Étiquette : تفاصيل

  • “مثل السحر”.. صنع الماس من الهواء الرقيق

    قد يبدو الأمر وكأنه شيء من الخيال، لكن شركة ناشئة في مجال المجوهرات الفاخرة ابتكرت ألماسا مصنوعا من الهواء.

    وتسحب Aether ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي لصنع أحجارها المزروعة في المختبر، والتي تتطابق فيزيائيا وكيميائيا مع تلك التي يتم استخراجها.

    وتصفها بأنها ماس سالب الكربون من خلال الادعاء باستخراج 20 طنا من ثاني أكسيد الكربون من الهواء مقابل كل قيراط من الألماس يباع.

    وهذا ما حصل على شهادة Aether the B Corp كأول منتج للماس يحمل هذا اللقب.

    وتختلف أحجارها عن أحجار الماس الأخرى المزروعة في المختبر لأنها تنتج من البتروكيماويات مثل الميثان.

    وتخطط Aether الآن لاستخدام 18 مليون دولار (13.75 مليون جنيه إسترليني) في التمويل لزيادة إنتاج الماس، بما في ذلك برنامج البيع بالجملة الذي أطلق للتو.

    وقال رايان شيرمان لمجلة فوربس: “أصبحت منبهرا على الفور عندما سمعت عن تقنية الالتقاط المباشر الجديدة هذه التي طورتها شركة في سويسرا والتي تعمل على تجريد الغلاف الجوي لثاني أكسيد الكربون.

    وتساءلت عما إذا كان بإمكاننا أخذ كل هذا الكربون الضار الوفير الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب وتحويله إلى شكل جميل من الكربون يسخن القلب – الماس”.

    وأضاف: “نحن نتعامل مع السوق الناشئ في المختبر بطريقة جديدة، نظرا لوجود مستوى معين من الانبعاثات والتأثير البيئي من إنتاج الوقود الأحفوري المستخدم في المختبرات. إنها تنحصر في انحياز كل من الماس المستخرج والمزروع في المختبر إلى الجوانب التي تضر بالبيئة بشكل أقل. وتقلب Aether هذا النموذج رأسا على عقب. نحن نفيد الكوكب”.

    وتستخدم الشركة مفاعلا لاستخراج ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

    وتتبع تقنيتها المبتكرة بعد ذلك “تخليق الهيدروكربون”، ما يعني أن ثاني أكسيد الكربون الملتقط يتم تصنيعه في خام التغذية الهيدروكربوني اللازم لزراعة الماس في مفاعل ترسيب البخار الكيميائي.

    والخطوة التالية هي “نمو الألماس”، حيث يتم إدخال المواد الخام الهيدروكربونية في مفاعلات ترسيب البخار الكيميائي المتخصصة التي تعمل بالطاقة النظيفة بنسبة 100%.

    وبمجرد أن يتم تطوير بلورات الماس بالكامل، يقوم الخبراء بقصها وصقلها وإضافة اللمسات النهائية إلى الأحجار الكريمة.

    ولم تكشف Aether أي تفاصيل عن تكلفة عملية صنع الماس المكونة من أربع خطوات. لكنها توفر 127 غالونا من المياه العذبة التي تُستخدم عادة لكل قيراط مُستخرج، إلى جانب عدم إهدار الكثير من الطاقة لأن الأحجار الكريمة لا تتطلب سوى نصف استهلاك الطاقة من الماس المستخرج.

    وقال شيرمان إن Aether “فخورة” بكونها “مبتكر أول ماسة من الهواء بجودة الأحجار الكريمة في العالم”.

    وأضاف: “نحن ملتزمون بالكيمياء الحديثة غير المسبوقة المتمثلة في تحويل تلوث الهواء إلى أحجار كريمة، ونلتزم بالعمل كمنارة للنزاهة والشفافية في صناعة الألماس، حيث فشل الكثيرون في الوفاء بهذا الوعد للمستهلكين”.

    المصدر: روسيا اليوم عن ديلي ميل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل رصد كرة نارية غامضة في سماء المغرب + فيديو

    رصد علماء إسبان كرة من النار تعبر سماء المغرب بسرعة 255 ألف كم / ساعة، يوم الأحد 30 يناير المنصرم.

    وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية أن الظاهرة لوحظت من جنوب إسبانيا بواسطة أجهزة مشروع SMART الإسباني التابع لمعهد الفيزياء الفلكية الأندلس، يوم الأحد 30 يناير، الساعة 3:16 صباحًا، مضيفة أن الجسم الملتهب، الذي كان سطوعه مشابهًا لسطوع البدر، حلق فوق سماء المغرب بسرعة 255 ألف كم / ساعة.

    المصدر نفسه، الذي يستشهد بخوسيه ماريا مادييدو، الباحث الرئيسي في المشروع ، يحدد أنه صخرة أصبحت متوهجة في الغلاف الجوي، وبالتالي تولد كرة من النار على ارتفاع 146 كيلومترا فوق شرق المغرب، في عمودي أولاد سيدي عبد الحكيم. ثم تحركت في اتجاه شمالي غربي قبل أن تنفجر على ارتفاع حوالي 62 كيلومترا إلى الشمال الشرقي، بشكل عمودي تقريبا إلى تافرسيت. في المجموع، كانت الكرة ستقطع مسافة 198 كيلومترًا في الغلاف الجوي.

    وتطرقت عالمة الكواكب المتخصصة في النيازك ورئيسة المرصد المغربي لاكتشاف الكرات النارية حسناء الشناوي عوجيهان، في هذا المقال إلى ماذا يعني هذا الكشف وكم مرة يحدث؟

    وقالت في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، إن الجسم اكتشف أيضا من قبل شبكة المرصد المغربي لاكتشافات الكرات النارية، لكن حسب رأيها، لا يزال من السابق لأوانه تقديم مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، موضحة: “يستغرق الأمر بعض الوقت لتحديد حجم الجسم عند دخوله في الغلاف الجوي، في نهاية التقاطع ومعرفة ما إذا كان يمكن أن يكون قد أعطى نيزكًا أم لا وأين يمكن أن يكون قد سقط”.

    كما أشارت إلى أن هذا النوع من الاكتشاف يمكن ربطه بدخول الغلاف الجوي إما لجسم طبيعي خارج كوكب الأرض أو لجسم اصطناعي، أي بقايا قمر صناعي. هذا هو الحال مع الظاهرة التي حدثت قبل أسبوع بعد تفكك القمر الصناعي الذي أطلقته شركة SpaceX العملاقة، شركة Elon Musk. تشرح قائلة: “لكن هذه ليست الخصائص نفسها تمامًا (السرعة ، عرض الكائن من حيث الصور ، إلخ)”.

    رصد أعداد “مهمة جدا” في سماء المغرب

    هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها في المغرب عن ظاهرة من هذا النوع. في غشت 2021، التقطت الكاميرات المغربية والإسبانية ظاهرة مماثلة أدت إلى سقوط نيزك عثر عليه في شمال المغرب، كما توضح حسناء الشناوي عوجيهان: “يجري تصنيف قطعة من الكيلوغرامين، وستكون قريباً موضوع إجازة رسمية من النيزك ومقال علمي”.

    وتابعت: “في عام 2021، كان لدينا ثلاث شلالات نيزكية ملحوظة في المغرب والتي نعمل حاليا عليها. وهذا رقم كبير جدا مقارنة بالدول الأخرى في العالم، نظرا لأنه في لجنة تسمية النيزك المؤلفة من 12 خبيرا دوليا، نتلقى في المتوسط بين 5 و 10 إعلانات عن السقوط، التي لوحظت في جميع أنحاء العالم خلال السنة”.

    كيف نفسر هذا التكرار لحدث يبدو مع ذلك استثنائيًا؟ التفسير العقلاني الوحيد الذي يمكن تقديمه حتى الآن مرتبط بنوعية السماء المغربية، التي تشكل “كنزا يجب الحفاظ عليه لمراقبة السماء”، بحسب الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

    وأضافت: “نحن محظوظون لوجود سماء مظلمة مليئة بالنجوم مع القليل من التلوث الضوئي ، مما يساعد على اكتشاف النيازك. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الأشخاص في البلاد المهتمين بهذه الصخور. تترجم إلى عدد كبير من الصيادين الذين يبحثون بالنسبة لهم عند وجود نيزك يتم ملاحظته، مما يزيد من احتمالية اكتشاف ما إذا كان قد سقط “.

    المصدر: سبوتنيك

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “البَالْ” إلى حضن “داعش” .. هكذا التهم “التنظيم” مُعيل أسرة مغربية بسيطة (فيديو)

    جمال أمدوري

    لم تكن تتوقع عائلة “ملوك” بمدينة واد لاو، قرب تطوان، أن يكون ابنها “هشام” قد قصد سوريا من أجل الالتحاق بتنظيم “داعش” الإرهابي، إذ لم تكن تظهر عليه أية علامات تدل على تطرفه.

    “هشام ملوك” الذي كان يشتغل بائعا للملابس المستعملة “البال”، اختفى عن الأنظار سنة 2013، قبل أن يتصل بعائلته ويخبرهم أنه في سوريا، حيث اختار حياة جديدة في حضن “داعش”.

    في الحلقة التاسعة من برنامج “في ضيافة المجهول”، على جريدة “العمق”، تحكي “فاطمة بهران”، قصة ابنها “هشام”، الذي لا تعرف لحد الآن مصيره، هل هو على قيد الحياة، أم قضى نحبه في ساحة القتال بسوريا.

    مُمسكةً بصورته بقوة، وتجاعيد وجهها تحكي قصة وجع لا يحتمل. تقول “فاطمة”، إن خبر اختفاء ابنها، تلقته وهي في مسقط رأسها بقرية نواحي مدينة صفرو، حيث كانت تقدم واجب العزاء في قريب لها.

    “اتصلت بي زوجته، وأخبرتني أنه خرج لصلاة الفجر، لكن لم يعد”، تضيف “فاطمة ذات السبعين عاما، مشيرة إلى أن والده أعلم السلطات بالأمر من أجل البحث عليه، قبل أن يتبين أنه سافر إلى سوريا.

    وتواصل الأم المنهكة في سرد قصة ابنها، حيث أشارت إلى أن “هشام” قصد سوريا التي تجهل حتى اسمها، تاركا وراءه زوجة شابة حامل في شهرين، ورضيعة في عمر 6 أشهر، مضيفة أن طفلتيه بعدما كبرتا يسألن عليه باستمرار فتضطر لاختلاق بعض القصص.

    باقي تفاصيل القصة تجدون في الفيديو أسفله:

    تصوير: يونس ميموني
    مونتاج: ياسين السالمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وُصف بـ”حوار السنة”.. إدبلا تكشف تفاصيل حوار قرداحي الذي خلق أزمة دبلوماسية بين لبنان ودول الخليج (فيديو)

    إكرام بختالي

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    تحدثت الإعلامية وصال إدبلا، في لقاء خاص مع “العمق”، عن تفاصيل حوارها مع الإعلامي الوزير جورج قرداحي، قائلة إنها “لم تكن تتوقع أن يحدث هذه الضجة الكبيرة، لكن رجحت أن سبب خلقه للجدل راجع لتعيين قرداحي وزيرا للإعلام بعد الحوار”.

    واستغربت وصال إدبالا من اهتمام المتفاعلين مع مواقف قرداحي بخصوص الحوثيين وحرب اليمن، غير مهتمين بشكل كبير مع تصريحه بخصوص “تمنيه حدوث انقلاب عسكري في لبنان”.

    وحول سؤالنا بخصوص تدخل جورج قرداحي لمنع عرض الحوار، أوضحت إدبالا أنها “غير مسؤولة عن برمجة الحوار، بل تنتهي مهمة أعضاء “برلمان شعب” عند محاورة الضيوف”.

    وكشفت إدبلا، وهي خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن “بعد نهاية الحوار علق قرداحي على أسئلة الحوار بـ”المحرجة”، قائلا بالحرف: “وضعتني في موقف محرج”.

    وبخصوص وصف اللقاء بـ”حوار السنة”، صرحت الإعلامية المغربية أنها “فخورة كثيراً بتفاعل زملائها الصحفيين مع الحوار خصوصا من أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والمهنية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل بدأت المخابرات الألمانية تفقد مصداقيتها ؟

    الجميع يتذكر كيف ساعدت المخابرات المغربية نظيرتها الألمانية سنة 2016 على تفادي هجوم إرهابي خطير، بعد تحذيرها مرتين بمخطط سينفذه المتطرف التونسي أنيس العامري فوق ترابها، المرة الأولى كانت في التاسع 19 شتنبر 2016 والثانية في 11 أكتوبر 2016، عبر البريد الالكرتوني.

    وكان من الممكن تفادي وقوع هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى مقتل 12 شخصا في برلين، لو أن السلطات الألمانية أخذت على محمل الجد بتحذيرات المخابرات المغربية التي رصدت أنيس العامري، منذ إيقافه في إيطاليا، والحكم عليه بالسجن بعد عزمه الالتحاق بمناطق الصراع في سوريا والعراق، ثم بعد استقراره بطريقة غير شرعية، بمدينة دورتموند الألمانية لمدة 14 شهرا.

    تهاون واستهتار المخابرات الألمانية في التعامل مع هذا التحذير، تسرب إلى الصحافة الدولية، ما تسبب لها في إحراج كبير أمام المواطنين الألمان، تعرضت على إثره لموجة انتقادات لاذعة.

    الكل كان يعتقد أن هذه الواقعة الأليمة ستدفع السلطات الألمانية إلى تطوير التعاون الأمني مع المغرب، لما راكمته أجهزته الاستخباراتية من خبرة متميزة في مواجهة خطر الإرهاب، لكن العكس هو الذي حصل.

    عنجهية ألمانيا –حسب وصف بعض الخبراء الأمنيين- دفعتها إلى عدم تقبل مساعدة المغرب لها، فلم تجد ردا آخر يحفظ ماء وجهها (من وجهة نظرها)، غير الإساءة ومحاولة النيل من المؤسسة الأمنية المغربية التي أضحت محط إشادة دولية.

    وفي هذا الصدد، تواطأت المخابرات الألمانية مع المتطرف والمعتقل السابق على خلفية الإرهاب محمد حاجب، الذي يحتمي ببرلين للتحريض ضد المملكة ومؤسساتها، والأخطر من ذلك، كانت تسرب له كل المعلومات التي تتلقاها من المخابرات المغربية، بل وصل الأمر بالمخابرات الألمانية إلى إبلاغه بعدم السفر في نفس التوقيت الذي وضع فيه المغرب مذكرة دولية ضده لدى “الأنتربول”.

    السلطات الألمانية بهذه التصرفات، تكون قد خرقت واحدة من أهم قواعد الشرف المعمول بها بين أجهزة المخابرات، ناهيك عن تجنيدها لوسائل إعلامها العمومية بشكل غير مسبوق لشن حملات شرسة ضد المغرب ومؤسساته الأمنية، مستعينة بأشخاص ذوي خلفيات مشبوهة المعروفين بمواقفهم العدائية تجاه المملكة المغربية.

    حملات مسعورة وتقارير مضللة استهدفت أجهزة الأمن المغربي وصلت إلى حد تشبيهها بجهاز “شتازي”، واحد من أقذر وأشرس الأجهزة في عهد ألمانيا الشرقية والذي حول حياة الألمان وقتها إلى جحيم مستخدما أساليب تجسس لا تخطر على بال أحد للتحكم في جميع تفاصيل حياتهم ومنعهم من أي محاولة معارضة للدولة.

    ومن كان يعتقد أن هذا الأسلوب القمعي قد صار في حكم العهد البائد بعد سقوط جدار برلين، فهو واهم. كيف ذلك؟

    بعدما أحكمت الاستخبارات الألمانية قبضتها على المواطنين في الداخل عبر إقرار قوانين تمنحها صلاحيات واسعة في الرقابة على أي شخص وبدون مبرر، صادقت ألمانيا في شهر مارس الماضي على قانون جديد، يمنح صلاحيات إضافية للاستخبارات الخارجية « BND » التابع مباشرة لمكتب المستشارة الألمانية أنجيلا مركل.

    صلاحيات أعطت للجهاز سلطة رقابة غير مسبوقة، فأصبح بإمكانه تسجيل كميات هائلة من البيانات تصل إلى 30% من من قدرة الإرسال لجميع شبكات الاتصال العالمية كما صار مسموحا له باختراق حسابات المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي بما فيهم الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.

    قانون أثار الكثير من الجدل في الأوساط الإعلامية والحقوقية، معتبرة هذه الممارسة انتهاكا صارخا لحرية الصحافة ولخصوصية المواطنين عموما.

    وقد أعاد هذا الجدل فضيحة تجسس المخابرات على الصحفيين إلى الواجهة من جديد بعدما سبق لمجلة “دير شبيجل” نشر وثائق رسمية كشفت أن وكالة الاستخبارات الخارجية BND كانت تراقب الصحفيين لما يزيد عن 20 عاما وأنها جندت البعض منهم لكي يتجسسوا على زملائهم مقابل مبالغ مالية.

    وفي هذا السياق، فقد اعترف فولكر فوريتش، رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية سابقا، في حديث له مع جريدة “برلينر تسايتونغ” ، بأنه استخدم بعض الصحفيين كعملاء لبعض الوقت وأن الهدف من ذلك كان منع نشر أي تقارير مسيئة للوكالة.

    خطورة قانون الاستخبارات الألمانية الجديد دفعت عددا من المنظمات المعنية بشؤون الصحفيين اللجوء إلى القضاء الألماني لمراجعة مقتضياته على النحو الذي لا ينتهك خصوصية الأشخاص وهي المطالب التي لم تتجاوب معها ألمانيا حيث استمر السماح لـ BND بجمع وتحليل ونقل بيانات الصحفيين وجهات اتصالهم دون أي قيود.

    وفي سياق متصل، صادقت الحكومة الألمانية في أكتوبر سنة 2020 على قانون يسمح لأجهزتها الاستخباراتية مراقبة كل المحادثات الجارية على منصات المراسلة بما فيها المشفرة دون أي قيود أن مبررات وذلك عبر استخدام أحد أقوى برامج التجسس.

    كل هذه الصلاحيات التي أعطيت لجهاز BND، بررتها الحكومة الألمانية بذرائع أمنية تتعلق أساسا بالإرهاب. لكن، من سيضمن للألمان أو حتى لغير الألمان، أن المخابرات الألمانية ستستخدم هذه الصلاحيات فقط في مجال مكافحة الإرهاب؟ في الوقت الذي سبق تورطها في التجسس على المواطنين والصحفيين في الداخل والخارج، في انتهاك صارخ للخصوصية ولحرية الصحافة.

    وكيف لعاقل أن يصدق، أن كل هذه القوانين والصلاحيات التي منحتها ألمانيا لمخابراتها، سببها هاجس حماية أمن المواطنين من خطر الإرهاب، في الوقت الذي تحتضن فيه أزيد من 500 مقاتل من تنظيم “داعش” الإرهابي تحت ذريعة طلب اللجوء.

    لكل هذه الأسباب، نتساءل اليوم عما إذا كانت المخابرات الألمانية، من خلال تصرفاتها اللامسؤولة تجاه المواطنين الألمان وتجاه أهم شركائها في المنطقة، قد بدأت تفقد مصداقيتها؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره