في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، يتوقف العالم – ولو رمزياً – عند نبضٍات خافتٍة لكنها عميقة، اسمها الشعر. ذلك الكائن اللغوي الذي ظل، عبر القرون، تجليا للروح الإنسانية ودفترَ أسرارها، يحتفي به الناس في يومه العالمي، الذي أقرّته منظمة اليونسكو منذ سنة 1999، ليكون مناسبة لدعم التنوع اللغوي وإحياء التقاليد الشفوية وتكريم الشعراء . غير أن هذا الاحتفاء، في زمننا الراهن، لم يعد مجرد طقس ثقافي بريء، بل صار أشبه بمحاولة إنقاذ ما تبقى من إنسانية مهددة بالذوبان في عصر الآلات الجليدي.
لقد أصبح الشعر، اليوم، كائناً غريباً في عالم يتسارع فيه كل شيء إلا…
أفاد المكتب الوطني للمطارات بأن مطار مراكش المنارة توج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا ضمن جوائز المطارات العالمية لسنة 2026، التي تنظمها مؤسسة “Skytrax” في لندن.
وأوضح المكتب، في بلاغ، أنه “تم اختيار مطار مراكش المنارة مؤخرا أفضل مطار جهوي في إفريقيا خلال حفل جوائز المطارات العالمية 2026، الذي أقيم يوم 18 مارس في لندن بمناسبة انعقاد تظاهرة “PTE World”، مبرزا أن هذا التتويج الدولي يعد تكريسا لتنامي أداء المطارات المغربية، وتأكيدا على نجاح التحول الذي أطلقه المكتب الوطني للمطارات في إطار استراتيجية “مطارات 2030”.
وأضاف المصدر ذاته، أن هذا التتويج الدولي، الذي تمنحه مؤسسة “Skytrax” لأول مرة لمطار مراكش، تأكيدا أيضا، على تزايد مؤشر رضى المسافرين عن جودة الخدمات والتجربة المقدمة في المطارات المغربية.
ويندرج هذا الاعتراف في دينامية التحول التي يقودها المكتب الوطني للمطارات من خلال استراتيجيته “مطارات 2030″، التي تضع تجربة المسافر، والأداء التشغيلي، وتحديث البنيات التحتية في صلب تطوير شبكة المطارات الوطنية.
كما تعكس النتائج التي حققها مطار مراكش المنارة في استطلاع رضى المسافرين الدولي الذي أجرته مؤسسة “Skytrax” الأثر الملموس للإجراءات التي باشرها المكتب الوطني للمطارات، إلى جانب شركائه؛ وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والسلطات المحلية بمراكش، إضافة إلى وزارة النقل واللوجستيك.
وبهذا التتويج، يعزز مطار مراكش المنارة مكانته ضمن أفضل المطارات من حيث الأداء في القارة الإفريقية، ويؤكد دوره كبوابة رئيسية نحو المغرب.
كما يحظى المطار باعتراف متزايد من طرف المسافرين الدوليين، الذين يشيدون بجودة الاستقبال، وسلاسة مسار المسافر، وفعالية الخدمات التشغيلية.
يذكر أن جوائز المطارات العالمية، التي أطلقت سنة 1999، تعد من بين أرقى الجوائز في صناعة المطارات عالميا، حيث يتم اختيار الفائزين بناء على أكبر استطلاع دولي لرضى المسافرين، الذي يعمل على تقييم جودة الخدمات والبنيات التحتية في أكثر من 565 مطارا حول العالم.
وترتكز الدراسة على استمارات يملؤها مسافرون من أكثر من 100 جنسية، وذلك خلال الفترة الممتدة من شهر غشت 2025 إلى مستهل شهر فبراير 2026.
أعلن المكتب الوطني للمطارات عن فوز مطار مراكش المنارة بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا ضمن جوائز “Skytrax” العالمية لعام 2026، وذلك خلال حفل أقيم أمس الأربعاء 18 مارس، بالعاصمة البريطانية لندن.
وأوضح البلاغ، أن هذا التتويج يمثل أول اعتراف قاري بالمطار، وثمرة لاستراتيجية “مطارات 2030” التي تمنح الأولوية لتجربة المسافر وتحديث البنية التحتية، وذلك بتنسيق وثيق مع الشركاء في وزارة الداخلية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والجمارك، والسلطات المحلية، ووزارة النقل واللوجستيك.
وأضاف المكتب أن النتائج استندت لاستطلاع دولي شمل 565 مطارا بمشاركة 100 جنسية، مما ثبت مكانة المطار كبوابة رئيسية للمملكة تتميز بسلاسة المسار وفعالية الخدمات.
وتعد هذه الجوائز، التي انطلقت عام 1999، المقياس العالمي الأبرز لجودة الخدمات، فيما يؤكد هذا الإنجاز ريادة المغرب وتنافسيته الدولية في توفير بنية تحتية احترافية للاستقبال.
في مقال نُشر بتاريخ 13 مارس 2026 بصحيفة أتالايار الإسبانية، يؤكد الصحافي دانييل أبا سكال أنه منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش عام 1999، فرض المغرب نفسه تدريجياً كقوة إقليمية صاعدة. من خلال تحليل معمق للسياسة الخارجية المغربية على مدى أكثر من ربع قرن، يبين الكاتب كيف تمكنت المملكة، في سياق عالمي مضطرب، من نشر استراتيجية متسقة تقوم على ما يسميه “ذكاء الموقع”.
عالم يعيد تشكيل نفسه
يرسم المقال في البداية المشهد الجيوسياسي لسنة 2026. فالنظام الدولي لم يعد منظماً حول نظام مستقر، بل يتسم بتكوين متعدد المراكز تمتزج…
تفاديت زيارة كوسوفو من صربيا مباشرة لتجنب بعض الصعوبات الإدارية، وفضلت المرور عبر مقدونيا الشمالية والدخول منها إلى كوسوفو، سيما أن المسافة قصيرة.
بعد أن قضيت خمسة أيام في مدينة سكوبية بمقدونيا الشمالية، أخذت الحافلة من المحطة الطرقية متجها إلى بريشتينا، عاصمة كوسوفو. كانت الحافلة صغيرة، وكان معظم الركاب أجانب. وعلى المقعد القريب مني جلس شاب أمريكي يسافر مع مجموعة من أصدقائه.
عندما وصلنا إلى المعبر الحدودي، صعدت شرطية بزيها الرسمي وجمعت جميع جوازات السفر. ثم تقدمت الحافلة بضعة أمتار قبل أن تتوقف. وبعد نحو خمسة عشر دقيقة، عاد مساعد السائق وبدأ يعيد لكل راكب جواز سفره، فتوجهت الحافلة نحو بريشتينا عبر طريق سريع.
في تلك الأثناء، بدأ الأمريكيون يتحدثون عن سرعة أداء شرطة الحدود، كما أخذوا يتساءلون عما ينتظرهم في بقية دول البلقان التي برمجوا زيارتها. أما أنا، فكانت عيناي مركزتين على تضاريس الجنوب الشرقي التي تخترقها الحافلة بسرعة.
درست العلاقات الدولية، غير أن ما تعلمته في الشوارع وعلى الحدود، ومن جغرافية الأرض ولقاء السكان، كان أهم بكثير مما تعلمته في مدرجات الجامعة، حيث درسنا وفككنا أهم النظريات المؤطرة للعلاقات الدولية، والقضايا الجيوسياسية، والمؤسسات الدولية، والوساطات، ومشكلات الحدود، والتكتلات الإقليمية.
ومن باب الفضول، سألت جاري في المقعد إن كان ينوي الذهاب مباشرة إلى صربيا، فأكد ذلك، بل وواصل الحديث عن برنامجه مع أصدقائه، إذ بدا أن كل شيء منظم بدقة. سألته إن كان على دراية بالتعقيدات المحتملة. نظر إلي متسائلا، كيف ذلك؟ بينما كان بقية أصدقائه ينصتون باهتمام.
شرحت له أن صربيا تعتبر كوسوفو جزءًا لا يتجزأ من أراضيها وسيادتها، وتسميه في دستورها «إقليم كوسوفو وميتوهيا». كما أوضحت أن لكل شخص الحق في أن يكون له موقفه الخاص من القضايا الدولية، غير أن الدخول إلى صربيا من كوسوفو، في ظل هذا النزاع الإقليمي، قد يسبب تعقيدات غير ضرورية، وقد يترتب عليه ما لا يحتاجه السائح العابر.
ولتقريب الصورة أكثر، ضربت مثالا بقضية ناغورنو كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان، فشرحت سياقها وحللت أبعادها لما يقارب نصف ساعة. وخلال ذلك، كان الجميع ينصتون باهتمام، وكأننا في قاعة محاضرات جامعية لا في حافلة عابرة للحدود.
عندما وصلنا إلى محطة حافلات بريشتينا، تقدم الأمريكيون لشكري على الشرح والتفصيل الذي ساعدهم على فهم ما يحدث، وهكذا تعلموا أن السفر يفتح العيون على قضايا نتجاهلها أثناء إعدادنا له. بل إن أحدهم اقترح أن نلتقي مساء إن لم يكن لدي برنامج مسبق. فأجبته أنني سأكون مساءً في أحد المقاهي التي تنشط فيها فرق موسيقية محلية، وقد نصحني بعض الأصدقاء به، غير بعيد عن شارع الأم تيريزا. فقال، لنلتق هناك.
غير أنني، أثناء وداعي لهم، لم أكن أعلم أن بريشتينا مدينة أمريكية الهوى. ففي أثناء تجوالي في المدينة، وصلت إلى أحد أكبر شوارعها، واسمه شارع بيل كلينتون، حيث يحتفى بالرئيس الأمريكي السابق بتمثال ضخم له، ووراءه على الحائط صورة كبيرة. وغير بعيد عنه ينتصب تمثال مادلين أولبرايت، في إشارة رمزية إلى الدور الأمريكي الحاسم في تدخل حلف الناتو سنة 1999 لوقف الحرب بين جيش تحرير كوسوفو والقوات الصربية، بعد إلغاء الحكم الذاتي للإقليم عام 1989، وقبل أن يعلن استقلاله عام 2008 بدعم واضح من الولايات المتحدة.
ما زلت مقتنعا بأن السفر ليس مجرد صور تذكارية أو تسوق وهدايا، بل هو مدرسة نتعلم منها ما يدور حولنا من أحداث وحروب وصراعات، وما يختلج في العالم من آلام وأفراح، واحتفالات وإنجازات. فنرى ما كنا نسمعه، ونعايش ما كنا نقرأ عنه. ننتقل من متابعة الأخبار إلى معايشة التاريخ، ومن القراءة عن الجغرافيا إلى لمس تضاريسها والسير فوق ترابها، ليغدو السفر تجربة للفهم والتفكير واستيعاب ثقافة مجتمع ما. نصافح الاختلاف، ونكتشف أن العالم أوسع من تصوراتنا، وأغنى من أحكامنا المسبقة. كما يوقظ فينا أسئلة جديدة عن الإنسان والحياة، لنعيش التجربة بكل أبعادها.
اشتغلت خلال حوالي خمسة عشرة سنة بالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. المحكمة أُنشئت من طرف مجلس الأمن لتحاكم المسؤولين عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتُكبت في رواندا سنة 1994. وكنت قيدوم المستشارين القانونيين بها، وأحد نواب المدعي العام وممثله الخاص لدى الحكومة الرواندية والسلك الدبلوماسي المعتمد برواندا. ثم أصبحت مستشارًا خاصًا للمدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية طيلة ولايتها، وهي تسع سنوات. وطالما فكّرت في تدوين شذرات من تجربتي وما رافقها من معاناة ونماء. وكُلُّ من عرف مسيرتي المهنية وقَدَّر جسامة المهمة التي كانت موكولة للمحكمة الأممية برواندا، أهَّاب بي بأن أكتب مذكرات حول تلك التجربة. وهو مشروع أحاول التفرغ له بعض الوقت لكي أُحققه قبل أن تنطمس من الذاكرة أهم الأحداث التي تستحق أن تُحكى وتُدوَّن. وأنا سعيد بأن أضع بين يدي القارئ عينة صغيرة مما بدأتُ أخطه على الورق. وقد وددتُ لها أن تحكي عن جانب مُشرق.
هبة من هبات العمر
أقبل السائق إلى الفندق صبيحة الإثنين في الوقت المضبوط لقدومه سلفًا بعد وجبة الإفطار. انطلق بي صوب المحكمة وأخبرني بأنه سيكون مرافقي الخاص خلال تواجدي بأروشا، أطلب عونه للتنقل وغيره متى أردت. وأخبرني أن بإمكاني أيضًا، متى عَنَّ لي، أن أحتفظ بالسيارة لأتنقل بها حيث أرغب.
المحكمة هي الجزء الأوفى من بناية مهيبة مكوَّنة من ست طبقات، صُمِّمت لتكون قصر مؤتمرات. مدخلها، كما هي العادة في كل البنايات التي تحتضن مؤسسة أممية، مخصص للحفاظ على سلامة المكان وآهليه. وبعد أن خضعت السيارة ومُستقِلُّها لمراقبة الشرطة الروتينية، توجهتُ إلى المدخل الداخلي للمحكمة. فإذا بي أُفاجأ، انطلاقًا من بابه، بوجود صفين متقابلين من البشر، تاركين وسطهم سبيلًا مُهيَّأً للعبور يمنع رجال الأمن سلوكه. كان على كل داخل جديد أن يشق طريقه من وراء أحد الصفين ليستأنف سيره نحو بقية مرافق المحكمة. سألت أحد الواقفين في الصف الذي مررتُ بجواره: ما الداعي إلى هذا التجمهر؟ فأخبرني بأن نيلسون مانديلا وافد على المحكمة بعد دقائق معدودات، وأن الجميع يريد أن يستقبله ويتمتع برؤيته. كان مانديلا، بعد أن انتهت ولايته الرئاسية بيونيو 1999، قد قَبِل أن يكون وسيطًا مُسهِّلاً للمفاوضات في النزاع الحاصل بين الهوتو والتوتسي في البوروندي، وهو ما من شأنه أن يُجنِّب القارة السمراء ومعها العالم كلّه فجيعة مماثلة لمجازر رواندا.
أثار انتباهي ما أُخبِرتُ به، وسألت عن موعد وصول الزعيم الإفريقي المعروف، فقيل لي: بعد بضع دقائق. فقررت ألا أُبارح المكان حتى أشهد وصول الرجل. فليست رؤية من غيَّر مجرى تاريخ بلد كان غارقًا في حمأة التمييز العنصري كمجرد السماع عنه. أوسع لي بعض من عرفني مكانًا أشرف فيه دون عناء على الممر. لكنني أدركت سريعًا بأن منسوب “البضع دقائق” الموعودة قد تمدد وطال بشكل لا يحتمله برنامج العمل الذي قُدِّمْتُ من أجله إلى أروشا، فانصرفت.
وكان على رأس برنامجي الحصول على موافقة المحكمة على متابعة وزير في الحكومة الرواندية المسؤولة عن الإبادة الجماعية، وهو ما حصل دون عناء شديد. ثم أمضيت معظم بقية اليوم في جلسة مغلقة تُمَحَّص ملفًا يتعلق بجهة ومدينة بُوطاري. بُوطاري هي المدينة الثانية في رواندا بعد العاصمة كيغالي، وهي مدينة جامعية بالأساس. الملف ضُمِّنَت فيه متابعات خمسة متهمين: وزيرة الأسرة والتضامن في الحكومة الرواندية التي كانت وراء مجازر الإبادة الجماعية، بولين نيريهاماسوكو، وابنها أرسين نتاباهولي شالوم، متزعم لميليشيات الإنتراهاموي بالمنطقة، ومحافظ الإقليم، وعمدة المدينة، وعقيد بالجيش مرتبط بنفس الجهة.
وفي نهاية الظهيرة عرَّجْتُ على مكتبي لكي أراجع بعض النقط القانونية كي أتأكد من مدى وجاهة بعض الاعتراضات التي تقدَّم بها الدفاع على بعض الوثائق. شغلني ذلك بعض الوقت. فلما غادرت المكتب كانت الساعة حوالي السابعة مساءً. كانت ممرات المحكمة خالية من البشر، وأضواؤها ساطعة مُعلِنة بأن الظلام قد أسدل حُجُبَه الكثيفة على المدينة. عبرتُ منعرجاتها إلى أن اقتربت من الباب الخارجي للمحكمة، فإذا بي أُصادف أحد المحامين الذين كنت أعرفهم جيدًا، وهو موريطاني الجنسية. فرصة نادرة للحديث بلغتي الأم مع شخص يفهمها ويحاورني بلغته الأم فأعيها وأرتاح لها.
بادلته التحية، وشرعنا في السؤال عن الأحوال وعن تطورات بعض القضايا الرائجة. وكنت أُجيبه في حدود ما يسمح به واجب التحفظ المُلقى على عاتق الادعاء العام والقضاة. وفجأة تغيَّرت ملامح وجه زميلي وانفرجت أحداقه بشكل أثار انتباهي، كأنه يستغرب من حادث لم يكن يتوقعه. استدرتُ أستطلع الداعي إلى تبدُّل سَحنة المحامي، فإذا بي أُفاجأ بهبة من هبات العمر. كان أمامي بذاته وصفاته الزعيم نيلسون مانديلا. بقامته الممتدة، وشعره الأبيض الذي يتوِّج جبينه العريض، وعينيه النافذتين اللتين تنضحان بالطيوبة والتسامح. وكان مرتديًا قميصًا من الحرير زاهي الألوان، كأنه قطعة من جنة فيحاء. كانت له هيبة الأسد ورقة الوَرْقاء.
وكان له حضور يكاد يُقشعر له البدن، ولكنه حضور يُدني ولا يُقصي. حضور يملأ المكان كلّه ولا ينقص شبرًا من رحابته لمن يُقابله. حضور يَضُمُّك برفق في دفئه وحنوه. ولم أَصُحْ بعدُ من وقع المفاجأة، وقد مدَّ لي يده ليُصافحني بيد عريضة وقوية، قائلًا بصوته المبحوح على شاكلة لويس آمسترونغ: “How are you young man?”، “كيف حالك أيها الشاب؟”. ولا شك أني أجبتُ بأن حالي بخير، وهي العبارة الفارغة من المعنى التي كثيرًا ما نصرف بها فضول الغير الذي لا يهمه تفاصيل حالنا.
ولكنني كنت أمام هرم من أهرام الإنسانية، وقُدوة من قُدوات الصمود في وجه الغطرسة، وبحر زاخر من المحبة والجمال والجلال والخير. فلست أدري في الواقع ماذا قلتُه، ولعل كياني كلّه أومأ إليه بما يعتمل به صدري من مشاعر التقدير والحب والتماهي. لم يزد خطاب مانديلا على ما ذكرت، وبقي راسخًا في ذهني بحروفه وكلماته ونبرته وبُحَّته وصَداه العميق. ويتهيأ لي لو أنه كان قد وجَّه لي خطابًا بالغ الطول لكنتُ قد حفظته للتو عن ظهر قلب. وبنفس السرعة التي تجلَّى بها، انصرف مانديلا إلى حال سبيله. فتبيَّنتُ آنذاك بأن بجانبه مُرافِقًا لم أنتبه لوجوده.
كان الزعيم قد أولانا ظهره، وهبط سلمًا قصيرًا ليس به سوى بضع درجات. كان متجهًا بخطى وئيدة تُشي بتقدُّم سنِّه نحو مخرج البناية. فهمتُ طبعًا بأن طارئًا أخرَّ خروج الزعيم بعد أن قضى سَحابة يومه في تسهيل مفاوضات الفصائل البوروندية المتناحرة. وفكَّرتُ أيضًا بأن يدًا خفية حقَّقت لي رغبة اللقاء به، تلك الرغبة التي ألجمتُ جِماحها صبيحة نفس اليوم لأُلبي صوت الواجب المُلقى على عاتقي إزاء ضحايا الإبادة الجماعية برواندا. بل إنها حقَّقت لي رجائي في صورة متفردة تكاد تكون حميمية. لم أكف عن التفكير مدة طويلة في الحظوة التي فُزتُ بها وأنا ألتقي وجهًا لوجه برمز بارز من رموز النضال من أجل الحق والعدالة، وأُصافحه بمبادرة منه. وسأظل طيلة حياتي ممتنًّا لذلك.
وأذكر أنني ذلك المساء وجدتُ حرجًا كبيرًا في أن أغسل يدًا صافحت يد مانديلا. ثم شعرتُ بأن ذكرى ذلك اللقاء سوف تحثني دائمًا على أن أتفانى في تطهير نفسي وكل كياني، وليس يدي فقط. وأسأل الله أن يكون عوني على ذلك.
-مستشار سابق بالمحاكم الجنائية الدولية أستاذ التعليم العالي ومحام بهيئة الرباط
العلم الإلكترونية – بقلم أسماء لمسردي في كل عام، يعود اليوم العالمي للمرأة ليذكر العالم بأن تقدم المجتمعات يقاس بمدى إنصافها لنسائها، وبقدرتها على تحويل طاقات المرأة إلى قوة حقيقية في البناء والتنمية. وفي المغرب، لا يمر هذا اليوم مجرد مناسبة رمزية للاحتفاء، بل يصبح فرصة للتأمل في مسار طويل من التقدير والتمكين الذي جعل المرأة المغربية تحتل مكانة متميزة داخل المجتمع. فالمرأة المغربية لم تكن يوما عنصرا هامشيا في تاريخ البلاد، بل ظلت عبر القرون حاضرة في نسيج المجتمع، شريكة في الحفاظ على الهوية والثقافة، وركيزة أساسية في الأسرة وفي الاقتصاد التقليدي والحياة الاجتماعية. وقد حفظ الوجدان المغربي صور نساء قويات تركن بصمات واضحة في التاريخ، مثل فاطمة الفهرية التي أسست جامعة القرويين، أقدم جامعة ما تزال قائمة في العالم، في دلالة عميقة على أن عطاء المرأة المغربية ليس وليد اللحظة، بل جزء أصيل من مسار حضاري ممتد. غير أن التحولات الكبرى التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة أعطت لهذا الحضور بعدا مؤسساتيا وقانونيا أكثر رسوخا. فمنذ اعتلاء محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، دخلت قضية تمكين المرأة مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح المتدرج والعميق، في إطار رؤية إصلاحية جعلت من كرامة المرأة وشراكتها في التنمية ركيزة أساسية لمشروع تحديث المجتمع. وكانت محطة اعتماد مدونة الأسرة المغربية سنة 2004 لحظة فارقة في هذا المسار، إذ أعادت صياغة العلاقة داخل الأسرة المغربية على أساس المسؤولية المشتركة بين الزوجين، ورسخت حماية أكبر لحقوق النساء عبر إخضاع الطلاق لمراقبة القضاء ورفع سن الزواج إلى ثمانية عشر عاما. ولم تكن هذه الإصلاحات مجرد تعديلات قانونية، بل رسالة واضحة بأن كرامة المرأة المغربية جزء لا يتجزأ من كرامة المجتمع كله. ثم جاء دستور المغرب 2011 ليمنح هذا التوجه بعدا دستوريا واضحا، حين أكد على المساواة في الحقوق والحريات بين الرجل والمرأة، وعلى التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة. ومنذ ذلك الحين، شهد حضور النساء في المؤسسات المنتخبة والإدارة العمومية والدبلوماسية والقطاعات المهنية المختلفة تطورا ملحوظا، يعكس التحول التدريجي في بنية المجتمع المغربي. ولم يقتصر هذا المسار على الجانب السياسي أو القانوني فقط، بل امتد إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، فالمرأة المغربية اليوم حاضرة بقوة في عالم المقاولة والابتكار، وفي قطاعات كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، كما ارتفع مستوى تعليم الفتيات بشكل لافت، خاصة في التخصصات العلمية والتقنية، ما يفتح آفاقا جديدة أمام أجيال من النساء للمساهمة في اقتصاد المعرفة وصناعة المستقبل. وفي سياق تعزيز الحماية القانونية، شكل اعتماد القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء خطوة إضافية في مسار ترسيخ كرامة المرأة، من خلال تجريم عدد من أشكال العنف وتوفير آليات مؤسساتية لدعم النساء ضحايا الاعتداء. كل هذه التحولات تعكس حقيقة أساسية: أن تمكين المرأة في المغرب لم يكن شعارا عابرا، بل خيارا مجتمعيا تبناه المغرب في إطار رؤية إصلاحية هادئة لكنها عميقة الأثر، وهي رؤية تدرك أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بنصف المجتمع فقط، بل تحتاج إلى طاقات الرجال والنساء معا. واليوم، في ظل هذه الدينامية المتواصلة، تواصل المرأة المغربية تعزيز حضورها بثقة في مختلف مجالات الحياة: في المدرسة والجامعة، في المقاولة والإدارة، في القضاء والدبلوماسية، وحتى في الميادين التي كانت تبدو بعيدة عنها في الماضي. إنها شريكة كاملة في بناء الحاضر، وصوت أساسي في صياغة ملامح المستقبل. ولهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة المغربية في عيدها الأممي ليس مجرد لحظة احتفال، بل اعتراف بمسار طويل من العطاء والكفاح والإنجاز. مسار يؤكد أن قوة المغرب لم تكن يوما في مؤسساته فقط، بل أيضا في نسائه اللواتي ظللن على الدوام قلب المجتمع وروحه الحية. فالمرأة المغربية ليست فقط نصف المجتمع، بل هي أيضا نصف الحلم… ونصف الطريق نحو مغرب أكثر عدلا وازدهارا.
تهميش مغاربة العالم: تناقض بين الخطاب والممارسة في ظل التجارب الدولية والمقتضيات الدستورية.
كتبها: جمال الدين ريان
منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب في عام 1999، شهدت البلاد سلسلة من الخطابات الملكية السامية التي أكدت على أهمية إشراك مغاربة العالم في التنمية الشاملة للوطن، وضمان تمثيلهم داخل المؤسسات الدستورية.
ورغم هذه التوجيهات السامية التي تعكس رؤية تقدمية وشاملة، فإن الواقع السياسي للحكومات المتعاقبة يعكس تناقضاً صارخاً، حيث تم تهميش ملف تمثيلية الجالية المغربية بالخارج بشكل متكرر، مما يثير تساؤلات حادة حول مدى احترام هذه الحكومات…
في آخر حلقات الحوار مع عضو “هيئة الإنصاف والمصالحة” صلاح الوديع، حيث يكشف تفاصيل سيرته الذاتية الجديدة: “ميموزا: مذكرات ناج من القرن العشرين”، روى لهسبريس تفاصيل مصادفات في الحياة قادته إلى تدريس ابن الجلّاد الذي أشرف على تعذيبه قبل عقود، واللقاء بالقاضي الذي أدانه بعشرين سنة نافذة وهو بعد طالب في بداية التحصيل الجامعي.
وخلال مشاركة الوديع في برنامج “أول الفهم” قال لجريدة هسبريس: “من بين المهن التي امتهنتها بعد مرحلة السجن أستاذ في مؤسسة جامعية حرة. وفي لحظة ما كان الدرس حول الميكانيزمات الأممية للحماية من التعذيب، وكان السياق تقديم المغرب أول تقرير حول جهود وإجراءات الحد من التعذيب، وكان إدريس البصري مازال وزير الداخلية، فأرسل المغرب لجنة، وتفتقت العبقرية بإرسال كبير الجلادين ضمنها، وتسبب ذلك في أزمة دبلوماسية، واعتذار”.
وتابع المتحدث ذاته: “طلب أحد الطلاب اسم الجلاد، وأمام إلحاح الطلبة، وحضور الاسم في الصحافة الدولية والنقاشات، قلت لهم: إنه قدور اليوسفي. ولاحظت غمغمات وهمهمات في القسم، وبعد الحصة جاءني الطلبة وأخبروني بأن ابنه طالب معنا، وذهبت للإدارة وطلبت الملف الإداري للطالب، ووجدت أن الأمر حقيقي، وكانت المفاجأة قوية وجدانيا؛ فكل ذلك التاريخ الرديء يصعد للسطح”، وزاد: “ثم بعد مدة في نهاية السنة كان علي تقديم الامتحان، وفيه اختياران، ومررت بين الطلبة أسألهم إن كان أي طلب توضيح، وكان ابن قدور اليوسفي طالبا كسائر الطلبة، وسألني توضيحا، وتعمدت أن يظهر في سلوكي أن لا قيمة لأنه ابن فلان، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وكل إنسان مسؤول عما يقوم به. آنذاك شعرت بأن القسم كله يسلط الأنظار على ما يقع، وخيّل إلي كأنما القاعة تنفست الصعداء”.
وذكر هنا عضو “هيئة الإنصاف والمصالحة” أن هذا مثال لـ”كيف يقضي التسامح على توتر وجداني كبير”، مردفا: “أقول في الكتاب إنه ربما كان هذا شعور المغاربة مع هيئة الإنصاف والمصالحة، في خوضها في مظالم وعنف الماضي، وفتح أفق جديد للبلاد ككل”.
وحول إرهاصات هيئة الإنصاف والمصالحة تحدث صلاح الوديع عن خطاب الملك الحسن الثاني الذي قال بوجوب طي الصفحة، مستحضرا مقاله الذي قال فيه آنذاك إنه “نعم لطي الصفحة، لكن بعد قراءتها”؛ “ولم يكن مشروع العدالة الانتقالية قد بدأ بعد، ولا حتى تأسيس منتدى الحقيقة والإنصاف الذي أسس بعد شهور من وفاة الملك الحسن الثاني”.
وتابع الوديع معددا الظروف التي سمحت ببزوغ مشروع العدالة الانتقالية: “المرور من عهد ملكي إلى عهد ملكي جديد مسألة معنوية كبيرة، أي وصول ملك ليست له مسؤولية في ما وقع. وتجسّد هذا مع الخطاب الملكي في غشت 1999، حين قال إن هناك قرار بأن يسار إلى معالجة ملف ضحايا الاعتقال التعسفي، بإضافته إلى اللجنة المكلفة بالتعويض عن الاختفاءات القسرية، المنبثقة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان”.
وواصل المتحدث: “مبادرة الدولة هذه أحدثت حقيقة نقاشا في صفوف الضحايا السابقين للاعتقال التعسفي، ومن المساهمين فيه إدريس بنزكري بعد إجرائه دراسة معمقة في تجارب العدالة الانتقالية. ووضعنا لجنة للتفكير في هذه المواضيع، ونال اجتهاد إدريس بنزكري رضا الجميع، إذ كانت مقاربته مناسبة تماما للمرحلة، فبدأنا تأسيس منتدى الحقيقة والإنصاف، وكان عليه إقبال من مجموعات الضحايا، وانتخبنا الأجهزة، ومن جديد كانت مبادرة للدولة لفتح النقاش”.
وحول الجلسات التي أثرت فيه استحضر ضيف هسبريس جلسة مغلقة تحدث فيها الصحافي والسياسي السابق حميد برادة، وهو يحكي عن أبيه المناضل عبد القادر برادة، الذي “صُفّي في ظروف مؤلمة”، “إلى درجة أننا كنا نوقف جلسة الاستماع مرتين أو ثلاثا لنمسح دموعنا”، ثم علق: “من حق جيلنا والأجيال الحالية معرفة حقيقة ما وقع في تلك المرحلة، وهو شق العنف اللادولتي، أي عنف مجموعات كان لها نشاط خارج سيطرة الدولة، وذهب ضحيتها مقاومون كبار”، في السنوات الثلاث التالية للاستقلال.
ومن الشهادات المؤثرة تذكر الشاهد “لحظة تازمامارت؛ فقد كان مؤلما ما حكاه عبد الله أعكاو (…) إن المعاناة مرفوضة ومدانة، وينبغي أن تكون متجاوزة بشكل نهائي”.
لحظة مصطفى العمراني الذي كان معتقلا في دار بريشة أثرت كذلك في الوديع، خاصة أنها مرتبطة بالفترة “الصعبة جدا” بين 1956 و1959، و”كان وضعه الصحي صعبا، ومعه بنته تثبته، لكنه أصر على الإدلاء بشهادته أمام التاريخ”.
ويشدد المتحدث على أن مثل هذه الشهادات “كانت مؤلمة”، “خاصة وقد تعرفنا عليها بمناسبة العمل على كشف ضحايا الانتهاكات الجسيمة للدولة المغربية، لنكتشف أيضا عنفا مورس من خارج الدولة… وعلينا الاطلاع عليه لنقرأ صفحة الماضي قبل أن نطويها”، ثم تابع: “هذه المرحلة تسائلنا حتى الساعة حول ما حدث، ويوجد واجب أخلاقي وتاريخي على المؤرخين للاهتمام بها وكشف حقيقتها”.
وحول توصيات الإنصاف والمصالحة ذكر صلاح الوديع أن الجهة التي تتابع تنزيلها هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مضيفا: “الهيئة لم تكن هيئة قضائية، بل تصالحية، ولم تصدر عفوا، ولم توص بعفو، ولم تمنع متضررا من اللجوء إلى القضاء”، واستشهد بما نصت عليه حول كون الإفلات من العقاب موضوعا راهنا لمجتمعنا وكل المجتمعات، وأن كل متصرف بمسؤوليات في السلطة قد يكون معرضا لهذه الممارسة أو تلك المعارضة للقانون؛ “ما يتطلب يقظة المجتمع المدني بشكل موضوعي، وتعريف الأجيال بما حدث عبر مراكز الذاكرة حتى يستمر الحضور المعنوي”، علما أن “تحقيق التقدم الملموس في جميع الملفات، بما فيها ملف حقوق الإنسان، رهين دائما بالتعبئة، واستمرار التفاعل بين المجتمع والدولة”.
أكدت الأسبوعية الفرنسية Le Point أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كقوة صناعية صاعدة في مجال الطيران على مستوى القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن المملكة أصبحت وجهة مفضلة للمستثمرين العالميين الباحثين عن تنويع سلاسل الإمداد الصناعية.
وأبرزت المجلة، في مقال بعنوان “المغرب رائد صناعة الطيران في إفريقيا”، أن الاستراتيجية الصناعية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الأخيرة مكنت من تحويلها إلى قطب صناعي جاذب، مستندة إلى رؤية واضحة، وبنية تحتية متطورة، إضافة إلى توفر يد عاملة مؤهلة وتنافسية.
وفي هذا السياق، توقفت المجلة عند مشروع المصنع الجديد لمجموعة Safran الفرنسية المتخصصة في الصناعات الجوية، والذي سيخصص لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بمدينة النواصر، وهو المشروع الذي أُطلق خلال حفل حضره محمد السادس في فبراير الماضي، بحضور كبار مسؤولي المجموعة.
ويمثل هذا المشروع جزءاً من الاستراتيجية الصناعية لمجموعة Safran لمواكبة الطلب المتزايد على طائرات Airbus A320، حيث تعتمد المجموعة على قاعدة إنتاج حديثة بالمغرب قريبة من الأسواق الأوروبية الرئيسية.
ونقلت المجلة عن المدير العام للمجموعة، Olivier Andriès، تأكيده أن المشاريع الصناعية الجديدة تعكس مستوى الثقة التي تجمع الشركة بالمغرب، مشيراً إلى الدور المتنامي الذي باتت تلعبه المملكة داخل المنظومة الصناعية العالمية للمجموعة.
كما سلط التقرير الضوء على الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، موضحاً أن قطعة صناعية يتم إنتاجها في الدار البيضاء يمكن أن تصل خلال وقت وجيز إلى مصانع شركة Airbus في مدينة Toulouse الفرنسية، بفضل شبكة لوجستية فعالة تعبر مضيق جبل طارق.
ومن المنتظر أن يدخل المصنع الجديد حيز الخدمة في أفق سنة 2029، مع إحداث نحو 500 منصب شغل عالي الكفاءة، إلى جانب إطلاق برامج تكوين متخصصة لتأهيل الكفاءات المحلية في قطاع الصناعات الجوية.
وتجدر الإشارة إلى أن علاقة مجموعة Safran بالمغرب تمتد لأكثر من 25 سنة، حيث تشغل حالياً نحو 5000 موظف في عشرة مواقع صناعية مختلفة، بعدما كانت أول شركة في قطاع الطيران تستقر بالمملكة سنة 1999، محولة فرعها المغربي إلى مركز تميز عالمي في مجال صيانة محركات الطائرات.