الدول الأخرى، وتقدم نفسها كضامن جديد لنظام التجارة العالمي الذي تخلّت عنه الولايات المتحدة، وتضمن أسواقاً متنامية في العالم مع الدول الصاعدة وإدارة علاقات ناجحة مع أوروبا كذلك.
    كل هذا يجعل من الصين، تتمتع بتفوق على الولايات المتحدة في القوة السياسية والاقتصادية. قد تبدو هذه النتيجة مستهجنة، لأن الاقتصاد الأمريكي أكبر من نظيره الصيني، ودخل الفرد فيه أعلى بكثير، وأقل تأثّراً بالتجارة مع الصين من الفرد الصيني، لكن، هذه الحسابات المبسطة مضلّلة، لأن المسألة لا تقتصر على مقدار العقوبة التي يمكن لكل دولة فرضها، بل على مقدار الألم الذي يمكنها أن تتحمله.
    في حين أن القيادة الصينية تستطيع تبرير مواقفها أمام مواطنيها بأنها لم تكن وراء هذه الحرب، فمن غير المرجح أن يحتفل المواطن الأمريكي الذي ترتفع تكاليف معيشته بشدة، لمجرد أن شخصاً ما في الصين يعاني وضعاً أسوأ. بينما من الناحية السياسية، لم تهيئ الإدارة الأمريكية الأمة لأكثر من أن المرحلة ستكون مناوشات قصيرة الأمد، في ظل تفاخر ترامب بأن الحروب التجارية سهلة الفوز.
    لقد جاء الرئيس إلى منصبه بناء على تعهده بخفض التضخم وتعزيز الاقتصاد، والآن، أدى الانهيار المالي إلى انخفاض في شعبيته.



    تضخم مؤلم

    قدرت إحدى الدراسات أن حرب الرسوم الجمركية الأوسع نطاقاً من شأنها أن تخفض النمو الاقتصادي الأمريكي بنسبة 2 في المئة تقريباً، وترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 7 في المئة. وخلافاً للقيادة الصينية، تواجه الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي في العام المقبل، وبينما تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، فقد يخسر ترامب مؤيديه.
    وفي الوقت نفسه، تمتلك الصين الكثير مما يمكن تسميته بالعمق الاستراتيجي الاقتصادي، مثلاً تعيش الصين في مستوى أقل من إمكانياتها، وتخفض الأجور للحفاظ على تنافسية أسعار الصادرات، بينما تعيش الولايات المتحدة فوق إمكانياتها. وفي مواجهة خسارة الأسواق الخارجية، تقوم القيادة الصينية الآن بإعادة توجيه الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلّي للحد من الركود، ما سيقلّل من تأثير الحرب التجارية على المواطنين العاديين، ومن ثم لديها الكثير من القدرة على تعويض خسائرها من المبيعات للأسواق الأمريكية.
    على عكس الولايات المتحدة، لقد كانت الصين على استعداد تام للرد. على سبيل المثال، لا يزال بإمكانها تقييد صادرات المعادن الأساسية إلى الولايات المتحدة أو استهداف الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي تعمل في الصين. ومع ارتفاع معدل الادخار المحلّي، تتمتع بكين بمساحة مالية واسعة لتخفيف وطأة حرب طويلة الأمد. في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة في تمويل عجزها على الدائنين الذين، بالنظر إلى انخفاض أسعار السندات الأمريكية، بدأ صبرهم ينفد تجاه سياسات ترامب.
    كما أنه ينبغي أن لا نستغرب نبرة بكين المتحدية والحازمة. فقبل إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 125 في المئة، كانت الصين قد ردت على رفع ترامب السابق للرسوم الجمركية بالمثل، تاركة الصادرات الأمريكية إلى الصين تواجه رسوما جمركية بنسبة 84 في المئة. وبينما تخوض القيادة الأمريكية حرباً مع نفسها، حيث يصف إيلون ماسك نافارو، المشتبه به في وضع جدول الرسوم، علناً بأنه « أحمق » و »أغبى من كيس من الطوب »، ومع إعلان عدد من أعضاء الإدارة علناً عدم مسؤوليتهم عن هذه السياسة، لا تزال القيادة الصينية موحدة.
    وبينما يطالب الرؤساء التنفيذيون ومديرو الصناديق في الولايات المتحدة بتغيير الاتجاه الذي تقوم به إدارة ترامب، فإن الشركات الصينية الكبرى تخبر المتعاملين أنه يجب أن يكونوا قادرين على إدارة التحدي. في حين من المتوقّع أن ترتفع فواتير البقالة في الولايات المتحدة، يقول منتجو الأغذية الصينيون إنّه يجب أن يكونوا قادرين على إبقاء ارتفاع الأسعار محدوداً.
    ولا يزال مؤشّر الثقة عند كبار الاقتصاديين الصينيين إيجابياً، والحكومة تدعم أسعار الأسهم، وتحسن حركة وحجم السيولة في النظام المصرفي، ومن المتوقّع أن يكون قطاع الطاقة الجديد سريع النمو بِمنأى إلى حد كبير عن تأثير الضربة الأمريكية. هذا ليس مفاجئاً، نظراً لأن جزءاً كبيراً من سوق تصدير الصين لمنتجات هذا القطاع يقع في العالم النامي، وبينما انخفض سعر سهم « تيسلا » بمقدار النصف، ارتفع سعر سهم منافستها الصينية « بي واي دي » بنسبة 20 في المئة هذا العام.



    العجز عن خوض حرب كبرى

    جاء في تحليل نشرته يوم 2 مايو 2025 صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية:

     ترامب، كغيره من الرؤساء طوال الحرب العالمية على الإرهاب، يخطئ في افتراضه أن التفوق العسكري الساحق سيفضي إلى نهاية سريعة وحاسمة للحملة. ونظراً لعجزه عن دحر الحوثيين بالقوة الجوية وحدها، سيواجه قريبا وضع الخاسر الذي أربك قرار أسلافه في الشرق الأوسط، بين التراجع أو التصعيد.
     المتحدث باسم مجلس الأمن القومي برايان هيوز، أعلن في بيان مكتوب بأن الإدارة « لن تكشف عن أي خطط أو تكتيكات تتعلّق بكيفية دفاعنا عن المصالح الأمريكية في البحر الأحمر من الإرهابيين ». وأضاف أنّ الأمن في البحر الأحمر مسؤولية « شركائنا في المنطقة، ونحن نعمل معهم من كثب »، لضمان حرية الملاحة.
    كما يريد الرئيس ترامب أيضاً توجيه رسالة إلى إيران، لكبح جماح الحوثيين وبرنامجها النووي المتوسعِ، وإلّا. وتمنحه المحادثات النووية مع إيران، التي بدأت هذا الشهر في عمان، أفضل فرصة لتحقيق كلا الهدفين. كما أن لديه فرصة لإحداث نقلة نوعية في العلاقات العامة، والحصول على صفقة أفضل مما فعل الرئيس باراك أوباما، من خلال تضمين تصرفات حلفاء إيران مثل الحوثيين و »حزب الله » و »حماس »، في أي اتّفاق جديد، والتي فشل الرئيس أوباما في معالجتها في الاتّفاق النووي التاريخي مع إيران في العام 2015.
    مع ذلك، رفض ترامب حتى الآن استبعاد إمكانية توجيه ضربة عسكرية للبنية التحتية النووية الإيرانية إذا لم يتوصل إلى اتفاق. وقد أصبح التهديد الآن أكثر خطورة مع تزايد وجود القوات والمعدات العسكرية الامريكية في المنطقة.
    تصر إدارة الرئيس ترامب على أن العملية العسكرية ضدّ الحوثيين، « تضع المصالح الأمريكية في المقام الأول ». وكشفت سجلّات دردشة « سيغنال » التي نشرتها مجلة « ذا أتلانتيك » في شهر ابريل 2025 عن شكوك نائب الرئيس جيه دي فانس بشأن الهجوم على اليمن. وكتب قبل يوم من بدء الضربات، « أعتقد أننا نرتكب خطأ ».
    وأعرب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات البريدج كولبي عن رأي مماثل قبل بضعة أشهر. وكتب في منشور على »إكس »: « هذه علامة حقيقية على مدى انحراف سياستنا الخارجية عن مسارها الصحيح، أن نشن الآن هجمات عسكرية مستمرة في اليمن، من دون أي أمل حقيقي في فعّاليتها ».
    ولطالما دافع كولبي، كغيره من أعضاء الإدارة، عن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها عن الشرق الأوسط وإعادة التركيز على الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما المفارقة التي لم تغب عنه في أن جزءاً كبيراً من الترسانة المتراكمة حول اليمن تم سحبها من آسيا.
    ومؤخراً، قال الأدميرال صموئيل جيه بابارو قائد البحرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أمام الكونغرس، بأن كتيبة كاملة من نظام الدفاع الصاروخي باتريوت التابع للجيش الأمريكي نقلت مؤخراً من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، واستلزم ذلك 73 رحلة شحن جوي.
    ومرة أخرى، يظهر تعارض المهمة في اليمن مع الأهداف المعلنة للإدارة، تكشفت بتصريحات هيغسيث أمام حلفائه الآسيويين عن أن « الولايات المتحدة ستركّز على جهودها ضد العدوان الصيني ». وفي مؤتمر صحفي عقد في مانيلا في آخر شهر أبريل، قال إن « ما ستفعله إدارة ترامب هو تحقيق أهدافها، أي إعطاء الأولوية الحقيقية والتوجّه نحو هذه المنطقة من العالم بطريقة غير مسبوقة ».
    على ما يظهر، أنّ الرئيس ترامب هو أحدث قائد عام يَصل إلى البيت الأبيض واضعاً الصين نصب عينيه، لكنه حرف مساره، بينما يبقى النجاح الاستراتيجي طويل الأمد في الشرق الأوسط بعيد المنال، إذا لم يقترن بجهود دبلوماسية وسياسية مكثّفة. وإذا تعلمنا شيئاً خلال ربع القرن المنصرم، فهو أن الرئيس لا يستطيع التخلّص من أي مشكلة بعمليات القصف.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القوى الكبرى بين خيار الحرب النووية الشاملة ونظام عالمي متعدد الأقطاب..

    تتواصل الهزات على ساحة الصراعات الدولية خاصة مع تضارب التوجهات الظاهرية والعلنية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابع والأربعين دونالد ترامب.
     على كل الأصعدة تقريبا تقلبت سياسات البيت الأبيض خلال المئة يوم التي أكملها في الرئاسة ترامب يوم 20 أبريل 2025، بإستثناءات تتعلق فقط بفلسطين ونووي إيران، حيث يساند بدون أي تحفظ توجهات ومخططات الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الساعية إلى إكمال مشروع إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الخاضع لسيطرتها.
     يمر العالم اليوم بمنعطف يشبه زمن نهاية الحرب العالمية الأولى، الذي قال عنه الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي: « العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح ليولد ».

     مع نهاية الحرب الباردة، أصبحت الديمقراطية بصورتها الغربية والأسواق الحرة والقيادة الأمريكية مقصد البشرية فقط في عالم أحلام النخبة الأمريكية التي تؤمن بـ « نهاية التاريخ ».
    ويقول جوزيف برامل وماثيو بوروز في تحليل لهما على موقع « ذا ناشيونال إنترست »:
     كانت واشنطن أول من تحرر من وهمها، بينما اعتبرت العولمة كابوسا، عجل بصعود منافسيها. فقد هاجرت صناعات بأكملها، ومعها وظائف أمريكية، إلى المكسيك والصين. وسعت الولايات المتحدة إلى فرض الديمقراطية بمفهومها الغربي في العراق وأفغانستان، لكنها مساع باءت بالفشل. وقوضت الأزمة المالية عام 2008 المصداقية المالية الأمريكية وثقة الأمريكيين في نظامهم، فتم إنقاذ القطاع المالي، الذي كان أكبر من أن يفلس، بينما ترك الأفراد لمصيرهم يكافحون للحفاظ على منازلهم ووظائفهم.
    وشهدت أواخر التسعينيات بدايات حركة شعبوية استغلها ترامب ببراعة، أوصلته إلى البيت الأبيض. فقد اتسم ترامب بجميع سمات أسلافه الشعوبيين: كان صريحا في حديثه، مبالغا في استغلال حقيقة أنه ليس سياسيا محترفا، فجذبت لغته المبالغ فيها وأسلوبه المباشر الساخطين والمهمشين، وراقت مزاعمه بالثراء والنجاح التجاري الحالمين الذين رغبوا في عودة الحلم الأمريكي.
    وبالعودة إلى اقتباس غرامشي، فإن ترامب، بنهاية ولايته، لن يكون قد انتهى من تفكيك النظام القديم، لكنه، وفي الوقت نفسه، لن يكون قد قطع شوطا طويلا في إعادة بناء التعاون العالمي. وهو يتشابه مع شي جين بينغ وفلاديمير بوتين في الرغبة بتحطيم النظام القديم. سيحدث دمار كبير، إلا أن هناك أمل وإيمان بإمكانية بزوغ عالم جديد أكثر عدلا من هذه الفوضى، وبأن الدول قادرة على بناء نظام جديد يعيد إطلاق التعاون العالمي.
     هناك طريقتان لحل المأزق الراهن: الأولى هي الحرب، التي يراها غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد، القاعدة التاريخية لتسوية الخلافات بين الخصمين. وكانت التوترات قد تصاعدت في عهد بايدن، وسادت مخاوف من أن الولايات المتحدة والصين تتجهان نحو صراع حول تايوان، لكن كلا الجانبين تراجع عن حافة الهاوية. كما أثار بوتين شبح الحرب النووية بتحذيراته المتكررة من استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لردع الدعم الغربي لأوكرانيا.
    الطريقة الثانية هي التعلم من تجارب القرنين الماضيين للقوى العظمى التي سعت للعيش معا بسلام، وتطبيقها على العلاقات الدولية اليوم. بالنسبة للولايات المتحدة، يجب أن تدرك أن الهيمنة العالمية غير قابلة للاستمرار، وثمن الحفاظ عليها سيكون الإفلاس الداخلي والصراع في الخارج، وربما ينتهي بمحرقة نووية. لقد نجح توازن القوى بعد « الوفاق الأوروبي »، ولو اتبعت الولايات المتحدة هذا النهج اليوم، لظلت قوة عظمى، لكن سيتعين عليها الاعتراف بالصين، ومع مرور الوقت، بروسيا كلاعبين شرعيين، مع التسلم مع أن العالم متعدد الأقطاب، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع وضع جميع القواعد.
     لعل الشرق الأوسط هو الأصعب بين كل الصراعات الدولية الحالية، بالنظر إلى عدد الأطراف والحروب طويلة الأمد. فضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية لن يؤجج سوى المزيد من الاضطرابات. ولا يمكن قمع سبعة ملايين فلسطيني إلى الأبد. ومن غير المرجح أيضا أن تختفي « حماس » و »حزب الله »، حتى وإن أضعفتا بشدة.
     يقول مفكر فرنسي أن المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون تعطينا إنطباعا بأن تل أبيب تنتصر ولا عودة عن ذلك، ولكن هذا ما تحاول وسائل الإعلام الغربية فرضه على العالم. إسرائيل في مأزق حقيقي يهدد بتمزيقها كدولة وكيان مزروع في قلب الشرق الأوسط المركز.
     100 الف جندي احتياطي من الجيش الإسرائيلي رفضوا أوامر استدعائهم للخدمة في شهر مارس 2025، حسب القناة 13 العبرية، غادر إسرائيل 1800 مليونيرا سنة 2024 فقط وحسب موقع واينت هاجر 8500 من من خبراء التكنولوجيا الفائقة الكيان الصهيوني. الاستثمارات الأجنبية فرت والسياحة انتهت منذ أكتوبر 2023، غالبية شركات الطيران الأجنبية هجرت مطارات إسرائيل ميناء إيلات على خليج العقبة والبحر الأحمر تحول إلى مدينة أشباح، أكثر من مليون شخص يحملون الجواز الإسرائيلي استقروا في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، الخلافات الداخلية في إسرائيل في تصاعد حتى أن 60 في المئة من الإسرائيليين حسب صحيفة معاريف يرون أن هناك خطرا حقيقيا لنشوب حرب أهلية. حماس ورغم 18 شهرا من الحرب بأسلحة بسيطة في مواجهة جيش مزود بأفضل ما وجد في الغرب لم تهزم وتواصل تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر يومية وحسب الاستخبارات الغربية ارتفع عدد مجنديها إلى 40 الفا، وأكثر من 75 في المئة من أنفاقها بقي سليما.
     أغلب مساكن قطاع غزة وبنيتها التحتية دمر وأكثر من 52 ألف فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة الإسرائيلية ولكن لم تنجح تل أبيب في تهجير سكان القطاع خارج أراضيهم. فيتنام خسرت 2.5 مليون قتيل في حربها مع واشنطن ولكنها انتصرت في النهاية. حزب الله في لبنان خسر الجزء الأهم من قياداته العليا ولكن الجزء الأكبر من وحداته المقاتلة يبقى سليما وهو يسد الأن الثغرات التي تبين أنها كانت لديه. اليمن صمد في وجه الضربات الأمريكية وواصل إسناده لفلسطين حتى أنه اعتبر لغزا في الصمود. طهران ترفض شروط واشنطن وتل ابيب حول النووي والصواريخ حتى الحين وتناور لكسب الوقت حتى تصل إلى ما بلغته كوريا الشمالية من قدرات عسكرية أنهت تهديدات ترامب خلال ولايته الرئاسية السابقة لإعادتها إلى العصر الحجري.
     حرب ترامب التجارية أساسا مع الصين تدخل النفق المظلم، وروسيا تكسب بشكل ثابت الحرب ضد الناتو في وسط شرق أوروبا. انه عهد جديد.



    صمود اليمن

    بعد نحو 6 أسابيع من الغارات الأمريكية المكثفة على المناطق والمدن في اليمن، لا تزال القوات اليمنية تؤكد أن عملياتها في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية لن تتوقف إلا بوقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
     وفي هذا السياق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، يوم السبت 26 أبريل استهداف قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية في النقب بصاروخ باليستي وموقعين آخرين في منطقة تل أبيب ومنطقة عسقلان، كما أعلن استهداف قطع حربية في حاملة الطائرات الأمريكية « إس إس هاري ترومان » شمالي البحر الأحمر.
    وحسب الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت فشلا ذريعا في ضرباتها على اليمن، بدليل أنها أعلنت عدم قدرتها على الانتقال للمرحلة الثانية، وتحدثوا عن سيناريو بديل وهو إيقاف الحملة العسكرية على الحوثيين.
    واعتبر أن الرئيس ترامب وصل لطريق مسدود، وتبين أن السقف الذي وضعه بشأن اليمن غير واقعي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة، ورغم قوتها العسكرية عجزت في اليمن.
     وقدرت بعض التقارير أن الغارات الجوية التي ينفذها الجيش الأمريكي على مواقع اليمنيين بلغت كلفتها المالية نحو مليار دولار أمريكي في الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من الحملة العسكرية.
    وأفادت وكالة أسوشيتد برس، بأن قيمة المسيرات الأمريكية السبع التي جرى إسقاطها في الايام الاولى للحملة تزيد على 300 مليون دولار، وأن الخسارة المستمرة في المسيرات الأمريكية تجعل من الصعب على القيادة الأمريكية تحديد مدى دقة تضرر مخزونات الأسلحة في اليمن.
    وعلى ضوء عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها ضد الحوثيين، يعتقد العميد حنا أن الضغط الذي يمارس على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يدخل في إطار إرضاء الحوثيين حتى يوقفوا عملياتهم في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية.
    كما أن الزيارة المرتقبة لترامب إلى المنطقة تستلزم التهدئة، فلا يمكن أن يأتي الرئيس الأمريكي واليمن يقوم بإطلاق الصواريخ، وفقا للخبير العسكري والإستراتيجي.
    وفي السياق نفسه، يرجح الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، أن تحصل تهدئة قريبة في قطاع غزة قبل زيارة ترامب، ليوقف اليمنيون عملياتهم، خاصة وأنهم ربطوا منذ البداية وقف عملياتهم بوقف الحرب على غزة ووقف الضربات الأمريكية عليهم.



    إغلاق منفذ تجسس

    وفي مؤشر جديد على فشل واشنطن أعلن الجيش الأمريكي يوم الأحد 27 أبريل 2025 إنه لن يكشف عن تفاصيل محددة بشأن ضرباته العسكرية على اليمن، مشيرا إلى ما وصفه بأنه الحاجة إلى “الحفاظ على أمن العمليات”.
     الإجراء الأمريكي جاء بعد ساعات من قرار الحكومة اليمنية في صنعاء مطالبة السكان بالإسراع بتسليم أجهزة ستارلينك التي توفر لهم الاتصال عبر الأقمار الصناعية الأمريكية التي يملكها ماسك، بعد أن تأكد لدى وحدات الهندسة التابعة للقوات اليمنية أن القوات الأمريكية تستخدم أجهزة ستارلينك التي أدخلت إلى البلاد تحت غطاء توفير خدمة الأقمار الصناعية وشبكة الانترنت للمناطق المختلفة في اليمن من أجل التجسس وتحديد مواقع لاستهدافها من طرف الطيران الأمريكي وصواريخ الأسطول الأمريكي.
     في 18 سبتمبر 2024 أعلن المليونير الأمريكي ومالك شركة « سبيس إكس » إيلون ماسك أن خدمة « ستارلينك » أصبحت متاحة في اليمن » في تدوينة عبر حسابه على منصة إكس.
    وفي ذلك التاريخ أكدت صنعاء أن تقديم خدمات الإنترنت من قبل شركة أجنبية في أي منطقة في كافة أنحاء الجمهورية، يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي اليمني ويقوض القدرة على حماية خصوصية المواطنين وبياناتهم.
     وكانت صحيفة « ذا كريدل » الأمريكية قد حذرت من استخدام أجهزة ستارلينك للتجسس على اليمن وغيره من الدول التي تتيح استخدامها.
    وأوردت صحيفة « ذا كريدل » أنه في مارس 2024 واجهت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نقصا في المعلومات الاستخباراتية في حملتهما في البحر الأحمر، وخَاصة فيما يتعلق بقدرات ترسانة القوات المسلحة اليمنية، وقد أبرزت هذه الفجوة الاستخباراتية حاجة الغرب إلى شبكة تجسس موثوقة.
    وفي السياق ذاته كشف تقرير لوكالة رويترز أن شركة « سبيس إكس » وقعت عقوداً سرية مع وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير نظام أقمار صناعية تجسسية قادر على اكتشاف التهديدات العالمية في الوقت الحقيقي.
    وبينت الصحيفة أن هناك جانبا آخَرَ مثير للقلق وهو تورط إسرائيل، حَيث ورد أن أقمار التجسس الإسرائيلية، أوفيك -13 وَأوفيك- 14، مرتبطة بشبكة أقمار ستارلينك الصناعية، وقد تقدم « سبيس إكس »، كطرف ثالث، إرشادات استخباراتية حاسمة لهذه الأقمار الصناعية، مما يعزز من قدرات المراقبة في تل أبيب على المنطقة.



    حشد غير مسبوق

    تستخدم الولايات المتحدة سفنا حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيرة متنوعة لشن ضربات ضد الحوثيين، حيث أصبحت الطائرات الآن قادرة على الانطلاق من حاملتين تابعتين للبحرية في المنطقة.
    وأمر بيت هيغسيث وزير الدفاع الأمريكي في مارس 2025 بزيادة وجود السفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، موجها حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” لتمديد انتشارها، بينما توجهت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس كارل فينسن” إلى المنطقة.
    وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس ترومان”، برفقة مدمرتين وطراد من مجموعة القوة الضاربة في البحر الأحمر. وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس فينسن”، مع مدمرتين وطراد، في خليج عدن.
    وتتواجد المدمرة الثالثة التابعة لمجموعة ترومان الضاربة في البحر المتوسط، ومدمرتان إضافيتان تابعتان للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (ليستا جزءا من مجموعة ترومان).
    ويدرس هيغسيث حاليا طلبا من القيادة المركزية الأمريكية لتمديد فترة انتشار حاملة الطائرات ترومان مرة أخرى. وقد يمكن قبول هذا الطلب من إبقاء حاملة الطائرات ترومان وبعض مجموعتها الضاربة على الأقل في المنطقة لعدة أسابيع إضافية.
    وكان من النادر في السنوات الأخيرة أن تحتفظ الولايات المتحدة بحاملتي طائرات في الشرق الأوسط في آن واحد. وعادة ما يعارض قادة البحرية مثل هذه الانتشارات لأنها تعطّل جداول صيانة السفن وتؤخر عودة البحارة المرهقين أصلا بسبب وتيرة العمليات العالية بشكل غير معتاد.
    وفي عام 2024، أمرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن حاملة الطائرات الأمريكية “دوايت دي أيزنهاور” بالبقاء في البحر الأحمر لفترة طويلة، حيث خاضت السفن الحربية الأمريكية أشرس معارك بحرية منذ الحرب العالمية الثانية.
    ولقد مرت سنوات منذ أن خصصت الولايات المتحدة هذا القدر الهائل من القوة الحربية للشرق الأوسط.
    ويهاجم اليمنيون بلا هوادة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث تدرج قياداتهم ذلك ضمن جهود وقف حرب إسرائيل على حماس في قطاع غزة.
    وشنت قوات الحوثي أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية بين نوفمبر 2023 ويناير 2024، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وأسفر ذلك عن غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة. وتسببت هذه الهجمات المتواصلة في تعطيل كبير لطرق التجارة في البحر الأحمر، الذي تمر عبره سنويا سلع تقدر قيمتها بحوالي تريليون دولار.



    تغير لهجة ترامب

    جاء في تقرير لوكالة « بلومبيرغ » الأمريكية يوم السبت 26 أبريل 2025:

     في تراجع مفاجئ، أعلن الرئيس ترامب عن استعداده « لتقليص كبير » للرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات الصينية، والتي بلغت نسبتها الإجمالية 145 في المئة، في تحول يعكس الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها واشنطن بسبب اضطراب الأسواق وتزايد التحذيرات من ارتفاع الأسعار.
    وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقده ترامب مع مسؤولين تنفيذيين من شركات تجزئة كبرى مثل « وولمارت » و »هوم ديبوت »، والذين حذروا من أن استمرار الضرائب المرتفعة على الواردات سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار على المستهلك الأمريكي. وكان هذا الاجتماع قد أعقب أسابيع من التقلبات الحادة في الأسواق، مع توجه المستثمرين إلى تصفية استثماراتهم الأمريكية.
    في الوقت ذاته، كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ أن الحكومة الصينية تدرس تعليق الرسوم الانتقامية التي فرضتها بنسبة 125 في المئة على بعض السلع الأمريكية، في خطوة قد تمثل بداية لتخفيف التوتر التجاري.
    إلا أن هذا التفاؤل اصطدم بنفي رسمي من المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية هي يادونغ، الذي صرح بعدم وجود تقدم في المحادثات الثنائية.
    وفي المقابل، أعلن ترامب لاحقا أن « اجتماعا عقد صباح الجمعة مع الصين »، رافضا الإفصاح عن أسماء المشاركين بقوله « لا يهم من هم. قد نعلن عنهم لاحقا، لكن الاجتماع حصل هذا الصباح ».
    وأظهرت البيانات الأخيرة أن الرسوم الجمركية المتبادلة بين الجانبين قد بلغت ذروتها منذ بداية العام 2025، حيث فرضت الصين ضرائب تراوحت بين 10 في المئة و15 في الئة على الواردات الأمريكية، في حين رفعت واشنطن الرسوم إلى 145 في المئة في بعض الحالات.
     وصرح كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي، إن استئناف تطبيق الرسوم المرتفعة قد يدفع الشركات الأمريكية إلى تسريح المزيد من الموظفين، مؤكدا أنه سيدعم خفض أسعار الفائدة في حال ارتفعت معدلات البطالة.
    من جهته، أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن بلاده « ليست مضطرة لإبرام صفقة على المدى القصير »، مضيفا « سوف نبرم الصفقة الصحيحة، وليس الصفقة السريعة »، في تأكيد على تزايد التردد في الاستجابة لمطالب واشنطن.
    أما آرثر كروبر، مدير الأبحاث في شركة « غافيكال دراغونوميكس »، فقد علّق على الموقف الأمريكي قائلا « تظهر الإشارات القادمة من البيت الأبيض ساعة بساعة إلى أنهم في حالة تراجع فعلي ». وأضاف « واشنطن بدأت تدرك ضرورة الدخول في مفاوضات فعلية مع بكين، والسؤال الآن هو متى، وكيف ستكون هذه المفاوضات ».
    في ظل هذا الواقع، يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق اختراق في المفاوضات مع الصين لتبرير سياسته التجارية القاسية، فيما تتطلع دول مثل الهند والنرويج وسويسرا إلى التفاوض على اتفاقيات جزئية لتخفيف التصعيد وحماية مصالحها الاقتصادية.
    من جانبه حذر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز من ترامب يقود أمريكا للانهيار العظيم.وأشار إلى أن ولاية ترامب الثانية تعاني من فوضى عارمة، قد تفضي إلى انهيار كبير في الولايات المتحدة. تحت عنوان « انهيار كبير يجري على قدم وساق »، وانتقد فريدمان سياسات ترامب، معتبرا أنها تفتقر إلى التماسك وتعتمد على المظالم الشخصية والانتقام، وسط إدارة يهيمن عليها الولاء المطلق للرئيس. وأشار فريدمان إلى أن ترامب وحده يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، من التعامل مع أوكرانيا إلى فرض الرسوم الجمركية، لافتا إلى أن غياب رؤية واضحة لدى ترامب حول موقع أمريكا في العالم أدى إلى قرارات متخبطة تضر بالمصالح الأمريكية.



    فشل سياسي

    تحت عنوان « إنقاذ العالم ليس مسؤولية الولايات المتحدة » كتب دوغ باندو مؤلف كتاب « الحماقات الخارجية: الإمبراطورية الأمريكية العالمية الجديدة »، يوم 24 أبريل 2025 مقالا في « ذا ناشيونال إنترست » تناول فشل السياسة الأمريكية حول العالم.وجاء في المقال:
    ينبغي على الرئيس ترامب أن يتجاهل « كتلة » السياسة الخارجية وأن يتصرف بضبط النفس على الساحة الدولية.
    قد يكون العالم مكانا قبيحا. « تغزو » روسيا أوكرانيا، والسودان غارق في حرب أهلية، وهايتي تعج بالعصابات العنيفة، ويتصاعد الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال يمزقه العنف، إسرائيل تشن حربا ضد الفلسطينيين، يرتكب النظام العسكري في بورما جرائم قتل وفوضى.
     وتطول القائمة: لا تزال سوريا منقسمة ومعرضة للخطر بعد سنوات من الصراع، يهلك العنف مسيحيي نيجيريا والمسلمين المعتدلين، تهدد الصين باستعادة تايوان بالقوة، تقتل إدارة ترامب اليمنيين وتهدد بقصف إيران، يدفع الأوروبيون واشنطن نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو.
    هذه الصراعات وغيرها من الصراعات المحتملة مريعة، بينما يتطلع كثيرون، لا سيما في واشنطن، صوب الولايات المتحدة بحثا عن حلول. فمن وجهة نظرهم، لو كان العم سام مستعدا « للقيادة » لأجبر الأسد على الاستسلام، والخضوع لرغبات الحمل، وسيكون كل شيء على ما يرام.
    مع الأسف، أثبتت هذه الاستراتيجية، كما أثبتت العقود الثلاثة الماضية، أنها كارثية. وتبين أن إصلاح العالم يتجاوز قدرات الولايات المتحدة الأمريكية بكثير. بل إن الأهم من ذلك، أن كل هذه المعارك ليست ضمن مسؤولية الأمريكيين.
    وهذا اعتقاد مثير للجدل في واشنطن، حيث تصعب مقاومة الإيمان بالولايات المتحدة كدولة الحملات الصليبية. وحتى إدارة ترامب، التي تضم عددا أكبر من محاربي المحافظين الجدد مقارنة بالواقعيين من حركة MAGA (جعل أمريكا عظيمة مجددا)، تبدو هي الأخرى مصممة على شن حرب في مكان ما. في الواقع، ثمة قناعة واسعة بأن على واشنطن أن تعالج كل مشكلة وتصحح كل خطأ. حضرت مؤخرا مؤتمرا حول الاضطهاد الديني حول العالم، وهي قضية كنت أغطيها لسنوات. وفوجئت عندما انتقدني زميل قديم بشدة لمعارضتي المستمرة لاستمرار الوجود العسكري لواشنطن في سوريا.

    لا يهم أن الشعب الأمريكي لم يفكر قط في حماية أكراد سوريا، ناهيك عن الجدل بشأن هذه القضية. أو أن الرئيس لم يتفاوض ولم يصادق مجلس الشيوخ على معاهدة دفاع. وأن سوريا لم تكن يوما مصلحة أمنية مهمة للولايات المتحدة. وأن واشنطن ألحقت ضررا كبيرا بالمدنيين السوريين بتأجيج الحرب الأهلية وفرض عقوبات قاسية. وأن الحفاظ على حامية عسكرية يورط الولايات المتحدة في أكثر مناطق العالم تقلبا. وأن حماية الأكراد السوريين تتطلب وجودا عسكريا مستمرا، وربما دائما. وأن القوات الأمريكية في سوريا تواجه تحديات متعددة، بما في ذلك روسيا وإيران و »داعش » والمتطرفين الإسلاميين المستقلين وتركيا، حليفة « الناتو »، ونظام دمشق الجديد، الذي كان قادته مرتبطين سابقا بتنظيم القاعدة. أو أن مثل هذه التدخل ليس في مصلحة الأمريكيين.



    الشرق الأوسط أولا

    مع ذلك، أراد الزميل القديم بقاء الجيش الأمريكي، مؤكدا، ليس للأبد. ومع ذلك، لا أحد في المنطقة، لا سيما في الحكومة السورية الناشئة حديثا، والتي ترغب في استعادة السيطرة على كامل الأراضي التي تدعي سيطرتها عليها، وتركيا، التي غزت شمال سوريا واستخدمت قوات بالوكالة للسيطرة على المناطق الحدودية الكردية، مستعد للتخلي عن مطالبه، وهو ما يعني أن أي التزام أمريكي يجب أن يكون مفتوحا، وأن أي قوات أمريكية يجب أن تبقى على أهبة الاستعداد للقتال دائما.
    لا يوجد واجب على أي حكومة أهم من حماية شعبها. وعندما يتحدث الدستور الأمريكي عن « الدفاع المشترك »، يعني هذا الدفاع المشترك عن الأمريكيين لا عن العالم، والأهم من ذلك أنه يعني أيضا الدفاع لا شن حملات صليبية كبرى حول العالم لجلب الجنة إلى الأرض.
     ينبغي على واشنطن أن تكون مستعدة لردع الحروب ضد خصومها وهزيمتهم. وبالنظر إلى ان الولايات المتحدة لا تحتاج إلى انتظار وصول الغزاة إلى أراضيها، إلا أنه ينبغي على واشنطن التحرك لمواجهة تهديد حقيقي، لا السعي لخلق نسخة مثالية من السلام الأمريكي في أقاصي بقاع الكرة الأرضية. لقد أصبح الدفاع عن الولايات المتحدة أكثر تعقيدا في عالم اليوم، حيث يمكن أن تتخذ النزاعات أشكالا مختلفة. ومع ذلك، فإن الدفاع لا يزال يعني الدفاع، وكما يعرف قضاة المحكمة العليا معنى المواد الإباحية عندما يشاهدونها، لا يعرف الأمريكيون معنى شن الحروب الإنسانية عندما يسمعونها، ولتقييد « الكتلة » كما يطلق على مؤسسة السياسة الخارجية، من الضروري تحديد غاية السياسة الخارجية والوسائل العسكرية بدقة.
    إن ما يجعل الشؤون الدولية معقدة للغاية هو أنها حكيمة، وتتطلب اتخاذ قرارات في ظل ظروف متغيرة باستمرار، ويتعين على صانعي السياسات التعامل مع الواقع كما تظهر، لكن النتائج غالبا ما تكون عكسية، وأحيانا كارثية.
    وفي الواقع، فإن عددا من النقاط الساخنة حول العالم اليوم، وبعضها مشتعل حرفيا بدرجات متفاوتة هي مسؤولية الولايات المتحدة والغرب بمفهومه الأوسع. ومن ذلك النزاع الروسي الأوكراني، حيث كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يخوضون حربا بالوكالة، ويساعدون أوكرانيا علانية لقتل الآلاف من الروس. واختارت موسكو بد ء الأعمال العدائية، وهو « غزو » غير عادل وغير مبرر. لكن، ومع ذلك، فإن واشنطن وشركاءها في « الناتو » قد انتهكوا وعودا متعددة بعدم تمدد التحالف إلى حدود روسيا، وشنت حربا عدوانية ضد صربيا، وهي صديقة قديمة لموسكو، وتم تشجيع تغيير النظام في جورجيا وأوكرانيا المتاخمتين لموسكو، وتم إقصاء رئيس منتخب ديمقراطيا كان يميل شرقا. لو شن الاتحاد السوفيتي حملة مماثلة ضد المكسيك، لكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على شفا الحرب، كما حدث في أزمة الصواريخ الكوبية، وكان من الممكن أن يسفر الأمر عن كارثة. تمتلك روسيا أسلحة نووية، وتستخدمها للتعويض عن نقص الأسلحة التقليدية، وتهتم بأمر أوكرانيا أكثر بكثير من الولايات المتحدة، التي لم تتحد قط حكم موسكو على تلك المنطقة، حتى أثناء الحرب الباردة.



    آفاق السلام مع روسيا

    في الشرق الأوسط، أثبتت الولايات المتحدة أنها قاتل بارع، فقد شنت حربا على العراق (مرتين)، وعلى كل من ليبيا وسوريا واليمن، متسببة في ذلك بسقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين، وها هي تهدد إيران مجددا، وهي حرب قد تكون أسوأ من كل الحروب السابقة مجتمعة.
    ولطالما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحرك واشنطن من خلال التدخل العسكري المباشر أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة مساعدتها في الدفاع عن نفسها حال ردت إيران. ويبدو أن ترامب حذر صديقه المزعوم، نتنياهو، فخلال ولايته الأولى اشتكى من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي « مستعد لمحاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي ».
     في الوقت نفسه، وبرغم أن « حماس » تستحق إدانة، لكن قتل إسرائيل لعشرات الآلاف من المدنيين يتجاوز بكثير الرد المشروع. ولا يبدو أن هناك جريمة ضد الفلسطينيين لا تبررها الولايات المتحدة. بل والأسوأ من ذلك، تندفع الولايات المتحدة بلا تفكير نحو حرب محتملة مع الصين بشأن تايوان دون تفكير يذكر بالعواقب. ولم ترتفع سوى أصوات قليلة جدا في واشنطن ضد فكرة مواجهة بكين عسكريا إذا تحركت ضد تايوان، وهو منطقة قريبة من البر الرئيسي في الصين بقدر قرب كوبا من الولايات المتحدة. مع ذلك، فإن محاربة قوة تقليدية كبرى تمتلك أسلحة نووية بشأن قضية تعتبرها هذه الدولة وجودية هي الوصف الدقيق للكارثة. وحتى في الحالات القليلة التي فازت فيها الولايات المتحدة بمناورات حربية، فإنها تتكبد خسائر فادحة في القوى البشرية والعتاد، وعادة ما تفترض هذه المناورات عدم استخدام الأسلحة النووية. ويقدم رد فعل الولايات المتحدة على الأنشطة العسكرية السوفيتية في كوبا لمحة مقلقة عن كيفية رد بكين في نهاية المطاف على تزايد النشاط العسكري الأمريكي في تايوان وما حولها.
    إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحالات هو أن أيا منها لا علاقة له بالدفاع عن الولايات المتحدة، فيما ينبغي أن يكون هدف الحلفاء حماية الولايات المتحدة لا أن يكونوا أهل رعاية اجتماعية يجرون الأمريكيين إلى خلافاتهم مع الآخرين. في بعض الحالات، تكون هذه المعركة غير ذات صلة بمصالح الولايات المتحدة، بل قد تكون ظالمة تماما في بعض الأحيان، كما قد يكون الهدف مفيدا، لكنه ليس حيويا بأي حال من الأحوال للولايات المتحدة، مثل منع إيران من امتلاح أسلحة نووية. كما أنه، وفي أمثلة أخرى، قد تكون القضية عادلة، مثل دعم أوكرانيا أو تايوان إلا أن هذه المصلحة هي الأخرى ليست حيوية للولايات المتحدة، بالتالي لا تستأهل الصراع مع قوة نووية.



    آفاق قيام الدولة الفلسطينية

    إن رغبة المؤسسين في منع التدخل العسكري العشوائي خارج البلاد دفعتهم إلى اشتراط موافقة الكونغرس على الحرب، وقد أصر جورج ماسون على أن هذه السلطة « ليست آمنة كي يعهد بها » للرئيس، لذا وضعتها في يد الكونغرس. وأوضح جيمس ويلسون قائلا: « لن يكون من سلطة رجل واحد، أو هيئة واحدة، توريط الولايات المتحدة في مثل هذه المحنة، لأن السلطة المهمة لإعلان الحرب من اختصاص السلطة التشريعية ككل ». وقد طرح توماس جيفرسون الحجة نفسها بلهجة أكثر وضوحا: « لقد نص الدستور على لجم شراسة كلب الحرب بنقل سلطة إطلاق سراحه ».
    وقد ثبت أن مخاوف المؤسسين كانت في محلها. ففي العصر الحديث، يستغل الرؤساء دورهم كقائد أعلى للجيش في إشعال صراعات لا تنتهي. وللأسف، يفشل الكونغرس في الوفاء بمسؤولياته ولا يحاسب الرؤساء التقليديين المخطئين، ونادرا ما يلتزم أي من فرعي الحكومة بالدستور.
    وبعكس التهويل المستمر المستخدم لتبرير حروب الحكومة الأمريكية المتكررة، تعتبر الولايات المتحدة القوة العظمى الأكثر أمنا على الإطلاق، بينما ثبت أن التدخل العسكري هو سبب انعدام الأمن الأمريكي وليس حلا لقضية الأمن الأمريكي.
    ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يرسم مسارا مختلفا، حيث كان أول رئيس معاصر يقر علنا بخطأ الولايات المتحدة، معلنا أن « الحرب والعدوان لن يكونا غريزته الأولى ». وخلال ولايته الأولى، كان مترددا في الرد على دول أخرى، وفي ترك جثث بلا داع في أعقاب الجيش الأمريكي. الآن، يسعى ترامب إلى إحلال السلام في أوروبا، وفك ارتباط الولايات المتحدة بالصراع التقليدي في هذه القارة. وعليه أن يتبع النهج نفسه تجاه الشرق الأوسط، بإنهاء التهديدات ضد إيران، والهجمات على اليمن، ودعم انتهاكات إسرائيل.
    والقيام بذلك لن ينهي الحرب ويؤسس لسلام أبدي، لكنه أجدى للحفاظ على أمن الولايات المتحدة وإجبار الدول الأخرى على معالجة مشكلاتها ومظالمها.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: المعادلات المعقدة للصراع على رقعة الشطرنج الدولية..

     يقدر البعض أن سياسة ترامب الرئيس السابع والاربعين للولايات المتحدة الأمريكية ستنجح في تحقيق ما وعد به خلال حملته الانتخابية في جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى وتقزيم أو تفتيت منافسيها وفرض نفسها كالحاكم المطلق للعالم في ظل نظام عالمي أكثر انضباطا عن كل ما سبق وقائم على أساس القطب الواحد. آخرون يرون العكس تماما ويتوقعون بأن سياسات الرئيس ترامب ستقود إلى إنهيار الإمبراطورية الأمريكية لتلتحق بالامبراطورية البريطانية وغيرها من القوى الضخمة التي هيمنت على المعمور خلال حقب ماضية، ويذهب قسم من هؤلاء الذين يتوقعون نهاية الإمبراطورية الأمريكية إلى أن ترامب قد يركب مغامرة المواجهة العسكرية مع منافسي أمريكا الرئيسيين إذا وجد أن الأساليب والتكتيكات الأخرى التي اتبعها ويتبعها لن تحقق ما تطلع إليه، وهذا لا يعني سوى الحرب العالمية الثالثة والاستخدام الواسع للأسلحة النووية.
     القوى التي ترى واشنطن أنها تنافسها وتمنع استمرار تربعها على عرش العالم عديدة، وفي مقدمتها روسيا من الجانب العسكري أساسا، والصين من الجانب الاقتصادي بشكل رئيسي، وإلى جانب هاتين القوتين توجد قوى إقليمية في طريقها للصعود بسرعة على سلم القوة العسكرية والاقتصادية لتشكل تهديدا أو منافسا للهيمنة الأمريكية والغربية في عدة مناطق من العالم. وما بين القوى الكبرى والإقليمية تحالفات غير واضحة المعالم وقابلة للتبدل مما يجعل من الصعب على واشنطن والمخلصين في حلفها اختيار أفضل الطرق التي ترى أنه يجب سلوكها لتأمين مصالحها وقدرتها على مواصلة تحقيق الازدهار الاقتصادي وتجميع الثروات ولو على حساب من هم أقل قوة.
     طاقات واشنطن مشتتة بين التركيز على ما تقدر أنه التحدي الأساسي لها ويوجد في شرق آسيا أي الصين، وبين الشرق الأوسط المركز الذي ترى أنه المفتاح أو الأداة الرئيسية التي يمكن لمن يسيطر عليها أن يرجح الكفة لصالح طرف على آخر في ساحة الصراع الحالية.
     تشكل إسرائيل أداة الغرب الرئيسية في جهود تشكيل التوازنات وضبط المصالح فيما يوصف بغرب آسيا أو الشرق الأوسط المركز، ولكن داخل المعسكر الغربي الذي تتزعمه الولايات المتحدة توجهات بينها فروقات يمكن وصفها بغير الأساسية، فالبيت الأبيض يؤيد الهيمنة الإسرائيلية المطلقة وقدرتها على إخضاع كل من يواجهها، ويرفض فكرة الدولة الفلسطينية والوحدة بين الأقطار العربية، بل ويسعى ورغم تبدل المتحكمين في سياسته إلى نشر ما يسمونه بالفوضى الخلاقة لتقسيم دول المنطقة إلى ما بين 54 و 56 دولة على أسس عرقية ودينية وقبلية ومناطقية مما يسهل الهيمنة المطلقة عليها. ولكن حلفاء لواشنطن وخاصة في القارة العجوز يريدون وضع ضوابط للسيطرة الإسرائيلية حتى يحفظوا جزء من مصالحهم ومنع واشنطن من ان تكون الحكم المطلق.
     منذ حرب أكتوبر 1973 وإنكسار إسرائيل سعت واشنطن ومن يساندها إلى تبديل موازين القوى في المنطقة والعمل على تدمير كل القوى الناهضة التي يمكن أن تولد تهديدا لإسرائيل وبالتالي لمصالحها وهكذا تم تدمير العراق واحتلاله وجاءت بعد ذلك أدوار تخريب ليبيا وسوريا وإشاعة الفوضى والأزمات.
     شكلت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 صدعا خطيرا في مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير كما يحب المحافظون الجدد وصفه، حيث أنها خلطت كل الأوراق وفرضت عودة تصدر حل القضية الفلسطينية كضرورة للاستقرار واستدامته، فالعكس كان يسمح للقوى الكبرى الصين وروسيا والقوى الإقليمية تركيا وإيران وفي المستقبل الهند وباكستان بالقيام بأدوار تحرم الاحتكار الغربي في رسم التطورات المستقبلية.
     ولكن ما هي الأدوات والقدرات التي توجد في قبضة الرئيس الأمريكي التي يرى أنه يمكنه بها تحقيق أهدافه؟.
     في المواجهة الاقتصادية مع الصين لا تملك واشنطن سوى اختيارات محدودة، وأساسا حرمان الصين ليس من السوق الأمريكية فحسب من أغلب أسواق العالم، السوق الأمريكية بالنسبة للصين لا تشكل سوى 3 في المئة فقط حجم تجارتها العالمية، ولهذا فالتعريفات التي تفرضها واشنطن على السلع المستوردة من الخارج وأساسا الصينية ليست سوى مقدمة لعملية أوسع تستهدف إجبار أغلب دول العالم على سلوك مشابه ضد الصين وإلا تعرضت للعقاب، وهو ما ترى واشنطن أنه يضمن تركيع بكين.
    ولكن الكثيرين يشككون في قدرة ترامب على تحقيق ذلك، ويوم السبت 5 أبريل اعتبر ترامب، أن الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية ستؤتي ثمارها داخل البلاد، مؤكدا أن « هذا الأمر لن يكون سهلا »، وداعياً إلى “الصمود”، وذلك غداة رد صيني وتراجع كبير شهدته أسواق المال العالمية.
    وأورد الرئيس الأمريكي، على منصته “تروث سوشال”، أن “الصين وجهت ضربة أشد بكثير من تلك التي وجهت إليها (…) نستعيد وظائف وشركات كما لم نستعد من قبل (…) إنها ثورة اقتصادية وسنربح. اصمدوا، هذا الأمر لن يكون سهلا، لكن النتيجة النهائية ستكون تاريخية”.
    ولفت ترامب في كلامه إلى أن إدارته استطاعت جذب استثمارات بأكثر من 5 تريليونات دولار حتى الآن والرقم في ازدياد متسارع. وبرر ترامب إجراءاته بأن الصين ودولا أخرى « عاملتنا بشكل سيئ » لكن هذا انتهى الآن.
     وكانت أسواق الأسهم في وول ستريت قد اغلقت يوم الجمعة 4 أبريل بخسائر حادة بلغت نحو 6.6 تريليونات دولار على مدى يومين، جاء ذلك بعد إعلان ترامب الرسوم الجمركية الجديدة على مختلف الشركاء التجاريين.
    على الصعيد العسكري تختفي وبسرعة مقومات القوة العسكرية الأمريكية لصالح خصومها ومنافسيها.
     في وسط أوروبا حيث تدور حرب بالنيابة بين الناتو وروسيا على الساحة الأوكرانية يناور البيت الأبيض بين محاولات تكسير التحالف بين موسكو وبكين ومع طهران كذلك، ثم مواصلة المشروع القديم الذي دشن في عهد الرئيس الروسي السابق يلتسين لتمزيق روسيا الفدرالية إلى ما بين 8 و 11 دولة كما تم مع الاتحاد السوفيتي في 26 ديسمبر سنة 1991 وبالتالي التفرغ للصين واعطاء أوروبا جزء من غنيمة الثروات الروسية الهائلة الموزعة على أراضي تمتد من وسط شرق أوروبا حتى سواحل آسيا على المحيط الهادئ.
     ربما تكون من المفارقات أن تشكل حرب غزة وترابطاتها في لبنان واليمن، والصراع الغربي مع إيران، أداة تأثير أساسية في التحركات على رقعة الشطرنج العالمية، التي اعتبرها زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق الأولوية الأمريكية وضروراتها الجيوستراتيجية.



    ما بين مسارين

    جاء مقال بعنوان « كيف يمكن لترامب أن يدمر حركته السياسية؟ »، كتبه جدعون راشمان في صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية يوم 18 مارس 2025:

    أن الرئيس الأمريكي، ترامب، هو أعظم رصيد لحركة « لنجعل أمريكا عظيمة من جديد »، لكنه في الوقت ذاته « أكبر عبء عليها ».
    وتعرف هذه الحركة اختصاراً باسم « ماغا »، وهي منظمة سياسية تضم مؤيدين للرئيس ترامب من مختلف الطبقات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة.
    واستخدم ترامب تعبير « لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً » كشعار سياسي في حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016، وكذلك في عام 2024.
    يرى الكاتب أن « ترامب عبقري سياسي. ولكنه أيضا، كما ينسب إلى ريكس تيلرسون، أول وزير خارجية له، (جاهل) عندما يتعلق الأمر بفهم السياسة ».
    ويعتبر الكاتب أن هذا التوتر بين ترامب العبقري وترامب « الجاهل » يشكل خطرا على حركة « لنجعل أمريكا عظيمة مجددا »، التي أسسها ويقودها ترامب.
    ويشير الكاتب إلى أن « عبقرية » ترامب مكنته من إعادة تشكيل السياسية الأمريكية بالكامل، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بفارق حاسم، ما منحه سلطة مطلقة داخل حزبه، كما جعلته يستطيع أن يفعل ما يشاء، لكن « المشكلة هي أن ما يريده من المرجح أن يكون مدمرا جدا لأمريكا ».
    ويستعرض الكاتب راشمان أمثلة على ذلك، أبرزها مسألة فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من بعض الدول.
    وكتب: « أوضح مثال على الطبيعة المدمرة للذات لسياسات ترامب هو هوسه بالرسوم الجمركية. لا يستطيع الرئيس الأمريكي، أو لا يريد، أن يفهم أن الرسوم الجمركية يدفعها المستوردون، وأن جزءا كبيرا من التكلفة سينقل إلى المستهلكين. كما أنه يعتبر عدم القدرة على التنبؤ بـ (تداعيات قراراته) أمرا محمودا. لذلك تفرض الرسوم الجمركية وترفع، ثم يعاد فرضها على ما يبدو بمحض نزوة. النتيجة هي أن الشركات لا تستطيع التخطيط للمستقبل، وأن المستهلكين والمستثمرين يشعرون بالذعر ».
    لقد قام ترامب بالعديد من « التصرفات المشينة » في الماضي، مثل محاولة إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020. لكن القليل من أفعاله السابقة أثرت على الحياة اليومية للأمريكيين العاديين، ومع ذلك سيكون الأمر مختلفا لو تسبب في ركود اقتصادي، أو ارتفاع في التضخم أو انهيار سوق الأسهم، وفق الكاتب.
    ويقول الكاتب: « يمتلك حوالي 60 في المئة من الأمريكيين أسهما، غالبا في صناديق تقاعدهم. سيشعر الكثيرون بالاستياء من الانخفاض الأخير في أسعار الأسهم. ثقة المستهلك تتراجع أيضا، مع ارتفاع توقعات التضخم ».
    وأشار الكاتب إلى ميل ترامب لإثارة نزاعات مع جيران أمريكا وحلفائها، ومن ذلك « التهديد بضم كندا- وهي فكرة سخيفة أخرى- ما أشعل حربا تجارية لا داعي لها مع جار مسالم ».
    « إذا رد الكنديون برفع أسعار صادرات النفط أو الكهرباء إلى الولايات المتحدة، فسيعاني الأمريكيون العاديون. كما أن الرسوم الجمركية على المكسيك قد ترفع أسعار السلع في المتاجر. يأتي حوالي 50 في المئة من الفاكهة المستوردة إلى أمريكا من المكسيك. وقد تمحى أرباح شركات السيارات الأمريكية الثلاث الكبرى، بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على الواردات من كندا والمكسيك »، بحسب الكاتب.
    ويرى الكاتب أن الآثار الاقتصادية لسياسات ترامب سوف تحدد مستقبل رئاسته، لكنه يعرض الأمريكيين للخطر بطرق أخرى أيضا، مثل إقالة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي وضباط الاستخبارات، وتعيين اثنين من المؤمنين بنظيرة المؤامرة على رأس جهازي الاستخبارات الوطنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.



    تكلفة رسوم ترامب

    قدر مركز التقدم الأمريكي في تقرير له نشر يوم 4 أبريل 2025 أن التعريفات الجمركية التي أطلقها الرئيس ترامب الأربعاء 2 أبريل قد تكلف في المتوسط كل عائلة أمريكية 5200 دولار سنويا. واعتبر المركز أن الزيادة التي تتحملها العائلات الأمريكية هي نتيجة مباشرة لارتفاع الأسعار المتوقع على أغلب السلع والبضائع الاستهلاكية اليومية التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل الطعام والملابس والسيارات والإلكترونيات، ومواد البناء والأجهزة المنزلية.
    ووجدت دراسة أجراها مختبر الميزانية في جامعة ييل أن الدخل المتاح للعائلات الفقيرة التي يبلغ دخلها السنوي 50 ألف دولار سيتقلص بنسبة 2.3 في المئة بسبب ارتفاع الأسعار المتوقع، في حين أن العائلات ذات الدخل المرتفع (أكثر من نصف مليون دولار سنويا) ستشهد انخفاضا بنسبة 0.9 في المئة فقط.
    واعتبر الخبير الاقتصادي جيمس سورويكي أن الأمريكيين من الطبقات العاملة سيتحملون في النهاية تكلفة فرض التعريفات، وأن « الغالبية العظمى من الأمريكيين ستكون أسوأ حالا ».
    وأوضح أن « الأمر ليس بهذا التعقيد: التعريفات الجمركية ضريبة، سيتم حمل جزء من هذه الضريبة من قبل المنتج الأجنبي، وسيتحمل المستورد جزءا آخر منها، لكن المستهلكين الأمريكيين سيدفعون الجزء الأكبر منها ».
    وأثبتت نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها ترامب في نوفمبر 2024، أن التضخم وارتفاع الأسعار والاقتصاد عموما كان القضية الأكثر أهمية عند 40 في المئة من الناخبين.
    وفي حين تعهد ترامب بخفض الأسعار للأمريكيين المتعثرين، من المتوقع أن تزيد تعريفاته من تكلفة كل شيء من أحذية الأطفال إلى الخضروات ومختلف المنتجات الغذائية والسيارات.



    الخوف على مستقبل أمريكا

    نشرت صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية يوم 18 أبريل 2025 مقالا للصحفي توماس فريدمان ينتقد فيه، نهج ترامب السياسي والاقتصادي، ويحذر من عواقب الاستمرار في هذا النهج على مستقبل أمريكا ومكانتها الدولية:
    تصدر إدارة ترامب يوميا الكثير من القرارات الجنونية وغير المنطقية، لدرجة أن بعض الأمور الغريبة، وإن كانت بالغة الدلالة، تضيع وسط الضجيج. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما حدث في 8 أبريل في البيت الأبيض، حين قرر رئيسنا، في خضم حربه التجارية المستعرة، أن هذا هو الوقت المثالي لتوقيع أمر تنفيذي لتعزيز قطاع تعدين الفحم.
    وخلال حفل أُقيم في البيت الأبيض بحضور عمال من مناجم الفحم، أعضاء في قوة عاملة انخفضت من 70 ألفا إلى نحو 40 ألفا على مدى العقد الماضي، قال ترامب: « نحن نعيد إحياء صناعة كانت مهجورة، وسنعيد عمال المناجم إلى العمل. ولو أعطيتهم شقة فاخرة في الجادة الخامسة ووظيفة مختلفة، لن يكونوا سعداء. فهم يريدون تعدين الفحم ».
    من الجدير بالثناء أن يكرم الرئيس الرجال والنساء الذين يعملون بأيديهم. ولكن عندما يخص عمال مناجم الفحم بالثناء، بينما يحاول استبعاد تطوير وظائف التكنولوجيا النظيفة من ميزانيته – في عام 2023، وظف قطاع طاقة الرياح الأمريكية نحو 130 ألف عامل، بينما وظف قطاع الطاقة الشمسية 280 ألف عامل – فإن ذلك يشير إلى أن ترامب محاصر في أيديولوجية يمينية متأصلة لا تقر بوظائف التصنيع الأخضر كوظائف « حقيقية ». فكيف سيعزز هذا من قوتنا؟.
    لقد ترشح ترامب لولاية رئاسية جديدة ليس لأنه كان يمتلك فكرة عن كيفية تغيير أمريكا للقرن الحادي والعشرين، بل ترشح ليتجنب السجن وينتقم ممن حاولوا محاسبته. ثم عاد إلى البيت الأبيض، ورأسه لا يزال مثقلا بأفكار من سبعينيات القرن الماضي. وشن حربا تجارية من دون أي حلفاء أو استعداد جدي، وهذا هو السبب في أنه يغير رسومه الجمركية كل يوم تقريباً، ومن دون أي فهم لكيفية تحول الاقتصاد العالمي اليوم إلى منظومة معقدة يتم فيها تجميع المنتجات من مكونات من بلدان متعددة. ومن ثم شن هذه الحرب وزير التجارة الذي يعتقد أن ملايين الأمريكيين مستعدون للتضحية من أجل استبدال العمال الصينيين « الذين يثبتون مسامير صغيرة لصنع هواتف آيفون ».
    لكن هذه المهزلة على وشك أن تمس كل أمريكي. فمن خلال مهاجمته أقرب حلفائنا، كندا والمكسيك واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، وأكبر منافسينا، الصين، وانحيازه الواضح لروسيا على أوكرانيا، وتفضيله قطاعات الطاقة المدمرة للمناخ على القطاعات الموجهة نحو المستقبل، فإن ترامب يتسبب في خسارة ثقة العالم بالولايات المتحدة.
    واليوم يرى العالم أمريكا ترامب على حقيقتها: دولة مارقة يقودها رجل قوي متهور ومنفصل عن سيادة القانون والمبادئ والقيم الدستورية الأمريكية الأخرى. فهل تعلمون ما يفعله حلفاؤنا الديمقراطيون بالدولة المارقة؟.
    أولا، تراجعت نسبة شراء حلفائنا لسندات الخزينة. لذا، يتعين على الولايات المتحدة أن تقدم لهم أسعار فائدة أعلى لشراء المزيد من السندات، وهذا من شأنه أن يؤثر على اقتصادنا بأكمله، بدءاً من أقساط السيارات مرورا بقروض الرهن العقاري وصولا إلى تكلفة خدمة ديوننا الوطنية على حساب الأمور الأخرى.
    وقد تساءلت صحيفة « وول ستريت جورنال » في افتتاحيتها يوم الأحد 13 أبريل تحت عنوان « هل هناك مخاطر أمريكية جديدة؟ »: « هل تتسبب قرارات الرئيس ترامب المتهورة وضرائبه الحدودية في عزوف المستثمرين العالميين عن الدولار وسندات الخزانة الأمريكية؟ من المبكر جدا أن نقول ذلك، ولكن ليس من المبكر جدا أن نطرحه، في ظل استمرار ارتفاع عائدات السندات واستمرار ضعف الدولار، وهذه مؤشرات على فقدان الثقة الذي يجب ألّا يكون بمقدار كبير حتى لا يكون له تأثير كبير على اقتصادنا ككل.
    ثانيا، فقد حلفاؤنا الثقة بمؤسساتنا. فقد ذكرت صحيفة « فاينانشال تايمز » يوم الاثنين 14 أبريل أن المفوضية الأوروبية توزع هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر محمولة مؤقتة على بعض الموظفين المتجهين إلى الولايات المتحدة لتجنب خطر التجسس. وعليه، لم تعد المفوضية تثق بسيادة القانون في الولايات المتحدة.



    خطر العزلة

    ثالثاً، يقنع الناس في الخارج أنفسهم وأطفالهم، وقد سمعت هذا مراراً في الصين قبل بضعة أسابيع، بأن الدراسة في الولايات المتحدة ربما لم تعد فكرة جيدة، والسبب أنهم لا يعرفون متى قد يتم اعتقال أبنائهم بشكل تعسفي، ومتى قد يتم ترحيل أفراد عائلاتهم إلى السجون في السلفادور.
    كل ما أنا متأكد منه هو أنه في مكان ما من العالم يوجد شخص مثل والد ستيف جوبز السوري، الذي جاء إلى بلادنا في الخمسينيات للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة « ويسكونسن »، شخص كان يخطط للدراسة في الولايات المتحدة ولكنه الآن يتطلع إلى الذهاب إلى كندا أو أوروبا بدلا من ذلك.
    لقد تراجعت قدرتنا على استقطاب المهاجرين الأكثر نشاطا وريادية في العالم، التي سمحت لنا بأن نكون مركز الابتكار العالمي، وقدرتنا على اجتذاب حصة غير متناسبة من مدخرات العالم، التي سمحت لنا بالعيش في مستوى أعلى لعقود من الزمن، وسمعتنا في دعم سيادة القانون، ومع مرور الوقت سينتهي بنا المطاف في أمريكا أقل ازدهارا وأقل احتراما وأكثر عزلة على نحو مطرد.
     لكنكم ستقولون لي أليست الصين لا تزال تستخرج الفحم أيضا؟ بلى، ولكن بخطة طويلة الأمد للتخلّص منه تدريجياً واستخدام الروبوتات بأعمال التعدين الخطيرة والمضرة بالصحة. وهذا هو بيت القصيد. فبينما يقوم ترامب بنسج خططه ويتحدث عن أي أمر يعتبره في الوقت الحالي سياسة جيدة، تقوم الصين بنسج خطط طويلة الأجل.
    في عام 2015، أي قبل عام من تولّي ترامب الرئاسة أول مرة، كشف رئيس الوزراء الصيني آنذاك، لي كه تشيانغ، عن خطة نمو استشراقية بعنوان « صنع في الصين 2025 ». وقد بدأ الأمر بالتساؤل: ما هو محرك النمو في القرن الحادي والعشرين؟ فقامت بكين بعد ذلك باستثمارات ضخمة في عناصر هذا المحرك، لتتمكن الشركات الصينية من الهيمنة عليها محلياً ودولياً. ونحن نقصد هنا الطاقة النظيفة، والبطاريات، والمركبات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة، والروبوتات، والمواد الجديدة، وأدوات الآلات، والطائرات المسيرة، والحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي.
    ووفقا لقاعدة البيانات « Nature Index »، فإن الصين أصبحت « الدولة الرائدة عالمياً في مجال إنتاج الأبحاث في قاعدة البيانات في مجالات الكيمياء وعلوم الأرض والبيئة والعلوم الفيزيائية، وتحتل المرتبة الثانية في مجالي العلوم البيولوجية وعلوم الصحة ».
    فهل هذا يعني أن الصين ستتخطانا؟ كلا. إن بكين ترتكب خطأً فادحاً إذا اعتقدت أن بقية العالم ستسمح للصين بقمع طلبها المحلي على السلع والخدمات إلى أجل غير مسمى، حتى تتمكن الحكومة من مواصلة دعم الصناعات التصديرية ومحاولة توفير كل ما يلزم للجميع، تاركة الدول الأخرى مهملة وتابعة. كما أن بكين تحتاج إلى إعادة التوازن لاقتصادها.
    ولكن تهديدات ترامب المستمرة وفرضه المتقطّع للرسوم الجمركية ليست استراتيجية، خاصة عندما تواجه الصين في الذكرى العاشرة لمبادرة « صنع في الصين 2025 ». وإذا كان وزير الخزانة سكوت بيسنت يؤمن حقاً بما قاله بكل حماقة، من أن بكين « تلعب بزوج من الورق »، فأرجو من أحدهم أن يخبرني متى يحين موعد ليلة البوكر في البيت الأبيض، لأنني أريد أن أصدق ذلك.
    لقد بنت الصين محركا اقتصاديا يمنحها خيارات، والسؤال الموجه لبكين وبقية العالم هو: كيف ستستخدم الصين كل هذه المبالغ الفائضة التي حققتها؟ هل ستستثمرها في بناء جيش أكثر تهديداً؟ أم هل ستستثمرها في المزيد من خطوط السكك الحديدية عالية السرعة والطرق السريعة ذات الستة مسارات المؤدية إلى المدن التي لا تحتاجها؟ أم ستستثمر في زيادة الاستهلاك والخدمات المحلية، مع عرض بناء الجيل المقبل من المصانع وخطوط الإمداد الصينية في أمريكا وأوروبا بهياكل ملكية مناصفة؟ علينا تشجيع الصين على اتخاذ الخيارات الصحيحة. فهي على الأقل، تمتلك خيارات.
    في المقابل، إن الخيارات التي يتخذها ترامب تقوض سيادة القانون المقدسة لدينا، وتقصي حلفاءنا، وتقوض قيمة الدولار، وتقطع أي أمل في الوحدة الوطنية. وحتى الكنديون يقاطعون لاس فيغاس لأنهم يرفضون أن يقال لهم إننا سنمتلك بلادكم قريباً. إذاً، أخبروني من يلعب بزوج من الورق.
    إذا لم يتوقّف ترامب عن سلوكه المارق، فسيدمر كل ما جعل أمريكا قوية ومحترمة ومزدهرة. لم أشعر قطّ بمثل هذا الخوف على مستقبل أمريكا في حياتي.



    دعم خصوم الغرب

    بينما تستعر الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين وتدعم واشنطن مخططات تل ابيب بدون قيود، تدور معركة أخرى لا يزال جزء من خيوطها غير ظاهر للعيان.
     يوم 17 أبريل 2025 اتهمت الخارجية الأمريكية شركة تشانغ قوانغ الصينية لتكنولوجيا الأقمار الصناعية بدعم هجمات الحوثيين من اليمن على المصالح الأمريكية بشكل مباشر، واصفة الأمر بأنه « غير مقبول ».
     وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية تامي بروس في إفادة صحفية دورية الخميس: « بإمكاننا تأكيد التقارير التي تفيد بأن شركة تشانغ قوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية المحدودة تدعم بشكل مباشر هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المصالح الأمريكية ».
    ولم تقدم بروس أي تفاصيل، لكنها أقرت بخبر نشرته صحيفة « فاينانشال تايمز »، نقلت فيه عن مسؤولين أمريكيين لم يتم الكشف عن هوياتهم، قولهم إن الشركة المرتبطة بالجيش الصيني قدمت صورا تسمح لليمنيين باستهداف السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية التي تمر عبر البحر الأحمر.
    وأشارت بروس إلى أن مساعدة الشركة للحوثيين استمرت على الرغم من تواصل الولايات المتحدة مع بكين بشأن هذه القضية، وأضافت: « استمرارهم في ذلك أمر غير مقبول ».
    وفي وقت سابق هذا العام زعمت وسائل إعلام إسرائيلية بأن جماعة « أنصار الله » (الحوثيون) اليمنية تمتلك علاقات تعاون مع الصين، وأن الحوثيين يستخدمون أسلحة صينية الصنع لشن هجماتهم كجزء من الاتفاقيات التي بموجبها ستكون السفن المملوكة للصين « محصنة ».
    وكانت الصين قد عارضت الحملة العسكرية الأمريكية الغربية ضد الحوثيين منذ بدايتها، مشيرة إلى أن « مجلس الأمن الدولي لم يأذن أبدا لأي دولة باستخدام القوة ضد اليمن ».



    المواجهة الاستراتيجية

    ملاحظة: في الغرب وأمريكا خاصة يعتبرون كل من يعارض سياساتهم وكلاء للصين لإيران لروسيا الخ..
     جاء في تقرير لمعهد واشنطن صدر في الفترة الانتقالية بين نهاية رئاسة بايدن وتولي ترامب الرئاسة، إن روسيا تبذل ما بوسعها، من أجل تمكين القوى المعادية للولايات المتحدة، عبر تزويدها بالعديد من أنواع الأسلحة.
    ولفت التقارير إلى الأنباء التي تتحدث عن تزويد موسكو الحوثيين بصواريخ متطورة مضادة للسفن، وقالت إنه في حال صحة ذلك، فإن هذا سيمثل تصعيدا آخر في التوترات مع الغرب.
    وأضاف التقرير: « يتوافق تسليح الوكلاء أو تمكينهم مع قواعد اللعبة التي يمارسها الكرملين. فمنذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، أصبح فلاديمير بوتين، كما هو متوقع، متحالفاً بشكل أوثق مع القوى المناهضة للولايات المتحدة والمزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط » على حد وصفه.
    وأشار المعهد إلى أن بوتين اختار نزاعا منخفض الحدة مع الغرب، لأن روسيا لديها موارد أقل، وأثبت تشتيت انتباه الولايات المتحدة بتكلفة أقل، وإجبارها على إنفاق مواردها في مواجهة الوكلاء المتمكنين بأنه تكتيك فعال في معركة أكبر من أجل تشكيل النظام الدولي.
    وذكر المعهد، إنه « على مر السنين، قامت موسكو بتسليح الوكيل الأكبر لإيران، حزب الله، في ساحة المعركة السورية، وفي معرض هذه العملية، يبدو أن حزب الله تعلم الكثير من الجيش الروسي، بما في ذلك القدرة على شن حرب مناورة هجومية ».
    واعتمد الكرملين على جهات فاعلة أخرى للاضطلاع بالمهام الشاقة، لا سيما إيران ووكلائها. وفي الواقع، بلغت العلاقات الروسية الإيرانية مستويات غير مسبوقة نتيجة تدخل موسكو في سوريا، حتى قبل حرب أوكرانيا.
    وفي غياب نهج غربي متسق لمواجهة روسيا في سوريا، فقد حقق بوتين هدفه المتمثل في إنشاء موقع عسكري دائم في شرق البحر الأبيض المتوسط. ومنذ ذلك الحين، عززت موسكو مركزها بطرق متعددة. ويشمل ذلك تمكين وكلاء آخرين في المنطقة، ما يعزز قدرتها على التصعيد بشكل دوري مع الولايات المتحدة.
     وكانت ليبيا ساحة معركة بالوكالة لأكثر من عقد بين تركيا والإمارات العربية المتحدة وفرنسا ومصر. وقد نجح بوتين في ترسيخ مكانة روسيا كوسيط مؤثر في هذه اللعبة الأكبر، ولم يسع الغرب إلى ردعه. وعلى مر السنين، طورت موسكو علاقاتها مع كل من حكومة طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة واللواء المتقاعد خليفة حفتر، الزعيم الذي يسيطر على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في البلاد.
     لكن على الرغم من التزامها الحذر، فقد كانت روسيا تميل دائما باتجاه حفتر. ومن المؤكد أن الكرملين لن يثق قط بشكل كامل بأي شخص لديه خلفية مماثلة، لأن حفتر يحمل الجنسية الامريكية إلى جانب جنسيته الأصلية الليبية وقد اعتبره البعض خلال حكم القذافي أحد الأصول السابقة لـ « وكالة المخابرات المركزية » الأمريكية. لكن علاقاتها معه تطورت على مر السنين، وقد أثبت نفسه كوكيل آخر للكرملين. وفي المقابل، كثفت موسكو تواجدها العسكري في شرق ليبيا.
    وفي ربيع هذا العام، بعد أن قام نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف بزيارة حفتر مرارا وتكرارا، فقد قامت موسكو بتسليم آلاف الأطنان من المعدات العسكرية من منشآتها البحرية في طرطوس بسوريا إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا. وتستمر تقارير بالظهور مفادها أن موسكو تضغط على حفتر لمنحها حقوق ميناء المياه العميقة في طبرق لإيواء غواصات هجومية نووية.
    وقد سمح الوجود الروسي في ليبيا للكرملين بالوصول إلى مطارات البلاد، التي ينقل منها الإمدادات ويهرب الوقود والذهب والأدوية لجمع الإيرادات اللازمة لحربه على أوكرانيا وتوغله في أجزاء أخرى من أفريقيا. وعادة ما يلعب الكرملين على الجانبين حتى لو كان يميل أكثر نحو أحد الطرفين.
    وقد سمح ذلك لموسكو بالتوغل بشكل أعمق في منطقة الساحل، حيث استغلت المشاعر المعادية للولايات المتحدة وأوروبا لدعم الانقلابات في النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وفي المقابل، قام الشركاء المحليون بطرد المدربين والمستشارين العسكريين الغربيين وسمحوا لروسيا بالاستعانة بمدربين ومستشارين عسكريين خاصين بها.



    البحر الأحمر

    ورأى المعهد أن ما يجري يؤطر لمصالح روسيا في البحر الأحمر حاليا، ففي بداية يناير 2025، اعترف الرئيس بايدن بأن الضربات العسكرية فشلت في ردع « الحوثيين » عن شن المزيد من الهجمات، سواء ضد السفن التجارية في الممرات المائية الإقليمية أو ضد إسرائيل في خضم الحرب على غزة.
    وفي غضون ذلك، أدت الجهود الأمريكية المستمرة إلى إبقاء الممرات البحرية العالمية مفتوحة إلى نقص خطير في صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، لا سيما صواريخ « إس إم-3 » الاعتراضية، التي تعد واحدة من أكثر أنظمة الأسلحة الأمريكية قيمة وتكلفة والتي تعد ضرورية لضمان الاستعداد لأي نزاع محتمل بين الولايات المتحدة والصين في المحيط الهادئ، وهو واقع من المرجح أن تكون موسكو على دراية به جيداً.
    بالإضافة إلى ذلك، وبينما يلاحظ شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عدم قدرة واشنطن على حل هذه الأزمة، فإن ذلك يعزز رواية موسكو التي مفادها أن الولايات المتحدة هي ضامن غير موثوق للاستقرار، ويطرح أسبابا إضافية لهم لتحقيق التوازن في سياستهم الخارجية من خلال التعامل مع روسيا والصين. وبالتالي سيكسب بوتين أكثر مما سيخسر إذا ساهم في تأجيج أزمة البحر الأحمر، سواء من خلال تسليح الحوثيين أو تمكينهم بوسائل أخرى. ومن وجهة نظره، فإنه لا يختلف ذلك عن ما تفعله الولايات المتحدة لدعم أوكرانيا.
    وقد يعتبر البعض أن روسيا، مثل الدول الأخرى، تتضرر مالياً من جراء ما يفعله الحوثيون، حتى لو كانت تدين الولايات المتحدة وبريطانيا علناً على خلفية قيامهما بعمل عسكري ضد الحوثيين. صحيح أن روسيا تحتاج إلى حرية الملاحة في البحر الأحمر لتوصيل صادراتها النفطية إلى شرق آسيا، كما أن تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح يؤدي إلى زيادة التكاليف ووقت الشحن. لكن البيانات المتاحة تشير إلى أن الأزمة أثرت أقل نسبيا على شحنات النفط الروسية من تأثيرها على شحنات نفط منافسيها.
    وتستمر ناقلات النفط الروسية في المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر وخليج عمان دون عوائق نسبيا. وقد تجنب الحوثيون السفن الروسية إلى حد كبير، على الأرجح لأنه ليس لديها أي صلة بالولايات المتحدة أو اسرائيل على الرغم من أنهم كانوا يهاجمون في بعض الأحيان سفناً أخرى تحمل شحنات روسية إذا كانت تزور الموانئ الإسرائيلية.
    وبالتالي، فبينما قد تتحمل موسكو بعض التكاليف من جراء تمكين الحوثيين، فإن الفوائد تفوق تلك التكاليف على الأرجح. فقد تعاملت موسكو مع وكلاء يصعب التعامل معهم من قبل، مثل حفتر. وعلى الرغم من محدودية الأسلحة التي يمكن لروسيا تصديرها بسبب الحرب الأوكرانية، إلا أنه يمكنها إرسال صواريخ مضادة للسفن إلى الحوثيين دون التأثير على تلك الجبهة.
        عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ10 ملايير يورو.. إسبانيا ترفع نفقاتها العسكرية إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي

    سفيان رازق

    قررت إسبانيا رفع نفقاتها العسكرية إلى نسبة 2% من ناتجها المحلي الإجمالي، من خلال استثمارات ضخمة تتجاوز 10 ملايير يورو، التزاما بتوصيات حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

    وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن بلاده ستبدأ اعتبارا من هذا العام بتخصيص 2% من ناتجها المحلي الإجمالي لقطاعي الأمن والدفاع.

    وأشار إلى أن الاستثمار الإضافي الذي ستضخه الحكومة، والبالغ نحو 10,47 ملايير يورو، سيتم تمويله دون رفع الضرائب أو التأثير على الاستثمارات العامة في النفقات الاجتماعية، كما لن يتسبب في تعميق عجز الميزانية العامة، وفق تعبيره.

    وقال سانشيز بهذا الخصوص، في ندوة صحفية عقدها، أمس الثلاثاء، أعقبت اجتماع مجلس الوزراء: “سنعمل على تلبية التزاماتنا الدفاعية دون التأثير على التوازن المالي للبلاد، ودون زيادة العجز العام”، مؤكدا أن هذا النهج يعكس “توازنًا بين تحقيق الأمن والعدالة الاجتماعية، ويعزز موقع إسبانيا كشريك موثوق داخل أوروبا”.

    وحسب رئيس الوزراء الإسباني فإن حوالي 87% من هذا الاستثمار سيبقى داخل الاقتصاد الإسباني، مما سيُسهم بشكل مباشر في تحفيز النمو الاقتصادي، وفق تعبيره، في خطوة تُعد الأكبر منذ عقود في هذا المجال، وتهدف إلى تعزيز مكانة إسبانيا داخل المنظومة الدفاعية الأوروبية وتحقيق قفزة نوعية في قدراتها العسكرية والتكنولوجية.

    ووفقًا للتقديرات الحكومية، من المتوقع أن يرفع هذا البرنامج الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.4 و0.7 نقطة مئوية، كما سيؤدي إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 18%، وتوفير أكثر من 36 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى نحو 60 ألف وظيفة غير مباشرة.

    وعن أهداف هذه الخطوة، أوضح سانشيز أنها تهدف إلى “تحديث قدرات إسبانيا الدفاعية وتعزيز قدرتها على الردع، من خلال تحسين ظروف العمل لأفراد القوات المسلحة، وتحديث المعدات، والاستثمار في تطوير تكنولوجيات جديدة ذات استخدامات مزدوجة، مدنية وعسكرية على حد سواء”.

    وتتعرض إسبانيا لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وحلفاء الناتو للامتثال لمتطلبات الحلف بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي، حيث كانت مدريد بحاجة إلى تنفيذ هذه الخطوة بشكل تدريجي حتى العام 2029، ومن خلال هذه الزيادة، تسعى إسبانيا إلى تعزيز قوتها العسكرية وتقوية الدفاعات الوطنية، بما يتماشى مع المعايير المتفق عليها داخل الحلف.

    ومن المنتظر أن يكون هذا القرار موضع ترحيب من حلف “الناتو”، الذي يضغط منذ سنوات على دوله الأعضاء للوفاء بنسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق العسكري، لتعزيز قدرة الحلف على مواجهة التحديات الأمنية العالمية، كما يتوقع أن تعزز هذه الزيادة مكانة إسبانيا في حلف “الناتو” وتكرس دورها في القضايا الأمنية الأوروبية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لتعزيز التعاون العسكري.. وفد من الناتو يزور المغرب (صور)

    قام وفد من القيادة البحرية المتحالفة التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من 2 إلى 5 أبريل الجاري، بزيارة عمل إلى المغرب، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون العسكري بين البحرية الملكية المغربية ومنظمة الناتو.

    وأفاد منشور على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية على موقع فايس بوك، بأن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون العسكري بين المغرب ومنظمة حلف الشمال الأطلسي (الناتو).

    وأشار المصدر ذاته إلى أن الوفد الذي يرأسه الاميرال ديديي مالتيري، نائب قائد القيادة البحرية التابعة للناتو، قان بزيارة لمفتشية البحرية الملكية، يوم الخميس الماضي، حيث تباحث مع اللواء البحري محمد الطحين، مفتش البحرية الملكية، حول عدد من مجالات التعاون، قبل ان يطلع على مركز العمليات البحرية بالرباط.

    وفي اليوم التالي، انتقل الوفد، حسب المصدر ذاته، إلى مدينة الدار البيضاء في إطار جولة شملت قيادة القطاع البحري الوسط، حيث تلقّى عرضًا حول مهام وتنظيم هذا القطاع، وكذا الحصيلة العملياتية.

    وفي اليوم ذاته، قام الوفد بزيارة إلى الميناء العسكري، اطّلع خلالها على فرقاطة محمد السادس المتعددة المهام (فريم)، حيث أشاد الأميرال ديديي مالتيري بكفاءة البحرية الملكية.

    واختُتمت الجولة بتبادل الهدايا بين الجانبين، والتوقيع على الدفتر الذهبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الناتو” يصنف المغرب ضمن “الشركاء الفاعلين” ويتحدث عن إمكانية انضمام “دول الجنوب”

    العمق المغربي

    صنف الممثل الخاص للأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” لمنطقة الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، المغرب ضمن الشركاء الفاعلين للحلف، مشيرا إلى أن “الناتو” يرغب في الاستفادة من خبرة المغرب.

    وقال كولومينا في حوار مع الموقع الإسباني “Agenda Publica”، إن المغرب يعد “شريكا فاعلا” للحلف في الجوار الجنوبي، الذي يرغب الناتو في تعزيز التعاون معه.

    وأضاف المسؤول في الحلف أن المملكة تعد “البلد الذي أبدى، خلال العامين أو الثلاثة أعوام الأخيرة، إرادة أكثر قوة لتعزيز تعاونها مع الناتو مقارنة بدول أخرى في المنطقة”.

    وشدد المسؤول الأطلسي على أهمية تقارب المصالح بين الجانبين، مبرزا رغبة الحلف في الاستفادة من خبرة المغرب في مواجهة التهديدات الإقليمية “من خلال إمكانياته الخاصة”.

    وأوضح أن المغرب يمكن أن يستفيد بدوره من قدرات الحلف في مجالات القيادة والتحكم والتدريب والاستراتيجية العسكرية والتوافق العملياتي، مشددا على أن العلاقة بين المغرب والناتو “ينبغي أن تكون مفيدة للطرفين”.

    وبخصوص إمكانية انضمام دول من الجوار الجنوبي إلى الحلف الأطلسي، أوضح المسؤول أن الأولوية تمنح حاليا لتعزيز العلاقات السياسية والتعاون العملياتي مع الدول الأعضاء، وكذلك مع دول غير أعضاء.

    وفي هذا الصدد، أشار الممثل الخاص للأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” لمنطقة الجوار الجنوبي، إلى أن عددا من الدول الإفريقية ومن مناطق أخرى في العالم تدرس حاليا هذه الإمكانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤول أطلسي: المغرب شريك فاعل لحلف “الناتو” في الجوار الجنوبي

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

     أكد الممثل الخاص للأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمنطقة الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، أن المغرب يعد “شريكا فاعلا” للحلف في الجوار الجنوبي، الذي يرغب الناتو في تعزيز التعاون معه.

    وأوضح كولومينا، في حوار مع الموقع الإسباني “Agenda Publica”، أن المملكة تعد “البلد الذي أبدى، خلال العامين أو الثلاثة أعوام الأخيرة، إرادة أكثر قوة لتعزيز تعاونها مع الناتو مقارنة بدول أخرى في المنطقة”.

    وشدد المسؤول الأطلسي على أهمية تقارب المصالح بين الجانبين، مبرزا رغبة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وليد كبير يكتب: حقيقة حدود المغرب و الجزائر في وثائق حلف الشمال الأطلسي

    بالنسبة لتونس والمغرب رغم أنهما كانا تحت الحماية الفرنسية، إلا أنهما لم يكونا ضمن خريطة الحلف الأطلسي فما الفرق بينهما وبين الجزائر؟.

    *وليد كبير-كاتب صحفي جزائري 

    في الصور خريطة الدول المنضوية تحت لواء حلف الشمال الأطلسي( NATO ) في 1949 كانت الجزائر الفرنسية ضمن خريطة الحلف لكن دون الصحراء التي تحتلها اليوم . 

    ‏وهذا يعني أن حلف الNATO لم يكن يعد الصحراء جزءا من الجزائر الفرنسية و الجزائر بالنسبة له هي فقط الأقاليم التاريخية الثلاث: وهران…

    إقرأ الخبر من مصدره