Étiquette : #اليمن

  • الحوثيون يعلنون مقتل رئيس حكومتهم في ضربة إسرائيلية على صنعاء

    أعلن الحوثيون مقتل رئيس حكومتهم أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء، في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة صنعاء قبل يومين، في ما يعد أكبر خسارة سياسية لقياداتهم منذ اندلاع المواجهة اليمنية ـ الإسرائيلية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.

    وأفادت قناة « المسيرة » التابعة للحوثيين أن بياناً منسوبا إلى ما يسمى « رئاسة الجمهورية اليمنية » في مناطق سيطرتهم أكد مقتل الرهوي وعدد من أعضاء حكومته يوم الخميس، وإصابة وزراء آخرين بجروح متفاوتة الخطورة خلال « ورشة عمل اعتيادية للحكومة ».

    وفي بيان آخر، أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، تكليف محمد أحمد مفتاح، النائب الأول للرهوي، بالقيام بأعمال رئيس الوزراء.

    وكان الحوثيون قد عيّنوا أحمد غالب الرهوي رئيسا للحكومة في غشت 2024 خلفاً لعبد العزيز بن حبتور. وينتمي الرهوي، المتحدر من جنوب اليمن، إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، والذي تحالف لاحقاً مع الحوثيين.

    وتأتي هذه التطورات بعد أن شنّت إسرائيل الخميس الماضي غارات على مناطق في جنوب صنعاء، بينها حي عطان ومنطقة بيت بوس، عقب إعلان جيشها اعتراض طائرة مسيّرة أطلقت من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه استهدف « هدفاً عسكرياً تابعاً للنظام الحوثي ».

    ويرى الخبير اليمني محمد الباشا أن العملية الإسرائيلية تمثل « تحولاً في الاستراتيجية العسكرية »، حيث انتقلت من استهداف البنى التحتية للنقل والطاقة إلى استهداف قيادات بارزة، وهو ما اعتبره « تصعيداً مرجحاً لهز أركان قيادة الحوثيين ».

    من جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الغارات رسالة مباشرة للحوثيين، قائلاً: « من يمد يده على إسرائيل تُقطع يده ».

    ومنذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، يواصل الحوثيون إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، فضلاً عن شن هجمات متكررة على سفن تجارية في البحر الأحمر، يقولون إنها مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هجوم إسرائيلي عنيف يهز صنعاء.. والحوثيون ينفون استهداف قادتهم ويتوعدون برد موجع

    العمق – وكالات

    شنت إسرائيل، اليوم الخميس، هجوما جويا واسعا على العاصمة اليمنية صنعاء، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن استهداف اجتماع لقادة بارزين في جماعة الحوثي، وهو ما سارعت الجماعة إلى نفيه بشكل قاطع، متوعدة تل أبيب بتلقينها درسا قاسيا ردا على هذا التصعيد.

    أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن سلاحه الجوي نفذ ما وصفه بـ”هجوم دقيق” استهدف موقعا عسكريا تابعا للحوثيين في صنعاء. وأضاف البيان أن الجيش سيواصل التحرك لإزالة أي تهديد ضد إسرائيل، متهما جماعة الحوثي بالعمل “بعدوانية وبتوجيه وتمويل إيراني لضربنا وزعزعة الاستقرار الإقليمي وتعطيل حركة الملاحة”.

    نفى رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، بشكل قاطع الادعاءات الإسرائيلية، واصفا إياها بالأخبار المزيفة والهجوم بالفاشل. وتوعد المشاط في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للجماعة، بالرد على استهداف صنعاء، مؤكدا أن “ذراعنا الطولى ستلقنهم الدرس اللازم”، وموجها حديثه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول: “أنت تجر الكيان الصهيوني إلى نهايته، ودخلت في تحد مع شعب لست بمستوى نزاله”.

    أكد القيادي في الجماعة، نصر الدين عامر، في تصريح لقناة الجزيرة، أنه لا صحة مطلقا للأنباء عن استهداف قيادات في صنعاء، واصفا الرواية الإسرائيلية بالمتخبطة. وشدد عامر على أن الهجوم الإسرائيلي الجديد استهدف مربعات سكنية وأعيانا مدنية ردا على مواقف اليمن الداعمة لغزة، مؤكدا أن عمليات إسناد القطاع مستمرة وأن العدوان فاشل كسابقيه، وهو ما أكده أيضا مصدر عسكري حوثي.

    كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية تفاصيل إضافية حول الهجوم، حيث وصفته هيئة البث الإسرائيلية بـ”الاستثنائي وذي الأهمية”، مشيرة إلى أن الهدف كان القيادة العسكرية العليا للحوثيين ورئاسة هيئة الأركان. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس أركان الحوثيين كان من بين المستهدفين المباشرين، فيما نقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف قادة الجماعة أثناء عقدهم اجتماعا مهما.

    أفادت وسائل إعلام عبرية أن خطة الهجوم تمت المصادقة عليها سريعا بداية الأسبوع الجاري بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان. وأضافت أن الهجوم كان مقررا يوم الأحد الماضي، لكن تم تأجيله بسبب عدم توفر معلومات استخباراتية دقيقة في ذلك الوقت، قبل أن يتم إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذه اليوم بعد تقييم الجيش الإسرائيلي للأضرار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تشن هجمات جوية على أهداف في اليمن

    العمق المغربي

    أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الأحد عن تنفيذ هجمات جوية في اليمن، في خطوة تأتي بالتزامن مع سماع دوي انفجارات عنيفة هزت العاصمة اليمنية صنعاء. وقد أكدت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) أن العاصمة تعرضت لـ”عدوان صهيوني أميركي”.

    وبحسب ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية، فإن سلاح الجو شن سلسلة من الغارات الجوية استهدفت أهدافاً في اليمن، في رد على استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة. وأطلق الجيش الإسرائيلي على العملية اسم “نيفي تسيدك” (نبيّ العدالة).

    وذكرت مصادر إسرائيلية أن الهجمات استهدفت موقعاً عسكرياً ضمن مجمع القصر الرئاسي، بالإضافة إلى مخازن وقود ومحطتي كهرباء في العاصمة. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن “الغارة على القصر الرئاسي بمثابة رسالة للحوثيين بأن مواقع السلطة صوب أعيننا”، مؤكداً أن الهجمات انتهت ولم تكن الاغتيالات ضمن أجندتها.

    في المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة لأنصار الله إن “العدوان الإسرائيلي” استهدف محطة لشركة النفط ومناطق سكنية مكتظة، مشددة على أن “العدو يتعمد الإضرار بالمدنيين مثل ما يفعله في غزة”. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، إن الغارات استهدفت منشآت مدنية، مضيفاً أن مقر الرئاسة كان خالياً من الموظفين وغير مستخدم.

    وتوعدت قيادات في أنصار الله بـ”مضاعفة العمليات والوصول إلى أهداف أكبر في عمق الكيان”، مشيرة إلى أن الغارات الإسرائيلية محاولة لتعويض خسائرها نتيجة عمليات الجماعة.

    وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد متنامٍ بين الجانبين، حيث كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أعلنت الجمعة الماضية اعتراض صاروخ يحمل رأساً متفجراً قابلاً للانشطار أُطلق من اليمن، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار ووقوع إصابات نتيجة التدافع إلى الملاجئ. كما سبق للجيش الإسرائيلي أن اعترض طائرة مسيرة أُطلقت من اليمن باتجاه غزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنظمة الدولية للهجرة: 68 قتيلا في غرق مركب للمهاجرين قبالة اليمن

    أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الاثنين، لوكالة فرانس برس أن 68 شخصا على الأقل قضوا في غرق مركب مهاجرين قبالة سواحل اليمن، فيما لا يزال العشرات مفقودين.

    وقال رئيس بعثة المنظمة في اليمن عبد الستار عيسويف « وصل عدد القتلى في الوقت الحاضر إلى 68 شخصا على متن المركب، لكنه لم يتم إنقاذ سوى 12 شخصا من أصل 157 إلى الآن، ولا يزال مصير المفقودين مجهولا ».

    وكانت حصيلة سابقة من مصادر أمنية في محافظة أبين الجنوبية تفيد بمقتل 27 مهاجرا على الأقل في غرق مركب كان يتجه نحو سواحل جنوب اليمن حيث « تصل دائما قوارب التهريب ».

    وكان أغلبية ركاب الزورق من المهاجرين الإثيوبيين، بحسب إدارة أمن محافظة أبين التي أعلنت في بلاغ رسمي الأحد « تنفيذ عملية إنسانية واسعة لانتشال جثث عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين من الجنسية الإثيوبية (الأورومو) الذين لقوا حتفهم غرقا أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي اليمنية عبر قوارب تهريب قادمة من القرن الإفريقي ».

    والشهر الماضي، قضى ثمانية أشخاص على الأقل وفقد 22 بعدما أجبر مهربون مهاجرين على رمي أنفسهم في مياه البحر الأحمر، بحسب ما كشفت الوكالة الأممية.

    وبالرغم من النزاع الجاري في اليمن منذ عام 2014، لا تزال الهجرة غير النظامية إليه مستمرة، لا سيما من إثيوبيا التي تشهد أعمال عنف إثنية.

    وكل سنة يعبر آلاف المهاجرين الأفارقة مضيق باب المندب الذي يفصل جيبوتي عن اليمن، وهو طريق رئيسي للتجارة الدولية، وأيضا للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطين في سبتمبر إذا لم توقف إسرائيل الحرب

    أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بفلسطين كدولة بحلول اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار.

    وقال رئيس الوزراء إن « الإسقاط الجوي للمساعدات بدأ اليوم، على الرغم من أن رئيس الوزراء يقول إنه يريد رؤية ما لا يقل عن 500 شاحنة من المساعدات يوميا لدخول غزة »، مضيفا أن « الوقت المناسب للاعتراف بفلسطين هو الآن لأنه سيكون له أكبر تأثير ».

    وتابع ستارمر: « رسالتنا إلى إرهابيي حماس لم تتغير ولكنها لا لبس فيها. يجب عليهم إطلاق سراح جميع الرهائن على الفور، والتوقيع على وقف إطلاق النار، ونزع سلاحهم، وقبول أنهم لن يلعبوا أي دور في حكومة غزة ».

    وأضاف: « سنجري تقييما في سبتمبر حول مدى تحقيق الأطراف لهذه الخطوات، ولكن لا ينبغي لأحد أن يكون لديه حق النقض على قرارنا. لذلك هذا هو الطريق إلى الأمام. ونعمل على خطة سلام من ثمانية أطراف مع دول أخرى ».

    يأتي ذلك بعد انطلاق أعمال « المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين » برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، يومه الإثنين 28 يوليوز، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

    ويهدف المؤتمر إلى طرح مسار زمني يؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة ينهي الاحتلال على أرضها على أساس حل عادل ودائم وفقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.

    كما يركز المؤتمر خلال أيام انعقاده على الإجراءات العملية لدعم التسوية السلمية بشكل عاجل، ووضع أسس حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يوقف دائرة العنف المستمرة في المنطقة، ويسهم في استقرار أمنها الإقليمي، وينهي معاناة الشعب الفلسطيني، ويعيد له حقوقه المشروعة في تجسيد دولته الفلسطينية المستقلة.
    العلم الإلكترونية – روسيا اليوم  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل؟

    تعرف الساحة السياسية الدولية حالة من الفوضى التي يتسع مداها وخطرها في وقت يؤكد فيه العديد من السياسيين والمحللين أن العالم يعيش عمليا بداية الحرب العالمية الثالثة ولكن حتى الآن بدون السلاح النووي.
     الولايات المتحدة التي رسخت هيمنتها على النظام العالمي مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توجد الآن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين في حالة من الاستنفار القصوى بسبب ما تعتبره تهديدا لها وكل معسكرها الغربي مع بروز عالم متعدد الأقطاب. واشنطن بقيادتها الحالية تحت سلطة الرئيس ترامب تظهر مستعدة لركوب حتى مخاطر حرب عالمية ثالثة لمنع انهيار ما يصفه بعض المؤرخين بالنظام الإمبراطوري الأمريكي. غير أن كثيرا من المحللين يقدرون أن سياسات ترامب المتذبذبة والتي يعتقد في البيت الأبيض أنه يمكنها إنقاذ سلطة واشنطن تسرع في الواقع من وتيرة الانحدار.
     قرب نهاية سنة 2024 صرح « جيمي ديمون » رئيس بنك « جيه بي مورغان »، إن التوقعات الاقتصادية أصبحت محدودة التأثير مقارنة بالوضع الجيوسياسي الذي يواجهه العالم اليوم، معتبرا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بالفعل.
     وخلال جلسة ضمن الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن العاصمة، الخميس 24 أكتوبر 2024، أعرب « ديمون » عن أسفه للحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتعاون المتزايد بين « خصوم الولايات المتحدة » بما في ذلك روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
     وأضاف: « من الواضح أنهم يتحدثون عن تفكيك النظام الذي وضعته الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية »، والذي ينسب إليه « ديمون » الفضل في حقبة من النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق.
     وأكد أن انتشار الأسلحة النووية هو « أكبر خطر تواجهه البشرية »، ويتفوق على تغير المناخ من حيث الخطورة، متابعا: « المخاطر غير عادية، لقد بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل، ولديك معارك على الأرض في بلدان عدة ».
     وأوضح أن فرق إدارة المخاطر في بنكه « نفذت سيناريوهات ستصدم الكثيرين »، من حيث العواقب الاقتصادية المحتملة للصراع العالمي الذي يخرج عن نطاق السيطرة.

     الفيلسوف الفرنسي إيمانويل تود وهو مؤرخ ينتمي إلى ما يعرف بمدرسة المدى الطويل، بمعنى أنه لا يدرس الظواهر في صورها الضيقة وتفاصيلها الدقيقة المباشرة وإنما يدرس الحقب التاريخية والظواهر الممتدة، أصدر كتابين عنوانهما: هزيمة الغرب، وما بعد الإمبراطورية.
    كتاب « هزيمة الغرب » الذي صدر في بداية عام 2025 يمكن اعتباره من أهم أعمال تود، وعلى الرغم من أنه لم يترجم بعد ولو إلى اللغة الإنجليزية فإنه أثار الكثير من الجدل في العالم الغربي، وتناولته الصحف والمنصات المختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى شرق أوروبا.

    والسبب ليس فقط أن تنبؤات تود تحققت بالفعل في السابق، ولكن أيضا لتوقيت الكتاب، فبينما يحارب الغرب في أوكرانيا، ويساند إسرائيل في حربها الإبادية ضد الشعب الفلسطيني، يأتي تود ويقول للغربيين إنهم في طريقهم إلى الهزيمة، ويبين لهم من خلال مؤشرات متعددة وبيانات هائلة أنهم على شفا الانهيار. ويقول تود إنه حاول في هذا الكتاب أن يتحرر تماما من الخوف من الأحكام الأخلاقية وأن يقرأ المشهد بشكل علمي غير مؤدلج.
    كذلك يصل تود إلى درجة القول بأن إيران ينبغي أن تمتلك سلاحا نوويا، لأن هذا هو الحل الوحيد لكي يسود السلام في المنطقة ويتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن طغيانه. بالنسبة لتود فإن امتلاك الأسلحة النووية بالتساوي هو السبيل الأمثل للسلام، وليس أن تمتلكه بعض الدول فقط، فهو يرى مثلا أن امتلاك الاتحاد السوفياتي لأسلحة نووية هو ما منع الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام أسلحتها ضد الأراضي السوفياتية، عكس ما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، وكذلك إذا امتلكت إيران القنبلة النووية فستتوقف إسرائيل عن القتل والتشريد دون حساب.
     في موسكو صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، للصحفيين يوم الخميس 10 يوليو 2025، إن التناقضات في تصرفات وتصريحات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تجعل العمل أسهل معها. وأشار ريابكوف إلى أن « إدارة ترامب متناقضة للغاية في تصرفاتها وتصريحاتها.
     من علامات الاضطراب الأخرى في الساحة السياسية الدولية ما سجل من زيادة في الثلث الثاني من سنة 2025 من معدل الأخبار التي تروج أساسا في وسائل الإعلام الغربية والتابعة لها بإسلوب أو بآخر، للحديث عن محادثات تجري وراء الستار في السر بين مجموعات من عدة أطراف توجد في حالة مواجهة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية عالية المخاطر وتسعى من وراء ذلك إلى تجنب مزيد من التصعيد وما يحمله في طياته من مخاطر.
     المشكل أنه بموازاة هذا الفيض عن المحادثات التي يقال أنها تجري في سرية يتم تقديم ملخصات عما سيتم أو تم الاتفاق عليه وفي الغالب يكون جوهر ما تم التوصل إليه مرضيا وعاكسا لمطالب المعسكر الغربي، ولكن في النهاية ومع مرور بعض الوقت يتضح أن الكثير مما قيل مجرد أوهام وتمنيات وكذب مطلق.
     المحاور الأساسية والأكبر تأثيرا بالنسبة لهذه « المحادثات » سواء ما كان منها مصنعا أو ملموسا على الصعيد الدولي تدور بين ما يمكن وصفه بتكتلين، غرب وشرق، روسيا من جانب والولايات المتحدة ومن خلفها حلف الناتو من جانب آخر، حول الحرب في وسط شرق أوروبا (أوكرانيا) ونزاعات الشرق الأوسط غزة-سوريا-لبنان-اليمن-إسرائيل ونووي إيران. وبين طهران وواشنطن ومن خلفها تل أبيب حول التسلح النووي وغيره وتقاسم مناطق النفوذ، وبين بكين وواشنطن حول كل شيء تقريبا من مستقبل جزيرة تايوان مرورا بالتجارة والاقتصاد وسباق التسلح والتوازنات في جنوب آسيا وغيرها.
     عندما تنهار الإمبراطوريات أو توشك على ذلك، غالبا ما تتبعها فترات من عدم الاستقرار والتحولات الجذرية في النظام العالمي. قد يشهد العالم صراعات جديدة، وتغييرات في موازين القوى، وحتى انهيار اقتصادي.
     يمثّل صعود القوى العظمى في النظام الدولي تحديا سياسيا ووجوديا للقوة المهيمنة على هذا النظام، لكنَ تغير بنية النظام الدولي يعَد أمرا طبيعيا ومحتوما لاستمرارية النظام كلّه، إذ لا يمكن تصور أن تكون دولة ما مهيمنة على النظام الدولي إلى الأبد.
    وكما يقول بول كينيدي في كتابه «نشوء وسقوط القوى العظمى»، فإن صعود الأمم لا بدَ أن يمر بنهاية محتومة تنذر بانهيار القوة المهيمنة، وتبشر بقدوم قوة أخرى بديلة.
     تتعدد أسباب نهاية الإمبراطوريات والنهاية واحدة: اقتصادية، اجتماعية، عسكرية، تنظيمية. فقد يكون نمط تنظيم الإمبراطورية نفسه سبب اختفائها، وذلك على شاكلة ما حدث للإمبراطورية المقدسة التي اختفت نسيا منسيا يلفها جو من عدم المبالاة بعد أن تهافت تماسكها شيئا فشيئا إلى أن لم تعد مؤسساتها تصلح لأي شيء على الإطلاق، اللهم إلا في ديمومة تأمين خدمة بريد بين الدول الأعضاء التي لطالما ادعت أنها وريثة روما الإمبراطورية !وعلى شاكلة ما حدث من قبل أيضا بالنسبة إلى إمبراطورية الإسكندر الأكبر الذي مات شابا ولم يهتم بتنظيم بدواته وغزواته. وعلى شاكلة ما حدث للإمبراطوريتين المغولية والعثمانية من غياب للعقلانية السياسية والإدارية والترقيع بإصلاحات بدت مسكنة مهدئة ولم تكن فعالة منجية.
     ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة، تناول أسباب سقوط الدول ضمن إطار نظريته عن عمران البشر ودورة حياة الدولة، حيث شبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر بمراحل: النشوء، القوة، ثم الهرم والسقوط. ومن أبرز الأسباب التي ذكرها لسقوط الدول:
    1. الترف والفـساد…: عندما تنغمس الطبقة الحاكمة في الترف وتبتعد عن قيم الجد والعمل، تبدأ مؤسسات الدولة بالضعف.
    2. الظلم: الظلم المستمر يضعف ولاء الناس للدولة ويؤدي إلى الفتن والانقسامات.
    3. ضعف العصبية: يرى أن الدولة تقوم على « العصبية » (الولاء الجماعي)، وإذا ضعفت هذه العصبية، تفككت الدولة.
    4. التكلف في النفقات والجباية: زيادة الضرائب والجبايات لإرضاء الترف تؤدي إلى إرهاق الشعب وتدمير الاقتصاد.
    5. الصراع الداخلي: النزاعات داخل الأسرة الحاكمة أو بين القبائل والعشائر تؤدي إلى انهيار الوحدة السياسية.
    6. الاعتماد على غير أهل الدولة: أي الاعتماد على المرتزقة أو الأجانب في إدارة الدولة بدلا من أصحاب الولاء الحقيقيين.



    لحظات مفصلية

    تمثل الحروب لحظات مفصلية في تاريخ الدول، والحروب غير المشروعة قد تكون مميتة عندما تشكل ذروة سنام انحدار البلدان التي تخوض غمارها. وينطبق ذلك بوجه خاص على إمبراطوريات حكمت أجزاء من العالم.

    بهذه المقدمة استهل روبرت كابلان، رئيس كرسي روبرت شتراوس هوبي في الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية (فيلادلفيا/بنسلفانيا)، مقالا له في مجلة فورين أفيرز الأميركية (Foreign Affairs)، مستعرضا بعض الشواهد من التاريخ الحديث ليخلص إلى أن سقوط الإمبراطوريات أو القوى العظمى تتبعه فوضى واندلاع حروب.

     عندما نجمع كل هذه المعطيات يتقوى إدراكنا أننا نعيش فترة إنتقال كبرى لكل الكوكب بكل مخاطرها وثمارها في آن واحد.



    أوهام النصر والتفوق

    منذ 7 أكتوبر 2023 وإنطلاق معركة طوفان الأقصى من غزة لم تتوقف آلة الإعلام الغربية الإسرائيلية، وساسة تل أبيب وواشنطن ولندن ومن تبعهم في الحديث عن الحسم القريب وتصفية المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس وتهجير سكان غزة، ولكن بعد 22 شهرا تعجز آلة الحرب الغربية عن تحقيق الحسم ويتصاعد الحديث عن استنزاف جيش تل أبيب متعدد الجنسيات وحروب الثلاثين عاما وإنهاك وعطل معدات الحرب الغربية وإرتفاع خسائر خصوم الشعب الفلسطيني وهجرة عشرات آلاف المستوطنين خارج « أرض الميعاد » وانهيار الاقتصاد، نعم في الجانب الفلسطيني استشهد ما يفوق 60 الف غالبيتهم العظمي من الشيوخ والنساء والاطفال، ولكن ذلك ليس مقياس من ينتصر ومن ينهزم فالتاريخ عني بالأمثلة لتضحيات كبرى لشعوب مناضلة انتصرت.
     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » يوم 27 يوليو 2025 أن عدد الجنود الإسرائيليين المصابين منذ 7 أكتوبر2023 تجاوز 18.500 جندي، من بينهم آلاف يعانون من أضرار نفسية حادة، وسط تقديرات تشير إلى بلوغ عدد الجرحى 100 ألف بحلول عام 2028.
    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن تقارير ومعلومات صادرة عن وزارة « الأمن » الإسرائيلية، أن هؤلاء الجنود « خرجوا من الخدمة ليس فقط كعناصر عسكرية، بل أيضاً من سوق العمل »، ما يعني أن تأثيراتهم تمتد إلى الاقتصاد و »المجتمع » الإسرائيلي بشكل عام.
     ويظهر التقرير، أن نصف الجنود المتوقع إصابتهم خلال السنوات المقبلة، سيعانون من مشكلات في الصحة العقلية، على رأسها، اضطراب ما بعد الصدمة.
    وأضافت « يديعوت أحرونوت » أن الرقم الذي كان من المتوقع سابقاً الوصول إليه في عام 2030، بات مرجحاً في عام 2028، بسبب التسارع الكبير في تسجيل الحالات النفسية، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم أنظمتها وموازناتها وخططها العلاجية.
    لم تفلح آلة الحرب الإسرائيليوغربية في تركيع غزة فلجأوا إلى التجويع وغطوه بمساعدة واشنطن بتنظيمات مختلفة ففشلوا، وتسابقت لندن لتقدم فكرة جديدة إسقاط المعونات جوا ففشلت. راهنوا على رضوخ حماس لبعض شروطهم بالتجويع وتصوير وجوه الغزاويين والتجسس عليهم، ولكن شعب غزة رفض وتمسكت حماس بشروطها. انهم لا يزال يناورون ولكن الزمن لا يعمل لصالحهم.
     لم تنجح واشنطن وحلفاؤها رغم حشدهم لأحدث حاملات الطائرات الأمريكية وأسطول مساندتها وحوالي 28 ألف بحار وطيار في إخضاع صنعاء، وأجبرت واشنطن بعد حوالي 30 يوما من القصف الجوي والصاروخي على اليمن على الانسحاب بعد أن خسرت أكثر من 4.5 مليار دولار.
     نجحوا مرحليا في لبنان في تجميد هجمات حزب الله على إسرائيل بعد إغتيال زعيمه حسن نصر الله ولكنهم لم ينجحوا في نزع سلاحه أو منعه من إعادة تعزيز قوته.
     نجحوا في نشر الفوضى في سوريا بعد سقوط دمشق في 8 ديسمبر 2024، ولكنهم وجدوا أنفسهم بعد أشهر قليلة في مواجهة خصم ظل خامدا حتى الحين ولكنه وجد أن ما يجري على جناحه الجنوبي من تقسيم وشرذمة يشكل تهديدا وجوديا ووجد نفسه راضيا أو مجبرا على خوض مواجهة متسعة مع تل أبيب وتحالفاتها.
     قضوا سنوات في الإعداد لتوجيه ضربة قاتلة لإيران، ولكن بعد الساعات الأولى للهجوم من فجر يوم الجمعة، 13 يونيو 2025، تبخرت أوهام النجاح، وكانت نتيجة مماثلة تنتظر واشنطن فجر يوم 22 يونيو2025، ضمن عملية عسكرية أسمتها عملية مطرقة منتصف الليل (بالإنجليزية Operation Midnight Hammer) استهدفت منشآت نووية إيرانية في كل من منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية، وأصفهان.
     بعد إنهيار دفاعات القبة الحديدية ومقلاع داوود وما جاورهما خلال 12 يوما تحت قصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية، طلبت واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار. وفي الأسابيع التالية اعترف الغرب بفشل تصفية البرنامج النووي الإيراني، وتسير طهران حسب الخبراء على نفس الطريق الذي جعل كوريا الشمالية قوة نووية.
     في شرق أوروبا تبخرت خطط الناتو لهزيمة روسيا عسكريا على الساحة الأوكرانية وتتخبط واشنطن وأغلب من حالفها في أوروبا في البحث عن مخرج. هؤلاء أنفسهم يتصارعون حول التجارة ومناطق النفوذ وشعوب أوروبا حائرة في ظل أوضاع صعبة سياسيا وإقتصاديا.
     دول أمريكا اللاتينية تتمرد على إملاءات وهيمنة واشنطن، وافريقيا تبحث عن شركاء جدد وتلفظ بعيدا علاقاتها مع مستعمريها القدماء، وفي شرق آسيا توسع الصين نفوذها في كل مكان وتتجاوز الغرب اقتصاديا وعلميا وصناعيا وتقترب من ذروة القوة العسكرية.
     إنه عالم يعاد بناؤه.



    فلسطين ستحرر

    كتب النائب الفرنسي توماس بورتس، في منشور على صفحته بمنصة « إكس »: « تحرير فلسطين كاملة أمر لا مفر منه، ولن يوقفه شيء، لا إسرائيل ولا غيرها ».
    وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في وقت سابق، أن باريس ستعترف بدولة فلسطينية مستقلة، مؤكدا الحاجة الملحة لوقف الحرب في غزة وإنقاذ المدنيين.
     حركة « فرنسا الأبية » رحبت بإعلان الرئيس الفرنسي عزمه الاعتراف رسميا بدولة فلسطين، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر المقبل.
    وشددت الحركة على أن خطوة الرئيس إيمانويل ماكرون تبقى « غير كافية » في ظل ما وصفته بـ »الوضع الكارثي » في قطاع غزة، وطالبت بعقوبات على الحكومة الإسرائيلية وإجراءات ميدانية فورية.
    ووفقا لتقرير نشرته صحيفة « لو فيغارو » الفرنسية، اعتبر زعيم الحركة اليسارية، جان-لوك ميلانشون، في تدوينة له، أن إعلان ماكرون يمثّل « نصرا معنويا » يعكس ضغط الشارع الفرنسي، وتضامنا شعبيا واسعا مع الشعب الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة. لكن ميلانشون لم يخفِ انتقاده الشديد لتوقيت الإعلان، معتبرا أنه محاولة « للهروب الإعلامي من أزمات داخلية ».
    وتساءل: « لماذا الانتظار حتى سبتمبر؟ سكان غزة يقتلون الآن، وليس بعد شهرين »، منتقدا ما وصفه بـ »التحركات الاتصالية الفارغة » من قبل الإليزيه.
    في الولايات المتحدة أصدر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بيانا مشتركا مساء الجمعة 25 يوليو، طالبوا من خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير مساره في الحرب على غزة فورا، ودعوا إدارة ترامب للضغط على نتنياهو.
    كما قال السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بعد أن قتلت وجرحت 200 ألف فلسطيني، تستخدم التجويع الجماعي لتدبير التطهير العرقي في قطاع غزة.
    المحلل سيث جيه فرانتزمان كتب في مجلة « ذا ناشونال إنترست » الأمريكية يوم 25 يوليو 2025:
     يظهر أن نيل الإرهاق من « الجيش » الإسرائيلي وصمود حركة حماس العنيد قد يفضيان إلى احتمال وقف إطلاق النار في غزة في الشهرين المقبلين دون نصر إسرائيلي.
     وسط الفوضى حول مستقبل التطورات في غزة وفي مؤشر على تخبط خصوم حماس ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست يوم 28 يوليو نقلا عن مصدر مطلع: أن مسؤولون بإدارة ترامب يرون الوقت مناسبا لصفقة شاملة تؤدي لإطلاق كل الرهائن وإنهاء الحرب، وأضافت الاتصالات استمرت في اليومين الماضيين بين إسرائيل والوسطاء بقطر ومصر لإحياء المفاوضات كما ان المبعوث الأمريكي ويتكوف التقى مسؤولين قطريين كبارا في جزيرة سردينيا الإيطالية عدة مرات.



    أزمة جيش إسرائيل

    كشفت صحيفة « معاريف » الإسرائيلية يوم الاثنين 21 يوليو 2025عن أزمة حادة في الجيش الإسرائيلي وسط نقص كبير في الضباط خصوصا في سلاح الهندسة.
    وأضافت أن « الجيش » الإسرائيلي يشكو حاليا من نقص يقدر بـ300 ضابط في مناصب قادة فصائل القوات البرية، مشيرة إلى أن النقص يتركز في سلاح الهندسة الذي يعاني نقصاً حاداً في قادة الفصائل وفرق الهندسة والتفكيك.
    وصرح المحلل العسكري آفي أشكنازي لـ »معاريف » بأن « الجيش » يقر بصعوبة إقناع الجنود ذوي الكفاءة بالالتحاق بدورة الضباط، قائلا إنه « لأول مرة يعترفون بأن نطاق الاستنزاف كبير، وأن حجم الجيش لا يتناسب مع حجم المهام الملقاة عليه، إذ تشير التقديرات إلى نقص بنحو 7500 مقاتل ونحو 2500 عنصر دعم حربي ».
    كما أقرت الصحيفة بأنه نظرا للنقص في تولي مناصب قادة السرايا، اضطر جيش الاحتلال على مدار الأشهر الماضية إلى تعيين ضباط وحدات نظامية واحتياطية لم يجتازوا دورة قادة السرايا.
    ويعود السبب الرئيسي لهذا النقص الكبير في الضباط إلى الزيادة في أطر الوحدات المقاتلة، حيث « شهد سلاح المدرعات زيادة في حجمه بنسبة تفوق 30 في المئة منذ بداية الحرب، فيما تضاعف حجم سلاح الهندسة الحربية تقريبا، وأُنشئت المزيد من الفصائل المقاتلة ضمن ألوية المشاة »، بحسب الصحيفة.
    كما نقلت الصحيفة عن « الجيش » اعترافه بأن عددا كبيرا من الضباط والقادة سقطوا خلال الحرب، وأُصيب مئات آخرون، من بينهم عشرات لم يتمكنوا بعد من استكمال مرحلة التعافي والعودة إلى مهامهم القتالية.
    وفي السياق أفاد قادة في الوحدات النظامية والاحتياط في « الجيش » الإسرائيلي بأن أزمة الضباط لا تقتصر على مستوى قادة الفصائل والسرايا فقط، بل تمتد أيضا إلى نواب قادة الكتائب وقادة الكتائب أنفسهم، الذين يعانون ضغطا عملياتيا هائلا وظروفا معقدة.



    جبهة اليمن

    في دعم لصمود غزة أعلن المتحدث العسكري اليمني باسم أنصار الله يوم الأحد 27 يوليو: قررنا تصعيد عملياتنا العسكرية والبدء في المرحلة الرابعة من الحصار على العدو التي تشمل استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو في أي مكان وبغض النظر عن جنسيتها وبغض النظر عن وجهتها.
    ودعا المتحدث العسكري كل الدول للضغط على العدو لوقف عدوانه على غزة إذا أرادت تجنب التصعيد.
    وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الإسرائيلي في شؤون « الشرق الأوسط » وأفريقيا ونائب رئيس جامعة « تل أبيب »، إيال زيسر، أن هجمات اليمنيين « لم تعد مجرد إزعاجات في ساعات الفجر، بل تحولت إلى تهديد فعلي له تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على إسرائيل ».
    وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن الصواريخ والمسيرات التي تطلق من اليمن تفرض أثماناً باهظة على « إسرائيل »، أبرزها تعطيل حركة الملاحة نحو البحر الأحمر، وشل ميناء « إيلات ».



    وعيد مكرر وخطة تهجير

    رغم ذلك ومرة أخري صعد الرئيس الأمريكي ترامب لهجته تجاه حركة « حماس »، متهما إياها بإفشال جهود التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن « القتال ضدها بات ضرورياً ».
    وفي تصريحات صحفية أدلى بها مساء الجمعة 25 يوليو، قال ترامب إن واشنطن « انسحبت من مفاوضات غزة »، واصفا القرار بـ »المؤسف »، لكنه أشار إلى أن « حماس لم تبد أي اهتمام بإبرام صفقة »، مضيفا أنه: « لا بد من القضاء على حماس.. لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها الانتهاء من المهمة. سيتعين عليهم (الإسرائيليون) القتال وتطهير المنطقة. سنحتاج إلى التخلص منهم (حماس) ».
    وتابع: « أعتقد أن حماس تعرف ماذا سيحدث بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل إلى اتفاق. هي لا تريد عقد صفقة… أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمر سيء للغاية »، على حد قوله.
    وأوضح ترامب أن بلاده ساهمت في إطلاق عدد كبير من الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، لكنه أشار إلى أن « عملية إطلاق من تبقى منهم ستكون أصعب، لأن حماس لم يعد لديها أوراق مساومة ».
    وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن خيبة أمله من بعض تفاصيل محادثاته مع نتنياهو، قائلاً: « لا أستطيع البوح بما دار بيننا، لكنه كان مخيبا إلى حد ما ».
     هناك اعتقاد متنامي لدي الكثير من الأوساط أن رئيس البيت الأبيض لا يزال يراهن على تهجير سكان غزة.
    كتب المحلل ثابت العمور يوم 24 يوليو 2025:
    طرح الرئيس الأمريكي ترامب بشكل مفاجئ، ومن دون سابق إنذار ومن دون وجود مباحثات أو مفاوضات، « إمكانية التوصل إلى حل سريع » في أزمة سد النهضة الإثيوبي. وفي منتصف يونيو 2025، خرج ترامب بتصريح مثير للجدل قال فيه إن « الولايات المتحدة مولت بشكل غبي سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذي أثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر ».
    وذكر ترامب أزمة سد النهضة ثلاث مرات خلال أقل من شهر، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات عن أسباب إثارته أزمة سد النهضة، وفي هذا التوقيت بالذات، فما دوافع ترامب من ذكر سد النهضة؟ وهل يرتبط التركيز الأمريكي بقضايا إقليمية ودولية؟ وهل هناك مقايضة أمريكية تقوم على تسوية أزمة سد النهضة مقابل قبول مصر بتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء؟.
     وهل طرح ترامب تسوية أزمة سد النهضة مقابل أن تغض القاهرة الطرف على المشروع الإسرائيلي المتعلق ببناء مدينة خيام في رفح تمهيداً لتنفيذ مخطط التهجير؟ هل تتقاطع تصريحات ترامب المتكررة حول سد النهضة بالمتغيرات الحاصلة، والتي تتقاطع بموضوع التهجير، كالترويج الإسرائيلي مثلا بأن إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا قد تقبل بتهجير سكان قطاع غزة إليها؟.



    كارثة اقتصادية

    بينما تواصل تل أبيب وواشنطن التهديد بشن هجوم جديد على إيران يستبعد جزء كبير من الخبراء وقوع ذلك لأنه أولا غير مضمون النجاح خاصة بعد تصعيد الدعم العسكري والمادي الصيني الروسي لطهران، وكذلك خشية الغرب من النتائج الكارثية لو أغلقت إيران مضيق هرمز وشلت النقل البحري في الخليج العربي حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا وكميات هامة من الغاز المسال.
     وقد أوضح الخبير الإستراتيجي في مجال النفط، جوليان لي، أن ربع تجارة النفط العالمية تقريبا يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى أوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.
    ممر هرمز المائي يربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوبه.
    ويبلغ طوله 161 كيلومترا وعرضه 32 كيلومترا تقريبا في أضيق نقطة فيه، حيث يبلغ عرض الممرات الملاحية في كل اتجاه 3 كيلومترات ونيف.
    غير أن أعماقه الضحلة تجعل السفن التي تمخر عبابه عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة -وإيران على وجه الخصوص- يجعل السفن تواجه خطر الصواريخ التي تنطلق من الشواطئ أو الاعتراض من قبل زوارق الدوريات والمروحيات.
    ومما يعكس أهمية مضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت عبره في عام 2024 وحده ما يقرب من 16.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وموانئ إيران الشمالية، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أن أكثر من خمس الإمدادات العالمية من الغاز -معظمها من دولة قطر– عبرت من خلاله في الفترة نفسها.



    السلاح الضرورة

    اعترف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنه لا يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية، وأن الحل يكمن في اتفاق شامل يتضمن نظام رقابة.
    وفي مقابلة مع صحيفة Rzeczpospolita البولندية، أوضح غروسي أن « إيران دولة كبيرة ذات اقتصاد قوي وقدرات صناعية وتقنية متقدمة، ولا يمكن تدمير هذه المقومات بالقوة، الإيرانيون قادرون دائما على إخفاء جزء من أنشطتهم، وبالتالي لا يمكن حل هذه المشكلة عسكريا ».
    وأضاف أن الاتفاق وحده، إذا تضمن نظاما رقابيا صارما، يمكن أن يمنع طهران من تطوير سلاح نووي دون علم المفتشين.
    وأشار إلى أن العديد من المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة يشككون في جدوى الاتفاقات، لكنه شدد على أن « الظروف الصارمة تجعل من الصعب للغاية على إيران تطوير سلاح نووي سرا ».
    وأكد غروسي أن الوكالة لا تمتلك أدلة مؤكدة على امتلاك إيران سلاحا نوويا، رغم وجود مؤشرات على قدراتها التقنية في هذا المجال، مشيرا إلى أن التقرير الصادر قبيل اندلاع الحرب الأخيرة أشار إلى عدم شفافية إيران بشأن بعض أنشطتها، دون أن يثبت امتلاكها القنبلة النووية.
    وفي سياق متصل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مؤخرا عن تعليق التعاون مع الوكالة، متهما إياها بـ »الانحياز لإسرائيل »، ومشددا على أن استئناف التعاون مشروط بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية.
     من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تهديد طهران بالعقوبات لا يجدي نفعا. مشيرا إلى أنه ليس من المنطقي أن تتخلى إيران عن صواريخها في ظل التهديدات الإسرائيلية والأمريكية. وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة « لوموند » الفرنسية نشر يوم 10 يوليو: « التهديد بالعقوبات لا يجدي نفعا للدبلوماسية. إذا أرادت أوروبا حقا أن تلعب دورا محوريا، فعليها أن تثبت استقلاليتها وحيادها ».
    وأضاف: « من مظاهر هذا الحياد إدانة عدوان إسرائيل والهجوم الأمريكي على المنشآت الإيرانية – وهو أمر لم تفعله فرنسا حتى الآن ».
    وتابع: « في مثل هذه الظروف، كيف يمكننا أن نتوقع من إيران الالتزام بقواعد اللعبة الدولية؟ ».
    وأكد وزير الخارجية الإيرانية أنه يمكن لأوروبا أن تلعب دورا بناء في الحفاظ على الاتفاق النووي وخفض التوترات، شريطة أن « تدين سلوك إسرائيل العدواني ».
    كما أعرب عن دعمه للدور البناء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تمتنع عن الإجراءات الاستفزازية وغير البناءة مثل التهديد باستخدام آلية إعادة فرض العقوبات، والتي نعتبرها بمثابة هجوم عسكري.
    وشدد على أنه « من وجهة نظر إيران، يعني هذا الإجراء نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني ».
    وأشار إلى أنه « إذا كانت فرنسا تتسامح مع تطوير بعض الدول للصواريخ بعيدة المدى، بل وتبيعها، فلماذا تعارض برنامج الدفاع الصاروخي الإيراني، محدود المدى، والذي يعد جزءا من قوة الردع الإيرانية؟ وقد أكدنا مرارا أن برنامجنا الصاروخي دفاعي ورادع بحت ».
    وأضاف عراقجي أنه في ظل تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة المتواصلة لإيران، والتي أصبحت الآن هدفا لهجوم، ليس من المنطقي أن نتوقع من طهران التخلي عن قدراتها الدفاعية.
     من جانبه أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي‌ محمد نائيني أن القوات الإيرانية لم تغفل لحظة واحدة عن تعزيز جاهزيتها، ولو استمرت عملياتها الصاروخية بنفس القوة لما بقي من إسرائيل شيئا.
    وقال نائيني تعليقا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد إيران: « هذه التصريحات العبثية هي في الغالب عمليات نفسية.
    وأكد أن « الكيان الصهيوني انهار خلال الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوما، ولو استمرت عمليات الصواريخ للقوات المسلحة الإيرانية بنفس القوة، لما بقي من هذا الكيان اليوم شيئا ».



    الصين الصاعدة

     بعيدا عن الشرق الأوسط المركز بألاف الكيلومترات تخوض واشنطن ما تعتبره قيادتها معركة مصيرية ضد الصين، ويركز البيت الأبيض على فكرة فصل التحالف الصيني الروسي.
    في هذا الصدد كتبت كسينيا لوغينوفا، في « إزفيستيا »، يوم 22 يوليو 2025 تحت عنوان ترامب يمتدح الصين ويعد حلفاءَه للصراع معها، عن لعبة الولايات المتحدة المزدوجة مع الصين:
     أشاد ترامب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، حيث يستمر وباء المخدرات منذ عدة سنوات بسبب انتشار هذا الأفيون الاصطناعي. من المحتمل أن يكون الرئيس الأمريكي، بتخفيف لهجته تجاه الصين، يستعد للاجتماع مع شي جين بينغ. ويولي رجال الأعمال الأمريكيون الذين يتعاملون مع الصين اهتماما خاصا بهذا الأمر. ومع ذلك، لا يمنع هذا واشنطن من إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع شركائها الآسيويين وبناء قواعد جديدة، ما يثير ردة فعل سلبية في بكين.
    وفي الصدد، قال مدير معهد آسيا وإفريقيا بجامعة موسكو الحكومية، أليكسي ماسلوف، إن ترامب توقع انتصارا سريعا على الصين. وأضاف:
    « استأنفت الصين إمداد (الولايات المتحدة) بالمعادن الأرضية النادرة ردا على تخفيض الرسوم الجمركية. اتفق الجانبان الصيني والأمريكي على مواصلة الحوار، ومن المفترض أن يستمر مبدئيا في يوليو وأغسطس، كما هو مخطط له، ثم في سبتمبر. لكن يتضح من تصريحات الصحافة الصينية أن الأمريكيين لم يلتزموا بالرسوم الجمركية التي وعدوا بها. نتيجةً لذلك، قد تبطئ الصين أيضا تصدير المعادن الأرضية النادرة. أي أن ما وصف بأنه تقارب لم يفلح تماما. ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطًا شديدة على عدد من الدول الآسيوية بفرض رسوم جمركية. يبدو أن ترامب يريد في المقام الأول الضغط على جنوب شرق آسيا، القريبة أيديولوجيا واقتصاديا من الصين من نواح عديدة. لكنني أظن أن الأمور كلها ستعتمد على المفاوضات الأمريكية الصينية، التي يفترض أن تعقد في نهاية الصيف ».
     
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: علامات النهايات في صراعات الشرق الأوسط

    يمر العالم بفترة من عدم اليقين حيث تزداد المخاوف من نشوب صراع نووي شامل، ويتسع نطاق الحروب في الشرق الأوسط، والمواجهات المتقطعة في آسيا، وترتفع نفقات التسلح إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 2.72 تريليون دولار سنة 2024، وينفجر سباق تسلح ليس بين القوى الكبرى فقط بل بين القوى الإقليمية، وتظهر أسلحة وتكتيكات حربية تخلط كل صور وخرائط وموازين القوى العالمية، وتنتشر الصراعات المسلحة في أغلب القارات بين دول بشكل مباشر أو بواسطة حركات مسلحة تخدم التكتلات الرأسمالية والشركات الكبرى التي تعمل على الاستحواذ على الثروات الطبيعية النادرة، وترتج الأنظمة السياسية الغربية التي كانت ولا تزال تتفاخر بأنظمتها الموصوفة بالديمقراطية تحت واقع إدراك شعوبها أنها كانت تعيش وهما فرضته عليها وسائل إعلام وطبقة سياسية خاضعة لسلطة المال.
    صدرت مؤلفات كثيرة منذ الربع الأخير في القرن العشرين المنصرم تقدم قراءات تشي بانهيار الغرب وهزيمته، وأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية، وسوى ذلك. وتنهض على توقعات وتنبؤات تستند إلى معطيات وعوامل مختلفة مستقاة من نظريات تستخلص من التغيرات التي تطاول المجتمعات الغربية وتركيبة دولها.
     المفكر الفرنسي إيمانويل تود أحد الكتاب المشغولين بالتوقعات التي يستخلصها من دراساته أصدر سنة 2001 كتابه « ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي »، تنبأ فيه بانهيار الإمبراطورية الأمريكية وأفول نجمها كقوة عالمية على الرغم من مزاعم انتصارها الكبير بانهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السياق نفسه، يرى إيمانويل تود في كتابه بعنوان « هزيمة الغرب » 2025 أن روسيا لن تهزم في حربها على أوكرانيا، بل الغرب ومعه الولايات المتحدة، وذلك بعكس كل ما تردد في وسائل الإعلام، عادا أن الغرب دخل مرحلة انحدار سريع. ويبرر تود توقعه بالاعتماد على مجموعة التحولات التي تمر بها دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويبشر بسقوط القوى القديمة، أو اضمحلالها لفترة على الأقل، بالنظر إلى موت القيم الاخلاقية والدينية، وحتى الليبرالية، في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
     مستقبل واشنطن بوصفها قائد الغرب الرأسمالي، هو بلا مبالغة مستقبل كل الغرب وخاصة أوروبا.

     موقع « Counterpunch »: عرى الواقع السياسي المتدهور في الولايات المتحدة وقال أن الوقت حان لثورة أمريكية جديدة. مشيرا إلى إنه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة.
     يتناول التحليل الأزمة البنيوية التي تهدد النظام الجمهوري الدستوري في الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
     ويذكر أنه في الـ 4 من الشهر يوليو 2025 مضى 249 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي، ولم يبقَ سوى عام واحد خجول، حتى يستكمل ربع 1000 عام من الوجود الوطني للولايات المتحدة، لكن في هذا العام ليس هناك الكثير للاحتفال به، الجمهورية الدستورية في خطر، إنّه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة بمستوى يمكن التعرف إليها بحلول الوقت الذي يحتفل فيه بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. فقد منحت المحكمة العليا في قرار صدر خلال شهر يوليو 2025، حصانة من الملاحقة الجنائية للأفعال والإجراءات الرئاسية، ووضعتها تحت خانة المهام الرسمية.
    كما جرد قرار حديث المحاكم الجزئية من سلطة إصدار الأحكام التي تؤثر في الأمة بأكملها، وألغى قرارات كانت ستحد من سلطة إدارة ترامب في إلغاء حق المواطنة بالولادة. والآن يجب أن نعتمد على محكمة عليا يمينية الهوى لتحكم بمصالح الأمة العليا.
    وقد اتخذت هذه القرارات من قبل قضاة اختارتهم الجمعية الفيدرالية، التي تتبنّى عقيدة السلطة التنفيذية الموحدة. وهذا يتضمن أن جميع سلطات السلطة التنفيذية منوطة بالرئيس. تتماشى مع أوامر ترامب التنفيذية التي تسعى إلى انتزاع استقلال الوكالات الإداري، كما هو الحال مع القرارين الأخيرين، حيث وضعت مقاليد السلطة الجامحة في أيدي رجل يميل إلى دفع المسائل إلى أقصى الحدود.
    أضف إلى ذلك الإنشاء الفعلي لجيش محلّي بموجب مشروع قانون « بيغ باد »، ومضاعفة ميزانية إدارة الهجرة والجمارك 3 أضعاف إلى 30 مليار دولار، وزيادة ميزانية الاحتجاز بنسبة 265 في المئة إلى 45 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 62 في المئة من نظام السجون الفيدرالي بأكمله. توقع انتشار سجون « التمساح الكاتراز » مثل المنشأة الجديدة في فلوريدا التي تشبه بشكل ملحوظ الثكنات في « أوشفيتز » أو المعتقلات اليابانية في الحرب العالمية الثانية، مع أن معسكرات الاعتقال ليست شيئاً جديداً في تاريخ الولايات المتحدة.
    لقد استلهم هتلر والنازيون من المحميات الأصلية نموذجهم لمعسكرات الاعتقال. والآن، على أولئك الذين يعتقدون أنّ هذه القوى ستستخدم فقط ضد المهاجرين أن يتذكروا كيف نشرت قوات دورية الحدود في بورتلاند خلال انتفاضات « حياة السود مهمّة » عام 2020، قوة عسكرية داخلية تحت سيطرة الرئيس مباشرة.
    الصورة التي يعكسها هذا المشهد تحمل تداعيات خطرة، وسيناريوهات سيئة. فلقد اختل توازن فصل السلطات الذي يوازن بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية بشكل كبير، حيث استولى ترامب على السلطة في كل مستوياتها، ومن المتوقّع أن يستغل كامل الصلاحيات التي منحته إياها المحكمة العليا والكونغرس، فالأمريكيون يواجهون احتمال قيام دكتاتورية تنفيذية.
    سوف يمد ترامب يده إلى أقصى حد، ومن المحتمل أن يبالغ بذلك. والسؤال هو ما إذا كانت الاستجابة المناعية للهيئة السياسية الأمريكية ستكون قوية بما يكفي لمقاومة هذا الهجوم، والإجابة غير مؤكدة حتّى اللحظة. وفي نهاية المطاف، فقط انتفاضة مجتمعية هي التي ستعيد هذا إلى الوراء، وهي انتفاضة تمتد عبر الطيف السياسي، بما في ذلك المحافظون التقليديون الذين يشعرون بالقلق من تراجع سيادة القانون. ويجب أن يكون الرفض متجذراً بعمق داخل المجتمع الأمريكي. غير ذلك يعني الانهيار.
     الشرق الأوسط يعيش حالة حرب شبه شاملة، إسرائيل تشن حرب إبادة في غزة لأنها عاجزة عن هزيمة المقاومة الفلسطينية وتتكبد في كل يوم مزيدا الخسائر المادية والبشرية وقادة جيشها يتحدثون عن حرب الثلاثين عاما لسحق حماس، وتهاجم تل أبيب لبنان وسوريا على أمل التخلص من حزب الله ونزع سلاحة بواسطة أيد لبنانية وغربية بعد أن عجزت عن انجاز ذلك عسكريا، وتخوض حربا مع اليمن خسرتها قبلها واشنطن بأساطيلها وحاملات طائراتها، وتفتح جبهة ضد إيران بمشاركة واشنطن وتتبجح بإنتصارها رغم أن كل المعطيات المادية تثبت العكس، وتتوعد تركيا ومصر بحرب ضروس رغم أنها تدرك أنه بدون السند الأمريكي الغربي لا يمكن أن تصمد في مواجهة عسكرية مع عدو ولو واحد أكثر من أسبوعين. إسرائيل تتخبط مشروعها الذي تسانده أغلب دول الغرب لفصل أراض من تركيا وسوريا والعراق وإيران وإنشاء دولة كردية حليفة لها إنهار ويتم نزع سلاح المتمردين الأكراد، ومخططات الفوضى الخلاقة في السودان وليبيا تتراجع. في كل مكان تقريبا تسقط رهانات واشنطن وتل أبيب.



    الفجر الجديد لا يزال بعيدا

    جاء في تقرير كتبه دانييل دي بيتريس لمجلة Newsweek الامريكية يوم 11 يوليو 2025:
    إذا استمعتَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، فقد تظن أن الشرق الأوسط على أعتاب حقبة جديدة أكثر سلما. وسبب هذا التفاؤل هو الضربة التي وجهتها إسرائيل لإيران والتي أسفرت عن إضعاف شوكة الأخيرة في المنطقة. ويضيف نتنياهو أن لدى إسرائيل الآن فرصة ذهبية لتغيير المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط لصالحها.
    وصرح نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع: « أعتقد أننا نستطيع تحقيق سلام بيننا وبين الشرق الأوسط بأكمله بقيادة الرئيس ترامب، ومن خلال العمل معا، أعتقد أننا نستطيع إرساء سلام شامل للغاية يشمل جميع جيراننا ».
    في الواقع من الصعب عدم الموافقة على بعض تفاؤل نتنياهو.
     هناك بعض التحركات الدبلوماسية في المنطقة، ولا يخدم أي منها إيران جيدا. ففي لبنان، يتوسط توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، بين إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة لإرساء نظام سلام جديد بين الأطراف الثلاثة. ووفقا لباراك، كان رد الحكومة اللبنانية على ورقة موقف واشنطن « مذهلا »، مما يشير إلى اعتقاد إدارة ترامب بوجود فرصة واقعية للتوصل أخيرا إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
    ولا تزال المحادثات بين إسرائيل وسوريا جارية، وهو أمر كان بعيدا عن التصور في عهد بشار الأسد الذي أدت شراكته مع إيران وإصراره على تسليم إسرائيل مرتفعات الجولان لدمشق مقابل التطبيع إلى إحباط أي انفراجٍ في العلاقات. لكن الأسد الآن في موسكو، ودمشق تحكمها حكومة مختلفة تماما، مهتمة بتطبيع العلاقات مع خصوم سوريا التقليديين. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فحسب – فقد ألغت إدارة ترامب بعض العقوبات الأمريكية طويلة الأمد المفروضة على سوريا الشهر الماضي – بل يشمل أيضا إسرائيل، التي انخرط مسؤولوها في محادثات سرية مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أشهر.
    لكن مجرد تحريك بعض قطع اللغز لا يعني أن اللعبة ستنتهي عند هذا الحد. فمثلا لا تزال المحادثات الإسرائيلية اللبنانية معقدة بسبب عدة عوامل. فرغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر2024 بين إسرائيل حكومة لبنان وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مواقع حزب الله داخل جنوب لبنان بشكل شبه أسبوعي. وتجادل الحكومة الإسرائيلية بأنها تعاقب حزب الله على انتهاكاته لوقف إطلاق النار، الذي يلزم الجماعة المسلحة اللبنانية بالانسحاب شمال نهر الليطاني وتسليم مخزوناتها من الأسلحة للجيش اللبناني.
    أما حزب الله، فلديه تفسير مختلف، إذ يؤكد أنه لن ينزع سلاحه طالما أن إسرائيل تلقي قنابلها على الأراضي اللبنانية وتحتفظ بخمسة مواقع مراقبة منفصلة داخل الأراضي اللبنانية. أما الرئيس اللبناني جوزيف عون، فرغم أنه ليس من محبي حزب الله، إلا أنه لا يريد أن ينظر إليه على أنه يتعرض للضرب من قبل الإسرائيليين، ولديه حافز سياسي داخلي لعدم الرضوخ للمفاوضات.
    وكذلك لن تكون المحادثات الإسرائيلية السورية سهلة أيضا. فرغم رؤية نتنياهو لطي صفحة الماضي تماما، فمن المرجح أن تفضي هذه المحادثات الجارية إلى وضع الدولتين الجارين بروتوكولات عسكريةً لمنع الاشتباك ووضع حواجز أمنية على طول حدودهما المشتركة. وقد يكون أحمد الشرع منفتحا على استكشاف علاقة جديدة، لكن فكرة إضفاء طابع رسمي عليها مع بقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمر يصعب تصوره.
    في الواقع، سيكون ذلك قطيعةً جذرية مع سياسة سوريا السابقة، وسيوقعه في مشاكل مع العناصر الأكثر تحفظًا في قاعدته السياسية. وقبل شهرين فقط، شنت إسرائيل غارةً جويةً قرب القصر الرئاسي السوري في حيلة لتحذير الحكومة السورية الجديدة من مهاجمة المناطق التي يغلب عليها الدروز.
    لا شيء من هذا يفسر حتى الحرب الدائرة في غزة، التي لا تزال تمثل عبئا ثقيلا على إسرائيل، وتجعل من الصعب للغاية على أي دولة في المنطقة، سواء كانت السعودية أو سوريا، إصلاح علاقاتها مع تل أبيب حتى لو رغبت في ذلك.
    وإذا بدا كل هذا متشائما، فهو كذلك بالفعل. فالشرق الأوسط يتحرك ببطء، فلا تستغربوا إن لم يتحقق الفجر الجديد الذي يتحدث عنه الجميع.



    إسرائيل ومصر

     
    جاء في تقرير صدر من واشنطن ونشره موقع رأي اليوم يوم الأحد 13 يوليو 2025:
     بات من المرجح ان الجدال يزداد سخونة في المناخ المصري خصوصا على مستوى المؤسسة العسكرية في تزايد تأثير ونفوذ التقارير التي يتم تسريبها عن عمل وجهد إسرائيلي منظم خلف الستائر لتقليص قوة سلاح الجو المصري وقدرات الجيش المصري على المستوى الصاروخي.
    بدات أوساط أمريكية خلافا للإسرائيلية وأحيانا أوروبية تشير الى ان الكواليس في المجتمع الدولي مليئة بمحاولات الاسرائيليين الاشارة إلى ان الجيش المصري يوسع في قدرته الصاروخية وقدراته المتعلقة بالدفاع الجوي و الهجوم الجوي بطريقة مريبة ويمكن ان تخل بالتوازن العسكري في المنطقة.
     الجانب الإسرائيلي يلعب بهذه الورقة في الغرف الأمريكية المظلمة وفقا لمصادر مطلعة جدا في واشنطن تحت عنوان المخاطر التي تواجه التوازن العسكري والأمن الاقليمي.
    والأهم تحت عنوان مخاطر تسلل تقنيات صينية وأخرى إيرانية الى سلاح الصواريخ في الجيش المصري.
    ورغم ان الجيش المصري يترك الأمر بلا تعليق ولا تناقشه لا الحكومة المصرية ولا اجهزة الاعلام في القاهرة يبدو ان هذا النقاش في هذا الملف يتطور ويتدحرج خصوصا و ان الجانب الاسرائيلي يثير تساؤلات ويحرض الادارة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية على اساس اقتراح برامج محددة كما تسرب في واشنطن مؤخرا لمراقبة وتقييم التطورات العسكرية التي بدا يبحث عنها الجيش المصري خصوصا في مجال قدرته التصنيعية على القذائف الصاروخية.
     وبصفة خاصة القذائف الصاروخية متوسطة المدى والتي يرى الاسرائيليون انها في حال تزويدها بتقنيات صينية ستصبح خطرا كبيرا ليس على إسرائيل فقط. ولكن على القواعد الأمريكية في المنطقة مع تحذيرات موازية يبدو ان بعض المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتأثرون بها بعنوان الخلل السياسي الذي يمكن ان ينتج فيما يتعلق باستقرارالمنطقة وعملية السلام و إتفاقيات السلام مع مصر اذا ما تسلمت إدارة الجيش المصري لاحقا وتحت اي عنوان او ظرف ما تصفه التقارير الإسرائيلية بقوى متطرفة.



    الحصار لن يرفع

    ذكرت وكالة رويترز بعد إغراق القوات اليمنية سفينتي بضائع كانتا في طريقهما إلى إسرائيل أن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في اليمن صرح يوم الخميس 10 يوليو 2025 إن من غير الممكن السماح لأي شركة بنقل بضائع ذات صلة بإسرائيل عبر مناطق بحرية محددة.
    وقال إن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب مستمر.
    وأضاف « قرارنا في منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي هو قرار حازم ثابت مستمر طالما استمر العدو الإسرائيلي في العدوان والحصار على قطاع غزة ».
    وتابع « قرار الحظر لم يتوقف أبدا ولم يلغ وهو قرار ساري المفعول وكانت عملية الرصد مستمرة وما استجد هو المخالفة من بعض الشركات ».



    ضعف واضح

    أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء إبراهيم عثمان هلال في تصريح أدلى به لقناة « القاهرة » الإخبارية يوم 12 يوليو 2025، أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بمفردها، وتعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة.
    وقال الخبير العسكري إن حرب الجنوب اللبناني الشاملة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، كشفت ضعف إسرائيل، حيث لم تتمكن من التوغل سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس قصورا كبيرا في قدرتها على الحسم العسكري.
    شدد عثمان هلال على أن الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد تصعيدا متواصلا منذ أكثر من عامين، دليل إضافي على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، رغم استخدامها المتكرر للقوة المفرطة.
    وأشار إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن هشاشة البنية الدفاعية لـ »الكيان الصهيوني »، حيث لجأت إسرائيل إلى المخابئ والأنفاق لحماية نفسها، في صورة تعكس مدى ارتباكها أمام قوة إقليمية صاعدة مثل إيران.
    وفيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لترسيخ وجودها في المنطقة، قال اللواء هلال إن تل أبيب تسعى لإعادة رسم صورتها في الشرق الأوسط عبر مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، إلى جانب تدخلاتها المتكررة في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ومحاولات فرض واقع جديد في ظل صمت دولي ودعم أمريكي واضح.
    وأكد الخبير المصري أن كل هذه التحركات تصطدم بمعادلة ميدانية وشعبية معقدة، تعيق تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتؤكد أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يرسم بالإملاءات أو القوة.



    حرب متجددة

    تحاول تل أبيب تغطية تعثر عملياتها العسكرية ضد طهران كعادتها بلغة التهديد، وهكذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الخميس 10 يوليو، إن إسرائيل ستضرب إيران مجددا «بقوة أشد» إذا تعرضت لتهديد منها.
    ونقل عنه بيان صادر عن مكتبه القول: «ستصل إليكم يد إسرائيل الطويلة في طهران وتبريز وأصفهان، وفي أي مكان تحاولون فيه تهديد إسرائيل أو الإضرار بها. لا مكان للاختباء. إذا اضطررنا للعودة، فسنعود وبقوة أكبر».
    وكان كاتس يدلي بخطاب في حفل تخريج دورة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية، وفقا لموقع «إسرائيل أوف تايمز» الإخباري.
    وفي المناسبة نفسها، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إن الحرب الأخيرة مع إيران كانت «لحظة أثبتنا فيها لأنفسنا وللعالم أننا حين نهدد، نعرف كيف نتوحد، ونتحرك، ونضرب بدقة وقوة ومسؤولية».
    وخاضت إيران وإسرائيل حربا جوية وصاروخية استمرت 12 يوما في يونيو، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار في 23 يونيو.
    وهاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بشن ضربات على مواقع نووية إيرانية.
    وقال زامير إن العملية العسكرية الأخيرة «أحدثت تأثيراً إقليمياً كبيراً وغيرت موازين الشرق الأوسط».
     وتابع: «ضرباتنا الدقيقة في العمق الإيراني بالتنسيق مع القوات الأمريكية أثبتت أننا نعرف كيف نضرب، بدقة وقوة، عندما تهدد إسرائيل».
    وقال زامير إن «التحولات الجيوسياسية في المنطقة تحمل فرصاً استراتيجية لإسرائيل من جهة، وتفرض تحديات تتطلب استعداداً متزايداً من جهة أخرى»، مشدداً على «ضرورة دراسة كل جبهة بشكل منفصل، مع فهم سياقها الإقليمي ضمن المشهد الأوسع للشرق الأوسط».
    من جانبه، قال قائد سلاح الجو اللواء تومر بار: «تغلبنا على تحدي مسافة 1800 كيلومتر، وحولنا إيران من دولة في الدائرة الثالثة إلى دولة في الدائرة الأولى. المعركة لم تنته، ونحن مستعدون للتحرك عندما تستدعي الحاجة».



    اعتراف بالفشل

    وفي وقت سابق الخميس، اعترف مسؤول إسرائيلي إن معلومات المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال موجوداً في «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة، شهر يونيو2025، ولم يتم نقله، حسب ما أوردته «رويترز».
    وذكر المسؤول الذي تحدث لصحافيين في واشنطن أن الإيرانيين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أصفهان، إلا أنه أوضح أنه سيكون من الصعب نقل أي مواد من هناك.
    من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، قوله إن جزءاً من مخزون إيران تحت الأرض من اليورانيوم المُخصب بدرجة 60 في المائة القريبة من مستوى صنع القنبلة، قد نجا من الضربات، وقد يكون في متناول مهندسي إيران النوويين.
    وأضاف المسؤول أن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت إشارات على نشاط يتعلق بأسلحة نووية بعد وقت قصير من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقتل حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله» اللبناني.
    والأربعاء، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «فوكس بيزنس» خلال زيارته لواشنطن، إن إسرائيل لا تزال قلقة بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن المواد «مدفونة تحت الأرض»، ولا توجد معلومات تناقض ذلك.



    العودة إلى الحرب

    تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في تقرير لها يوم 11 يوليو عن اربعة مؤشرات على تجدد الحرب بين طهران وتل أبيب جاء فيه:
    لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي تعد المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تخاطران بالعودة إلى الحرب.
    وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.
    وفي 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأمريكية في قطر.
    وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.
    وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني – الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميين، ويخاطر بجر قوى كبرى – مثل الولايات المتحدة والصين – إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.
    واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات
    1- إعادة التسلح بسرعة.
    يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض – جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضررت من إسرائيل.
    وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.
    في غضون ذلك، عززت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية عملائها، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.
    كما سرعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزودتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.
    2- وضع البرنامج النووي الإيراني
    على الرغم من الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.
    وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.
    ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مؤكدة.
    3- تقارب ترامب ونتنياهو
    قبل فترة ليست طويلة، بدا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.
    ومع ذلك، تشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لحلفائها الإقليميين.
    وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترامب.
    وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترامب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.
    4- تصاعد أنشطة خصوم إسرائيل.
    كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان تعملان لحساب إسرائيل.
    تظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.
    ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟
    لا تزال التوترات مرتفعة مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد خصوم إسرائيل، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.
    وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمة بمواجهة هذه التهديدات.



    منعطف غير محسوب

    في وسط معمعة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ظلت موسكو تتحرك خلف الستار في معاكسة لأهداف تل أبيب، الوضع تبدل بشكل لافت بعد موقف الكرملين المؤيد لطهران بعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وبعد اعلان حكومة تل أبيب الرسمي تقديم مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا وبعد مشاركتها العلنية في الجهود الأوروبية المناهضة لموسكو.
    حول دعم إسرائيل للنازيين في أوكرانيا، كتب إيغور ليفيتاس، في « أوراسيا ديلي »:
    غالبا ما يطرح علي هذا السؤال: لماذا تدعم إسرائيل أوكرانيا؟ وفي كل مرة أحاول أن أشرح بصراحة أن إسرائيل دولة متعددة الأوجه، وأن أوكرانيا مدعومة من قبل مواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعانون من عقدة نقص قديمة.
    ولكن في إسرائيل، أكثر من نصف السكان هم من اليهود الشرقيين، « السفارديم »- أشخاص من المغرب واليمن وإيران والعراق وتونس والجزائر ودول أخرى لا يهتمون بأي شيء يحدث بين روسيا وأوكرانيا. أضف إلى هذا العدد الضخم من اليهود المتشددين الذين لا يهتمون بالأمر على الإطلاق، بل إنهم لم يسمعوا عنه حتى.
    والخلاصة هي أن هناك حوالي 10 في المائة فقط من اليهود الصياحين والأغبياء للغاية، والذين تلقوا تعليما سيئا، ويحتاجون إلى تنفيس غضبهم، في شيء ما، بسبب حياتهم الفاشلة. إنهم مؤلفو وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية، أميون وأغبياء. فهم يخونون ذكرى أسلافهم، الذين قتلهم منحطّون من جماعة بانديرا، لا لشيء آخر سوى لأن « اليهود يجب أن يقتلوا ».
    لكن السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن أولئك الذين يمثلون السلطة. ولذلك، لم أتفاجأ كثيرا بل أغضبني تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال، ردا على سؤال أحد المراسلين حول شعور وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء تمجيد بانديرا وشوخيفيتش وغيرهما من النازيين، إنه لا يعرف شيئا عن تمجيد المتعاونين مع النازية في أوكرانيا الذين شاركوا بشكل نشط في الإبادة الجماعية لليهود.
    ويواصل النظام الحالي في كييف تنفيذ أهداف بانديرا بشكل منهجي. ولا يمكن إلا لشخص أعمى ألا يلاحظ هذا. ولكن عندما يقود الأعمى أعمى، فهذا أمر سيئ حقا. ومع هذه القيادة، فإن هذا هو، للأسف الشديد، الطريق الذي تسلكه إسرائيل.



    تصريحات مدهشة

    يوم 10 يونيو 2025 أعربت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن دهشتها من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا المتكررة حول إمداد تل أبيب كييف بالأسلحة.
    وأشارت زاخاروفا إلى بيان الخارجية الإسرائيلية التي نفت تصريحات السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي حول إرسال تل أبيب أنظمة « باتريوت » إلى أوكرانيا.
    وكتبت زاخاروفا في قناتها على « تلغرام »: « الأمر الغريب هو تكراره لهذه التصريحات بشكل منتظم. هذه ليست « أحكاما تقديرية ولا وجهة نظر شخصية، بل أقوال صادرة عن مسؤول رسمي يتم تقديمها على أنها حقائق ».
    ويوم الاثنين 9 يونيو أعلن السفير الإسرائيلي أن بلاده أرسلت إلى أوكرانيا منظومات دفاع جوي من طراز « باتريوت » حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1990.
    يوم 7 يونيو 2025 اتهم الأستاذ المساعد في جامعة المالية الروسية غيفورغ ميرزايان أوروبا بتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، وتبنيها موقفا معاديا لروسيا. وكتب في مقال له نشرته صحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 7 يونيو 2025:
     أن الاتحاد الأوروبي يحاول تعويض تأخره في صناعة الأسلحة عن روسيا عبر الاستيراد من إسرائيل، رغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
    وكشف ميرزايان أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأوروبا سجلت رقماً قياسياً عام 2024، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات يورو، وهو ما يمثل نصف إجمالي صادرات إسرائيل من الأسلحة. وعلق قائلاً: « أوروبا تدين إسرائيل سياسياً بينما تدعمها اقتصادياً ».
    وحذر الخبير الروسي من أن توريد إسرائيل أسلحة لأوروبا قد يؤدي إلى وصولها لأوكرانيا، مما قد يدفع روسيا لاعتبار إسرائيل « دولة معادية ».
    يأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الأمين العام لحلف الناتو عن دهشته من قدرات روسيا الإنتاجية في مجال الذخائر، حيث ذكر أن موسكو تنتج في ثلاثة أشهر ما ينتجه الحلف في عام كامل رغم تفوق الاقتصاد الغربي.



    ساعة العد التنازلي

    في صراعات الشرق الأوسط كما في غيرها أحداث لافتة قد تكون لها ابعاد أوسع من ظاهرها.

     شنت القوات الجوية الإسرائيلية، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، موجة جديدة من الغارات على مواقع في طهران، استهدفت خلالها عدة مقار عسكرية وأمنية داخل العاصمة الإيرانية، من بينها مبان تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن، كما طالت الضربات «ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل» التي كانت منتصبة في ساحة فلسطين، والتي ترى فيها إسرائيل رمزا لتحريض النظام الإيراني على إزالة وجودها على الأراضي الفلسطينية، فقررت تدميرها ضمن هجوم ذي طابع رمزي ورسالة سياسية واضحة.
    أفاد موقع «إيران إنترنشيونال» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر «ساعة فلسطين»، وهي المعلم الذي كان يعرض عدا تنازليا ينتهي بعام 2040، الموعد الذي حدده مسؤولون إيرانيون لتدمير إسرائيل، وينظر إلى هذا الهجوم على أنه تصعيد في الحرب النفسية والرمزية بين الطرفين، إذ جاء في ذروة التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
    وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت أيضا هجوما على قاعدة «رعد 5» وسط إيران، واستهدفت قاذفتي صواريخ إيرانيتين في مواقع يعتقد أنها تضم منصات إطلاق بعيدة المدى.
    تعتبر ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل معلما رمزيا أنشأه الحرس الثوري الإيراني، في ساحة فلسطين وسط العاصمة طهران، وهي عبارة عن شاشة إلكترونية ضخمة تقوم بعرض عد تنازلي ينتهي في عام 2040، وهو العام الذي أعلن فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن إسرائيل لن تبقى موجودة بعده.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: صراعات الشرق الأوسط العسكرية وصدمة الواقع مع أوهام النصر..



    تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران

     تشهد الساحة السياسية الدولية خاصة منذ الربع الثاني من سنة 2025 حالة متوسعة من أساليب الانكار وتشويه الحقائق وقلبها خاصة لدى الدول المصنفة فيما يوصف بالتحالف الغربي، ويرى المراقبون أن ذلك هو نتيجة غرق القوى المسيرة في تلك الدول في أوهامها حول إمكانية استمرار هيمنتها وقدرتها على الإبقاء على شكل العلاقات السياسية والاقتصادية مع بقية دول المعمور والتي تسمح لها بمواصلة امتصاص ثروات الآخرين والحفاظ على إزدهارها المزيف الذي يهدد تراجعة بتحريك جرس الانذار على بداية إدراك شعوبها لأبعاد الخدعة المفروضة عليهم بإسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي تسمح لقادة المركب العسكري الصناعي والأوليغارشية بمواصلة تحكمها في مقاليد السلطة والادعاء أنها تنفذ خيارات الذين أوصلوها إلى مقاليد السلطة.
     فلسفة الإنكار في السياسة تعني رفض الاعتراف بوقائع أو حقائق معينة، سواء كانت تاريخية أو سياسية أو اجتماعية، وغالباً ما تكون هذه الحقائق غير مريحة أو تتعارض مع مصالح أو أيديولوجية معينة. ويمكن أن يتخذ الإنكار أشكالاً متعددة، منها إنكار وجود إجماع حول قضية ما، أو إنكار مسؤولية عن أحداث معينة، أو إنكار وجود مشكلة ما.

    هذا الأسلوب في الإنكار وقلب الحقائق وخداع الأخرين وخاصة بسلطة وسائل الإعلام المتحكم فيها يعتبره بعض المؤرخين أسلوبا مارسته الإمبراطوريات في مراحل إنهيارها رغم الاختلافات طبعا المتمثلة في الأدوات والأساليب.
     منذ سنة 2020 وحتى يومنا هذا تحدثوا ويتحدثون في الغرب عن نهاية قفزة الاقتصاد الصيني وقرب انهياره، ونهاية حلم حركة طالبان للعودة إلى السلطة في كابل، وعن هزيمة روسيا في حرب أوكرانيا وإنهيار اقتصادها وسقوط حكومتها، وهزيمة حماس في غزة ونهاية الحلم الفلسطيني، وهزيمة اليمن عند مداخل البحر الأحمر، وهزيمة إيران ونهاية مشروعها النووي وسقوط حكومتها وعودة نجل الشاه إلى طهران ليحكم من جديد، كل هذه التوقعات والادعاءات التي رافقتها لم تتحقق بل كان الواقع معاكسا، فقط وسط كل هذه الدوامة انكسر حزب الله في لبنان مرحليا ودخلت سوريا دوامة المجهول وسط ترحيب غربي وتنافس على النفوذ بين أنقرة وتل ابيب يحمل في طياته الكثير.
     
    أبيض ولكنه أسود
     
    يوم السبت 5 يوليو 2025 اتهمت الولايات المتحدة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس بالمسؤولية عن هجوم أدى إلى إصابة اثنين من موظفي الإغاثة الأمريكيين بمؤسسة غزة الإنسانية في موقع لتوزيع الأغذية بقطاع غزة. Haut du formulaire Bas du formulaire وقالت المؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل في بيان إن الأمريكيين المصابين يتلقيان العلاج الطبي وحالتهما مستقرة بجروح لا تهدد حياتهما.
    ويعمل مع مؤسسة غزة الإنسانية متعاقدون عسكريون أمريكيون من القطاع الخاص وقد اثبتت تقارير عديدة أنهم يطلقون النار على الفلسطينيين ويقومون بنقل كل معلومات عن تحرك الفلسطينيين إلى القوات الاسرائيلية. واشنطن تنفي هذه الاتهامات ولكن………………….
    يوم الخميس 2025 نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً، اتهمت فيه مؤسسة غزة الإنسانية بالعمل كـ »أداة إضافية في حملة الإبادة التي تشنها إسرائيل ». وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، إن « المجتمع الدولي لم يفشل في وقف حملة الإبادة فقط، وإنما سمح لإسرائيل باكتشاف طرق جديدة لتقويض حياة الفلسطينيين في غزة وسحْق كرامتهم الإنسانية ».
    وطالبت كالامار المجتمع الدولي بـ »ممارسة كل الضغوط الضرورية لضمان قيام إسرائيل، بلا شرط، برفع فوري لحصارها على غزة وبإنهاء الإبادة الجماعية في القطاع ».
    ودعت كالامار إلى فرض عقوبات موجَّهة ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم دولية، وإلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عبر تنفيذ أوامر التوقيف التي تصدرها » في هذا الصدد.
    واتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بـ »مواصلة استخدام تجويع المدنيين كسلاح في الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ».
    وقالت المنظمة الدولية إن شهادات من عاملين في القطاع الصحي ومن نازحين، تكشف عن « صورة مروّعة للتجويع الحاد واليأس في غزة ».
    وانتقدت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأكبر، تصريحات فرانشسيكا، قائلة في بيان لبعثتها لدى الأمم المتحدة إن الدعاوى بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية وبأنها تمارس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) هي دعاوى « كاذبة ومسيئة ».
    في نفس التوقيت أعلن الدفاع المدني في غزة أن عدد قتلى القطاع يوم الخميس ارتفع إلى 69 شخصاً، بينهم 15 من النساء والأطفال.
     في عملية نسف للتصريحات الأمريكية والإسرائيلية نشرت هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي تقررا أكد فيه متعاقد أمني سابق في مؤسسة غزة الإنسانية: زملائي فتحوا النار على فلسطينيين جوعى. وتحدث عن مشاهدته لزملاء له وهم يطلقون النار مرات عدة على فلسطينيين جوعى لم يشكلوا أي تهديد باستخدام الرشاشات.
    وقال: « في إحدى المرات أطلق أحد الحراس النار من خلال رشاش من برج مراقبة لأن مجموعة من النساء والأطفال وكبار السن كانت تتحرك ببطء شديد بعيداً عن الموقع ».
     
    تجسس وقتل
     
     كشف تحقيق لوكالة أنباء “أسوشيتد برس” أعدته جوليا فرانكيل أن متعاقدين أمريكيين يحرسون مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة « غزة الإنسانية »، أطلقوا الرصاص والقنابل الصوتية في الوقت الذي كان فيه المجوعين الفلسطينيين يحاولون الحصول على المساعدات الإنسانية، وذلك بحسب روايات وتحليل للقطات فيديو حصلت عليها الوكالة.
    وتحدث متعاقدان أمنيان أمريكيان للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتهما قائلين إنهما تقدما بروايتهما نظرا لشعورهما بالإنزعاج مما رأياه من ممارسات خطيرة وغير مسؤولة.
    وقال أحد المتعاقدين إن الموظفين الأمريكيين في المواقع يراقبون  الأشخاص القادمين بحثا عن المساعدة ويوثقون هوية أي شخص يعتبر “مشتبها به”، مضيفا إنهم يتشاركون هذه المعلومات مع الجيش الإسرائيلي.
    وتظهر مقاطع فيديو قدمها أحد المقاولين، والتقطت في المواقع، مئات الفلسطينيين المتزاحمين بين بوابات معدنية، وهم يتدافعون للحصول على المساعدة وسط دوي الرصاص وقنابل الصوت وغاز الفلفل. وتتضمن مقاطع فيديو أخرى حوارات بين رجال ناطقين بالإنكليزية يناقشون كيفية تفريق الحشود، ويشجعون بعضهم البعض بعد إطلاق رشقات نارية. وتقدم شهادات المتعاقدين، إلى جانب مقاطع الفيديو والتقارير الداخلية والرسائل النصية التي حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، نظرة نادرة عن مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة أمريكية سرية حديثة النشأة تدعمها إسرائيل بدعوى توفير الغذاء لسكان قطاع غزة.
    وأشارت الوكالة إلى أن سكان غزة يعانون من كارثة إنسانية بسبب الحصار الإسرائيلي، وجاء منع المساعدات الإنسانية التي توزعها وكالات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لأن إسرائيل تريد استبدالها بمنظمة جديدة وهي غزة الإنسانية، وبذريعة أن حماس تسرق المساعدات الإنسانية، وهو زعم لم تقدم إسرائيل أية أدلة عليه.
    وتم تسجيل منطمة “غزة الإنسانية” في ديلاوير، أمريكا في/فبراير بعد أن تعهد البيت الأبيض بدعم تل أبيب لهزيمة حماس. ولكن بعض البنوك الأمريكية والاوروبية رفضت فتح حساب للوكالة بسبب الشبهات التي تحيط بها وإمكانية متابعتها قضايا بتهم جرائم حرب.
     وقال المتعاقد الأمني الذي صور الفيديو للوكالة، إنه رأى مقاولين آخرين يطلقون النار باتجاه فلسطينيين كانوا قد استلموا طعامهم للتو ويغادرون.
    وأضاف المتعهد الأمني، إن الجيش الإسرائيلي يستغل نظام التوزيع للوصول إلى المعلومات. وقال إن الكاميرات تراقب عمليات التوزيع في كل موقع، وإن محللين أمريكيين وجنودا إسرائيليين يجلسون في غرفة تحكم حيث تعرض اللقطات آنيا. وأوضح أن غرفة التحكم موجودة في حاوية شحن على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم إلى غزة. وأضاف المتعاقد أن بعض الكاميرات مزودة ببرنامج للتعرف على الوجوه. وفي اللقطات المباشرة للمواقع التي شاهدتها وكالة أسوشيتد برس، وصفت بعض مقاطع الفيديو بأنها “تحليلات” وهي المواقع التي كانت مزودة ببرنامج التعرف على الوجوه.
     
    غزة العصية
     
    رغم كل هذا التآمر يبقى الجيش الإسرائيلي عاجزا عن هزيمة المقاومة أو تأليب الفلسطينيين ضد حماس ويتكبد كل يوم مزيدا من الخسائر والانجاز الوحيد الذي يحققه هو قتل ما يناهز 60 الف فلسطيني نسبة 82 في المئة منهم من الاطفال والنساء والشيوخ.
    كشفت تسربات جديدة نشرتها صحيفة إسرائيل هيوم عن تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان، أيال زامير، بشأن محاولات السيطرة على قطاع غزة، بحسب مصادر مطلعة على جلسة الحكومة.
    وتضمنت جلسة الحكومة الإسرائيلية نقاشا حادا حول الخطط المتعلقة بقطاع غزة وكشفت المصادر أن الجلسة التي عقدت لمناقشة خطة إنشاء « مساحات إنسانية » في جنوب قطاع غزة، شهدت اعتراض رئيس الأركان على حجم المهام المطلوبة من الجيش، محذرا من « مشكلات في الكادر البشري »، إذا ما تم الطلب من الجيش تنفيذ خطة فصل حماس عن المدنيين بشكل كامل.
    وتساءل زامير خلال الجلسة: « هل تريدون أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على مليوني مدني؟ »، في إشارة إلى صعوبة المهمة من ناحية عملياتية. وهو ما رد عليه نتنياهو بغضب قائلا: « ما حجم القوى البشرية المطلوبة لذلك؟ عما تتحدثون؟ إذا كانت دولة إسرائيل لا تستطيع فعل ذلك، فلن تستطيع مواجهة إيران ».
    وتدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في محاولة لاحتواء الجدل، واقترح أن يقدم رئيس الأركان خطة تنفيذية بحلول يوم الثلاثاء. فيما شدد نتنياهو على ضرورة الإسراع في العمل قائلا: « لا تشكلوا لجنة أخرى… افعلوا ذلك الآن ».
    وتمخضت جلسة المجلس الوزاري عن إقرار خطة مقسمة إلى خمسة بنود.
    وفي خضم النقاش، رفض نتنياهو تقييمات رئيس الأركان التي تشير إلى صعوبة القضاء على حماس، قائلا: « لست مستعدا لقبول فكرة أننا لا نستطيع هزيمة حماس، وأن الأمر سيستغرق 30 عاما. هذا غير صحيح. إنها مسألة إرادة وطنية وتنفيذ خطة الفصل ».
    وأعرب رئيس الوزراء عن عزمه المضي قدما في التحرك الفوري ميدانيا، مضيفا: « يجب أن نبدأ فورا بتجهيز الأرض للدخول بالجرافات ».
    من جهته، أشار الوزير كاتس إلى التكاليف المالية للخطة، وهو ما رد عليه نتنياهو قائلا: « الأمر لا يعتمد على المال »، ليعلق سموتريتش قائلا: « سأحل مسألة المال غدا ».
    كما تعكس النقاشات الحادة داخل الحكومة الإسرائيلية انقساما واضحا بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية بشأن مآلات الحرب، وجدوى الخطط المطروحة لإعادة تنظيم القطاع بعد المواجهات، خصوصا في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة ما بعد حماس.
     
    جيش مستنزف

     تناولت وسائل إعلام إسرائيلية يوم السبت 5 يوليو مؤشرات متزايدة على رغبة الجيش الإسرائيلي في إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، في ظل ما وصفته بـ »الاستنزاف العميق » لقدراته البشرية والتسليحية، والضغوط السياسية والعسكرية المتراكمة. وركزت التقارير على الوضع المتدهور داخل الجيش، سواء من ناحية الجاهزية أو الإمكانيات، وسط تساؤلات عن قدرة إسرائيل على مواصلة العمليات الميدانية.
    وأفاد مراسل الشؤون العسكرية في القناة 13 أور هيلر، أن قيادة الجيش تتهيأ لاحتمال الإعلان عن وقف قريب لإطلاق النار، مرجحًا أن ذلك قد يتم في غضون أيام قليلة. وأبدى مذيع في القناة 12، استغرابه من ضآلة الإمكانيات مقارنة بتكلفة الحرب الضخمة، مشيرًا إلى أن الجيش أنفق ما يزيد عن 250 مليار شيكل (نحو 75 مليار دولار)، ومع ذلك ما زال الجنود يربطون أبواب المركبات المدرعة بالحبال.
    وردت عليه مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة « يسرائيل هيوم » ليلخ شوفال، بالإشارة إلى أن الواقع الميداني بات بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أنها دخلت مرات عديدة إلى غزة في مركبة من طراز « هامر » مفتوحة.
    ولفتت إلى محدودية عدد دبابات « ميركافا 4 » ومدرعات « النمر »، مشددة على ضرورة تخصيص هذه الآليات للخطوط الأمامية، وأضافت أن وقوع إصابات حتى في المواقع الإدارية يؤكد أن المشكلة تمتد إلى كل مستويات الانتشار العسكري داخل القطاع.
    واعتبرت شوفال أن الجيش الإسرائيلي بلغ درجة من الإنهاك تتطلب وقف القتال، مشيرة إلى أنه يحتاج وقتًا لإعادة التسلح وإصلاح الآليات، بالإضافة إلى تمكين القوات من استراحة ضرورية، كما أكدت أن فكرة توفير آليات مصفحة لكل كتيبة ليست ممكنة في الوقت الراهن.
     
    استنزاف على كافة المستويات
     
     وفقا لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية كشف تقرير إسرائيلي جديد عن مزيد من التحديات أمام القوات في غزة ، وأوضح  أن الحرب الإسرائيلية فضحت تصدعات كبيرة في الإمكانات المادية للجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن أشهر القتال الطويلة أدت إلى استنزاف عدده وعدّته. وأكد أن الجيش بات يواجه أزمة في جاهزية وسائله القتالية بسبب استمرار الحرب ونقص قطع الغيار للمعدات.
    أيضا شدد على أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعد شكاوى الجنود وقادة السرايا والكتائب، وحتى قادة ألوية، من تزايد المشكلات الناجمة عن الأعطال الفنية في الدبابات، وناقلات الجنود المدرعة من طراز « نمر »، ووسائل القتال الأخرى.
    وذكرت الصحيفة أن جنوداً في اللواء السابع تحدثوا عن صعوبات في توفر قطع الغيار للدبابات، مشددين على أن المكونات الأساسية غير متوفرة في مخازن قسم التكنولوجيا واللوجستيات.
    ولفتوا إلى أن النقص وصل إلى محركات الدبابات، والسلاسل، وأنظمة الدفع وغيرها.
    عن هذا قال قائد كبير في أحد الألوية للصحيفة: « نحن في حالة حرب منذ عامين في غزة ولبنان وسوريا، والآن مرة أخرى في غزة، هناك استنزاف هائل للمعدات التي تنتقل باستمرار من مهمة إلى أخرى، لم يستعد أحد لإمكانية نشوب حرب طويلة بهذا الشكل، في النهاية، كل جزء وكل مكوّن له عمر افتراضي ».
    إلى ذلك، أكد التقرير أن المشكلة لا تقتصر على اللواء السابع فحسب، بل شملت جميع الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي.
    وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي التي يشكك حتى في الغرب في مصداقيتها إلى أن عدد قتلاه منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 بلغ 883 عسكريا، من بينهم 439 سقطوا في المعارك البرية التي بدأت أواخر الشهر ذاته، بينما أصيب 6 آلاف و32 جنديا، أكثر من 2700 منهم في العمليات البرية بغزة.
     
    الجبهة الإيرانية
     
    على بعد أكثر من 2000 كيلومتر إلى الشرق من الساحل الفلسطيني على المتوسط يبدو أن معركة أخرى ستتجدد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
    صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 4 يوليو 2025 إن إيران لم توافق على تفتيش مواقعها النووية أو التخلي عن تخصيب اليورانيوم.
    وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إنه يعتقد أن برنامج إيران النووي تعرض لانتكاسة دائمة غير أن طهران ربما تستأنفه من موقع مختلف. Haut du formulaire Bas du formulaire وقال إنه لن يسمح لطهران باستئناف برنامجها النووي، مشيرا إلى أن إيران لديها رغبة في عقد اجتماع معه.
    وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة إنها سحبت آخر مفتشيها المتبقين في إيران مع احتدام الأزمة بشأن عودتهم إلى المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
    وأقر البرلمان الإيراني قانونا يعلق التعاون مع الوكالة إلى أن يتسنى ضمان سلامة منشآت طهران النووية.
     وتتهم إيران الوكالة بتمهيد الطريق فعليا للهجمات عليها بإصدارها تقريرا في 31 مايو يندد بإجراءات تتخذها طهران، وهو ما أفضى إلى قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة يعلن انتهاك إيران لالتزاماتها بمنع الانتشار النووي.
     وبينما تقول واشنطن وتل أبيب أن الضربات العسكرية أدت إلى تدمير مواقع تخصيب اليورانيوم الثلاثة في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها تفيد تقارير مستقلة وصور أقمار صناعية أن اضرارا سطحية كانت حصيلة الجهد العسكري الامريكي الإسرائيلي. كما لم يتضح جليا حتى الآن ما حل بمعظم الأطنان التسعة من اليورانيوم المخصب، وخصوصا ما يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة القريبة من درجة صنع الأسلحة.
     وتفيد مصادر رصد في برلين أن إيران صنعت بالفعل أزيد من خمس قنابل نووية لا يزيد وزن كل واحدة منها على 560 كيلوغرام بعد أن اجرت تجارب تفجير تحت الأرض في شمال شرق إيران قبل أكثر من أربعة أشهر، وسيتم الاعلان عن انسحاب إيران من اتفاقية منع الانتشار النووي قبل نهاية سنة 2025.
     
    كسر الاحتكار

    أفاد تقرير خاص صادر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أجرت عدة اختبارات للانفجار الداخلي، وهي مهارة عسكرية أساسية لتطوير القنبلة الذرية، وفق صحيفة « جيروزاليم بوست«  الصادرة يوم 8 يونيو 2025.
    وجاء في التقرير: 
    رغم أن جزءا كبيرا من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) يشير إلى أنشطة عسكرية إيرانية تعود إلى عشرين عاما مضت، فإن دقة إيران في حفظ السجلات تعني أن أي تقدم أحرزته الجمهورية الإسلامية آنذاك يمكن أن يُستخدم لاحقا لدفع مفاجئ وسريع نحو تحقيق اختراق في مجال الأسلحة النووية بحلول عام 2025.
    كما أن تنفيذ إيران لاختبارات تفجيرية متعددة يشير إلى أنها قد تكون متقدمة أكثر مما كان يُعتقد في المهارات الأخرى اللازمة لتطوير قنبلة نووية، إلى جانب تخصيب اليورانيوم.
    وقد تم تحليل هذه المعلومات وغيرها من النتائج بشكل مفصل في ورقة موقف أصدرها مؤخرا « معهد العلوم والأمن الدولي »، بقيادة المؤلف الرئيسي ورئيس المعهد ديفيد أولبرايت.
    ويستند جزء كبير من تقرير الوكالة إلى « أدلة وفّرتها الموساد ». ووفقا للمعهد، فإنه يجب على مجلس محافظي الوكالة إحالة انتهاكات إيران النووية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
     وفي تحليل أكثر تفصيلا لتقرير الوكالة، قال المعهد إن التقرير يتضمن تقييما بأن إيران اختبرت محفزات نيوترونية تم إنتاجها في موقع « لافيزان-شيان »، مشيرا إلى تواريخ محددة، دون ذكر الموقع. وكتب أولبرايت أن التقرير أشار إلى أن « المصادر النيوترونية المدفوعة بالمتفجرات (EDNS) المنتجة في لاڤيزان-شيان كانت على نطاق صغير، ومصممة للاختبار، ومتكاملة ضمن أنظمة تفجير مصغرة، وتم اختبارها مرتين على الأقل.
    كما أشار تقرير مايو 2025 مجددا إلى أن الوكالة عثرت على مؤشرات تفيد بأنه « تم تطوير واختبار معدات في لاڤيزان-شيان شملت كواشف نيوترونات وأغلفة خاصة بها »، وأن « غلافًا مماثلًا لكواشف النيوترونات استُخدم في اختبار تفجيري في مريفان.
     
    الحرب ستتجدد
     
    في ظل العداء القائم بين إسرائيل وإيران تزداد التوقعات بقرب اندلاع جولة جديدة من التصعيد، وسط سباق تسلّح محموم واستعدادات عسكرية مكثّفة من الجانبين.
     في تقرير له بصحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 4 يوليو 2025 ، يستعرض ألكسندر تيموخين الأسباب التي تجعل من وقوع جولة جديدة من التصعيد العسكري بين ايران وإسرائيل حتمية، مستشرفا موعد ذلك وكاشفا كيفية استعداد جيشي الطرفين لهذا السيناريو.
    فرغم إعلان كلّ من إيران وإسرائيل تحقيق النصر في الحرب الأخيرة التي اندلعت في يونيو 2025، فإن الكاتب يوضح أن الواقع يظهر أن أياً من الطرفين لم يحقق انتصارا حاسما، كما تدل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن المواجهة لم تحسم بعد، بل تم تأجيلها فحسب.
    ويؤكد الكاتب إن إسرائيل رغم هذا التفوق الأولي فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، فصور الأقمار الصناعية تكشف أن إيران -على عكس ما تروج له الرواية الإسرائيلية- تمكنت من نقل جزء من اليورانيوم المخصب لديها من منشأة « فوردو » قبل الضربة.
    ولا توجد أي مؤشرات تؤكد أن اليورانيوم لا يزال مخزناً تحت الأرض. كما لم تُنشر أي بيانات رسمية حول حجم الأضرار، في ظل تكتم إيراني محسوب.
    المؤشر الحاسم في الفشل في تدمير المفاعلات النووية هو غياب أي تسرب إشعاعي بالغلاف الجوي، وهو ما يحدث في حال تدمير مخازن اليورانيوم، وهذا يشير إلى أن المنشآت الحساسة لم تُمس بشكل جوهري وأن الضربة الأمريكية أخفقت في تحقيق غايتها الكبرى.
    ويضيف الكاتب أن تداعيات الهجوم الإسرائيلي لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت إلى التصعيد النووي. فقد أعلنت إيران وقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أنها ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم دون قيود.
    وبحسب تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، فإن المكونات الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني لم تُدمّر خلال الهجوم. أما على الصعيد الداخلي، فقد تمكن النظام السياسي الإيراني من الصمود.
    وهكذا، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها قبل شن الحرب. بل على العكس، أدت العملية إلى نتيجة معاكسة تمامًا: قطع إيران لأي مسار تفاوضي مستقبلي مع الغرب.
    وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسعى للحد من التصعيد دون الانخراط الكامل. فالضربة التي نفذها الجيش الأمريكي حملت طابعًا استعراضيًا أكثر منها عملياتيًا.
    وقد أظهرت الحرب أن إسرائيل، لو استمرت في تبادل الضربات مع إيران، كانت ستدخل في حرب استنزاف مرهقة، لا يمكنها تحملها أكثر من 3 أشهر، خاصة في ظل الصعوبات المتزايدة في تعويض الذخائر لمنظومات الدفاع الجوي والأسلحة الدقيقة المستخدمة من قبل سلاح الجو، كما أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية داخل إيران باتت مهددة بالتفكيك بعد انكشافها.

    خسائر إسرائيل

    ذكرت صحيفة « تلغراف » البريطانية في تقرير لها يوم 5 يوليو 2025 أن صواريخ إيرانية أصابت 5 قواعد عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة، مستندة في ذلك إلى بيانات لم تنشر بسبب الرقابة الصارمة في إسرائيل.
    وأضافت الصحيفة أن أكاديميين أمريكيين في جامعة ولاية أوريغون متخصصين في استخدام بيانات الأقمار الصناعية للكشف عن أضرار القنابل في مناطق الحرب، شاركوها هذه البيانات.
    وتشير التقارير إلى أن بين المنشآت المصابة قاعدة جوية رئيسية، ومركز لجمع المعلومات الاستخبارية، وقاعدة لوجيستية، إضافة إلى 36 ضربة اخترقت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مما تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية السكنية والصناعية.
    ولفتت الصحيفة إلى تنفيذ 7 ضربات على منشآت نفطية وكهربائية، وتدمير جزء من معهد وايزمان، أحد أبرز مراكز البحث العلمي في البلاد، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمركز الطبي الجامعي « سوروكا »، وضربات على 7 مناطق سكنية مكتظة بالسكان، شردت أكثر من 15 ألف إسرائيلي.
    وتابعت: « مع أن نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات الذي تستخدمه إسرائيل كان مصمما لاعتراض مختلف أنواع المقذوفات، فإنه ظل مدعوما طوال الحرب بنظامي دفاع صاروخي أرضيين أمريكيين من طراز « ثاد »، وصواريخ اعتراضية بحرية أُطلقت من قواعد أمريكية في المنطقة.
    كما قال رافيف دراكر من القناة الـ13 إن « العديد من الضربات الصاروخية الإيرانية أصابت قواعد الجيش الإسرائيلي، ومواقع استراتيجية لا نزال لا ننشر عنها حتى يومنا هذا. لقد خلق ذلك حالة لا يدرك فيها الناس مدى دقة الإيرانيين وحجم الضرر الذي أحدثوه في العديد من الأماكن ».
     
    الاقتصاد الإسرائيلي
        ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح فقط، فبعضها يترك ندوباً أعمق في دفاتر الاقتصاد. وبين ضجيج المدافع في حرب أكتوبر 1973، وصافرات الإنذار التي دوت في سماء تل أبيب مع هجمات إيران في يونيو 2025، تكشف الأرقام أن الاقتصاد الإسرائيلي كان، ولا يزال، أحد أكبر الخاسرين في كل مواجهة.
    ووفقاً لوثائق سرية أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية  (CIA)، تلقت إسرائيل في 1973 ضربة اقتصادية قاصمة امتدت آثارها لسنوات، بعدما خسرت حصة كبيرة من ناتجها القومي خلال 19 يوماً فقط، وتراجعت فيها قطاعات الإنتاج المدني بنسبة قاربت 20 في المئة، فيما اضطرت الحكومة إلى الاستدانة وخفض الإنفاق العام وفرض سندات إلزامية على المواطنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عجلة الاقتصاد المنهكة.
    وبعد أكثر من خمسين عاماً من هذا التاريخ، تكرر المشهد بصيغة جديدة. ورغم أن إيران لم تخض حرباً شاملة، لكنها وجهت أكثر من 300 صاروخ ومسيرة دفعة واحدة إلى العمق الإسرائيلي، في هجوم مباغت استمر 12 يوماً فقط، لكن تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران قُدرت بنحو 12 مليار دولار، وفق أرقام رسمية أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
    الضربة الإيرانية كانت موجزة، لكن فعاليتها المالية كانت واضحة، حيث سببت أضراراً مادية مباشرة في المنشآت والبنى التحتية تقدر بـ5.4 مليار دولار، وتوقف صناعي وخدمي كلف الاقتصاد 3.6 مليار دولار، بينما بلغ إنفاق إسرائيل على أنظمة الدفاع الجوي 3 مليارات دولار خلال أيام قليلة فقط.
    ورغم أن شكل الحرب تغير، لكن فواتيرها لا تزال تُدفع من جيوب الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يبدو حتى الآن مكشوفاً، هشاً أمام أي مواجهة واسعة أو ضربة مركزة، خاصة وأن اقتصاد إسرائيل لم يتعاف بعد من أثر الضربة الاقتصادية التي تلقاها على مدار أكثر من عام ونصف على الصراع في غزة، حيث بلغت تكلفته التقديرية نحو 120 مليار دولار، أي 20 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، نظراً لطول أمد هذه الحرب واستنزاف ترسانة كبيرة من الأسلحة فيها. اقتصاد حرب
    لم يكن الاقتصاد الإسرائيلي في 1973 شبيهاً بنظيره في 2025، لا في الحجم ولا في البنية. فقبل حرب أكتوبر، كانت إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات التقليدية، مع اقتصاد ناشئ مدعوم بالمعونات الخارجية والهجرة. وكان التصنيع المحلي لا يزال في مراحله الأولى، فيما شكلت الزراعة ما يزيد على 10 في ألمئة من الناتج المحلي.
    أما في 2025، فتحولت إسرائيل إلى اقتصاد عالي التقنية، حيث تشكل الصناعات التكنولوجية والبرمجيات والدفاع السيبراني قاطرة النمو، إلى جانب شركات ناشئة عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. كما باتت الصادرات الدفاعية تمثل نسبة ملموسة من دخل الدولة، في مشهد اقتصادي مختلف كلياً من حيث الهيكلية والتنوع والقدرة على التعافي.
    في السادس من أكتوبر 1973، باغتت مصر وسوريا إسرائيل بهجوم واسع النطاق على جبهتي قناة السويس والجولان، لتندلع حرب استمرت 19 يوماً وأدت إلى واحدة من أسوأ الهزات الاقتصادية في تاريخ إسرائيل.
    قبل الحرب، كان الاقتصاد الإسرائيلي يشهد نمواً قوياً، مع توقعات بأن يبلغ معدل نمو الناتج القومي الإجمالي الحقيقي نحو 8 في المئة. وكانت احتياطيات النقد الأجنبي قد وصلت إلى 1.5 مليار دولار، وهو ما وفر لإسرائيل هامش أمان محدود في مواجهة الصدمة المقبلة.
    مع بدء المعارك، تعرض النشاط الاقتصادي المدني إلى شلل شبه كامل، حيث تراجع الناتج في القطاعات غير العسكرية بنسبة تُقدر بـ 20 في المئة. 
      هجوم إيراني بأثر اقتصادي ثقيل   في يونيو 2025، نفذت إيران أول هجوم مباشر من نوعه ضد إسرائيل، بإطلاق أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف عسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية. وبحسب وزير المالية الإسرائيلي ورئيس مصلحة الضرائب اللذين تحدثا للصحفيين حول تكلفة الحرب، بلغت الكلفة الإجمالية للهجوم نحو 12 مليار دولار، تتوزع على النحو التالي:
    · 5.4 مليار دولار أضرار مادية في البنية التحتية والمنشآت.
    · 3.6 مليار دولار ناتجة عن توقف القطاعين الصناعي والخدمي خلال أيام القتال.
      3 مليارات دولار تكلفة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، وعلى رأسها القبة الحديدية وبطاريات باتريوت.
    وقال شاي أهرونوفيتش، المدير العام لسلطة الضرائب الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار مع إيران، للصحفيين: « هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لم تشهد إسرائيل هذا الكم من الأضرار في تاريخها ».
    ولا تشمل هذه التقديرات تكلفة استبدال الأسلحة وأنظمة الدفاع التي استخدمتها إسرائيل خلال الحملة، والتي يُرجح أن ترفع المبلغ النهائي بشكل كبير عند اكتمال التقييمات.
    فيما قال عمير داهان، رئيس قسم التعويضات في مصلحة الضرائب الإسرائيلية، أمام لجنة الكنيست: « هذه أرقام لم نشهدها من قبل من حيث الضرر المباشر في الممتلكات »، في إشارة إلى حجم التعويضات غير المسبوق الناتج عن الهجوم الإيراني.
    وأوضح داهان أن قيمة التعويضات المقدّرة بلغت نحو 5 مليارات شيكل (1.47 مليار دولار)، أي ما يعادل ضعف ما تم تسجيله منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، ما يعكس حدة التأثير الاقتصادي الذي خلّفه القصف الإيراني، حتى دون انخراط الطرفين في مواجهة شاملة.
    من جانبه، حذّر إيتاي أتر، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، من التبعات الأوسع في حال تصاعدت المواجهات، قائلاً في تصريح نقلته صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور »: « إذا دخلنا في حملة طويلة من الصواريخ… فسيكون من الصعب على اقتصادنا أن يتعافى ويعود إلى وتيرته المعتادة ».
    ووفق هذه الأرقام تكون إسرائيل قد تكبدت ما يعادل 2.1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال الـ12 يوماً من تبادل الضربات مع إيران، حتى دون أن تنخرط في حرب برية مباشرة أو تستدعي تعبئة واسعة النطاق.
    ورغم أن الاقتصاد لم يدخل مرحلة انكماش، إلا أن طبيعة الهجوم كشفت عن خلل واضح في كفاءة الإنفاق الدفاعي، وعن تكلفة باهظة لمعادلة الأمن، لا سيما في ظل الاعتماد على تكنولوجيا اعتراض باهظة الثمن لا تضمن بالضرورة تحصين الاقتصاد من الصدمات المفاجئة.
       للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القنبلة النووية والتجويع آخر الأسلحة لكسب معركة إسرائيل ضد غزة..

     عشرون شهرا تقريبا مرت على اندلاع ملحمة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، ولا تزال تل أبيب رغم الدعم العسكري والاقتصادي والبشري الذي تحصل عليه من أغلب دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة عاجزة عن القضاء على المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس في قطاع غزة. أكثر من 56 ألف فلسطيني غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الذي حشر فيه أكثر من 2.3 مليون فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتر مربع بعد طردهم من أرضهم.
     لم يتصور أحد بعد 7 أكتوبر 2023 أن المقاومة الفلسطينية ستصمد كل تلك المدة، حكومة تل أبيب وعلى لسان مختلف مسؤوليها مدنيين وعسكريين وعدت بالقضاء على مقاومة غزة خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولم يتحقق ذلك بل غرق الجيش الإسرائيلي الذي يوصف بأنه أقوى جيش في منطقة غرب آسيا في ما تصفه وسائل إعلام إسرائيل بوحل غزة. حملت الطائرات والسفن الغربية وأساسا الأمريكية مئات آلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة والمؤن إلى إسرائيل وتدخلت في القتال من حين إلى آخر قوات النخبة من الجيشين الأمريكي والبريطاني تحت غطاء البحث عن الأسرى الذين تحتجزهم حماس ولكن كل ذلك لم يبدل معادلة المواجهة وأجبرت إسرائيل ومن حالفها على خوض المفاوضات مع حماس للتوصل إلى تسوية. وفي كل مرة يتم فيها التوصل إلى حل جزئي لقضية الأسرى كان التنكر الإسرائيلي للاتفاقيات هو عنوان المشهد.
     يقال أن هناك شعرة تفصل بين الواقعية في السياسية وبين الغدر. قد تضطر الواقعية أركان السلطة إلى التخلي عن بعض مثلهم، لكن هناك حكاما لم يكتفوا بذلك بل كانوا يتخلون عن كل شيء لأهداف شخصية.
    خلال العشرين شهرا من معركة طوفان الأقصى واجهت تل أبيب بعيدا عن غزة تحديات خطرة أحدها الجبهة اللبنانية
    حيث كاد حزب الله أن يلحق بإسرائيل خسائر غير مسبوقة، لولا تدخل كل أجهزة الغرب العسكرية والإستخبارية التي تمكنت من تدمير جزء كبير من أجهزة قيادة الحزب وبالتالي إصابته بشلل جزئي يوشك الآن مع بداية صيف سنة 2025 على تجاوزه. وعلى بعد 2000 كلم تقريبا إلى الجنوب من غزة سطر اليمن ملحمة من الصمود والمقاومة ليس ضد إسرائيل وحدها بل ضد من تصنف القوة العسكرية الأولى عالميا وواصل حربه المتعددة الأشكال ضد تل أبيب.
    حجم إحباط إسرائيل وأنصارها من فشلهم في التغلب على حجم وقدرة المقاومة في غزة وخارجها دفع بعضهم إلى المطالبة بقصف القطاع بالقنبلة النووية حتى يستسلم.

     
    يوم الخميس 22 مايو 2025 ذكرت قناة كان الإسرائيلية أن عضو الكونغرس الأمريكي رندي فاين من الحزب الجمهوري طالب بقصف قطاع غزة بقنبلة نووية.
    وخلال مقابلة مع قناة فوكس الأمريكية قال النائب عن ولاية فلوريدا في منشور على حسابه بمنصة « إكس » -حيث عرف بنفسه بأنه « يهودي صهيوني ويفتخر »- « لم نتفاوض على استسلام مع اليابانيين، قصفناهم بالسلاح النووي مرتين للحصول على استسلام غير مشروط، يجب أن نفعل الشيء نفسه هنا، فأمريكا وإسرائيل لن تختلفا يوما على إبادة الفلسطينيين ». وأضاف « السبيل الوحيد لإنهاء الصراع هو الاستسلام التام والشامل لهؤلاء الذين يدعمون الإرهاب الإسلامي.. » على حد تعبيره.
    وليس فاين أول من دعا إلى ضرب غزة بالسلاح النووي، فقد سبقه آخرون، بينهم السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام الذي قارن العدوان على قطاع غزة بقرار الولايات المتحدة إسقاط قنابل ذرية على اليابان في الحرب العالمية الثانية.
     وقال غراهام « عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور وقاتلنا الألمان واليابانيين قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح ».
    وفي إسرائيل أيضا، دعا متطرفون كثر -بينهم وزير شؤون القدس والتراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو- مطلع عام 2024 إلى إسقاط سلاح نووي على قطاع غزة.  
    قدرة حماس لم تتراجع
     
     تؤكد الكثير من المصادر الغربية وبوتيرة متصاعدة حجم الفشل في الحرب الإسرائيلية وأبعاد ذلك على مستقبل تل أبيب.
    يوم الأحد 25 مايو 2025 نقلت صحيفة « هارتس » العبرية عن قادة في الجيش الإسرائيلي قولهم إن قدرة حركة « حماس » لم تتراجع. مؤكدين أن التقييمات العسكرية تفيد بأن الجناح المسلح للحركة لا يزال يضم نحو 40 ألف مقاتل.
    وذكرت المصادر للصحيفة إنه رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي منذ هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، تفيد التقييمات العسكرية بأن الجناح المسلح لحركة « حماس » لا يزال يضم نحو 40 ألف عنصر، وهو نفس العدد الذي كان عليه قبل الحرب. كما يعتقد أن الحركة لا تزال تحتفظ بعدد من الصواريخ طويلة المدى، إلى جانب مئات، وربما آلاف، من القذائف قصيرة المدى وقذائف الهاون.
     وحتى تولي رئيس الأركان إيال زامير منصبه في مارس 2025، كان الجيش يعتقد أن « حماس » لم تعد تمتلك بنية عسكرية منظمة. لكن التقييم الجديد يشير إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات عملياتية فاعلة، رغم تعرضها لضربات شديدة.
    وصرح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن طريقة القتال تغيرت منذ ذلك الحين، مع اعتماد تكتيك « النار الكثيفة » وتدمير منهجي للبنية التحتية العسكرية لـ »حماس » بما في ذلك الأنفاق.
    وأشارت التقديرات -لتروق ساسة تل أبيب- إلى أن ثلث سكان غزة لا يزالون موالين لـ »حماس »، فيما ينتمي الثلث الآخر إلى حركة « فتح »، أما الباقون فلا يتبعون أي فصيل.
    وتحرض الأجهزة الأمنية على إدخال المساعدات الإنسانية عبر قنوات غير مرتبطة بحماس مما قد يؤدي إلى تدهور الوضع الاقتصادي وتفكيك بنى حكم حماس في غزة.
     
     حرب بلا نهاية
     
     يحاول ساسة تل أبيب مواجهة التحذيرات الصادرة من الداخل والخارج بأنه لا يمكن كسب الحرب ضد حماس في غزة وفي هذا الصدد ويوم الأحد 25 مايو 2025 أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب في قطاع غزة ليست حربا بلا نهاية، وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادة مخطوفينا وسنهزم لواء خان يونس كما هزمنا لواء رفح.
    وأجرى زامير تقييما للوضع وجولة ميدانية في مدينة خان يونس في قطاع غزة برفقة قائد القيادة الجنوبية وقادة آخرين، وتحدث مع المقاتلين، وقال: « من هنا خرج القتلة، من خربة خزاعة المجاورة، لا يجوز لنا أن ننسى للحظة ما حدث هنا. نحن ندافع عن أنفسنا، ومن أجل الدفاع عن أنفسنا نحن نهاجم. هذا درس مركزي من 7 أكتوبر ». كما نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.
    وتابع: « نحن نعزز نشاطاتنا وفقا للخطة المرتبة. « حماس » تحت ضغط كبير للغاية، فقد فقدت معظم أصولها وقدرتها على القيادة والسيطرة. سنستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا من أجل إعادة المخطوفين إلى بيوتهم، وحسم وضع حماس، وتفكيك حكمها ».
    وأضاف: « هذه ليست حربا لا نهاية لها – سنتحرك لتقصيرها بما يتماشى مع تحقيق أهدافها، نحن نريد الحسم وسنحققه بعزم، ومنهجية، مع الحفاظ على سلامة قواتنا ».
    وتأتي تصريحاته بعد تقرير يفيد بأن الرئيس المعين لجهاز الأمن العام « الشاباك » ديفيد زيني قال فيه إن « هذه حرب أبدية ».
     
    لن نقضي على حماس
     
     يوم الثلاثاء 20 مايو 2025 صرح عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي إن عملية « عربات جدعون » العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة لن تؤدي إلى إخضاع حركة « حماس » أو القضاء عليها.
    وشدد هليفي على أن خطة « عربات جدعون » التي أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذها في غزة، حتى لو نفذت بنجاح « ستبقي حماس مسيطرة على الأرض، وعلى السكان، وعلى خطوط المساعدات ».
     وأضاف أن « العملية الحالية لا تتضمن فرض حصار محكم على القطاع قبل التوغل البري، كما اقترح عشرة من كبار الجنرالات المتقاعدين في خطة بديلة، ما يعني استمرار التخبط ودفع أثمان فادحة منذ أكثر من عشرين شهرا ».
    وجاءت هذه التصريحات في سياق هجوم شنه هليفي على وزير الدفاع يسرائيل كاتس، متهما إياه بـ »الافتراء والكذب المتعمد »، ردا على ما قاله كاتس في مجموعات داخلية لحزب الليكود، حين اعتبر أن « هليفي لا يختلف عن يائير غولان ».
     وكان رئيس حزب « الديمقراطيين » غولان القائد السابق في الجيش والقيادي في اليسار الصهيوني، قد اتهم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقال في وقت سابق، إن إسرائيل « دولة تقتل الأطفال كهواية ».
     وصرح كاتس: « غولان من اليسار المتطرف، الذي شبه المجتمع الإسرائيلي بالنظام النازي، يتهم جنود الجيش الإسرائيلي بقتل أطفال غزة بدافع الهواية، وهليفي من الليكود يفتري على قادة الجيش، ويتهمهم بأنهم يتخلون عن المقاتلين في غزة من خلال النشاط العسكري ».
    وتابع كاتس « سألت هليفي عما يقصده، فاكتشفت جهلا مطبقا لديه بأساليب القتال المستخدمة حاليا، والتي تعتمد على سياسة واضحة: إخلاء السكان، سحق الأرض، وتطهيرها من المسلحين، وترك القوات متمركزة فيها حتى إخضاع حماس، كما حدث في رفح وسينفذ في كل مكان ».
    ورد هليفي على كاتس قائلا إن « الوحيد الذي يختلق الأكاذيب هنا هو الوزير كاتس، من خلال منشورات كاذبة تظهر افتقاره حتى للفهم الأمني الأساسي لما طرحته داخل اللجنة ».
    يأتي هذا بعد أيام من إعلان الجيش بدء عملية برية واسعة في عدة مناطق بغزة شمالا وجنوبا، في تطبيق فعلي لعملية « عربات جدعون »، التي تشمل الإجلاء الكامل لفلسطينيي القطاع من مناطق القتال واحتلالها.
    واعتبر الجيش الإسرائيلي أنه يدخل « مرحلة جديدة مختلفة في حجمها وقوتها لاستكمال أهداف الحرب في إعادة الرهائن وحسم المواجهة مع حركة حماس »، على حد تعبيره. ووفق بيانات الجيش تشارك في الحرب على غزة حاليا 4 فرق هي الفرقة 252، والفرقة 143، والفرقة 36، والفرقة 162.
     
    التجويع كسلاح
     
     أمام تعثر تل أبيب في حسم المعركة عسكريا في غزة لصالحها تتجه جهودها حاليا لاستخدام التجويع وتوزيع المعونات كسلاح مثلما حاولت واشنطن بأسلوب مختلف تحقيق ذلك عبر ميناء غزة البحري سنة 2024.
     طُرحت خطة جديدة في غزة، تهدف إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع من خلال مؤسسة خيرية خاصة وشركات أمنية أمريكية، قد تحل مكان منظمة الأمم المتحدة، وذلك عبر التحكم بإيصال المواد الأساسية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، من خلال تأمين المساعدات « مباشرة وفقط لمن هم في حاجة إليها ». رفضت الأمم المتحدة هذه الخطة، معتبرة أنها تستخدم « المساعدات كسلاح »، وتهدد بالتسبب بنزوح جماعي للفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمتا اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي من خطر المجاعة في غزة.
    مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) التي أنشئت في فبراير 2025 ويقودها « خبراء مخضرمون في إدارة الأزمات »، ستعتمد على شركات مقاولة متمركزة في الولايات المتحدة، من بينها شركة يديرها قائد سابق للوحدات شبه العسكرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لحماية مراكز توزيع المساعدات التي تخطط لإنشائها في مناطق داخل غزة، من دون انخراط الجيش الإسرائيلي.
    وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن الجيش الإسرائيلي لن يتواجد في مراكز توزيع المساعدات لكنه سيكون « على مقربة منها ».
    سيجبر سكان غزة على الانتقال جنوبا لتلقي المساعدات في منطقة جديدة يطوقها الجيش الإسرائيلي. وأفيد الأحد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكد للجنة الشؤون الخارجية والدفاع الإسرائيلية أن « الغزيين الذيننرحلهم، لن يعودوا. لن يكون لهم وجود هناك. سنسيطر على المكان ».
    تعتمد الخطة التي تطرحها مؤسسة غزة الإنسانية، على جمع التبرعات وعلى نموذج « مستقل خاضع لتدقيق صارم » في عملية توزيع المساعدات.
    وفي هذا السياق، قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لموقعي باس بلو PassBlue وفرانس24: « لا يمكن للأمم المتحدة أن تشارك في أي عملية لا تلتزم بمبادئها في توزيع المساعدات الإنسانية، والتي تشمل الإنسانية، وعدم الانحياز، والاستقلالية، والحياد ».
    من جانبه، صرح المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جيمس إلدر: « يبدو أنّ الخطّة تهدف إلى تعزيز السيطرة على المواد الأساسية للعيش وتحويلها لأداة ضغط وستسبب المزيد من التهجير »، واصفا الأمر بالخيار « بين النزوح والموت ». وأضاف إلدر: « من الخطير أن يطلب من المدنيين التوجه إلى مناطق عسكرية لاستلام حصصهم… يجب ألا تُستخدم المساعدات الإنسانية أبدًا كأداة للمساومة ».
    يثير التركيز المشبوه في الخطة على تقديم المساعدات للمحتاجين « فقط » والتعهد بـ « تدقيق صارم » في عمليات توزيع المساعدات، قلق العاملين في المجال الإنساني ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين يخشون إفراطا في فرض الشروط على من سيحصل على تلك المساعدات.
    ومع دخول الحصار الإسرائيلي على غزة شهره الثالث، قال فرحان حق إن خطة مؤسسة غزة الإنسانية، التي اطّلع عليها بالكامل موقعا فرانس24 وباس بلو PassBlue، تنص على رقابة دقيقة للغاية على آلية إيصال المساعدات الغذائية إلى غزة، « حتى آخر سعرة حرارية وآخر حبة طحين ».
    ولم يكتف تحليل صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بالتنديد بالخطة، بل رجح أيضا أن » تقابل بالرفض من أطراف النزاع الأخرى ».
    خلص تقييم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن المقترح « غير قابل للتطبيق » لأسباب عديدة، من بينها أن توزيع الحصص الغذائية سيتم مرة أو مرتين فقط في الشهر، وفي مواقع محددة.
     
     ذروة الخيانة
     
     جزء آخر من الخطّة مثير للجدل، يتمثل بتولي إدارة مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) واحد، على الأقل، من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في منظمة الأمم المتحدة، وهو يعمل حاليا لصالح منظمة خاصة، لا تعترف بها الأمم المتحدة لا بل تحتقرها. ويرد اسم بيل أ.ميلر، الذي شغل سابقا منصبا في إدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، كأحد أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة. كما ورد اسم المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، وهو خبر غير مؤكد. (تعذّر الوصول إلى بيزلي للحصول على تعليق منه).
    مصدر في الأمم المتحدة يتواجد بشكل منتظم داخل غزة قال لفرانس 24 وباس بلو PassBlue: « إنها ذروة الخيانة »، في إشارة إلى انخراط مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة في مشروع قد يستولي على دور المنظمة الإنسانية في غزة. وأضاف أن مؤسسة غزة الإنسانية عرضت خطتها على الأمم المتحدة و »طلبت منا إما التعاون معهم أو الانسحاب من القطاع. إنهم قادمون للسيطرة على المكان واستخدام المساعدات كسلاح ».
    في هذا الإطار، أكد مسؤول أممي رفيع أن « الأمم المتحدة ليست جيشا. لا يمكننا الوقوف في وجههم. الحكومة الإسرائيلية هي التي تسيطر على المنطقة ».
    وأشار مصدر في الحكومة الأمريكية إلى أن « هذه الآلية الإنسانية هي فكرة الحكومة الإسرائيلية إلى حد كبير »، مضيفًا أن اجتماعا رفيع المستوى عقد حول المبادرة. ووصف المصدر المشروع بأنه « نسخة أقل أمانا » من الرصيف العائم الذي تم إنشاؤه على ساحل غزة في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
    وأضاف المصدر أن « هذه فكرة إسرائيلية إلى حد كبير، ولا نعتقد أنها تمثل استجابة مناسبة للوضع المزري » في غزة.
    وحذّر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مجلس الأمن من أن الولايات المتحدة قد تقطع التمويل للوكالات الأممية التي ترفض مقترح مؤسسة غزة الإنسانية. وعلى الرغم من أن مجلس الأمن لا يملك سلطة مباشرة على تلك الوكالات، إلا أنه يستطيع التأثير في قراراتها.
     تدعي إسرائيل إنّ خطة مؤسسة غزة الإنسانية ستمنع عناصر حماس من الاستيلاء على المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يثبت أن حماس تفعل ذلك. في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن هناك 240 ألف طن متري من المساعدات « العالقة عند المعابر »، بانتظار إذن من إسرائيل لدخول القطاع.
     
    لعبة المخابرات المركزية
     
    لا تقدم مؤسسة غزة الإنسانية، المسجلة في جنيف، تفاصيل حول تمويلها، لكن يقودها نيت موك، المدير التنفيذي السابق لمنظمة « وورلد سنترال كيتشن ».(World Central Kitchen).
    وتتضمن خطّة المؤسسة الاستعانة بشركات أمنية أمريكية خاصة سبق أن عملت في ممر نتساريم في غزة خلال وقف إطلاق النار الأخير، لحماية محيط « المراكز الآمنة المعنية بتوزيع المساعدات ».
    شركتا الأمن المذكورتان في الخطّة هما UG Solutions ومقرها ولاية كارولينا الشمالية، وSafe Reach Solutions، وهي شركة تابعة لشركة إدارة الثروات Two Ocean Trust, LLC التي تتخذ من ولاية وايومنغ مقرا لها.
    يدير شركة UG Solutions جيمسون غوفوني، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومؤسس منظمة Sentinel Foundation.
    أما شركة Reach Solutions، فيديرها الرئيس السابق للوحدات شبه العسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، فيليب إف. رايلي، وهو من وضع الخطة التشغيلية لنقاط التفتيش في ممر نتساريم.
    عمل رايلي أيضا لدى شركة مقاولات عسكرية خاصة اسمها كونستيليس (Constellis)، وهي مالكة شركة الأمن الخاصة الشهيرة والمعروفة سابقًا باسم بلاك ووتر (Blackwater).
    يبدو أن الرجال الذين يديرون نقاط التفتيش في ممر نتساريم هم في منتصف العمر ويحملون « رشاشات معلّقة فوق بطونهم الممتلئة بالبيرة »، بحسب مصدر في الأمم المتحدة داخل غزة.
    وأضاف المصدر « لقد استعانوا بشركة محلية لتنظيم طوابير الانتظار وفرز الناس، من يذهب إلى أين، عبر أجهزة المسح الضوئي ».
     صرح خالد قدس، الذي يدير مطابخ خيرية في غزة، إن « العديد من العائلات باتت تعيش على مجرد قطعة خبز جافّة، هذا إن توفرت أصلا ». حتى إن بعض الأشخاص يغمى عليهم من شدة الجوع، وهم ينتظرون في طوابير المطابخ الخيرية.
    ويصر كبار المسؤولين في الأمم المتحدة على أن نماذج الإغاثة التي اتبعوها– ولا سيما خلال الهدنة الأخيرة – هي أكثر فاعلية.
    في هذا السياق، قال أحد مسؤولي الأمم المتحدة، ممن يتواجدون بانتظام داخل غزة: « كان الأطفال يحصلون على الغذاء، وكانت الأدوية تدخل إلى القطاع ». وتابع: « إذا أمعنتم في هذه الخطة، تدركون أنها تنطوي على مخاطر لأنها تتطلب تحركا جماعيا للسكان ».
    وحذرت كل من اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي من « كارثة وشيكة إذ إن 71 ألف طفل وأكثر من 17 ألف أم معرضون لخطر سوء التغذية الحاد ».
    موقف الأمم المتحدة من الخطة واضح، إذ تعتبر أن التعاون مع مؤسسة غزة الإنسانية يعني « القبول بمزيد من السيطرة الإسرائيلية على عملية إيصال المساعدات ».
    وقال كبير مديري التواصل في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لفرانس24 وباس بلو PassBlue إن « استخدام مصطلح ‘إنساني’ في تسمية أمر معين، لا يعني توافقه بشكل تلقائي مع المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي ». وأضاف: « هناك نظام عالمي قائم لتقديم المساعدات، وهذه الخطة من شأنها أن تنسف القانون الإنساني الدولي ».
     
     انهيار متسارع
     
     أورد تقرير لموقع واللاه العبري يوم 25 مايو 2025 تفاصيل حول عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحرب التعيينات العسكرية وشرح كيف تتم إدارة إسرائيل من « فيلا قيصرية » وهو ما وصفه بأنه دليل على أن إسرائيل تتجه إلى انهيار متسارع.
    ويشير التقرير الذي أعده باراك سري وهو مستشار وزير الدفاع السابق إلى خلفية ما يجري الآن في إسرائيل وارتباطه بأزمة الجيش الإسرائيلي بعد هجوم « طوفان الأقصى » في 7 أكتوبر 2023.
    ويقول إن الأزمة بدأت مع تقاعد رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، الذي فقد شرعيته بعد فشل الجيش في صد هجمات 7 أكتوبر. تعرض هاليفي لهجوم ممنهج من قبل نتنياهو وحلفائه، الذين عملوا على تقويض سلطته حتى داخل المؤسسة العسكرية. وبعد أشهر من الضغوط، أعلن هاليفي استقالته في يناير 2024، ليغادر منصبه رسميا في مارس.
     ووفقا لمصادر مقربة من دوائر صنع القرار، فإن التعيينات العسكرية والأمنية تدار من قبل ما يوصف بـ »مجلس العائلة » الذي يهيمن عليه ثلاثي:
    – سارة نتنياهو: صاحبة الكلمة الأولى في التعيينات.
    – بنيامين نتنياهو: يتبع زوجته في الترتيب.
    – يائير نتنياهو (الابن): يشارك عبر الهاتف من ميامي.
    المعايير هنا شخصية بحتة، كما تكشف الوثائق: « من يخدم مصالح العائلة؟ من يقمع المتظاهرين؟ من يسهل تحصيل الأموال من الدولة؟ ». حتى شؤون « الفيلا القيصرية » وملجئها النووي الخاص كانت ضمن الأولويات.
    القصة تكشف كيف تختزل القرارات المصيرية في صراعات عائلية وشخصية، بينما تدار الحرب والأمن بإملاءات « فيلا قيصرية » وليس من غرف العمليات.
    بحسب تحليل نشره مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في فبراير 2024، فإن الجيش الإسرائيلي دخل في « أزمة وجودية غير مسبوقة » بعد هجمات 7 أكتوبر، حيث فقد 84 في المئة من الإسرائيليين الثقة في قيادته (استطلاع معهد داحاف).
    ويعلق البروفيسور أوري بار جوزيف (خبير الاستخبارات في جامعة حيفا) قائلا: « ما يحدث هو تفكيك منهجي للمؤسسة العسكرية. التعيينات تحدد بالولاء الشخصي، لا بالكفاءة. هذه وصفة لكوارث أمنية ».
    تقرير استقصائي لـكالكاليست (مارس 2024) كشف أن شمعون فاليك (الملياردير المقرب من العائلة) ضغط عبر شموئيل زيني (شقيق اللواء ديفيد زيني) لتعيينه رئيسا للأركان، مقابل تمويل حملة نتنياهو الانتخابية.
    وزارة الدفاع نفت التقرير، لكن وزيرا سابقا فضل عدم الكشف عن اسمه قال لصحيفة « يديعوت أحرونوت »: « فاليك هو الظل الذي يحرك العروش. حتى الملجأ النووي في فيلته بني بأموال عامة ».
    لكن، وفي تحذير غير مسبوق، يقول عاموس هاريل (مراسل الشؤون الأمنية في هآرتس): « العائلة تدفع إسرائيل إلى حرب أهلية. الجيش لم يعد تحت سيطرة قادته، بل تحت سيطرة فيلا في قيصرية ».
    ويؤكد تقرير موقع « واللاه » المنشور يوم الأحد أن الأزمة في إسرائيل هي « انهيار متسارع » لدولة تحولت إلى « مزرعة عائلية ».
     
     سياسة فاشلة
     
     نشرت شبكة « بلومبرغ » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا يناقش تناقضات السياسة الخارجية لدونالد ترامب في الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية المفترضة، حيث يدعي السعي إلى « السلام عبر القوة » بينما تتصاعد الحروب والصراعات. ويبرز النص فشل وقف إطلاق النار مع حماس، وتواطؤ ترامب مع نتنياهو في تجاهل حقوق الفلسطينيين، إضافة إلى ارتباك داخلي في إدارته بشأن الملف النووي الإيراني، وفشل الحملة العسكرية ضد اليمن.
    وفقاً لترامب، لم يكن ليحدث أي أمر فظيع في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر في العالم خلال السنوات الأربع الماضية لو بقي الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة آنذاك. وبصفته الرئيس السابع والأربعين، ظل يدعي لفترة أنه سيجلب « السلام بالقوة » إلى تلك المنطقة وإلى أوكرانيا وغيرها من البؤر الساخنة في العالم. فكيف تسير الأمور؟
    لقد بدا الأمر وكأن ترامب حقق بداية جيدة. ففي الأيام الأخيرة للإدارة السابقة، ساعد مبعوثه الخاص إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، في التوسط لوقف إطلاق النار بين « إسرائيل » وحماس، وهو اتفاق لطالما استعصى على جو بايدن، سلف ترامب ومصدر إزعاجه. وكان من المفترض أن تفضي تلك الهدنة المؤقتة إلى حلٍ نهائيّ. إلا أن « إسرائيل » استأنفت قصف قطاع غزة في مارس. وبالتالي، لا وقف إطلاق نار ولا حل ولا سلام، بل على العكس تماماً. فقد قامت حكومة نتنياهو بتعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإضافيين وقررت توسيع نطاق الحرب في غزة بدلا من إنهائها، بهدف احتلالها بالكامل تقريباً إلى أجل غير مسمى.
    واليوم، تهدد « إسرائيل » بهدم المباني المتبقية في القطاع وتشريد جميع سكانه البالغ عددهم مليوني نسمة إذا لم تستسلم حماس. وهذه طريقة أخرى للقول إن نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، يعتزمان، كما هو متوقع، الاستمرار في الاتجاه المعاكس المؤدي إلى حل الدولتين، وهي السياسة التي كانت مقررة لعقود من الزمن من قبل الإدارات الأمريكية من كلا الحزبين.
    وبالتأكيد، لم يبد ترامب اهتماماً يذكر بمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة. بل أعلن بشكل فُجائي أنّ الولايات المتحدة « ستسيطر » على قطاع غزة، « وتتملكه »، وتحوله إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، بحضور نتنياهو في البيت الأبيض. ومن غير الواضح كيف ستتوافق هذه الخطة مع الاحتلال الإسرائيلي المقبل. لكن لا تتوقعوا أن يركز ترامب أو نتنياهو على هذا التناقض.
     
     إيران والسلاح النووي
     
     وقد يكون لهذا الأمر تأثير سلبي على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا الشأن، يدفع نتنياهو في اتجاه معاكس لمسار ترامب المفضل. إذ تريد « إسرائيل » قصف المنشآت النووية الإيرانية، ويفضل أن يكون ذلك بدعم أمريكي. في حين يسعى ترامب، الذي وعد بأن يكون « صانع سلام »، إلى تجنب الحرب الشاملة، على الرغم من أنه يترك الخيار مفتوحاً بشكل ينذر بالخطر.
    وفي حين أن نتنياهو واضح بشأن هدفه، المسمى « النموذج الليبي » لتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، فإن ترامب بعيد كل البعد عن ذلك. إذ يتنافس عدد من المجموعات الموجودة في إدارته وحزبه، وتتكون إحدى المجموعات (وفيها مايكل والتز الذي جرى إبعاده عن منصب مستشار الأمن القومي) من المتشددين الذين يتفقون مع نتنياهو. وتميل مجموعة أخرى (تضم نائب الرئيس جيه دي فانس) إلى الانعزالية والبقاء بعيداً عن الحروب الخارجية. وترى مجموعة أخرى أن الولايات المتحدة يجب أن تخرج من الشرق الأوسط وأوروبا من أجل التركيز على التهديد المتزايد الذي تشكله الصين.
    وهناك ويتكوف، المبعوث الخاص الذي يعرفه ترامب منذ أن كانا يعملان في مجال تطوير العقارات في نيويورك. فخلال مباحثاته مع الإيرانيين، أشار ويتكوف إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل بتسوية لا تصل إلى التفكيك الكامل للمنشآت النووية، وتسمح لإيران بتخصيب كمية محددة من اليورانيوم لأغراض مدنية في مقابل التحقق والمراقبة الصارمة. وهذا أمر معقول ومثير للسخرية في آنٍ، لأن هذا الاتفاق يشبه إلى حد كبير الاتفاق السابق (المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي توصلت إليه 8 دول، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، في عام 2015، ولكن ترامب انسحب منه بشكل مسرحي في عام 2018. كما أنها نتيجة لا يستطيع نتنياهو التعايش معها.
    إضافة إلى ذلك، تبدو الصورة الاستراتيجية ضبابية بالقدر نفسه في اليمن، حيث أعلن ترامب أنه سيضع حداً للفوضى البحرية التي يسببها الحوثيون. وقد ذاع صيت الحملة العسكرية الناتجة بسبب محادثة « سيغنال » التي ناقش فيها والتز وفانس وآخرون الغارات الجوية الأمريكية بشكل فوري، باستخدام الرموز التعبيرية المثيرة.
    وحتى في ذلك الوقت، وكما أشار فانس في نقاش « سيغنال »، لم يكن واضحاً لماذا يعزز إسقاط هذا الكم الهائل من الذخائر باهظة الثمن على هذه الأهداف المصالح الأمريكية. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، كيف يفسر صمود الحوثيين وقدرتهم على إطلاق صواريخ على مطار بن غوريون الإسرائيلي بعد استهدافهم بقوة نيران أمريكية هائلة؟ وخلال هذا الأسبوع، أعلن ترامب انتصاره فجأةً لأسباب غير واضحة وانتهاء القصف الأمريكي وترك اليمن يستمر في قصف وحصار إسرائيل.
     
    الحرب قادمة
     
     يوم الأحد 25 مايو 2025 أكد أمين عام « حزب الله » نعيم قاسم أن « المقاومة لا تسكت على ضيم »، وأنهم يعتبرون أن الحرب مع إسرائيل « لم تنته » إلى اليوم، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وبقاء قوات لها في لبنان. جاء هذا التحذير في وقت تؤكد فيه تل أبيب وواشنطن أن الحزب يجدد ترسانته ويصلح العيوب التي سمحت لإسرائيل بتوجيه ضربات عنيفة له.
    وفي كلمة له بمناسبة عيد المقاومة والتحرير في لبنان، قال نعيم قاسم: « ننصح الرئيس الأمريكي ترامب أنه أمام فرصة التحرر من « إسرائيل » وإعطائها مجالا للاستمرار في غزة ولبنان وهذا سيذهب بالفرص الأمريكية للاستثمار في المنطقة ».
    واعتبر قاسم أن « الاستمرار بالعدوان في المنطقة سيعيق الاستقرار في المنطقة، وأن الاستمرار بالعدوان في لبنان سيعيق الاستقرار في لبنان ».
    وأكد قاسم أن « حزب الله » والدولة اللبنانية التزموا بالكامل باتفاق وقف النار غير المباشر بين الدولة وإسرائيل، مقابل 3300 خرق إسرائيلي واستمرار تلقي هذا العدوان.
    وأشار إلى أن الولايات المتحدة « تتحمل المسؤولية لأنها هي التي ترعى العدوان كما رعته هنا وفي غزة، ولبنان يجب أن يكون قويا واثقا وحرا ويجب أن تعلوا الصوت في مجلس الأمن وأن يرفع مجلس الوزراء صوته وأن يقوم كل واحد بالمعنيين بما يلزم ».
    وأضاف: الدولة هي المسؤولة وإذا فشلت في أدائها فإن الخيارات الأخرى موجودة والمقاومة لا تسكت على ضيم ولا تستسلم وهي تصبر وتعطي وقتاً لكن يجب التحرك.. نحن نعتبر إلى اليوم أن الحرب لم تنتهي وكل التحية إلى هؤلاء الذين يقاومون حتى لا تستغل « إسرائيل » اختلال ميزان القوة فإن هذا يزيدنا صمودا وتحديا ».
    وأكمل أمين عام « حزب الله »: « اليمن أجبر أمريكا على الانسحاب، وقدم من أجل غزة وفلسطين والكرامة العربية والإنسانية، ولم تستطع أمريكا أن تفعل معه شيئا.. إذا كانت تعتقد أمريكا أنها بالضغط تستطيع تحقيق الشروط الإسرائيلية أقول لها إن هذه الشروط لن تتحقق مهما بلغت التضحيات ».
      للتواصل مع الكاتب:
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعودية تضبط أكثر من 13 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل قبيل موسم الحج 1446هـ

    العمق المغربي

    أعلنت السلطات السعودية عن ضبط 13,118 مخالفا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع وذلك في إطار الاستعدادات لموسم الحج 1446هـ/2025.

    وتأتي هذه الحملات ،وفق مصدر رسمي ، ضمن جهود المملكة لتعزيز الأمن وضمان تنظيم موسم الحج، الذي ي عد أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يتوقع أن يستقطب أكثر من 1.5 مليون حاج من داخل المملكة وخارجها.

    ونفذت السلطات السعودية حملات تفتيش شاملة في جميع مناطق المملكة خلال الفترة من 15 إلى 21 ماي، وأسفرت هذه الحملات عن ضبط 8,150 شخصا لانتهاكهم نظام الإقامة و3,344 لخرقهم أنظمة أمن الحدود، و1,624 لمخالفات نظام العمل.

    وشملت العمليات أيضا رصد 1,207 أشخاص حاولوا عبور الحدود إلى المملكة بطريقة غير قانونية، معظمهم من الجنسيتين اليمنية (37 في المئة) والإثيوبية (61 في المئة)، إضافة إلى 94 شخص ا حاولوا مغادرة المملكة بطريقة غير نظامية.

    وكشفت الحملات عن تورط 13 فرد ا في تسهيل انتهاكات الأنظمة من خلال نقل أو إيواء أو تشغيل المخالفين، مما يعكس الجهود المستمرة لمكافحة التستر على المخالفين.

    وأوضحت السلطات السعودية أنه يخضع حاليا 21,872 وافدا مخالفا لإجراءات قانونية ، منهم 20,616 رجلا و1,256 امرأة، حيث تمت إحالة 15,936 منهم إلى بعثاتهم الدبلوماسية للحصول على وثائق سفر، و1,359 لاستكمال حجوزات سفرهم، فيما تم ترحيل 11,566 آخرين إلى بلدانهم.

    وأكدت وزارة الداخلية السعودية عبر بيان رسمي التزامها بتطبيق العقوبات الصارمة على كل من يسهل دخول المخالفين أو ينقلهم أو يوفر لهم المأوى أو أي شكل من أشكال المساعدة، وتشمل هذه العقوبات السجن لمدة تصل إلى 15 عام ا وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال سعودي إضافة إلى مصادرة وسائل النقل والسكن المستخدمة في الجريمة، والتشهير بالمتورطين.

    وتأتي هذه الحملات الأمنية في سياق التحضيرات لموسم الحج 1446هـ/2025م، المقرر إجراؤه بين 4 و9 يونيو 2025، وفق ا للتقويم القمري، والذي يجذب الملايين سنوي ا إلى مكة المكرمة مما يتطلب تنظيما دقيقا لضمان سلامة الحجاج وأمنهم.

    وفي إطار رؤية المملكة 2030 تسعى السعودية إلى تعزيز الأمن العام وتنظيم سوق العمل ومكافحة الهجرة غير الشرعية لضمان تجربة حج آمنة ومنظمة، وتشمل الإجراءات الأخيرة فرض غرامات تصل إلى 20,000 ريال على من يحاول أداء الحج دون تصريح، مع ترحيل المقيمين المخالفين ومنعهم من دخول المملكة لمدة 10 سنوات، وهي خطوات تهدف إلى تقليل الازدحام وضمان سلامة الحجاج.

    إقرأ الخبر من مصدره