Étiquette : 40

  • التعليم على محك الذكاء الاصطناعي: تحولات وآفاق

    * عبد الرحيم ليه

    -I الذكاء الاصطناعي التنبؤي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والمنصات التعليمية

    لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم مجرد إسقاط مستقبلي. فقد غادر النقاش مختبرات البحث والشركات التكنولوجية الكبرى ليدخل إلى الفصول الدراسية، ومدرجات الجامعات، وفضاءات التكوين المهني. هناك تحول استراتيجي جديد في التعليم يفرض نفسه: الممارسات البيداغوجية، وأنماط التعلم، وآليات الحكامة المدرسية في تغير كامل. ومن الضروريات العاجلة أن يكون الفاعل التربوي واع بذلك.

    بالنسبة للمدرسين والتلاميذ والطلبة والأطر التربوية، أصبح من الأساسي فهم الاختلافات بين الذكاء الاصطناعي التنبؤي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والمنصات التعليمية الذكية، وذلك لتحقيق أقصى استفادة ممكنة مع الحفاظ على الجودة والأخلاقيات التربوية. الرهان ليس هو استبدال الذكاء البشري، بل تعزيزه ودعمه وتوجيهه نحو استعمالات أكثر فعالية وملاءمة.

    يعتمد الذكاء الاصطناعي التنبؤي على تحليل كميات هائلة من البيانات بهدف توقع الوضعيات أو كشف الاتجاهات؛ ففي السياق التعليمي، يتيح مثلا تحديد التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع أو الهدر الدراسي، والكشف المبكر عن صعوبات التعلم، وتوقع احتياجات المعالجة، ومساعدة المؤسسات على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثوقة.

    على سبيل المثال، عندما تكتشف منصة ما انخفاضاً تدريجياً في أداء تلميذ في الرياضيات، فإنها يمكن أن تنبه المدرس قبل تراكم التعثرات وظهور الاخفاق الواضح في حل المعادلات الرياضية. وبالنسبة للأطر التربوية، يتيح ذلك قيادة أكثر ذكاءً للموارد والزمن المدرسي، وتخطيطاً أفضل للتدخلات البيداغوجية، وتدبيرا أدق للأداءات المدرسية. ومن أجل الاستعمال الفعال لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي، لا بد من عدم اعتبار تنبؤاته أحكاماً نهائية أبداً؛ بل يحتمل أن تكون خاطئة جزئيا أو كليا، وبالتالي ينبغي تفسيرها كإشارات لمساعدة القرار، تحتاج دائماً إلى إشراف وتصديق بشري.

    أما الذكاء الاصطناعي التوليدي مثلChatGPT، فيُنْتِج، بمساعدة ما يسمى بالنموذج اللغوي الكبير (LLM)، محتويات متعددة: نصوص، تمارين، تقييمات، صور تعليمية، ملخصات، سيناريوهات التعلم، محاكاة، أو شروحات ملائمة لمستويات مختلفة. بالنسبة للمدرس، فهو يمثل مساعداً بيداغوجياً قوياً يتيح تصميم وسائل داعمة في وقت وجيز جدا، وإعادة صياغة درس وفق عدة مستويات من التعقيد، وإنتاج تقييمات مُخَصَّصَة، أو خلق أنشطة تفاعلية محفزة. وأما بالنسبة للتلميذ، فإنه قد يشكل مدرساً افتراضياً قادراً على شرح مفهوم غير مستوعب بطرق مختلفة، واقتراح أمثلة إضافية، وتوجيه تفكير تدريجي. غير أن فعاليته تتوقف على جودة التعليمات المقدمة. فالطلب الغامض الموجه للنموذج اللغوي يولّد غالباً نتيجة سطحية. لذلك يجب تعلم الحوار الذكي معه، وصياغة أهداف دقيقة، والتحقق دائماً من الدقة العلمية لما ينتجه النموذج. وهذا ما يسمى بهندسة المطالبات (prompt engineering)..

    تشكل المنصات التعليمية الذكية اليوم الواجهة الملموسة التي تجعل هذين الشكلين من الذكاء الاصطناعي (التنبؤي والتوليدي) في متناول جميع الفاعلين التربويين. يمكن ذكر الأمثلة التالية بالنسبة للمدرسين: MagicSchool، Gemini Education، ChatGPT Education، Khanmigo، NotebookLM، Canva Education. وبالنسبة للتلاميذ Khanmigo ، Quizlet Q-Chat، Duolingo Max، Grammarly، Photomath، Wolfram Alpha، ChatGPT، ChatGPT Enterprise Edu، Docebo.

    بيئات مثل منصات التعلم التكيفي، وأنظمة التدريس الذكية، ولوحات القيادة التحليلية، والفضاءات التعاونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تعليماً مخصصاً على نطاق واسع. فهي تحلل التقدم، وتكيف المحتويات، وتقترح تمارين هادفة، وتسهل المتابعة البيداغوجية.

    للاستفادة من  هذه الأدوات بأقصى ما يمكن وبشكل ملموس، يجب على المدرسين إدماجها في عملياتهم كأدوات مساعدة للتصميم وليس كبدائل لخبرتهم. يمكنهم، على سبيل المثال، استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء نسخة أولية من عملية بيداغوجية، ثم إثراؤها وفق حاجات تلاميذهم الفعلية؛ وتوظيف الذكاء الاصطناعي التنبؤي لكشف الثغرات والتخطيط لمعالجة مستهدفة؛ أو استغلال منصة تكيفية لتفريد (تخصيص) مسارات التعلم تلقائياً. أما التلاميذ، فعليهم استخدام هذه الأدوات لتعميق فهمهم، وطلب إعادة الصياغة، واختبار فرضياتهم، وتطوير استقلاليتهم الفكرية، بدلاً من البحث عن إجابات جاهزة. أما الأطر التربوية، فمن الأفضل لهم استخدام هذه التقنيات لقيادة الأداءات المدرسية، والتخطيط لتكوينات المدرسين، وترسيخ ثقافة القرار المبنية على البيانات.

    هذه المنصات تنمي الإبداع، والاستقلالية، والفضول. غير أن فعاليتها تعتمد على موقف المدرس وموقف التلميذ: فالخطأ الجسيم هو استخدامها كمزود لإجابات جاهزة وفورية، مما يضعف الجهد المعرفي. على المدرس والتلميذ أن يستجوبا الأداة، وأن يقارنا بطريقة نقدية إجاباتها بمصادر أخرى، وأن يستعملاها كشريك ومساعد في التفكير.

    إن الاستغلال الأمثل يقوم على ثقافة رقمية نقدية مشتركة: صياغة تعليمات دقيقة، تقييم موثوقية المخرجات، احترام الأخلاقيات، والنزاهة الأكاديمية، والملكية الفكرية. مما يجب تجنبه: المبالغة في تقدير عصمة الأداة، وانعدام الإشراف البشري. فالذكاء الاصطناعي يكون أداؤه أفضل عندما يكمل الذكاء الانساني للمدرس ويدعم جهد التلميذ، دون أن يحل محل فعل التعليم ولا محل عملية التعلم النشطة.

    -II الذكاء الاصطناعي الوكيلي، اتجاه جديد في التعليم

    في عام 2026، برز ما يسميه الباحثون بالذكاء الاصطناعي الوكيلي الذي قد يؤدي إلى تسريع تحول الأنظمة التعليمية بشكل عميق.

    على عكس الأدوات الرقمية التقليدية التي تنفذ أمراً محددا، فإن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يمكنه أن يدرك، ويحلل الوضعيات المعقدة قليلا أو كثيرا، ويستدل، ويتوقع الاحتياجات، ويقترح حلولاً، وينجز مهاما بيداغوجية لتحقيق أهداف بطريقة شبه مستقلة أو مستقلة تماما. ولتحقيق ذلك، يعتمد هذا الذكاء الاصطناعي على بيانات ضخمة، تُجمع بشكل مستمر، عن التلاميذ والمدرسين والمناهج والبرامج والمسارات المدرسية وبيئة التعليم والتعلم، لتقديم توصيات أو حتى اتخاذ قرارات.

    بالنسبة للمغرب، يثير هذا التطور سؤالاً مركزياً: كيف يمكن إدماج هذه الثورة التكنولوجية دون فقدان الجوهر الإنساني والثقافي والحضاري للفعل التربوي المغربي؟

    تقليص التفاوتات التعليمية الترابية

    يظل أحد الرهانات الكبرى للنظام المغربي هو التفاوت بين المناطق الحضرية والمناطق القروية. فالولوج إلى الموارد البيداغوجية، والمواكبة الفردية، وأحياناً حتى إلى التأطير المتخصص، لا يزال غير عادل. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تقليص هذه الفجوات.

    فيمكن لتلميذ في جماعة نائية أن يصل إلى مرشد آلي ذكي قادر على شرح مفهوم رياضي بالعربية أو الفرنسية أو الأمازيغية، وإعادة صياغته وفق مستواه في الفهم، واقتراح تمارين تصاعدية.

    كما يمكن لتلميذ في الثانوية مقبل على امتحان البكالوريا في منطقة معزولة أن يستفيد من مواكبة تعادل ما هو موجود في مؤسسة أفضل تجهيزاً من الناحية التكنولوجية.

    صحيح أن إدماج وكلاء الذكاء الاصطناعي في التعليم يفتح آفاقاً واعدة: تخصيص وتفريد التعلمات، وأتمتة المهام المتكررة، والمواكبة البيداغوجية الفردية، والمساعدة في التخطيط الديداكتيكي، والتقييم التكويني المستمر، والإنتاج السريع للموارد الملائمة. غير أن هذا الوعد يظل مرهوناً بثلاثة متطلبات أساسية: تعزيز البنى التحتية الرقمية، وإدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج، وتكوين المدرسين.

    فبدون ولوج مستقر للإنترنت، وبدون تجهيزات كافية، وبدون منصات ملائمة للسياق المحلي، يُخشى أن يعزز الذكاء الاصطناعي الفجوات القائمة بدلاً من تصحيحها.

    وبدون تكوين بيداغوجي وتقني للمدرسين حول الفرص التي يتيحها وكلاء الذكاء الاصطناعي، يُخشى تحويل وعد التطور إلى عامل تفاقم للهشاشات الموجودة أصلاً في النظام التعليمي المغربي. تجدر الإشارة إلى أن فعالية وكيل الذكاء الاصطناعي تعتمد إلى حد كبير على جودة البيانات المزودة له، وجودة التعليمات الموجهة إليه، والقدرة على تفسير إجاباته وفق الاحتياجات، والقدرة على إدماجه في استراتيجية بيداغوجية متماسكة.

    من المدرس المنفذ إلى المدرس المرن والاستباقي

    يتمثل أحد التحديات التاريخية للمدرسة المغربية في العبء الإداري والبيداغوجي الملقى على عاتق المدرسين والأطر التربوية. فبالمقارنة مع متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، نجد في المغرب 35-45 تلميذاً في القسم مقابل 21 في التعليم الابتدائي، وأكثر من 40 مقابل 23 في الإعدادي، و180-250 تلميذاً يشرف عليهم كل مدرس في الثانوي مقابل 100-150. وتظهر معطيات دراسة TALIS 2024 وجود عبء إداري يراه جزء كبير من المدرسين المغاربة مفرطاً، مقارنة بعدة دول مشابهة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

    فما بين إعداد المحتويات، والتصحيح، والمتابعة الإدارية، وإنتاج التقارير، وتدبير التقييمات، والتكيف مع الإصلاحات التربوية المتعاقبة، يكرس الكثيرون جزءاً كبيراً من وقتهم لمهام متكررة، على حساب التكييف البيداغوجي والمواكبة البيداغوجية الفردية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف هذا الضغط بشكل كبير، سواء على الصعيد الإداري أو على الصعيد البيداغوجي.

    يمكن لمدرس في الإعدادي أن يستخدم مساعداً بيداغوجياً ذكياً قادراً على إنتاج عدة سيناريوهات بيداغوجية، وبدائل تمارين وفق مستويات التلاميذ، وكشف الأخطاء المتكررة تلقائياً، واقتراح أنشطة علاجية ملائمة.

    في قسم قروي متعدد المستويات بالأطلس المتوسط، حيث يواكب مدرس واحد عدة مستويات في وقت واحد، يمكن لوكيل بيداغوجي أن يفرّد الموارد تلقائياً لكل مجموعة، مما يتيح متابعة أدق رغم الإمكانيات البشرية المحدودة.

    في مثل هذا السيناريو، لا يختفي المدرس بل يزيد قدراته بالذكاء الاصطناعي الوكيلي إضافة إلى الذكاء الاصطناعي التنبؤي والتوليدي. إنه يستعيد وظيفته الأساسية: التنبؤ، والملاحظة، والتوجيه، وإعادة التعديل، والشرح، والتشجيع، والبناء المشترك، والمواكبة، وإعطاء المعنى. الذكاء الاصطناعي ينفذ، والمدرس المرن الاستباقي يعلم ويربّي.

    يمكننا اليوم فعليا استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي تعليميين جاهزين، وهي مدمجة بالفعل على نطاق واسع في مدارس وجامعات ومنصات تعليم ذاتي. على سبيل المثال، خانميغو (Khanmigo)، المدرس الآلي الذكي لأكاديمية خان الذي تطور ليكون وكيلاً مستقلاً كاملاً، والذي أصبح نموذجه المجاني أكثر سهولة، يتبنى مقاربة سقراطية: فهو مرتبط بمكتبة الأكاديمية، يوجه التلميذ عبر أسئلة ومؤشرات دون إعطاء الإجابات، ويحلل صعوباته، ويضبط التمارين، ويعزز الاستقلالية. الهدف هو ضمان تدريس فردي، ومتاح، وآمن، يعزز دور المدرس دون أن يحل محله.

    تكوين مدرسين معززين: مفتاح النجاح

    إن نجاح التحول الاستراتيجي الذي يحمله الذكاء الاصطناعي سيتوقف على الآلة أقل مما سيتوقف على أولئك الذين يدمجونها في عملياتهم التعليمية والتعلمية. وبالتالي فإن تكوين المدرسين المغاربة على الذكاء الاصطناعي هو مفتاح النجاح الأول، وهذا يعني يعني تنمية قدراتهم في المجالات التالية:

    صياغة تعليمات بيداغوجية فعالة؛

    التفكير النقدي تجاه الإجابات المولدة من طرف الذكاء الاصطناعي؛

    كشف التحيزات الخوارزمية؛

    التحقق العلمي من المحتويات؛

    الإشراف الأخلاقي على أدوات هذا الذكاء.

    الرهان ليس تحويل المدرس إلى تقني. بل جعله مدرسا معززاً، مرنا، استباقيا، صاحب سيادة.

    المدرس المعزز هو المعلم المهني الذي تتعزز قدراته البيداغوجية والتحليلية والتنظيمية بواسطة وكلاء أذكياء. بفضل الذكاء الاصطناعي، يركز جهوده على الأبعاد الأكثر نبلاً في مهمته: المواكبة البشرية، والوساطة المعرفية، وتنمية التفكير النقدي، والإصغاء للصعوبات الخفية، وترسيخ القيم، وبناء المعنى.

    المدرس المرن هو القادر على التكيف بسرعة مع احتياجات المتعلمين المتغيرة، وضبط ممارساته البيداغوجية في الزمن الحقيقي، وتعبئة الموارد التكنولوجية بمرونة وبصيرة. بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكنه تحليل صعوبات التعلم بشكل فوري، وتفريد الأنشطة وفق الخصائص المعرفية، وإنتاج محتويات مخصصة، وإعادة تنظيم عملياته البيداغوجية بمرونة كبيرة.

    الذكاء الاصطناعي يُحدث وضعا مهنيا جديدا في المنظومة التربوية متمحورا حول المدرس الاستباقي. لا يتعلق الأمر بمدرس يسبق الأحداث بحدسه، كما كان الحال دائماً في التجربة البيداغوجية، بل بمهني قادر على الاعتماد على”التحليل الذكي لبيانات التعلم” لبناء سيناريوهات تعليم وتعلم، وتوقع الصعوبات، والكشف المبكر عن مخاطر الانقطاع والهدر المدرسيين، والتدخل قبل أن تترسخ العوائق بشكل دائم. بفضل وكلاء الذكاء الاصطناعي، يمكن للمدرس رصد إشارات ضعيفة غالباً ما تكون غير مرئية بالملاحظة المباشرة: انخفاض تدريجي في المشاركة، أو تكرار أخطاء مفاهيمية، أو تباطؤ في وتيرة الاكتساب، أو فقدان التحفز، أو انسحاب خفي من عملية التعلم. هذه القدرة التنبؤية تتيح بيداغوجيا وقائية بدلاً من بيداغوجيا تصحيحية.

    الذكاء الاصطناعي، عندما يتم ضبطه وإدماجه ببصيرة، يمكنه أن يُبرز شخصية “المدرس صاحب السيادة”: وهو مهني لا يُقَاد بالتكنولوجيا، بل يوجهها هو لخدمة غاياته البيداغوجية والثقافية والتربوية. أن تكون مدرساً صاحب سيادة بفضل الذكاء الاصطناعي، ليس هو تفويض السلطة الفكرية للآلة، بل تعزيز قدرة المدرس على القرار والتحليل والقيادة البيداغوجية بواسطة وكلاء (بل فاعلين!) أذكياء من خلال فهم تصرفاتهم ونقدها وتكييفها.

    ومن مظاهر تطور الذكاء الاصطناعي الوكيلي بروز الروبوتات التربوية التي لا تعمل كآلات جامدة بل كوكلاء أذكياء يحللون سلوك المتعلم ويتخذون قرارات تعليمية مستقلة، ويكيفون المحتوى وفق الأداء اللحظي. تعتمد على الإدراك والتخطيط والتفاعل الذاتي، فتعيد شرح المفاهيم غير المفهومة، أو تقترح أنشطة علاجية، أو تعدل أسلوب التواصل حسب استجابة المتعلم. وهكذا، تمثل انتقالًا من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الوكيلي، معيدة تشكيل الأدوار التربوية ومؤسسة لبيئات تعلم أكثر ذكاءً وتكيفًا.

    تمثل الروبوتات التعليمية الذكية مثل NAO، Pepper، QTrobot، Dash نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي التربوي، حيث تُستخدم في المدارس والجامعات ومراكز التربية الخاصة لتقديم تعلّم تفاعلي مخصص يستجيب فورًا لاحتياجات المتعلمين. تشمل وظائفها شرح الدروس، تعليم البرمجة، تنمية المهارات الاجتماعية، ومرافقة أطفال التوحد، وقد أثبتت فعاليتها في رفع الدافعية وتحسين التفاعل الصفي ومراعاة الفروق الفردية.

    المخاطر التربوية: اليقظة تجاه القيم والسيادة اللغوية والثقافية

    لا يجب أن يخفي الحماس التكنولوجي المخاطر العميقة التي يسببها الذكاء الاصطناعي على التعليم.

    الخطر الأول يتعلق بالتآكل الصامت للقيم التربوية الوطنية.

    معظم نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة حالياً صُممت في أوساط ثقافية غربية، تحمل رؤى خاصة للمعرفة، والفرد، والمجتمع، والنجاح، وحتى الأخلاق.

    عندما يستجوب تلميذ مغربي ذكاءً اصطناعياً حول الأسرة، والسلطة، والهوية، والمواطنة، والتاريخ، والمرجعيات الحضارية، فقد يتلقى إجابات مشبعة بافتراضات ثقافية خارجية عن سياقه الخاص. هذه الظاهرة خفية، وتدريجية، وغير مرئية غالباً. لكن على المدى البعيد، يمكن أن تنتج شكلاً من الاستعمار المعرفي الناعم، حيث تستبدل في النهاية أطر التفسير المستوردة المعالم التربوية الوطنية.

    إذا كانت المحتويات البيداغوجية تُولّد بشكل جماعي بواسطة نماذج عالمية، فإن السرديات التاريخية والأدبية والرمزية المغربية قد تُهمش.

    قد يُستبدل الخيال التربوي الوطني تدريجياً بتمثلات معولمة، منفصلة عن تاريخ وهوية المملكة. أمام هذه المخاطر، يفرض هذا الحل نفسه: تطوير ذكاء اصطناعي تعليمي سيادي مغربي، قادر على دمج:

    – المرجعيات البيداغوجية الوطنية؛

    – القيم الدستورية؛

    – التعدد اللغوي؛

    – الذاكرة التاريخية الوطنية؛

    – الغايات التربوية الخاصة بمشروع المجتمع المغربي.

    يجب أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتحرر الفكري، لا وسيلةً للاستيلاب الثقافي.

    الخطر الثاني يتعلق بالسيادة اللغوية.

    اللغة ليست أبداً أداة محايدة؛ إنها تنقل رؤية للعالم، وذاكرة جماعية للتاريخ المشترك، وحاملة للفكر. إضعاف لغة تعليمية يعني إضعاف طريقة فهم الواقع.

    يملك المغرب ثروة لغوية فريدة: العربية، الأمازيغية، الدارجة، الفرنسية، الإسبانية، والإنجليزية. هذا التنوع يشكل ثروة بيداغوجية لكنه أيضاً تحدٍ ثقافي وتقني. عندما يصمم الذكاء الاصطناعي التعليمي في مكان آخر، فإنه يفسر الواقع المغربي بمنظور ثقافي أجنبي. لكي يكون ملائماً، يجب أن يُغذى ببيانات مغربية، واستعمالات محلية، ومراجع ثقافية وطنية، ووقائع بيداغوجية مكيفة حسب الواقع المحلي. هذه السيادة اللغوية الرقمية تشكل رهاناً استراتيجياً.

    الهيمنة الهائلة للبيانات باللغة الإنجليزية على الإنترنت تشكل اليوم أحد أكبر التحديات  البنيوية في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي. غالبية النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي تُدرّب انطلاقاً من بيانات رقمية تحتل فيها الإنجليزية مكانة مهيمنة بشكل كبير، سواء من حيث الحجم أو تنوع المحتويات العلمية والثقافية والتقنية والتعليمية. هذا الواقع ليس محايداً. إنه يؤثر مباشرة على الطريقة التي يستدل بها وكلاء الذكاء الاصطناعي، ويصوغون إجاباتهم، ويرتبون المعرفة، ويفسرون العالم.

    النتيجة الأولى لهذه الظاهرة هي تحيز معرفي هيكلي. أي أن الإجابات المنتجة تعكس غالباً هذه المنطلقات، وأحياناً دون أن تتاح للمستخدم إمكانية إدراك هذا المرشح الثقافي غير المرئي.

    النتيجة الثانية تمس عدم المساواة في الأداء اللغوي. وكلاء الذكاء الاصطناعي عموماً أكثر دقة وتفصيلاً وعمقا باللغة الإنجليزية منها بالعربية أو الأمازيغية أو غيرها من اللغات الممثلة بشكل ضعيف رقمياً. هذا التباين يؤثر على جودة المحتويات المنتجة، ودقة الاستدلالات، وثراء الأمثلة، والملاءمة السياقية. لبلدان مثل المغرب، قد يؤدي ذلك إلى تبعية فكرية حيث تصبح الاستعمالات التعليمية الأكثر أداءً مشروطة باستعمال لغة أجنبية مهيمنة.

    قد تؤدي هاتان النتيجتان إلى فقدان السيادة التكنولوجية والتربوية. عندما يستعمل بلد ما وكلاء مصممين انطلاقاً من بيانات خارجية عن سياقه اللغوي والثقافي، فإنه يتبنى بشكل غير مباشر معايير ضمنية توجه المحتويات البيداغوجية، وأنماط الاستدلال، وأحياناً حتى القيم التربوية. في الحالة المغربية، قد ينتج عن ذلك تنميط تدريجي للمحتويات المدرسية وفق منطق أجنبي، على حساب الغايات التربوية الوطنية، والتعدد اللغوي، والارتباط الحضاري.

    إزاء هذا الوضع، التحدي هو وضع استراتيجية طموحة للإنتاج المكثف للبيانات التعليمية والعلمية والثقافية بالعربية والأمازيغية، وتشكيل قاعدة بيانات وطنية عالية الجودة، وتطوير وكلاء “متشبعين” بالسياقات الوطنية، والاستثمار في سيادة لغوية رقمية حقيقية. يجب أن نضع في اعتبارنا أن لغة غائبة عن البيانات ستكون غائبة تدريجياً عن الذكاء الاصطناعي نفسه، وبالتالي قد تختفي في نهاية المطاف من الفضاءات التي تُبنى فيها معرفة المستقبل.

    الخطر الثالث يكمن في الإفقار الفكري.

    الذكاء الاصطناعي الذي يجيب فوراً على كل شيء ولوكان لا يتوفر على البيانات اللازمة يمكن أن يدفع إلى الكسل المعرفي، ويثبط الارادة في البحث العلمي، ويضعف القدرة الفكرية على تحمل الصعاب.

    تلميذ يفوض بشكل منهجي الكتابة والتحليل أو التفكير إلى آلة قد تفقده تدريجياً استقلاليته النقدية. غير أن المدرسة المغربية، شأنها شأن جميع المدارس، ليست مهمتها إنتاج مستهلكين سلبيين لإجابات آلية. بل يجب عليها، على العكس من ذلك، تكوين عقول قادرة على التساؤل والتفسير والإبداع والتقدير.

    خاتمة

    يفرض الذكاء الاصطناعي اليوم نموذجًا جديدًا للتعليم، يقوم على تعاون ذكي بين الإنسان والآلة، ويعيد تعريف دور المدرس داخل الفصل قائم على أنشطة الإبداع المشترك مع التلاميذ، وتصميم للدروس يعتمد على المطالبات (prompts)، بالإضافة إلى إدماج المحادثات الآلية التعليمية في منصات التعلم (LMS). إن دور المدرس يتحول بشكل أساسي من ناقل للمعرفة إلى مصمم لتجارب التعلم ومواكبتها، ووسيط بين التلميذ والذكاء الاصطناعي، ومنظم نقدي للاستخدامات التكنولوجية، وضامن للأخلاقيات والدقة المعرفية. أخيراً، تظهر الحكامة والتأطير كرهان مركزي: فالتقارير المؤسساتية تؤكد على ضرورة أطر تنظيمية واضحة، وحماية بيانات التلاميذ، وشفافية المنصات التعليمية.

    ليس الذكاء الاصطناعي عصًا تُحدث المعجزات في التعليم، ولا هو تهديد يترصد بالمدرسة من الخارج. إنه بالأحرى أداة ذي وجهين: إن أُحسن استعمالها ضاعفت أثر التعلم ووسّع آفاقه، وإن أُسيء ضبطها صنع وهْم المعرفة بدل حقيقتها. ومن ثمّ، فإن على المدرّس أن يرتقي إلى مقام الذي يُحسن الضبط والتوجيه، فيجعل من هذه التقنية أداةً للأداء وليس للفشل.

    المصطلحات  العلمية الأساسية:

    الذكاء الاصطناعي التنبؤي: Predictive AI

    الذكاء الاصطناعي التوليدي: Generative AI

    الاصطناعي الوكيلي: Agentic AI

    المنصات التعلمية: Learning platforms

    النموذج اللغوي الكبير: Large Language Model (LLM)

    هندسة المطالبات: Prompt engineering

    منصات التعلم التكيفي:MAdaptive learning platforms

    أنظمة التدريس الذكي: Intelligent tutoring systems (ITS)

    المدرس المرن والاستباقي: Enseignant agile et prédictif

    المدرس المعزز: Enseignant augmenté

    * خبير في تكنولوجيا التربية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتداءً من شهر غشت.. قانون فرنسي جديد كيهدد المغرب باش يخسر 40 ألف منصب شغل

    أميمة عطية كود كازا ///

    كلنا عارفين بلي ’’السانتر دابيل” من أكثر المجالات اللي كيساهمو فنقصان البطالة فالمغرب، خصوصاً فالمدن الكبرى بحال كازا، الرباط، فاس وطنجة.

    بزاف ديال الشباب، سواء المجازين أو الطلبة أو حتى اللي عندهم غير الباك، كيلقاو راسهم مضطرين يخدمو فهاد القطاع بسبب ظروف الحياة وقلة فرص الشغل، واخا ستريس ولكن كيفضلو يبقاو اتقاضاو صالير شهري مع امتيازات فتغطية صحية وغيرها .

    ولكن، هاد القطاع وللا مهدد بأزمة كبيرة بسبب قانون جديد ففرنسا غادي يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 11 غشت 2026، هاد القانون لي تم اعتمادو فـ 30 يونيو لي فات، كيمنع الشركات من القيام بمكالمات تسويقية إلا إذا كان الكليان عطى موافقة مسبقة وصريحة باش يتاصلوا بيه، وهاد الشي جا بعدما تزادو شكايات المواطنين الفرنسيين من المكالمات الإشهارية المزعجة والمتكررة.

    وحسب تصريحات إعلامية سابقة ليونس سكوري وزير الشغل، فالمغرب كيعتمد بزاف على السوق الفرنسية فمجال مراكز النداء، بحيث السوق الفرنسية كتمثل أكثر من 80% من رقم معاملات مراكز العلاقات مع الزبناء الخارجيين، كما شار وزير شغل إلى أن ما بين 40 ألف و50 ألف وظيفة مهددة فهاد القطاع بسبب هاد القانون، وهاذ الرقم ممكن يزيد، على حسب المهنيين، حيت ماكايناش إحصاءات دقيقة وواضحة على حجم القطاع الحقيقي.

    وكتبقى المدن اللي غادي تتأثر أكثر هي الدار البيضاء، الرباط، طنجة وفاس، لأنها كتعرف نشاط كبير والأغلبية خدامين مع فرنسيين .

    ترحيل الخدمات الفرنكوفونية، بسبب هاد القانون غادي يزيد يوسع مشكل البطالة وخصوصا أن هاد للقطاع كيعرف حركية مهمة وغادي ييرجع للنقاش من جديد مسؤولية الحكومة فحماية مناصب الشغل المرتبطة بالأسواق الخارجية، خصوصاً فالقطاعات اللي كتشغل آلاف الشباب المغربي، والأنظار غادي تتجه لوزارة التشغيل كاملة لمعرفة شنو هي البدائل والإجراءات الاستباقية اللي غادي تعتمدها ولكن كيبقى الأمر معقد خصوصا  مع الانتخابات قربات .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغاربة في صدارة المجنسين في إسبانيا بأزيد من 42 ألف مستفيد

    ​أفادت بيانات حديثة صادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE)، أن إسبانيا شهدت طفرة غير مسبوقة في منح جنسيتها للمواطنين الأجانب خلال عام 2025، حيث حصل 299,732 أجنبياً على الجنسية الإسبانية، ما يمثل زيادة ملحوظة بلغت 18.7% مقارنة بالسنة الماضية، وهو الرقم الأعلى الذي تسجله البلاد منذ عام 2013.

    وبحسب التقرير الإحصائي الإسباني، واصلت الجالية المغربية ريادتها وتصدرها القائمة كأكثر الجنسيات الأصلية حصولاً على المواطنة الإسبانية خلال عام 2025. فقد تمكن 42,114 مواطناً مغربياً من الحصول على الجنسية، متفوقين بذلك على كبريات الجاليات القادمة من أمريكا اللاتينية؛ حيث حلت كولومبيا في المرتبة الثانية بـ (37,712 مستفيداً)، تليها فنزويلا بـ (36,271 مستفيداً)، ثم هندوراس بـ (20,745 مستفيداً).

    ومن حيث التوزيع الديمغرافي والفئات العمرية للمجنسين الجدد عموماً، أظهرت البيانات أن النساء شكلن الأغلبية بنسبة 55.4%، مقابل 44.6% لصالح الرجال. كما كانت الفئة العمرية الممتدة بين 30 و39 سنة هي الأكثر تمثيلاً بين المستفيدين، تلتها مباشرة الفئة العمرية بين 40 و49 سنة.

    وأشارت الأرقام الرسمية إلى أن الرغبة في الاستقرار والعيش القانوني كانت المحرك الأساسي وراء هذه الخطوة؛ إذ تم منح الغالبية العظمى من الجنسيات عبر آلية “الإقامة القانونية المستمرة” بواقع 253,836 حالة. وفي المقابل، تم تسجيل 45,715 حالة عبر آلية “الخيار” (والتي تخص غالباً الأبناء الذين كان آباؤهم يحملون الجنسية الإسبانية أو كانوا تحت وصاية مواطن إسباني).

    ​وفي سياق متصل، أوضح المعهد أن 16.7% من الحاصلين على الجنسية هم أشخاص ولدوا في إسبانيا وعاشوا فيها طوال حياتهم، بينما 83.3% كانوا قد وفدوا إليها من الخارج واستقروا بها لاحقاً.

    ​أما على مستوى التوزيع الجغرافي داخل الأقاليم الإسبانية، فقد استقطب إقليمان رئيسيان ما يقارب نصف عمليات التجنيس الإجمالية في البلاد، حيث جاء إقليم كتالونيا في المرتبة الأولى بتسجيل 70,933 حالة تجنيس، فيما حلت مدريد ثانية بفارق بسيط مسجلاً 69,566 حالة. ​وفي المقابل، تذيلت أقاليم مثل “لاريوخا” و”إكستريمادورا” القائمة، مسجلةً أدنى معدلات منح الجنسية للأجانب على مستوى البلاد.

    ​تأتي هذه الأرقام الاستثنائية لتؤكد مدى الاندماج الاجتماعي والاقتصادي العميق للمهاجرين، وعلى رأسهم الجالية المغربية، داخل نسيج المجتمع الإسباني خلال السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأعلى بالمغرب العربي.. 70% من نساء المغرب يستعملن موانع الحمل

    كشف المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي (Ined)، في دراسة حديثة نشرت خلال شهر ماي 2026، عن تحولات عميقة تعرفها معدلات الخصوبة في دول المغرب العربي، وسط تراجع متواصل في عدد الأطفال لكل امرأة وتغيرات متسارعة في أنماط الزواج والإنجاب داخل المجتمعات المغاربية.

    وأبرزت الدراسة أن المغرب دخل رسمياً مرحلة الخصوبة دون عتبة الإحلال السكاني، بعدما بلغ معدل الإنجاب 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، في مسار وصفته الدراسة بـ”المتدرج والمستقر”، دون تسجيل ارتفاعات أو انتكاسات مفاجئة كما حدث في بلدان أخرى بالمنطقة.

    ورغم هذا الانخفاض، أشارت الدراسة إلى أن سن الزواج لدى النساء في المغرب لا يزال مبكراً نسبياً مقارنة بجيرانه المغاربيين، إذ تراجع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء من 26.3 سنة سنة 2004 إلى 24.6 سنة سنة 2024، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً لافتاً بالنظر إلى استمرار تراجع الخصوبة.

    كما سجل المغرب تقدماً كبيراً في استخدام وسائل منع الحمل، بعدما ارتفعت نسبة استعمالها من 40 في المئة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 70 في المئة بحلول سنة 2020، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في المنطقة المغاربية.

    ووفق الدراسة، فإن التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ساهمت بدورها في تغيير مفهوم الأسرة والإنجاب، حيث أصبحت الأبوة والأمومة ترتبط أكثر بالقدرة على توفير التعليم والرعاية والاستقرار للأطفال، ما دفع عدداً متزايداً من الأسر إلى الاكتفاء بعدد أقل من الأبناء.

    وبشكل عام، أوضحت الدراسة أن دول المغرب العربي شهدت انتقالاً ديموغرافياً سريعاً خلال العقود الماضية، بعدما تراجع معدل الخصوبة من سبعة إلى ثمانية أطفال لكل امرأة خلال سبعينيات القرن الماضي إلى مستويات أقل بكثير منذ نهاية التسعينيات.

    وفي تونس، سجلت الدراسة أعمق مستويات الانخفاض، بعدما كانت أول دولة مغاربية تبلغ عتبة الإحلال السكاني المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة سنة 1999، قبل أن تعرف استقراراً لسنوات ثم ارتفاعاً مؤقتاً إلى 2.4 طفل لكل امرأة سنة 2014، غير أن المعدل عاد للانخفاض إلى مستوى تاريخي بلغ 1.58 طفل لكل امرأة سنة 2023، مع توقعات بتراجعه إلى 1.53 خلال سنة 2024.

    وأرجعت الدراسة هذا الانخفاض الحاد في تونس إلى تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوبية المطولة لدى الرجال والنساء، خاصة ضمن الفئات العمرية ما بين 30 و39 سنة، إلى جانب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على القرارات المرتبطة بتكوين الأسر.

    أما الجزائر، فقد سجلت ما وصفته الدراسة بـ”طفرة الخصوبة” خلال منتصف العقد الثاني من الألفية، بعدما تجاوز معدل الإنجاب ثلاثة أطفال لكل امرأة حوالي سنة 2015، قبل أن يعود إلى التراجع ابتداء من سنة 2017.

    وربطت الدراسة هذا الارتفاع المؤقت في الجزائر بطفرة في الزواج بين سنتي 2000 و2014، مدفوعة بوصول أجيال الثمانينيات إلى سن الزواج وتحسن الظروف الاقتصادية خلال تلك المرحلة.

    وفي ما يتعلق باستخدام وسائل منع الحمل، أوضحت الدراسة أن الجزائر وتونس شهدتا تراجعاً في نسب استخدام هذه الوسائل خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت قد بلغت 65 في المائة في فترات سابقة، لتستقر بين 50 و55 في المائة خلال العقد الماضي.

    كما توقفت الدراسة عند التحولات الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، خاصة ارتفاع نسب تمدرس الفتيات ووصولهن إلى التعليم العالي، مشيرة إلى أن النساء يمثلن حوالي 60 في المائة من مجموع الطلبة في تونس، غير أن اندماجهن في سوق الشغل لا يزال محدوداً بسبب الأعباء الأسرية وضعف نسب النشاط الاقتصادي للنساء بعد سن الثلاثين.

    وحذرت الدراسة من التداعيات المستقبلية لهذه التحولات الديموغرافية، وعلى رأسها تسارع شيخوخة السكان، إذ بدأت الأهرامات السكانية تعكس تقلص عدد المواليد واتساع الفئات العمرية المتقدمة، خاصة في تونس التي ارتفعت فيها نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة من 8 في المائة سنة 1997 إلى 17 في المائة سنة 2024.

    وأكدت الدراسة أن تراجع الخصوبة سيؤدي تدريجياً إلى إبطاء النمو السكاني في دول المغرب العربي، خصوصاً في ظل استمرار الهجرة نحو الخارج، ما يجعل مستقبل التوازن الديموغرافي مرتبطاً بشكل كبير بتحولات الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية: موجة حر وأمطار رعدية من الجمعة إلى الاثنين بعدد من مناطق المملكة

    الصحيفة من الرباط

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل موجة حر، وأمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد، من اليوم الجمعة إلى غاية الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة « برتقالي »، أنه من المرتقب تسجيل موجة حر، من الجمعة إلى الاثنين، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 40 و43 درجة، بكل من عمالات وأقاليم طاطا، والسمارة، وأسا-الزاك، وبوجدور، وأوسرد، وواد الذهب.

    كما يرتقب تسجيل الظاهرة نفسها، ابتداء من يوم غد السبت إلى غاية الاثنين المقبل، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 38 و41 درجة، بكل من عمالات وأقاليم، تاونات، وسطات،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية.. موجة حر وأمطار رعدية من الجمعة إلى الاثنين بعدد من مناطق المملكة

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل موجة حر، وأمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد، من اليوم الجمعة إلى غاية الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، أنه من المرتقب تسجيل موجة حر، من الجمعة إلى الاثنين، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 40 و43 درجة، بكل من عمالات وأقاليم طاطا، والسمارة، وأسا-الزاك، وبوجدور، وأوسرد، وواد الذهب.

    كما يرتقب تسجيل الظاهرة نفسها، ابتداء من يوم غد السبت إلى غاية الاثنين المقبل، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 38 و41 درجة، بكل من عمالات وأقاليم، تاونات، وسطات، وقلعة السراغنة، ومراكش، ورحامنة، والخميسات، وفاس، وسيدي سليمان، وخريبكة، وسيدي قاسم، والفقيه بن صالح، ومكناس، ومولاي يعقوب، ووزان.

    وأضاف المصدر ذاته، أنه من المرتقب، أيضا، نزول أمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد (من 15 إلى 25 ملم)، بعمالات وأقاليم، بني ملال، وميدلت، وورزازات، وتنغير، وأزيلال، وخنيفرة، اليوم الجمعة من الساعة الواحدة زوالا إلى غاية العاشرة مساء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقترب من تسلّم سفينة « أفانتي 1800 » بقيمة 130 مليون يورو

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    من المتوقع أن يتسلم المغرب، عبر البحرية الملكية المغربية، من شركة “نافانتيا” أول سفينة حربية منذ أزيد من 40 عاما، وذلك في شهر يوليوز المقبل على الأرجح؛ فيما تُقدّر قيمة العقد بنحو 130 مليون يورو، وفقا لما أوردته تقارير إعلامية إسبانية متخصصة.

    وأكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، المتخصصة في شؤون حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، هذه المعطيات، موردة أن ذلك يأتي في وقت تشهد خلاله العلاقات بين إسبانيا والمغرب “لحظة تاريخية جديدة”، بتوصيفها.

    فبعد مرور أكثر من 40 عاما، تستعد الرباط لتسلم سفينة حربية صُنعت في إسبانيا، وتحديدا في حوض بناء السفن التابع لشركة (Navantia)، مردفة: “من المتوقع أن يتم ذلك في شهر يوليوز 2026”.

    وفقا لمعلومات متعددة أوردتها مصادر إسبانية، ستصل سفينة الدورية إلى المغرب “غير مسلحة”؛ بينما ستتولى البحرية الملكية المغربية مسؤولية تجهيزها بأنظمتها القتالية الخاصة تمهيدا لدمجها في أسطولها وتعزيز قدراته، حيث تعد الفرقاطة “محمد السادس” السفينة الرائدة والبارزة ضمن هذا الأسطول.

    وتبلغ قيمة عقد بناء وتسليم هذه السفينة من فئة “أفانتي 1800” نحو 130 مليون يورو، حسب مصادر الصحيفة الإسبانية التي أوردت أنها “تحظى بضمانات” من حوض بناء سفن رفيع المستوى مثل “نافانتيا”، الذي يُصنف كأحد أكثر الأحواض تقدما ويكتسي سمعة مرموقة في أوروبا.

    المواصفات التقنية لـ”أفانتي 1800″

    يبلغ طول سفينة الدورية “أفانتي 1800” حوالي 87 مترا، وعرضُها 13 مترا. كما تتسع لطاقم مكون من 60 فردا، وهي “مصممة خصيصا لتنفيذ مهام المراقبة البحرية والعمليات العسكرية”.

    ومن حيث السرعة القصوى للسفينة فتصل 24 عقدة، وتعتمد على نظام دفع من نوع CODAD (ديزل وديزل مشترك)، يتكون من أربعة محركات رئيسية من طراز “MAN 175D” وخمسة مولدات من طراز “Baudoin”.

    وفيما يتعلق بالقدرة التسليحية، يمكن تجهيز سفينة “أفانتي 1800” بمدفع رئيسي “عيار 75 أو 57 ملم”، ومدفعين ثانويين “عيار 25 أو 30 ملم”، بالإضافة إلى قاذفات صواريخ مخصصة للدفاع النُّقَطي، والدفاع الجوي، و”صواريخ سطح-سطح”.

    ويتميز هذا الطراز من الطرادات (الكورفيت) بأنه مدمج وذو تصميم شبحي (خفي)؛ مما يمنحه قدرة عالية على المناورة خلال مهام المراقبة، حسب ما أبرزه المصدر عينه.

    كما يتسم بطابعه العسكري المخصص للعمليات المسلحة والدفاعية، لا سيما لحماية المناطق الاقتصادية الخالصة (Zonas Económicas Exclusivas)، فضلا عن امتلاكه “قدرات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية”.

    تجسيد “رابط متين”

    وترى صحف إسبانية تابعت الموضوع في “حقيقة استقبال المغرب مجددا لسفينة حربية مصنعة في إسبانيا بعد انقطاع دام لأكثر من 40 عاما (منذ عام 1983، عندما سلمت إسبانيا الطراد “المقدم الرحماني” (Teniente Coronel Errahmani) “، دليلا آخر على العلاقات الصلبة” القائمة بين البلدين.

    وقد تميزت السنوات الأخيرة بـ”التعاون المتبادل على كافة المستويات” بين دولتين تُعتبران جارتين في حوض البحر الأبيض المتوسط وحليفتين قويتيْن، واضعة ذلك “بشكل بارز “عقب القرار الإسباني في مارس 2022 بالاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي المغربية للصحراء كأكثر الخيارات جدية ومصداقية وواقعية لتسوية نزاع مستمر منذ خمسة عقود عقب انتهاء الحقبة الاستعمارية الإسبانية.

    بعد دعم مدريد لمغربية الصحراء، توالت المؤشرات الإيجابية التي تعكس التناغم في علاقات البلدين، كان أبرزها عقد اجتماعيْن رفيعي المستوى (القمة الثنائية المشتركة)؛ الأول في الرباط في فبراير 2023 والثاني في مدريد في دجنبر 2025، وأسهَما في توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بالغة الأهمية في مجالات متنوعة.

    هذا في وقت لم تكن الملفات العسكرية والأمنية بمنأى عن هذا التوجه، إذ شهد هذا الجانب تعاونا وثيقا تعزز في السنوات الأخيرة من خلال عمليات ومناورات شرطية وعسكرية مشتركة أسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار. وفي هذا السياق تحديدا، يندرج العقد الجديد لتسليم السفينة العسكرية من قِبل حوض “نافانتيا”؛ مما يجسد الشراكة الوثيقة القائمة بين الجاريْن في غرب المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية: موجة حر وأمطار رعدية بهذه المناطق المغربية 

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، تسجيل موجة حر، وأمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد، من اليوم الجمعة29 إلى غاية الاثنين 01 يونيو المقبل بعدد من مناطق المملكة المغربية.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، أنه من المرتقب تسجيل موجة حر، من الجمعة إلى الاثنين، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 40 و43 درجة، بكل من عمالات وأقاليم طاطا، والسمارة، وأسا-الزاك، وبوجدور، وأوسرد، وواد الذهب.

    كما يرتقب تسجيل الظاهرة نفسها، ابتداء من يوم غد السبت إلى غاية الاثنين المقبل، مع درجات حرارة تتراوح ما بين 38 و41 درجة، بكل من عمالات وأقاليم، تاونات، وسطات، وقلعة السراغنة، ومراكش، ورحامنة، والخميسات، وفاس، وسيدي سليمان، وخريبكة، وسيدي قاسم، والفقيه بن صالح، ومكناس، ومولاي يعقوب، ووزان.

    وأضاف المصدر ذاته، أنه من المرتقب، أيضا، نزول أمطار رعدية محليا قوية مصحوبة بالبرد (من 15 إلى 25 ملم)، بعمالات وأقاليم، بني ملال، وميدلت، وورزازات، وتنغير، وأزيلال، وخنيفرة، اليوم الجمعة من الساعة الواحدة زوالا إلى غاية العاشرة مساء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يخلد « يوم إفريقيا » في وارسو

    هسبريس – و.م.ع

    جرى، مساء أمس الخميس بوارسو، الاحتفاء بيوم إفريقيا؛ وذلك خلال حفل عرف مشاركة التمثيليات الدبلوماسية للدول الإفريقية المعتمدة ببولونيا، من ضمنها المملكة المغربية.

    وشهد هذا الحفل، الذي بادر إلى تنظيمه مجموعة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الإفريقية بوارسو، حضور فويتشيخ زاياتشكوفسكي، كاتب الدولة البولوني للشؤون الخارجية، إلى جانب عدد من الشخصيات المنتمية إلى الأوساط الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

    وتميز هذا الحدث، على الخصوص، بعروض فنية جسدت مختلف التعبيرات الثقافية للقارة الإفريقية، فضلا عن تقديم أطباق متنوعة تعكس غنى المطبخ الإفريقي لدى الدول الأعضاء في المجموعة الإفريقية.

    وشارك المغرب في هذه التظاهرة برواق أبرز أصالة المطبخ المغربي وغناه وتنوعه، حيث لقي إقبالا واسعا من لدن الحاضرين.

    وبهذه المناسبة، تلا زاياتشكوفسكي رسالة وجهها رادوسواف سيكورسكي، وزير الخارجية البولوني، أكد فيها عمق الروابط التي تجمع بولونيا بالقارة الإفريقية، التي تشكل، بفضل قوتها الديمغرافية ومواردها الطبيعية وحيويتها، أحد محركات النمو العالمي خلال العقود المقبلة.

    وأشار، في هذا السياق، إلى أن بولونيا تدعم جهود البلدان الإفريقية الرامية إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية؛ من خلال التنمية المستدامة، وتحسين الإنتاجية، واعتماد سياسات اجتماعية دامجة.

    وأضاف أن هذا الالتزام يتجسد في برامج التعاون التي تطورها بولونيا على صعيد القارة، لاسيما في مجالات الطاقة وتدبير المياه والصناعات الفلاحية، فضلا عن المجال الأكاديمي.

    من جانبه، أكد أناستاز شياكا، سفير رواندا ببولونيا، في كلمة تليت باسم مجموعة السفراء المعتمدين بوارسو، أن الاحتفاء بيوم إفريقيا يكتسي رمزية خاصة؛ بالنظر إلى الدينامية المتنامية التي يشهدها التعاون بين بولونيا والدول الإفريقية.

    وقال الدبلوماسي: “علاقاتنا تتحسن يوما بعد يوم. ويتجلى ذلك من خلال العدد المتزايد للشركات البولونية التي تستكشف الفرص الاقتصادية على صعيد القارة، في مجالات الفلاحة والمعادن والطاقة والدفاع والصناعات الغذائية؛ فضلا عن العدد المتنامي من السياح البولونيين الذين يزورون إفريقيا لاكتشاف مؤهلاتها”.

    وأضاف أن إفريقيا أضحت اليوم فاعلا محوريا في الاقتصاد العالمي وفي التبادلات السياسية، مبرزا أنه مع بلوغ عدد سكان القارة 2,5 مليارات نسمة في أفق سنة 2050، واحتضانها لـ40 في المائة من شباب العالم بحلول سنة 2030، فإنها تبرز كقوة اقتصادية وتكنولوجية مستقبلية.

    وينظم يوم إفريقيا في 25 ماي من كل سنة، تخليدا لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 40 مليون رأس في الإحصاء وصفر في الأسواق.. من خدع المغاربة؟

    في الوقت الذي طمأنت فيه التصريحات الرسمية المغاربة بتوفر قطيع يفوق 40 مليون رأس من الماشية، و7 إلى 8 مليون رأس من أضاحي العيد، فوجئ المواطنون بخلو الأسواق من الأغنام، وارتفاع جنوني في أسعار ما توفر منها، مما أثار استياء عارما وتحول في بعض المنطق إلى مواجهات بين المواطنين والبيع، بلغ حد التراشق بالحجارة. وتعود […]

    The post 40 مليون رأس في الإحصاء وصفر في الأسواق.. من خدع المغاربة؟ appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره