Étiquette : إنتاج

  • من راعي غنم إلى “هوليوود”.. وثائقي ينقل مسيرة الفنان الجزائري شمس الدين بلعربي

    إكرام بختالي

    هو فنان تشكيلي عصامي، يتحدر من الجزائر، لم تكن طفولته مفروشة بالورود، ولم يولد في فمه ملعقة ذهب كما يقولون، تذوق مرارة الألم  مرات عديدة، لكن رغم كل هذا لم يستسلم لظروف الحياة، ووسط هذه الرحلة الشاقة، صنع لنفسه مساراً متميزاً. 

    في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، يحكي الفنان الشاب شمس الدين بلعربي، البالغ من العمر 35 عاماً، عن كواليس تصوير فيلم وثائقي ينقل مسيرته الفنية، من راعي غنم بقرية صغيرة إلى واحد من أشهر فناني رسم ملصقات الأفلام الهوليودية والعالمية.

    قربنا من قصة الفيلم ؟ وما أهم محطات حياتك التي تناولها ؟

    الفيلم ينقل تفاصيل حياتي الفنية، عندما كنت أرعى الغنم مع خالي في سن الخامسة، وتجذبني صور نجوم السينما على الجرائد، وأقوم برسمها بالعود على الرمال. بعد بلوغي سن السادسة انتقلت إلى المدينة للالتحاق بصفوف المدرسة، حيث بدأ المعلمون يكتشفون موهبتي في الرسم مقارنة بباقي المواد، لكن لم أكمل دراستي بسبب ظروف اجتماعية، الأمر الذي جعلني أخرج للشارع لامتهان الرسم كحرفة. 

    خلال هذه المرحلة من حياتي، تعرضت للاستغلال من طرف عديمي الضمير الذين امتصوا طاقتي الفنية، حيث كنت أعمل في بعض الأحيان عند أشخاص بدون أجر مادي، وسط ظروف يومية صعبة، لكن في المقابل التقيت بأناس قدموا يد المساعدة لي. 

    وسط كل هذه الآلام، كنت أمر بجانب قاعات السينما لمشاهدة الأفيشات الضخمة لنجوم السينما وعندما أعود إلى البيت ارسم كل ما شاهدته على الأوراق وسط بيت ضيق مكسور السقف لا يحمي رسوماتي من أمطار الشتاء، لهذا بدأت في إرسالها إلى شركات الإنتاج بالخارج عن طريق البريد مما جعل البعض ينعتني بـ”المجنون”.

    رغم أني لم أتلقى أي رد يفرحني، واصلت العمل في الشارع وتعرضت لوعكة صحية صعبة، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من منتج أرجنتيني يعمل بشراكة مع هوليوود، لتنهال علي الطلبات من المخرجين والمنتجين إلى أن أصبحت من أشهر الفنانين المتخصصين في رسم ملصقات الأفلام العالمية من بينها “The News” و”Honor” و”Garra Mortal” و”Bucks of America”. 

    الفيلم تطرق للمغرب، قربنا من هذا الأمر ؟

    أنا جزائري، لكن كل أعمالي الفنية في المغرب، حتى أن الأشقاء المغاربة جاؤوا إلى الجزائر لتكريمي وكُرمت يوماً في الدار البيضاء وكنت قد تلقيت دعوة من مهرجان مراكش الدولي لكن غلق الحدود حال دون ذلك، وإلى جانب هذا، ساعدني الإعلام المغربي كثيراً في الترويج لأعمالي الفنية وكما يقول المثل “خاوة خاوة”. 

    رأينا حضور بعض الممثلين المغاربة، قربنا من دورهم في الفيلم؟

    يشارك في هذا العمل الوثائقي ممثلين مغاربة منهم طاطا ميلودا، حيث صورنا معها لقطات في فرنسا وكذلك الممثل وبطل العالم الأستاذ نور الدين محلة المقيم في بلجيكا، كما يوجد آخرين لم ننه معهم المشاركة بشكل رسمي، أما بخصوص أدوارهم هناك سيدة تجسد دور “والدتي” وآخر يلعب دور “إعلامي”، وأحدهم يتقمص شخصية “مغترب”، ولأن غلق الحدود يشكل عائقاً كبيراً أمام تصوير بعض المشاهد بالجزائر صورناها على الأراضي الأوروبية. 

    كيف مرت أجواء التصوير داخل البيت الأبيض رفقة شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ؟

    تصوير داخل البيت الأبيض مر في ظروف جيدة جداً، حيث تحدث الأستاذ مصطفى أوباما شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال مدة 5 دقائق عن مسيرتي الفنية قائلا إن “الفنان شمس الدين بلعربي يجب أن نوحد الجهود لدعمه لأنه فنان أسطورة”، كما قال إنه “يمثل قدوة للشباب كونه قدم صورة صحيحة عن الإسلام وأخلاقه السمحة”. 

    متى تنوي عرض الفيلم، وهل سيكون المغرب من بين الدول التي ستحتضن هذا العمل ؟

    أود عرض الفيلم في كل دول العالم من بينهم المغرب، لأنه الفيلم يحمل رسائل وقيم إنسانية، وأتمنى أن يكون بادرة لإعادة التفكير في فتح الحدود بين البلدين، لأن كل شيء معطل بسبب غلق الحدود.

    هذا الإغلاق هدم كل المشاريع الصناعية والاقتصادية والثقافية بين البلدين الشقيقين وأقولها مرة أخرى “الجزائر والمغرب خاوة خاوة”.

    ما الصعوبات التي واجهت ؟ وهل الفيلم إنتاج ذاتي ؟

    سؤال وجيه، الصعوبات متعددة الاتجاهات أولها الدعم المادي لأن الإنتاج مشترك، لكن الجزء الكبير على عاتقي وفي بعض الأحيان لا تجد مستثمرين جادين يثقون في العمل، أما الأمر الثاني صعوبة التوفيق بين أفكار وتوجهات الأشخاص العاملين في الفيلم. 

    كلمة أخيرة

    سعدت بالحوار معك ولفرصة التواصل مع قراء جريدة العمق المغربي وشكر خاص لمديرها ودامت جريدة العمق المغربي ذخرا للإعلام العربي الأصيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صديقي يكشف لـ«الأخبار» توجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي وضمان الأمن الغذائي للمغاربة

    في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، يكشف محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حصيلة الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنة عرفت جفافا حادا، وتنزيل البرنامج الاستعجالي لدعم الفلاحين، وخطة الحكومة لمواجهة ندرة المياه واستنزاف الفرشة المائية، كما يكشف أسباب ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، وعلاقة ذلك بالمضاربات وانتشار ظاهرة السوق السوداء، كما رد صديقي في هذا الحوار على الانتقادات التي توجهها المعارضة لإنجازات مخطط المغرب الأخضر، وتحدث عن شروع وزارة الفلاحة في تنزيل الاستراتيجية الجديدة «الجيل الأخضر»، وتوجهات الحكومة في تكوين المخزون الاستراتيجي للمنتوجات الفلاحية وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.

     

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    في بداية هذا الحوار، لا بد أن تقدم لنا حصيلة الموسم الفلاحي في ظل تداعيات قلة التساقطات المطرية

    الموسم الفلاحي الحالي يمر بظرفية جد صعبة، ويعتبر من بين المواسم الأكثر جفافا منذ عام 1981 وموسما غير مسبوق، نظرا للمستوى المنخفض لحقينة السدود (باستثناء حوضي لوكوس والغرب)، وكذلك تأثير جائحة كوفيد-19 وأثرها على ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة، النقل، الأعلاف،…)، واضطراب سلاسل الإنتاج والإمدادات العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف في السوق الدولية.

    هذا الموسم كان صعبا منذ بداية السنة لأن الجفاف كان حادا منذ بداية الموسم، ويسمى جفاف أول الموسم، وتزامن مع تداعيات أزمة وباء كورونا، ولذلك فإن الموسم لم ينطلق في شروطه العادية والطبيعية، خصوصا في ما يتعلق بالزراعات الخريفية.

     

    يعني أن الأضرار كانت منذ بداية الموسم، كيف تعاملتم معها؟

    صحيح، منذ بداية شهر يناير، سجلنا تضرر عدة مناطق، خاصة المناطق التي عرفت خصاصا كبيرا في الأمطار، وأخص بالذكر جهة مراكش وجهة الشرق، مثلا في مناطق فكيك وبني مطهر وتاوريرت، ومنطقة جهة درعة تافيلالت، وقامت مصالح الوزارة بالتدخل في هذه المناطق منذ البداية على المستوى المحلي، من خلال المصالح الجهوية والإقليمية.

    كان التدخل يركز في البداية على حماية قطيع الماشية لأنه يتأثر بسرعة، حيث تم توزيع حوالي مليون قنطار من الشعير بالمناطق المتضررة، خلال الفترة ما بين شهري شتنبر ويناير.

    من جهة أخرى، تدخلت الوزارة باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على مياه السدود، بعد تسجيل قلة التساقطات المطرية، من خلال تقليص استعمال مياه السقي في بعض الأحواض المائية، مثل ملوية وتادلة ومراكش ودكالة، كما تم منع السقي نهائيا بحوض ملوية ودكالة منذ أواخر شهر دجنبر الماضي، وتم الاحتفاظ فقط بالسقي الصغير والمتوسط، لإنقاذ الأشجار المثمرة ولضمان استمرار إنتاج الخضراوات لتمويل السوق الداخلية.

     

    إذن قلة التساقطات كان لها تأثير كبير على ندرة مياه السقي

    فعلا، كان التحدي الأول الذي يواجهه القطاع الفلاحي في هذا الموسم هو إشكالية ندرة مياه السقي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السقي الفلاحي حظي بأولوية في مخطط المغرب الأخضر والآن ضمن الجيل الأخضر، ضمن البرامج الأفقية والمهيكلة الرامية إلى اقتصاد ماء السقي وتوسيع المساحات المسقية وعصرنة وإعادة تأهيل شبكات الري.

    وفي هذا الإطار، يستمر التركيز على ترشيد استعمال مياه الري والعمل على استدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، مع تحدي إنتاج أكثر باستعمال أقل من الماء. وبناء على ذلك، تم اعتماد سياسة تشجيع تعميم تقنيات وأنظمة الري المقتصدة للماء وتثمينه، وتحسين خدمة الماء وضمان استدامة البنيات التحتية للري.

    وتهدف استراتيجية الجيل الأخضر الى تحقيق مليون هكتار مسقي بالتنقيط في أفق 2030 على مجموع 1٬6 مليون هكتار من المساحة المسقية.

    كما اتجهت الوزارة لتحلية مياه البحر، حيث أنجزت مشروع اشتوكا أيت باها لسقي 15000 هكتار مع مد مدينة أكدير بالماء الشروب. وشرعنا منذ أسبوعين في تنفيذ مشروع تحلية ماء البحر في جهة الداخلة وادي الذهب لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة الداخلة بالماء الصالح للشرب. كما أطلقنا دراسة تحضير مشروع تحلية ماء البحر في جهة كلميم واد نون لإنشاء محيط فلاحي على مساحة 5000 هكتار ومد مدينة كلميم بماء الشرب.

    وفي ظل الظرفية التي ميزت هذا الموسم، تم اعتماد عدة تدابير استباقية لمواجهة حالة الخصاص حسب الوضعية المائية للدوائر السقوية، أذكر منها تتبع دقيق لتطور الوضعية المائية على مستوى جميع الأحواض من أجل برمجة ومراجعة الحصص المائية المخصصة لري الدوائر السقوية وبرامج المزروعات، إعطاء الأولوية للمحافظة على الزراعات الدائمة (خاصة الأشجار المثمرة) والزراعات الصناعية والبذور المختارة، والاقتصار على سقي الأشجار فقط في حالات العجز الحاد في الموارد المائية، بالإضافة إلى حصر وتقييد مساحات الزراعات المستهلكة للماء، وتعبئة موارد مائية إضافية، خاصة مياه الآبار في المناطق التي تسمح فيها الفرشة بذلك.

     

    لكن هناك انتقادات لبعض الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من الماء

    هناك اتجاه نحو إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية في ما يخص الدورة الزراعية، مثلا تقليص زراعة الحوامض، وهنا أقول  «ما غاديش نزيدو في هذه الزراعة»، لأننا وصلنا إلى حد لا يمكن أننا  «نزيدو فيها»، وبالمقابل سيتم تشجيع الزراعات التي لا تستهلك الماء، وكذلك تحفيز الفلاحين على استعمال تقنية الزرع المباشر للحبوب، مثلا من خلال التجارب، هناك حقل كان الإنتاج فيه حوالي6  قناطير في الهكتار باستعمال طريقة الزرع التقليدية، وحقل آخر في المكان نفسه كان الإنتاج فيه حوالي 20  قنطارا في الهكتار، وصلنا الآن إلى تحقيق 5 آلاف هكتار باستعمال هذه التقنية، ونطمح للوصول إلى مليون هكتار بحلول سنة 2030، كما ستقوم الوزارة بتشجيع الفلاحين من خلال التحفيز على الزراعات المستدامة واستعمال تقنيات أخرى للمحافظة على الماء.

     

    ما الإجراءات التي ستتخذها وزارتكم للتأقلم مع التغيرات المناخية وإرساء فلاحة مستدامة؟

    يسعى القطاع الفلاحي إلى تعزيز قدرته على مقاومة التغيرات المناخية من خلال تطوير عدة أساليب، منها تشجيع ودعم الزراعات ذات القدرة على مقاومة التغيرات المناخية، كأشجار الخروب والكبار والزيتون والأركان والصبار واللوز، وتطوير واستعمال أصناف نباتية محسنة جينيا مقاومة للجفاف وندرة الموارد المائية، بالإضافة إلى مواصلة دعم التأمين الفلاحي الخاص بالحبوب والقطاني والزراعات الزيتية والأشجار المثمرة ضد المخاطر المناخية وتشجيع تكنولوجيا الزرع المباشر.

     

    لكن يطرح إشكال كيفية مراقبة الضيعات التي تستعمل الآبار والأثقاب المائية، والتي تستنزف الفرشة المائية

    صحيح، هذا المشكل مطروح، ووزارة الفلاحة تشتغل مع باقي المتدخلين لمراقبة السقي عن طريق الفرشة المائية، لأن السقي من السدود والأحواض المائية تتحكم فيه الوزارة وتراقبه، ونعرف الفلاح كم يستهلك من الماء ويؤدي فاتورة الاستهلاك، وهنا سأقول إن الطاقة الشمسية، رغم إيجابياتها في الحفاظ على الطاقة الكهربائية، كانت لها أضرار كبيرة على الفرشة المائية لأن الفلاح يستعمل هذه الطاقة لاستخراج الماء بدون مراقبة، ولا يؤدي أي فاتورة، لا فاتورة الماء ولا فاتورة الكهرباء، ولهذا سنقوم، بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، بتزويد الآبار بعدادات أثناء حصولها على ترخيص، وسنحدد سقف الاستهلاك حسب الزراعات، لأن كل زراعة معروفة كمية الماء التي تستهلكها، وإذا تم تجاوز السقف المحدد فإن الفلاح سيؤدي ثمن استهلاك الماء الإضافي.

    وفي هذا الصدد، هناك من يروج أن الوزارة تدعم بعض الزراعات المستهلكة للماء، وهذا غير صحيح، مثلا الوزارة لم تدعم أبدا زراعة البطيخ الأحمر «الدلاح».

    بتعليمات ملكية تم الإعلان عن برنامج استعجالي لدعم الفلاحين المتضررين لمواجهة هذه التداعيات، ما حصيلة هذا البرنامج؟

    اتخذت الوزارة عدة إجراءات استعجالية تركزت في بداية الموسم على المناطق المتضررة، وهمت أساسا دعم أعلاف ومياه توريد الماشية والصحة الحيوانية.

    ومع تفاقم العجز الكبير في التساقطات وتعميمه لمجموع التراب الوطني، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، عملنا، ابتداء من فبراير، على تنزيل برنامج استثنائي على مجموع التراب الوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الأنشطة الفلاحية بغلاف مالي قدره 10 ملايير درهم.

    فمنذ أكتوبر إلى الآن تم إنجاز عدة إجراءات، تتجلى في حماية الرصيد النباتي وتدبير ندرة مياه السقي، وسقي الأشجار في إطار الفلاحة التضامنية 120 مليون درهم، وحماية الرصيد الحيواني.

    كما تم اقتناء 6,2 ملايين قنطار من الشعير المدعم، وُزِّعَت منها 4,4 ملايين قنطار لأكثر من مليون مستفيد، واقتناء 1,62 مليون قنطار من الأعلاف المركبة، تم توزيع 1,2 مليون قنطار منها لفائدة 185 ألف مستفيد، وتخصيص 200 مليون درهم لتوفير الماء لتوريد الماشية.

    بالإضافة إلى تعزيز السلامة الصحية للقطيع، بفضل المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية التي أطلقها «أونسا» بالمجان، وتبلغ الميزانية المعتمدة 600 مليون درهم.

    كما عملت الوزارة على تسريع أجرأة تعويضات التأمين الفلاحي، حيث تم منح  924 مليون درهم تعويضات لـ 973 الف هكتار موزعة على 712 جماعة منكوبة ابتداء من شهر أبريل، والشطر الرابع في طور الإعداد يهم حوالي 140 جماعة منكوبة.

    كما تم اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء المالية، من خلال معالجة 7.063 ملفا من طرف مجموعة القرض الفلاحي للتخفيف من الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين.

    وتم تعزيز السلامة الصحية للقطيع عبر المراقبة الصحية المستمرة وحملات التلقيح المختلفة ضد الأمراض المعدية من طرف «أونسا» بالمجان، مقرونة بمتابعة عملية ترقيم الأبقار على الصعيد الوطني، وفق النظام الوطني للترقيم وتتبع مسار الحيوانات.

    وفي إطار الحكامة الجيدة لتنزيل البرنامج، تم إحداث لجنة التتبع والتقييم للتدبير الاستراتيجي للبرنامج واللجنة التوجيهية المركزية للتدبير العملي وعدة لجان ميدانية وفرق العمل من أجل التنسيق والتواصل. كما تم وضع نظام المعلومات لإدارة تدفق المعلومات المتعلقة بتنفيذ البرنامج ورصد وتتبع الإنجازات المادية والمالية في وقته.

     

    في ظل هذه الصعوبات التي عرفها الموسم الفلاحي، ما توقعات الإنتاج؟

    بالنسبة للحبوب الرئيسية، كما سبق لي أن أعلنت، من المرتقب أن يبلغ الإنتاج من الحبوب الرئيسية الثلاثة برسم هذا الموسم حوالي 32 مليون قنطار، أي بانخفاض 69% مقارنة بالموسم السابق (103 ملايين قنطار). وسنتوفر على الإحصائيات النهائية للإنتاج في غضون الأيام المقبلة (15 يوليوز).

    وإلى حدود فاتح يوليوز، بلغت المساحة التي تم حصدها، إلى حد الآن، 1,2 مليون هكتار.

    وبالنسبة للزراعات السكرية، تقدر التوقعات إنتاجا مرتقبا بحوالي 340 ألف طن من السكر الأبيض، أي بانخفاض 48000 طن مقارنة مع محصول الموسم الفارط ( 388 ألف طن) وذلك راجع الى انخفاض في المساحة (- 10000 هكتار).

    وبالنسبة للخضراوات والحوامض وأشجار الزيتون والورديات والنخيل، فآفاق الإنتاج جيدة، حيث من المرتقب، على سبيل المثال، أن يصل الإنتاج من الطماطم إلى 1,204 مليون طن، والبطاطس إلى 1,055 مليون طن، والبصل إلى 297 ألف طن.

    وتمت برمجة حوالي 30 ألف هكتار من الخضراوات الصيفية لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي لفصل الخريف، تم إنجاز 8000 هكتار منها لحد الآن.

    وعلى مستوى الصادرات، سجلت صادرات الفواكه والخضر أداءً جيدا، فإلى غاية فاتح يوليوز 2022، بلغ حجم صادرات الحوامض 740 ألفا طن، بنسبة زيادة ناهزت 41% مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، منها 85% من الحوامض الصغيرة.

    وارتفعت صادرات الخضراوات بنسبة 21% لتتجاوز الكميات المصدرة 1,654 مليون طن، منها 40% من الطماطم (+ 17 ٪)، و18% من الدلاح والبطيخ، و8% لكل من اللوبياء الخضراء والفلفل و7% من الفواكه الحمراء.

     

    في ظل تداعيات هذا الموسم، كيف تستعدون للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023؟

    استعدادا للموسم الفلاحي المقبل 2022-2023، شرعت الوزارة في اتخاذ بعض التدابير على مستوى الإنتاج النباتي، خاصة على مستوى عوامل الإنتاج.

    فبالنسبة للبذور المختارة، سيتم تـموين السوق الوطنية بحوالي 1,2 مليون قنطار من البذور المعتمدة، مع إرساء دعم هام لأثمنة الحبوب المختارة من طرف الدولة حسب الأنواع، مع مواصلة العمل بمنحة التخزين وتعزيز سياسة القرب عبر تقوية وعقلنة شبكة التوزيع.

    وبالنسبة للأسمدة، سيتم ضمان 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية لضمان تزويد السوق خلال الموسم الفلاحي المقبل مع الحفاظ على مستويات الأثمنة نفسها من طرف المجمع الشريف للفوسفاط. كما سنواصل تنزيل البرنامج الوطني للزرع المباشر، عبر برمجة مساحة 150 ألف هكتار خلال الموسم المقبل، وكذا برنامج التأمين متعدد المخاطر المناخية للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية.

     

    حصيلة القطاع الفلاحي كان لها تأثير واضح على تراجع معدل النمو وبالتالي على الاقتصاد الوطني، ما دور القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية؟

    يعتبر القطاع الفلاحي قطاعا مهما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، حيث يساهم بنسبة 12,9٪ في الناتج الداخلي الإجمالي و33٪ من التشغيل الوطني و70٪ من التشغيل في الوسط القروي، كما يساهم في الأمن الغذائي، وخلق توازن على مستوى التراب الوطني وكذا إدارة الموارد الطبيعية.

    وبفضل تظافر جهود الوزارة والمهنيين، عرف الناتج الداخلي الفلاحي الخام منحى تصاعديا منذ سنة 2008. فالتعبئة النشيطة لكل الفاعلين حول استراتيجية المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، مكنت من إعادة تموقع القطاع الفلاحي في قلب الاقتصاد كمحرك للنمو، بحيث بلغ المعدل السنوي للناتج الداخلي الخام 106 مليارات درهم، بارتفاع نسبته %58+ مقارنة مع المعدل المسجل بين 2000 و2007.

     

    أطلق المغرب قبل سنوات مخطط المغرب الأخضر، الذي أثار الكثير من الجدل، نريد معرفة حصيلة هذا المخطط في تثمين القطاع الفلاحي

    مكنت استراتيجية مخطط المغرب الأخضر من إعادة تموقع الفلاحة كمحرك للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للبلاد. فبالإضافة إلى تحسن واضح في الإنتاجية، سجلت مؤشرات أداء الاستراتيجية وضعية إيجابية حيث تجاوزت التوقعات بالنسبة للعديد من الجوانب بفضل جهود كل من الدولة والمهنيين. ومن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020، تم إطلاق حوالي 3000 مشروع للتنمية الفلاحية منها 989 مشروعا للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يناهز 14,5 مليار درهم لفائدة 730.000 مستفيد، بالإضافة إلى تنمية سلاسل الإنتاج عبر إبرام 19 عقد برنامج خاص بالسلاسل النباتية والحيوانية وإحداث التنظيمات البيمهنية وكذا إطلاق سنة 2017 عقد -برنامج تطوير الصناعات الغذائية بهدف زيادة التكامل بين سافلة وعالية الإنتاج لسلاسل الإنتاج الفلاحية.

    كما تم تعزيز تثمين وتحويل وتسويق المنتوجات الفلاحية عبر إطلاق 7 أقطاب فلاحية بكل من مكناس وبركان وسوس والغرب والحوز وتادلة واللوكوس وإنشاء منصتين لوجيستيكية وتجارية، ومنح 33 مليار درهم للفلاحين مساعدات مالية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، ومكن كل درهم ممنوح في إطار هذه المساعدات من خلق استثمار خاص يناهز 2,4 درهم، بالإضافة إلى تجهيز حوالي 920 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في إطار البرامج الثلاثة لتدبير استعمال الموارد المائية باستثمار يقارب 38,4 مليار درهم، لفائدة 250.000 مستغلة فلاحية.

    ومكنت هذه الإنجازات من تحقيق آثار إيجابية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    فعلى الصعيد الاقتصادي، مكن مخطط المغرب الأخضر من مساهمة أفضل في النمو الاقتصادي وتحديث الفلاحة، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 91.3 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2008-2010 إلى 118 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة 2018-2020، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ   4.72 ٪ خلال الفترة 2008-2020، وتعزيز إدماج الفلاحة المغربية في السوق العالمية وتحسين قدراتها التنافسية. حيث ضربت قيمة الصادرات في 2.7 بين 2008 و2020 لتبلغ 40.3 مليار درهم سنة 2020، كما مكن المخطط من تعبئة 132,4 مليار درهم من الاستثمارات في القطاع الفلاحي بين 2008 و2020، موزعة بين 41 % كاستثمار عمومي و59 % من الاستثمار الخاص.

    وعلى المستوى الاجتماعي، مكن مخطط المغرب الأخضر من تحسين مستوى دخل الفلاحين بأكثر من 66٪+، مما أثر إيجابيا على القدرة الشرائية لسكان البوادي ومكنهم من الولوج إلى خدمات جديدة (تعليم الأطفال على سبيل المثال)؛

    – ارتفاع الحد الأدنى للأجر الفلاحي بما يزيد عن 45 ٪ مرورا من 53 درهم سنة 2008 إلى 76.6 درهما لليوم في 2020، و ارتفاع عدد أيام العمل في كل منصب شغل بـ 35 مليون يوم عمل نظرا للأداء الجيد لسلاسل الإنتاج نتيجة توسيع المساحات المزروعة والتنويع وتحسين المردودية؛

    كما مكن من ضمان مستوى جيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتوجات الغذائية (من بين أعلى المنتوجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بحيث بلغ معدل نسب تغطية الحاجيات الغذائية ما بين 2018-2020 ما يلي: الفواكه والخضروات (100 ٪)، والمنتوجات الحيوانية (الحليب واللحوم) (99 ٪)، الحبوب (53 ٪) والسكر (44 ٪) ما مكن من تحقيق الهدف الأول من أهداف الألفية من أجل التنمية الخاص بالقضاء على الجوع وكذا سوء التغذية وذلك سنتين قبل الموعد المحدد لتحقيق الهدف المسطر في 2015؛

    أما على الصعيد البيئي، فقد مكن مخطط المغرب الأخضر من جعل القطاع الفلاحي أكثر مرونة ومقاومة للتغيرات المناخية وذلك عبر انخفاض اعتماد القطاع على الحبوب. حيث عرفت مساهمة قطاع الحبوب والقطاني في القيمة المضافة الفلاحية انخفاضا وصل إلى 15- %ما بين الفترتين 2003-2005 و2018-2020 لفائدة مساهمة الأشجار المثمرة (9+% ) وسلاسل أخرى (7+%).

    كما سجل الناتج الفلاحي الخام في الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020 نموا ملحوظا وأقل تقلبا مقارنة مع الفترتين ما بين 1998-2007 و1988-1997 وذلك نتيجة تقليل تبعيته لقطاع الحبوب.

     

     

    لكن، خلافا للأرقام التي أدليت بها، فإن المعارضة تنتقد نتائج المخطط، وتقول إنه لم يحقق أي شيء؟

    المعارضة ليست لها الجرأة للاعتراف بالحقيقة، رغم أننا نقدم جميع الأرقام والمعطيات في اجتماعات اللجان البرلمانية، لكن للأسف يتم ترويج العديد من المغالطات، من قبيل أن المخطط لم يحقق أي شيء، لكن بالإضافة إلى الأرقام، فإن المؤشرات على أرض الواقع تؤكد أن للمخطط الكثير من الإنجازات، «واش كنا بحال هذ الشي من قبل، واش ما كانوش المغاربة كيشدو الصف على الحليب»، الآن جميع المنتوجات متوفرة في الأسواق.

    وعندما نقول وفرة المواد الغذائية للمواطنين، يعني أن هذه المواد ليس فيها الحبوب فقط، المواطن المغربي تهمه تغذية متكاملة ومتوازنة وصحية، لأن مواطن اليوم ليس هو المواطن قبل 30 سنة، وفي ظل هذه الإنجازات «ما بقاوش المغاربة يأكلون الخبز والشاي».

    وبفضل هذه الإنجازات، وبالرغم من الحالة الوبائية لفيروس «كوفيد- 19» ببلادنا، وظروف الحجر الصحي وما رافقها من حد لحركة تنقل الأشخاص والبضائع، استطاعت الفلاحة المغربية تموين الأسواق بشكل مستمر بمختلف السلع والمنتوجات بأسعار معقولة ومستقرة وبكميات كافية، وذلك بفضل التعبئة القوية للفلاحين والفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي بجميع مراحل سلسلة القيمة الفلاحية. وهكذا، فإن النشاط الفلاحي، الذي يتيح للسكان أن ينعمون بحالة من الأمن الغذائي، قد أبان عن صلابته خلال هذا الإكراه الذي كان مزدوجا عبر ارتباطه بوباء كورونا وقلة التساقطات المطرية.

     

     

    لاستكمال أهداف مخطط المغرب وضعت وزارة الفلاحة استراتيجية جديدة «الجيل الأخضر»، أين وصل تنزيل هذه الاستراتيجية؟

    تمت بلورة استراتيجية الجيل الأخضر استنادا إلى تقييم موضوعي لنتائج مخطط المغرب الأخضر مع مختلف المهنيين والفاعلين في القطاع، وكذا اعتمادا على المستجدات على الصعيدين الوطني والدولي. وتهدف هذه الرؤية الاستراتيجية في أفق سنة 2030 إلى تحسين أداء وتنافسية القطاع الفلاحي، عبر مضاعفة قيمة الصادرات (50 إلى 60 مليار درهم سنويا)، ومضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي ليبلغ 200 إلى 250 مليار درهم، وخلق أكثر من 350.000 فرصة شغل جديدة، وكذا انبثاق جيل جديد من الطبقة الوسطى الفلاحية.

    ومن أجل بلوغ هذه الأهداف، تعتمد الرؤية الجديدة لتطوير القطاع الفلاحي على ركيزتين أساسيتين، تتعلق الأولى بمنح الأولوية للعنصر البشري، من خلال تهيئة الظروف الملائمة لبروز جيل جديد من الطبقة الوسطى في العالم القروي، وإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب في القطاع الفلاحي، وكذا إطلاق جيل جديد من التنظيمات الفلاحية وجيل جديد من آليات المواكبة.

    أما الركيزة الثانية تتعلق بمواصلة دينامية التنمية الفلاحية، عبر تنمية وتأهيل السلاسل الفلاحية وتحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية، وهيكلة وتحديث سلاسل التوزيع، وتعزيز الجودة والابتكار والتكنولوجيا، وتطوير فلاحة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية.

    على مستوى تنزيل الركيزة الأولى، تم اتخاذ العديد من التدابير بما في ذلك على وجه الخصوص، خلق طبقة وسطى فلاحية.

    وفي هذا الإطار، تم الشروع في تأمين مساحة إضافية تناهز 200 ألف هكتار من الحبوب، خلال الموسم الفلاحي 2021- 2022.

    كما سيتم العمل على تعميم الحماية الاجتماعية للفلاحين والأجراء في القطاع الفلاحي. وفي هذا الإطار، تم توقيع الاتفاقية الإطار رقم 09.21 بين المهنيين والحكومة، من أجل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفلاحين، والتي تهدف إلى وضع إطار لتحديد التزامات الأطراف، والمصادقة على المرسوم المتعلق بالتغطية الصحية للفلاحين، الذي يحدد الإجراءات اللازمة لتفعيلها، وكذا مشروع قانون رقم 80.21، المتعلق بإحداث السجل الوطني الفلاحي.

    وتقوم حاليا مصالح الوزارة بتعاون مع المهنيين بتحيين لوائح الفلاحين، لموافاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمعلومات المتوفرة المتعلقة بكل فلاح، قصد الشروع في أجرأة التغطية الصحية تماشيا مع القانون الإطار.

     

    رغم الوفرة التي تحدثت عنها، فإن المواطن يصطدم بغلاء أسعار المنتوجات الفلاحية في الأسواق، كيف تفسر ذلك؟

    لا أحد ينكر وجود الغلاء، ولكن الغلاء يوجد في العالم، وسببه الرئيسي هو ارتفاع أسعار المواد الطاقية، وهذا أثر على الحياة اليومية بشكل عام، لكن الدولة وفرت جميع الإمكانات للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، وأول قرار اتخذته الحكومة هو الحفاظ على ثمن الخبز، من خلال دعم الدقيق، وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد القمح، وكذلك تخصيص اعتمادات مالية إضافية لصندوق المقاصة لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم، كما تدخلت الحكومة لدعم المكتب الوطني للماء والكهرباء بمبلغ 14 مليار درهم، ولذلك لم ترتفع فواتير استهلاك الماء والكهرباء.

     

    لكن هناك مسؤولية للحكومة في مراقبة وتتبع الأسعار، مثلا المغرب ينتج الطماطم بوفرة، لكن أسعارها وصلت إلى مستويات قياسية؟

    بخصوص دور الحكومة في مراقبة ارتفاع الأسعار، فقد عبأت الوزارة مصالحها المركزية واللاممركزة، بهدف تتبع أسعار كل المنتوجات الفلاحية بالجملة والتقسيط، بشكل يومي، في كافة جهات المملكة.

    وبخصوص أسعار الطماطم، عمدت الوزارة إلى تشكيل لجنة مركزية قامت بزيارات ميدانية إلى الجهات الثلاث المنتجة للطماطم: سوس ماسة، الغرب واللوكوس، ورفعت تقريرا مفصلا حولها. كما عقدت سلسلة جلسات مع المهنيين بهدف تحديد صيغة جديدة للتصدير لضمان تموين السوق الداخلي بالطماطم، خصوصا خلال شهر رمضان المبارك. ولمنع الاحتكار والمضاربة، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، بهدف التصدي لهاته الظاهرة والتعامل بحزم مع هذه الممارسات، وساهمت هذه التدابير في انخفاض الأسعار.

     

    رغم هذه الإجراءات المتخذة، فإن المواطن يشتكي من استمرار ارتفاع الأسعار، هل يمكن القول إن الحكومة انهزمت أمام المضاربين؟

    هناك مضاربات على الصعيد الوطني والصعيد العالمي، مثلا الآن هناك مضاربات في تجارة الحبوب، نظرا لارتفاع الطلب عليها عالميا، وتقريبا 15 في المائة من السعر يكون ناتجا عن المضاربات.

    وعلى المستوى المحلي، هناك انتشار الأسواق غير المنظمة والتي يتحكم فيها الوسطاء، ويجب أن نتعرف بهذه الحقيقة، لأننا نعرف معطيات دقيقة حول كلفة الإنتاج عند الفلاح، ونعرف الثمن الذي يقتني به مواد المنتوجات الفلاحية، لكن بين المنتج والمستهلك هناك فضاء أسود لا نعرف ما يحدث فيه، حيث يعمد المضاربون والوسطاء إلى عرقلة سلسة التوزيع.

    في استراتيجية الجيل الأخضر لدينا هدف يتعلق بتنظيم وإصلاح شبكات التوزيع والأسواق الجملة، لأنه لا يمكن محاربة الوسطاء والمضاربات في ظل عدم تنظيم الأسواق، لأن هناك تقريبا 25 في المائة من الإنتاج فقط يمر عبر أسواق الجملة، أما الباقي يمر عبر السوق السوداء.

     

     

    جائحة «كورونا» أعطت درسا لكل دول العالم، وأبانت عن الحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية، هل استخلصتم الدروس من الأزمة؟

    يعتبر ضمان الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للمملكة من بين أولويات الوزارة، وجلالة الملك كانت له رؤية استباقية لتحقيق ذلك، وهو ما تجسد عبر عدة برامج ومشاريع منذ انطلاق مخطط «المغرب الاخضر» سنة 2008، وصولا إلى الاستراتيجية الحالية «الجيل الأخضر». بحيث تهدف هذه المشاريع إلى ضمان التموين الكافي للسوق الوطنية بجميع المنتوجات الفلاحية، وخصوصا في الظرفيات الصعبة المتعلقة بالأزمات العالمية وتقلبات السوق الدولية، على غرار جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.

    وفي هذا الصدد، عبأت الوزارة مواردها المالية عن طريق الدعم والإعانات المباشرة الموجهة إلى حاملي المشاريع الفلاحية، بغية الرفع من الإنتاج الفلاحي، خصوصا في المواد الأساسية، وذلك لتلبية الطلب الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة تغطية الطلب تبلغ زهاء 100 في المائة في كل من: اللحوم البيضاء والحمراء، والحليب، والخضر والفواكه وزيت الزيتون. فيما تبلغ هذه النسبة  61 في المائة في الحبوب، مقارنة بـ46 في المائة سنة 2008. ولتغطية هذا الخصاص، فقد تم تكوين مخزون استراتيجي كاف من الحبوب عن طريق الاستيراد. وتعتمد استراتيجية المغرب في الاستيراد على تنويع الشركاء، وهو ما مكننا من تجاوز آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، عبر التوجه إلى دول أخرى كأمريكا والأرجنتين والاتحاد الأوروبي.

     

    ضمان الأمن الغذائي مرتبط بتوفير مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، أين وصلتم في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المنتوجات الفلاحية؟

    تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، تعمل الحكومة على وضع تصور لإحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية. وفي هذا الإطار، قامت وزارة الفلاحة بتكوين فريق عمل لتحديد المنتجات المعنية بهذا المخزون، التي تعني الوزارة، والتدابير العملية التي سيتم وضعها، من أجل ضمان سيادة غذائية من هذه المنتجات، وتهم من جهة المواد الأساسية التي لا يغطي كليا إنتاجنا المحلي احتياجاتنا الاستهلاكية من هذه المواد، ويتعلق الأمر بالحبوب والسكر وزيوت المائدة.

    ومن جهة أخرى المدخلات الفلاحية، سيما البذور والأسمدة الأزوتية والمبيدات التي لا يتم إنتاجها محليا.

    وفي انتظار تحديد الرؤية النهائية لهذا الورش والآليات، قامت وزارة الفلاحة بمبادرة مع وزارة المالية، ابتداء من شهر أبريل الماضي بالتكوين التدريجي لمخزون احتياطي من القمح اللين والقمح الصلب، والذي سيوضع تحت تصرف المكتب الوطني للحبوب والقطاني، ويتم تصريفه حسب الظرفية، وبتنسيق مع المهنيين.

    وللتذكير، فالنموذج المعمول به حاليا والخاص بالحبوب يقوم على أساس تشجيع تجميع المخزون الوطني، وحمايته من منافسة المنتوج المستورد. وفي هذا الإطار يتم اتخاذ عدة تدابير وإجراءات تحفيزية، والتي مكنت على سبيل المثال برسم محصول سنة 2021 من تسويق 16,4 مليون قنطار من القمح اللين، أي ثلث الإنتاج الوطني من هذه المادة.

    وتعمد السلطات إلى تدبير الرسوم الجمركية، وفق تطورات المخزون الداخلي وتطورات السوق الدولية.

    وعند الاقتضاء، كما هو الشأن حاليا في السوق العالمية التي تعرف اضطرابات مهمة، يتم سن دعم جزافي على القمح اللين المستورد يمكن من ضمان أثمنة مناسبة عند الموانئ المغربية. وقد بلغت الكميات المستوردة منذ شهر نونبر المنصرم، والمستفيدة من هذه المنحة، حوالي 18 مليون قنطار بتكلفة قدرها 1,7 مليار درهم.

    هذه التدابير مكنت من تسجيل مخزون كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية لأزيد من 5 أشهر، واستقرار أسعار منتوجات القمح اللين، وبالتالي استقرار سعر الخبز عند 1,20 درهم.

    وتجدر الإشارة إلى أنه تم توضيح الرؤية مبكرا للمستوردين المغاربة، مما مكنهم من التموقع عل مستوى الأسواق العالمية للاستفادة من أحسن فرص للتموين.

    وإن اقتضى الحال وبتشارك مع الهيئات المؤهلة، تناط بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مهمة تكوين أو العمل على تكوين مدخرات احتياطية من الحبوب وحفظها، وفق القرارات الصادرة بتطبيق أحكام التشريع المتعلق بالمدخرات الاحتياطية.

    وللمكتب أن يطلب من المهنيين القيام، لحسابه، بعمليات شراء وحيازة وبيع الحبوب التي هم مسؤولون عن حفظها. مع العلم أن تحديد حجم هذه المدخرات وإجراءات تكوينها وتمويلها تتم بنص تنظيمي.

     

    لحدود الآن كم يكفي المخزون الاحتياطي من الحبوب؟

    إلى حدود اليوم عندنا ستة أشهر من المخزون الاحتياطي، ونتوقع الوصول تدريجيا إلى ثمانية أشهر.

    لدينا طاقة استيعابية لتخزين الحبوب تصل إلى 46 مليون قنطار، ونحث المهنيين على المزيد من الاستثمار لتعزيز طاقة التخزين، لأن تكوين مخزون استراتيجي يتطلب المزيد من الاستثمارات، وسيتم إطلاق صفقة بهذا الخصوص خلال الأيام المقبلة، لتعزيز المخزون تزامنا مع انخفاض الأسعار.

     

    هناك جانب آخر له علاقة بحماية صحة المواطنين، ووزارتكم لها مسؤولية في المراقبة الصحية للمنتجات الفلاحية، هل لديكم الإمكانات لمراقبة جميع المنتوجات؟

    تقوم مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمراقبة مستمرة لجميع المواد الغذائية، وذلك بهدف التأكد من جودتها وسلامتها الصحية. وتعتبر منظومة المراقبة المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية منظومة مبتكرة وعصرية في ما يخص السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي تسمح بالانتقال من نظام زجري يرتكز أساسا على مراقبة المنتوج النهائي المعروض في السوق، إلى نظام وقائي يهم مراقبة جميع مراحل الإنتاج داخل الوحدة، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون رقم 07 -28، المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية ونصوصه التطبيقية.

    كما يقوم المكتب بمراقبة بقايا المبيدات في الخضر والفواكه والنباتات العطرية الموجهة إلى الاستهلاك المحلي، عبر برنامج للمراقبة والرصد عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ووحدات التلفيف والمحلات التجارية الكبرى، وذلك من أجل التحقق من عدم استعمال مبيدات محظورة أو غير مرخصة عند الإنتاج، واحترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات.

    أما بالنسبة إلى الخضر والفواكه المستوردة، فتخضع جميعها لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، للبحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية، حيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة.

    أما بالنسبة إلى المراقبة عند التصدير، فتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ«أونسا» بأخذ عينات من المنتوج الموجه إلى التصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وذلك وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح «أونسا» قبل توجيهها إلى التصدير.

     

    استعمال المبيدات في الزراعة أثار جدلا كبيرا، نظرا لخطورتها على صحة المواطنين، هل سجلتم مخالفات في استعمال المبيدات، وما هي الإجراءات المتخذة؟

    إن مبيدات الآفات الزراعية تحظى بأهمية بالغة من طرف «أونسا»، بما يستجيب لأسس السلامة الصحية للمنتجات الزراعية، ويُمَكِّنُ الفلاح من حماية زراعته بشكل جيد، دون أن يشكل استعمال هذه المنتجات خطرا على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وفي هذا الإطار، فإن بلادنا تتوفر على ترسانة قانونية لمبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار فيها، تتمثل في القانون 34- 18، المتعلق بمنتجات حماية النباتات وكذلك عددا من القوانين ذات الصلة كالقانون رقم 07. 28، المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 76.17، المتعلق بحماية النباتات.

    وعليه، فإن مراقبة «أونسا» لمبيدات الآفات الزراعية تشمل عموما الاعتماد القبلي للشركات المصنعة والمستوردة لمنتجات حماية النباتات ومراقبتها وترخيص المبيدات، التي تستجيب للمعايير التقنية المتعارف عليها دوليا، مع تتبع وإعادة تقييم المبيدات المرخصة وسحبها عند وجود أسباب تدعو إلى الشك أن المبيد لم يعد يستوفي شروط المصادقة عليه، سيما تلك المتعلقة بحماية صحة الإنسان أو صحة الحيوان أو البيئة، أو بسبب المستجدات العلمية، أو التقنية، أو في ضوء نتائج المعطيات التي تخلص إليها مراقبة منتجات حماية النباتات.

    ويقوم المكتب أيضا بمراقبة جودة المبيدات المرخصة عند الاستيراد، ولا تلج إلى السوق الوطنية إلا المواد التي استوفت للمعايير المصادق عليها طبقا للقانون الجاري به العمل، إضافة إلى مراقبة الشركات المعتمدة ومراقبة نقاط توزيعها وبيعها داخل أرض الوطن. ومن أجل تتبع أفضل للمبيدات، قام المكتب بمجهود كبير لتنظيم بائعي مبيدات الآفات الزراعية وتسجليهم، بناء على الشروط المطلوبة، ولقد فاق عدد المسجلين 1250 بائعا بالتقسيط.

    وعلاقة ببرنامج تتبع مبيدات الآفات الزراعية المرخصة، قام المكتب خلال فترة 2018 – 2021 بمنع 42 مادة فعالة، بعد إعادة تقييمها، مما نتج عنه سحب أكثر من 300 مبيد من السوق الوطنية، كما قام بتقييد استعمال 11 مادة فعالة أخرى، أخذا بعين الاعتبار البدائل المتوفرة لتأمين حماية المزروعات من الآفات والأمراض والأعشاب غير المرغوب فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العطلة الصيفية وسؤال الأطفال والرسوم المتحركة؟

    يتعرض العديد من الأطفال لفراغ مهول وممتد طوال العطلة الصيفية على امتداد 90 يوما والله المستعان، لا يجدون فيها ما يملؤون به فراغهم غير الربط الدائم بالقنوات والاسترخاء أمام الشاشات، لتجزئة أوقاتهم مع الرسوم المتحركة في سلسلاتها وأفلامها الكرتونية، العربية منها والفرنسية وحتى المدبلجة، وحتى إن أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى مرحلة تخييمية يتيمة أو المشاركة في دورة تربوية أو تدريبية أو رياضية وجيزة، فسرعان ما يعودون ليجدوا فراغ العطلة لا زال ممتدا يحرق أوقاتهم وأعصابهم أمام التلفاز، أستاذ الأساتذة خلال العطلة الصيفية بلا منازع؟.

    هذه الرسومات المتحركة، والمسلسلات والأفلام الكرتونية التي أخذت حيزا كبيرا ومتناميا من برامج الأطفال، فأصبحت لها قنوات محلية ودولية عابرة للقارات، وأصبح لها دور إنتاج في كل دولة مستثمرة، منتوجها يقصف أطفالنا ومستقبل أوطاننا على مدار الساعة، بكم هائل من الحكايات والمغامرات التي لا تنتهي، بل إن دور الدبلجة تشتغل على مصراعيها ليل نهار حتى توصل هذه الرسومات بالصوت والصورة والحركة والألوان والمؤثرات الجذابة التي لا ينفك من متابعتها الكبار قبل الصغار، ولساعات وساعات طوال تجعل من تراكماتها السلبية على المشاهد أمرا لا يطاق؟.

    صحيح أن بعض الرسومات المتحركة قد تحمل في طياتها بعض الإيجابيات لمشاهديها خاصة للجمهور الناشء من الأطفال، خاصة مع تراجع دور العديد من مؤسسات التنشئة الأخرى من الأسرة والمدرسة والجمعية والمخيمات..، أو تعقد عملها وشروط الاستفادة منها بما يجعلها خدمة غير عمومية، فأصبحت هذه الرسومات هي المنبع التربوي والثقافي والترفيهي للطفولة ما قبل المدرسة بنسبة (96 %) وطفولة الدراسة الأولى إلى الدراسة الإعدادية وما فوق بنسب متفاوتة ولكنها مهمة، فهناك يتعلمون مثلا معنى قيم التعاون والعمل الجماعي.. الصدق والأمانة.. الاحترام والتضحية.. تنمية بعض المهارات والخيال وأساليب التفكير.. ربط العلاقات وحل المشكلات واتخاذ القرارات ورد الهجومات.. تنمية الرصيد اللغوي بل تعلم لغات أجنبية جديدة، وقد صادفت مرة طفلا مدمنا يتكلم الروسية فلما سألت من أين تعلمها قيل لي من الرسوم المتحركة؟.

    لكن، كل ذلك بمثابة السم في العسل أو العسل المسموم، لا يتناوله صاحبه بغير أضعافه من الأعراض الجانبية الضارة والسلبيات القاتلة، ففي الرسوم يتعلم الأطفال أيضا معنى العنف والغضب والتدمير وكيف يمارسونه.. البلطجة والقتل المجاني.. العداء والانتقام والمكر والخداع.. العزلة والوهم والبطولة الخرافية.. أضف إلى ذلك – باعتبار استديوهات إنتاج هذه الكرتونيات في معظمها غريبة غربية – أمريكية (ديزني).. صينية(SAFS).. كورية(فروزن).. يابانية(طوكيو موفي) فمضامين إنتاجاتها تصادم هويتنا الدينية وثقافتنا وقيمنا الوطنية، لأنها أنتجت لأطفال غير أطفالنا وفي واقع غير واقعنا، إلى درجة قد أحصى المحصون في بعضها ما بين 35 إلى 40 مخالفة قيمية في الحلقة الواحدة، ورغم هذا يتصلب أبناؤنا أمام مجاريها الآسنة من 28 إلى 54 ساعة أسبوعيا، دون رقيب ولا حسيب؟.

    والخطير اليوم، أن هذه الأستوديوهات الكرتونية أصبحت بمثابة قواعد عالمية عابرة للقارات، وفي الصفوف الأمامية لنشر قيم العولمة المتوحشة في أبشع صورها المغلفة بالقوة الناعمة للماسونية والصهيونية وأفظع صيحاتها الطقوسية في “المثلية” و”عبدة الشياطين”، فهذه “والت ديزني” لا تكتفي في كرتونها بنقل محافل الماسونية وطقوسهم ورموزهم ولباسهم وظلامهم ونجمتهم ونجومهم وعنفهم المدمر وسحرهم القاتل… بل تعلن أن (50%)من شخصيات أبطالها المحبوبين عند الأطفال ستجعلهم مثليين فقط في أفق 2022، حتى يكونوا قدوات ناعمة لأطفال  العالم بأعلامهم القزحية (Drapeaux) و رموزهم الخنثوية (Logos) ومقتنياتهم وتصرفاتهم وميولاتهم الجنسية المصادمة لهويتهم ومعتقداتهم وبيئاتهم المختلفة طبعا؟.

    الخطر قادم إذن، ومن الخلوة والعزلة الكرتونية داهم، من غرف المشاهدة تأثيرها دائم، لم يعد يكتفي بحرمان الطفل المشاهد المدمن من إيجاد وقت لممارسة العبادات والقيام بالواجبات.. أو وقت لتعلم مهارات القراءة والكتابة والحساب.. أو مهارة ممارسة ألعاب التفكيك والتركيب.. التفكير والإبداع وغير ذلك مما تنبني عليه حياة الواقع والامتاع. وحتى لا تضرب طفولتنا ومستقبل أوطاننا بأخطر قنبلة كرتونية في الوجود ألا وهي قنبلة تشويه الفطرة البشرية وتغيير خلق الله وإيهام الكائن السليم والطفل البريء بأنه غير ذلك.. بل ربما عكس ذلك، لابد من:

    • الاهتمام بالإنتاج الكرتوني العربي الإسلامي الهادف، ودعم جهود القنوات العربية المهتمة بذلك، وإحياء ما توقف منها من شركات الإنتاج وقنوات الإرسال وفاعلين مستثمرين في المجال.
    • تحسيس ومساعدة القائمين على مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وغيرها على ضرورة النهوض بأدوارها التربوية والترفيهية اتجاه الأطفال، والقائمة على أساس المشاركة والمتعة والإفادة.
    • اهتمام الأسر بالبدائل التربوية والترفيهية من تعلم المهارات واللغات إلى ممارسة الألعاب وحكي الحكايات إلى القيام بالخرجات والزيارات والمسابقات والدورات والمخيمات..، وكلها مفعمة بالدفيء الإنساني بدل برودة التقني.
    • تنظيم أوقات المشاهدة الكرتونية للأطفال إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومقاطعة كل ما قد يكون فيه انحراف فكري سلوكي أو ترويج للصيحات المشبوهة شذوذ “مثلية” كانت أو غيرها.
    • دعم الحياة المدرسية وما تزخر به من الأندية التربوية المتنوعة بما يمكن أن تستوعبه من حاجيات وطموحات الأطفال والتلاميذ، وكذا نفس الشيء بالنسبة لأنشطة الجمعيات وما تغطيه من وقتهم الثالث وبأسلوب تربوي شيق يقوم على الحوار والمشاركة وعلى إبداع المتعة والإفادة.
    • تنظيم أنشطة صيفية من صميم التراث الوطني والواقع المحلي، كدورات التحفيظ واللغات، ودوريات الأحياء ورحلات الاستكشاف مع الأصدقاء، ومشاريع أسرية سوسيو اقتصادية لبيع الممكن والصحي من المأكولات والمشروبات والملبوسات.. بمساعدة من يوفر لها الحماية والإرشاد؟.

    أبنائكم ما تحت 12 سنة على الأقل، لا تتركوهم بمفردهم مع الرسوم المتحركة طوال عطلة الصيف ولا معظمها ولا بعضها ولا في غيرها، لا تتركوهم على أنكم وجدتم من يشغلهم عنكم إلى حين.. على أنهم يستفيدون وهم بجانبكم وتحت إشرافكم ولو عن بعد..، من فضلكم، شاركوهم في أعمالهم وهواياتهم بتفهم ورفق، أشركوهم في أعمالكم الداخلية والخارجية حسب رغبتهم وطاقتهم، حفزوهم على الاستئناس بها والاستمتاع بذلك، نوعوا عليهم الاهتمامات والممارسات في الدراسات والهوايات، تناوبوا على رفقتهم والجلوس معهم آباء وأمهات.. إخوانا وأخوات.. أقارب وأصدقاء .. أندية مؤتمنة وجمعيات، امنحوهم ثقتكم واكسبوا ثقتهم حتى تحكوا لهم ويحكون لكم كل ما يرشد سير السفينة إلى شط الأمان، واعلموا أن كل ما غير ذلك من خلوات الرسوم المتحركة المغرضة إنما هو تسليم فلذات أكبادكم إلى الأستاذ تلفاز، أستاذ غير كل الأساتذة، أصم أعور قد يجعل أطفالكم يعيشون معكم تحت نفس السقف، ولكنهم بأفكار ومعتقدات ومرجعيات وقيم وسلوكات وقدوات غير التي تودون أن تكون لكم ولهم بمقتضى عقيدة الوطن والأمة.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

    الموضوع القادم: متى تبحث لابنك عن مخيم صيفي؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير للمجموعة البرلمانية حول الأمن الصحي يكشف مكامن الخلل بالقطاع الصحي وهذه أهم توصياته

    الدار/ هيام بحراوي

     

    كشف تقرير أعدته المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي في المغرب  بتكليف من مجلس المستشارين، أن المجهودات المبذولة لفائدة قطاع الصحة، لازالت تواجه عدة إكراهات هيكلية تحول دون تحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير المنظومة الصحية الوطنية، أهمها تعاقب مجموعة من الإصلاحات دون إحداث تغير حقيقي في القطاع، خاصة على مستوى ضعف النتائج المحققة بخصوص المبادرة الوطنية لتكوين 3300 طبيب سنويا في أفق سنة 2020 ،وبرامج تأهيل البنيات الصحية 2016-2021 ،بالإضافة إلى ضعف في تمويل نظام المساعدة الطبية “راميد”، دون التغاضي عن العجز البنيوي الكمي والنوعي في الموارد البشرية، و توزيعها بشكل غير عادل بين الجهات وبين العالم القروي والحضري.

    نقص مهول في الموارد البشرية

    أوضحت اللجنة في تقريرها الذي إطلع موقع “الدار” على نسخة منه على أن الأرقام المتوفرة، تشير إلى وجود نقص مهول في الموارد البشرية، حيث وصل عدد الأطر الطبية والصحية العاملة في القطاع العام 12454 ، تتوزع بين 3616 أطباء عامون، و8337 أطباء مختصين، 33837 ممرضين، 2076 أطر25 إدارية، و4453 أطر تقنية، بينما يتوفر القطاع الخاص على 5190 أطباء عامون، و8355 أطباء متخصصين.

    بالموازاة مع ذلك، تؤكد اللجنة الموضوعاتية، أن المعطيات تبرز وجود تفاوت في توزيع عدد الأطباء العاملين في القطاع العام على المستوى الجهوي، إذ وجدت أن جهة الدار البيضاء سطات تضم2382 طبيب لفائدة 7408213 نسمة، بينما جهة فاس مكناس تتوفر على 1726 طبيب لفائدة 4405862 نسمة، في حين جهة الرباط سلا القنيطرة يعمل بها 3100 طبيب.

    ومن خلال استقراء المعطيات المتعلقة بتوزيع الموارد البشرية سواء العاملة بالقطاع العام أو القطاع الخاص على المستوى الجهوي، تبين للجنة الموضوعاتية، مدى الخصاص الذي يعرفه القطاع، وذلك على مستويين: أولهما ضعف في التأطير الطبي، قياسا بمعايير منظمة الصحة العالمية وثانيهما من خلال ضعف كثافة الممرضين.

    مؤسسات الرعاية الصحية

    سجلت المجموعة الموضوعاتية أن مؤسسات الرعاية الصحية الأولية تمثل 2126 مؤسسة، تتوزع بين 1279 مركز صحي قروي، و847 مركز صحي حضري.

    وفيما يخص الشبكة الاستشفائية، أوضحت اللجنة أن  المغرب  يتوفر على 152 مستشفى، تحتوي على 25440 سرير، و10 مستشفيات للأمراض العقلية تحتوي على 1486 سرير، و120 مركز لتصفية الكلي تحتوي على 2376 جهاز لتصفية الكلي

    ، بالمقابل، يضم القطاع الخاص باعتباره مساهما مهما في منظومة عرض العلاجات، 375 مصحة خاصة بطاقة استيعابية تقارب بـ 10562 سرير، و 10125 عيادة طبية، وما يفوق 9189 صيدلية، و582 مختبر ا للتحليلات الطبية.

    ومن خلال المعطيات التي توفرت للجنة، تبين لها من خلال التقرير، وجود تفاوت على مستوى التوزيع المجالي/ الترابي للمراكز الصحية خاصة في القطاع الخاص، الأمر الذي تقول  يخلق عدم التوازن من حيث تقديم العروض العلاجية والخدمات الصحية، إذ تتوزع المصحات الخاصة بالمدن الكبرى على حساب المدن الأخرى، فعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد الدار البيضاء أنفا تضم 1540 سرير كطاقة استيعابية بالمصحات الخاصة، بينما الرحامنة لا تتوفر على أي مصحة خاصة بما يسجل 0 سرير.

    ومن جانب آخر، ومن خلال استقراء أرقام الخريطة الصحية بالمغرب، لاحظت اللجنة أنه على مستوى الأسرة الاستشفائية، رغم المجهودات المبذولة يبقى الخصاص موجودا.

    وأشار ذات التقرير أن المؤمنين يمكن لهم أن يستفيدوا من الخدمات العلاجية بالمؤسسات الاستشفائية العمومية، إلا أنها ال تستقطب سوى %6 من إجمالي أداءات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، كما أن التعرفة المرجعية بالقطاع العام تختلف مقابل نظيرتها بالقطاع الخاص، بحيث أن “متوسط تكلفة ملف المرض

    بالقطاع الخاص تتجاوز نظيرتها بالقطاع العام بأكثر من 5 أضعاف.

    خلاصات التقرير

    فمن خلال تقريرها ،وقفت اللجنة الموضوعاتية على على مجموعة من الإشكالات والمعيقات التي تحول دون النهوض بالمنظومة الصحية بالمغرب، ويتعلق الأمر بضعف البنية التحتية، ونقص في التجهيزات الطبية، ووجود خلل في آليات الاستقبال، وفي نجاعة تقديم الخدمات الصحية، وانعدام التوازن في توزيع العرض الصحي بين مختلف الجهات، تماشيا مع التنظيم الجهوي الجديد ومقارنة مع التطور الديموغرافي المتزايد.

    بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية، وغياب رؤية  واضحة واستشرافية للتغلب على هذه المعيقات، مما جعل المجموعة الموضوعاتية المؤقتة ترى أن معالجة هذه الإشكالية، يتطلب إعداد تصور ينطلق من عملية الإنصات لمختلف الأطراف المتدخلة في المجال، وبلورة تشخيص يقف عند الأسباب الرئيسية للمعضلة، وتقديم بدائل تدمج بين خيار تلبية مطالب الموارد البشرية المختلفة من جهة، ومن جهة أخرى تأطير تصور العمل المستقبلي وفق مداخل تضمن القضاء على الخصاص في علاقته بعوامل التطور الديمغرافي وعدالة التوزيع المجالي.

    كما لاحظت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة وجود بعض الاختلالات تتمثل في عدم وضوح حكامة مسار العلاجات، وفصل عملية تقديم العلاج عن عملية سلك الإجراءات الإدارية، وهشاشة بنيات و آليات الصحة الوقائية وضعف آليات المراقبة وضمان استقلاليتها، إذ اعتبرت أن التغلب على هذه الاختلالات ستشكل نقطة تحول أساسية في مسار تحسين جودة خدمات المنظومة الصحية العمومية، وتعزيز تنافسيتها.

    وكشف التقرير، أن  مختلف مداخل إصلاح المنظومة الصحية، ستظل عاجزة عن تحقيق مبتغاها دون بلورتها في سياسة عمومية مندمجة عابرة للزمن الحكومي، تنطلق من  دارسات

    ميدانية دقيقة لتحديد الحاجيات حسب الجهات، وتقدم أجوبة جهوية ملائمة لها، وتوفير موارد مالية كافية لتمويلها دون رهن مالية الصحة بمعادلة التوازنات المالية، بالإضافة إلى إشراك الجهات في بلورة الحلول المقدمة، والبحث عن التمويلات الضرورية بشكل يراعي مقاربة التوطين الجهوي للسياسة الصحية.

    وسجلت المجموعة الموضوعاتية أن الحكومة الحالية واعية بهذا المشكل، وتسعى إلى حله من خلال إحداث الهيئة العليا للصحة، وجعلها تسهر على ضمان استمرارية حقيقية للسياسات الصحية الوطنية، وتوفير الاستقرار المطلوب للمخططات والأوراش الكبرى، وملاءمة السياسة الصحية مع التوجهات العامة للتغطية الصحية الشاملة

    ولتعزيز هذا التوجه، تطالب المجموعة الموضوعاتية الحكومة الحالية بتجاوز عملية التخطيط الاستراتيجي المعتمدة من طرف الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن

    العام، والتي كانت غير مؤطرة برؤية حكومية أفقية، توضح بدقة الترابط بين الأهداف

    وترى المجموعة الموضوعاتية أن مسألة التغلب على الخصاص في الموارد البشرية رهين بوضع مقاربة متكاملة، ترتكز على الرفع من جاذبية المهن الطبية و الشبه طبية، وإعادة الاعتبار لها باعتبارها مهن إنسانية نبيلة، يتجاوز ممارستها ما هو مادي، إلى ما هو إنساني، واعتماد مقاربة للتوجيه فعالة الاستقطاب الراغبين في مزاولة هذه

    المهنة.

    وأكدت المجموعة الموضوعاتية أن إجراء مضاعفة خريجي كليات الطب غير كافي لمضاعفة العاملين بقطاع الصحة ، ما دامت معضلة هجرة الخريجين من هذه الكليات في تزايد مستمر.

    واقترحت المجموعة الموضوعاتية، تقديم تشجيعات مهمة لاستقطاب الأطباء المغاربة العاملين بالخارج، وتشجيع خريجي الكليات المغربية بالبقاء في وطنهم، وتحفيز الأطباء المغاربة الذي يتابعون دارستهم في الخارج على دخول وطنهم بعد نهاية الدراسة من خلال تقديم لهم منح دراسية تحفيزية.

    كما طالبت المجموعة الموضوعاتية ببناء كلية للطب والصيدلة بكل جهة،وتوسيع أنشطتها التعليمية والتكوينية، لتشمل إدماج مناهج تتعلق بالتكنولوجيات الجديدة

    وأثارت المجموعة الموضوعاتية انتباه الحكومة إلى أن التصور الذي تسعى لتنزيله،على مستوى التقيد بمسار العلاجات، إذا كان سيخفف من عبء تكاليف صناديق التأمين الأساسي عن المرض، فإنه سيفرض ضغطا كبيرا على الأطباء العامون، وتنزيله بشكل سليم يتطلب القيام بإجراءات تهدف إلى الرفع من عدد الأطباء العامون مقارنة مع عدد الأطباء المتخصصون، بالإضافة إلى تأهيل مستشفيات القرب.

    وترى المجموعة الموضوعاتة أن مقاربة التغلب على اختلالات السياسة الدوائية تتطلب تحيينها بشكل مستمر وفق المتطلبات الجديدة، وضمان تزويد السوق الوطنية بالمنتوجات الصيدلانية والطبية الضرورية بشكل مستمر، وتشجيع الصناعة الوطنية في هذا المجال، من خلال دعم البحث العلمي والابتكار

    توصيات ومطالب

    ترى المجموعة الموضوعاتية أن عملية الرفع من الموارد العمومية الموجهة لقطاع الصحة، لا يمكن أن تشكل تحولا مهما على مستوى أداء منظومة الصحة، دون مواكبتها بإصلاحات عميقة، تهدف إلى تعزيز آليات حكامة هذا القطاع،بعد التشخيص المقدم بهذا التقرير الموضوعاتي، وبناء على المقترحات التي تسعى إلى النهوض بالمنظومة الصحية، حتى تتمكن من القيام بدورها كاملا.

    وطالبت بضرورة بلورة سياسة عمومية مندمجة للنهوض بالمنظومة الصحية، ووضع سياسة دوائية واضحة ومرنة، ومواكبتها من خلال إصدار مدونة للتشريع الدوائي، وجعلها قادرة على تأطير التطورات والتحديات المستقبلية، وشاملة لمختلف مراحل إنتاج وتوزيع وتسويق وتسعير الدواء والمستلزمات الطبية.

    وعلى مستوى التشريعي والتنظيمي، طالبت بالتعجيل بوضع قانون إطار للمنظومة الصحية، وتحيين المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لكافة روافد هذا المجال، أخذا بعين الاعتبار الإكراهات والتحديات الجديدة. كما طالبت بإحداث نظام فعال لتنظيم مختلف مرافق المستشفيات، وتنظيم عملية الولوج إليها، وتحسين آليات الاستقبال، وتأهيل المستشفيات الموجودة، وتزويدها بكافة المعدات الطبية والتقنية، حتى تتمكن من تقديم خدماتها بشكل يلائم الطلب المتزايد على الصحة.

    يشار أن هذا التقرير الموضوعاتي، حول موضوع “الأمن الصحي كمدخل لتعزيز مقومات السيادة الوطنية“، كان بتكليف من مكتب مجلس المستشارين بناء على القرار الصادر بتاريخ 08 أبريل 2022 والذي يسعى من خلاله المجلس إلى تعزيز مساهمته في تنزيل التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لا سيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد.

    حيث انطلقت المجموعة الموضوعاتية في عملها منذ اجتماعها الأول الذي خصص لانتخاب هياكلها برئاسة النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين، والذي أسفر عنه انتخاب المستشار فؤاد القادري رئيسا للمجموعة، والمستشارة فاطمة الحساني نائبة للرئيس، والمستشار خلهين الكرش مقررا لها.

    واختارت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي منذ البداية، العمل وفق منهجية تشاركية نابعة من وعي كافة أعضائها، بأن مسألة الأمن الصحي تهم مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والاجتماعيين وكل فئات المجتمع المغربي، حيث سعت وراء توظيف كافة الإمكانيات والسبل المتاحة لإشراك أكبر قدر ممكن من الفاعلين، وتبادل وجهات النظر من أجل القيام بتشخيص جماعي للمنظومة الصحية، و صياغة تصور يقدم المداخل الممكنة للنهوض بها، لجعلها قادرة على توفير الخدمات الصحية الضرورية بجودة عالية، سواء خلال الظروف العادية، أو عند انتشار الأمراض والمخاطر الصحية، مع ضرورة التفكير في وضع خطة وطنية استباقية للرصد واليقظة،

    كفيلة بمواجهة الأمراض و الأزمات الصحية السريعة الانتشار عبر الحدود، وتحيين الحاجيات الصحية الوطنية بشكل يضمن السيادة الصحية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروب شهير قد يحد من نسبة السكر في الدم خلال دقائق

    يعد داء السكري من النوع 2 حالة مزمنة ناجمة عن ضعف إنتاج الإنسولين، حيث يكافح الجسم لإنتاج ما يكفيه من هذا الهرمون الحيوي، والحفاظ على معدله في الدم.

    وعند حرمانك من هذا الهرمون الأساسي، يمكن أن يصل مستوى الغلوكوز في الدم إلى مستويات خطيرة.

    وفي حين أن البنكرياس قد لا يكون قادرا على إنتاج الأنسولين بشكل كاف، إلا أن نظامك الغذائي يمكن أن يساعد في التحكم في مستويات السكر في الدم.

    ووفقا للبحث، أحد المشروبات اللذيذة التي يمكن أن تساعد في فعل ذلك هو عصير الرمان.

    وبحثت دراسة نُشرت في مجلة Current Developments in Nutrition، في آثار تناول جرعة واحدة من عصير الرمان سعة ثمانية أونصات على مستويات السكر في الدم.

    وقام الباحثون بتجنيد 21 فردا يتمتعون بوزن صحي و”طبيعي”. وتم إخبار هؤلاء المشاركين بشكل عشوائي بشرب الماء وعصير الرمان ومشروب قائم على الماء لمطابقة محتوى السكر في عصير الرمان.

    وفي حين أن تناول الماء لم يغير مستويات السكر في الدم لدى أي مشارك، فقد حقق عصير الرمان نتائج واعدة. وتعرض أولئك الذين يعانون من انخفاض الأنسولين في الدم أثناء الصيام لانخفاض “كبير” في غلوكوز الدم لديهم خلال 15 دقيقة.

    وخلصت الدراسة إلى أن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن المكونات الموجودة في عصير الرمان “من المحتمل” أن تنظم عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز لدى البشر.

    ويحتوي الرمان على نسبة عالية من الأنثوسيانين، وهي أصباغ تعطي العصير لونه المميز، وهذه الأشياء الجيدة غنية بمضادات الأكسدة.

    وتقول إحدى النظريات إن مضادات الأكسدة قادرة على الارتباط بالسكر وتمنع التأثير الكبير على مستويات الأنسولين لديك.

    وفي حين أن الآليات الكامنة وراء عصير الرمان ومستويات السكر في الدم ليست واضحة تماما، إلا أن هناك المزيد من الأبحاث التي تدعم تأثيره.

    ووجدت دراسة نُشرت في مجلة Nutrition Research أن العصير كان قادرا على خفض مستوى الغلوكوز في الدم أثناء الصيام وتقليل مقاومة الأنسولين لدى المصابين بداء السكري من النوع 2.

    وعلى غرار البحث السابق، كانت هذه النتائج واضحة بسرعة كبيرة، بعد ثلاث ساعات فقط من الاستمتاع بمشروب الفواكه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هو رجيم الفواكه؟

    يعدّ رجيم الفواكه نظاماً غذائياً نباتياً بامتياز؛ إذ يقوم على استبعاد المنتجات الحيوانية، بما في ذلك منتجات الألبان. الأشخاص الذين يتبعون هذا البرنامج يتبنون نظاماً غذائياً يتكوّن أساساً من الفاكهة النيئة. يمكن أيضاً تناول الخضار والفواكه المجففة والمكسرات والبذور باعتدال.

    أما أنواع الطعام الأخرى، مثل الحبوب والبقوليات والدرنات، يمكن تناولها بكميات محدودة للغاية أو يتم التخلص منها تماماً. فضلاً على تجنّب الأطعمة المطبوخة من أي نوع، بما في ذلك الفواكه المطبوخة. تابعي المزيد: رجيم البرتقال لخسارة الوزن وتعزيز مناعة الجسم

    فوائد رجيم الفواكه

    عند تناولها باعتدال، يمكن أن تكون الفواكه جزءاً صحياً جداً من نظام غذائي مغذٍ.

    تحتوي الفواكه على الألياف، والتي يمكن أن تساعد في خفض نسبة الكوليسترول في الدم وتشجيع حركة الأمعاء المنتظمة. التفاح والكمثرى والتوت أمثلة على الفواكه الغنية بالألياف الغذائية.

    يعدُّ البرتقال والفراولة أمثلة على الفواكه التي تحتوي على الكثير من فيتامين سي C. وهذا يساعد في الحفاظ على صحة الأسنان واللثة. كما يدعم فيتامين سي جهاز المناعة.

    يعتبر الموز والجوافة والشمام والمانجو أمثلة على الفواكه الغنية بالبوتاسيوم. يمكن أن يساعد البوتاسيوم في الحفاظ على ضغط دم صحي وتنظيم توازن السوائل في الجسم.

    البرتقال والفواكه الاستوائية مثل المانجو غنية بالفولات. هذا يمكن أن يساعد الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء. كما يدعم الفولات نمو الجنين الصحي. الخوخ الأسود، والخوخ، وجميع أنواع التوت، أمثلة على الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي تحدُّ من إنتاج الجذور الحرّة، وتعمل على حماية بشرتك ومحاربة الأمراض. تابعي المزيد: كل ما تودين معرفته عن رجيم الأناناس والكيوي

    ما هي المخاطر المحتملة؟

    ينطوي اتباع حمية الفواكه على العديد من المخاطر، مثل سوء التغذية، لذا تجب استشارة الطبيب قبل اتباع هذه الحمية لإرشادك حول كيفية تلبية احتياجاتك الغذائية من دون تعريض صحتك للخطر؛ حيث يفتقر النظام الغذائي القائم على الفواكه إلى العديد من العناصر الغذائية الضرورية للصحة العامة، والتي تشمل:

    – البروتين.

    – الكالسيوم.

    – فيتامينات بي B.

    – الأحماض الدهنية أوميغا -3.

    نظراً إلى طبيعة النظام الغذائي شديدة التقييد، فإنَّ سوء التغذية يمثل مصدر قلق كبير. قد يدخل جسمك في حالة الجوع. هذا يعني أن التمثيل الغذائي الخاص بك سوف يتباطأ لأنه يحاول التمسك بمخزونه الغذائي والحفاظ على الطاقة.

    قد تعانين أيضاً من فقر الدم، والتعب، وضعف جهاز المناعة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص الكالسيوم إلى هشاشة العظام.

    النظام الغذائي القائم على الفواكه غني جداً بالسكر، على الرغم من كونه مصدراً طبيعياً. هذا قد يجعله خياراً سيئاً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري أو مقدمات السكري أو متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو مقاومة الأنسولين.

    قد يساعد الحدّ من تناول الفاكهة إلى 50 في المائة وإضافة مصادر البروتين، مثل المكسرات أو المكملات النباتية المعتمدة، في موازنة النقص الغذائي المتأصل في هذا النظام الغذائي.

    إذا كان النظام الغذائي يروق لك، فابدئي باتباعه ببطء، بدلاً من البدء دفعة واحدة. هذا يعني استبعاد المنتجات الحيوانية والبقوليات والأطعمة المصنّعة ومادة الكافيين. وباشري في إضافة بعض الأطعمة منها، الفواكه النيئة والمكسرات والبذور والخضراوات.

    قد ترغبين في الالتزام بخطة ثلاث وجبات في اليوم، أو تناول أربع إلى خمس وجبات صغيرة على مدار اليوم.

    المصدر: سيدتي نت

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يمكن للروبوتات أن تفكر قريبا مثل البشر؟

    كان إنشاء نظام ذكاء اصطناعي يمكنه التفكير مثل الإنسان أحد أكبر التحديات في علوم الكمبيوتر.

    الآن، يدعي الباحثون أنهم ابتكروا ذكاء اصطناعيا يمكنه التفكير مثل الطفل، من خلال تعليمه القواعد الأساسية للعالم المادي.

    ويمكن لنظام التعلم العميق الخاص تعلم “الفيزياء البديهية” – قواعد الفطرة السليمة لكيفية تفاعل الأشياء المادية.

    وفي التجارب، قام الأكاديميون بتدريب النظام الجديد، المسمى PLATO، بمجموعة من الكرات المتحركة.

    وبعد أن تم تدريبه باستخدام مجموعة صغيرة من الرسوم المتحركة المرئية، تمكن PLATO من إظهار التعلم وحتى “المفاجأة” إذا تحركت الكرة بطريقة مستحيلة.

    وأجرى الدراسة الجديدة خبراء في جامعة برينستون في نيوجيرسي، وكلية لندن الجامعية وشركة DeepMind لغوغل، ونشرت في Nature Human Behavior.

    ويقولون إن النتائج التي توصلوا إليها مهمة في السعي لبناء نماذج ذكاء اصطناعي تتمتع بنفس الفهم الجسدي للبشر البالغين.

    وفي عام 1950، اقترح عالم الكمبيوتر البريطاني الأسطوري آلان تورينغ، تدريب ذكاء اصطناعي لمنحه ذكاء الطفل، ثم تقديم الخبرات المناسبة لبناء ذكاء شخص بالغ. وبدلا من محاولة إنتاج برنامج لمحاكاة عقل الكبار، لماذا لا نحاول إنتاج برنامج يحاكي الطفل؟.

    ويوضح معدو هذه الدراسة الجديدة أنه حتى الأطفال الصغار جدا على دراية بـ “الفيزياء البديهية” – قواعد الفطرة السليمة لكيفية عمل العالم.

    وبالنسبة لدراستهم، تساءل الباحثون عما إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتعلم مجموعة متنوعة من المفاهيم الفيزيائية – على وجه التحديد تلك التي يفهمها الأطفال الصغار، مثل الصلابة (أن جسمين لا يمر أحدهما عبر الآخر) والاستمرارية.

    وقاموا ببناء نظام PLATO، بحيث يمكن أن يمثل المدخلات المرئية كمجموعة من الكائنات والسبب حول التفاعلات بين الكائنات.

    وقام المعدون بتدريب PLATO من خلال عرض مقاطع فيديو للعديد من المشاهد البسيطة، مثل الكرات التي تسقط على الأرض، والكرات تتدحرج خلف أشياء أخرى وتعاود الظهور، والكرات ترتد عن بعضها البعض.

    وبعد التدريب، تم اختبار PLATO من خلال عرض مقاطع فيديو تحتوي في بعض الأحيان على مشاهد مستحيلة، مثل الكرات التي تختفي وتعاود الظهور على الجانب الآخر من الإطار.

    وتماما مثل طفل صغير، أظهر PLATO “مفاجأة” عندما ظهر له أي شيء لا معنى له، مثل الأشياء التي تتحرك من خلال بعضها البعض دون التفاعل.

    وتقوم PLATO بعمل تنبؤات حول تكوين الكائنات التي ستراقبها بعد ذلك. وأثناء تشغيل الفيديو، يلاحظ بعد ذلك التكوين الفعلي للكائنات. والمفاجأة هي الاختلاف بين التكوين الذي تنبأ به والتكوين الفعلي في الإطار التالي من الفيديو.

    وشوهدت تأثيرات التعلم هذه بعد مشاهدة ما لا يزيد عن 28 ساعة من مقاطع الفيديو.

    واستنتج الباحثون أن PLATO يمكن أن تقدم أداة قوية للبحث في كيفية تعلم البشر للفيزياء البديهية.

    وتظهر النتائج أيضا أن أنظمة التعلم العميق المصممة على غرار الرضيع تتفوق في الأداء على أنظمة “التعلم من الصفر” الأكثر تقليدية.

    المصدر: روسيا اليوم عن ديلي ميل

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصفات طبيعية لمحاربة التجاعيد

    تعانى بعض السيدات من بروز التجاعيد أسفل العينين والتي تظهر عادة مع التقدم في العمر، و التوتر الدائم، وعدم الحصول على قسط كاف من الراحة.

    وهذه التجاعيد في بعض الأحيان تسبب ازعاجا للمرأة، وعادة ما تضطر الى الخضوع لعلاجات مثل الفيلر والبوتوكس من أجل تخفيف من آثارها.

    وصفات طبيعية سهلة التحضير، تساعد في علاج تجاعيد تحت العينين ولعل أبرزها:

    وصفة الموز، من خلال هرس حبة موز جيدا وتحويلها إلى عجينة توضع حول العينين لمدة 15 دقيقة، فالموز يساعد في التخلص من التجاعيد لاحتوائه على الفيتامينات.

    كذلك يمكن استخدام الحليب البودرة حيث توضع كمية قليلة منه مع العسل أو ماء الورد، ويوضع حول العينين لمدة 20 دقيقة، ثم يغسل بعدها بالماء، وتطبق هذه الوصفة مرتين في الأسبوع.

    ويعمل زيت الخروع كعلاج مفيد للحد من الخطوط البارزة حول العينين لأنّه يعزز إنتاج الكولاجين، ويرطّب البشرة.

    وكذلك الخيار يساعد فى تدفق الدم حول العينين، من خلال هرس ثمرة خيار وتحضير القليل من الزبادي ثم خلط المكونات معا ووضعها حول العينين وعلى تجاعيد الوجه، وتركه عدة دقائق ثم غسل الوجه بالماء البارد مع تكرار الوصفة مرة أو مرتين في الأسبوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك تطلق السابقة الوطنية للفنون البصرية “تصور مدينتك”

    على إثر النجاح الذي حققته مسابقة «أنا فداري» AnafDary# التي تم تنظيمها عام 2020 لدعم الفنانين المغاربة في خضم فترة الحجر الصحي، تعود مؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك هذه السنة بمنتج فني مبتكر: #تصور مدينتك #ImagineTaVille وهو عبارة عن مسابقة وطنية تشمل عدة تخصصات في مجال الفنون البصرية ستنطلق هذه المسابقة على صفحة المؤسسة على الفيسبوك: 511886284046531/https://www.facebook.com/FondationAttijariwafabank/videos/ ، من فاتح يوليوز إلى 15 شتنبر 2022.

    وهذه المسابقة الموجهة إلى الفضاء «الخارجي» تدعو المشاركين لتخيل مدينتهم المستقبلية، مما سيسمح لهم بإطلاق العنان لإبداعهم الفني واقتراح تصورهم الخاص بشأن مدينتهم، سواء أكانت حقيقة أم من وحي الخيال، والمساهمة كذلك في إعادة ابتكار فضائهم العمومي مع الاستلهام من تراثه المعماري، من خلال استخدام ثلاث تقنيات، ألا وهي التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية وفن الشارع.

    هذا وقد أبت مؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك إلى أن تسلط الضوء على حيوية وثراء المشهد الفني المغربي والإفريقي بشكل عام، لاسيما من خلال تشجيع أبرز الممارسات الفنية المعاصرة بين فئة الشباب: فن الشارع / الفن الحضري فن الغرافيتي على الجدران، فن الغرافيتي الرقمي … )، والفنون الرقمية (الرسم الرقمي، والرسم باستعمال الضوء، وفن الفيديو، والرسوم المتحركة ثنائية وثلاثية الأبعاد، والواقع الافتراضي، وعروض الأداء …) والتصوير الفوتوغرافي المعاصر (التصوير الفوتوغرافي بالشارع على وجه الخصوص). وفي إطار انفتاح الفنون على بعضها، سيتم أيضا تشجيع المزج بين هذه الممارسات

    يستهدف #تصور مدينتك جميع المولوعين بالفنون البصرية والفنانين الشباب المحترفين والطلاب وكذلك موظفي مجموعة التجاري وفا بنك. ستتم مكافأة 6 فائزين، كما سيستفيدون من دعم إنتاج إبداعاتهم وعرضها بفضاء الفن «أكتيا» التابع لمؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك بالدارالبيضاء.

    سيتم تقييم أعمال المرشحين من قبل لجنة تحكيم مؤلفة من مختصين في مجالات الفنون البصرية والتراث والسياسات الثقافية، مؤلفة من السيدة حياة زراري، مختصة في الانثروبولوجيا، وأستاذة باحثة بجامعة الحسن الثاني، بكليتي الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، السيد عبد الرحيم قاسو، مهندس معماري، والرئيس السابق لجمعية الدار البيضاء الذاكرة، والسيد عبد المجيد سداتي، استاذ فن الفيديو والسينما في كليتي الآداب بن مسيك وعين الشق والمدير الفني لمهرجان الدار البيضاء الدولي لفنون الفيديو.

    طوال مدة المسابقة وبمساعدة خبراء معترف بهم، ستنشر مؤسسة الرعاية التجاري وفا بنك على شبكات تواصلها الاجتماعي مقاطع فيديو وتوجيهية ومقابلات

    ومعلومات مفيدة حول موضوع مدينة الغد.

    المرشحون من جميع جهات المملكة مدعوون لمتابعة مجريات وحيثيات المشاركة في المسابقة على الصفحة: /https://www.facebook.com/FondationAttijariwafabank/videos/511886284046531

    آخر أجل للمشاركة: 15 شتنبر 2022 منتصف الليل.

    لمزيد من المعلومات: actua.fondationawbdattijariwafa.com

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تكشف أضرار كوفيد19 على المدى الطويل

     

    أش واقع / وكالات

    أظهرت دراسة أميركية حديثة أن الرد المناعي على كوفيد-19 الذي يؤدي إلى تضرر الأوعية الدموية الدماغية، قد يكون مسؤولا عن أعراض “كوفيد طويل الأمد”، وذلك بالاستناد إلى تحليل عدد قليل من الحالات.

    وشملت هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “براين” تحليل حالات تسعة أشخاص توفوا سريعا بعيد إصابتهم بكوفيد19، وفق ما أوردت وكالة “فرانس برس”.

    ولم يرصد فريق الباحثين في المعاهد الأميركية للصحة أي آثار للفيروس في الدماغ، بل وجدوا في المقابل أجساما مضادة، تتحمل مسؤولية الأضرار اللاحقة بأغشية الأوعية الدموية التي تتسبب خصوصا بالتهابات.

    ويمكن هذا الاكتشاف أن يفسر بعض الآثار الطويلة الأمد لكوفيد، بينها الصداع والتعب المزمن وفقدان حاستي الشم والذوق، ومشكلات النوم والإحساس بالوهن الفكري.

    كما قد يفتح ذلك آفاقا لعلاجات مستقبلية.

    وأوضح المعد الرئيسي للدراسة، أفيندرا نات، في بيان أن “المرضى يطورون غالبا مضاعفات عصبية بعد كوفيد-19، غير أن المسار الفيزيولوجي

    المَرَضي غير مفهوم بصورة جيدة.

    وتابع الباحث “أظهرنا سابقا الأضرار التي تطال الأوعية الدموية في دماغ المرضى خلال عمليات تشريح لكننا لم نكن نفهم السبب وراء ذلك”، مضيفا “أظن أن هذا البحث يقدم لنا عناصر جديدة بشأن هذه العملية”.

    وتمت مقارنة دماغ تسعة مرضى تتراوح أعمارهم بين 24 و73 عاما، بعشرة أشخاص آخرين من مجموعة ضابطة. ورصد الباحثون الالتهابات العصبية والرد المناعي.

    وبحسب ما اكتشفه العلماء، فإن الأجسام المضادة التي أفرزت نتيجة الإصابة بكوفيد-19، استهدفت عن طريق الخطأ الخلايا التي يتكون منها الحاجز الدموي الدماغي الذي يحيط بالأوعية الدموية في الدماغ ويحاول التصدي للمواد الغريبة.

    ويمكن التدهور الحاصل أن يؤدي بدوره إلى تسرب بروتينات وحالات نزف وتجلطات في الدم، ما يزيد خطر التعرض لجلطات دماغية.

    ويمكن التسرب أن يؤدي أيضا إلى رد مناعي لإصلاح الخلايا المتضررة، ما يتسبب بالتهاب.

    وتعرض انتظام العمل الحيوي لهذه الأجزاء المتضررة في الدماغ إلى اختلالات.

    وقال الباحث أفيندرا نات “من الممكن تماما أن يصيب الرد المناعي عينه المرضى المصابين بـ+كوفيد طويل الأمد+، ما يؤدي إلى إصابات دماغية”.

    وأوضح أن “هذه النتائج لها انعكاسات علاجية شديدة الأهمية”.

    ويمكن على سبيل المثال معالجة المصابين بأعراض كوفيد طويل الأمد من خلال الحد من إنتاج أجسام مضادة مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالدماغ.

     

    إقرأ الخبر من مصدره