Étiquette : المحكمة

  • صيحة محام: هددني “صاحبهم” في قاعة الجلسات وأخلي سبيله

    محمد الشمسي (المحامي المستهدف)

    عندما تكون محاميا مرتديا لبذلتك وتقوم بواجبك في الدفاع عن من أوكلوك تلك الأمانة، ويتقدم منك خصم موكليك وفي قلب القاعة ويخرج فيك عينيه علنا وهو يشير إليك بكل أصابع يده اليمنى (يعني كيتحلف علك) ويقول لك بوجه مقزدر” أنت الهضرة معاك ماشي دابا حتى نخرجو من المحكمة”…فمن يجرؤ على هكذا قول ووعد ووعيد لمحام في قلب قاعة المحكمة بل من قرب قفص الاتهام فيها؟ من يتطاول على محام بزيه النظامي وأثناء ممارسته لمهنته ويهدده بمحاسبته عند الخروج من المحكمة؟ من هذا المشتكي أو المتهم الذي يستولي على الكلمة بدون إذن من القاضي وإذا تدخل محام لإرجاع الأمور إلى نصابها احتج المتحدث وطالب من القاضي ألا يقاطعه المحامي؟ ومن إذا كان متهما في ملف أصر على أن يتقدم هو شخصيا بدفوع شكلية، وتسمح له المحكمة بذلك من باب “نديرو ليه خاطرو”؟

    هو وحده الوحيد الأوحد الفريد الذي يمكنه فعل كل هذا العجب العجاب، هو “صاحبهم” و “اللي مصور معاهم” ، هو الذي لا يتجاوز مستواه التعليمي التحضيري زائد 7 ، و ينعم عليهم بشواهد تقديرية يقيّم فيها جهدهم ويثني عليهم وعلى استقامتهم وبسالتهم، وهم يتسلمون منه “الوسام” فرحين منشرحين ويعلقونها في مكاتبهم وخلفهم وكأنها شواهد علمية، حتى إذا خرجو رجليه الشواري أعلن عليهم حربا في فيديو قال فيهم ما لم يقله الفرزدق في جرير، وجرى اعتقاله كرها، وأدين بعشر أشهر سرعان ما تحولت إلى 8 أشهر، وكأنهم يباركون ما قاله فيهم، علما أن ملفا مشابها في التهمة والوقائع حكم على المتهمين فيه بثلاث سنوات سجنا نافذا وقضي الأمر، لذلك فطبيعي ألا يحرك كبيرهم زوال يوم الثلاثاء 19 أبريل ساكنا وهو يسمع ويرى جريمة تهديد محام في قلب المحكمة وفي عقر جلسة المحاكمة وأثناء أدائه لمهامه، ويطلب الكبير من المعتدي “باش يغبر وجهو” والحال أنه أفتى عليه “باش يبدل ساعة بأخرى” لأن الوضع في غير صالحه.

    سنعود معه لجلسة جديدة داخل رحاب المحكمة التي بات “صاحبهم” يصول فيها ويصيح ويسجل فيديوهات بمداخلها تارة يهادنهم وتارة يهاجمهم، سنعود وسيعود “صاحبهم” الذي ربوه ونفخوا فيه ومنحوه حجما أكبر من حقيقته وهو الذي لا يقوى على تركيب جملة قانونية واحدة.

    هذا إلى الذين “تصورو معاه” وهو لا يعدو أن يكون نكرة في عالم النكرات، وزينوا غرفهم بتلك الصور، وللذين احتفوا بشهاداته فيهم وهي المليئة بالأخطاء الإملائية واللغوية، وصاحبها العديم الصفة والعديم العلم أقول لهم إن مخلوقكم خرج عن السيطرة.

    سنعود لكن في أيدينا حبل القانون نلفه حول رقبة كل من يريد التمرد على القانون أو يهين رجاله أو نساءه، فإذا لم يرب أولئك المربون “صاحبهم” فحسبنا ربطه بالقانون في الزاوية التي يحددها القانون، ونبقي عليه هناك إلى أن يقضي منه القانون وطره…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزواج العرفي في صفوف المغربيات بمصر.. ناشطة تكشف خطورة الظاهرة وتدعو لمواجهتها (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    أصبحت ظاهرة لجوء نساء مغربيات إلى الزواج العرفي بمصر، تؤرق بال الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد العربي، خاصة في ظل المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنجم عن هذا النوع من الزيجات، وهو ما دفع ناشطات مغربيات في بلاد الكنانة إلى إطلاق حملة لمواجهة الظاهرة وتطويقها لتفادي انتشارها أكثر بين المغربيات.

    ودقت كريمة حليم، رئيسة رابطة الجالية المغربية المقيمة بمصر، ناقوس الخطر قبل انتشار الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى الزواج العرفي من أكبر مشاكل الجالية المغربية هناك، باعتباره أحد أكبر آفات وكوارث المجتمع المصري، مشددة على أن الزواج مؤسسة لها جدور وتُبنى على قواعد متينة لكي تستمر العلاقة.

    وقالت حليم في حوار مع جريدة “العمق”، إن الجالية المغربية بمصر تتميز بخاصية فريدة تتمثل في كون %98 من أفرادها هم نساء متزوجات من مصريين، لافتة إلى أن الزواج المغربي المصري الموثق بشكل شرعي وقانوني، يُعد من من أنجح الزيجات، غير أن بروز بعض حالات الزواج العرفي أصبح يثير القلق، وفق تعبيرها.

    وترى الناشطة الجمعوية أن الزواج العرفي لا يرقى إلى أن يُسمى زواجا، مشيرة إلى أنها تعتبره زواجا غير شرعي بل مجرد علاقة بين رجل وامرأة، موضحة أن المذهب المالكي لا يعترف بهذا النوع من الزيجات، ولا يقبل إلا بالزواج الشرعي المبني على وجود ولي وشهود وإشهار وتوثيق.

    وأوضحت أن الزواج العرفي في مصر تلجأ إليه 3 فئات من النساء بالأساس، وهن القاصرات إلى حين بلوغهن السن القانوني لتوثيق الزواج، والسيدات فوق الخمسين عاما بسبب عدم موافقة أبنائهن على الزواج الثاني ومحاولتهن الاحتفاظ بمعاش أزواجهن المتوفين، ثم الزواج بالمرأة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى.

    زواج “المشاكل”

    وكشفت حليم أن بعض المغربيات يسلكن زواجا ملتويا، إذ يبدأن بزواج عرفي ثم يحاولن توثيقه لاحقا بالمحاكم، غير أن القاضي يطلب من السيدة الإدلاء بموافقة سفارة بلدها، وحين يُرفض الطلب تضطر إلى وضع مولود من أجل إثبات نسبه في المحكمة قصد توثيق الزواج، مضيفة: “مشكلة كبيرة أن تبدأ حياتك بهذه المشاكل والإثباتات والمحاكم”.

    ومن بين أسباب لجوء المغربيات إلى هذا النوع من الزواج، تقول حليم، الإجراءات الإدارية والشروط المسطرية التي تطلبها السفارة المغربية للزوج المصري الراغب في التعدد من امرأة مغربية من أجل منحها شهادة الموافقة على الزواج، وذلك ضمن شروط مدونة الأسرة المغربية، وهو ما يدفعهما إلى الاكتفاء بالزواج العرفي.

    كما أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ساهم في رفع نسبة هذا الزواج في صفوف المغربيات، موضحة أن عددا من المغربيات اللواتي سافرن إلى مصر من أجل التعرف على أزواجهن، ظلوا هناك بعد إغلاق الحدود، ولجأن إلى الزواج العرفي بسبب طول مدة إقامتهن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الزيجات فشلت.

    كريمة حليم التي تعيش في مصر منذ 2003، وتعمل أستاذة للغة الفرنسية والرياضيات بالبعثة الكندية في مصر، وهي عضو مؤسس بجمعية “متحدين من أجلهن” بالمغرب، أبرزت خلال هذا الحوار أن هناك فرقا كبيرا بين تقاليد وعادات وثقافة الزواج بين مصر والمغرب، وجب على كل النساء معرفته قبل الإقدام على الزواج.

    وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة إن ثقافة الزواج في مصر تضمن للمرأة عددا من الحقوق من خلال إقرار حقها في الحصول على مؤخر الصداق، وقائمة المنقولات (الأثاث) عقب الطلاق، كما أنه من حق الزوجة الحاضنة البقاء في بيتها بعد الطلاق، وبالتالي يكون الزوج هو من يخرج من المنزل وليست الزوجة.

    اختلاف التقاليد

    واعتبرت أن الاختلافات بين الزواج المغربي والمصري يجب معرفتها قبل الإقدام على أي خطوة، خاصة أن الثقافة المغربية لا تعترف بمؤخر الصداق ولا بقائمة المنقولات، مشيرة إلى أنه من حق المرأة المغربية طلب هذه الشروط قبل توثيق الزواج، لأنها من حقوقها المادية في ثقافة المجتمع المصري ويقبلها الرجل المصري بشكل عادي.

    وصرحت حليم بأن من بين أوجه الاختلاف بين عادات الزواج المغربية والمصرية، هو أن عائلات الزوجين تكون دوما في صلب مشاكلهما في الثقافة المصرية، عكس الأزواج المغاربة الذين يحاولون ما أمكن عدم إقحام أسرهم في مشاكلهم الزوجية، حسب قولها.

    وأشارت إلى أن سمعة المرأة المغربية المتزوجة في مصر طيبة جدا باعتبارها تحافظ على بيتها ونظيفة جدا وتعطي لزوجها الأولوية في حياتها، وهي من أسباب إقبال المصريين على الزواج بمغربيات، لافتة إلى أن عددا من المصريات يحاولن التشبه بالمغربيات في هذا المجال.

    وشددت على أنه بالرغم من انتشار الزواج العرفي في مصر، إلا أن المجتمع المصري يستحي منه ويجعله ظاهرة تنتشر في الخفاء، بالنظر إلى أن هناك من يضفي عليه الشرعية الدينية انطلاقا من بعض الاجتهادات في المذهب الحنفي المعتمد في مصر.

    وبخصوص جهود نشطاء الجالية المغربية في مصر لتطويق هذه الظاهرة في صفوف المغربيات، قالت كريمة حليم إن “رابطة الجالية المغربية في مصر” التي تترأسها، أطلقت حملة بعنوان “احمي نفسك من الزواج العرفي”، تتضمن أنشطة وفعاليات ولقاءات مع المغربيات المعنيات، قصد التحسيس بمخاطر الظاهرة.

    وأبرزت أن هذا المشروع يتم الاشتغال عليه مع جمعية “متحدين من أجلهن” من أجل إيجاد حل للمشاكل والأخطاء التي تقع فيها بعض المغربيات في مصر، مشيرة إلى أن السفير المغربي بالقاهرة عبَّر عن استعداده لحل عدد من الإشكالات وفق ما تتيحه صلاحياته.

    وفي هذا الإطار، قالت الناشطة إن جمعيتها طرحت نقطتين عمليتين كحل لمشاكل المغربيات في مصر، وهو فرض مبلغ مالي على الزوج، بمثابة صداق، يتم تحويله إلى حساب بنكي للزوجة المغربية، إلى جانب “التزام شرف” يتعهد فيه الزوج بحماية زوجته، وذلك من أجل موافقة السفارة المغربية على الزواج بشكل قانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. « أونسا » يزيل اللبس عن جدل البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا

    بتاريخ 2 مارس 2022، أفاد نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف « RASFF » للاتحاد الأوروبي بأن التحاليل المخبرية كشفت عن العثور على بقايا المبيد الحشري « الكلوربيريفوس » في شحنة برتقال تم تصديرها من المغرب إلى هولندا، بنسبة 0.017 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد، وهو ما يتعدى 0.010 ملغ/ كلغ، كحد مسموح به، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي.

    وفي هذا السياق، كان لموقع « تيلكيل عربي » حوار مفصل مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية « أونسا » حول الموضوع.

    *ما ردكم على الجدل الذي أثير حول البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا؟

    يتعلق الأمر بشحنة واحدة من البرتقال، وليس كل صادرات البرتقال الموجهة إلى هذا السوق. وفور التوصل بهذا الإخطار من طرف « RASFF »، تم إجراء التحريات اللازمة التي مكنت من تحديد الحقل المعني بالأمر، وكذا تتبع شحنة البرتقال المصدرة.

    وتجدر الإشارة إلى أن المكتب، وفي إطار نظام إعادة تقييم مبيدات الآفات الزراعية المرخصة على الصعيد الوطني، قد منع استعمال « الكلوربيريوفوس » في جميع الزراعات، وذلك ابتداء من 10 فبراير 2022.

    وإذا كان استخدام « الكلوربيريفوس » محظورا داخل الاتحاد الأوروبي وبالمغرب، فإنه لا يزال مرخصا ببلدان أخرى، مع تحديد الحد الأقصى المتمثل في 1 ملغ/ كلغ من بقاياه على الليمون، بكل من كندا، وأستراليا، واليابان، وهو الحد الأقصى المحدد على مستوى الدستور الغذائي.

    *ألم يسجل « أونسا » هذا الخرق من جهته، قبل أن يتم التصدير؟

    تجدر الإشارة إلى أن مراقبة المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير تخضع للمراقبة بوحدات التلفيف المرخصة من طرف « أونسا »، على المستوى الصحي؛ بحيث يبلغ عدد وحدات تلفيف الخضر والفواكه المرخصة، إلى حدود الساعة، 669 وحدة.

    ومن بين شروط الترخيص الصحي للمكتب، هناك إجبارية تتبع مسار المنتوج، وتطبيق المراقبة الذاتية، من طرف الوحدات؛ حيث يعتبر المهني هو المسؤول الأول على احترام معايير السلامة الصحية، قبل توجيه المنتوج للتصدير أو للسوق المحلي، مع إلزامية المهنيين بسحب المنتجات غير المطابقة للقوانين الجاري بها العمل.

    وتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ »أونسا » بأخذ عينات من المنتوج الموجه للتصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح « أونسا »، قبل توجهها للتصدير.

    وجميع الدول عبر العالم لا تقوم بتحليل مستمر لكل الشحنات الموجهة للتصدير، بل يعتمد منهج المراقبة لديها على برنامج تحليل المخاطر.

    فنسبة 0.017 ملغ/ كلغ من « الكلوربيريفوس » التي كشفت عنها التحاليل المخبرية في شحنة البرتقال تبقى جد ضئيلة، مقارنة مع حد الكشف في المختبر التي هي 0.010 ملغ / كلغ. كما يضل مستوى إشعارات « RASFF » التي تخص المغرب جد ضئيلة، مقارنة مع باقي الدول. وتعد الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب ذات جودة عالية، ومطابقة للمعايير المطلوبة، وموثوقة من حيث السلامة الصحية.

    *ما هي الآليات التي تستخدمونها لمراقبة عدم وجود بقايا المبيدات على المنتجات الزراعية؟

     يقوم المكتب في إطار برامج المراقبة والرصد التي يتم تنفيذها سنويا، برصد بقايا المبيدات في الخضر والفواكه، عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى أسواق الجملة، ووحدات التلفيف، والمحلات التجارية، والضيعات الفلاحية، وذلك من أجل التحقق من عدم استخدام مبيدات محظورة أو غير مرخصة في الخضر والفواكه التي يتم تسويقها، وأيضا التحقق من احترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات المرخصة.

    وفي هذا الإطار، فقد قام المكتب بأخذ وتحليل 2300 عينة، خلال سنة 2021. كما بدأ المكتب في تنفيذ برنامج المراقبة لسنة 2022، والذي يعرف تحليل 2500 عينة من الخضر والفواكه.

    وفي حالة رصد منتجات غير مطابقة، تقوم مصالح المكتب بمجموعة من الإجراءات، حسب موضع رصد المخالفة؛ حيث يتم سحب فوري للشحنات غير المطابقة من السوق، بالإضافة إلى القيام بالتحريات الميدانية لدى الفلاحين المخالفين، الذين ثبت في حقهم استعمال مبيدات غير مرخصة أو محظورة، فضلا عن إتلاف المحاصيل غير المطابقة، وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية، وإلزام الفلاحين بوضع وتتبع سجل استعمال المبيدات.

    ويبقى العائق الأساسي للمكتب هو مشكل التنظيم الحالي لأسواق الجملة الذي لا يضمن إمكانية تتبع مسار المنتجات المعروضة للبيع، حتى يتمكن « أونسا » من تتبع مسار المنتوج إلى الضيعة، كما هو الشأن بالنسبة للتصدير. وفي إطار استراتيجية « الجيل الأخضر »، سيتم إنشاء أسواق جملة للخضر والفواكه تستجيب لكافة شروط النظافة والسلامة الصحية، وتتبع مسار المواد الغذائية المعروضة للبيع.

    وتخضع جميع الخضر والفواكه المستوردة لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، بغرض البحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية؛ بحيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة، ولا يتم السماح بإدخالها إلى السوق الوطنية.

    كما يتم تحليل هذه العينات في مختبرات « أونسا » التي تشتغل في إطار معيار الجودة « iso17025″، والتي تتوفر على أطر ذات كفاءات عالية، وأجهزة للتحاليل المخبرية المتطورة من الجيل الجديد.

    *ألا يشكل هذا الخرق معطى قد يستخدم ضد مصالح المغرب أمام المحكمة العدل الأوروبية، بعد تجميد اتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب وأوروبا؟

    هذا أمر عادي؛ حيت أن جميع البلدان التي تصدر المنتجات الغذائية إلى سوق الاتحاد الأوروبي (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى) تتلقى إشعارات تتعلق بالمنتجات الغذائية، عبر « RASFF ».

    وللعلم، فقد أصدر 952 إشعارا بشأن الفواكه والخضر خلال سنة 2021، 17 منها فقط تتعلق بالمغرب؛ أي 1.8 ٪. بينما في سنة 2022، تم إصدار 200 إشعار بشأن الفواكه والخضر، ويعنى المغرب بإشعار واحد فقط؛ أي 0.5٪؛ مما يدل على أن الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب هي ذات جودة وموثوقة من حيث السلامة الصحة. كما أن المغرب يقوم بإشعار الدول المصدرة للمنتجات الغذائية، في حالة رصد شحنات غير مطابقة.

    *هل هناك جهات أخرى غير « أونسا »، مهمتها مراقبة الجودة ومدى احترام المعايير؟

    بالإضافة إلى المراقبة التي تقوم بها مصالح « أونسا »، تخضع المنتجات الموجهة للتصدير إلى المراقبة والتفتيش، لاسيما فيما يخص مراقبة بقايا المبيدات؛ من طرف « موروكو فودكس MOROCCO FOODEX »، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الفلاحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد اعتقال ضابط ومفتش شرطة بتهمة تزوير محضر.. المحكمة تفرج على ضحاياهما المتهمين بالباطل

    أعلن ناجيم بنسامي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم السبت، أنه على إثر تداول عدد من المنابر الإعلامية لادعاءات مواطنة توجه من خلالها اتهامات لبعض رجال الأمن باقتحام مسكنها بشكل غير قانوني والاستيلاء على أموال تخص زوجها، واعتقال هذا الأخير بتهمة باطلة،
    وقال بلاغ الوكيل العام أنه تم إجراء بحث تحت إشراف هذه النيابة العامة للوقوف على حقيقة الأمر، قدمت بموجبه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتاريخ يومه مشتبه فيهما اثنين “ضابط شرطة قضائية” ومساعده “مفتش شرطة” يعملان بولاية أمن الدار البيضاء،
    واللذين تقرر بعد استنطاقهما بحضور دفاعهما وسلوك الإجراءات القانونية المتطلبة بالنسبة لضابط الشرطة القضائية، إحالتهما على قضاء التحقيق طبقا للقانون، من اجل الاشتباه في ارتكابهما جنايات اختلاس أموال خاصة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وبسبب وظيفته ومباشرة عمل تحكمي ماسّ بالحريات الشخصية والتزوير في محرر رسمي (محضر)،
    وأضاف بلاغ الوكيل العام أن قاضي التحقيق، قرر بعد إجراء الاستنطاق الابتدائي للمعنيين بالأمر، إيداعهما رهن الاعتقال الاحتياطي، من أجل التحقيق في الأفعال المنسوبة إليهما.
    كما بادرت النيابة العامة إعمالا منها لواجباتها الدستورية والقانونية في حماية الحقوق والحريات وكفالة قرينة البراءة وتحقيق العدالة، إلى تقديم ملتمس كتابي إلى هيئة المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء من أجل الإفراج عن الأشخاص المعتقلين لاحتمال عدم قيامهم بالأفعال المنسوبة إليهم بناء على المحضر المطعون فيه بالزور أعلاه،
    وزاد البلاغ قائلا أن هيئة المحكمة عقدت بتاريخ يومه جلسة استثنائية أصدرت فيها بعد سماع ملتمسات النيابة العامة قرارا بالإفراج المؤقت عن المعنيين بالأمر طبقا للقانون، في انتظار مواصلة إجراءات محاكمتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره