Étiquette : جريدة العمق

  • يستنزف الاقتصاد الوطني.. جدري: تعميم الرقمنة سلاح المغرب لتجفيف منابع الفساد

    عبد المالك أهلال

    أظهر التقرير السنوي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية استمرار التحديات العالمية في مجال الحكامة، حيث حصل المغرب على تنقيط 39 من أصل 100، ليظل بذلك تحت العتبة العالمية المحددة في 42 نقطة. ويعكس هذا التصنيف توجهاً دولياً مقلقاً، إذ انخفض المعدل العالمي لأول مرة منذ عقد، وفشلت 122 دولة من أصل 182 في تجاوز حاجز الخمسين نقطة، في حين شهدت ديمقراطيات عريقة كالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة تراجعاً ملحوظاً في نقاطها.

    وعلى الصعيدين الإقليمي والقاري، تقاسم المغرب مع تونس صدارة منطقة شمال إفريقيا متفوقين على دول الجوار، بينما جاءت المملكة في موقع وسط إفريقياً، متجاوزة معدل دول جنوب الصحراء، لكنها ظلت بعيدة عن الدول الإفريقية الرائدة كجزر السيشل والرأس الأخضر. أما عربياً، فقد كشف التقرير عن تباين صارخ، حيث واصلت الإمارات وقطر تصدر المشهد، في حين تذيلت الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة كاليمن والسودان وسوريا ذيل الترتيب العالمي.

    وربطت المنظمة في تحليلها لهذه النتائج بين تفشي الفساد وتراجع مؤشرات الديمقراطية وضعف استقلالية العدالة، مشيرة إلى أن الدول ذات الأنظمة الديمقراطية الكاملة سجلت معدلات أعلى بكثير من تلك التي تشهد تضييقاً على المجتمع المدني وتسييساً للقضاء. وقد شدد التقرير في توصياته على ضرورة حماية الفضاء المدني وضمان شفافية المؤسسات القضائية، محذراً من أن تآكل الضوابط الديمقراطية يهدد استقرار المجتمعات ويفسح المجال لنهب المال العام.

    وتعليقا على هذا التقرير، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الفساد يكلف الاقتصاد الوطني مئات الملايين من الدراهم، مشددا على ضرورة بذل مجهودات أكبر لمحاربته رغم التحسن النسبي الذي سجله المغرب في المؤشرات الدولية، حيث اعتبر أن الوضع يتطلب التعامل معه بجدية بالغة عبر مستويات متعددة لضمان حماية الموارد الوطنية وتشجيع الاستثمار، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدها العالم منذ جائحة كورونا والتي أثرت على مشهد الحكامة عالميا.

    واوضح جدري في سياق حديثه للجريدة أن العالم يشهد اليوم تراجعا ملحوظا في مستويات الديمقراطية وحرية الصحافة ومؤشرات محاربة الفساد، حيث استقر المؤشر العالمي عند 42 نقطة عوض المعدل المتوسط المحدد في 50 نقطة، وهو انخفاض يعزى للتحولات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، مسجلا في الوقت نفسه أن المغرب حقق تحسنا بوصوله إلى تنقيط 39، مما يجعله قريبا من المعدل العالمي الحالي، إلا أن هذا الاقتراب لا ينفي الحاجة الملحة للاستمرار في الإصلاحات لتفادي الهدر المالي الكبير الناتج عن ممارسات الفساد.

    واشار المتحدث ذاته إلى أن المملكة باشرت بالفعل إصلاحات هيكلية مهمة، شملت الإصلاح الجبائي وتحديث الإدارة وتبسيط المساطر الإدارية وآليات التبليغ عن الرشوة، لكنه اعتبر أن هذه الخطوات غير كافية لوحدها، محددا ثلاثة مداخل أساسية يجب الاشتغال عليها للذهاب إلى أبعد مدى خلال السنوات القادمة، أولها ورش إصلاح منظومة العدالة الذي لا يزال يسجل تأخرا، داعيا إلى إصلاح حقيقي يضمن سرعة وفعالية القضاء لحماية حقوق المتقاضين.

    وبين الخبير الاقتصادي أن ضعف الثقة في القضاء يضيع على المغرب فرصا استثمارية حقيقية، حيث يتخوف المستثمرون من ضياع حقوقهم ويحجمون عن اتخاذ خطوات للأمام، مما يبقي رؤوس الأموال جامدة، منتقلا للحديث عن المدخل الثاني المتعلق بالرقمنة الشاملة للإدارة والاقتصاد، مؤكدا أن تقليص التدخل البشري يحد بشكل كبير من مخاطر الفساد والابتزاز.

    واستدل المصدر نفسه بنجاح ورش الرقمنة في مجالي الدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن، حيث يتم تدبيرهما رقميا بنسبة مائة في المائة، مما جعل المواطنين لا يشتكون من أي ابتزاز أو رشوة في هذين القطاعين، وهو ما يعد دليلا صارخا على فعالية التكنولوجيا في تجفيف منابع الفساد وتقليص فرص حدوثه مقارنة بالمساطر التقليدية.

    وتابع جدري تشخيصه للوضع بالتأكيد على المدخل الثالث المتمثل في ضرورة مراجعة النموذج الاقتصادي لوسائل الإعلام الوطنية، لتمكينها من لعب دورها الرقابي كاملا، لا سيما فيما يتعلق بالصحافة الاستقصائية القادرة على كشف مكامن الخلل والفساد، معتبرا أن السير قدما في هذه النقاط الثلاث سيمكن المغرب من تجاوز المعدل العالمي وتصدر الترتيب على الصعيد الإفريقي، والالتحاق بمصاف الدول الديمقراطية، حتى وإن كان الوصول لمستويات الدول الإسكندنافية أمرا صعبا في المرحلة الراهنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير مناخي يحذر من “الارتياح الزائف”: الأمطار لم تنه العجز المائي بالمغرب وخطر الاستنزاف ما زال قائما

    عبد المالك أهلال

    في الوقت الذي عمت فيه حالة من الارتياح الأوساط الرسمية والشعبية والفلاحية إثر التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، والتي دفعت الحكومة إلى الإعلان عن مؤشرات “تاريخية” تبشر ببداية الخروج من نفق جفاف قاس امتد لسنوات، تبرز قراءة مغايرة تدعو إلى التريث في إطلاق الأحكام النهائية. فبينما قدمت الأرقام الرسمية صورة مشرقة عن ارتفاع حقينات السدود وتحقيق فائض في معدلات هطول الأمطار، يظل المشهد المائي في البلاد محكوما بسياقات أوسع وأكثر تعقيدا.

    وكان وزير التجهيز والماء نزار بركة، قد كشف عن مؤشرات إيجابية وصفها بـ “التاريخية”، معتبرا أن المغرب بدأ يخرج من نفق جفاف امتد لسبع سنوات. وأوضح الوزير أن الفترة الممتدة بين فاتح شتنبر و12 يناير شهدت تساقطات مطرية بلغت 108 ملم، وهو ما يمثل فائضا بنسبة 65٪ مقارنة بالعام الماضي، ويزيد عن المعدل الطبيعي بـ 17.6٪. كما أشار إلى أن التساقطات الثلجية كانت “استثنائية” بدورها، حيث غطت مساحة شاسعة بلغت 55,495 كيلومترا مربعا في المناطق الجبلية.

    وقد انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على الواردات المائية، حيث أوضح بركة أن نسبة ملء السدود الوطنية قفزت إلى 46٪، أي ما يعادل 7.7 مليار متر مكعب، مسجلة زيادة وصفها بـ”المهمة جدا” تقارب 19 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 28٪ المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي. ورغم هذه الأرقام الإيجابية، أكد الوزير أن الدولة ستواصل العمل على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، كمحطات تحلية المياه وربط الأحواض المائية، بهدف ضمان الأمن المائي للمملكة على المدى البعيد.

    إقرأ أيضا: المغرب يطوي صفحة “سنوات الجفاف”.. ومخزون السدود يلامس 8 مليارات متر مكعب بعد أمطار الخير

    ورغم أن هذه الأمطار شكلت بالفعل متنفسا حيويا للموارد المائية المنهكة، ووفرت دفعة معنوية للاقتصاد الوطني، إلا أنها تضع في الوقت ذاته السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي. ويتعلق الرهان الأساسي بالقدرة على التمييز بين الانفراج الظرفي والتغير الهيكلي، وتفادي الانزلاق نحو حالة من الأريحية قد تعيد سلوكيات الاستنزاف إلى الواجهة، وتهدر مكتسبات موسم استثنائي.

    وفي هذا السياق، حذر البرلماني السابق والباحث في مجال البيئة والتغيرات المناخية، أحمد صدقي، من الانسياق وراء الانطباع السائد بأن المغرب قد تجاوز فترة الجفاف، مؤكدا في تصريح خص به جريدة “العمق” أنه على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي حملتها التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أن القطع مع أزمة الجفاف لم يتحقق بعد لاعتبارات علمية ومناخية دقيقة.

    وقال صدقي تصريحه إن خيرات الأمطار التي أنعم بها على البلاد بعد طول انتظار، مكنت بالفعل من تحسين نسب ملء السدود، لكنه استدرك قائلا إن هذه المكاسب لم تنه العجز المائي القائم، كما أنها لم تحقق الانتظام والتوزيع المجالي المطلوبين.

    وشدد الخبير المناخي على عدم اتفاقه مع منطق أن البلاد قد ودعت الجفاف، مقدماً عدة اعتبارات؛ أولها أن هذه الأمطار جاءت نتيجة ظروف جوية “لحظية ومحددة” أتاحت وصول الاضطرابات بعد تزحزح مؤقت للعوامل التي كانت تمنعها، دون أن يعني ذلك حدوث تغير حقيقي وجوهري في النظام المناخي العام للمنطقة.

    وأضاف أن المعطى الأكبر والأكثر خطورة لا يزال قائما، ويتمثل في دخول العالم فعليا زمن “اللايقين واللاستقرار المناخي” بسبب التغيرات المناخية، مستشهدا بما ورد في أحدث وأهم تقرير دولي للمناخ صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC) في نسخته لعام 2023. وأوضح أن التقرير أكد أن حدة ووتيرة الاضطرابات المناخية ماضية في التعمق، وسيصاحبها تمدد وارتفاع تردد فترات الجفاف، مع تنامي الظواهر المناخية القصوى كالجفاف الحاد والفيضانات المدمرة.

    وتابع صدقي في حديثه لجريدة “العمق” أن العديد من التقارير الدولية المختصة تصنف المنطقة المتوسطية، التي ينتمي إليها المغرب، على رأس مناطق العالم التي ستكون الأكثر تضررا من الجفاف والخصاص المائي مستقبلا. وذكر في هذا السياق بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة في شتنبر 2023 عن “بداية الانهيار المناخي”، استنادا إلى دراسات موثوقة تشير إلى أن شمال إفريقيا سيكون أكبر متضرر، وذلك ارتباطا بالانهيار المحيطي المعروف بـ “AMOC” المنطلق من جنوب المكسيك، والذي سيؤثر سلبا على التوزيع الحراري بين شمال وجنوب الكوكب.

    وختم الخبير تحليله بالتأكيد على أن فترة واحدة من الأمطار لا يمكن أن تضمن حتى موسما فلاحيا ممطرا واحدا، فما بالك بالجزم بانتهاء الجفاف على المدى البعيد. ونبه إلى أن الهدف من طرح هذه المعطيات هو التحذير من الأثر السلبي الذي قد يخلفه الانطباع السائد بتجاوز الأزمة، حيث قد يدفع هذا الشعور بالارتياح إلى معاودة سلوكات الاستنزاف المعهودة للموارد المائية، سواء من طرف الأفراد أو بعض برامج ومؤسسات الدولة التي للأسف لا تزال تعتمد أساليب مستنزفة للمياه على نطاقات واسعة، متجاهلة بذلك كافة المقتضيات التشريعية والمؤسساتية المعمول بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراقي: الحكومة مطالبة بـ”تواصل رقمي” يشرح كلفة الخدمات ويكسر صورة “الدولة الممول الوحيد”

    عبد المالك أهلال

    رصدت الحكومة، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2025، ميزانيات ضخمة للقطاعات الاجتماعية تستحوذ على أكثر من نصف الميزانية العامة للدولة، موجهة أساسا لمحاربة الفقر والإدماج الاجتماعي، حيث تظهر لغة الأرقام والمؤشرات الرسمية انخراطا ماليا غير مسبوق يشمل تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق المجالية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب استمرار “فجوة الرضا” بين هذا المجهود المالي الرسمي وبين انطباعات الرأي العام وتطلعاته المتزايدة.

    وتشير المعطيات الرسمية التي كشفت عنها وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح في وقت سابق إلى أن هذا الزخم المالي تترجم عمليا في تحويلات مالية مباشرة لآلاف الأسر، وتغطية صحية لملايين المواطنين، إضافة إلى رصد ملايير الدراهم لدعم المواد الأساسية والماء والكهرباء. وأكدت المؤشرات الحكومية أن الفقر المطلق تراجع إلى 3.9 بالمائة بفضل هذه السياسات.

    وواصلت الحكومة، بلغة الأرقام المفصلة لهذا المجهود، تنزيل ورش الحماية الاجتماعية كأولوية قصوى، حيث بلغ عدد المستفيدين من نظام التأمين الإجباري عن المرض أكثر من 30 مليون شخص بحلول أكتوبر 2024، وتتحمل الدولة اشتراكات أزيد من 11 مليون مستفيد من نظام “أمو تضامن” بكلفة ناهزت 15.51 مليار درهم، إضافة إلى التكفل بمصاريف علاجهم في المستشفيات العمومية، في حين مكن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر من صرف إعانات مالية لأكثر من 3.9 مليون أسرة بغلاف مالي فاق 22 مليار درهم منذ انطلاقه.

    واستحوذ دعم القدرة الشرائية على حيز هام من التدخل الحكومي لمواجهة التضخم، إذ تم رصد ما مجموعه 88.2 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024 لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والقمح اللين، بالإضافة إلى تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لدعم المكتب الوطني للكهرباء والماء للحفاظ على استقرار الفواتير، ومنح دعم استثنائي لمهنيي النقل الطرقي بلغ 8.6 مليار درهم، وتنزيل إجراءات ضريبية شملت الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة للمنتجات الأساسية واسعة الاستهلاك.

    وبخصوص تقليص الفوارق المجالية، عبأت الحكومة ما يناهز 45.74 مليار درهم بين 2017 و2023 لإنجاز 20 ألف كلم من الطرق والمسالك القروية، وتأهيل المؤسسات التعليمية والصحية بالعالم القروي، وتوسيع شبكات الربط بالماء والكهرباء، وهي المجهودات التي عززتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإنجاز 1576 مشروعا للبنية التحتية و15 ألف مشروع لدعم تشغيل الشباب، مما ساهم وفق الإحصائيات الرسمية في تحسن مستوى معيشة الأسر وتراجع معدلات الفقر متعدد الأبعاد.

    وتعليقا على الحصيلة الاجتماعية للحكومة خلال السنة الماضية، أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد العزيز قراقي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الميزانيات المخصصة للقطاعات الاجتماعية في المغرب، وتحديدا في مشروع قانون مالية 2025، تعتبر ميزانيات ضخمة جدا وتستحوذ على النصيب الأكبر من الميزانية العامة للدولة، مشيرا إلى أن هذه الاعتمادات تشمل قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والشغل، ويمكن إضافة نفقات السكن إليها أيضا، مما يشكل كتلة مالية كبيرة مرصودة لخدمة المجتمع.

    وأوضح قراقي أن المفارقة تكمن في أنه رغم ضخامة هذه النفقات الاجتماعية، فإن المواطنين في كثير من الأحيان لا يلمسون أثر هذا الإنفاق الكبير على المستوى العملي ولا تظهر لهم معالمه بوضوح في حياتهم اليومية، معتبرا أن الخدمات الاجتماعية في المملكة لا تزال تمكن الفئات الهشة من الحد الأدنى من العيش الكريم، خاصة وأن الدولة لا تزال تعتمد مجانية التعليم في مستوياته الأساسية والثانوية، بالإضافة إلى استمرار خدمات المستشفيات العمومية رغم أن القطاع يسير في إطار تحول أساسي.

    واعتبر المتحدث ذاته أن انطباعات الرأي العام تتسم بالصعوبة في إرضائها بالكامل، حيث لا يمكن تحقيق الرضا المطلق على الخدمات العمومية والنفقات الاجتماعية، مرجعا ذلك إلى كون انتظارات المواطنين وسقف طموحاتهم، بالإضافة إلى حجم الفقر الموجود، تشكل عوامل تغذي نوعا من عدم الرضا، حيث يتطلع المواطن دائما إلى أن تكون الخدمات الاجتماعية والمصالح المرتبطة بها في مستوى عال يشبه ما هو موجود في الدول المتقدمة.

    ولفت المحلل السياسي إلى وجود غياب للوعي لدى شريحة واسعة من المواطنين بأن النموذج الاجتماعي في الدول الغربية المتقدمة يقوم على مساهمة المواطن في تمويل النفقات العمومية، مبرزا أن دولا قليلة جدا في العالم اليوم هي التي تعتمد مجانية التعليم أو الصحة بشكل كامل، ومستشهدا بنماذج دول مثل سويسرا التي تتوفر على خدمات صحية متطورة جدا لكنها تلزم المواطن بأداء أقساط التأمين السنوي وإلا يحرم من خدمات التطبيب، وهو ما يعني ضرورة تغيير العقليات السائدة التي تعتقد أن الدولة هي المسؤول الوحيد عن التمويل.

    وشدد قراقي على ضرورة نهج سياسة تواصلية حقيقية وفعالة مع المواطنين لشرح إكراهات وصعوبات التمويل التي تواجهها القطاعات الاجتماعية، داعيا الحكومة إلى تجاوز وسائل الإعلام التقليدية وتوظيف الوسائل الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، والاستعانة بمتخصصين لتقديم خدمات تواصلية رفيعة المستوى، وذلك بهدف إشعار الناس وتحسيسهم بحجم الإنفاق الذي تقوم به الدولة، وتنبيههم إلى ضرورة التعبئة المستقبلية لتحمل جزء من هذا الإنفاق، خاصة بالنسبة للفئات التي تسمح ظروفها المادية ووسائلها بذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدري: الأقاليم الجنوبية رهان المغرب الاستراتيجي لخلق آلاف فرص الشغل وتغيير الخارطة الاقتصادية

    عبد المالك أهلال

    كشفت معطيات رسمية ضمن برنامج التنمية الترابية المندمجة لإقليم العيون عن تحديات اقتصادية كبرى، يتصدرها تسجيل معدل بطالة بلغ 27%، وهو ما يفوق المعدل الوطني المحدد في 21.3%. ويطرح هذا الوضع تحديات خاصة على المستوى المحلي في مجال التشغيل والتنمية الاقتصادية، على الرغم من تمتع الإقليم بنقاط قوة استراتيجية، أبرزها التطور السريع الذي يشهده في مجالات متعددة ووجود ميناء ذي بعد قوي.

    ولمواجهة هذا التحدي، أوضحت وثائق البرنامج أنه يهدف إلى توفير حزمة إجراءات واعدة لخلق فرص الشغل، تشمل تحسين قطاعي الصناعة واللوجستيك عبر بناء بنية تحتية صناعية فعالة، وتحفيز الاقتصاد المحلي من خلال إنشاء مناطق للأنشطة الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يركز البرنامج على تعزيز الجاذبية السياحية للإقليم وتطوير القطاع الفلاحي لدفع عجلة التنمية وخلق المزيد من الوظائف.

    وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي محمد جدري، إن الأقاليم الجنوبية، وفي صدارتها مدينة العيون، تستعد للعب دور محوري في معالجة إشكالية البطالة بالمغرب خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن تخلق حزمة من المشاريع الاستراتيجية آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة للشباب في المنطقة.

    وأرجع جدري في تصريح لجريدة “العمق” هذه النظرة المتفائلة إلى عدد من الأوراش الكبرى التي ستغير الملامح الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية بشكل جذري، وعلى رأسها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة الذي يعد شريانا اقتصاديا حيويا، بالإضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيعزز من خلق فرص العمل في مدينتي العيون والداخلة.

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن إشكالية البطالة في المغرب، التي وصلت مستويات مرتفعة، تعد قضية وطنية ترتبط بمجموعة من الأسباب، أبرزها تأثر القطاع الفلاحي، الذي يعتبر المشغل الأول في المملكة، بعامل الجفاف وتداعياته على الموارد المائية. وأضاف أن الأنشطة التجارية والصناعية والخدماتية الحالية لا تخلق قيمة مضافة كبيرة، مما يحد من قدرتها على توفير فرص عمل كافية.

    وأشار إلى أن مشروع الطريق السريع تيزنيت-الداخلة لن يقتصر تأثيره على الأقاليم الجنوبية فحسب، بل سيمتد ليغير الملامح الاقتصادية لغرب إفريقيا بصفة خاصة. وتابع أن ميناء الداخلة الأطلسي سيعمل على تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي قادر على استقطاب استثمارات كبرى. كما لفت الانتباه إلى مشروع المستشفى الجامعي بالعيون، الذي من شأنه أن يخلق محيطا اقتصاديا وبيئة عمل متكاملة حوله، إلى جانب توفير عدد كبير من الوظائف.

    وتابع جدري أن المغرب يعول بشكل كبير على أقاليمه الجنوبية لقيادة التحول في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وأكد أن هذه المناطق تتوفر على وعاء عقاري مهم يجعلها مؤهلة لاحتضان مشاريع ضخمة في الطاقة الشمسية والريحية، مما يفتح آفاقا واسعة للاستثمار وخلق فرص عمل جديدة ومستدامة.

    وأضاف المحلل الاقتصادي ذاته أن الرهان الأكبر اليوم يتمثل في تكوين اليد العاملة المحلية وتأهيلها لشغل المناصب التي ستوفرها هذه المشاريع، وذلك بهدف تشغيل ساكنة الأقاليم الجنوبية وتجنب الاضطرار لجلب عمالة من أقاليم أخرى. وأكد أن ميثاق الاستثمار الجديد يهدف إلى جذب المستثمرين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، للمساهمة في هذه النهضة التنموية وخلق مجموعة واسعة من فرص العمل.

    وأكد، في ختام تصريحه للجريدة، أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب تضافر الجهود لتسهيل المساطر الإدارية أمام المستثمرين المغاربة والأجانب، ومنحهم تسهيلات ومرونة أكبر. وحسب جدري، فإن المنح الترابية تلعب دورا مهما في تشجيع المستثمرين على التوجه نحو الأقاليم الجنوبية، ليس فقط بهدف التصدير نحو الأقاليم الأخرى، بل بالدرجة الأساسية لاستهداف السوق الإفريقية التي يتوقع أن تكون السوق الاستهلاكية رقم واحد خلال العقود المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: الملك قدم مخرجا دبلوماسيا لإنقاذ الجزائر من مأزق الصحراء بعد القرار الأممي

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط ورئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن الخطاب الملكي الأخير جاء في “لحظة تاريخية كبيرة” ليقدم “مخرجا دبلوماسيا” للنظام الجزائري من “ورطته” الحالية بعد قرار مجلس الأمن الحاسم.

    وأوضح اسليمي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” الذي يبث مساء اليوم الثلاثاء على منصات جريدة “العمق”، أن مبدأ “لا غالب ولا مغلوب” الذي ركز عليه الخطاب الملكي هو بمثابة إنقاذ للقيادة الجزائرية، حيث يمنحها فرصة للدخول في حوار مباشر وصادق مع المغرب دون الشعور بالهزيمة، ويحفظ ماء وجهها أمام رأيها العام.

    واعتبر اسليمي أن النظام الجزائري يعيش حالة من الارتباك الكبير، إذ يجد صعوبة بالغة في تبرير التحولات الجذرية التي يشهدها ملف الصحراء لرأيه العام الداخلي، خاصة بعد عقود طويلة من التعبئة الإعلامية والسياسية المبنية على العداء للمغرب.

    ووفقا لأستاذ القانون الدولي، فإن الخطاب الملكي، بتوجيهه دعوة مباشرة وصريحة إلى الرئيس الجزائري، يمثل استمرارا لنهج اليد الممدودة الذي دأب عليه المغرب، ويضع الجزائر أمام مسؤولياتها التاريخية للانخراط في منطق بناء المستقبل المغاربي بدلا من التشبث بماضي الصراع.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن هذا الارتباك ظهر جليا في تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، التي اعتبرها السليمي متناقضة وغير منطقية، خصوصا عندما ربط قبول الجزائر بالقرار الأممي بحذف إشارة “السيادة المغربية”، وهو ما يطرح سؤالا بديهيا حول تصور الجزائر لتطبيق الحكم الذاتي.

    وأشار عبد الرحيم منار اسليمي إلى أن المغرب، في المقابل، يمتلك رؤية دبلوماسية واضحة وثابتة، تنتقل الآن بثقة من مرحلة تثبيت الحقوق إلى مرحلة التفكير في آليات تنزيل الحل النهائي وتفاصيله العملية على الأرض.

    ويرى رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية، أن الخطاب الملكي حمل أيضا رسالة قوية ومباشرة إلى سكان مخيمات تندوف، داعيا إياهم إلى العودة إلى وطنهم للمساهمة في بنائه والاستفادة من منجزاته.

    وأكد اسليمي في هذا السياق أن بث تلفزيون البوليساريو للخطاب الملكي لأول مرة هو مؤشر على وجود تحولات وانقسامات عميقة داخل المخيمات، وأن قسما من القيادة بدأ يقتنع بأن المسار الذي تقوده الجزائر قد وصل إلى نهايته الحتمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هروب استثماري ومفاتيح ضائعة في موسم العودة.. كيف يستعيد المغرب ثقة جاليته؟

    عبد المالك أهلال

    يكشف صيف 2025 عن مفارقة مقلقة في علاقة المغرب بمغتربيه؛ ففي الوقت الذي تسجل فيه أعداد الوافدين ارتفاعا إجماليا بنسبة 10.37% مقارنة بالعام الماضي، تخفي هذه الزيادة تباطؤا ملحوظا في وتيرة النمو خلال فترة الذروة، وتتزامن مع تراجع هو الأول من نوعه منذ ثلاث سنوات في تحويلاتهم المالية. هذا الواقع المزدوج لا يثير تساؤلات حول جودة الاستقبال والجاذبية الاقتصادية للوطن الأم فحسب، بل يضعنا أمام تحديات أعمق تتعلق بكيفية استثمار هذا الرأسمال البشري والمالي.

    فبعد بداية موسم قوية، شهدت الفترة الممتدة من 11 يوليوز إلى 4 غشت تراجعا في دينامية العودة، حيث لم تتجاوز الزيادة 7.05%، مما ينذر بأن الحصيلة النهائية قد لا ترقى إلى التوقعات. والأخطر من ذلك، هو الانخفاض المقلق الذي سجله مكتب الصرف في تحويلات الجالية بنهاية يونيو 2025، حيث تراجعت بنسبة 2.6% لتفقد أكثر من 1.4 مليار درهم، في انعطافة سلبية تكسر نسقا تصاعديا دام لسنوات.

    في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم هذه التحويلات، بل في كيفية توجيهها. فبحسب جدري، حتى في سنوات الوفرة، كانت هذه الأموال الضخمة تمثل “فرصة اقتصادية ضائعة”، حيث يذهب الجزء الأكبر منها لمسارات استهلاكية أو استثمارات محدودة المردودية، بدلا من أن تكون قاطرة للتنمية في القطاعات المنتجة.

    ودق جدري ناقوس الخطر بخصوص عدم استغلال التحويلات المالية الضخمة لمغاربة العالم في دعم الاقتصاد الوطني بشكل فعال، مؤكدا أن معظم هذه الأموال توجه إلى مسارات استهلاكية أو استثمارات محدودة المردودية بدلا من القطاعات المنتجة.

    وحذر المحلل الاقتصادي في تصريح لجريدة “العمق” من أن 10% فقط من إجمالي التحويلات تتجه نحو الاستثمار، والأخطر من ذلك أن 1% فقط من هذا المبلغ الضئيل يوجه نحو استثمارات ذات مردودية وقيمة مضافة عالية كالصناعة والخدمات المتطورة، فيما تتركز الاستثمارات المتبقية في قطاعي العقارات والمقاهي والمطاعم اللذين لا يخلقان فرص عمل واسعة أو قيمة اقتصادية حقيقية.

    وكشف أن الجزء الأكبر من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي تضاعفت منذ 2019 لتتجاوز 120 مليار درهم سنويا، لا يخدم التنمية الاقتصادية المرجوة، حيث يذهب حوالي 65% منها لدعم التضامن العائلي وتغطية النفقات المعيشية، بينما يتم ادخار 25% من قيمتها.

    ونبه إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض مغاربة العالم أصبحوا يفضلون قضاء عطلهم في وجهات سياحية منافسة مثل تركيا وإسبانيا ومصر، وذلك بسبب تراجع جودة الخدمات السياحية في المغرب، مما يضيع على المملكة جزءا من العائدات الاقتصادية المحتملة.

    وأشار الخبير إلى أن التدفق السنوي لمغاربة العالم، والذي يقارب ثلاثة ملايين شخص، يخلق حركية اقتصادية مهمة لكنها تبقى موسمية إلى حد كبير، مرتبطة بالاستهلاك وتوفير يد عاملة مؤقتة في شمال المملكة وجنوب إسبانيا.

    وأوضح أن الارتفاع الاستثنائي في التحويلات خلال السنوات الماضية كان نتيجة للآثار الاقتصادية لجائحة كورونا التي دفعت الأسر داخل المغرب للاستنجاد بأبنائها في المهجر، معتبرا الانخفاض الطفيف المسجل هذا العام بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المئة أمرا متوقعا.

    ودعا جدري إلى ضرورة تدخل الدولة لتحسين مناخ استقبال استثمارات الجالية عبر إنشاء “بنوك للمشاريع” وتسهيل المساطر الإدارية وتفعيل دور المراكز الجهوية للاستثمار لتوجيه هذه الأموال نحو قطاعات استراتيجية كالرقمنة والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، بهدف خلق الثروة ومناصب شغل حقيقية للشباب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإعتداء على الزميل ثابت في مباراة “النهضة” والصحفيون يستنكرون بشدة 

    تعرض الزميل، أحمد ثابت، مراسل الجريدة الإلكترونية “العمق”، لاعتداء جسدي ولفظي من طرف عدد من عناصر الأمن الخاص، بمدينة بركان.

    وقال الزميل ثابت، أنه أمس الأحد، و بعد نهاية المباراة بين نهضة بركان وضيفه الجنوب أفريقي، “جرى منعي من المرور إلى قاعة الندوات بعد نهاية المباراة ودفعي بقوة من طرف فردين من  الأمن الخاص مما أدى إلى إصابتي بكدمة في اليد، وسقوط الكاميرا والميكرو وهو ما وثقته بهاتفي، مع تعرضي للسب والاهانة والاستفزاز أمام أنظار الجميع من قبيل ( سير تشكي لمن بغيت)”.

    ويضيف ثابت في الافادة التي عممها على وسائل الإعلام، أنه تم إخباره بعد الواقعة…

    إقرأ الخبر من مصدره