Étiquette : مجلس الأمن

  • هل تمهد المراجعة الأمريكية لبعثات حفظ السلام لإنهاء مهمة “المينورسو” بالصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    كشف المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن إدارته تعتزم إجراء إعادة تقييم لعدد من عمليات حفظ السلام الأممية، واضعا بعثة “المينورسو” على رأس القائمة، وذلك في سياق توجه أمريكي أشمل يهدف إلى إعادة هيكلة مهام المنظمة الأممية وربط أنشطتها بمخرجات فعلية.

    وأفاد المسؤول الأمريكي، الجمعة الماضي، أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي مخصصة لإصلاح الأمم المتحدة، بأن واشنطن تسعى إلى إرجاع المنظمة إلى مهامها الجوهرية المتمثلة في صون السلم والأمن، معتبرا حتمية مراجعة البعثات التي طال أمدها لعقود دون إحراز تقدم يذكر.

    وصرح والتز في هذا الإطار بوجود “مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام في الصحراء”، في إشارة إلى بعثة 1991، موضحا أن هذا الإجراء يعكس إصرارا أمريكيا على جعل استمرارية البعثات رهينا بوجود عملية سياسية نشطة، مع إمكانية خفضها أو سحبها كليا في حال أصبح وجودها عاملا لتكريس حالة الجمود بدلا من إيجاد الحلول.

    وعلل والتز هذا التوجه بأن موازنة المنظمة الأممية شهدت تضخما بأربعة أضعاف خلال الخمس والعشرين سنة الماضية، دون أن يصاحب ذلك تعزيز مواز للأمن العالمي، مذكرا بأن بلاده تساهم بقرابة خُمس الميزانية، مما يخولها حق المطالبة بإصلاحات جوهرية.

    وتابع المسؤول الأمريكي أن واشنطن تدعم بشكل ملموس تقليص قوام القوات المشاركة في عمليات حفظ السلام بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، إلى جانب تبني مقاييس جديدة لسداد تكاليف المعدات العسكرية للدول المشاركة بهدف الحد من إهدار الموارد.

    وأكد أن إدارته ستستمر في مساندة إنهاء أو خفض البعثات التي أخفقت في بلوغ غاياتها، معتبرا أن الفترة القادمة ستكون مفصلية في مسار تصويب عمليات حفظ السلام، وفي قلبها إعادة النظر في مستقبل بعثة المينورسو.

    وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن التصريح الأخير للسفير الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بخصوص إعادة النظر في صلاحيات بعثات حفظ السلام وعلى رأسها بعثة المينورسو، يمثل امتدادا للمقاربة الجديدة التي تتبناها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى طي النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية بشكل نهائي.

    وأوضح جخا في تحليل قدمه لجريدة “العمق” أن السياسة الخارجية الأمريكية الحالية مبنية على براديغم البراغماتية الاقتصادية والتأثير الجيوسياسي الفعال، وهي المقاربة التي جعلت من الولايات المتحدة القوة الأولى في العالم.

    وأضاف أنه يمكن قراءة التصريح الأمريكي من خمس زوايا أساسية، أولها أنه امتداد منطقي للمجهودات التي تقودها واشنطن باعتبارها صاحبة القلم التي تخط مشاريع قرارات مجلس الأمن، مذكرا بإشادة جلالة الملك محمد السادس بالدور الأمريكي الجوهري في إخراج القرار الأممي رقم 27.97.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية، كما سماها والتز خلال جلسة للكونغرس الأمريكي، تأتي في توقيت دقيق يتزامن مع اقتراب مرور ستة أشهر على قرار مجلس الأمن، وهي نفس المدة التي تطرقت خلالها إحدى فقرات القرار لمفهوم المراجعة الاستراتيجية لوتيرة تنزيله.

    واعتبر أن التصريح يشكل ضربة موجعة للكيان الوهمي والجزائر اللذين يحاولان تمطيط الوقت، خاصة لكونه صدر من داخل الكونغرس الأمريكي.

    وأضاف المصدر ذاته أن الولايات المتحدة تؤكد عبر سفيرها أنه لا مكان مستقبلا لبعثات لا دور لها أو تراقب قضايا جامدة لا تتحرك سياسيا، على غرار بعثة المينورسو التي تأسست سنة 1991.

    وتحدث عن ضرورة تبني ميكانيزمي النجاعة والفعالية، ما يضع البعثة الأممية بين خيارين؛ إما تغيير دورها لتكون ضمن آليات تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي، أو إنهاء مهامها نهائيا لأنه لم يعد هناك حديث عن أسطوانة الاستفتاء وتقرير المصير.

    وتابع جخا أن الموقف الأمريكي يتجه نحو إجراءات عملية تتم مناقشتها بالكونغرس، من قبيل تقليص حوالي 25% من القوات العسكرية الأمريكية داخل بعثات الأمم المتحدة.

    وأبرز أن زاوية البراغماتية الاقتصادية تعد محورية في رؤية رئيس مثل ترامب، حيث لا مكان لهدر الأموال بدون فعالية ونجاعة محددة زمنيا، وهو أمر وصفه بالمنطقي والموضوعي، خاصة وأن الولايات المتحدة تمول حوالي خمس ميزانية الأمم المتحدة.

    ولفت المحلل السياسي إلى أن هذه الرؤية قد تمهد لإلغاء بعثة المينورسو في المستقبل القريب، وهو مسار قد يتعزز بقرار جديد خلال شهر أكتوبر من هذه السنة ينهي تمديد البعثة، خصوصا مع التقييم الذي تحدث عنه القرار الأممي 27.97.

    وأوضح أن الزاوية الخامسة للموقف الأمريكي تتمثل في كونه رسالة جديدة وأكثر صرامة للجارة الشرقية وقادة المليشيات بأنه لا وقت قابل للضياع مجددا لحلحلة النزاع وتنزيل مقترح الحكم الذاتي.

    وفصل رضوان جخا في المؤشرات الداعمة لهذا التوجه، مشيرا إلى دينامية الكونغرس الأمريكي الهادفة إلى تصنيف الكيان الوهمي كجماعة إرهابية مسلحة عبر مشروعي قانون، الأول من إعداد السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديموقراطي جيمي بانيتا، والثاني قدمه كبار السيناتورات الجمهوريين تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، والذي يهدف إلى جعل كيان البوليساريو جماعة متطرفة وجب فرض عقوبات مالية عليها لدعمها من طرف الحرس الثوري الإيراني، حيث سماها كروز بـ”حوثيي أفريقيا”، وينص مقترح القانون على تقديم تقرير مفصل من الخارجية والاستخبارات لمجلس الشيوخ في غضون تسعين يوما.

    وأكد جخا في ختام تحليله أن كل هذه الدلائل تشير إلى إجماع أمريكي، جمهوري وديموقراطي، حول قضية الصحراء المغربية وسبيلها السياسي الوحيد المتمثل في تنزيل مقترح الحكم الذاتي، كما تعتبر تجسيدا للعلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع البلدين.

    وخلص إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية هي تأكيد ملموس على نجاعة السياسة الخارجية الأمريكية وذهاء الدبلوماسية المغربية التي انتقلت من مقاربة التدبير إلى محطة الحسم وأخذ زمام المبادرة، ما يعني أننا أمام بداية نهاية هذا النزاع الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غوتيريش يدعو أمريكا وإسرائيل لإنهاء الحرب ويطالب إيران بفتح مضيق هرمز لتفادي كارثة عالمية

    عبد المالك أهلال

    أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تصريحات صحفية ببروكسل اليوم 19 مارس 2026، على ضرورة إنهاء الولايات المتحدة وإسرائيل للحرب الدائرة، محذرا من احتمالات خروج الأوضاع تماما عن نطاق السيطرة وتسببها في معاناة هائلة للمدنيين.

    وأوضح المسؤول الأممي، خلال تصريحاته المشتركة مع رئيس المجلس الأوروبي في إطار سلسلة لقاءات يعقدها مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، أنه يوجه رسالة ثانية حازمة إلى إيران يطالبها فيها بالتوقف عن مهاجمة جيرانها الذين لم يكونوا أبدا أطرافا في هذا الصراع، مشيرا إلى أن مجلس الأمن الدولي أدان هذه الهجمات وأمر بوقفها الفوري.

    وأضاف المصدر ذاته أن مجلس الأمن أمر صراحة بفتح مضيق هرمز، منبها إلى أن الإغلاق المطول لهذا الممر البحري الاستراتيجي يتسبب في ألم هائل للعديد من الشعوب حول العالم التي لا علاقة لها بالصراع، ومحذرا في الوقت نفسه من التداعيات الخطيرة لانتشار رقعة هذه الحرب على الاقتصاد العالمي.

    وتابع غوتيريش إبراز العواقب المأساوية المحتملة لهذه الأزمة الدولية، خاصة تأثيرها المدمر المحتمل على أقل البلدان نموا، مشددا في ختام رسائله المزدوجة على أن الوقت قد حان لأن تسود قوة القانون على قانون القوة، وأن تتغلب الدبلوماسية على خيار الحرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس التعاون الخليجي: سنتخذ كافة الإجراءات للذود عن أمننا والرد على العدوان الإيراني

    العمق – وكالات

    أكدت دول مجلس التعاون الخليجي أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها، وذلك ردا على الهجمات الإيرانية.

    وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي الـ50 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن العدوان الإيراني على دول المجلس، الذي عقد أمس عبر الاتصال المرئي، أنه “في ضوء هذا العدوان غير المبرر على دول المجلس فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك خيار الرد على العدوان”.

    وعبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلا عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرق ا جسيم ا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

    كما أعرب المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفا واحدا للتصدي لهذه الاعتداءات، مشددا على أن أمن دوله كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع دول المجلس، وفق ا للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، مؤكدا على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردي ا وجماعي ا في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ الإجراءات كافة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

    وشدد البيان على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكد ا على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومؤكدا أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

    وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تفرض إيقاعا متسارعا لطي نزاع الصحراء وتنتصر لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية وحيدة للحل

    عبد المالك أهلال

    كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، فرضت ضغوطا دبلوماسية مكثفة وغير مسبوقة لطي ملف الصحراء المغربية نهائيا، عبر تسريع وتيرة المفاوضات لفرض حل سياسي واقعي ينهي نصف قرن من النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن واشنطن باتت تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا الملف، فارضة “قانون صمت” صارم على مجريات الحوار لضمان نجاح التسوية النهائية.

    وأكدت الصحيفة واسعة الانتشار أن المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، مدعوما بدبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى ممثلة في السفير مايكل والتز ومستشار الرئيس مسعد بولس، قاد جولات حوار ماراطونية في واشنطن ومدريد جمعت الأطراف المعنية، حيث تمحورت النقاشات بشكل رئيسي حول تنزيل مقترح الحكم الذاتي، تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي كرس وجاهة المبادرة المغربية باعتبارها الحل السياسي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، قاطعا الطريق أمام الأطروحات الانفصالية المتجاوزة.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن المغرب عزز موقفه التفاوضي بتقديم تصور متقدم ومحيّن لنظام الحكم الذاتي، يستلهم أرقى التجارب الديمقراطية الأوروبية مثل النماذج المعتمدة في المملكة المتحدة واسكتلندا والجهوية في إسبانيا، حيث يضمن المشروع لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم عبر حكومة وبرلمان جهويين وشرطة محلية، مع احتفاظ المؤسسة الملكية بصلاحيات سيادية استراتيجية، بما في ذلك حق تنصيب رئيس السلطة التنفيذية المحلية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة التي لا تقبل المساومة، ودون السماح برفع أي علم غير العلم الوطني.

    وأبرزت الصحيفة أن الطرح المغربي يستند إلى معطيات ديمغرافية وواقعية حديثة تتجاوز المغالطات التي تحاول جبهة البوليساريو الترويج لها عبر التشبث بإحصاء استعماري قديم يعود لسنة 1974، في حين تشير المعطيات الحالية إلى وجود قرابة مليون نسمة بالأقاليم الجنوبية، غالبيتهم العظمى مندمجون في النسيج الوطني، وهو ما يعزز موقف الرباط الرافض لأي استفتاء متجاوز، ويدعم التوجه الأمريكي نحو فترة انتقالية لتنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي.

    وختمت “إلباييس” تقريرها بالتأكيد على أن واشنطن وضعت جدولا زمنيا يهدف إلى التوصل لاتفاق إطار بحلول شهر ماي المقبل، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحسم النهائي لهذا النزاع الإقليمي لصالح الحل السلمي الواقعي الذي يضمن استقرار المنطقة المغاربية تحت السيادة المغربية، وينهي عقودا من الجمود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء.. هل تنجح الدبلوماسية المغربية في نقل “تصفية الاستعمار” إلى مربع الحكم الذاتي؟

    عبد المالك أهلال

    صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لجنتها الرابعة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، محددة يومي 16 و17 يونيو 2026 موعدا رسميا لعقد جلستي مناقشة حول نزاع الصحراء المغربية، وذلك بإجماع أعضائها خلال اجتماع رسمي انعقد في إطار الاستعدادات التنظيمية لأشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

    وتقرر أن تعرف الجلستان مشاركة وفود وفعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بهدف تقديم معطيات ميدانية دقيقة حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان بالمنطقة، وذلك في سياق تفاعل اللجنة الرابعة مع تطورات الملف، واستنادا إلى اختصاصاتها المرتبطة بمتابعة قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

    وصادقت اللجنة، في سياق متصل، على عضوية كل من المملكة المغربية والجزائر بصفة مراقبين ضمن أشغالها، كما جددت الثقة في ممثلة دولة سانت لوسيا، ميليسا رامبالي، رئيسة للجنة الخاصة المعنية بدراسة حالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (اللجنة 24)، وذلك لولاية ثانية برسم سنة 2026.

    واستندت اللجنة في مناقشة النزاع الإقليمي المفتعل إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دجنبر 2025، والذي يؤكد دعم الأمم المتحدة لعملية التفاوض التي أطلقها مجلس الأمن بموجب قراره 1754 لسنة 2007، والمدعومة بسلسلة من القرارات اللاحقة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، في إطار احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    وفي هذا الصدد، أكد عبدالوهاب الكاين، نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن نزاع الصحراء المغربية بات يحتل حيزا واسعا في النقاشات السياسية والدبلوماسية داخل المنظومة الأممية والدولية، نتيجة التحولات الطارئة التي فرضت مسارات ناشئة لحل النزاعات بطرق سلمية تستند إلى الواقعية وتستجيب لتطلعات الأفراد والجماعات في السلم والأمن، مشددا على أن هذه الدينامية أعادت قراءة القانون الدولي بشكل متزن ينتصر لمشاريع الوحدة وينبذ العنف وأطروحات التقسيم المدمرة.

    وأوضح الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن النزاع حاز مكانا مزدوجا من الناحية الهيكلية داخل الأمم المتحدة، حيث يتناول مجلس الأمن الملف في المسار الأول باعتباره مسألة تتعلق بالسلم والأمن، داعيا إلى حل سياسي ينهي معاناة المحتجزين في تندوف وينتصر للوحدة الترابية للمملكة المبنية على روابط تاريخية وقانونية، بينما يذهب المسار الثاني المتمثل في اللجنة الرابعة ولجنة الـ 24 إلى تناوله كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مما خلق توترا مستمرا بين الاتجاهين رغم مقتضيات المادة 12 من الميثاق التي تمنع الجمعية العامة من تناول نزاع يناقشه مجلس الأمن إلا بترخيص صريح.

    واعتبر المتحدث ذاته أن السياق الدبلوماسي المحيط بجلستي يونيو 2026، اللتين ستعقدهما لجنة الـ 24 في نيويورك، يعد استثناء في تاريخ الأمم المتحدة، كونه يأتي في أعقاب ما يُعتقد أنه أهم قرار لمجلس الأمن بشأن الصحراء منذ عقود، والذي سجل انتقالا قويا من الاعتراف الحذر بالمبادرة المغربية إلى مركزيتها القانونية الصريحة ضمن العملية السياسية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن أعاد تأطير الملف فعليا من نزاع حول تصفية الاستعمار إلى مسألة حكامة متفاوض عليها ضمن سيادة المملكة المغربية، عبر الجمع بين التأييد السياسي لمقترح الحكم الذاتي والدقة القانونية في صياغة القرار 2797.

    وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن برمجة جلستين في يونيو المقبل لا يمكن فهمه خارج سعي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى التقليل من الطابع الملزم لقرار مجلس الأمن رقم 2797، وذلك لضمان أقصى مساحة سياسية لنشر مواقف معادية للمملكة والترويج لاستمرار المطالب الانفصالية، مبرزا أن الواقع الدبلوماسي والسياسي الجديد أفرز مقاربة مبتكرة تتغيى مواءمة إطار تصفية الاستعمار مع النهج المتمحور حول الحكم الذاتي الذي يتبناه مجلس الأمن.

    وشدد نائب منسقة التحالف على رفض هذا التداول المتزامن للملف بمقاربات متناقضة داخل المنظومة الأممية، معربا في الوقت نفسه عن دعمه القوي للطريق البراغماتي والمتوازن المتمثل في الحكم الذاتي، ومؤكدا أن الارتقاء بهذه الخطة من مقترح تفاوضي إلى إطار مرجعي مصادق عليه دوليا سيؤدي تلقائيا إلى استبعاد أطروحات الجزائر والبوليساريو لتجاوزها المنطق الذي حدده المجلس، مما يجعل موقفهما التفاوضي مقيدا هيكليا أكثر من أي وقت مضى.

    وخلص الكاين إلى أن استحضار نتائج المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة المينورسو في أبريل القادم يعد أمرا ضروريا لتقييم أي مبادرة، حيث ستنعكس نتائج هذا الاستعراض بشكل مباشر على العملية برمتها وفقا لتقدم المفاوضات في إطار الحكم الذاتي، لافتا إلى أن جلسات لجنة الـ 24 في يونيو قد تواجه ضغوطا لمواءمة لغة تصفية الاستعمار الخاصة بها بشكل أوثق مع نهج مجلس الأمن، مما قد يؤدي إما إلى تنشيط المناقشات أو تعقيدها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يفتتح “مجلس السلام” بـ 10 مليارات دولار لإعمار غزة والمغرب مستعد لنشر قوات أمنية

    العمق المغربي

    افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس في العاصمة واشنطن، أول اجتماع لـ”مجلس السلام”، معلنا عن حزمة مالية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، وكشف عن ترتيبات أمنية جديدة تتضمن انفراد المملكة المغربية، من بين دول المنطقة، بالمساهمة بقوات لحفظ السلام، وسط تأكيدات بأن الحرب في القطاع قد انتهت وأن حركة حماس بصدد تسليم سلاحها.

    وكشف الرئيس الأمريكي، في كلمته أمام قادة وممثلي الدول المشاركة، أن تسع دول ساهمت بشكل فوري بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة، مسميا إياها بالترتيب: قازاخستان، وأذربيجان، والإمارات، والمغرب، والبحرين، وقطر، والسعودية، وأوزبكستان، والكويت.

    وأكد وزير الشؤون الخارجية المغربي، خلال الاجتماع نفسه، استعداد المملكة لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعي المستوى في قطاع غزة، بالإضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني والمشاركة الفعالة في برامج مكافحة خطاب الكراهية والدعوة للتعايش، وذلك في إطار الجهود الدولية لضمان الاستقرار في المرحلة الانتقالية.

    وأوضح ترامب، الذي وقع وثائق التعهدات مع القادة الحاضرين، أن الدعم المالي توزع بتعهدات محددة، حيث أعلن وزير الخارجية الإماراتي تقديم 1.2 مليار دولار، وتعهدت المملكة العربية السعودية عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير بمليار دولار، فيما التزمت دولة قطر بمليار دولار، وأعلن رئيس البنك الدولي الشروع في إنشاء صندوق خاص للتنمية واﻹعمار، معتبرا أن كل دولار ينفق هو استثمار في الأمل.

    وأضاف الرئيس الأمريكي، في سياق حديثه عن الوضع الميداني والسياسي، أنه يعتقد أن حركة حماس ستتخلى عن السلاح كما وعدت، محذرا من أنها ستواجه بقسوة في حال إخلالها بذلك، ومعتبرا أن إرسال جنود للقضاء عليها لم يعد ضروريا لأن “العالم ينتظر حماس وهي العائق الوحيد”، كما وجه رسالة لإيران بضرورة الانضمام لركب السلام وإبرام صفقة لتجنب “أمور سيئة”.

    وسجل الاجتماع تعهدات دولية أخرى لدعم “قوة الاستقرار الدولية”، حيث أعلن الرئيس الإندونيسي التزام بلاده بتقديم أكثر من 8000 جندي، وأبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استعداد أنقرة للمساهمة بعناصر في القوة ذاتها ودعم قطاعات الصحة والتعليم، في حين اعتبر توني بلير أن خطة ترامب هي الأمل الوحيد للمنطقة.

    وتابع المشاركون، الذين يمثلون دولا مثل مصر والأردن وباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي، كلماتهم التي ركزت على ضرورة الحل السياسي، حيث شدد رئيس الوزراء المصري على دعم حق تقرير المصير للفلسطينيين ورفض ضم الضفة الغربية، بينما انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية حضور المفوضية الأوروبية للاجتماع دون تفويض، مؤكدة غياب باريس عن المشاركة بسبب ما وصفته بالغموض المحيط بعلاقة المجلس بقرارات مجلس الأمن.

    ولفتت التقارير المواكبة للحدث إلى أن هذا الاجتماع يأتي تفعيلا لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نونبر 2025، والذي اعتمد خطة ترامب لغزة، في ظل أوضاع إنسانية كارثية خلفتها الحرب التي أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، حيث يسعى “مجلس السلام” للإشراف على المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار رغم الجدل الدولي حول دوره التنافسي مع الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تنفيس عن إحباط دبلوماسي”.. خبير يفكك خلفيات التحرشات الجزائرية بحدود فكيك

    عبد المالك أهلال

    اعتبر الخبير في ملف الصحراء ورئيس منظمة “أفريكا ووتش” غير الحكومية، عبدالوهاب الكاين، أن التحرشات الجزائرية المتصاعدة بالمصالح المغربية منذ 31 أكتوبر 2025 ليست مبالغة، بل هي نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن التاريخي الذي أنهى عقودا من الجمود السياسي في نزاع الصحراء، والذي أثار حنق النظام الجزائري.

    ويوم الأربعاء الماضي، أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، من خلال وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت كانت عناصر من الجيش الملكي المغربي تتابع الوضع عن كثب.

    ووفق مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن منطقة إيش شهدت حلول عدد من الجنود الجزائريين الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود عبر وضع علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بموجب معاهدة سنة 1972 بين البلدين.

    وأوضح الكاين في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الاختراق الدبلوماسي الأبرز للمملكة المغربية، الذي توج بإشارة قرار مجلس الأمن الملزم رقم 2797 إلى تبوء مقترح الحكم الذاتي كأساس أكثر قابلية لبدء المفاوضات، زاد من حدة تبرم السلطات الجزائرية عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المرتبطة بالانخراط في جهود الأمم المتحدة وتسهيل مهمتها في حماية آلاف الصحراويين المحتجزين في صحراء قاحلة.

    وأشار إلى أن هذا التقاطع بين الزخم الدبلوماسي المغربي والحنق السياسي الجزائري يبدو بارزا للعيان، حيث رافق اعتماد القرار تصاعد ملحوظ للتوترات على طول الحدود، بدءا بمقتل ثلاثة مغاربة بدم بارد واعتقال رابع بمبررات مفبركة في منطقة قصر إيش بإقليم فجيج، وهو ما يثبت أن انفعالات ساسة وعسكر الجزائر تعكس حالة الإحباط جراء التقدم المغربي المحرز سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا ورياضيا.

    وأضاف أن وصف الملك محمد السادس للقرار الأممي بأنه “مرحلة جديدة وحاسمة” لن يمر مرور الكرام بقصر المرادية، لأن هذا التحول الجذري في النزاع سيترك أثرا عميقا ليس فقط على مسار البحث عن حل سياسي، بل سيمهد لثورة في تناول المجتمع الدولي لحل النزاعات، بعيدا عن النصوص القانونية التي تستند لسياقات تاريخية مختلفة والتي يستميت مسؤولو الجزائر في إلصاقها بالسياق المغربي.

    وتابع الخبير في تصريحه أن قيام الجيش الجزائري بمناورات استفزازية ووضع علامات حجرية وإطلاق أعيرة نارية وتخريب السياج ليس أمرا مستجدا، مذكرا بطرد مزارعين مغاربة من واحة العرجة عام 2021، معتبرا ذلك دفعا متعمدا بالمنطقة نحو الانهيار الأمني واختبارا لصبر المغرب على “عربدة عساكر غير منضبطين”.

    وكشف أن جرعات الغضب الجزائري تتصاعد مقابل نجاحات المغرب، ففيما طورت القوات المسلحة الملكية قدراتها بشكل لافت، بلغ الإنفاق الدفاعي الجزائري 25 مليار دولار بزيادة فاقت 25%، ليس لحماية مصالح البلد الحيوية، بل لتعزيز نفوذ قادة الجيش في مواجهة سياسيي البلد عبر إيهام الكل بأن مهمة الجيش مقدسة في مواجهة “أعداء الوطن” على حساب بناء مسار ديمقراطي حقيقي.

    واعتبر أن ارتكاب الجيش الجزائري لتلك “الحماقات الحدودية” لا يمكن تفسيره خارج اشتداد الضغط النفسي الذي تعرضت له دبلوماسيتهم، وآخرها موقف الاتحاد الأوروبي الموحد من قرار مجلس الأمن وخطة الحكم الذاتي، وبالتالي فإن هذه الاستفزازات لا تعدو كونها ردود فعل تعويضية على الفشل الدبلوماسي الذريع.

    وخلص الكاين إلى أن تحويل الإحباط الدبلوماسي إلى مشاكسات على الحدود الشرقية لن يحد من التآكل الدولي لسردية البوليساريو، ولن يحل مشاكل الجزائر الداخلية، بل سيدفع المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار الذي قد يرهن مستقبل الجزائر نفسها، ويفجر غضب الجزائريين الكامن جراء ضياع عقود من فرص التنمية الحقيقية وتفادي مسببات تفتيت اللحمة الوطنية كما هو الحال في منطقة القبائل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحراء المغربية.. برعاية أمريكية المغرب والجزائر و »البوليساريو » على طاولة مفاوضات مدريد

    يجتمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة « البوليساريو » هذا الأحد في مدريد لإجراء محادثات مباشرة حول الصحراء المغربية، وتعقد هذه المناقشات في مقر السفارة الأمريكية تحت إشراف واشنطن.

    وتعد هذه أول مقابلة متعددة الأطراف منذ اعتماد القرار رقم 2797 في أكتوبر 2024، حيث تتولى واشنطن تنظيم هذا اللقاء.

    يمثل المغرب في هذا اللقاء ناصر بوريطة، بينما يمثل الجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوق، في حين يمثل جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسات، ويشارك في الاجتماع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، إلى جانب مسعد بولس، ممثل الرئاسة الأمريكية.

    يستقبل خوسيه مانويل ألباريس يوم السبت في « قصر فيانا » نظيريه الجزائري والموريتاني لإجراء لقاءات ثنائية.

    وأوضحت وكالة « إي في إي » (EFE) أنه من المقرر عقد « اجتماعات ثنائية أخرى مع ممثلين آخرين سيتوجهون إلى مدريد للمشاركة في الاجتماع متعدد الأطراف » خلال الأيام المقبلة، ورغم أن إسبانيا لم تكن طرفا في التحضير لهذه المفاوضات متعددة الأطراف، إلا أنها تعمل على تسهيل انعقادها فوق أراضيها.

    واشنطن تمسك بزمام الأمور

    تندرج هذه المفاوضات ضمن تولي الولايات المتحدة المباشر لملف الصحراء، فمنذ الخريف، تدير واشنطن العملية بيد من حديد، مما أدى إلى تراجع المبادرات الأممية إلى المرتبة الثانية.

    وقد تسارعت هذه الديناميكية في نهاية شهر يناير بزيارة مسعد بولس إلى الجزائر العاصمة، ثم توجه المبعوث الخاص للرئاسة الأمريكية لإفريقيا بعد ذلك إلى الرباط، وفقا لمعلوماتنا، لوضع اللمسات الأخيرة على ما تصفه بعض المصادر بـ « بداية المفاوضات ».

    وحسب وسيلة الإعلام الإسبانية « إل كونفيدنسيال » (El Confidencial)، فإن هذه الجولة في المنطقة المغاربية جاءت عقب 48 ساعة من المناقشات في واشنطن قبل أسبوعين، أما اختيار مدريد مكانا للاجتماع يوم الأحد، فقد جاء كقرار أمريكي براغماتي، إذ لا داعي لنقل وزراء المنطقة إلى واشنطن من أجل يوم واحد من المباحثات.

    تستند المفاوضات إلى القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2024، ويصف هذا النص مخطط الحكم الذاتي المغربي بأنه قاعدة « جدية ومصداقية » للوصول إلى حل سياسي، كما يوكل صراحة للولايات المتحدة دورا محركا في هذه العملية.

    مخطط حكم ذاتي جديد

    أصبح عقد هذه المباحثات ممكنا بفضل تطور جوهري من الجانب المغربي؛ حيث قدمت الرباط في يناير نسخة جديدة من مخطط الحكم الذاتي الخاص بها، وفقا لـ « إل كونفيدنسيال »، وتتكون الوثيقة الآن من 40 صفحة، مقارنة بـ 3 صفحات فقط في المقترح الأصلي لعام 2007.

    وقد أشرف المستشارون الملكيون فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان على صياغة هذا النص المعزز، وشارك في هذه الأعمال كل من وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ومدير مديرية الدراسات والمستندات (DGED) ياسين المنصوري، وكان ناصر بوريطة قد أعلن عن هذه المراجعة في شهر أكتوبر الماضي.

    يترافق هذا مع مناخ دبلوماسي أوروبي مؤيد للمغرب، إذ حقق الاتحاد الأوروبي قفزة نوعية في 29 يناير خلال مجلس الشراكة في بروكسل.

    وللمرة الأولى، قامت الدول الـ 27 بتوحيد موقفها بشأن ملف الصحراء مع القرارات الأممية، مقدمة دعما صريحا لمخطط الحكم الذاتي المغربي.

    ينضاف هذا الاصطفاف الأوروبي إلى الاعترافات الأمريكية والفرنسية بسيادة المغرب على المنطقة، مما يعزز بشكل كبير من موقف الرباط قبل هذه المفاوضات المباشرة مع الجزائر والبوليساريو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بيناهو: الموقف الأوروبي المشترك يعكس انتقالا دوليا نحو الواقعية في ملف الصحراء

    عبد المالك أهلال

    أعلن الاتحاد الأوروبي عن موقف جديد وموحد بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي بشكل نهائي. وجاء هذا التطور الهام في ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي المنعقدة اليوم الخميس في بروكسيل، حيث تم تضمين هذا الموقف الذي تتبناه الدول الأعضاء السبع والعشرون في بيان مشترك وقعه كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

    ويعكس هذا الموقف الأوروبي الجديد توافقا كاملا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويأتي في سياق الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس لدعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، والتي توجت باعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797. ويشكل هذا الإجماع الأوروبي تطورا أساسيا، خاصة وأن العديد من الدول الأعضاء كانت قد عبرت بشكل فردي عن دعمها الواضح للمبادرة المغربية.

    ويفتح هذا القرار، الذي وصفه مراقبون بالتاريخي، الباب أمام تحليلات معمقة ترى فيه انتقالا من الحياد إلى البراغماتية السياسية، ويعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق للاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات الحيوية كالأمن والهجرة والتنمية، مما من شأنه أن يمنح دفعة جديدة للعلاقات الثنائية ويرسي أسس شراكة متجددة وقوية بين الطرفين.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي المتخصص في قضايا الصحراء بوجمعة بيناهو أن الموقف المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي بأعضائه السبعة والعشرين والداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي يعد تطورا نوعيا في تعاطي الفاعلين الدوليين مع قضية الصحراء المغربية.

    وأوضح المصدر ذاته في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الموقف يمثل انتقالا واضحا من منطق التدبير الحيادي إلى منطق المقاربة البراغماتية التي تقوم على الواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي.

    وأضاف بيناهو أن هذا الموقف الأوروبي الجماعي يعكس إدراكا متزايدا بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل الإطار الأكثر جدية ومصداقية وقابلية للتطبيق بهدف تسوية هذا النزاع الإقليمي بشكل ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ودعواته المتكررة إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.

    وأشار في تصريحه إلى أن هذا التطور يأتي في سياق القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025 والذي يدعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل المفاوضات على أساس المبادرة المغربية.

    وتابع المحلل السياسي أن هذا التطور يؤكد أيضا المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب كشريك استراتيجي موثوق للاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية ويعزز مناخ الثقة الضروري لتقوية الشراكة الأورومتوسطية في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

    واعتبر أن هذا الموقف يبعث في المقابل رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يتجه حاليا نحو تغليب الحلول السياسية العملية على المحاولات الانفصالية التي أظهرت محدوديتها وعجزها عن تحقيق الاستقرار والتنمية.

    وخلص بيناهو إلى القول بأن الدعم الأوروبي لمقترح الحكم الذاتي لا يشكل انتصارا دبلوماسيا للمغرب فحسب بل يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز السلم الإقليمي وترسيخ منطق التعاون والشراكة بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويكرس الأمن والاستقرار في الفضاء المتوسطي والإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبوظبي: التأكيد على الدور المحوري للمرأة في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف

    *العلم الإلكترونية*
    انعقدت الجلسة الثالثة لمنتدى المرأة البرلمانية التابع للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط (PAM)، تحت عنوان «دور المرأة في مكافحة الإرهاب والوقاية من التطرف العنيف ومكافحته (PCVE)»، وذلك بمقر المجلس الوطني الاتحادي في أبوظبي، ضمن أشغال الدورة الثانية لمنتدى النساء لبرلمان البحر الأبيض المتوسط.

    وأدار الجلسة المستشار عبد القادر الكيحل، نائب رئيس الجمعية ورئيس اللجنة الدائمة الأولى، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن إشراك المرأة في جهود مكافحة الإرهاب والوقاية من التطرف العنيف أصبح اليوم عنصرًا حاسمًا في فعالية السياسات الأمنية، سواء على المستويين الوطني أو الدولي.

    وشدد على أن تهميش النساء أو إقصاءهن من استراتيجيات الوقاية يحدّ من فهم ديناميات التطرف ويضعف أثر التدابير المعتمدة، في حين أن مشاركتهن الفاعلة تعزز صمود المجتمعات وتحصّنها ضد الإيديولوجيات المتطرفة.


    وأشار الكيحل إلى أن قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن، أرست إطارًا دوليًا يربط بشكل وثيق بين تمكين النساء والوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب. كما أبرز معطيات أممية تؤكد أن النساء قد يكنّ ضحايا للتطرف العنيف أو مشاركات فيه، وفي الوقت ذاته فاعلات أساسيات في منعه، خصوصًا من خلال أدوارهن داخل الأسرة والمجتمع، وقدرتهن على رصد مؤشرات التطرف المبكر وبناء سرديات بديلة قائمة على التماسك المجتمعي.

    واستهلت الجلسة برسالة مصوّرة للسفيرة كارمن غ. كانتور، نائبة المديرة التنفيذية للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن (CTED)، التي شددت على أن تحقيق سلام مستدام ومكافحة فعّالة للإرهاب يمران عبر المشاركة الكاملة والآمنة والهادفة للنساء في جميع مستويات صنع القرار. ودعت إلى اعتماد سياسات مراعية للنوع الاجتماعي، وتعزيز المبادرات التي تقودها النساء، وضمان احترام حقوق الإنسان في تنفيذ تدابير مكافحة الإرهاب.

    ومن جانبها، أكدت النائبة جوانا ليما، الرئيسة الفخرية ومؤسسة منتدى المرأة البرلمانية لـPAM، التزام الجمعية الراسخ بمكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، مع الإقرار بالأثر غير المتكافئ لهذه التهديدات على النساء في عدة مناطق من العالم، مشددة على ضرورة جعل أصوات النساء وقيادتهن ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليميين.


    وفي مداخلتها، ركزت السيدة بخيتة الرميثي، المديرة التنفيذية لمركز منارة للتعايش والحوار، على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للتطرف قبل تحوله إلى عنف، معتبرةً أن التطرف تحدٍّ قائم على الهوية تتقاطع فيه الإيديولوجيا مع النوع الاجتماعي. وأبرزت الدور المحوري للنساء في الاكتشاف المبكر للتطرف، وبناء السرديات المضادة، وتعزيز الحوار والتماسك المجتمعي.

    كما سلطت السيدة ناتاليا بيليبيف، مسؤولة شؤون النوع الاجتماعي بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT)، الضوء على استمرار الفجوات بين أجندة المرأة والسلام والأمن وأطر مكافحة الإرهاب، داعيةً إلى قيادة سياسية أقوى، وتخصيص موارد كافية، وتنفيذ إدماج هادف يتجاوز المقاربات الرمزية، مع دور محوري للبرلمانات في مواءمة التشريعات مع التزامات حقوق الإنسان.

    أما السيدة أشلي سي. سوبرامانيان، المديرة بالإنابة لشبكة العمل الخيري والأمن، فقد نبّهت إلى مخاطر توظيف أجندة المرأة والسلام والأمن بشكل أداتي داخل مقاربات أمنية ضيقة، مؤكدةً ضرورة تحويل النساء من مجرد ضحايا أو أدوات إلى قائدات ووكلاء للتغيير، وجعل المساواة بين الجنسين شرطًا أساسياً لأي استراتيجية أمنية فعّالة.

    واختتمت الجلسة بنقاش تفاعلي بين المشاركين، خلص إلى التأكيد على أن إدماج المرأة بشكل فعلي في سياسات مكافحة الإرهاب والوقاية من التطرف العنيف يُعدّ ركيزة لا غنى عنها لتعزيز الأمن الإنساني وبناء مجتمعات متماسكة وشاملة من الخليج إلى المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره