Étiquette : 94

  • خطة السعودية لاستقبال آمن لـ »ضيوف الرحمان » في ظل الحرب الإيرانية

    أعلنت السلطات السعودية، اليوم الثلاثاء، عن تفعيل غرفة عمليات خاصة تهدف إلى تسهيل وتيسير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن القادمين من خارج المملكة، وذلك في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليا.

    وقال وزير الحج والعمرة توفيق بن فوزان الربيعة، في افتتاح « منتدى العمرة والزيارة » الذي ينعقد بالمدينة المنورة، إن غرفة العمليات الخاصة تهدف إلى حل جميع التحديات المرتبطة بقدوم ضيوف الرحمن، مشيرا إلى أن ذلك تم بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحة وسلامة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

    ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الوزير تأكيده الجاهزية العالية للمصالح المعنية للتعامل مع كافة التغيرات الطارئة في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة، مبرزا في هذا الصدد جهود بلاده الرامية إلى « رعاية ضيوف الرحمن وخدمة قاصدي الحرمين الشريفين ».

    ولفت بن فوزان الانتباه إلى أن عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة بلغ هذا العام 18 مليون معتمر، أي بارتفاع بنسبة تجاوزت 214 في المائة مقارنة بالعامين 2022 و 2025.

    كما أشار إلى ارتفاع نسبة رضا المعتمرين لتصل إلى 94 في المائة خلال العام الماضي، وتضاع ف الطاقة الاستيعابية لزيارة الروضة الشريفة، ليصل عدد زوارها إلى أكثر من 15.6 مليون زائر خلال نفس العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيلم « أيام الجنة ».. حين يقود الحب إلى الندم ويكشف الخداع لعنة الطمع


    عبدالله الساورة

    -2-

    في فيلم Days of Heaven / “أيام الجنة”، لا ندخل إلى حكاية حب عابرة، وإنما إلى تأمل كوني يضع الإنسان عارياً أمام الطبيعة والزمن والمصير. ومنذ اللقطة الأولى، ينسج المخرج تيرنس ماليك عالماً يتنفس الضوء ويهمس بالشك. أي معنى للبراءة حين تختلط بالرغبة؟ وأي قيمة للحلم إذا كان مؤسساً على خدعة صغيرة تكبر في الظل؟ وتبدو الحقول الذهبية فردوساً / جنة أرضية، لكن تحت جمالها يسكن قلق خفي. وهنا، تنحت سينما الشك صورتها ببطء، وتدعونا إلى الإصغاء إلى الصمت أكثر من الحوار، إذ حين يقول صوت الراوية والأخت الصغيرة لشخصية بيل في الفيلم: “إن الناس يحبون بعضهم بعضاً ثم ينسون لماذا”، يكشف جوهر المأساة الإنسانية. فهل الجنة مكان نبلغه أم لحظة تتبدد بمجرد أن نحاول امتلاكها؟ ذاك هو فلسفة الفيلم.

    نيران نار الحب والندم

    يشكل فيلم Days of Heaven / “أيام الجنة” (1978/94 دقيقة)، للمخرج الأمريكي تيرنس ماليك، علامة فارقة في تاريخ السينما الأمريكية الحديثة، ويُعد أحد أكثر الأعمال شاعرية وغموضاً في تجربة تيرنس ماليك. ومنذ مشاهده الأولى، لا يقدم الفيلم نفسه بوصفه حكاية تقليدية عن الحب والخداع والغيرة، بل بوصفه مرثية بصرية عن البراءة المفقودة، وعن الحلم الأمريكي حين يتحول إلى وهم ذهبي يلمع في الأفق ثم يتبدد مثل سنابل القمح تحت ريح لا تُرى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتدور القصة حول بيل (ريتشارد جير) وآبي عشيقته (برووك أدامز) وأخته الصغيرة ليندا (ليندا مانس) الذين يغادرون شيكاغو الصناعية هرباً من الفقر والعنف والسرقة، ويتجهون إلى حقول تكساس للعمل في مزرعة قمح يملكها مزارع شاب يحتضر (سام شيبارد). ويتظاهر بيل بأن آبي أخته حتى لا يثير الشبهات، ثم يشجعها على الزواج من المزارع طمعاً في إرثه. وتنقلب الخطة الباردة إلى مأساة حين يتداخل الحب الحقيقي بالغيرة والشك، فيتحول الحقل المفتوح إلى فضاء خانق تغمره النار والدم.

    ولا يكمن عمق الفيلم في هذه الحبكة البسيطة، وإنما في الطريقة التي يُعاد بها تشكيل العالم عبر الصورة والصوت. ولا يصنع ماليك فيلماً عن الخيانة بقدر ما يصنع تأملاً في هشاشة الإنسان أمام الزمن والطبيعة والموت. ولا تمثل الحقول الشاسعة مجرد خلفية، فهي كيان حي يراقب الشخصيات ويحتضنها ثم يبتلعها. ويمنح الضوء الذهبي عند الغروب، الذي صوّره مدير التصوير نستور ألمندروس، المشاهد إحساساً بأننا أمام لوحة متحركة تستعيد روح الرسم الانطباعي، حيث اللحظة العابرة أهم من الحدث نفسه.

    وثقافياً وفكرياً، ينتمي الفيلم إلى تقاليد أدبية أمريكية عميقة تستحضر كتابات هنري ديفيد ثورو ووالت ويتمان، حيث الطبيعة مرآة للروح ومختبر للحرية. كما يتقاطع مع إرث الرواية الواقعية التي تفكك أسطورة الحلم الأمريكي وتكشف طبقاته القاسية. وفي فيلم “أيام الجنة”، لا تظهر الصناعة إلا كذكرى خانقة في بداية الفيلم، أما الحقول فتوحي بإمكانية الخلاص، غير أن هذا الخلاص يتبدد لأن الإنسان يحمل معه بذور سقوطه أينما ذهب.

    ويتنفس الفيلم، فلسفياً، من أسئلة الوجود والبراءة الأولى. فصوت ليندا الطفولي الذي يرافق الأحداث يشكل هوية خطابية خاصة. وتعليقها العفوي لا يشرح الوقائع، بل يفتحها على غموض شاعري. ومنح مهمة الراوي للطفلة ليندا، بعفويتها البسيطة، يختصر رؤية ماليك للعلاقات الإنسانية بوصفها بحثاً دائماً عن معنى يتعذر الإمساك به. ولا يمثل الصوت هنا أداة تفسير، وإنما تيار وعي يضفي على الصورة بعداً تأملياً، ويحررها من تبعات السرد الخطي.

    نيران الهشاشة الطبقية

    تقوم هوية الفيلم على الاقتصاد المتقشف في الحوار، وعلى ترك مساحات واسعة للصمت. والصمت في سينما ماليك ليس فراغاً، فهو نوع من الامتلاء الداخلي. وتنساب الكاميرا بين الأعشاب، وتلاحق حركة الريح والوجوه الشاردة، وبذلك يتحول الزمن إلى بطل خفي. ونحن لا نشاهد تسلسلاً درامياً متسارعاً، وإنما إيقاعاً بطيئاً يتيح للمتلقي أن يتأمل وأن يشعر بثقل اللحظة. وتجعل هذه الخصوصية فيلم “أيام الجنة” قريباً من الروح التي سيعمقها ماليك لاحقاً في فيلم “الخط الأحمر الرفيع” (1998)، حيث يقول أحد الجنود بصوت داخلي: “ما هذا الشر الذي يسكن الطبيعة، ومن أين جاء؟”، وهو السؤال ذاته الذي يلوح في “أيام الجنة”، ولكن بصيغة أكثر هدوءاً وأقل مباشرة.

    وترتبط جماليات الفيلم باختياره زمن القصة في مطلع القرن العشرين، وبالضبط في سياق أمريكا الزراعية قبيل الحرب العالمية الأولى. ويعكس الفيلم تحولات اجتماعية مرتبطة بالفقر والهجرة والعمل الموسمي، كما يلامس فكرة الحلم الأمريكي وهشاشته الطبقية. وهذا التحديد الزمني يمنح العمل مسافة تاريخية تسمح بتأمل نشأة الرأسمالية الزراعية وتحولات المجتمع الأمريكي. والمزارع الثري الذي يعيش وحيداً في بيت كبير وسط الحقول، يمثل طبقة تملك الأرض لكنها تفتقد الطمأنينة. فالمال لا ينقذه من المرض ولا من الشك فيمن حوله. وهكذا ينقلب الوعد بالجنة إلى عزلة قاسية. ويترك المخرج هذا المزارع بلا اسم، في رمزية لطبقة كاملة.

    ويعتمد الفيلم في بنيته السردية على الحذف والاختزال. فلا نعرف تفاصيل كثيرة عن ماضي الشخصيات، ولا نتابع كل مراحل تطور العلاقة. ما يهم هو اللحظات الكثيفة التي تتجمع مثل ومضات، حين تشتعل النيران في الحقول، نشعر بأن الطبيعة نفسها تثور ضد الطمع البشري. ولا تُعتبر النار حدثاً عرضياً، فهي ذروة رمزية تعلن نهاية الوهم. وبعد ذلك، تتفكك العلاقات ويهرب العشاق ويُقتل بيل في مشهد سريع يفتقر إلى الميلودراما. إنه موت عابر، لكنه حاسم، كما لو أنه جزء من دورة طبيعية لا تتوقف.

    البسيط وأثر المقدس

    تكتسب تجربة فيلم “أيام الجنة” معناها الكامل حين توضع ضمن مسار ماليك السينمائي بشكل موسع. ففي فيلم “الأراضي القاحلة” (1973)، كان المخرج قد رسم صورة لعاشقين هاربين في فضاء أمريكي مفتوح، حيث العنف يتجاور مع البراءة. وفي فيلم “شجرة الحياة” (2011)، سيبلغ تأمله الكوني ذروته حين يطرح سؤال النعمة والطبيعة، ويقول بصوت داخلي: “أين كنت حين أسست الأرض؟”. ويكشف هذا الامتداد أن فيلم “أيام الجنة” ليس عملاً معزولاً، وإنما حلقة في مشروع فلسفي يبحث عن مكان الإنسان بين الأرض والسماء.

    ويمكن قراءة الفيلم بوصفه نقداً للتمثلات الكلاسيكية في السينما الهوليوودية. إنه ينتمي إلى موجة السينما الأمريكية الجديدة التي سعت إلى تحطيم القوالب السردية التقليدية، وإعادة الاعتبار للصورة بوصفها لغة قائمة بذاتها. وقد استخدم المخرج الضوء الطبيعي والتصوير في ساعة الغروب، الذي يخلق إحساساً بأن الزمن يميل دائماً نحو الأفول، وحتى لحظات الفرح تبدو مهددة. فالجنة التي يعد بها العنوان ليست مكاناً مستقراً، وإنما حالة مؤقتة سرعان ما تتبدد.

    وعلى مستوى الأداء، يمنح الممثلون الشخصيات بساطة بعيدة عن الاستعراض. ولا يمثل بيل بطلاً مأساوياً كلاسيكياً، فهو شاب محدود الأفق تحركه الرغبة في النجاة. وشخصية آبي امرأة ممزقة بين الطمع والحب. أما المزارع، فشخصية تثير التعاطف رغم ضعفه. وهذا التوازن الأخلاقي يمنع الفيلم من السقوط في ثنائية الخير والشر، ويعزز رؤيته الإنسانية التي ترى الجميع ضحايا هشاشتهم.

    وتقوم اللغة البصرية للمخرج تيرنس ماليك على الجمع بين العلو والانغماس. فهناك لقطات السماء الواسعة، تقابلها تفاصيل دقيقة لوجوه متأملة. وهذا التوتر بين الكلي والجزئي يعكس خلفيته الفلسفية، وتأثره بالفكر الوجودي، حيث السؤال عن المعنى يتجاوز حدود الفرد ليطال الكون بأسره. وفي فيلم “أيام الجنة”، لا نجد خطباً مباشرة عن الله أو المصير، لكن الإحساس بالرهبة حاضر في كل إطار، كما لو أن الكاميرا تبحث عن أثر المقدس في أبسط الأشياء.

    ويبقى الفيلم، بعد عقود من صدوره (1978)، عملاً مفتوحاً على القراءة والتأويل. ويمكن قراءته بوصفه قصة حب فاشلة، أو نقداً للحلم الأمريكي، أو تأملاً في الطبيعة، أو قصيدة عن الزمن. وتكمن قوته في هذه القدرة على الجمع بين البساطة والعمق. وحين تغادر ليندا الحقول في النهاية، وتواصل رحلتها نحو أفق جديد، نشعر بأن الحياة تستمر رغم الخسارة. فقد تضيع الجنة، لكن البحث عنها لا يتوقف. وهكذا يضعنا ماليك أمام سؤال دائم: كيف يمكن للإنسان أن يحيا ببراءة في عالم تحكمه الرغبة والخوف؟ إن فيلم “أيام الجنة” لا يقدّم جواباً نهائياً، وإنما يتركنا في حضرة صورة مضاءة بضوء الغروب، حيث الجمال والألم يتعانقان بروح السنابل وفي صمت طويل.

    ثمن الخداع ولعنة الطمع

    تبلغ شاعرية “أيام الجنة” ذروتها في مشاهده الجمالية التي تحولت إلى ذاكرة بصرية خالدة في تاريخ السينما. والمشهد الذي تمشي فيه الشخصيات وسط حقول القمح عند الغروب لا يبدو مجرد انتقال مكاني، بل هو طقس عبور داخلي، حيث الضوء الذهبي يلامس الوجوه، ويمنح الإحساس بأن الزمن يتباطأ كي يكشف هشاشة اللحظة. وفي تلك اللقطات الطويلة حيث تتمايل السنابل مع الريح، نشعر بأن الطبيعة ليست خلفية صامتة، بل هي ذات تشارك في صناعة المصير. وتكمن الفكرة هنا في العلاقة بين الإنسان والأرض. هل نحن ضيوف عابرون، أم كائنات تتوهم السيطرة على ما لا يُمتلك؟

    ومن أكثر المشاهد رسوخاً، لحظة اشتعال الحقول، حيث تلتهم النار القمح كما لو أنها عقاب كوني، أو انفجار مكبوت للرغبة والطمع. وتتحول الصورة إلى جحيم مضاء بلون برتقالي كثيف، بينما يركض العمال في فوضى شبه صامتة. ولا يقدم المشهد خطاباً مباشراً عن العدالة أو الذنب، لكنه يفتح سؤالاً عن ثمن الخداع. ولا تُعتبر النار مجرد حادث عرضي، فهي استعارة لانهيار الحلم. وتتحول الجنة التي وعد بها العنوان في لحظة إلى رماد. وهذه المفارقة البصرية تمنح الفيلم بعده التراجيدي دون أن يسقط في الميلودراما.

    ويختصر مشهد البيت الخشبي المعزول وسط السهل عزلة الشخصيات، حيث البناء صغير أمام الامتداد الشاسع للسماء. وغالباً ما تضعه الكاميرا في أطراف الكادر، كأنه نقطة هشة في كون لا مبال. وهنا تتجلى خلفية تيرنس ماليك الفلسفية، حيث الإنسان كائن محدود يفتش عن معنى في فضاء لا نهائي. ويوازي الصمت داخل البيت صمت الطبيعة في الخارج. فكل حركة تبدو محاطة بإحساس خفي بالزوال.

    وتلتقط اللقطات وجوه الشخصيات في تأمل صامت، تشكل بعداً آخر من جماليات الفيلم. فشخصية آبي وهي تنظر من النافذة إلى الحقول تبدو معلقة بين خيارين. وشخصية بيل وهو يراقبها بعين قلقة يكشف صراعاً داخلياً بين الحب والمصلحة. ولا تحتاج هذه النظرات إلى حوار طويل. وتكفي الصورة وحدها لتوصيل القلق. والفكرة هنا نفسية وأخلاقية في آن واحد: كيف يتحول السعي إلى حياة أفضل إلى بذرة خيانة؟ وكيف يتسلل الشك إلى قلب علاقة قامت أصلاً على التمثيل؟

    ويضفي صوت ليندا الطفولي الذي يرافق بعض هذه المشاهد مسافة شعرية، حين تتحدث عن الناس الذين يحبون بعضهم ثم يرحلون. وتبدو كأنها شاهدة بريئة على مأساة أكبر من فهمها. وهذا التباين بين البراءة والحدث العنيف يعمق أثر الصورة. ولا تُعتبر الطفولة في الفيلم ملاذاً آمناً، فهي مرآة تكشف عبث الكبار.

    ويحمل المشهد الذي يسير فيه العشاق ليلاً تحت سماء مضاءة بالنجوم طابعاً حلمياً. فالظلال الناعمة والهواء الهادئ يخلقان إحساساً بأن العالم يمكن أن يكون جميلاً وبسيطاً، غير أن هذا الصفاء مؤقت. فسرعان ما يعود التوتر، ويطل المرض والغيرة. وهكذا يبني الفيلم جدلية بين الصفاء والتهديد، وبين الضوء والظلمة. وهذه الثنائية ستتكرر لاحقاً في فيلم “الخط الأحمر الرفيع”، حين تتحول الطبيعة الجميلة إلى مسرح حرب دامية، ويُطرح السؤال عن الشر الكامن في قلب العالم. كما ستبلغ بعداً كونياً في فيلم “شجرة الحياة”، حين يتجاور خلق الكون مع مأساة عائلة صغيرة.

    وتتجسد القضايا الكبرى في فيلم “أيام الجنة” عبر تفاصيل بسيطة: يد تلامس سنبلة، ونظرة عابرة، وظل يمتد على جدار. وتحمل هذه العناصر الصغيرة ثقلاً وجودياً. ويرفض الفيلم التفسير المباشر، ويترك المتلقي في مواجهة الصورة، لذلك تظل مشاهده الجمالية مفتوحة على قراءات متعددة. ويمكن أن نراها قصيدة عن الفقدان، أو نقداً للحلم الأمريكي، أو تأملاً في علاقة الإنسان بالطبيعة.

    ولا تنبع قوة هذه المشاهد فقط من جمالها البصري، وإنما من قدرتها على تحويل الحدث العادي إلى تجربة تأملية. ولا تُعتبر النار مجرد احتراق قمح، بل هي احتراق وهم. ولا يمثل الغروب نهاية يوم، وإنما علامة على أفول براءة. ولا يمثل البيت المعزول مسكناً، بقدر ما يمثل استعارة لعزلة الروح. وبهذه اللغة الهادئة والمكثفة، يرسخ الفيلم مكانته كعمل يدهش العين ويوقظ الفكر في آن واحد.

    خلف وعود الحب

    لا يتجسد البطل في فيلم “أيام الجنة” في شخصية واحدة مكتملة الملامح، وإنما يتوزع على كائنات هاربة تبحث عن ملاذ في أرض تبدو بلا حدود. ولا يمكن اعتبار شخصية بيل بطلاً تقليدياً، فهو شاب مسحوق تدفعه قسوة المدينة والفقر إلى اختراع حيلة للبقاء. إنه يمثل الإنسان الحديث حين يختزل الحلم في فرصة مادية سريعة، حين يهمس لآبي بأن زواجها من المزارع لن يدوم طويلاً، وأنهما سيعيشان بعدها أحراراً. ويكشف منطقه النفعي الذي يتخفى خلف وعد بالحب. وهذه البراغماتية الهشة سرعان ما تتصدع أمام تعقيدات العاطفة.

    ولا تتأسس شخصية آبي، بدورها، كضحية خالصة ولا متآمرة كاملة. إنها امرأة تتأرجح بين رغبة في الأمان ونداء داخلي للحب. وفي إحدى لحظات التوتر، تقول بصوت مكسور إنها لم تطلب أن تصبح جزءاً من لعبة لا تفهم نهايتها. وتختصر عبارتها البعد النفسي للشخصية، حيث يتحول التظاهر إلى عبء أخلاقي. ويمثل المزارع المريض وجهاً آخر للبطولة المنكسرة. لا تمنحه ثروته سلطة حقيقية على قلب من يحب، حين يصرح بهدوء بأنه “لا يريد أن يكون وحيداً بعد الآن”، ويكشف هشاشة إنسان يبحث عن دفء في عالم بارد.

    ولا يؤسس المكان في الفيلم مجرد خلفية طبيعية، بل هو بطل مواز. وتتحول الحقول الشاسعة التي صورها تيرنس ماليك إلى فضاء رمزي مفتوح على التأويل. إنها تعد بالخصب والوفرة، لكنها تخفي في عمقها احتمالاً دائماً للفقدان. وتوحي السنابل الذهبية بالجنة، لكن الريح التي تعصف بها تذكر بأن الاستقرار وهم عابر. ويحمل المكان هنا بعداً اجتماعياً واضحاً. فنحن أمام مجتمع زراعي في مطلع القرن العشرين، حيث تتشكل علاقات العمل على أساس الملكية والهيمنة. ويتحرك العمال الموسميون مثل قافلة تبحث عن رزق مؤقت، فلا جذور لهم في الأرض التي يفلحونها. ويعكس هذا الانفصال وضعاً طبقياً هشّاً، حيث الحلم الأمريكي لا يتاح للجميع بالقدر نفسه.

    لحظات الهشاشة والانسجام المؤقت

    يتجلى البعد الاجتماعي في فيلم “أيام الجنة” في فكرة التنقل الدائم. فالشخصيات تهرب من المدينة الصناعية إلى الريف، ظناً بأن الطبيعة أكثر رحمة، غير أن الطبيعة لا تمنح خلاصاً أخلاقياً. إنها محايدة أمام رغبات البشر. وبهذا المعنى، يطرح الفيلم سؤالاً عن العدالة. هل المكان قادر على تطهير من يسكنه، أم أن الإنسان يحمل صراعاته معه أينما ذهب؟ وتبدو النار التي تلتهم الحقول كأنها رد رمزي على اختلال التوازن بين الطمع والبراءة.

    وعلى المستوى النفسي، يعيش الأبطال حالة قلق مستمر. ويخشى بيل انكشاف خطته. وشخصية آبي تمزقها مشاعر متناقضة. والمزارع يتآكله الشك. وهذا التوتر الصامت يتجسد في نظرات طويلة وفي مسافات جسدية بين الشخصيات. حين تقول ليندا بصوتها الطفولي “إن الناس يحبون بعضهم بعضاً ثم ينسون السبب”، تبدو كأنها تلخص المأساة كلها. ويمنح صوتها الطفولي داخل الفيلم بعداً تأملياً، ويكشف أن العالم أكبر من حيل الكبار.

    ورمزياً، يمكن قراءة القصة كحكاية عن السقوط من براءة مفترضة. ويوحي العنوان بجنة أرضية، لكن الأحداث تكشف أن الجنة ليست مكاناً، بل هي لحظة هشة من انسجام مؤقت. وحين يشتعل الحقل ويتحول الضوء الذهبي إلى وهج أحمر، يتجسد الانتقال من الحلم إلى الكارثة. وتظهر النار، لكنها تدمر كل شيء وتكشف المستور. إنها صورة مكثفة لعلاقة الإنسان برغباته.

    وفي المشهد الأخير، حين تواصل ليندا رحلتها مع صديقة جديدة وتقول إن الحياة تمضي مهما حدث، يطل أفق مفتوح. ولا تقدم النهاية عقاباً صارماً ولا خلاصاً مطلقاً. إنها تعترف باستمرار الدورة الإنسانية. والبطل الحقيقي ربما هو الزمن الذي يمر دون اكتراث. يتغير المكان وتختفي الوجوه، لكن الريح تظل تعبر الحقول. وبهذه الرؤية الشفافة، يجعل الفيلم من الحكاية البسيطة تأملاً عميقاً في الإنسان والمجتمع والرمز، ويتركنا أمام سؤال مفتوح عن معنى البراءة في عالم تحكمه الحاجة والخوف.

    ختاماً

    في فيلم “أيام الجنة”، لا تنتهي الحكاية عند احتراق الحقول أو سقوط العشاق، وإنما تبدأ أسئلة أعمق عن معنى البراءة حين تصطدم بالرغبة، وعن الحلم حين يتآكل من الداخل. ويكشف الفيلم أن الجنة ليست مكاناً نصل إليه، بقدر ما هي وهج لحظة عابرة لا يمكن امتلاكها. وتظل الطبيعة شاهدة صامتة على ضعف الإنسان، وعلى توقه الدائم إلى الخلاص. وكما يهمس الصوت في فيلم “الخط الأحمر الرفيع”: “ما هذا الشر، وأين جذره؟”، فإن السؤال يبقى مفتوحاً في قلب الصورة، وقلب سؤال السينما، حيث الجمال والألم يتجاوران في صمت طويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آسفي تأهلو من دونور لدومي فينال كأس الكاف وقصاو الوداد

    كود سبور//

    تقصاو الوداد الرياضي من ربع نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، على يد اولمبيك آسفي اللي حققو تأهل تاريخي للدومي فينال.

    آسفي قدرو يتعادلو مع الوداد فستاد دونور فروتور ربع نهائي كاس الكونفيدرالية الإفريقية، بنتيجة 2-2 فربع نهائي المسابقة، آسفي ماركاو الأولين بواسطة لمودن من بينالتي فالدقيقة 40، والوداد ماركاو التعادل بواسطة مفيد فالدقيق 45، مع العلم أن الوداد كملو ماتش بنقص عددي بعد طرد الگول بنعبيد فالدقيقة 24، أولمبيك اسفي قدرو يماركيو الهدف الثاني فالدقيقة 94 عن طريق موسى كوني، والوداد ماركاو التعادل بواسطة حكيم زياش فالدقيقة 97.

    هذه النتيجة أهلت أولمبيك آسفي إلى نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، والوداد الرياضي تقصاو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة بركان يقلب الطاولة في كيغالي ويبلغ نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 
      حقق فريق نهضة بركان تأهلا مثيرا إلى نصف نهائي المنافسة القارية، بعدما انتزع فوزا قاتلا أمام الهلال السوداني في قلب العاصمة الرواندية كيغالي، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى اللحظات الأخيرة.   ودخل الفريق البركاني اللقاء على وقع تعادله ذهابا بهدف لمثله، واضعا نصب عينيه تحقيق نتيجة إيجابية تضمن له العبور إلى المربع الذهبي، غير أن انطلاقة المباراة جاءت لصالح أصحاب الأرض، حيث فرض الهلال سيطرته على مجريات اللعب، مستفيدا من دعم جماهيري كبير، ومعتمدا على الضغط العالي والتحكم في وسط الميدان.   في المقابل، حاولت العناصر البركانية امتصاص اندفاع المنافس والاعتماد على الهجمات المرتدة، بحثا عن ثغرة في دفاع الهلال، إلا أن الشوط الأول انتهى على إيقاع التعادل السلبي، وهي نتيجة كانت تخدم طموحات الفريق السوداني.   وخلال الشوط الثاني، اعتقد الهلال أنه نجح في افتتاح حصة التسجيل، غير أن تقنية الفيديو تدخلت لتلغي الهدف، مانحة ركلة جزاء لنهضة بركان، غير أن اللاعب منير شويعر لم ينجح في ترجمتها إلى هدف، ليُعقد مهمة فريقه ويبقي على حظوظه معلقة حتى الدقائق الأخيرة.   وبينما كانت المباراة تتجه نحو نهاية تقصي ممثل الكرة المغربية، برز اسم شويعر من جديد، ليكفّر عن إهداره السابق، حيث وقّع هدفا قاتلا في الدقيقة 94، أعاد به الحياة للفريق البرتقالي، وقلب موازين المواجهة بشكل دراماتيكي، مُحبطا مخططات الهلال الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل.   وبهذا الانتصار الثمين، يضرب نهضة بركان موعدا في نصف النهائي مع الجيش الملكي، في مواجهة مغربية خالصة بنكهة إفريقية، تضمن للكرة المغربية حضورا مؤكدا في المباراة النهائية لأغلى المسابقات القارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة بركان يتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا على حساب الهلال السوداني

    الخط : A- A+

    تأهل فريق نهضة بركان إلى دور نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، بعد انتصاره على مضيفه الهلال السوداني بنتيجة هدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما، مساء اليوم الأحد على أرضية أماهورو في العاصمة الرواندية كيغالي برسم إياب ربع النهائي من المنافسة.

    وسجل لفريق نهضة بركان في هذه المباراة القوية، اللاعب منير الشويعر في الدقيقة 94 من عمر المباراة.

    وكانت نتيجة مباراة الذهاب التي أجريت على أرضية الملعب البلدي لبركان قد انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سر التوازن… أمرابط يعيد الروح لوسط ميدان بيتيس

    استعاد ريال بيتيس توازنه في توقيت حاسم من الموسم، تزامنا مع عودة سفيان أمرابط بعد غياب طويل بسبب الإصابة، في خطوة بدت حاسمة لإعادة الانسجام إلى خط وسط الفريق الذي عانى كثيرًا في الفترة الماضية.

    وجاءت عودة الدولي المغربي في لحظة مفصلية، حيث كان الفريق في أمس الحاجة إلى لاعب قادر على الربط بين الخطوط، واسترجاع الكرات، ومنح الاستقرار التكتيكي داخل الملعب، وهو ما افتقده بيتيس خلال الأشهر الأخيرة.

    وفي تحليل تقني قام به موقع “ElDesmarque” الإسباني، تم تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه أمرابط، خاصة في الحالات التي يفقد فيها الفريق الكرة أثناء الهجوم، إذ يتميز بقدرته على استعادتها بسرعة وإبقاء الضغط قائمًا، ما يضمن استمرارية اللعب ويمنع الخصم من بناء هجمات مرتدة خطيرة.

    وخلال مواجهة باناثينايكوس، بحر هذا الأسبوع،. قدّم أمرابط أداء لافتا بأرقام مميزة، حيث بلغت دقة تمريراته 94 في المائة، وفاز بجميع الالتحامات الثنائية، إلى جانب مساهماته الدفاعية الحاسمة، وتسجيله هدفا أثّر معنويا على مجريات اللقاء، الذي انتهى بفوزهم ب4-0.

    كما ساهم حضوره في منح حرية أكبر لزملائه، وعلى رأسهم بابلو فورنالس، الذي استغل المساحات بشكل أفضل، ما جعل وسط ميدان بيتيس يظهر بصورة أكثر تماسكًا وفعالية.

    وتؤكد هذه المعطيات أن عودة أمرابط لم تكن مجرد تعزيز عددي، بل كانت عنصرا حاسما أعاد التوازن والانسجام للفريق، بفضل قدراته التكتيكية العالية وتأثيره المباشر على أداء المجموعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد واقعة السنغال في نهائي « الكان ».. ظاهرة « الانسحاب المؤقت » تغزو الدوريات الكبرى وتضع « الكاف » والفيفا » في مأزق

    الصحيفة من الرباط

    أصبحت ظاهرة انسحاب الفرق في مباريات كرة القدم، من أرضية الميدان احتجاجا على القرارات التحكيمية « عرفا جديدا » يغزو الملاعب العالمية، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة حالات مشابهة في تركيا وأوروبا، كان أبرزها انسحاب نادي أضنة دمير سبور في الدقيقة 30 أمام غلطة سراي، وانسحاب نادي كوجالي سبور في الدقيقة 94 احتجاجا على ركلة جزاء. 

    هذه المشاهد تعيدنا بالضرورة إلى نقطة التحول الكبرى في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، حين غادر لاعبو المنتخب السنغالي الملعب في الدقائق الأخيرة من المباراة احتجاجا على ركلة جزاء في الدقيقة 98 للمنتخب المغربي قبل أن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ربع نهائي كأس الكاف: الوداد رجعو بتعادل مهم من عند آسفي وحسم المتأهل تأجل للروتور

    گود سبور//

    رجعو الوداد الرياضي بتعادل مهم من آسفي ضد أولمبيك آسفي فذهاب ربع نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، اليوم الاحد فتيران المسيرة الخضراء.

    وسالا الماتش بين أولمبيك آسفي والوداد الرياضي بنتيجة 1-، قدرو يماركيو الأولين بواسطة راميرو فاكا فالدقيقة 67، بعد تمريرة من وليد ناسي، أما أولمبيك آسفي ماركاو التعادل بهدف جا من تسديدة ديال الراحولي اللي ضربت فالبوطو ورجعت ضربت فالگول المهدي بنعبيد ودخلت للشبكة ديال الوداد فالدقيقة 86، وفاللحظات الأخيرة قدرو الوداد يماركيو هدف بواسطة وليد ناسي فالدقيق 94، ولكن الحكم ما حسبوش.

    هذه النتيجة أجلت الحسم فالمتأهل من الفريقين حتى لماتش الروتور فكازا، ولكن عطات لافونطاج للوداد الرياضي، اللي غادي يخصهم يتعادلو زيرو لزيرو ويتأهلو للربع، وبالمقابل فأولمبيك آسفي خاصهم يربحو بنتيجة واحد لزيرو وكثر أو يتعادو بجوج لجوج وكثر باش يتأهلو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوداد يتأهل لربع نهائي كأس الكاف بعد فوزه على عزام التنزاني

    هبة بريس – رياضة

    حجز الوداد الرياضي بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية بعد فوزه على عزام يونايتد التنزاني بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما ضمن الجولة السادسة والأخيرة من دور المجموعات.

    وجاء هذا الانتصار ليؤكد قوة الفريق الأحمر قارياً، ويمنحه صدارة مجموعته عن جدارة واستحقاق.

    سيطرة ودادية وحسم في الشوط الثاني

    على أرضية ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، دخل الوداد المواجهة بعزيمة واضحة من أجل افتتاح التسجيل، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، غير أن محاولاته خلال الشوط الأول لم تترجم إلى أهداف.

    وفي الشوط الثاني، واصلت كتيبة المدرب أمين بنهاشم ضغطها المتواصل، قبل أن تنجح في هز الشباك عند الدقيقة 64 عبر هدف عكسي سجله مدافع عزام باسكال مسيندو، مانحاً الأفضلية للفريق الأحمر وممهداً طريق التأهل، قبل أن يضيف زكرياء ناسي ثاني الأهداف في الدقيقة 94.

    ترتيب المجموعة الثانية بعد الجولة الأخيرة

    بهذا الفوز، أنهى الوداد دور المجموعات متصدراً للمجموعة الثانية برصيد 15 نقطة، متقدماً على مانيما يونيون الكونغولي صاحب المركز الثاني بـ12 نقطة.

    في المقابل، حل عزام يونايتد ثالثاً برصيد 9 نقاط، بينما تذيل نيروبي الترتيب دون نقاط، ليودع المسابقة من دور المجموعات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شرطي وبارونات أمام جرائم الأموال

    الأخبار

    بعد إدانتهم ابتدائيا بالسجن النافذ لمدة 20 سنة وأداء تعويضات بالملايير لصالح الجمارك، مثل المتهمون في ملف المخدرات المثير الذي كان تفجر بجهة الشمال، في أبريل من السنة الماضية، أمام قضاة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط.

    ومثل المتهمون الرئيسيون الأربعة، المتابعون في هذا الملف في حالة اعتقال، بتهمة تكوين عصابة إجرامية متخصصة في الارتشاء والاتجار في المخدرات الصلبة، صباح أول أمس الأربعاء، في أول جلسة حكم استئنافية أمام الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط. وبعد تأكد رئيس الهيئة من هوية المتهمين وحضورهم، اضطر لتأجيل مسطرة الاستنطاق والمناقشة بسبب غياب دفاع المتهمين، حيث يتواصل مسلسل الاحتجاجات والمقاطعة المفتوحة التي أعلنت عنها هيئات المحامين بالمغرب، ما أثر بشكل كلي على انسيابية تصفية الملفات القضائية وشل دينامية المحاكمات بكل محاكم المملكة. وحددت الهيئة القضائية تاريخ الرابع من شهر مارس القادم موعدا لاستئناف هذه المحاكمة المثيرة التي يتابع فيها شقيقان وشرطي يشتغل بتطوان وشقيق رجل أمن معزول وسبق أن تمت متابعته في قضية مخدرات مماثلة.

    وكانت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت، في شتنبر الماضي، الشق الابتدائي من هذا الملف الذي يتابع فيه في حالة اعتقال بسجن تامسنا شرطي وثلاثة مروجي مخدرات من ذوي السوابق القضائية، بينهم شقيقان، ومتهم ثالث كان غادر السجن، قبل أشهر قليلة، قبل أن يتم اعتقاله مرة أخرى والزج به في سجن تامسنا بالتهمة نفسها وهي الاتجار في المخدرات.

    ووزعت الهيئة القضائية المذكورة أحكاما قضائية بلغت في مجموعها 20 سنة سجنا نافذا في حق الشرطي والمتهمين الثلاثة، وقضت بتغريمهم مبالغ مالية ضخمة وصلت في مجملها إلى 140 مليون سنتيم، فضلا عن أدائهم تعويضا تضامنيا إجماليا لصالح إدارة الجمارك بلغ 28 مليارا. وضمن تفاصيل الأحكام التي نطق بها القاضي الشاب الخياري رئيس الهيئة في حق المتهمين الذين توبعوا بتهمة تكوين عصابة إجرامية للإتجار في المخدرات الصلبة والمشاركة والارتشاء، أدين المتهم الرئيسي، وهو بارون من أصحاب السوابق، بسبع سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية بلغت 600.000 درهم، فيما أدانت الشرطي المتورط في الملف، وهو برتبة مقدم يشتغل بأمن تطوان، بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة 60 مليون سنتيم، إضافة إلى تعويض قدره 20 ألف درهم لصالح الوكالة القضائية للمملكة.

    باقي الأحكام شملت شقيق المتهم الرئيسي، حيث أدانته المحكمة بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة 50000 درهم، وهي العقوبة نفسها التي أدين بها المتهم الرابع في الملف، علما أنها سبق أن قضى المدة ذاتها وغادر السجن قبل أسابيع من إيقافه متلبسا بترويج المخدرات الصلبة، حيث تورط في ملف مخدرات صلبة الى جانب بارونات آخرين بالشمال وشقيقه الذي كان يشتغل مفتش شرطة بجهاز الأمن بميناء طنجة. والى جانب الغرامات المالية، التي بلغت في مجموعها 140 مليون سنتيم، قضت المحكمة بأداء المتهمين الأربعة تعويضا تضامنيا إجماليا لصالح إدارة الجمارك بلغ 28 مليار سنتيم.

    وتعود أطوار هذا الملف إلى منتصف أبريل الماضي، حيث كانت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة تطوان تمكنت، بتنسيق مع نظيرتها في كل من طنجة والقصر الكبير، على ضوء معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من حجز 3600 قرص طبي مخدر، وإيقاف أربعة أشخاص من بينهم شقيقان وشرطي برتبة مقدم، وذلك للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.

    وأكد بلاغ رسمي صدر في الموضوع أن هذه العملية الأمنية تأتي على خلفية الأبحاث والتحريات المستمرة في أعقاب إيقاف شخصين بضواحي مدينة وزان بتاريخ 20 مارس الماضي، واللذين تم ضبطهما حينئذ في حالة تلبس بحيازة وترويج 94 ألفا و728 قرصا مهلوسا وثلاثة كيلوغرامات من الكوكايين، بينما ظل ثلاثة مساهمين ومشاركين في حالة فرار إلى حين تحديد مكانهم وإيقافهم بكل من القصر الكبير وطنجة.

    وأوضح البلاغ ذاته أن عمليات التفتيش أسفرت عن حجز 3600 قرص طبي مخدر بحوزة المشتبه فيهم، بينما مكنت إجراءات البحث من إيقاف موظف أمن، برتبة مقدم وذلك للاشتباه في مشاركته في هذا النشاط الإجرامي.

    وأظهرت عملية تنقيط المشتبه بهم، في قاعدة بيانات الأمن الوطني، أن اثنين منهم يشكلان موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني صادرة عن مصالح الشرطة القضائية بمدينتي طنجة والدار البيضاء، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضايا مماثلة تتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.

    إقرأ الخبر من مصدره