Étiquette : الدعم

  • الحرب الأوكرانية و السلام الصعْـب…

    بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية

    تزداد المسافة بُعدا عن الحديث عن السلام و وقف القتال في أوكرانيا ، كلما استمرت الحرب التي اندلعت منذ أربعة شهور أي منذ 24فبراير2022.. فلم نعد نسمع بالمفاوضات التي بدأت على الحدود الأوكرانية / البيلاروسية ثم انتقلت إلى أنقرة و عواصم أوروبية أخرى .. ولم نعد نسمع عن اللاجئين الاوكرانيين وعن مصيرهم و لم تُنصب لهم مخيمات على الحدود أو مستشفيات متنقلة.. مثل ما وقع في أحداث مماثلة كسوريا و العراق مثلا…
    لم نعد نسمع عن مجازر التطهير العرقي و المقابر الجماعية أو هدم البيوت على رؤوس ساكنيها..لم نعد نرى ” فلودومير زيلانسكي ” الرئيس الاوكراني بقميصه الصيفي العسكري يتجول في شوارع كييف…لم نعد نسمع كلمة السلام و كأنه سراب يتراءى للعطشان في يوم صيفي حار…السلام الذي كان الجميع يحلم به منذ الساعات الأولى و امتد إلى أيـــام ثم إلى شهـــور (4 شهور لحد الآن)…هاهي الكواليس تتحدث عن سنوات قادمة …
    فقد عرف العالم خلال هذه الشهور الأربعة العديد من الأحداث الخطيرة المتسارعة والمتنوعة بين التهديد بالمجاعات أو قلة الحبوب على اعتبار أن الحرب تمنع البواخر من نقل الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية..و التهديد بارتفاع أسعار الطاقة و الكهرباء بأسعار غير مسبوقة باعتبار روسيا هي المزود الرئيسي لأوروبا بالغاز الطبيعي والبترول و العديد من المواد الأولية…

    لقد حلت لغة الردع و الردع المضاد محل الحديث عن السلام و وقف اطلاق النار و الممرات الإنسانية… وطغت على لغة السرد لغة العقوبات الاقتصادية و المالية و استعراض بيانات المساندة السياسية و المعونات العسكرية… من هذا الجانب أو ذاك.. واشتعلت الحرب في ساحات الإعلام و الرياضة و على موائد الأسر بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية و إرتفاع أسعار مواد الطاقة…كنتيجة لتغييب لغة السلام و المفاوضات و تغلييب لغة العقوبات الاقتصادية و المالية…
    فهل ما يجري الآن من عقد إجتماعات حضورية أو عن بعد و استغلال ذلك من أجل بعث رسائل سياسية الطرف الآخر… هو عودة لأساليب الحرب الباردة و تـــرجع بالعالم إلى مرحلة ما قبل سقوط حائط برلين سنة1989 …أم هي ترتيبات جديدة لنظام عالمي جديد و بثنائية قطبية جديدة مع بعض التعديلات في التكتيكات على مستوى الشعارات السياسية و الأيديولوجية ..؟

    فالعقوبات المالية و الاقتصادية لدول الغرب ضد روسيا لم تَفِ بغرضها ، أي الضغط على روسيا من خلال رفع كـُلفتها الاقتصادية و المالية و هو ما يؤدي الى رفع الـكُلفة الاجتماعية..قــد تـــدفع إلى الاحتجاج في شوارع موسكو والإطاحة بنظام بوتين مثلا..إذ سرعان ما أعلنت موسكو عن قبولها الأداء فقط بعملها الوطنية “الروبل” مقابل الغاز الطبيعي و البترول..وهو ما خلق نوع من الردع المضاد و وفـــر أوكسجين اقتصادي لروسيا..لكن هذا لا يعني أن تلك العقوبات لم تضر بالاقتصاد أو بالمواطن الروسي..كما انها لا تعني عدم مساهمتها في تخفيف أضرار الحرب على أوكرانيا..

    الإجماع الأوروبي و دول الغرب و حلف الناتو على إدانة الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية لم يكن كافيا لحشد إدانة عالمية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة إذ امتنعت عن التصويت العديد من الدول وخاصة من الدول الأفريقية حوالي 35 دولة..أضف توفر روسيا عن حق الفيتو مما يحول دون إصدار أي قرار إدانة من طرف مجلس الأمن الدولي ضدها..لكن هذا لا يدخل في خانة الفشل السياسي بل شاهدنا ارتفاع أصوات مطالبة بضم أوكرانيا لدول الإتحاد الأوروبي و رفع نسبة الدعم المالي و العسكري..و ضم السويد و فيلانديا إلى حلف الناتو العسكري..

    فمن تصريحات دافوس الاقتصادي بسويسرا إلى المنتدى العالمي لسان ييترسبورغ…و من بيانات بروكسيل و واشنطن و لندن و روما و برلين و باريس الى بكين و نيودلهي و بودابست…
    الآلة الديبلوماسية تتحرك بشكل رهيب و متسارع ليس لبناء السلام و لكن لبناء أو تدعيم تحالفات سياسية و إقتصادية و عسكرية قديمة/ جديدة..إذ عرف شهر يونيو الحالي وحده عقد إجتماعات بدلالات سياسية لــدول البريكس الخمسة اي البرازيل و الصين و روسيا و الهند و جنوب افريقيا..وهو تحالف نشأ مند 2009 بالصين لكن أهمية انعقاده أثناء الحرب على أوكرانيا تجعل منه حدثا سياسيا و عسكريا أكثر منه شئ آخر…يقابله انعقاد اجتماعات مجموعة دول الإتحاد الأوروبي و مجموعة G7 الاقتصادية بألمانيا و الناتو بمدريد في اخر شهر يونيو …
    وهو ما يعني رفع وثيرة الإشتغال على ترتيبات قطب مقابل قطب آخر..إذ يُشَـبه العديد من المراقبين مجموعة البريكست بمجموعة G7 الاقتصادية ..حيث تضم أكبر الدول كثافة للسكان أي الصين و الهند و البرازيل و روسيا و جنوب أفريقيا ( 40في المائة من سكان العالم ) وهو ما يعني سوقا استهلاكيا كبيرا ، بالإضافة إلى توفر المجموعة على العديد من نقط القوة كمصادر الطاقة و التكنولوجيا و المواد الأولية و اليد العاملة.. و أن عضويْن منها أي الصين و روسيا عضويْن دائميْـن في مجلس الأمن الدولي ، كما أن توفرها على بنك للتنمية ( يقابل صندوق النقد الدولي ) سيمهد الطريق لانظمام حلفاء كلاسيكيين كالجزائر وكزخستان و فنزويلا …وهو ما يعني المزيد من مصادر الطاقة و دول اخرى من أفريقية و امريكا اللاتينيه…وهو ما سيشكل بالفعل قوة اقتصادية و تحالف سياسي وعسكرية فاعل على الساحة الدولية…إذ شدد بيانه الختامي إلى احترام الوحدة الترابية لكل الدول في إشارة مُضمرة لملف التايوان…

    الآلة العسكرية مستمرة في رفع عدد القتلى و الجرحى و التدمير و اللاجئين، و آلـية العقوبات المالية و الاقتصادية مستمرة في الرفع من أزمات اجتماعية و اقتصادية عالمية كالحبوب و الطاقة… و الآلة السياسية و الديبلوماسية مستمرة في الرفع من عدد التحالفات وعدد الحلفاء و الردع و الردع المضاد..أمام مشهد يجهل الكثير منا مصيره و مداه بين حرب عالمية مدمرة و بين وضع حرب عالمية بالوكالة و سلام مفقود…لكن يجب انتظار مخرجات اجتماع G20 الذي سينعقد في شهر نوفمبر القادم بأندونيسيا حيث سيجتمع كل من أعضاء البريكس و الناتو و G7على طاولة واحدة…فهل ستساهم المدة الفاصلة في نسج خيوط السلام الصعب…؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: أنا غير خائف من اندلاع احتجاجات و »لاسامير » قضية شائكة

    يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في الجزء الثاني من حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة حارقة وملفات ثقيلة؛ كحقيقة وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، وإحياء مصفاة « لاسامير »، وتخوفه من اندلاع احتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار.

    كما يكشف وهبي مستجدات ملف أبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ورأيه في حصيلة الحكومة التي يشارك حزبه فيها، ورفضها طرح قانون مالي تعديلي، وتصريحات ابن كيران المثيرة للجدل.

    أسئلة وأخرى يجيب عنها وزير العدل الذي قالها دون أي تحفظ، في الجزء الثاني من هذا الحوار: « توحشت المعارضة ».

    من ضمن الملفات التي اشتغلت عليها، قبل أن تتقلد مسؤولية وزارة العدل، ملف الأرامل، والمطلقات، وأبناء المقاتلين المغاربة بداعش، ومؤخرا كان لك لقاء مع وزير العدل العراقي. تتبعت الملف عن قرب، وكنت من المترافعين والمدافعين عن هذا الملف، ما هي مستجداته؟

    لا تستعجل الأمور، هناك خطوات تمت، وانفراج قريب في الطريق، وتفاهمات جرت على مستوى الدولة حول هذا الموضوع، إن شاء الله في القريب ستتوصلون بخبر مفرح في هذا الموضوع.

    مثل ماذا؟

    ربما، ستكون هناك عودة، سنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر على تعيينها، ما رأيك حول حصيلة الحكومة؟

    المعارضة من تقوم بالحصيلة، وليس أنا.

    هل اشتقت إلى المعارضة؟

    طبعا، توحشتها، أنا عندي علاقة خاصة مع المعارضة. وحينما أكون في البرلمان، أشعر بحرارة أنني أرغب في أن أعارض الحكومة.

    أما بخصوص موضوع الحصيلة، فالحكومة ومنذ مجيئها وهي في مواجهة، أولا مع « كوفيد »، والآن مع الحرب الأوكرانية الروسية، واضطررنا للتراجع على مجموعة من المشاريع لأن هناك حاجة ملحة تفرض نفسها في الساحة، نريد الحفاظ على القوة الاستثمارية، وفي نفس الوقت، نود الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

    أفهم أن تنتقد المعارضة الحكومة في مجال من المجالات أو المشاريع أو الاختيارات، لكن حين تدرك المعارضة أن هناك ضغطا دوليا وأسعارا دولية تتحكم بالأوضاع، ما هو التعليل الذي يمكنني أن اتواجه به مع المعارضة في هذا الموضوع؟

    أي شخص صعد للحكومة في ظل الأوضاع الحالية لا يمكن أن يفعل إلا ما فعلناه، ليس هناك حل آخر، ونحن الآن نهتم بهذا الموضوع، خاصة الحفاظ على القدرة الشرائية والأسعار.

    هذا صراعنا اليومي، أن نوفر السيولة النقدية للحد من ارتفاع الأسعار، في بعض الأحيان ننهزم، وفي أحيان أخرى، نجد سيولة نقدية لنثبت بها الأسعار والقدرة الشرائية، وهذا متعب جدا، لأنه في كثير من الأحيان بعض المشاريع تنهار، لأننا نحتاج إلى سيولة، سواء للحفاظ على ثمن المواد الأولية أو المواد الطاقية.

    بخصوص القدرة الشرائية، بعض الأصوات في المعارضة، تدفع في اتجاه وجود تضارب في المصالح، خصوصا في ملف المحروقات، ما رأيك كسياسي ووزير في الموضوع؟

    هذا الملف تابعته عن قرب، من خلال موقعي في الحكومة، ورأيت ما هي خلفياته، وصعب أن يُصدر المرء الأحكام. طبعا أتفهم صدور ذلك من المعارضة، لأنها ترى الموضوع من خارج الملف.

    حقيقة، الأثمنة تحددها الأسعار الدولية، إضافة إلى أن هناك ضرائب تستفيد منها الدولة، والتي نؤدي بها مبالغ أخرى للمواد الأولية. هذه التوازنات صعبة جدا، والدولة تراقب الأسعار حتى لا يكون نوع من المجازفة في هذا الموضوع المعقد.

    ومن الصعب إيجاد حلول سهلة؛ مثل تخفيض الثمن. الأصعب أن تكون المعطيات والأرقام بين يديك، وتعرف المسطرة، لكي تصدر حكما. الأحكام تصدرها المعارضة، لأنها تصدرها عن جهل وليس عن علم.

    حينما تكون عن علم في هذا الملف، ترى إلى أي مدى الأمور معقدة. خارج العملية السياسية يمكن أن تكتب كتابا، وحينما تكون داخلها، لا أعتقد أنك ستكتب جملة واحدة.

    ألا ترى وجود عدم الجدية في إيجاد الحل؟ مثلا هناك أمور غير مطروحة؛ مثل إحياء مصفاة « لاسامير » المجمدة، ومسألة الحصة الأكبر لشركة واحدة في استيراد المحروقات والتوزيع، وأيضا النقاش الدائر حول التخفيض الضريبي أو سحب ضريبة الاستهلاك الداخلي؟

    الضرائب من مصادر الدولة لتحمل أعباء التدخل لاستقرار أثمنة المواد الاستهلاكية.

    بالنسبة لـ »لاسامير »، فهذا موضوع قضائي، وفيه خلاف كبير، هل نصدر قرارا بالتأميم أم لا؟ الملف أمام غرفة التحكيم في باريس، هل نكتفي ببيعه؟ وانتهى الموضوع، هناك خلاف قضائي حول هذا الموضوع، ويطرح مشكلا من المشتري، وكم سيقدم؟

    « لاسامير » في حد ذاته، ليس موضوع بهذه السهولة. تعودت في العمل القضائي كمحام، أن بعض القضايا المعقدة والشائكة تحتاج إلى سنوات لتنضج ولتتخذ قرارا بخصوصها، لذلك فهي علاقات مترابطة، بين المسؤولية القضائية للدولة، والمسؤولية الاقتصادية لطبيعة المشروع، وبين مسؤولية الدولة اتجاه المجتمع الدولي، لا يمكن للدولة أن توقف مؤسسة بهذا الشكل لتقوم بتأميمها في الأخير.

    إذا استمرت الأزمة على المستوى الدولي بسبب حرب روسيا وأوكرانيا، ونرى التطورات الجارية في التايوان، ستصبح « لاسامير » قضية دولة ومصير…

    (حتى لو جبنا لاسامير)، لن تحل الإشكال.

    على الأقل ستخفف؟

    لا، الأزمة ستطول، في الحكومة لا نناقش اليومي الآن، بل نناقش المستقبل القريب، ماذا سنفعل فيه؟ سنحتاج إلى قدر كبير من القدرة المالية لتحمل أعباء استيراد المواد الأساسية؛ مثل القمح والبترول.

    الآن نتحمل، ونتدخل، ونحد، ولكن المستقبل القريب ماذا سنفعل، هناك إشكالات ستطرح نفسها. 

    هل تضع الحكومة في عين الاعتبار، أنه إذا استمرت الأوضاع هكذا، أن تترتب عن ذلك احتجاجات؟

    لا يفوتني هذا، لأن المغاربة يفهمون أننا تحت ضغط دولي في مجال الطاقة، ويعرفون أن الحكومة تشتغل ليلا ونهارا، لتوفير الحد الأدنى من الطاقة الشرائية، والحفاظ عليه. أنا غير خائف، لذلك أنا مقتنع، حتى البنك الدولي هنأ المغرب لأنه حافظ على استقرار الأسعار.

    في الواقع (كولشي تزاد)؟

    ليس بالحجم الذي تعرفه دول أخرى. أنت تتكلم عن ارتفاع الأسعار، لكن عليك أن تتكلم عن الوضعية الاقتصادية والتوازنات، وكيف نقاتل للحفاظ على الحد الأدنى للأسعار. الوضع ليس سيئا جدا، ستكون هناك انفراجات في المستقبل القريب، ونواجه الموضوع بشجاعة وبهدوء.

    لماذا رفضت الحكومة طرح قانون مالي تعديلي؟

    لأننا لا نحتاج إليه، ولا زال قانون المالية يتحمل الوضعية ولم نصل إلى درجة تغييره، وناقشنا هذا الموضوع. تقرير وزارة المالية ورئيس الحكومة يؤكد تحمل الاقتصاد الوطني لهذه الأمور.

    تكلمتم عن حماية القدرة الشرائية، الحكومة قررت دعم مهنيي النقل، لماذا لم يكن موجها للمواطنين؟

    حينما نعطي الدعم لأصحاب النقل، بالتبع نعطيه للمواطنين حتى لا ترفع الأسعار. إذا ارتفعت أسعار النقل، ستكون مشكلة على مستوى المواد المنقولة، وللأشخاص الذين يتنقلون لتحريك العملية الاقتصادية. هناك أمران، إما نقدم المال للمواطن، وإما للناقلين الذين يقدمون الخدمات، طبعا سيقدم للناقل.

    تعيشون إلى حد كبير، وضعا مريحا، مع المعارضة، خاصة أنكم كتل سياسية كبيرة مشكلة للحكومة، في مقابل المعارضة المكونة من مجموعات وفرق صغيرة، ألاّ تلاحظون أن هذه المسألة تؤثر بشكل سلبي على الحكومة؟

    شكرا لهم على الراحة إذا كان الأمر كذلك، ليس عندي إشكال، أنا أريد من المعارضة أن تنتقدنا وأن تبقى موضوعية، وأن أناقش معها. لا تخيفني المعارضة، ما يخيفني أن لا تكون، والمعارضة مسألة إيجابية جدا.

    المعارضة تختلف الآن، لقد كنا أقل عددا من المعارضة في الوقت الحالي، وتواجهنا مع أغلبية كانت من 2011 إلى 2021، ودخلنا في معارك كبيرة جدا، خاصة ما بين 2011 و2016. كنا 46 برلمانيا فقط، معارضتنا كانت متزنة، هادئة، تنطلق من قناعة ومسؤولية.

    الإيجابي جدا في الوقت الحالي، أن المعارضة تهيئ نفسها الآن، وأعتقد بعد سنة أو سنة ونصف، ستكون هناك معارضة شديدة، وحتى الوزراء سيكونون قد تملكوا التجربة، وسيكون النقاش أوسع وأكبر.

    أنا أريد معارضة قوية عنيفة تتواجه. سيكون هذا شأنا إيجابيا، ولصالح الحكومة. 

    في هذا السياق، هل لديكم تعليق على الخرجات الكثيرة على عبد الإله بنكيران؟

    بنكيران صديقي، ذلك خطابه وطبيعته، وأنا ليس لدي أي تعليق على طبيعته وخطابه، أمر يهمه أكثر مما يعطيني الشرعية على التعليق عما يقوله. 

    تُطرح تساؤلات على مدى عمق التحالف، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، على مستوى التدبير في الجهات والأقاليم ومجالس العمالات. خرج كلام يمكن وصفه بالدارجة بوجود « الغميق » من طرف الأحرار، هل المسألة توجد أم لا؟ 

    على مستوى الحكومة، الأمور جيدة، ورئيس الحكومة فاجأني. أبان عن قدرة كبيرة في إدارة الوزراء، وفتح حوار مع الجميع، والتقيت وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة لا يشتكون من رئيس الحكومة أو من غيره.

    حينما تنزل إلى مستوى الجهات والمجالس الكبرى، هناك بعض الاختلافات البسيطة، لأن رؤساء الجماعات لهم طموحات، ويحتاجون إلى تمويل من الجهات، ورئيس الجهة له ميزانية عليه تدبيرها.

    وهناك أسفل ذلك، المواجهات الفردية التي تعد أمرا طبيعيا، لأنها ستكون دائما وستستمر، وفي بعض الأحيان تصعد إلى أعلى، ونحن نتفهم، لأنها تدخل ضمن الطموحات الفردية والصراع على المواقع، وتكون بين أعضاء الحزب، فكيف بين حزبين. 

    المهم أن الحكومة متماسكة وقوية، والمجالس الحكومية يكون فيها نقاش عميق، وأحيانا يكون طويلا، ولكن بعد صدور القرارات، يلتزم بها الجميع، ويدافع عنها. 

    المغاربة لم يألفوا بعض ما يسمى بالقوى السياسية المتآلفة والمتحالفة، لأنهم عاشوا سنوات من الصراع في مجالس الحكومة، وتكونت لديهم ثقافة أن الحكومة هي من تتصارع فيما بينها، ونريد أن نعطي صورة أخرى.

    هل هذا يعني أن حزب الأصالة والمعاصرة مرتاح في الحكومة؟

    نعم مرتاح، على الأقل ليس عندي خلاف مع رئيس الحكومة، والوزراء، والطريقة للقضاء على الخلافات هو الحوار، وأؤكد لك أن علاقتنا جد جيدة جدا، وعندنا اختلاف في الرؤيا لإدارة بعض القضايا، هذه مسائل تدبيرية وليست سياسية. 

    هل تعتقد أنكم تستطيعون كتحالف وحكومة الصمود إذا استمرت الأزمة؟

    طبعا، سنصمد، ونحن متفقون، ونقوم بالمستحيل للحفاظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية، ونحاول إيجاد الحلول، ولا نجلس تنباكى أو نوظف الأزمة لأسباب أيديولوجية أو ثقافية بل العكس، سنتناقش حول الحل الأنجع، وإذا كان مشكل ننقله لرئيس الحكومة، وفي كثير من الأحيان يعقد رئيس الحكومة اجتماعات للوزراء المعنيين، لإيجاد حل للمشاكل التي تتقاطع مع بين الوزارات.

    باستثناء خطاباتك التي فيها حمولة سياسية، والمهمة التي أصبحت عند فوزي لقجع، كوزير منتدب في التفاوض ومحاولة ربط الحكومة مع مجموعة من القطاعات التي تحاول إنقاذها، ألا تلاحظون وجود ضعف فيما يتعلق بـ(البروفيل) الذي يخدم مجموعة من القطاعات؟

    ليس هناك ضعف، وتوجد قدرة على تملك الخطاب السياسي لمهام تقنية، والوزراء لهم مهام في وزارات تقنية، أنا أتكلم كأمين عام بذلك الخطاب، وكذلك نزار بركة وعزيز أخنوش، أما الآخرون، فيتعاملون إلى حد الآن مع الوزارات بشكل تقني، ومع الوقت سيحولون القضايا التقنية إلى القضايا السياسية في المستقبل القريب، بدأوا الآن يتواجدون ويناقشون، وأشعر أنه في اجتماعات مجلس الحكومة، شيئا فشيئا، يتطور الخطاب السياسي. 

    لكن الحكومة ليست مكانا للتدريب؟

    ليست مكانا للتدريب، لكن ليس كل أحد يأتي للحكومة له قدرة على التعامل ويكون له علم كيف سيتعامل، لا بد من وقت لكي يفهم الوزير دوره الحكومي وطبيعته، التكلم من الخارج سهل، ويقال الجالس على الشاطئ هو من يتكلم عن السباحة، (ميحت ملي تدخل إلا جيتي تصرح) توجد مواقف متناقضة في المحيط الوزاري والسياسي والحكومي، وهذا كله يجب أن تأخذه بعين الاعتبار حينما تصدر خطابا سياسيا معينا، يجب منح الوزراء وقتا لتملك الخطاب السياسي.

    هل قطع حزب الأصالة والمعاصرة الخيط مع مقولة حزب « الفوق »؟

    (باقي حنا حزب لتحت، حنا رقم 2)، من يوم أتيت، قلت أريد أن يكون حزبا عاديا، وأعتقد أنه الآن حزب عادي، (مكاين حد) يقوم بالتحكم باسم الحزب، ولا أحد يستأسد باسم الحزب، ولا (كولشي بحال بحال)، والأمور تسير في طريقها، ومشرف شخصيا على أن يتصرف مناضلو الحزب بشكل عادي حتى نستطيع النجاح.

    أي دولة في حاجة إلى حزبها شئنا أم أبينا، وهذه القضية في التجارب السياسية عبر التاريخ، ومن لا يقرأ التاريخ لن يحضر المستقبل؟

    ميزة المغرب أن له أحزاب متعددة، كل الأحزاب هي أحزاب الدولة، (شكون الحزب لي ماشي حزب الدولة)، من اليسار إلى اليمين، ومن الليبراليين إلى الإسلاميين، كلهم أحزاب الدولة، ولن يقبل أحد أن لا يكون حزب الدولة.

    هل لديك اتصالات مع الأمناء العامين السابقين للتشاور واللقاءات؟

    مرة مرة نتكلم، ولكن التجربة تختلف، وهناك إحساس أنه يوجد نوع من فصل بين تجارب السابقين وبين التجربة الحالية، هذا طبيعي جدا، لأنه داخل حزب الأصالة والمعاصرة ظهرت وجوه جديدة، وجيل جديد، وقوى سياسية جديدة، تختلف عن السابقين. لذلك (كاين) قطيعة بين الماضي والحاضر في هذا الموضوع.

    بحكم هذه التجربة، هل تطمح لولاية جديدة على رأس الحزب؟

    ليس عندي قرار نهائي في هذا الموضوع، ولكن أشعر بالتعب، ولا أريد أن أقوم بحكم وأصبح حينها كأنني تراجعت، وصعب أن تكون وزيرا وأمينا عاما بتعاقداتها، حزب الأصالة والمعاصرة هادئ وينظم نفسه، ليس فيه مشاكل، هل سيتحملونني أم سيتخلصون مني؟ في جميع الأحوال، أنا خضت التجربة، وعرفتها وقدمت ما استطعته، وإن كنت أخطأت، فأنا إنسان، وإذ كنت أصبت، فهناك عناصر داخل الحزب دفعتني لكي أصيب، لذلك أترك هذه الأمور للمستقبل، وسنرى.

    بعد مرور ثمانية أشهر من تعيين الحكومة، هل كانت هناك إرادة لتعديل الفريق الحكومي؟

    لم تتم مناقشة التعديل الحكومي، ولم يُطرح الموضوع، ولم نقدم أي اقتراحات، ولم يطلب منا ذلك. هناك من يقوم بالدعايات في هذا الجانب، معتقدا أنه سيتموقع بها غدا، وأكبر خطر وإشكال في السياسة هو إدارة الطموحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة في الجزائر والعيش في التوهان

    يعيش نظام القوة “الضارطة” (أعزكم الله) في الجزائر، خلال السنة الأخيرة حالة من التخبط غير مسبوقة، وذلك راجع بالأساس إلى حالة التوهان التي أصبح يعيشها بسبب ذلك الكم من الصفعات التي تلقاها هذا النظام وصنيعته البوليساريو، والتي كانت أقواها تلك التي جاءته من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن أصدرت قرارا يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، لتلتحق بها عدد من الدول الكبرى في أوروبا، قبل أن تتوج ذلك كله إسبانيا بتغيير موقفها حول قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إلى دعم كامل للمقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

    ويتمثل هذا التوهان وضياع البوصلة عند نظام الجنرالات في الطريقة التي يعالج بها هذا النظام الجاثم على صدر الشعب الجزائري، الملفات الطارئة التي تعترض سياسيته سواء تعلق الأمر بالملفات الداخلية أو الخارجية.

    وعلى سبيل المثال، لو كان نظام الجنرالات في الجزائر يمتلك القليل من المنطق وصادق في تعامله مع المملكة الإسبانية، ويعي جيدا ما يصدره من قرارات، لعلق جميع المعاهدات والاتفاقات التي تربطه مع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها فرنسا وألمانيا، والدول العربية وجل الدول الإفريقية، وجميعها تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لوضع حد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهذا الدعم هو الذريعة التي يتخذها نظام القوة “الضارطة” للقيام بما قام به تجاه إسبانيا.

    وبنفس المنطق، كان على النظام العسكري في الجزائر، أن يقطع علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية و يستدعي سفيره هناك، وذلك بسبب إعلان واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذا إذا كان بالفعل ينافح عن القضية الفلسطينية و يدود عنها كما يدعي ويزعم.

    ويمكنه أن يفعل ذلك أيضا مع الدول العربية الأخرى كالإمارات و مصر والأردن والبحرين التي لها علاقات متميزة مع “إسرائيل”، أم أن هناك حسابات أخرى لدى هذا النظام غير تلك يعلن عنها، ويستدعي ورقة القضية الفلسطينية ليتكئ عليها ويدغدغ بها عواطف الشعب الجزائري وله فيها مآرب أخرى.

    وهنا يمكننا الجزم أن إنتاج القرارات داخل غرف النظام العسكري في الجزائر، إذا ما أصبح يرتكز على الموقف من قضية الصحراء المغربية ومعها القضية الفلسطينية، فإن ذلك يعني أن هذا النظام يسير بخطى ثابتة نحو العزلة التامة، هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية، إذا ما فكر جنرالات الجزائر التعامل مع دول العالم خاصة الجيران بأسلوب الضغط،  معتقدا أن المغرب يتعامل بهذا المنطق، فهو واهم ولا يفهم لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في السياسية مثقال ذرة.

    وذلك أن علاقة المغرب بجواره إذا ما تعلق الأمر بإسبانيا مثلا هو أكثر تعقيدا وعمقا،  ولا يتعلق بالمبادلات التجارية فقط، والمغرب لم يقاطع إسبانيا تجاريا في ظل الأزمة السياسية التي عمرت تسعة أشهر بين الرباط ومدريد.

    فما يجمع المغرب بجاره الشمالي، تعاون أمني واستراتيجي يتجاوز إسبانيا نفسها، والمغرب لم يستعمل يوما ما هذه المعطى كورقة ضغط، وإنما طالب طيلة التسعة أشهر بكل حكمة وهدوء أن يتم احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة الخضراء، عندما شدد على أن المغرب يسعى جاهد إلى إقامة علاقات متينة وبناءة ومتوازنة، لاسيما مع الدول المجاورة، وهذا هو نفس المنطق الذي يحكم خيارات المملكة في العلاقة التي لديها حاليًا مع إسبانيا.

    الجزائر وفي ظل غياب قيادة حكيمة مع تحكم  الجنرالات في مفاصل الدولة، لا يمكنها أن تفهم هذه الأمور، وأن المواقف السيادية لا يمكن أن تتغير بالضغط الاقتصادي، لذلك فحتى الدول التي يعتبرها الجنرالات صديقة لهم لا تثق فيهم، وكمثال على ذلك الموقف الروسي الذي لا يكاد يفهم نوايا الجنرالات من الأزمة مع إسبانيا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي ثم محاولة التقارب مع إيطاليا، مما يعني أن الدب الروسي ينظر إلى النظام الجزائري على أنه نظام غير موثوق فيه.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تعتزم تزويد أوكرانيا بصواريخ مضادة للطائرات والدبابات

    ذكرت صحيفة “الباييس” اليوم الأحد، نقلاً عن مصادر حكومية أن إسبانيا ستزود أوكرانيا بصواريخ مضادة للطائرات ودبابات من طراز ليوبارد في تكثيف لدعمها العسكري إلى كييف.
    كما ستقدم إسبانيا أيضاً التدريب الضروري للجيش الأوكراني على كيفية استخدام الدبابات. وسيتم هذا التدريب في لاتفيا التي نشر فيها الجيش الإسباني 500 جندي في إطار عملية لحلف شمال الأطلسي.
    ووفقاً للمصادر التي استندت لها الصحيفة، يمكن أن تتم مرحلة ثانية من التدريب داخل إسبانيا.
    وأضافت الصحيفة أن وزارة الدفاع الإسبانية تضع اللمسات النهائية على شحنة إلى كييف من صواريخ مضادة للطائرات من طراز (شوراد آسبايد)، بعد أن استبدلها الجيش الإسباني بأنظمة أكثر تطوراً.
    وقدمت إسبانيا حتى الآن لأوكرانيا ذخيرة ومعدات لحماية الأفراد وأسلحة خفيفة.

    وقالت المصادر للصحيفة، إن عرض زيادة الدعم طُرح لدى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث لأوكرانيا ولقائه رئيسها فلوديمير زيلينسكي في 21 أبريل (نيسان) لكن التأخير في التنفيذ جاء بسبب تعقيد العملية. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلاء الأسعار بين واقعية أخنوش وشعبوية بنكيران!

    حكيم لمطارقي

    هناك جوانب وجوانب من تدبير الدول والمؤسسات، لاينبغي أن تكون موضوع مزايدات سياسية أو ساحة للدعاية الايديولوجية أو الانتخابوية. مهما بلغت من حدة وتوتر و انتظار لا يمكن أن نجعل من حياة المواطن اليومية، من وجباته المنتظمة صباح مساء، من “كاميلته”، مسألة تراشق سياسي وإعلامي لن يفيد الدولة والشعب في شيء.
    وإذا حاولنا رسم صورة هذا التراشق الإعلامي والسياسي في المغرب في هذا الموضوع، فإنه بإمكاننا إيجاز ذلك في لوحة واحدة، تبرز فيها الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، تدبر وضعا صعبا متأزما ويكاد يكون خطيرا على سلامة الدولة ككل فيما يتعلق بتوفير مؤن السوق الوطنية من مواد أساسية، وفي ضمان استقرار قدرة المواطن المغربي على اقتناءها دون الخروج عن الخط الأحمر لقدرته المالية.
    في هذا الجانب، يقف عزيز أخنوش هو وفريقه محاولين تطويع قواعد الاقتصاد والمالية العامة بصعوبة كبيرة جدا، لكي تكون ملائمة لخزينة الدولة ومن تم ضبط دورة الاستهلاك والانفاق. في هذا الجانب هناك معاناة كبيرة وألم شديد وأرق دائم، بالنظر إلى مؤشرات وأرقام مواد الطاقة والمواد الغذائية على المستوى العالمي، من أجل البحث كل يوم عن حلول عاجلة وأحيانا مرتجلة لكن تفي بالغرض.
    هذه الجهة في يومياتها التدبيرية، التي يمكن أن تشكل قصصا ملحمية فيها أبطال لم يتخلوا عن مهامهم رغم الإرهاق والمعانانة وقلة الحيلة، لكي يرسموا قدْر المستطاع صورة مغرب إفريقي عربي متوسطي صامد شامخ غير منبطح أو فاقد للقدرة والإرادة على الاستقرار، هذه الجهة بدل أن تنكب على المستقبل وتخطط له وتؤسس قواعده، شاءت الأقدار أن تتكاثف الأزمات واحدة تلو الأخرى لتؤجل حلم المستقبل من أجل التفرغ للآني والمستعجل.
    هذه الجهة تجسد معنى الجدية، والواقعية في تدبير شؤون الأمم، لا تكترث للسياسة ولا تصنعها بقدر ما تهتم بصناعة التاريخ، تاريخ الصمود والتضامن خلال الاوقات العصيبة من حياة الشعوب.
    في الجانب الآخر من الصورة، ينتصب الشيخ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية الأسبق، وبجانبه ألوية من المجتمع المدني الاجتماعي غير المحدد الأهداف والوسائل، وربما غير الواضح الدوافع والمحركات، هل هو مجتمع مدني اجتماعي ذي أهداف ترافعية حقيقية، أم مجتمع مدني مسيس مستحزب، يشتغل ويقدم خدمة معارضة خاصة ضمن امتدادات سياسية؟.
    بجانب عبد الاله بنكيران أيضا يقف مناصروه من حزب العدالة والتنمية المغربي، وعدد من معارضي الحكومة الذي شربوا من لبنها حينما كانوا على أرائك الحكومة والأغلبية، يقفون ليس حبا في مرجعية قائد البيجيدي، وإنما برغبة يعتبرونه أحد وسائل ومعاول هدم حكومة أخنوش إن لم يكن هدم صورة أخنوش الشخصية.
    في هذه الجهة من الصورة، تختلط علينا فيها ألوان الأصفر بالأزرق بالرمادي بالأسود القاتم، بالأبيض الملطخ بالوحل، وهكذا يتزاوج هذا الطيف بدون أي رابط فني سوى رابط الفرجة وقذف صورة الحكومة التي استلمت مهامها منذ بضعة اشهر فقط.
    الشيخ عبد الاله بنكيران أخلاقيا وتدبيريا، لا يمكن أن يعفيه عاقل من نتائج وتراكمات تسييره للشأن العام، لاسيما في إدارة المقاصة وسياسة المحروقات، إضافة إلى تجميد وضعية الطبقة المتوسطة والعصف ببعض مكتسباتها وحقوقها الاجتماعية والاقتصادية وعلى رأسها الزيادات في الأجور مقارنة مع المعيشة، و مداخيل التقاعد ونسب الضرائب المفروضة.
    عند معالجة هذا الجهة لموضوع الغلاء في الأسعار، نرصد تناقضات كثيرة وكلاما شعبويا لا يستقيم مع تدبير الدولة، بل نجد كلام هواة بياعين كلام ليس إلا. هل بهذه البساطة التي يقترحها بنكيران يمكن حل مشكل الغلاء؟
    تارة يرفع عبد الاله بنكيران العصا في وجه الجماهير والشعب، ويقول أنه هو من أنتج مكرها اختلالات صندوق المقاصة ونظام المقايسة لتدبير أسعار المحروقات، وتارة يقول أنه تفاجأ بتواطئ أرباب شركات المحروقات، بدون أن يقول لنا كيف تعامل مع هذا الوضع أم أنه استسلم لهم ولم يجد حيلة قانونية أو إدارية أو رقابية لضبط حركاتهم في السوق كما يفعلون مع أصحاب تموين السلع الاخرى والخضر وفي محاربة الاحتكار والمضاربة، فأي رئيس حكومة هذا الذي يعترف أنه لم يستطع مراقبة صندوق المقاصة ومراقبة حركة تدفق المحروقات في البلاد؟ بل ولم يقل لنا كيف أن شركات تشتغل وفق قواعد البورصة المتمثلة في الشفافية وصدقية المعطيات أن تتلاعب بالفواتير؟.
    ثم إنه يرفع سوط الفقيه عاليا ليعطي “فلقة” المسيد، لكل من لم يحفظ الارتباط بالفقيه، ويقول أنه ندم على عدم رفع الدعم عن البوطا والسكر والدقيق، وأنه يرفض أي زيادة للموظفين في هذا الظرف الصعب. أي منطق اقتصادي أو سياسي هذا الذي يسوقه بنكيران؟ التفسير الوحيد لذلك هو الرغبة الجامحة في الانتقام من المصوتين ومن الشعب، الرغبة في خلق الكراهية بين الحكومة والمواطن ورجل السياسة، لأنه لم يتمكن من إعطاء أي تفسير علمي عقلاني موضوعي لظاهرة الغلاء في الأسعار مع إعطاء رؤوس حلول مبدعة، ولعل هذا هو المشترك الكبير بين جميع التيارات الإسلاموية، لاتملك رؤية وواقعية لتدبير شؤون الدولة، بقدر ما تنتج خطابا شعبويا فضفاضا عن الديمقراطية.
    الأزمة الحالية للغلاء في الأسعار عبر العالم، حدد الخبراء في مختلف الدول وفي مختلف المنظمات والمراكز العالمية، اسبابها في عنصرين رئيسيين بالغي الأهمية والتأثير المباشر.
    السبب الأول هو الإغلاقات والإفلاسات الناتجة عن فترات الحجر الصحي، خصوصا على مستوى المعامل وعلى مستوى شركات النقل واللوجستيك. ضخت الحكومات أموالا كثيرة في السوق لمساعدة الأسر والمقاولات مما رفع من حجم الطلب في 2021 (سنحت التعافي المفترضة) وهو الشيء الذي أدى إلى تدهور التوزارن بين الطلب المرتفع من جهة و سلاسل الإنتاج والنقل المتذبذبة. هذا ما جعل أثمان المواد الأساسية ترتفع بما فيها البترول والغاز والصويا والقمح. الحرب على أوكرانيا كانت كالزيت فوق النار: ارتفاع صاروخي في البترول والغاز والقمح باعتبار روسيا وأوكرانيا مصدرين أساسيين للقمح وباعتبار روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز.
    هناك خبراء دوليون، أشاروا إلى أن نسب التضخم ارتفعت بشكل غير مسبوق بسبب جائحة كورونا، منذ سنة 2020، وهناك منهم من كان قد توقع خلال سنة كوفيد 19، الاقتصاد الصيني تعرض لضربة كبيرة ولتضخم خطير والولايات المتحدة الأمريكية هي أيضا ارتفع تضخمها إلى نسبة تاريخية وصلت 7،5 في المائة، ناهيك عن نسب أخرى اكثر ارتفاعا في اوروبا وروسيا، مما يهدد اقتصاداتها جميعا. ورأى هؤلاء الخبراء في تحاليل كثيرة أن حل أزمة اقتصاد كورونا قد تكون عسكرية باندلاع نزاع مسلح كبير يفك الضغوط عن الاقتصادات ويحرك المصارف والتجارة والأموال من جديد.
    وهذا فعلا ما حدث، (وهذا هو السبب الثاني) اندلعت حرب روسا/أوكرانيا/الغرب، تموقعت فيها أطراف كبرى ووزعت الأسلحة، مما زاد من ارتفاع اسعار الطاقة والتي انعكس بشكل مباشر على عملية الإنتاج والنقل الداخلي والدولي.
    أمام هذه الصورة المختصرة للوضع، كيف يمكن للمغرب أن يدبر أوضاعه الداخلية بشكل سليم؟ الوضع ملتبس وخطير ويمس بشكل مباشر الأمن الطاقي والغذائي للشعوب. غير أن الأسواق المغربية رغم الأزمة تتوفر على كل شيء، مقارنة مع دول تمتلك البترول كالجزائر مثلا التي تفتقر أسواقها، لمنتوجات استهلاكية كثيرة ضرورية، بل إن دولا كبرى اقتصاديا كألمانيا وفرنسا واسبانيا، تعاني يوميا مع توفير مادة زيت المائدة للأسر والمطاعم وكل المستهلكين، بحيث تكاد تكون شبه مفقودة، وعند توفرها لا يمكن للمواطن أن يحصل على اكثر من لترين أو ثلاث لترات وبأثمنة خيالية.
    المغرب بفضل الاستثمارات الفلاحية الكبرى، سواء من خلال مخطط المغرب الأخضر والحيل الأخضر ، أو بفضل المشاربع الفلاحية المهمة والإصلاحات العميقة التي عرفها القطاع، ساهمت بشكل كبير في تدعيم السوق المغربية بشكل لم يشهده العالم.
    لذلك فإن المغاربة يجب أن يدركوا أن بلدهم أسس قواعد متينة جاهزة للتعاطي مع كل الأزمات، وما على الجميع سوى تفهم الأزمة بشكل عميق وبشكل مواطن ومسؤول، وبمزيد من الصبر والتضامن، لا شك أن بشائر الفرج العظيم سيحل بهذه البلاد مع بداية السنة المقبلة، خصوصا وأن بوادر استثمارات عالمية وعربية كبيرة بدأت تنسق ينود عودتها للمغرب من جديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة بريد المغرب توقع مذكرتي تفاهم مع نظيرتيها التونسية والموريتانية

    أبرمت مجموعة بريد المغرب، مؤخرا، مذكرتي تفاهم مع كل من البريد التونسي، وبريد موريتانيا، لتعزيز علاقات التعاون بين المؤسسات الثلاث في مختلف المجالات المرتبطة بقطاع البريد.
    وذكرت مجموعة بريد المغرب، في بلاغ لها، أنه تم التوقيع على المذكرتين بالموازاة مع انعقاد الدورة 11 للمنتدى البريدي الإفريقي، يومي 27 و28 ماي الجاري، بمراكش، حول موضوع “البريد الإفريقي في مواجهة التحولات العالمية الكبرى”.
    وأوضح المصدر ذاته، أن “الاتفاقيتين تندرجان في إطار العلاقات التاريخية والأخوية الوثيقة التي تجمع المملكة المغربية مع هاتين الدولتين الشقيقتين والصديقتين بمنطقتنا، كما أنها تعكس الجهود المبذولة منذ سنوات من أجل تطوير قطاع البريد الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب – جنوب”.
    وأضاف أن بريد المغرب اتفق، في هذا الصدد، مع شريكيه التونسي والموريتاني على تضافر الجهود من أجل تحديد وتفعيل أفضل الحلول الموجهة لتوطيد علاقاتهم الاستراتيجية في مختلف محاور التعاون المتعلقة بقطاع البريد، مبرزا أن الأمر يتعلق، أيضا، بتطوير خدمات جديدة، وتبادل التجارب والمهارات في مجالات الخدمات المالية والبريد الرقمي وخدمات التوزيع، فصلا عن خدمات البريد الدولي السريع.
    وأشار إلى أنه فضلا عن إبرام اتفاقات ثنائية، يعمل بريد المغرب على تعزيز وتحسين التعاون مع شركائه من خلال مشاركته الفعالة في مختلف التظاهرات والأوراش التي تنظمها الهيئات الدولية بحكم عضويته، خاصة الاتحاد البريدي العالمي (UPU) والاتحاد البريدي الإفريقي (UPAP) واللجنة العربية الدائمة للبريد (CAPP) والاتحاد البريدي الأورومتوسطي (PUMed).
    كما توفر المجموعة الدعم للأنشطة التقنية لهذه المنظمات لفائدة بلدان أخرى، خاصة البلدان الإفريقية، حيث تضطلع المجموعة بإنجاز مهام الدعم والتكوين، بشكل دوري.
    يذكر أن بريد المغرب شارك كمساند رسمي للدورة 11 للمنتدى البريدي الإفريقي، وهو الحدث الدولي الذي عرف حضور 300 مندوب مثلوا حوالي 40 بلدا، من بينهم ممثلون عن 30 هيئة بريد إفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوكرانيا تطالب تركيا رسميا بإغلاق المضائق البحرية والمجال الجوي أمام روسيا

    طالبت الحكومة الأوكرانية، اليوم الخميس، تركيا بإغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل والمجال الجوي أمام روسيا، على خلفية شن موسكو عملية عسكرية في أوكرانيا.

    وأعلن السفير الأوكراني لدى أنقرة، فاسيلي بودنار، في تصريح صحفي أمام سفارة كييف بأنقرة، “أتوجه إلى الإدارة التركية بطلب مساعدة أوكرانيا. نطالب بإغلاق الدردنيل، ونريد فرض عقوبات على الجانب الروسي وتجميد أصول الروس هنا”.

    وأوضح “قدمنا الطلب بشكل رسمي لإغلاق مضيقي البوسفور (بين البحر الأسود وبحر مرمرة)، والدردنيل (بين بحري مرمرة وإيجة) أمام حركة السفن الروسية، ونطالب أيضا بفرض عقوبات على الأعمال التجارية والمالية لروسيا في تركيا، كما نطالب بتوفير آليات لتعزيز الدفاع وتوفير الدعم المالي والإنساني، ونناشد بدعم المواطنين الأوكرانيين في تركيا وتوفير الحماية لهم”.

    وكان بودنار قال، مؤخرا في حوار صحفي، أن أوكرانيا في حال تعرضها للغزو من قبل روسيا ستتوجه إلى تركيا بطلب إغلاق البوسفور والدردنيل أمام السفن الروسية.

    وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عبرت ست سفن حربية روسية وغواصة مضيقي البوسفور والدردنيل إلى البحر الأسود، فيما وصفته موسكو بتدريبات بحرية قرب المياه الأوكرانية.

    وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صباح اليوم إطلاق عملية عسكرية في إقليم دونباس شرق أوكرانيا.

    وقال في كلمة متلفزة إن “المواجهة بين روسيا والقوى القومية في أوكرانيا لا مفر منها”.

    من جانبه، أعلن حرس الحدود الأوكرانية، اليوم، أن القوات البرية الروسية دخلت الأراضي الأوكرانية من اتجاهات عدة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين شن هجوم على البلاد.

    وأوضحت قوات حرس الحدود الأوكرانية في بيان أن دبابات روسية ومعدات ثقيلة أخرى عبرت الحدود في مناطق شمالية عدة، وكذلك من شبه جزيرة القرم التي ضمها الكرملين في جنوب أوكرانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تيلكيل عربي » تسلط الضوء على التراكمات النفسية التي خلفتها مأساة الطفل ريان – حوار

    تابع المجتمع المغربي والعالمي طوال خمسة أيام مأساة الطفل ريان التي انتهت بخيبة الأمل في إنقاذه، أيام شحنت ضغطا نفسيا كبيرا على المتابعين، وأبرزت مشاعر قوية منها المنسجم ومنها المتناقض، الترقب وتضارب الأخبار والانفعال على بعض السلوكات الإعلامية والتأسف أو الغضب تجاه مستغلي المآسي، والكثير من الظواهر السلبية كما الإيجابية، ساهمت في خلق تراكم نفسي، لا شك أن له تداعيات مستقبلية على النفسية المغربية في المستقبل.

    نطرح أسئلة التحليل، بعد إسدال الستار على قصة ريان، التي هزت الرأي العام الوطني والعالمي، من حيث كونها حدثا إنسانيا استثنائيا، حشّدت الاهتمام بشكل غير مسبوق، ولأنها ستشكل تداعيات نفسية بعيدة المدى نحاول استشرافها.

    في هذا الصدد، أجرّى موقع « تيلكيل عربي » حوارا مع عادل الحسني، الكاتب والباحث في علم النفس الاجتماعي، الفاعل الجمعوي في مجاله، ومدير مركز سند للدعم النفسي، ويدبر موقع الدعم النفسي عن بعد، ومدير مشروع السياحة النفسية.

    يشتغلُ عادل الحسني بمنهج التحليل النفسي والسلوكي المعرفي في عمله، كما أنه يخوض معركة ضد التطرف من خلال مجاله، وله كتاب في الموضوع بعنوان « وعد الآخرة » يحكي مقاربته للموضوع، وتجربته الشخصية كجهادي سابق.

    لاشك، أن المغرب وغيره من البلدان مليء بالمآسي الإنسانية التي تقع يوميا، لكن حدث سقوط الطفل ريان ومتابعة محاولة إنقاذه شدّ انتباه الرأي العام نحوه، بل وامتد هذا للعالم، خصوصا في اليومين الاخيرين، كيف تشكل هذا الاهتمام، رغم أن المغرب والعالم يشهد مآسي مماثلة يوميا؟

    يتشكل الاهتمام الجماعي للبشر نفسيا بحدث محدد، عبر التكرار التدوالي له، وتعاظم ورود التفاصيل حوله، وتزايد وسائل نقل التأثير الخبري والتحليلي للجمهور حوله، وأخيرا، ترقب النهاية من حيث كونها غير ممكنة التكهن وتعاظم الإحساس بالأمل، وهذه الشروط المادية والمعنوية تحققت بشكل غير مسبوق حول مأساة الطفل ريان.

    على مستوى نفسي أعمق، فإن الشروط الموضوعية التي ذكرتها جعلت هذه القصة الإنسانية التي عايش الجميع تشكلها بكل حمولتها العاطفية، جعلتها تثير بألم بالغ إسقاطات نفسية شخصية لكل من تابع الحدث.

    فالحدث أولا خنق أنفاس الكثيرين حول التساؤل عن مدى العذاب الذي يقاسيه الطفل في البئر، وتعاظم الإحساس بالذنب تجاه طفل يتابعه الكثيرون دون حول ولاقوة لإنقاذه رغم توافر وتكاثف الجهود، وأكثر عامل جعل الحدث غير مسبوق من حيث كثافة المتابعة، هو أن مجريات الأحداث كان تحت نظر الحشود والكاميرات، وترقب خروج ريان كان باديا لكل العالم، دون حواجز أمنية منعت المشاهدة بسبب طبيعة التضاريس التي فرضتها أشغال الانقاذ.

    وتبقى إمكانية أن يعيش ريان هي التي لاحقت الضمير الوطني والعالمي حتى آخر لحظة من عمر الأحداث.

     امتد تأثير هذا الحدث ليدفع أحد الأطفال لتقليد الضحية والانتحار، حسب تصريح لفرد من عائلة الطفل، وخلفت هذه المأساة انتشار خيبة نفسية سوداوية تجاه الحياة في الكثير من منشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في رأيك، ما مدى التأثير النفسي السلبي في المجتمع بعد هذه المأساة؟

    أتوقع انتشار السوداوية والعدمية على المدى البعيد في النفسيات ذات القابلية لذلك، سواء نفسيات فردية أو نفسيات مجموعات تنتشر فيها هذه الافكار أصلا، لكن هذا الحدث، خلّف في النفسيات البشرية إقبالا أفضل على الحياة، فأكثر الدول التي شهدث أفظع الكوارث النووية تعيش اليوم رفاهية في حماية الحياة وكمالياتها، واليهود الذي تعرضوا للمحرقة وفظاعات شديدة في أوروبا، وانتشرت بينهم الأفكار العدمية نشأت منهم أجيال من المبدعين محبي الحياة.

    أتوقع فعلا تداعيات سلبية قصيرة المدى على مستوى الاستغلال الإعلامي الضيق للحدث في الترويج للكآبة العدمية، سواء النفسية أو السياسية، لكن الأمر على المستوى المتوسط والبعيد سيكون إيجابيا، لأن تجنب تكرار الحدث سيدفع الدولة للاحتياط من إعادة التورط في حرج مماثل، وسيحتم عليها فعل كل ما يجب لتجنب حوارث مماثلة، كما سيكون الحدث حافزا لاستنهاض عدد من الخدمات عرّت المأساة على ضعفها، كالوقاية المدنية وتدخلات الإنقاذ الخاصة وغيرها.

    هل يمكننا الحديث على جوانب نفسية إيجابية حققها الحدث، خصوصا بعد تصاعد التعاطف والتضامن مع أسرة ريان وعمال الإنقاذ؟

    هي أبعاد ظهرت مبكرا خلال الحدث، التضامن الإنساني، والتكاثف لمحاربة الأخبار الكاذبة، ومحاولة الكثيرين لتحرير الحدث من الفقر القيمي الذي يصحب مثل هذه الأحداث عادة.

    في طبقة أعمق من التحليل يمكن ملاحظة بُعد إيجابي جميل، منها أن الخطاب الجماعي تخفف من القابلية للإيحاء السلبي، لم يعد الخطاب العام يتجه لاتهام نظريات المؤامرة بتلك الحدة كان عليها في الماضي، وربما خصوصية الحدث نفسيا جعلت الأكثرية تكثف كلامها عن ضرورة الانقاذ والتضامن أكثر من الانتقاد.

    كما أن الحدث اتسم بالتخفف من قوة الاتهامات وتحميل المسؤولية، خصوصا بعد تعاظم التدخلات الضخمة لفرق الإنقاذ، والاحتضان الرسمي للأسرة.

    أستشرف أن المدى المتوسط والبعيد سيحمل حساسية قوية في التعامل مع موضوع حماية الأطفال من المخاطر، لقد ترك ريان غُصة لا تنسى من إخفاق دولة ومجتمع في إنقاذ طفل ضعيف، وهي عقدة ذنب ستفرض سلطتها في قيم المجتمع والدولة مستقبلا.

    ماهي التوجهات والقيم النفسية-الاجتماعية المتوقع انتشارها بعد هذا الحدث الإنساني الأليم؟

    هذا الحدث عزز من القيمة السوقية للخبر المحلي، ويبدو أن المؤسسات الإعلامية ستتجه أكثر للتقريب صوت الهامش المغربي ويصبح المجتمع مهتما بهامشه.

    من الناحية الإنسانية، فقد لاحظت سلوكات كانت متقلصة وبدأت تنتشر في الطرقات العامة، تدخل بعض أصحاب السيارات بالأضواء لحماية المارة، سيما إذا كان فيهم أطفال وشيوخ، استعمال الحدث كمثال راسخ في النقاشات مع الأطفال والامهات للحماية.

    في التدبير العمومي، أصبحت الحماية من المخاطر وتأمين الفضاءات العمومية، وغيرها في صميم الخطاب السياسي بعد كانت شأنا ليس ذا أولوية.

    يتحدث الكثيرون عن أنهم تأثروا سلبا من الناحية النفسية بعد متابعة الحدث، كيف ترى إمكانية التعافي النفسي بعد متابعة مثل هاته الأحداث؟

    من الطبيعي جدا التأثر النفسي العميق بالحدث ولو امتد ذلك لأيام، لا يمكن أن نسمي الحزن لأيام بعد حادث مماثل هو اضطراب يستدعي التدخل العلاجي، بل هو إشارة عن حيوية الجهاز النفسي لا العكس.

    لكن الذين تأثروا بشكل قوي وامتد التأثير لمدة أطول غالبا يمكن الحديث هنا عن القابلية واشتغال منهك للآليات النفسية، وشبه انهيار لبنية نفسية هشة، ولا يمكن الحكم دون تشخيص دقيق وتحليل معمق.

    ما هي التدابير التي تنصح بها لتجنب التداعيات النفسية الناتجة عن تتبع مثل هذه المآسي؟

    أنصح بالحديث المستمر عن الحدث عن القصة بكافة أطورها من الهلع إلى التعزية والحداد، وليس التحدث عنه كحالة وسواسية سلبية، علينا إغلاق قوس الحدث من أنفسنا بشكل صحي، بتفريغ كل ما كمن في النفس من الحدث، ثم التحليل بعقلانية ثم الوصول لخلاصات صحية، فالغاية كانت إنقاذ الطفل لمواصلة حياته، وحين فشلنا فيجب الإخلاص للغاية مواصلة الحياة التي نرجوها للجميع، بداية من حياة الذات النفسية كي تكون إيجابية في تحقيق استمرارية للجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره