Étiquette : 2007

  • السفير المغربي بالأمم المتحدة: زمن المراوغات انتهى في ملف الصحراء المغربية

    أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح “أمراً متجاوزاً”، في ظل التحولات التي يشهدها الملف والدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    وأوضح هلال، خلال أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد ما بين 25 و27 ماي الجاري في ماناغوا بنيكاراغوا، أن الإبقاء على هذا الملف داخل اللجنة يشكل “انتهاكاً للمادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة”، باعتبار أن مجلس الأمن هو الجهة الأممية المختصة حصرياً بملفات السلم والأمن الدوليين.

    وشدد الدبلوماسي المغربي على أن القرار الأممي رقم 2797 رسّخ، بشكل واضح، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” للتوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي، تحت إشراف الأمم المتحدة وبتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام.

    وقال هلال إن “زمن المراوغات والخطابات الإيديولوجية المتجاوزة قد انتهى”، معتبراً أن المرحلة الحالية تقتضي “التحلي بالشجاعة السياسية” من أجل إنهاء نزاع عمر لأكثر من نصف قرن، ووضع حد لمعاناة سكان مخيمات تندوف.

    كما أبرز أن المغرب انتقل من مرحلة الخطاب إلى مرحلة المبادرة العملية، من خلال تقديم عرض مفصل حول مشروع الحكم الذاتي مباشرة بعد اعتماد القرار 2797، مبرزاً أن هذا التوجه ساهم في خلق “مناخ واعد” للنقاش داخل عدد من العواصم الدولية، من بينها واشنطن ومدريد.

    وأشار السفير المغربي إلى أن الدعم الدولي للمبادرة المغربية عرف توسعاً غير مسبوق، بعدما باتت 130 دولة عضواً في الأمم المتحدة تدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الواقعي والعملي لتسوية النزاع.

    وفي السياق ذاته، استعرض هلال مظاهر التحول التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك محمد السادس، مؤكداً أن المنطقة تشهد دينامية تنموية تشمل البنيات التحتية والطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق والخدمات الاجتماعية.

    وختم هلال مداخلته بالتذكير بموقف المغرب القائم على “اليد الممدودة” لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، مستحضراً مقتطفاً من خطاب الملك محمد السادس الذي أكد فيه أن المغرب لا يسعى إلى “منطق الغالب والمغلوب”، بل إلى حل يحفظ كرامة جميع الأطراف ويضمن الاستقرار الإقليمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عائدة من جحيم تندوف تروي مآسي الترحيل القسري وتشيد بالعبقرية الملكية في ملف الصحراء (حوار)

    عبد المالك أهلال

    كشفت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سعداني ماء العينين، في حوار مطول أجرته مع جريدة العمق، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جبهة البوليساريو في مخيمات تندوف، مطالبة بتدخل أممي عاجل لإطلاق تحقيقات جنائية دولية مستقلة وشاملة لمكافحة الإفلات من العقاب.

    وأوضحت الناشطة الحقوقية، لجريدة “العمق”، أنها تعتبر نفسها ضحية مزدوجة وشاهدة عيان على منظومة القهر، مستحضرة تعرضها لتهجير قسري نحو كوبا في سن مبكرة حيث خضعت للتجنيد العسكري والشحن الإيديولوجي، فضلا عن سردها لواقعة تعرض والدها لتعذيب وحشي أمام أعين أسرتها بغرض الترهيب الجماعي للمحتجزين.

    وأكدت المتحدثة للجريدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب برؤية استراتيجية للملك محمد السادس تمثل الإطار الحقوقي الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن الزخم الدولي المؤيد لمغربية الصحراء أحدث تصدعا كبيرا في أسطورة التنظيم الانفصالي، ومسجلة في الوقت ذاته تنامي وعي ساكنة المخيمات بزيف الشعارات وارتفاع حالات التمرد والانشقاق.

    وأضافت الفاعلة في ختام تصريحاتها الدعوة لضرورة انتقال المنتظم الدولي من التوثيق السلبي إلى الإنفاذ الإجرائي عبر فرض إحصاء ديموغرافي تقوده المفوضية السامية للاجئين، محملة الدولة الجزائرية المسؤولية القانونية عن هذا الاستثناء الحقوقي، وموجهة نداء لشباب تندوف من أجل الانعتاق من الاستغلال والالتحاق بركب المواطنة لضمان كرامتهم.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

     السيدة سعداني ماء العينين، نرحب بك معنا في جريدة العمق. ولدت ونشأت في مخيمات تندوف، وعشت تجربة إنسانية بالغة القسوة تمثلت في معاناة والدتك وتعرض والدك للتعذيب الممنهج. كيف حولتِ هذه الجراح الشخصية العميقة إلى وقود لمعركتك الحقوقية اليوم؟

    تختزل قصتي مأساة جيل كامل تفتحت عيناه في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، بعد ولادتي بمدينة الداخلة عام 1976، وإخضاعي لتهجير قسري بمعية الالاف من الصحراويين لتكثير سواد المخيمات، حيث لم تكن نشأتي بتلك المنطقة مجرد إقامة عابرة، بل كانت مسارا اضطراريا في مكان لا يخضع لأي نظام قانوني دولي او وطني، وتركنا تحت رحمة حركة مسلحة، بطشت بعوائلنا وبأحلامنا، وكنا شهود عيان شاهدة عيان مباشرين على فظاعات وانتهاكات جسيمة مست الحقوق الوجودية والكرامة الإنسانية، وهي وقائع تظل محفورة في ذاكرتنا كجرائم لا تسقط بالتقادم.

    وأصدقك القول أستاذ عبد المالك، أن حالتي تتجاوز حدود المعاناة الفردية لتنصهر في نموذج الضحية المزدوجة وفق أدبيات القانون الدولي الإنساني، فأنا لم أكن هدفا مباشرا لممارسات قمعية انتهكت حرمتي الشخصية وحقوقي الأساسية فحسب، بل تعدى الأمر ذلك، تحولي لشاهدة أولى على تنكيل ممنهج طال أسرتي والآلاف من المحتجزين في تلك المخيمات، وهو أمر شائع أن تجتمع في الضحايا بمخيمات تندوف، صفة المتضرر المباشر وصفة الشاهد على منظومة القهر.

    معاناتي المزدوجة، جرح حي موثق، بدأ مع ترحيلي بمعية أسرتي قسريا من أرضنا لإعمار المخيمات، حيث كنت شاهدة على مآس لا تنسى. وتعرضنا للتعذيب والتنكيل كعائلة.

    في سن مبكرة، رحلت قسرا إلى كوبا حيث عشت قرابة عقدين من الزمن في عزلة تامة عن أسرتي، وخضعت خلالها لتدريبات إيديولوجية وعسكرية تهدف إلى تشكيل جيل موال للانفصاليين.

    فالترحيل إلى كوبا لم يكن مجرد إبعاد جغرافي، بل كان اختطافا للهوية والطفولة معا، أعوام من الغسيل الإيديولوجي والعسكري بعيدا عن الأسرة والوطن والجذور، في سن مبكرة.

    وعلى هذا الأساس، بدأت مسيرتي النضالية تتشكل معالمها بعد عودتي إلى وطني الأم المملكة المغربية، وتشكل لدي وعي وإرادة قوية لا تقبل التأجيل بضرورة الحديث عما وقع وما زال يحدث بمخيمات تندوف، وضرورة إعمال مبدأ المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، في قناعة راسخة لي بأن قضية الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف استحقاقا لا يقبل الإرجاء، إذ إن وضعية الضحية المزدوجة التي أمثلها تستوجب تحركا عاجلا لإطلاق تحقيق جنائي دولي مستقل وشامل، بمعية مئات القصص الحزينة المماثلة أو أشد قتامة.

    وأضيف في ختام جوابي على سؤالكم الأول، أن انخراطي في الترافع على إخواني وأخواتي بمخيمات تندوف الذين ما زالوا محتجزين تحت رحمة البوليساريو والجزائر، وفي غياب أي رقابة أممية، لا يتغيى سوى  تحقيق تفكيك بنية الانتهاكات التاريخية والمستمرة وإنصاف الضحايا، ضمان لعدم تكرار تلك الفظاعات ووفاءً بالالتزامات الدولية الرامية إلى حماية الإنسان في ظروف النزاعات وما يترتب عليها من احتجاز قسري، وضمان حرية تعبير الصحراويين بالمخيمات عن رأيهم والبوح بقناعاتهم إزاء نزاع فرض عليهم قسرا، وفتح المجال لعودتهم إلى أرضهم بجنوب المملكة المغربية، للعيش بكرامة وأمن واستقرار.

    إن هذا الفعل يرتب مسؤولية قانونية دولية بموجب مقتضيات المادة العاشرة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتين تجرمان تقويض الروابط العائلية وتوظيف الهشاشة العمرية للقاصرين كأداة في النزاعات، مما حول سنوات طفولتي إلى مسار من الاغتراب القسري والحرمان من الرعاية الأبوية.

    وعلاوة على ذلك، خضعت بمعية اللآلاف من الأطفال الإناث والذكور لبرامج وممارسات ممنهجة من الشحن الإيديولوجي والتدريبات العسكرية المصممة لإنتاج أجيال وظيفية تخدم المشروع الانفصالي، وهو ما يصطلح عليه ب «التجنيد المقنع للقاصرين”. فهذا النمط من الاستغلال، الذي تعرضنا له بكوبا لسنوات طوال، من غسل الأدمغة والتدريب على السلاح في بيئات معزولة، لا يمثل فحسب اعتداء على المصالح الفضلى للطفل، بل يرتقي إلى مصاف الجرائم الدولية الموصوفة التي لا ينال منها التقادم الزمني.

    ولذلك، يظل هذا الملف شاهدا على سياسة التوظيف القسري للناشئة، مما يفرض التزاما أخلاقيا وقانونيا على المنتظم الدولي لملاحقة المسؤولين عن هذه الممارسات التي تستهدف مسخ الهوية الإنسانية وتحويل الأطفال إلى أدوات في صراعات مفتعلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

    لا أزايد عليكم أستاذ عبد المالك، إن قلت لكم أن واقعة تعرض والدي لتعذيب قاس ومهين للكرامة الإنسانية، لم يعهد له مثيل في تاريخ التعذيب، فوالدي الشيخ اسلامة، رحمه الله وانتقم من معذبيه، يعد نموذجا صارخا لسياسة الاستهداف الممنهج التي طالت الأصوات المعارضة داخل مخيمات تندوف، حيث استخدم التنكيل الجسدي والتمثيل بكرامته كأداة عقابية مباشرة ردا على ممارسته لحقه الأصيل في المعارضة ورفضه الامتثال لبروتوكولات التهجير القسري التي استهدفت طفولة ابنته وصديقاتها.

    إن ما حدث لوالدي من تعذيب قاس وممارسات حاطة من الكرامة الإنسانية، اخرجته عصابة البوليساريو من سياقه الجنائي المباشر ليتم تنفيذه كفعل مشهود أمامنا نحن أفراد أسرته، بحيث لم يعد مساسا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، بل انتقل لإرسال رسائل ترهيب وتخويف للكثير من مكونات المخيمات في إطار ترهيب جماعي مخطط له، يتوخى في عمقه كسر إرادة مجتمعية ويكرس حالة من الرعب المخيف كآلية للضبط والسيطرة داخل فضاءات الاحتجاز.

    ونعتبر كعائلة عانت من قمع واستغلال البوليساريو البشع كينونتنا في الترويج للأكاذيب وإخضاعنا لعذابات نفسية عميقة الأثر، عبر تعذيب أبينا أمام أعين زوجته وابنته الصغيرة، أن ما تعرض له والدي استثنائي بامتياز، لمزاوجته بين التعذيب الجسدي والعنف النفسي المنظم الموجه ضد العائلة، ونحن واثقون أنه جريمة دولية موصوفة تستوجب تفعيل ميكانيزمات المساءلة الجنائية الدولية، فالحصانة الفعلية التي تمتع بها الجناة لعقود لا تلغي الالتزام القانوني بإحقاق العدالة لروح والدي الشهيد الشيخ اسلامة وضمان الانتصاف لنا كعائلة، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لتفكيك بنية الإفلات من العقاب في هذه المنطقة المعزولة حقوقيا.

     الانتقال من بيئة مغلقة تحكمها القبضة الحديدية في تندوف، إلى فضاء دولي مفتوح في جنيف للترافع والمواجهة، ليس مسارا سهلا. حدثينا عن تلك اللحظة الفارقة التي قررت فيها كسر جدار الصمت وإيصال صوتك للعالم؟

    لا أخفيك سرا أن إقدامي على كسر حاجز الصمت، لم اعتبره قط مجرد بوح ذاتي، بل هو في جوهره انتفاضة في وجه منظومة قمع ممنهج صاغ معالم مخيمات تندوف لعقود. فهذه المخيمات تتجاوز صفتها كحيز للإقامة الجبرية للتحول منذ اللحظات الأولى لإقامتها إلى مركز احتجاز مفتوح، حيث يصمم ليكون نظاما شموليا يهيمن على كافة أبعاد التحرك الإنساني في المنطقة، ويخضع الجسد والفكر والذاكرة لآليات رقابة لصيقة تتوخى طمس الفرد والجماعة وإعادة هندسة الوعي الجمعي ضمن قالب إيديولوجي أحادي لا يقبل التعدد أو الانعتاق.

    وفي ظل هذه تلك الظروف القاسية واللاإنسانية، حيث باشرت قيادات جبهة البوليساريو، على مدى خمسة عقود، أنماطا من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأصوات الناقدة، وحولت أدوات التنكيل، من تعذيب ممنهج واختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى ميكانيزمات وظيفية تهدف إلى تحصين مركزية القرار الانفصالي وتكريس حالة الارتهان الوجودي لساكنة المخيمات، مما حول هذا المجال الجغرافي إلى منطقة استثناء حقوقي تقع خارج مدارات الرقابة الدولية والضمانات القانونية الكونية.

    ووسط هذا الفراغ القانوني وغياب المساءلة، قررت أن أتحرر من الحضور في هذا السياق الموبوء في مرحلة أولى والانتقال إلى أرضي ووطني الأم المملكة المغربية، لأنخرط في وقت لاحق في نضال مدني وحقوقي كفعل تحرري يكسر شرط الصمت الوجودي الذي فرض قسرا كآلية للبقاء علي وعلى غيري في المخيمات، في سياق يصنف فيه التعبير كفعل عدائي يوجب الملاحقة.

    وكلي يقين أن هذا الانخراط النضالي يكتسي صبغة الانتصاف المعنوي الذي يعري زيف السرديات المضللة، ويفتح الطريق للكثير من الحناجر التي ما زالت تخشى البوح والكلام عما تقاسيه وما حاق بها في الماضي، فانتقالي من الرضوخ القسري  إلى الترافع الدولي عن أهالينا بالمخيمات يمثل انتصافا واستردادا للحق في نشر سردية الحقيقة وانتصارا لكرامة الضحايا في مواجهة تنظيم قمعي يفتقر لأدنى مقومات المشروعية، مما يضع المنتظم الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تاريخية لتوثيق هذه الفظاعات كخطوة لا غنى عنها نحو إحقاق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

    واعتقد في هذا الصدد، أنني بعد رجوعي إلى بلدي بمعية أخريات فضلن الدفاع عن بلدهن المغرب والصدح بحقيقة ما يقع بمخيمات تندوف، قدمنا مثالا بارزا لانتقال أشخاص خضعوا لبطش جبهة البوليساريو، أصيبوا بصدمة جماعية خاضعة للاستلاب بسبب قوة التحكم السائد بالمخيمات إلى طاقة خارقة للتحرر، لأن إيماننا القاطع برفض ما وقع لنا من تهجير قسري منذ نعومة أظافرنا إلى كوبا، وقضاء قرابة عقدين من الزمن في وضع احتجاز مقنع، لا تمثل مجرد انتهاك لمصلحتنا الفضلى كأطفال ولحقنا الأصيل في الهوية والانتماء، بل هي تجسيد لعملية تدمير نسيج اجتماعي بشكل متطرف يتوخى تطويع الوعي الناشئ لخدمة أجندات سياسية ضيقة. وقد تأسس حراكنا الحقوقي على اعتبار أن التجنيد المقنع الذي مورس ضدنا، والمنطوي على فصل القاصرين عن ذويهم لغرض الشحن الأيديولوجي والتدريب العسكري، يعد خرقا جسيما للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لاسيما تلك التي تجرم استغلال الهشاشة العمرية للأطفال في النزاعات، لا سيما في نزاع الصحراء المغربية المفتعل، وتوظيفهم كأدوات وظيفية لمشاريع الانفصال.

    ويلزمني بهذه المناسبة، التأكيد أن آلة التلقين القسري للحركة الانفصالية، منيت بفشل ذريع في تحقيق غاياتها، إذ انقلب السحر الإيديولوجي على الساحر، وتحولت سنوات الحرمان والاغتراب إلى مختبر للوعي النقدي، منحنا كضحايا وعائلاتنا حسا نقديا وإرادة لا تفتر في تفكيك مخططات البوليساريو وداعمتها الجزائر.

    فالنضج الناتج عن المعاناة، مكننا من تحقيق تغيير جذري من اعتبارنا موضوع للتلقين إلى ذوات فاعلة في المساءلة، نمتلك القدرة على تعرية آليات التضليل وتوظيف الأطفال سياسيا أمام المنتظم الدولي بلسان العارفين بخبايا التنظيم الانفصالي من الداخل، وقد شكلت شهاداتنا المتكررة وتدخلاتنا في دورات مجلس حقوق الإنسان وبالجامعات وبالمحاكم الاسبانية وفي غيرها من اللقاءات والندوات الدولية والوطنية، انتصافا تاريخيا لما لحقنا ولما عانه الصحراويون بمخيمات تندوف من أذى وامتهان للكرامة، حيث لم نكتفي بفضح الجلادين، بل اشتغلنا على انعاش الذاكرة وحاربنا محاولة البوليساريو قتلها، وبذلنا جهودا مضنية في نشر المعرفة بما جرى من فظاعات، وتحسيس الصحراويين بمسؤوليتهم حيال ما وقع وعدم استغلالهم كبيادق في رقعة صراع استنزف كرامتهم الإنسانية لعقود.

    وأود ان أفصح لك أستاذ عبد المالك عن موقف قلما أتقاسمه مع الصحافة أو في المجالس، لأنه يرتبط بعمق انتمائي وولائي، وأحب في الغالب التعبير عنه، قناعة مني بأنه تحصيل حاصل، لكن سؤالكم وتواصلكم الطيب فرضا علي التوضيح أكثر حول شخصي، وكيف انتقلت في صف بلدي المغرب، بل والترافع الدولي من أجل توضيح مواقفه والدفاع عنه لكي ينال حقوقه كاملة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

    أعتقد أن ما يمنح قناعتي ثقلا استثنائيا أنها لم تأت من بيئة داخلية بطبيعتها من الأقاليم الجنوبية، بل اخترت موقفي عن دراية ومعايشة مباشرة للواقعين معا.

    فقناعتي استمدت جذورها وقوتها من كونها معاشة وليست مبلغة من طرف أي أحد، حيث عشت المرارة والحرمان والقمع والتضييق والعزل والتمييز ضدي وضد أسرتي والتهميش المجحف، وانتقلت بعد ذلك إلى أرضي، الصحراء المغربية، وبهذا أجد نفسي وقناعتي في المقارنة اليومية بين واقعين متناقضين، وجودي في المخيمات أعيش في وضعية جمود في قضية لا أفق لها، وداخل المغرب حيث البناء والتعلم والترقي، وحصل لي اليقين في هذا التباين، وهو ما يضفي الحجة الأقوى في اشتغالي على أكثر من واجهة حقوقية ودبلوماسية موازية.

    بصفتك وجهاً حقوقياً بارزاً ومألوفاً في أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ما هي أبرز الانتهاكات والملفات التي تحرصين دائماً على وضعها على طاولة المنتظم الدولي بخصوص واقع المخيمات؟

    يتمحور ترافعنا الدولي أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف حول تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل مخيمات تندوف وبمحيطها، حيث جعلنا من فراغ المساءلة مدخلا لتعرية عقود من الانتهاكات الوحشية التي طالت المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المعارضة. والكثير من الأبرياء، ونستند في ذلك إلى سجل حافل بالاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات خارج نطاق القضاء التي باشرتها قيادات جبهة البوليساريو على مدى خمسة عقود، مطالبين في كل سانحة بإنهاء الحصانة الفعلية التي تحيط بهذه الجرائم عبر تفعيل مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وذلك من خلال إرساء ميكانيزمات للتحقيق الدولي المستقل كضمانة حتمية لتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم في مواجهة منظومة أمنية تقتات على ترهيب المحتجزين.

    ونتبنى في نفس الإطار، مقاربة للنوع الاجتماعي تضع معاناة الفئات الأكثر هشاشة كالنساء والطفلات في المخيمات في صلب النقاش الدولي، كاشفين عن فظاعات الاستعباد الاجتماعي والاحتجاز والتحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء في بيئة تفتقر لأدنى الضمانات القانونية، وهو ما يمثل خرقا صريحاً لاتفاقية سيداو وللحرمة الشخصية للمرأة الصحراوية التي تقايض كرامتها بالجمود السياسي.

    وتتكامل هذه السردية مع ملف الشحن الإيديولوجي والترحيل القسري للأطفال، مستحضرين تجربتنا الشخصية المريرة كنساء قضين سنوات طوال من النفي والاغتراب القسري، حيث نعزز الوعي بكيفية توظيف برامج ذات واجهة إنسانية، مثل برنامج “عطل في سلام”، لتحويل القاصرين إلى أدوات وظيفية في النزاع المفتعل وتلقينهم خطابات الكراهية، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل ومبدأ المصالح الفضلى، مما يستوجب تحركا أمميا عاجلا لانتزاع الناشئة من مخططات المحو الهوياتي والتوظيف السياسي اللإنساني.

    وننشد دائما الرقي في خطابنا خلال مداخلاتنا في مجلس حقوق الانسان، من اجل تشريح الماسي الإنسانية المفتعلة عبر فضح جريمة اختلاس المساعدات الدولية وتحويلها لغايات ربحية وعسكرية، وهو ما يصنف في القانون الدولي الإنساني العرفي ضمن جرائم الحرب التي تفاقم سوء التغذية وتصادر الحق في التنمية لجيل كامل من الشباب الذين يرزحون تحت وطأة الحيف الاجتماعي وغياب آفاق العيش الكريم.

    ونحن واعين كذلك، بضرورة توضيح المسؤولية القانونية والسيادية الكاملة لدولة الجزائر بصفتها بلدا مضيفا للمخيمات وضامنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لسلامة الأشخاص فوق إقليمها، بالإضافة الى تشديدنا على أن المسار نحو تسوية عادلة يمر حتما عبر إنهاء إفلات الجناة من العقاب. متشبثين بدبلوماسية الحقيقة في كافة المحافل الدولية، في تصالح عميق مع الذات يتوكأ على وجوب الانتصار لمبدأ الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتعزيز الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي كإطار حقوقي وحيد يضمن كرامة الصحراويين وينهي مأساة شتاتهم.

    كيف يتلقى الدبلوماسيون والمنظمات الحقوقية الدولية في جنيف شهاداتك الحية، مقارنة بالخطاب الدعائي والمظلومية المفتعلة التي تروج لها قيادة البوليساريو؟

    دائما تصطدم شهاداتنا وعملنا الحقوقي بازدواجية معرقلة للحقيقة عموما، فالاشتغال من داخل داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف يواجه بازدواجية بنيوية تحكم الفضاء الأممي، حيث يتجاذب المشهد منطقان متنافران، أحدهما منطق الأخلاقي المعياري المستند إلى الاتفاقيات الدولية، والثاني منطق براغماتي جيوستراتيجي للدول الأعضاء. وبينما يجد الخبراء المستقلون والمراقبون الدوليون في روايتنا وشهاداتنا مادة يقينية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة الممنهجة، تظل الاستجابة الرسمية رهينة حسابات ديبلوماسية انتقائية، مما يضع المنظومة الأممية أمام اختبار حرج لمدى قدرتها على تغليب جوهر الإنصاف على مقتضيات المصلحة السياسية العابرة.

    وبالرغم من معرفتي اليقينية باكتساب عملي الرصدي والتوثيقي لمشروعية استثنائية، إلى جانب أخواتي الصحراويات المناضلات والساعيات إلى كشف حقيقة ما يجري بالمخيمات، لكونه يجمع بين ثلاثة مستويات من الإثبات، تتمثل في حقيقة الضحايا، ومصداقية الشهود، وكفاءة الفاعلين الحقوقيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يمنح خطابنا قدرة على تعرية ممارسات الظلم العمدية ضد المدنيين بالمخيمات.

    وهذا التدبير الانتهاكي للمخيمات يظهر بوضوح المقاربة الانتقائية الصارخة والتنكر للواقع الميداني في مخيمات تندوف، فضلا عن افتقار التنظيم الانفصالي لأدنى مبادئ حقوق الانسان، إذ تتحرك البوليساريو تحت وصاية جزائرية مطلقة توظف الكوادر الانفصالية كأدوات تنفيذية، مما يفرغ السردية الانفصالية من قيمتها الحقوقية المضافة ويجعلها مجرد صدى لأجندات إقليمية تتوخى الاستنزاف لا الانتصاف.

    وما يمكن إثباته، هو أن هناك هوة سحيقة صدقية ونزاهة الشهادات التي نقدمها وبين ترتيب آثار المساءلة القانونية، بسبب العطالة المؤسساتية التي تعتري آليات الحماية الدولية، حيث يظل غياب المساءلة في تندوف منطقة استثناء حقوقي محصنة بالتوازنات السياسية. وبالرغم من تصاعد النداءات لكسر جدار الصمت وإرسال بعثات لتقصي الحقائق، إلا أن غياب الإرادة الدولية في إلزام الدولة المضيفة بفتح المخيمات أمام الرقابة الأممية يساهم في تأبيد واقع القهر والقمع، وهو تناقض صارخ يزداد تعقيدا عندما تواجه الجزائر نفسها انتقادات أممية حادة بشأن سجلها في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتواصلون مع الآليات الدولية.

    غير أن تراكم الحقيقة بفعل عمل الناشطات القادمة من الصحراء المغربية، بدأ يحدث فرقا ويرسل إشارات بحدوث تصدعات متنامية في صرح الإفلات من العقاب، ووقوع تحول تدريجي في موازين القوى التوثيقية، أصبح اشتغالنا يفرض نفسه على تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واختلاس المساعدات.

    فالرهان الاستراتيجي الراهن يتمثل في تحويل هذه القناعة الأخلاقية الدولية إلى إلزام قانوني ينهي حالة التغييب القسري للمساءلة في تندوف، فالمعطيات الميدانية تثبت أن محاولات تلميع صورة البوليساريو لم تعد ذات جدوى أمام إصرار الضحايا على استرداد كرامتهم وفرض كشف الحقيقة حول ما جرى، وفرض واقع جديد يبدأ بفتح المخيمات وينتهي بالإنصاف الشامل تحت سيادة القانون.

    باعتباركِ امرأة عاشت المعاناة، كيف تصفين لنا الوضعية الحالية لـ “النساء والأطفال” داخل مخيمات تندوف؟ وهل ما زالوا يمثلون الحلقة الأضعف التي يتم استغلالها للمتاجرة السياسية والإنسانية؟

    من واقع تجربتي كطفلة هجرت قسرا وامرأة عاينت تعذيب والدها بشكل بشع ووصمنا أنا ووالدتي بـ”العمالة” وبغيرها من أبشع النعوت، أؤكد توثيق حالة من الحرمان الشامل من الأهلية المدنية تفرض على النساء واقعا يتسم بالاستغلال القسري والتحرش والاستعمال في الدعاية المغرضة وفي الترويج لخطابات الكراهية، والاستعباد الاجتماعي، والتقييد الممنهج لحرية الحركة والتعبير، في ظل غياب هوية قانونية رسمية ناتج عن الرفض المستمر لإجراء الإحصاء، وهو ما يحول الساكنة إلى أشباح قانونيين من وجهة نظر قانونية، يرزحون تحت وطأة تنظيم أمني يزاوج بين العسكرة والوصاية القبلية، ويجعل من صرخة الضحايا فعلا تحرريا يكسر شرط الصمت الوجودي المفروض كآلية للبقاء.

    وأضيف في هذا الجانب، وجود استهداف للأطفال الصحراويين بالمخيمات، حيث تحول برامج ذات أهداف إنسانية محضة، مثل برنامج «عطل في سلام”، إلى أدوات للشحن الأيديولوجي والتجنيد المقنع والاتجار بالبشر، مما يضع المجتمع الدولي أمام جرائم حرب موصوفة تتنافى مع المصالح الفضلى للطفل.

    ونعتقد أن التوظيف النفعي للمعاناة، المقترن بالاختلاس الممنهج للمساعدات الدولية لتحقيق مآرب ربحية وعسكرية، يكرس فراغا مطلقا للمساءلة تتحمل فيه الدولة المضيفة المسؤولية السيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، بالرغم من مناداتنا بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع المختل في أكثر من مناسبة. ونوجه نداء صادقا من خلال منبركم الموقر، إلى ضرورة النظر إلى ضحايا تندوف وهم كثر بصفتهم الإنسانية كجهات تمتلك حجة الإثبات الدامغة على تواتر الانتهاكات بمخيمات تندوف، وعدم حماية الصحراويين هناك، وفي مقدمتهم النساء والأطفال كفئات هشة، وهو ما يفرض على الآليات الأممية والجنائية الدولية ضرورة التدخل لفك الحصار عن المحتجزين واسترداد سيادتهم المصادرة على مصيرهم وهويتهم.

    في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه القيادة هناك، هل تلمسون عبر تواصلكم تنامياً لوعي الساكنة بزيف الشعارات الانفصالية وحالة من التمرد الصامت أو العلني ضد هذا الوضع؟

    ما يمكن أن أشهد عليه بخصوص سؤالكم حول التعتيم الإعلامي الحاصل والمفروض من طرف جبهة البوليساريو والبلد المضيف، هو أن ترافعنا الحقوقي المستمر في الفضاء الدولي ولا سيما بدورات مجلس حقوق الإنسان، ساهم في تشكل تحول بنيوي في وعي ساكنة مخيمات تندوف، حيث انتقل الحراك من حيز التمرد الصامت والهمس في الخلف إلى طور الممارسة النقدية العلنية والمساءلة السياسية المباشرة.

    ويبرز هذا الانزياح في تآكل الشرعية الثورية المزعومة التي تذرعت بها جبهة البوليساريو لعقود، وبروز فجوة سحيقة بين الخطاب الإيديولوجي وبين الواقع المعاش المطبوع بالحرمان المادي والقمع الأمني، وهو ما تجسد في تنامي ظاهرة الانشقاقات العسكرية النوعية والهروب الجماعي نحو الوطن الأم المملكة المغربية، مما يؤشر على أن طاقة الرفض الكامنة قد بلغت مرحلة الغليان الاستراتيجي التي لم تعد تجدي معها مسكنات المساعدات الدولية أو شعارات التحرر المتآكلة.

    وفي المقابل، تكشف الاستجابة القمعية العنيفة لقيادة البوليساريو والجيش الجزائري تجاه الاحتجاجات السلمية بوجوه مكشوفة، لاسيما تلك المناهضة للتمييز العنصري والتعذيب الممنهج، عن حالة من الارتباك المؤسساتي والذعر من فقدان السيطرة على منطقة الظل الحقوقية.

    وبفعل ميكانيزمات منصات التواصل الاجتماعي واختراق الشبكات الاجتماعية لجدار التعتيم، استردت الساكنة سيادتها على السردية، محولة المعاناة من أداة للابتزاز في يد التنظيم الانفصالي إلى حجة إثبات دامغة تضعه أمام استحقاقات العدالة الجنائية الدولية. فهذا المخاض الجيلي، الذي يقوده شباب لم يعد يرهنه الوهم التأسيسي، يضع المخيمات أمام حتمية التفكيك وتجاوز معضلة الارتهان، معلنا نهاية عهد التغييب القسري للحقيقة بفضل وعي جماعي يرى في العودة إلى السيادة المغربية المخرج الحقوقي والوجودي الوحيد لإنهاء خمسة عقود من الاستثناء الإنساني.

    يشهد ملف الصحراء المغربية دينامية إيجابية وانتصارات دبلوماسية متتالية، مع تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة “الحكم الذاتي”. من موقعك الحقوقي، كيف ترين تأثير هذه الانتصارات على قرب طي هذا النزاع المفتعل؟

    نشيد بصوت مرتفع بالانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، وتحديدا القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بوصفها انعطافة حاسمة حولت المكتسبات السياسية إلى درع حماية إنسانية لساكنة مخيمات تندوف، فمن منظور الضحية والشاهدة، لم يعد الزخم الدولي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي مجرد تفوق لسيادة الدولة، بل هو إقرار كوني بنهاية مرحلة التيه القانوني والارتهان الإديولوجي لمشروع انفصالي فاقد للأهلية الواقعية.

    وهنا دائما ما تستوقفني كغيري من أعضاء المجتمع المدني، عبقرية جلالة الملك محمد السادس في ملف الصحراء المغربية، واتخذها زادا لشحذ الهمم وتعزيز الجانب الترافعي، لاسيما فيما يتعلق ببعد نظر جلالته  الاستثنائي في التعامل مع هذا الملف الاستراتيجي، عبر مقاربة حصيفة لإخراج المقترح في 2007، وهو ما يجسد مسار ملك استثنائي بحق، يستند على الثبات على السيادة مع الانفتاح على التفاوض، علاوة على الفكر الدبلوماسي الاستراتيجي، والترافع الاستباقي وبناء سردية الحل  وتوظيف التنمية كحجة دبلوماسية ورد مادي على الأطروحات والحملات المغرضة التي يروج لها الخصوم.

    ولا يفوتني مرة أخرى أن أعبر عن فخري بأسلوب جلالة الملك محمد السادس الحازم دون استفزاز والثابت دون جمود والموازن بدقة متناهية بين القوة والمرونة، فنحن كمدافعات عن حقوق الانسان نعتبر أن ما تحقق إلى حدود الساعة، يمثل الإعلان الرسمي عن غروب السردية الانفصالية وتفكيك منطقة الاستثناء التي دامت خمسة عقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي لنزع فتيل المعاناة عبر تبني المقترح المغربي كإطار وحيد يزاوج بين السيادة الوطنية وإحقاق الحقوق الوجودية للصحراويين بالمخيمات. لا غالب ولا مغلوب.

    ونرى كذلك أن العزلة الدولية الخانقة التي تضرب جبهة البوليساريو ورعاتها في الجزائر، عقب اصطفاف أكثر من 120 دولة خلف مغربية الصحراء، قد أحدثت تصدعا كبيرا في أسطورة الثورة داخل المخيمات، محولة المعاناة من ورقة للابتزاز السياسي إلى حجة إثبات تعجل بالانتقال نحو مرحلة إنهاء النزاع.

    في ختام هذا الحوار، لو طُلب منك توجيه رسالتين: الأولى للشباب المحتجز واليائس في مخيمات تندوف، والثانية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.. ماذا ستقولين السيدة سعداني ماءالعينين ؟

    أود في الختام، أن أعيد التأكيد بأن استمرارية حالة الاحتجاز المكاني لشباب مخيمات تندوف خلف جدران التلقين الإيديولوجي، تمثل انتهاكا جسيما للحق في حرية التعبير والرأي وتقرير المصير الفردي، فمن واقع تجربة النفي القسري لمدة طويلة، نؤكد أن صيرورة صناعة الضحية قد استنفدت أمام انكشاف زيف الخطاب الانفصالي وتصاعد مؤشرات الفساد لدى قيادة تتاجر بالمعاناة الإنسانية.

    ومن هذا المنطلق، ندعو الشباب إلى ممارسة حقهم الأصيل في الانعتاق من منطق الوقود البشري والالتحاق بركب المواطنة الكاملة التي توفرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها الإطار الحقوقي الوحيد الذي يضمن الكرامة ولم الشمل، وينهي حالة التيه القانوني التي حولت طفولتهم إلى ثكنات عسكرية، مانحةً إياهم الفرصة لاستعادة سيادتهم المصادرة على مستقبلهم وهويتهم.

    فعجز المنتظم الدولي عن معالجة غياب المساءلة في تندوف لنصف قرن يضع مصداقية الأمم المتحدة أمام اختبار حاسم، حيث يتحول الاستماع للشهادات دون إجراءات زجرية إلى شكل من أشكال التواطؤ المعياري.

    وبناء عليه، نطالب كمكونات مجتمع مدني بالانتقال الفوري من التوثيق السلبي للانتهاكات إلى الإنفاذ الإجرائي، عبر فرض إحصاء ديموغرافي شامل ومستقل تقوده المفوضية السامية للاجئين لإنهاء التغييب القسري للمركز القانوني للمحتجزين، وإطلاق تحقيقات جنائية دولية بموجب نظام روما الأساسي في جرائم التعذيب وتجنيد الأطفال.

    ونحمل الدولة المضيفة الجزائر كامل المسؤولية القانونية والسيادية عن تأبيد هذا الاستثناء الحقوقي، ونؤكد أن الحصانة الفعلية للجناة لا تلغي الالتزام بضمان سبل الانتصاف للضحايا وتأمين ممرات آمنة للعودة الطوعية، وفاء لقدسية الحق في الحياة وصوناً للأمن الإقليمي من مخاطر الجمود والانسداد السياسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « حرب إيران » تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية بين الرابحين والخاسرين


    هسبريس – وكالات

    بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت التداعيات الاقتصادية للصراع تتعمق داخل الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من عودة موجة تضخم جديدة تقودها أسعار الطاقة، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الكبرى احتواء الضغوط المتفاقمة على النمو وأسواق المال.

    وأعاد الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلط أوراق الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، مسجلا قفزات قاربت 40 في المائة منذ بداية الحرب، بينما لامست الأسعار خلال أبريل الماضي مستويات تقارب ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة العسكرية.

    ورغم لجوء الاقتصادات الكبرى إلى ضخ نحو 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، سعيا لتخفيف اختلالات العرض، فإن الضغوط على منظومة الطاقة العالمية ما تزال تتصاعد، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أسواق الأسهم تتماسك رغم الحرب

    وعلى خلاف التوقعات المتشائمة، أظهرت الأسواق المالية قدرة نسبية على امتصاص الصدمة، مدفوعة بزخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى رهانات المستثمرين على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تخفف من تداعيات الحرب.

    وسجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة، فيما اقتربت البورصات الأوروبية من أعلى مستوياتها التاريخية، مستفيدة من موجة التفاؤل التي تقودها شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.

    وفي هذا السياق، تجاوزت القيمة السوقية لشركة “إس.كيه هاينكس” حاجز تريليون دولار لأول مرة، لتنضم إلى شركات عملاقة مثل “سامسونغ إلكترونيكس” و”ميكرون تكنولوجي”، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    غير أن الحرب لم تمر دون خسائر قطاعية واضحة، إذ تكبدت شركات الطيران خسائر ملحوظة نتيجة اضطرابات حركة النقل الجوي عالميا، بينما تعرض قطاع السلع الفاخرة لضغوط متزايدة بفعل المخاوف من تراجع الإنفاق الاستهلاكي تحت تأثير التضخم.

    الدولار ملاذ آمن

    وفي خضم الاضطرابات، عزز الدولار الأمريكي موقعه داخل الأسواق الدولية باعتباره الملاذ الأكثر أمانا للمستثمرين، محققا مكاسب أمام سلة العملات الرئيسية، بدعم من ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.

    ويرى خبراء ماليون أن العملة الأمريكية استفادت من حالة القلق الجيوسياسي، رغم استمرار الشكوك المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية على المدى المتوسط.

    العملات الآسيوية تحت الضغط

    في المقابل، تعرضت العملات الآسيوية لضغوط قوية، بسبب اعتماد اقتصادات المنطقة بشكل كبير على واردات النفط العابرة لمضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة توتر رئيسية منذ بداية الحرب.

    وسجلت عملات مثل الروبية الهندية والإندونيسية والبيزو الفلبيني تراجعات قياسية أمام الدولار، ما دفع بعض البنوك المركزية الآسيوية إلى التدخل عبر رفع أسعار الفائدة أو استخدام احتياطيات النقد الأجنبي للحد من انهيار العملات المحلية.

    وبرز اليوان الصيني كاستثناء نسبي داخل المنطقة، مستفيدا من الاحتياطيات الضخمة للطاقة التي تمتلكها بكين.

    أوروبا تواجه تباطؤا اقتصاديا جديدا

    وامتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الأوروبي، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع النشاط الصناعي والخدمي، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع هشاشة الوضع المالي داخل القارة.

    وأظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة تسجيل منطقة اليورو أكبر وتيرة انكماش اقتصادي منذ أكثر من عامين، بينما حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب فاقمت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي الأوروبي.

    كما اشتكت شركات بريطانية من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، ما انعكس سلبا على وتيرة النشاط الاقتصادي.

    السندات الحكومية تدفع الثمن

    وفي أسواق الدين، تعرضت السندات الحكومية لضغوط قوية نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع توقعات الفائدة، خاصة مع تنامي الإنفاق العسكري والمالي المرتبط بالحرب.

    وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنة 2007، متجاوزة عتبة خمسة في المائة، بينما بلغت عائدات السندات الألمانية مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 15 عاما، في ظل توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

    وبين مكاسب النفط والدولار، وخسائر السندات والعملات الآسيوية، تبدو الحرب مع إيران عاملا جديدا يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي، وسط حالة ترقب واسعة لمسار الصراع وتداعياته على الأسواق الدولية خلال المرحلة المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف التمويل الليبي.. محامو ساركوزي يقدمون مرافعاتهم الختامية

    تختتم الأربعاء جلسات الاستئناف المتعلقة بالادعاءات بشأن التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الرئاسية، مع تقديم محاميه مرافعاتهم الختامية التي يؤكدون فيها على براءته، لكنه يواجه احتمال فرض عقوبة قاسية بالسجن.

    وقد وصفت النيابة العامة ساركوزي بأنه « المحرض » على اتفاق فساد مع ليبيا في ظل حكم الزعيم الراحل معمر القذافي، وهو اتفاق قالت إنه « من أخطر الجرائم التي عرفتها الجمهورية »، وطالبت بسجنه سبع سنوات بتهم التآمر الجنائي والفساد وتمويل حملته الانتخابية الناجحة بشكل غير قانوني بأموال عامة ليبية مختلسة.

    وسيدفع ساركوزي بواسطة محاميه ببراءته، فيما ينتظر إصدار رئيس محكمة الاستئناف القاضي أوليفييه جيرون حكمه في 30 نونبر.

    خلال خمسة عشر عاما من هذه القضية التي انطلقت بناء على اتهامات غير مدعمة بأدلة وجهها سيف الإسلام، نجل القذافي، دأب نيكولا ساركوزي على التأكيد بأن الادعاءات « مختلقة » وتنطوي على « افتراء » و »تلاعب » من « دون أي دليل ».

    كما ندد بـ »كراهية » القضاة الذين حكموا عليه في البداية بالسجن خمس سنوات، وأودعوه سجن سانتيه في باريس لمدة عشرين يوما، في تطور غير مسبوق على صعيد رؤساء الجمهورية السابقين في فرنسا.

    أما في ما يتعلق بجوهر القضية، فقد ظل موقفه ثابتا، إذ يؤكد عدم تقاضيه « سنتا واحدا » من المال الليبي لحملته الانتخابية سنة 2007.

    وتؤكد النيابة العامة أن نيكولا ساركوزي (71 عاما) أبرم أثناء توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك، صفقة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لتلقي تمويل غير مشروع، تحديدا مقابل وعد بالنظر في الوضع القانوني لعبد الله السنوسي، أحد أقرب مساعدي القذافي وعديله.

    وتضيف أن نظام الحكم الليبي أرسل نحو ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين الذي كان حاضرا خلال اجتماعين سريين لمسؤولين فرنسيين مقربين من ساركوزي مع السنوسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو… نهاية مغامرة

    د.عبدالقادر الحافظ بريهما

    منذ أكثر من نصف قرن، ظل نزاع الصحراء واحدا من أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة المغاربية، بعدما تشابكت فيه الحسابات السياسية والإيديولوجية مع رهانات الحرب الباردة وصراعات النفوذ الإقليمي. ففي خضم تلك المرحلة المضطربة من سبعينيات القرن الماضي، ظهرت جبهة البوليساريو كتنظيم تأثر بخطابات التحرر والثورات الاشتراكية التي كانت تكتسح عددا من دول العالم الثالث، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أبرز عناصر التوتر في شمال إفريقيا. وبين شعارات الانفصال وأحلام “الجمهورية” المعلنة فوق الورق، امتد الصراع لعقود طويلة، دفع خلالها آلاف الصحراويين واللاجئات والشيوخ والاطفال ثمن الانتظار والمعاناة داخل فيافي تندوف، بينما كانت المنطقة بأسرها تخسر فرصا ثمينة للتنمية والاستقرار والتكامل المغاربي.

    وتعود بدايات هذا ” الحراك” إلى ظروف إقليمية ودولية خاصة، حيث تأسست بمدينة الزويرات الموريتانية سنة 1973 تحت اسم “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (F.POLISARIO)، في سياق كانت فيه الأفكار الثورية والتحررية وجدت لها صدى واسعا لدى شباب طانطان آنذاك. غير أن هذا التنظيم الناشئ سرعان ما تحول إلى ورقة سياسية وإقليمية بعدما احتضنه النظام الجزائري سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا، مستثمرا حالة التوتر التاريخي التي خلفتها حرب الرمال مع المغرب. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد النزاع مجرد خلاف محدود، بل تحول إلى صراع مفتوح استنزف المنطقة لعقود طويلة وأدخلها في حالة من الجمود السياسي والأمني.

    ومع مرور السنوات، أعلنت البوليساريو ما سمته “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإضفاء طابع الدولة على كيان يفتقد للمقومات الأساسية لأي دولة قائمة. فلا سيادة فعلية على الأرض، ولا مؤسسات مستقلة، ولا اقتصاد قائم بذاته، ولا اعتراف دولي وازن يمنحه الشرعية السياسية الكاملة. ورغم ذلك، استمرت القيادة الانفصالية التائهة في الترويج لخطاب الحسم العسكري والانتصار الوهمي، معتمدة على الدعم السياسي والعسكري الذي تلقته من بعض الأنظمة والتنظيمات ذات الخلفية “الثورية” خلال تلك المرحلة.

    وفي المقابل، وجد آلاف الصحراويين أنفسهم داخل مخيمات مغلقة في تندوف، يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة وسط ظروف قاسية من الفقر والحرمان والعزلة. وتحولت معاناة السكان مع مرور الوقت إلى ورقة سياسية تُستثمر في المحافل الدولية أكثر مما تُطرح باعتبارها قضية إنسانية تستوجب الحل. كما تحدثت تقارير وشهادات متطابقة على امتداد سنوات طويلة عن تجاوزات مرتبطة بالتضييق على الحريات واعتقالات وتعذيب داخل سجون الرشيد والذهببية وگويرت بيلا، في وقت كان فيه الشبان الصحراويين الذين زج بهم في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل، يبحثون فقط عن الأمن والاستقرار ولمّ شمل الأسر المشتتة بين المخيمات والأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وخلال تسعينيات القرن الماضي، ومع إطلاق الأمم المتحدة لمسلسل التسوية وطرح خيار الاستفتاء، بدأت تعقيدات الملف تظهر بشكل أوضح، خاصة فيما يتعلق بتحديد الهوية الحقيقية للساكنة المعنية بالتصويت. فقد اصطدمت الأمم المتحدة بصعوبات كبيرة بسبب تضخم اللوائح واختلاط الانتماءات القبلية ووجود أسماء وافدة من مناطق متعددة من موريتانيا ومالي والنيجر وجنوب الجزائر، ما جعل تطبيق هذا الخيار أمرا شديد التعقيد. ومنذ تلك المرحلة، بدأ المنتظم الدولي يقتنع تدريجيا بأن الحلول النظرية والشعارات الإيديولوجية لم تعد قابلة للتطبيق، وأن الواقعية السياسية تفرض البحث عن تسوية عملية ودائمة تحفظ الاستقرار وتضمن كرامة السكان.

    وفي سياق إجراءات بناء الثقة التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، شكلت الزيارات العائلية المتبادلة بين سكان المخيمات والأقاليم الجنوبية محطة فارقة في مسار هذا النزاع، بعدما وقف عدد كبير من الصحراويين على حجم التحولات التنموية التي شهدتها مدن الصحراء المغربية. فقد اكتشف الزوار مشاريع البنية التحتية الحديثة، وتوسع الخدمات الاجتماعية، والاستقرار الأمني، إضافة إلى دينامية اقتصادية وتنموية متسارعة غيرت ملامح المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، بدا واقع المخيمات غارقا في الانتظار والجمود، ما دفع عددا من المواطنين الصحراويين إلى اختيار العودة إلى أرض الوطن في إطار مبادرة “إن الوطن غفور رحيم”، اقتناعا بأن المستقبل الحقيقي يوجد داخل الوطن وليس في استمرار معاناة اللجوء.

    وخلال السنوات الأخيرة، دخلت البوليساريو في سلسلة من التحركات التي وُصفت بالمغامرات السياسية غير المحسوبة، كان أبرزها محاولة عرقلة معبر الكركرات سنة 2020 وقطع حركة العبور المدني والتجاري بين المغرب وعمقه الإفريقي. غير أن تدخل القوات المسلحة الملكية المغربية جاء بشكل سريع وحاسم، حيث تمت إعادة فتح المعبر وتأمينه دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في خطوة اعتبرها متابعون تأكيدا على قدرة المغرب على التعامل بمنطق الدولة المسؤولة الحريصة على حماية الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية المبادلات التجارية الدولية.

    كما سعت قيادة البوليساريو في مغامراتها المتواصلة إلى الترويج لما تسميه “المناطق المحررة”، من خلال تنظيم تجمعات دعائية ونصب خيام واستقدام متعاطفين أجانب إلى المنكقة العازلة، في محاولة لإظهار وجود سيادة فعلية على الأرض. غير أن هذه التحركات سرعان ما فقدت تأثيرها أمام التحولات الميدانية والتكنولوجية التي جعلت المنطقة العازلة مكشوفة بالكامل، لتتراجع تلك المغامرات الدعائية تدريجيا أمام واقع جديد يؤكد أن الشعارات وحدها لم تعد قادرة على تغيير المعطيات الحقيقية على الأرض.

    وفي مقابل هذا المسار، اختار المغرب منذ سنة 2007 نهج مقاربة سياسية تقوم على الواقعية والتوافق، من خلال تقديم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية، يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة. ومع مرور السنوات، بدأت مواقف العديد من القوى الدولية الكبرى تتجه نحو دعم هذا الطرح، بعدما برز باعتباره الخيار الأكثر قابلية للتطبيق والأنسب لإنهاء نزاع طال أمده واستنزف المنطقة لعقود.

    كما شهدت السنوات الأخيرة تحولا لافتا في المواقف الدولية، تجسد في افتتاح عدد من الدول لقنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب تزايد الدعم الدبلوماسي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا للحل النهائي. وفي المقابل، تعيش القيادة الانفصالية ومن يدعمها حالة من العزلة السياسية المتزايدة، في ظل إدراك دولي متنام بأن استمرار هذا النزاع لم يعد يخدم سوى إدامة التوتر وتعطيل فرص التنمية والاستقرار في المنطقة المغاربية.

    وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، لم يعد هناك مكان للمشاريع الوهمية ولا للنزاعات التي تعيش على شعارات الماضي. فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تبني وجودها على الوهم والمغامرة، والواقع يفرض في النهاية منطقه على الجميع. وبعد عقود من المعاناة والتشرد وإهدار الزمن المغاربي، بات واضحا أن مستقبل الصحراء يُبنى اليوم بالتنمية والاستقرار والوحدة، لا بالشعارات والمغامرات والخطابات المتجاوزة. وبين وطن اختار الاستثمار في الإنسان والأرض، ومشروع استنزفته الانقسامات والعزلة، تبدو النهاية أقرب من أي وقت مضى إلى حسم سياسي يطوي آخر فصول هذا النزاع المفتعل، ويفتح الباب أمام الصحراويين للانخراط في مستقبل يصنعه الأمل بدل الانتظار، والبناء بدل الصراع، والوطن بدل التيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الذكريات الأولى للنسيج المدني الجمعوي لملاحظة الانتخابات بالحسيمة

    محمد لمرابطي

    في أرشيف مكتبتي المنزلية، وجدت هذا العدد، الذي يتضمن ملفا استجوابيا؛ وحوارا قامت به جريدة تيفراز المحلية والجهوية، مع المترشحين للانتخابات التشريعية آنذاك خلال سنة 2007، ومع مختلف الفاعلين بالاقليم، وكم أثارني واستفز مشاعري ومكامن وجداني، هذا المقال الذي كتبته في الموضوع منذ عشرين سنة تقريبا

    ملاحظة النسيج الجمعوي المدني للانتخابات كتجربة في المغرب، يكاد يمر عليها ثلاثة عقود، وقد تحملت مسؤولية المنسق الإقليمي للنسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات بالحسيمة سنة 2002 في أول ميلاد للنسيج الجمعوي لملاحظة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التامني: رفضنا مبادرة بنعبدالله لغموضها ولم نناقش التحالف مع الاتحاد الاشتراكي

    قالت النائبة البرلمانية وعضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، إن “سبب عدم التفاعل مع مبادرة حزب التقدم والاشتراكية لتوحيد أحزاب اليسار في الانتخابات المقبلة هو غياب الوضوح اللازم لأهداف هذه الخطوة من طرف من يريد أن يقودها (نبيل بنعبد الله) ورفض حزبنا للذهاب نحو تحالف بشكل أعمى”، مشيرةً إلى أن “حزبي الاشتراكي الموحد والفيدرالية لم يتناقشا مع حزب الاتحاد الاشتراكي من أجل ضمه للتحالف الانتخابي الذي تم بينهما من أجل الدخول بمرشحين مشتركين في الانتخابات المقبلة”.

    وسجلت التامني، خلال مرورها ضيفاً على برنامج “في السياسة مع محمد بلقاسم” الذي يبث على المنصات الرقمية لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي “لديه قناعة ضرورة تجميع وتوحيد اليسار الذي يحافظ على مبادئه ومتشبع بالفكرة اليسارية”، معلقةً على مبادرة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، بالقول إن: “الأمين العام للفيدرالية كان جوابه واضحاً بشأن هذه المسألة؛ فإذا كان هناك تنسيق، فلا يجب أن يكون تنسيقاً انتخابياً فقط من أجل المقاعد، بل يجب أن نفكر في عمق الأمور، فنحن لا ننسق من أجل المقاعد لأنها محطة، على أهميتها، وليست هي الهدف الاستراتيجي لنا، وإنما لدينا محاور أساسية يجب أن نتناقش فيها”.

    وخلال مفاوضات مبادرة توحيد اليسار التي قادها الأمين العام لحزب “الكتاب”، نبيل بنعبد الله، خلال الأشهر الماضية، والتي لم تصل إلى توافق، كانت قد خرجت بعض الأوجه البارزة لحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي بتصريحات ترفض أن تكون “أحزاباً تحمل أحداً للحكومة أو يمارس بواسطتها السياسة مع قوى سياسية أخرى في البلد”.

    التامني لم تتفق مع هذا الطرح، مبرزةً أن “المسألة لا تتعلق بأن نكون مطية لأحد، بل يجب أن يكون هناك وضوح ومصداقية في تفاصيل المبادرة”، مشيرةً إلى أنه “لا يمكنني أن أدخل في تنسيق أو تحالف دون أن يكون هناك وضوح في مآله وما بعده، وهل هو تحالف استراتيجي وبأي فكرة؟ هذه انتخابات ولها ما بعدها، وما بعدها يجب أن يكون واضحاً عندي”.

    وأوضحت البرلمانية ذاتها أنه “بعد الحصول على المقاعد البرلمانية في إطار هذا التحالف، سيطرح السؤال ماذا سيكون بعد ذلك؟ هل سنكون في المعارضة؟ وبأي شروط؟ يجب أن يكون الوضوح مسبقاً قبل أي خطوة، فالأفكار تبنى على الوضوح ولا يمكن الذهاب نحو تحالف بشكل أعمى”، مشددةً على أنه “لا يمكن أن نقرأ نوايا الناس ولكن لابد من أن يكون الوضوح”.

    ورفضت البرلمانية عينها الانتقادات الموجهة إلى مكونات اليسار على أنها تبقى في حدود الأفكار السياسية النظرية دون أن تنزلها إلى أرض الواقع، مسجلةً أن توحيد اليسار بدأ النقاش حوله منذ 2007 و2014 وصولاً إلى 2021، مواصلةً أن “مسارنا واضح؛ في 2007 كان هناك تحالف تطور وجاءت الفيدرالية سنة 2014، ومنذ ذلك الحين ونحن نبني الاندماج، وفي 2021 ذهبنا إلى المؤتمر الاندماجي. هناك جزء من الاشتراكي الموحد لم يدخل، وتلك مسؤوليته وتقديراته، ولكن هناك جزء كبير جداً دخل معنا”.

    واعترفت التامني أنه “صحيح أن المسار صعب وشاق وليس سهلاً، فليس من السهل بناء وحدة، والتعثرات أمر طبيعي في أي مسار، لكننا لا نرجع إلى الوراء بل نواصل طريقنا. في 2021 دخلنا المؤتمر الاندماجي، والحزب الاندماجي الآن يسير في مساره، وسيكون لدينا مؤتمر في بداية سنة 2027، ولكل حادث حديث، والوضوح تام لدينا في هذا الاتجاه”، مشددةً على أنه “بخصوص الاتحاد الاشتراكي، فلم يكن هناك أي نقاش معه ولم يسبق أن كان، ونحن نناقش الأمور في حينها مع أجهزتنا ومناضلينا بناءً على قراءتنا للوضع وللمقترحات وأهدافنا وفي ما نتفق وما لا نتفق عليه”.

    ومن أجل نجاح مسار توحيد مكونات اليسار المغربي، خصوصا الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، أوضحت التامني أنه “يجب أن يكون لدينا حقنا في الولوج إلى الإعلام العمومي وتعبئة المواطنين، واستغلال القاعات العمومية، والدعم الذي يجب أن يكون فيه تكافؤ للفرص بين الأحزاب السياسية، والحد من التضييق علينا وعلى المناضلين التابعين لنا”، مشيرةً إلى أنه “كل من احتج أو أبدى رأياً يجد نفسه متابعاً ويتم استدعاؤه أو تلفيق تهمة له”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الروماني دخل تاريخ كان. ربح السعفة الذهبية للمرة الثانية

    عن فرانس 24 ///

    منحت لجنة تحكيم الدورة الـ79 لمهرجان كان السينمائي السبت، السعفة الذهبية لفيلم “فيورد” للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، ليحصد بذلك سعفته الذهبية الثانية بعد تلك التي نالها في العام 2007 عن فيلمه “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان”.

    وبهذا يسدل الستار على فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي الذي شهد حضورا لافتا لنخبة من أبرز نجوم السينما العالمية، بعد منافسة حظيت بتنوع كبير لمواضيع الأفلام العديدة المشاركة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيورد » يخطف السعفة الذهبية لـ »كان


    هسبريس – أ.ف.ب

    منحت لجنة تحكيم الدورة ال79 لمهرجان كان السينمائي السبت، السعفة الذهبية لفيلم “فيورد” للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، ليحصد بذلك سعفته الذهبية الثانية بعد تلك التي نالها في العام 2007 عن فيلمه “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان”.

    ويتناول “فيورد” الانتهاكات التي تُرتكب باسم المبادئ التقدمية، عبر قصة عائلة إنجيلية متدينة تنتزع خدمات رعاية الطفل النروجية أطفالها منها.

    والفيلم مستوحى من قصة حقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنما تجدد تأكيد موقفها الثابت بشأن قضية الصحراء المغربية 

    الخط : A- A+

    جددت جمهورية بنما، اليوم الجمعة بالرباط، التأكيد على دعمها لمخطط الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد لقضية الصحراء المغربية، معربة في الوقت ذاته عن دعمها للقرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    وجرى التعبير عن هذا الموقف من طرف نائب وزير العلاقات الخارجية البنمي، كارلوس أرتورو هويوس بويد، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المغرب، وذلك عقب لقائه مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

    وأكد المسؤول البنمي أن بلاده تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تقدمت بها المملكة، بمثابة الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعي للتوصل إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي، في إطار المسلسل الجاري تحت إشراف الأمم المتحدة، وفي ظل الاحترام الكامل لسيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

    وأبرز في هذا السياق أن سفارة جمهورية بنما بالمغرب تمارس كامل صلاحياتها القنصلية على كافة التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية.

    وجدد نائب وزير العلاقات الخارجية البنمي تأكيد دعم بلاده للمقترح المغربي المتمثل في مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، المقدم سنة 2007، والذي كرسه القرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    كما أعرب المسؤول البنمي عن دعم بلاده الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي لتسهيل وقيادة المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره