Étiquette : ديانة

  • السلطات السعودية تحضّ الحجاج على ملازمة الخيام في ذروة يوم عرفة

    دعت السلطات السعودية الحجاج الثلاثاء إلى التزام خيامهم خلال فترة النهار من يوم عرفة الذي يصادف الخميس، في ظل ارتفاع متوقع في درجات الحرارة.

    وبحسب وسائل إعلام محلية، طلب وزير الحج توفيق الربيعة من الحجاج عدم مغادرة خيامهم بين الساعة العاشرة صباحا والرابعة بعد الظهر في يوم عرفة الذي يعد الركن الأعظم في مناسك الحج.

    ويتجمع الحجاج في اليوم المذكور على التلة البالغ ارتفاعها 70 مترا وفي السهول المحيطة بها لساعات من الدعاء وتلاوة القرآن، ويمكثون هناك حتى المساء.

    ويكاد المكان يخلو من الظلال، ما يعرّض الحجاج لأشعة الشمس الحارقة مباشرة ولساعات طويلة.

    وفي بيان منفصل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزيد من 6 آلاف مسجد بالمغرب يستخدم الطاقات المتجددة لتوليد الكهرباء والماء الساخن

    أعلن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، الاثنين، أن برنامج التأهيل الطاقي للمساجد، الذي يروم استعمال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقة، مكن من تجهيز 6255 مسجدا بمختلف جهات المملكة بمعدات النجاعة الطاقية.

    وأوضح السيد التوفيق، في معرض جوابه على سؤال شفوي حول « تعزيز النجاعة الطاقية بالمساجد »، تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن الدراسات جارية لتجهيز ألف و704 مساجد إضافيا قبل متم سنة 2025، مبرزا أن هذا البرنامج الذي أطلقته الوزارة انسجاما مع الخطة الوطنية ذات الصلة، يهدف إلى تخفيض استهلاك الطاقة بالمرافق العمومية بنسبة 20 في المائة في أفق 2030.

    وأضاف أن هذا البرنامج يشمل تجهيز المساجد بمعدات لازمة لتلبية حاجيات الكهرباء والماء الساخن والإضاءة الفعالة، عبر تركيب المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض، وسخانات الماء التي تعمل بالطاقة الشمسية، واستخدام الحلول الكهروضوئية لتوليد الطاقة.

    ومواكبة لهذا العمل اللوجستيكي، يتابع السيد التوفيق، نظمت الوزارة في إطار رفع الوعي بتقنيات النجاعة الطاقية، دورات تكوينية لفائدة أطر شارك فيها 264 مشاركا هذه السنة، وكذا ورشات تحسيسية لأكثر من ألف مشارك إلى حدود سنة 2025.

    وأورد الوزير أنه تم إحداث نظام لمنح علامة الجودة « مسجد أخضر »، إذ تم لحد الآن تصنيف 1900 مسجد ج هز بمعدات النجاعة الطاقية، مشيرا إلى أن العمل مستمر لمنح العلامة نفسها لباقي المساجد المستفيدة، إلى جانب وضع برنامج معلوماتي لتتبع الاستهلاك والشروع في اعتماد نظام للمراقبة والتتبع، وهي الإجراءات التي مكنت من تخفيض استهلاك الكهرباء بالمساجد المستفيدة، بنسبة 43 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلماني يطالب وزير الثقافة بالعناية بمقابر اليهود في المغرب تعزيزا للسياحة الدينية

    طالب مستشارون برلمانيون اليوم الثلاثاء، بالاعتناء بالروافد الدينية اليهودية، وعدم الخلط بين اليهود والصهاينة، وذلك في اجتماع للجنة الموضوعاتية المتعلقة بالسياحة بمجلس المستشارين، بحضور وزير الثقافة المهدي بنسعيد.

    ودعا نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، إلى الاعتناء بالمقابر اليهودية بالمغرب، وهو ما رد عليه الوزير بنسعيد بالتأكيد على أن الموضوع من اختصاص وزير الأوقاف.

    وشدد بنسعيد، بخصوص السياحة الدينية، على أنها من اختصاص وزارة الأوقاف، مشيرا إلى أن وزارته معنية بالجانب الروحي، ومؤكدا على وجود اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لدعم الثقافة اليهودية.

    وأوضح المستشار البرلماني نور الدين سليك، أن « المكون الديني اليهودي المغربي أحد المكونات الأساسية لشعبنا »، مضيفا، « إن عدنا إلى التاريخ سنجد أن اليهود سبقوا حتى المسلمين في البلاد، وبالتالي لا يمكن أن نغفل هذه الإمكانيات المتاحة لبلادنا ».

    وأردف المستشار البرلماني، « مواقفنا ثابتة ولا أحد سيزايد علينا، بخصوص الدفاع عن القضية الوطنية، والموقف من الصهيونية، نحن نميز بين اليهودي والصهيوني، ولا مرحبا بالصهاينة في بلادنا، وسنحاربهم ونحتج عليهم إن جاؤوا عندنا، وهناك مجموعة من اليهود المغاربة الذين هم مع القضية الفلسطينية ».

    من جهته، قال المستشار البرلماني خالد السطي، عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن « المكون الديني اليهودي مهم، والسياحة الدينية من الروافد السياحية المهمة، وليس كل اليهود صهاينة ».

    وذكر السطي بالوقفات الاحتجاجية التضامنية مع غزة، التي تنظمها فعاليات وطنية أمام البرلمان، ويشارك فيها يهودي مغربي وابنه حاملين لافتات داعمة لفلسطين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هندوس يطالبون بنقل أسد من حديقة حيوان هندية بسبب اسمه المسلم

    طلبت منظمة قومية هندوسية من محكمة في ولاية البنغال الغربية في شرق الهند، منع وضع لبؤة تحمل اسم إلهة هندوسية في حظيرة واحدة مع أسد يحمل اسم إمبراطور مسلم من القرن السادس عشر.

    وقال أنوب موندال، زعيم منظمة “فيشوا هندو باريشاد” (VHP)، الأحد، إن “سيتا (اللبؤة) لا يمكنها البقاء مع الإمبراطور المغولي (جلال الدين) أكبر”، معتبرا أن مثل هذا الفعل سيكون “كفرا واعتداء مباشرا على المشاعر الدينية للهندوس”.

    كان جلال الدين أكبر إمبراطورا مغوليا وسع انتشار الإسلام في جميع أنحاء شبه القارة الهندية في القرن السادس عشر، وهي فترة يعتبرها القوميون الهندوس عصر عبودية للهندوس.

    ولذلك تقدمت منظمة “فيشوا هندو باريشاد” بطلب إلى محكمة محلية الجمعة، لتغيير اسم الأسد.

    ويتزايد التعصب الديني بشكل مطرد في الهند منذ وصول رئيس الوزراء القومي الهندوسي ناريندرا مودي إلى السلطة في عام 2014.

    وأوضح موندال أن الأسد، الذي كان يعيش سابقا في حديقة حيوانات في ولاية تريبورا المجاورة، التي يسيطر عليها حزب “بهاراتيا جاناتا” (بزعامة مودي)، كان اسمه رام، على اسم إله هندوسي.

    لكن اسمه تغير عندما نقل إلى ولاية البنغال الغربية التي تسيطر عليها المعارضة.

    وتدعو “فيشوا هندو باريشاد” أيضا إلى فرض حظر على إعطاء أسماء دينية للحيوانات في حدائق الحيوان. ومن المقرر النظر في القضية في المحكمة في 20 فبراير.

    وقال مسؤول محلي إن اللبؤة والأسد يعيشان في موقعين منفصلين حاليا .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الخارجية المغربي يندد بـ”اقتحام” الوزير المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى

    ندد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاثنين، بـ”اقتحام” وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، باحة المسجد الأقصى، في خطوة تفاقم التوتر في القدس الشرقية المحتلة.

    وقال بوريطة “إن المملكة المغربية، التي يرأس عاهلها  الملك محمد السادس لجنة القدس، تدين بقوة إقدام عضو في الحكومة الإسرائيلية على اقتحام جديد لحرمة المسجد الأقصى”، مضيفا أن هذه التصرفات ” أصبحت تتكرر بشكل مستفز”.

    وأوضح بوريطة خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره الأوكراني، دميترو كوليبا، عقب محادثاتهما الاثنين بالرباط، أن المغرب يدعو إلى الوقف الفوري لكل الإجراءات التي تمس بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة.

    وأضاف أن هناك إجماعا دوليا على رفض مثل هذه التصرفات والانتهاكات للقدس المحتلة والمجسد الأقصى على الخصوص، ” لما يترتب عن ذلك من تأجيج للأوضاع وتقويض لجهود التهدئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن التأثير السلبي لمثل هذه التصرفات على كل فرص السلام بالمنطقة “.

    وشدد على أن المملكة المغربية، وبتوجيهات من الملك، تؤمن وتتشبث دائما بخيار السلام على أساس نهج الحوار والتفاوض كسبيل وحيد للتوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في حدود يوليوز 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

    وأعرب عن أمله في أن يتم وقف هذه الاستفزازات بالنظر لتأثيرها السلبي ” ولأنها لا تؤدي إلا إلى التطرف والعنف في المنطقة “.

    وزار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأحد باحة المسجد الأقصى، في خطوة ندد بها الفلسطينيون والأردن.

    والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

    والمسجد في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

    ووصفت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة خطوة بن غفير بـ “الهمجية”. وحملت الحركة في بيان “الاحتلال المجرم كامل تبعات هذا الاعتداء الهمجي” داعية إلى “تكثيف الرباط في الأقصى وشد الرحال إليه”.

    ووصف المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة هذه الخطوة بأنها “اعتداء سافر على المسجد الأقصى وله تداعيات خطيرة”.

    وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن “محاولات بن غفير وأمثاله من المتطرفين لتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى مدانة ومرفوضة وستبوء بالفشل”.

    وفي وقت لاحق الأحد، عقد مجلس الوزراء المصغر بزعامة بنيامين نتانياهو اجتماعه الأسبوعي في أحد الأنفاق التي تحفرها إسرائيل أسفل حائط “البراق”.

    واحتلت إسرائيل القدس الشرقية وهي جزء من الضفة الغربية عام 1967، وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

    لكن نتانياهو رأى في بيان وزعه مكتبه أن الجهود لتوحيد المدينة “لم تنته، اضطررت وأصدقائي مرارا وتكرارا إلى صد الضغوط الدولية التي مارسها أولئك الذين سيقسمون القدس مرة أخرى”.

    خلال الاجتماع، أقر المجلس زيادة بقيمة 60 مليون شيكل (حوالى 166 ألف دولار أمريكي) “لتحديث البنية التحتية وتشجيع الزيارات إلى ساحة الحائط الغربي”.

    من جانبه، أدان الأردن “إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف صباح الأحد وتحت حراسة وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

    ووصفت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للأردن تصرف الوزير المتطرف بأنه “سافر”.

    وعلقت دائرة الأوقاف على اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر معتبرة الخطوة “رسالة تصعيدية واضحة وممنهجة ضد تاريخ وتراث المدينة العربي الإسلامي الأصيل”.

    تعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن عام 1994، بإشراف المملكة ووصايتها على المقدسات الإسلامية في القدس التي كانت كسائر مدن الضفة الغربية تخضع للسيادة الأردنية قبل أن تحتلها الدولة العبرية عام 1967.

    واعتبرت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن ما قام به بن غفير ما هو إلا “خطوة استفزازية مدانة وتصعيد خطير ومرفوض ويمثل خرقا فاضحا ومرفوضا للقانون الدولي”.

    وطالبت بـ”الكف الفوري عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد (…) ووقف جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم وفرض التقسيم الزماني والمكاني”.

    أما السعودية فأعربت عن “إدانتها واستنكارها” للخطوة ووصفتها بأنها “تعد صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية واستفزاز لمشاعر المسلمين” محملة “قوات الاحتلال الإسرائيلي” المسؤولية.

    من جهتها، جددت الإمارات التأكيد على موقفها “بضرورة توفير الحماية الكاملة للمسجد الأقصى ووقف الانتهاكات الخطيرة والاستفزازية فيه”.

    كذلك أكدت الكويت “رفضها المطلق” لزيارة الوزير اليميني داعية إلى “ضرورة تحرك المجتمع الدولي الفوري وتحمل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة واحترام حرمة الأماكن المقدسة”.

    من جانبها، أدانت منظمة التعاون الإسلامي “بشدة اقتحام الوزير المتطرف”. واعتبرت أن الخطوة ترمي إلى “تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى”.

    وتؤكد الدولة العبرية أنها لا تريد تغيير الوضع القائم منذ حرب 1967. وتسمح بوصول غير المسلمين إلى باحاته وفق مواعيد محددة ودون إمكانية الصلاة فيه.

    إلا أن مجموعات من القوميين المتطرفين اليهود تنتهك هذه القواعد عبر الصلاة خلسة في المكان بعد دخوله كزوار عاديين.

    ويتسبب ذلك بتوتر متكرر مع المصلين المسلمين الذين يعتبرون الزيارات هذه “اقتحامات” ويخشون محاولة إسرائيل تغيير قواعد الدخول إلى الموقع.

    وتذكر خطوة بن غفير بزيارة قام بها زعيم المعارضة الإسرائيلية أرييل شارون في عام 2000، اندلعت على إثرها الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت حتى عام 2005.

    وكان بن غفير زار الأقصى في يناير الماضي ما أثار تنديدا عربيا وإسلاميا.

    وفي شبابه وُجه الاتهام لبن غفير أكثر من خمسين مرة بالحض على العنف أو باعتماد خطاب الكراهية. وأدين عام 2007 بدعم جماعة إرهابية والتحريض على العنصرية.

    وكان بن غفير من بين عشرات آلاف الإسرائيليين الذين شاركوا في القدس بما يعرف بـ “مسيرة الأعلام” القومية التي تنظم سنويا لإحياء ذكرى احتلال الدولة العبرية الشطر الشرقي من المدينة عام 1967.

    ويأتي ذلك بعد أيام من توصل إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة إلى هدنة في 13 من ماي، بعد خمسة أيام من تبادل إطلاق النار على طرفي الحدود، ما أسفر عن مقتل 33 فلسطينيا وشخصين في الجانب الإسرائيلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هجوم في تونس يسفر عن 4 قتلى خلال موسم الحج اليهودي

    قتل شخصان كانا يشاركان في احتفال ديني يهودي في كنيس الغريبة بجزيرة جربة التونسية (شرق) مساء الثلاثاء جراء هجوم نفذه عنصر أمني أقدم أيضا على قتل اثنين من زملائه قبل أن يتم إرداؤه قتيلا، حسبما أعلنت وزارة الداخلية.

    وهذا الكنيس هو الأقدم في إفريقيا وكان استهدف عام 2002 بهجوم انتحاري بعربة مفخخة ما أسفر عن 21 قتيلا.

    وقالت وزارة الداخلية في بيان إن هجوم الثلاثاء نفذ على مرحلتين.

    وأوضحت أن “عون حرس تابعا للمركز البحري للحرس الوطني… أقدم مساء الثلاثاء على قتل زميله باستعمال سلاحه الفردي والاستيلاء على الذخيرة”، مضيفة “ثم حاول الوصول إلى محيط معبد الغريبة وعمد إلى إطلاق النار بصفة عشوائية على الوحدات الأمنية المتمركزة بالمكان والتي تصدت له ومنعته من الوصول إلى المعبد وأردته قتيلا”.

    وذكرت الوزارة أن اثنين من “زوار” المعبد قتلا برصاص المهاجم قبل أن يتم إرداؤه، مشيرة إلى “إصابة 4 أشخاص آخرين بجروح متفاوتة، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج”.

    من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية التونسية في بيان أن “المتوفيين من الزوار هما تونسي (30 عاما) وفرنسي (42 عاما)”، من دون أن تكشف هويتيهما.

    وأسفرت العملية أيضا عن مقتل عنصر أمني ثان وإصابة خمسة أعوان أمن آخرين برصاص المهاجم، وفق وزارة الداخلية.

    في أعقاب الهجوم، أعلنت السفارة الفرنسية في تونس أنها أنشأت “خلية أزمة” ورقما للطوارئ.

    من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر على تويتر، إن “الولايات المتحدة تندد بالهجوم الذي وقع في تونس ويتزامن مع موسم الحج اليهودي السنوي الذي يجتذب مصلين من كل أنحاء العالم إلى كنيس الغريبة”. وأضاف “نعرب عن تعازينا للشعب التونسي ونثني على التحرك السريع لقوات الأمن التونسية”.

    ونفذ الهجوم في وقت كان مئات المصلين يشاركون في موسم الحج اليهودي السنوي في الغريبة والذي كان يوشك على الانتهاء مساء الثلاثاء في هذا الكنيس.

    وأكدت وزارة الداخلية أنه “تم تطويق المعبد وحوزته وتأمين جميع” الموجودين داخله وخارجه، مشيرة إلى أن “الأبحاث متواصلة لمعرفة دواعي هذا الاعتداء الغادر والجبان”، من دون أن تتحدث في هذه المرحلة عن اعتداء إرهابي.

    في بادئ الأمر، أفادت وسائل إعلام تونسية بحصول إطلاق نار قرب كنيس الغريبة بعد مقتل عنصر أمن في ظروف غامضة.

    وقد سمع إطلاق النار مئات المصلين الذين كانوا موجودين في الكنيس للمشاركة في الحج السنوي، ما تسبب في حال من الذعر في صفوفهم، حسب وسائل إعلام محلية.

    وفقا للمنظمين، أتى هذا العام أكثر من 5000 يهودي، معظمهم من الخارج، للمشاركة في حج الغريبة الذي استؤنف السنة المنصرمة بعد انقطاع دام عامين بسبب كوفيد-19.

    ينظم الحج إلى كنيس الغريبة سنويا في اليوم الثالث والثلاثين من عيد الفصح اليهودي، وهو في صميم تقاليد اليهود التونسيين الذين لا يزيد عددهم على 1500، يعيشون بمعظمهم في جربة، في مقابل مئة ألف قبل الاستقلال عام 1956.

    ويأتي حجاج أيضا من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة أو حتى إسرائيل، لكن عددهم تضاءل إلى حد كبير بعد اعتداء عام 2002.

    ويأتي هذا الهجوم في وقت تسجل السياحة انتعاشة قوية في تونس بعد تباطؤ حاد خلال الجائحة.

    وعلى إثر سنوات عدة من التدهور بسبب عدم الاستقرار الذي أعقب ثورة عام 2011، تأثر هذا القطاع الرئيسي للاقتصاد التونسي إلى حد كبير بعد هجمات في عام 2015 استهدفت متحف باردو في تونس وفندقا في سوسة، وأسفرت عن 60 قتيلا بينهم 59 سائحا أجنبيا.

    بعد ثورة2011 الشعبية التي أطاحت الديكتاتور زين العابدين بن علي، شهدت تونس صعود جماعات جهادية، لكن السلطات تؤكد إحرازها تقدما كبيرا في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الفائتة.

    ويأتي الهجوم أيضا في وقت تشهد تونس أزمة مالية حادة تفاقمت منذ أن تفرد الرئيس قيس سعيد في يوليوز 2021 بكامل السلطات بالبلاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة بمراكش تناقاش موضوع الرسالة الكونية للمرأة في الفكر الانساني

    تعزيزا للرسالة العلمية المنوطة بمؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش، وشركائها كل من وزارة الشباب و الثقافة والتواصل وجامعة القاضي عياض ، وكلية الآداب و العلوم الإنسانية بمراكش، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي، خدمة لقضايا تراثنا الثقافي والحضاري، وإسهاما في نشر الوعي الفكري الأصيل والمبدع، وفي إطار السنة المباركة لتنظيم الندوة السنوية الوطنية لمولاي علي الشريف دفين مراكش، والتي تنطلق من هذه الشخصية العظيمة القدر والمقدار والمتعددة الأبعاد وتجسد الخصوصية المغربية الغنية بمختلف عناصرها الدينية والثقافية والحضارية والتنموية…، في إطار مشروع علمي حداثي مجتمعي، يتم تنظيم هذه الدورة الرابعة للندوة العلمية الوطنية لهذه السنة احتفاءً بالمرأة في سياق اليوم العالمي للمرأة ، تحت عنوان: ” الرسالة الكونية للمرأة في الفكر الإنساني عبر العصور” “جلسات في حضرة السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها.”

    وسيتم افتتاح أعمال الندوة العلمية يوم 13 مارس 2023 بمتحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب بمراكش. وسيتوج اختتام أعمال الندوة العلمية بإحياء حفل علمي وفني احتفاءً بالمراة، وتكريم فعاليات نسائية وطنية بمتحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب بمراكش.

    وستروم هذه الندوة العلمية قضية المرأة ورسالتها الكونية في الفكر الإنساني والتي تعتبر من القضايا التي انتقل الاهتمام العلمي بها من مجرد التفكير إلى فكر ولا تكاد تخلو ديانة أو توجه فكري من تناول جوانب لها علاقة بالمرأة ، حيث قدمت كل الرسالات السماوية اليهودية والمسيحية.. قبل الإسلام أنماطا مثالية يحتذى بها من النساء كالسيدة مريم العذراء عليها السلام التي كرمها الله سبحانه في كتابه الحكيم (القران الكريم) ، غير أن اكتمال عملية تفعيل أدوار المرأة في المجتمع تحقق مع رسالة الاسلام التي تمثل مرحلة فاصلة ومتميزة في تاريخ البشرية، ذلك أن النص القرآني يتضمن كما هائلا من التشريعات والقيم والتعاليم التي تحرر المرأة من كثير من القيود والأثقال.

    ويشارك في محاورهذه الندوة ثلة من الأستاذات الجامعيات والأكاديميات والباحثات المختصات في الأنساق الفكرية والثقافية وسيقاربون تيمات بحثية مرتبطة بالموضوع، والإلمام به بشكل عام وعلى الخصوص إبراز الدور الرائد للمرأة و تطوره في العصر الحديث في عهد السلاطين و الملوك الثلاث، المغفور لهما جلالة السلطان محمد الخامس ابن يوسف، و جلالة الملك الحسن الثاني، وجلالة الملك محمد السادس حفضه الله ورعاه .

    وتسعى مؤسسة مولاي علي الشريف وشركاؤها إلى تجسير الروابط الأصيلة العلمية والثقافية والتاريخية بين مختلف الحضارات وكذلك إتاحة الفرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والدارسين من أجل الترسيخ والتمسك والعمل بالقيم الكونية واستمراريتها، باعتبارها منارات إشعاع روحي وحضاري، رسخها المغرب على مدى تاريخه الطويل، والتي تشكل امتدادا بين مختلف القارات والبلدان.

    كما سيتم استثمارالمرجعية العلمية والتاريخية للتعريف بغنى الثقافة المغربية وخصوصية روافدها الروحية والحضارية، المتجلية آثارها الراسخة في التراكمات التاريخية للدولة العلوية الشريفة، ومنها إشاعة قيم التآخي والسلام ، وتقاسمها مع بلدان العالم.

    جدير بالذكر ان أشغال الندوة العلمية سيتم بتها عن بعد عبر تقنية المباشر على الصفحات الرسمية لموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك لكل من مؤسسة مولاي علي الشريف ، و جامعة القاضي عياض، وكلية الآداب و العلوم الإنسانية، و الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بجهة مراكش آسفي

    محمد تكناوي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كلميم: باحثون يقاربون في ندوة جهوية التعايش اليهودي الإسلامي بالجنوب المغربي

    التأم ثلة من الباحثين والمهتمين بالتاريخ، في إطار ندوة جهوية حول موضوع “التعايش اليهودي الإسلامي بالجنوب المغربي، العلاقات التاريخية المتجددة”، نظمت أمس الجمعة بكلميم، قاربوا خلالها السيرورة التاريخية للتعايش المشترك والتسامح بين الديانة الإسلامية واليهودية عبر التاريخ.

    وأبرز المتدخلون خلال هذه الندوة، التي نظمتها جمعية موكادير للتنمية والتضامن، بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل (قطاع الثقافة)، العلاقات المتجدرة بين المسلمين واليهود بالمغرب وخاصة بالجنوب المغربي، من خلال العيش المشترك من حيث التشابه والتقاطع في بعض العادات والتقاليد من قبيل زيارة أضرحة، أعراس، طقوس وفاة، تبادل الزيارات في مختلف المناسبات.

    وأكد رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن، مصطفى العفاني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الندوة تهدف إلى إبراز المكون اليهودي كمكون أساسي من مكونات الهوية الثقافية الوطنية، وكذا إبراز أن المملكة المغربية هي بلد التسامح و التعايش وقبول الآخر.

    وخلال هذه الندوة، المنظمة بتنسيق مع المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بكلميم وادنون، أجمع المتدخلون على أن التعايش بين المغاربة واليهود قديم قدم الاستقرار البشري بمنطقة واد نون والمغرب ككل حيث شكل المغرب الملاذ الآمن لهم من الاضطهاد والتمييز الذي تعرضوا له في مناطق أخرى من العالم في ظروف تاريخية معينة.

    وفي هذا الصدد، تناول عبد الخالق حسين، أستاذ باحث ، موضوع الندوة من منظور عقدي وأخلاقي، موضحا أن التوحيد هو أساس وعمق الديانتين الإسلامة و اليهودية، وهذا ، يضيف الباحث ، كاف بأن يجعل أصحاب هاتين الديانتين متعايشين في كل زمان ومكان.

    وأشار السيد حسين، وهو خطيب بمسجد عبدالله ياسين بكلميم، إلى أن هناك ضمانات أساسية لاستمرار هذا التعايش في المستقبل أساسها إمارة المؤمنين باعتبارها “نوعا من الحكامة والتدبير الفريد في العالم لأنها هي التي حمت اليهود من الاضطهاد الذي تعرضوا له في أغلب دول العالم”.

    من جانبه، توقف الباحث في التاريخ، الحسن تيكبدار، عند التعايش بين اليهود والمسلمين بفضاء وادنون حيث أرجع هذا التعايش إلى قدم الاستقرار البشري بالمنطقة، مبرزا أيضا دور اليهود في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة واد نون وأحوازها.

    كما استعرض المشترك الجماعي بين يهود إفران الأطلس الصغير وباقي مكونات الساكنة المحلية، متطرقا في السياق ذاته، إلى دور اليهود في مقاومة الاحتلال الفرنسي والإسباني بالجنوب المغربى والدفاع عن مصالح المغرب العليا في المنتديات العالمية.

    أما بوبكر أنغير، باحث في التاريخ المعاصر، فاستعرض، من جهته، البعد العبري في دستور 2011 من خلال التنصيص على كون الثقافة العبرية مكون أساسي في الثقافة المغربية، معتبرا أن الديانة اليهودية ديانة قديمة وأن تاريخ تواجد اليهود بالمغرب عريق جدا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد: معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام. اعتذرت الكنيسة عن اخطاء تاريخية فلماذا لا يعتذر شيوخ المسلمين عن امور مماثلة كالاسراء والمعراج

    عصيد: معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام. اعتذرت الكنيسة عن اخطاء تاريخية فلماذا لا يعتذر شيوخ المسلمين عن امور مماثلة كالاسراء والمعراج

    أحمد عصيد ///

    يطرح التاريخ المبكر للإسلام إشكاليات وأسئلة جديدة يهتم بها باحثون مختصون في مجالات علمية مختلفة، من أهمها التاريخ والأركيولوجيا والفيلولوجيا وعلم المخطوطات والكوديكولوجيا، ورغم أهمية النتائج التي يصلون إليها بأبحاثهم، إلا أنهم يصطدمون دائما بمنظومة فقهية مغلقة وجامدة، لا تعترف بالتاريخ كما تنبذ العقل وتنفر من نتائج البحث العلمي، وهي منظومة ما زالت تستقوي بأنظمة اجتماعية متخلفة، وأنساق سياسية ليس في صالحها بناء الإنسان المواطن، أو إحداث أي تغيير حقيقي.

    ولعل أكبر عوامل الجمود التي تعاني منها المنظومة الفكرية والثقافية الإسلامية كثرة الطابوهات والحواجز النفسية والعقلية، التي تسبب فيها انتقال الطابع القدسي من النص الأصلي إلى قواعد الفكر الفقهي وشروحه وتفاسيره، التي تحولت إلى ما يشبه القيود الصارمة التي تمنع أي تغيير في اتجاه التفكير، وبالتالي أي اكتشاف لحقائق جديدة.

    وقد نتج عن ذلك من المعضلات الكبرى في الثقافة الإسلامية أن الشروح والتفاسير والآراء التي قام بها الفقهاء بعد قرون من العصر النبوي أصبحت جزءا من الدين، ما جعل الكثير من الأخطاء تكتسي طابعا مقدسا بما فيها الأخطاء الإملائية والنحوية التي ارتكبها النساخ فأصبحت جزءا من النص القرآني غير قابلة للتعديل ولا التصحيح، رغم أن الجميع يعرف بأنها أخطاء، بل إن بعض الفقهاء تفننوا في تأويلها على أنها من “الإعجاز” القرآني أو الأسرار الإلهية.

    هذا ما حدث في موضوع “الإسراء والمعراج” الذي يُناقش كل سنة مع كل “احتفال” يكرر فيه الفقهاء نفس العبارات التي تفيد بأن الأمر يتعلق بواقعة مادية حقيقية، بينما يرى غيرهم بأنها خرافة منافية للعقل وللقرآن نفسه، وأنها مليئة بتناقضات غير مستساغة بل ومضحكة، وطبعا كالعادة دائما يرافق هذا النقاش نوع من الاضطهاد والتهجم والتشهير الذي يُواجه به كل من يُحاول نقد الرواية الأورثوذوكسية الواردة في “صحيح البخاري”.

    ولعل السورة التي ورد فيها ذكر “الإسراء” والتي تُسمى في الأصل سورة “بني إسرائيل” لا تطرح مشكلا في حدّ ذاتها، لكن الطريقة التي فسّرها بها المفسرون القدامى بعد 200 عام من بدايات الإسلام تطرح مشاكل عديدة، يرفض الفقهاء اليوم مناقشتها لأنهم اعتبروا تلك التفاسير جزءا من العقيدة. ويقول البعض إن “العقائد لا تناقش”، وهذا صحيح، ولكن ليس دائما، فمتى تُطرح بعض العقائد للنقاش بشكل حتمي لا يمكن تجنبه ؟

    يحدُث ذلك في ثلاث حالات على الخصوص:

    1) عندما تمسّ عقيدة ما بكرامة الإنسان وبقيمته، حيث يصبح التمسك بها مدعاة إلى مظالم كثيرة. وذلك مثل اعتقاد اليهود والنصارى والمسلمين في أمور يعتبرونها من صميم عقيدتهم لكنها تمس بكرامة المرأة مسا خطيرا وتهينها في شخصها وفي النظرة إليها، ومثال ذلك اعتقادهم في أن المرأة اشتقت من “ضلع أعوج لآدم”، وهو ما تمخض عنه تاريخ طويل من الاحتقار والاضطهاد الذي نجده في المجتمعات الأبوية الخاضعة للديانات الإبراهيمية، بينما لا نجده في المجتمعات “الأميسية” التي تعتمد مركزية دور المرأة وريادتها. ومثال هذا الاعتقاد المُضرّ أيضا ما اعتقده اليهود من أنهم “شعب الله المختار”، حيث أدى بهم ذلك إلى اضطهاد أقوام كثيرة، ثم إلى الانعزال الذي ألب عليهم هم أيضا الكثير من الأقوام وأثار ضدّهم العديد من الدول والمجتمعات، وخلق تاريخا من الشتات والمحارق.

    2) أما الحالة الثانية التي يعمد فيها الناس إلى مناقشة عقائد دينية فهي عندما تكون لها صلة ببعض المعطيات الواقعية أو التاريخية، كمثل القول إن الله قد أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي هو في مدينة القدس بفلسطين، فهذا يطرح مشكل التناقض مع المعطيات التاريخية البديهية، لأن “الإسراء” إذا كان نوعا من المعجزة النبوية عند المؤمنين إلا أنه لا يمكن أن يذهب إلى مستوى إحداث مسجد مادي في القدس في تلك الفترة من تاريخ الدعوة المحمدية، حيث سيكون على الفقهاء توضيح أين اختفى ذلك المسجد في الفترة الفاصلة بين الإسراء وفترة البناء الحقيقي للمسجد في العهد الأموي، ولماذا صلى عمر بن الخطاب في العراء إذا كان هناك مسجد موجود في القدس قبل دخوله إليها ؟

    وكمثل قول الديانات الإبراهيمية إن موسى خرج من مصر مع قومه إلى صحراء سيناء، حيث يؤكد جميع علماء الحفريات والمختصين في الحضارة المصرية القديمة أنه لا توجد إشارة واحدة أو شاهد من الشواهد التاريخية الأثرية على ذلك العبور الكبير الذي يستحيل ألا تؤرخ له النقوش المصرية التي اهتمت بجميع الملوك المصريين وبالأحداث الكبرى لتلك المرحلة.

    فمثل هذه النقاشات لا تعدّ ازدراء للأديان لأنها ليست طعنا في عقائد مجردة، بل هي نقاش علمي عميق غرضه الدراسة التاريخية العلمية لمعطيات وردت في الكتب المقدسة واعتُبرت من طرف رجال الدين وقائع حدثت فعلا على الأرض وفي بقعة جغرافية بعينها، ما يقتضي التثبت والبحث الدقيق من طرف العلماء.

    وكمثال على ما نقول اعتذار الكنيسة للمسيحيين عندما أثبتت الدراسات العلمية المختبرية الدقيقة بأن قطعة قماش كانت تُنسب للسيد المسيح (وكان المؤمنون يتبركون بها)، لا تعود إلا إلى القرن الرابع عشر وليس إلى عهد المسيح، بل إن العلماء حددوا حتى مكان صُنعها بإيطاليا في عصر النهضة، ولكن إذا كانت الكنيسة تتحلى بشجاعة أن تعتذر فيبدو أن مشايخ المسلمين لا يعتذرون أبدا، بل على العكس يسارعون إلى المطالبة برأس من اكتشف حقيقة ما، إذا كانت تُناقض ما يقولونه.

    3) والحالة الثالثة التي يمكن فيها مناقشة بعض العقائد هي التطابق الذي يوجد أحيانا بين عقائد دينية معينة وعقائد أخرى في ديانات مغايرة تماما وأكثر عراقة، كمثل التشابه الكبير بين قصص الأنبياء وتاريخ ملوك الأشوريين والبابليين في زمن سابق على عصر الديانات الإبراهيمية، وهي أمور تزعج فقهاء هذه الديانات لكنها تبقى مجالا خصبا للبحث الدقيق الذي يسمح بفهم التسلسل التاريخي لتطور الأفكار الدينية عبر آلاف السنين، ومن ذلك ما حدث في موضوع “المعراج” الذي يعرف جميع من درس الديانة الزرادشتية بأن قصة الصعود إلى السماء على ظهر حيوان له رأس إنسان لم توجد في الإسلام وحده بل كانت منتشرة في الشرق القديم قرونا قبل الدعوة المحمدية.

    ومثالها أيضا ما نُسب للنبي “يسوع” أو عيسى بن مريم من أنه وُلد من أم عذراء وأن له 12 من أتباعه ومريديه، وأنه صنع معجزات كثيرة أمام الناس، وأنه مُخلّص البشر حيث ضحى بنفسه من أجل الكل، وهذه الخصائص الخمسة بكل تدقيق منسوبة قبل المسيحية بقرون طويلة للإله “ميثرا” في الديانة الهندية القديمة، الذي وُلد من العذراء “أناهيتا” في نفس يوم ميلاد المسيح 25 دجنبر وكان لديه 12 من أتباعه وصنع نفس معجزات المسيح كالمشي على الماء وإحياء الموتى وغيرها واعتبر مُخلّصا للبشر ومضحيا بنفسه من أجلهم، بل أكثر من ذلك فقصة “ميثرا” تقول إنه أقام “العشاء الأخير” قبل صعوده إلى السماء تماما كما يُنسب ليسوع، وحتى اليوم المقدس لعبادة الإله “ميثرا” فهو يوم الأحد، فيمكن القول إن المسيحيين قد استنسخوا حرفيا ديانة هندية قديمة، ومن الصعب القول إن التشابهات المذكورة مجرد صُدفة.

    كما أن قصة النبي موسى وُجدت أيضا بحذافيرها قبل الديانة اليهودية بحوالي ألف عام، وهي قصة الملك “سرجون الأكادي” مؤسس السلالة الأكادية، وهي أيضا بحذافيرها قصة “كارنا” ابن إله الشمس في الملحمة الهندوسية العريقة “ماهابهارتا”، وتكررت في قصص أخرى منتشرة في العصور القديمة السابقة على الديانات الإبراهيمية بقرون طويلة.

    ونفس الشيء يُقال عن التشابهات حدّ التطابق الموجودة بين قصة نوح الواردة في الكتب المقدسة للديانات الإبراهيمية الثلاث وقصة “الطوفان البابلي” الموجودة في أساطير بلاد الرافدين قبل ذلك بكثير، حيث الغضب الإلهي الذي سلط الطوفان عقابا للبشر، وصنع أحدهم السفينة التي جُمع فيها البشر والحيوانات ثم بعد نهاية الطوفان رست السفينة على جبل. إلخ…

    ونفس الشيء يقال عن قصة النبي محمد في “غار ثور” عندما اختبأ في الغار وجاءت عنكبوت ونسجت خيوطها على باب الغار فهي قصة يصعب ذكرها دون أن نتذكر سيرة حياة القديس “فيليكس النولي” الذي عاش في القرن الثالث الميلادي ـ أي قبل أربعة قرون من ظهور الإسلام ـ والذي فرّ بدوره من مضطهديه فتعقبوه نحو غار اختبأ فيه ثم جاءت العنكبوت ونسجت بيتها في مدخل الغار لتوهم الجنود الرومان أن الغار فارغ لم يدخله أحد.

    وكذا قصة “غار حيراء” فهي واردة بالكامل في نصوص الزرادشتية لأن كتب هذه الديانة وكذلك النقوش الصخرية التي خلفها أتباعها تقول إن زرادشت اعتكف بدوره في جبل “سابلان” لمدة معينة يتأمل في معنى الخير والشر، إلى أن جاءه ملاك الوحي وخاطبه. والغريب أنّ أول من آمن بزرادشت زوجته “هافويه” وابن عمه “ميتوماه”، وأنّ قومه اضطهدوه ورفضوا دعوته فاضطر للخروج من بلدته والسعي في الأرض لنشر ديانته.

    وكذلك ما أورده الفقهاء في قصة “المعراج” وصعود النبي محمد إلى السماء السابعة على ظهر حيوان برأس إنسان، فالرواية الإسلامية احتفظت بالكلمة الزرادشتية الفارسية “بوراق” والتي تعني “أسرع ما في الكون”، كما أن صعود النبي محمد عبر السماوات بصحبة الملاك “جبريل” ملاك الوحي، لا تكاد تختلف عن قصة صعود النبي زرادشت بدوره بنفس الشكل ولقائه ملاك الوحي وكبير الملائكة “فوهومانو” الذي أخذه إلى السماء ووضعه بجانب عرش الإله “أهورامزدا”.

    بل إن من التشابهات العجيبة أن قصة “الصعود إلى السماء” في الديانة الزرادشتية وُضعت في كتاب “اَردا ویراف نامه” الذي جاء بعد عهد زرادشت وليس في الكتاب المقدس الأصلي الذي هو “الأفستا”، تماما كما هو الشأن في الإسلام حيث لم يرد خبر “المعراج” في القرآن بل وُضع في “صحيح البخاري” بعد القرآن بأزيد من 200 عام.

    إن الأمر إذن يتعلق بأفكار وقصص دينية متداولة ورائجة على نحو واسع في العالم الشرقي القديم، انتقلت إلى بلدان وثقافات مختلفة لتكتسي في كل واحدة منها طابعا خاصا، ولكنها تظل نفس الأفكار والقصص.

    إن من حق أي مسلم أن يؤمن بـ”الإسراء والمعراج” كما ذكره المفسرون المسلمون القدامى، وهو حق مبدئي لا جدال فيه، ولكن من حق أي باحث في تاريخ الأديان أن يقول بكل موضوعية إن قصة “الإسراء” تتناقض مع معطيات تاريخية بديهية، كما أن قصة “المعراج” إلى السماء قد ذُكرت في ديانات سابقة على الإسلام ونقلها بحذافيرها المفسرون المسلمون القدامى، ونسبوها إلى النبي من خلال أحاديث وُضعت في العصر الأموي والعباسي ـ وما أكثر ما وُضع في ذلك العصر من أخبار لأغراض ومصالح شتى ـ وعلى المشايخ والفقهاء والدعاة عوض الانزعاج من النقاش أن يُثبتوا، إن استطاعوا ذلك، أن ما يسمونه في قصتهم “المسجد الأقصى” موجود في بداية الدعوة الإسلامية بالقدس قبل وصول الإسلام إليها، وأن يُثبتوا بأنه لا علاقة بين القصة الزرادشتية مثلا وقصة “المعراج”، وسيُصبح الموضوع علميا وليس عقديا، وستُستعمل فيه أسلحة الفكر والبحث العلمي وليس أساليب التحريض والترهيب والعنف الرمزي والمحاكمات الغبية.

    والغريب أن اضطهاد الإعلامي ابراهيم عيسى في مصر خلال السنة الماضية والسعي إلى محاكمته تمّ بسبب موضوع يتفق معه فيه كل الاتفاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو الإمام محمد مصطفى المراغي المتوفى عام 1945، والذي كان شيخا للأزهر في الثلاثينات والأربعينات، وسبق له أن أكد على الأمور التالية بكل عقلانية وشجاعة:

    ـ أنّ الصعود المادي بالجسم إلى العالم العلوي فوق طبقات معينة مستحيل، لأن الهواء معدوم، فلا يمكن أن يعيش فيه الجسم المادي الحيّ أو يتنفس فيه.

    ـ أن الإسراء والمعراج يُعتبران مُعجزة، والمعجزة إنما تتم حين اجتماع الناس حتى يستدلّ بها الرسول على صدقه أمام الجمهور، كما حدث مع جميع الأنبياء السابقين، بينما ما حصل حسب المفسرين تم ليلا والناس نيام، ما اعتبره المراغي عبثا “لا يليق بحكمة الحكيم”.

    ـ أن حديث “المعراج” اشتمل على أشياء غير منطقية مثل شق بطن الرسول وتطهيره بماء زمزم من أمور معنوية مثل المشاعر السلبية والشرك إلخ..، بينما الذي يُغسل بالماء هو النجاسات العينية، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الزائفة.

    ـ أن ركوب البُراق بشكله الغريب لا مبرر له إذ لو أراد الله أن يرفع نبيه إليه لفعل بقدرته.

    ـ أن القول بأن الله قد أوجب خمسين صلاة على أمة الرسول، و”تفاوض” الرسول بشأنها ليقلصها إلى خمس، أمر غير جائز في حق الذات الإلهية لأنه يقتضى نسخ الحكم قبل العمل به حسب الشيخ.

    ـ أن الحديث عن الأنبياء كما لو أنهم أحياء بأجسادهم فى السماء أمر غير مستساغ، لأن الحياة في العالم العلوي حسب الشيخ روحية لا جسمانية، وبهذا دافع الشيخ عن “المعراج الرّوحى” أو المعنوي قائلا إذا كان الفقهاء يعتبرون “الإسراء والمعراج” تشريفا للنبي وتعظيما فينبغي أن يكون الصعود رمزيا ـ في صيغة رؤيا مثلا ـ وليس ماديا.

    قال الإمام المراغي هذا الكلام فلم يحاكمه أحد آنذاك، ولا اعتبره أحد “كافرا”، بينما يريد مشايخ التخلف محاكمة ابرهيم عيسى وغيره من المثقفين والباحثين المدققين اليوم ونحن في العقد الثالث من الألفية الثالثة. هذا يشير بوضوح إلى مقدار التراجع الخطير الذي ابتليت به مصر وبلدان المنطقة، بسبب موجة الغلو والجهل المنتشرة.

    لا شك أن المراحل القادمة ستحمل معطيات كثيرة جديدة تدفع إلى إعادة النظر في الكثير من الأفكار الدينية القديمة، كما أن النقاش سينعطف من مجال المحاكمات والتهديد والوعيد وسوء المعاملة إلى مجال الفكر والبحث العلمي الدقيق، وسيكون البقاء في الأفكار والعقائد للأصلح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام

    بقلم : أحمد عصيد

    يطرح التاريخ المبكر للإسلام إشكاليات وأسئلة جديدة يهتم بها باحثون مختصون في مجالات علمية مختلفة، من أهمها التاريخ والأركيولوجيا والفيلولوجيا وعلم المخطوطات والكوديكولوجيا، ورغم أهمية النتائج التي يصلون إليها بأبحاثهم، إلا أنهم يصطدمون دائما بمنظومة فقهية مغلقة وجامدة، لا تعترف بالتاريخ كما تنبذ العقل وتنفر من نتائج البحث العلمي، وهي منظومة ما زالت تستقوي بأنظمة اجتماعية متخلفة، وأنساق سياسية ليس في صالحها بناء الإنسان المواطن، أو إحداث أي تغيير حقيقي.

    ولعل أكبر عوامل الجمود التي تعاني منها المنظومة الفكرية والثقافية الإسلامية كثرة الطابوهات والحواجز النفسية والعقلية، التي تسبب فيها انتقال الطابع القدسي من النص الأصلي إلى قواعد الفكر الفقهي وشروحه وتفاسيره، التي تحولت إلى ما يشبه القيود الصارمة التي تمنع أي تغيير في اتجاه التفكير، وبالتالي أي اكتشاف لحقائق جديدة.

    وقد نتج عن ذلك من المعضلات الكبرى في الثقافة الإسلامية أن الشروح والتفاسير والآراء التي قام بها الفقهاء بعد قرون من العصر النبوي أصبحت جزءا من الدين، ما جعل الكثير من الأخطاء تكتسي طابعا مقدسا بما فيها الأخطاء الإملائية والنحوية التي ارتكبها النساخ فأصبحت جزءا من النص القرآني غير قابلة للتعديل ولا التصحيح، رغم أن الجميع يعرف بأنها أخطاء، بل إن بعض الفقهاء تفننوا في تأويلها على أنها من “الإعجاز” القرآني أو الأسرار الإلهية.

    هذا ما حدث في موضوع “الإسراء والمعراج” الذي يُناقش كل سنة مع كل “احتفال” يكرر فيه الفقهاء نفس العبارات التي تفيد بأن الأمر يتعلق بواقعة مادية حقيقية، بينما يرى غيرهم بأنها خرافة منافية للعقل وللقرآن نفسه، وأنها مليئة بتناقضات غير مستساغة بل ومضحكة، وطبعا كالعادة دائما يرافق هذا النقاش نوع من الاضطهاد والتهجم والتشهير الذي يُواجه به كل من يُحاول نقد الرواية الأورثوذوكسية الواردة في “صحيح البخاري”.

    ولعل السورة التي ورد فيها ذكر “الإسراء” والتي تُسمى في الأصل سورة “بني إسرائيل” لا تطرح مشكلا في حدّ ذاتها، لكن الطريقة التي فسّرها بها المفسرون القدامى بعد 200 عام من بدايات الإسلام تطرح مشاكل عديدة، يرفض الفقهاء اليوم مناقشتها لأنهم اعتبروا تلك التفاسير جزءا من العقيدة. ويقول البعض إن “العقائد لا تناقش”، وهذا صحيح، ولكن ليس دائما، فمتى تُطرح بعض العقائد للنقاش بشكل حتمي لا يمكن تجنبه ؟

    يحدُث ذلك في ثلاث حالات على الخصوص:

    1) عندما تمسّ عقيدة ما بكرامة الإنسان وبقيمته، حيث يصبح التمسك بها مدعاة إلى مظالم كثيرة. وذلك مثل اعتقاد اليهود والنصارى والمسلمين في أمور يعتبرونها من صميم عقيدتهم لكنها تمس بكرامة المرأة مسا خطيرا وتهينها في شخصها وفي النظرة إليها، ومثال ذلك اعتقادهم في أن المرأة اشتقت من “ضلع أعوج لآدم”، وهو ما تمخض عنه تاريخ طويل من الاحتقار والاضطهاد الذي نجده في المجتمعات الأبوية الخاضعة للديانات الإبراهيمية، بينما لا نجده في المجتمعات “الأميسية” التي تعتمد مركزية دور المرأة وريادتها. ومثال هذا الاعتقاد المُضرّ أيضا ما اعتقده اليهود من أنهم “شعب الله المختار”، حيث أدى بهم ذلك إلى اضطهاد أقوام كثيرة، ثم إلى الانعزال الذي ألب عليهم هم أيضا الكثير من الأقوام وأثار ضدّهم العديد من الدول والمجتمعات، وخلق تاريخا من الشتات والمحارق.

    2) أما الحالة الثانية التي يعمد فيها الناس إلى مناقشة عقائد دينية فهي عندما تكون لها صلة ببعض المعطيات الواقعية أو التاريخية، كمثل القول إن الله قد أسرى بعبده ليلا من المسجد  الحرام إلى المسجد الأقصى الذي هو في مدينة القدس بفلسطين، فهذا يطرح مشكل التناقض مع المعطيات التاريخية البديهية، لأن “الإسراء” إذا كان نوعا من المعجزة النبوية عند المؤمنين إلا أنه لا يمكن أن يذهب إلى مستوى إحداث مسجد مادي في القدس في تلك الفترة من تاريخ الدعوة المحمدية، حيث سيكون على الفقهاء توضيح أين اختفى ذلك المسجد في الفترة الفاصلة بين الإسراء وفترة البناء الحقيقي للمسجد في العهد الأموي، ولماذا صلى عمر بن الخطاب في العراء إذا كان هناك مسجد موجود في القدس قبل دخوله إليها ؟

    وكمثل قول الديانات الإبراهيمية إن موسى خرج من مصر مع قومه إلى صحراء سيناء، حيث يؤكد جميع علماء الحفريات والمختصين في الحضارة المصرية القديمة أنه لا توجد إشارة واحدة أو شاهد من الشواهد التاريخية الأثرية على ذلك العبور الكبير الذي يستحيل ألا تؤرخ له النقوش المصرية التي اهتمت بجميع الملوك المصريين وبالأحداث الكبرى لتلك المرحلة.

    فمثل هذه النقاشات لا تعدّ ازدراء للأديان لأنها ليست طعنا في عقائد مجردة، بل هي نقاش علمي عميق غرضه الدراسة التاريخية العلمية لمعطيات وردت في الكتب المقدسة واعتُبرت من طرف رجال الدين وقائع حدثت فعلا على الأرض وفي بقعة جغرافية بعينها، ما يقتضي التثبت والبحث الدقيق من طرف العلماء. 

    وكمثال على ما نقول اعتذار الكنيسة للمسيحيين عندما أثبتت الدراسات العلمية المختبرية الدقيقة بأن قطعة قماش كانت تُنسب للسيد المسيح (وكان المؤمنون يتبركون بها)، لا تعود إلا إلى القرن الرابع عشر وليس إلى عهد المسيح، بل إن العلماء حددوا حتى مكان صُنعها بإيطاليا في عصر النهضة، ولكن إذا كانت الكنيسة تتحلى بشجاعة أن تعتذر فيبدو أن مشايخ المسلمين لا يعتذرون أبدا، بل على العكس يسارعون إلى المطالبة برأس من اكتشف حقيقة ما، إذا كانت تُناقض ما يقولونه.

    3) والحالة الثالثة التي يمكن فيها مناقشة بعض العقائد هي التطابق الذي يوجد أحيانا بين عقائد دينية معينة وعقائد أخرى في ديانات مغايرة تماما وأكثر عراقة، كمثل التشابه الكبير بين قصص الأنبياء وتاريخ ملوك الأشوريين والبابليين في زمن سابق على عصر الديانات الإبراهيمية، وهي أمور تزعج فقهاء هذه الديانات لكنها تبقى مجالا خصبا للبحث الدقيق الذي يسمح بفهم التسلسل التاريخي لتطور الأفكار الدينية عبر آلاف السنين، ومن ذلك ما حدث في موضوع “المعراج” الذي يعرف جميع من درس الديانة الزرادشتية بأن قصة الصعود إلى السماء على ظهر حيوان له رأس إنسان لم توجد في الإسلام وحده بل كانت منتشرة في الشرق القديم قرونا قبل الدعوة المحمدية.

    ومثالها أيضا ما نُسب للنبي “يسوع” أو عيسى بن مريم من أنه وُلد من أم عذراء وأن له 12 من أتباعه ومريديه، وأنه صنع معجزات كثيرة أمام الناس، وأنه مُخلّص البشر حيث ضحى بنفسه من أجل الكل، وهذه الخصائص الخمسة بكل تدقيق منسوبة قبل المسيحية بقرون طويلة للإله “ميثرا” في الديانة الهندية القديمة، الذي وُلد من العذراء “أناهيتا” في نفس يوم ميلاد المسيح 25 دجنبر وكان لديه 12 من أتباعه وصنع نفس معجزات المسيح كالمشي على الماء وإحياء الموتى وغيرها واعتبر مُخلّصا للبشر ومضحيا بنفسه من أجلهم، بل أكثر من ذلك فقصة “ميثرا” تقول إنه أقام “العشاء الأخير” قبل صعوده إلى السماء تماما كما يُنسب ليسوع، وحتى اليوم المقدس لعبادة الإله “ميثرا” فهو يوم الأحد، فيمكن القول إن المسيحيين قد استنسخوا حرفيا ديانة هندية قديمة، ومن الصعب القول إن التشابهات المذكورة مجرد صُدفة.

    كما أن قصة النبي موسى وُجدت أيضا بحذافيرها قبل الديانة اليهودية بحوالي ألف عام، وهي قصة الملك “سرجون الأكادي” مؤسس السلالة الأكادية، وهي أيضا بحذافيرها قصة “كارنا” ابن إله الشمس في الملحمة الهندوسية العريقة “ماهابهارتا”، وتكررت في قصص أخرى منتشرة في العصور القديمة السابقة على الديانات الإبراهيمية بقرون طويلة.
    ونفس الشيء يُقال عن التشابهات حدّ التطابق الموجودة بين قصة نوح الواردة في الكتب المقدسة للديانات الإبراهيمية الثلاث وقصة “الطوفان البابلي” الموجودة في أساطير بلاد الرافدين قبل ذلك بكثير، حيث الغضب الإلهي الذي سلط الطوفان عقابا للبشر، وصنع أحدهم السفينة التي جُمع فيها البشر والحيوانات ثم بعد نهاية الطوفان رست السفينة على جبل. إلخ…

    ونفس الشيء يقال عن قصة النبي محمد في “غار ثور” عندما اختبأ في الغار وجاءت عنكبوت ونسجت خيوطها على باب الغار فهي قصة يصعب ذكرها دون أن نتذكر سيرة حياة القديس “فيليكس النولي” الذي عاش في القرن الثالث الميلادي ـ أي قبل أربعة قرون من ظهور الإسلام ـ والذي فرّ بدوره من مضطهديه فتعقبوه نحو غار اختبأ فيه ثم جاءت العنكبوت ونسجت بيتها في مدخل الغار لتوهم الجنود الرومان أن الغار فارغ لم يدخله أحد.

    وكذا قصة “غار حيراء” فهي واردة بالكامل في نصوص الزرادشتية لأن كتب هذه الديانة وكذلك النقوش الصخرية التي خلفها أتباعها تقول إن زرادشت اعتكف بدوره في جبل “سابلان” لمدة معينة يتأمل في معنى الخير والشر، إلى أن جاءه ملاك الوحي وخاطبه. والغريب أنّ أول من آمن بزرادشت زوجته “هافويه” وابن عمه “ميتوماه”، وأنّ قومه  اضطهدوه ورفضوا دعوته فاضطر للخروج من بلدته والسعي في الأرض لنشر ديانته.

    وكذلك ما أورده الفقهاء في قصة “المعراج” وصعود النبي محمد إلى السماء السابعة على ظهر حيوان برأس إنسان، فالرواية الإسلامية احتفظت بالكلمة الزرادشتية الفارسية “بوراق” والتي تعني “أسرع ما في الكون”، كما أن صعود النبي محمد عبر السماوات بصحبة الملاك “جبريل” ملاك الوحي، لا تكاد تختلف عن قصة صعود النبي زرادشت بدوره بنفس الشكل ولقائه ملاك الوحي وكبير الملائكة “فوهومانو” الذي أخذه إلى السماء ووضعه بجانب عرش الإله “أهورامزدا”.

    بل إن من التشابهات العجيبة أن قصة “الصعود إلى السماء” في الديانة الزرادشتية وُضعت في كتاب “اَردا ویراف نامه” الذي جاء بعد عهد زرادشت وليس في الكتاب المقدس الأصلي الذي هو “الأفستا”، تماما كما هو الشأن في الإسلام حيث لم يرد خبر “المعراج” في القرآن بل وُضع في “صحيح البخاري” بعد القرآن بأزيد من 200 عام.

    إن الأمر إذن يتعلق بأفكار وقصص دينية متداولة ورائجة على نحو واسع في العالم الشرقي القديم، انتقلت إلى بلدان وثقافات مختلفة لتكتسي في كل واحدة منها طابعا خاصا، ولكنها تظل نفس الأفكار والقصص.

    إن من حق أي مسلم أن يؤمن بـ”الإسراء والمعراج” كما ذكره المفسرون المسلمون القدامى، وهو حق مبدئي لا جدال فيه، ولكن من حق أي باحث في تاريخ الأديان أن يقول بكل موضوعية إن قصة “الإسراء” تتناقض مع معطيات تاريخية بديهية، كما أن قصة “المعراج” إلى السماء قد ذُكرت في ديانات سابقة على الإسلام ونقلها بحذافيرها المفسرون المسلمون القدامى، ونسبوها إلى النبي من خلال أحاديث وُضعت في العصر الأموي والعباسي ـ وما أكثر ما وُضع في ذلك العصر من أخبار لأغراض ومصالح شتى ـ وعلى المشايخ والفقهاء والدعاة عوض الانزعاج من النقاش أن يُثبتوا، إن استطاعوا ذلك، أن ما يسمونه في قصتهم “المسجد الأقصى” موجود في بداية الدعوة الإسلامية بالقدس قبل وصول الإسلام إليها، وأن يُثبتوا بأنه لا علاقة بين القصة الزرادشتية مثلا وقصة “المعراج”، وسيُصبح الموضوع علميا وليس عقديا، وستُستعمل فيه أسلحة الفكر والبحث العلمي وليس أساليب التحريض والترهيب والعنف الرمزي والمحاكمات الغبية.

    والغريب أن اضطهاد الإعلامي ابراهيم عيسى في مصر خلال السنة الماضية والسعي إلى محاكمته تمّ بسبب موضوع يتفق معه فيه كل الاتفاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو الإمام محمد مصطفى المراغي المتوفى عام 1945، والذي كان شيخا للأزهر في الثلاثينات والأربعينات، وسبق له أن أكد على الأمور التالية بكل عقلانية وشجاعة:

    ـ أنّ الصعود المادي بالجسم إلى العالم العلوي فوق طبقات معينة مستحيل، لأن الهواء معدوم، فلا يمكن أن يعيش فيه الجسم المادي الحيّ أو يتنفس فيه.

    ـ أن الإسراء والمعراج يُعتبران مُعجزة، والمعجزة إنما تتم حين اجتماع الناس حتى يستدلّ بها الرسول على صدقه أمام الجمهور، كما حدث مع جميع الأنبياء السابقين، بينما ما حصل حسب المفسرين تم ليلا والناس نيام، ما اعتبره المراغي عبثا “لا يليق بحكمة الحكيم”.

    ـ أن حديث “المعراج” اشتمل على أشياء غير منطقية مثل شق بطن الرسول وتطهيره بماء زمزم من أمور معنوية مثل المشاعر السلبية والشرك إلخ..، بينما الذي يُغسل بالماء هو النجاسات العينية، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الزائفة.

    ـ أن ركوب البُراق بشكله الغريب لا مبرر له إذ لو أراد الله أن يرفع نبيه إليه لفعل بقدرته.

    ـ أن القول بأن الله قد أوجب خمسين صلاة على أمة الرسول، و”تفاوض” الرسول بشأنها ليقلصها إلى خمس، أمر غير جائز في حق الذات الإلهية لأنه يقتضى نسخ الحكم قبل العمل به حسب الشيخ.

    ـ أن الحديث عن الأنبياء كما لو أنهم أحياء بأجسادهم فى السماء أمر غير مستساغ، لأن الحياة في العالم العلوي حسب الشيخ روحية لا جسمانية، وبهذا دافع الشيخ عن “المعراج الرّوحى” أو المعنوي قائلا إذا كان الفقهاء يعتبرون “الإسراء والمعراج” تشريفا للنبي وتعظيما فينبغي أن يكون الصعود رمزيا ـ في صيغة رؤيا مثلا ـ وليس ماديا.

    قال الإمام المراغي هذا الكلام فلم يحاكمه أحد آنذاك، ولا اعتبره أحد “كافرا”، بينما يريد مشايخ التخلف محاكمة ابرهيم عيسى وغيره من المثقفين والباحثين المدققين اليوم ونحن في العقد الثالث من الألفية الثالثة. هذا يشير بوضوح إلى مقدار التراجع الخطير الذي ابتليت به مصر وبلدان المنطقة، بسبب موجة الغلو والجهل المنتشرة.

    لا شك أن المراحل القادمة ستحمل معطيات كثيرة جديدة تدفع إلى إعادة النظر في الكثير من الأفكار الدينية القديمة، كما أن النقاش سينعطف من مجال المحاكمات والتهديد والوعيد وسوء المعاملة إلى مجال الفكر والبحث العلمي الدقيق، وسيكون البقاء في الأفكار والعقائد للأصلح.

    إقرأ الخبر من مصدره