Étiquette : الديبلوماسية

  • مهرجان الصحراء بسوس من أجل تواصل حضاري وتنوع ثقافي

    ستشهد مدينة اكادير تنظيم مهرجان الصحراء في دورته السادسة تحت شعار ” سوس والصحراء تواصل حضاري وتنوع ثقافي” .

     

    ينظم المهرجان في دورته السادسة في ظل النجاحات المتتالية التي حققتها الديبلوماسية المغربية بخصوص قضيتنا الوطنية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده ؛ كما تنظم في ظل تنزيل المشروع التنموي الجديد الذي يراهن على البعد الثقافي باعتباره قطبا مركزيا في بلوغ التنمية وترسيخ مختلف المكتسبات وتعميقها
    يعتبر المهرجان الدولي للصحراء تظاهرة ثقافية وفنية دأب المنتدى الوطني لشباب الصحراء على تنظيمه سنويا قصد الاسهام في الدفاع عن قضيتنا الوطنية عبر ابراز عمق العلاقات التاريخية وتاكيد مظاهر التناسج الثقافية والفنية والسوسيولوجيا التي تجمع بين لدالصحراء المغربية ومختلف مناطق المملكة المغربية وفي مقدمتها منطقة سوس العالمة
    ويمكننا القول ان المهرجان الصحراء الدولي باكادير يعتبر مثالا نموذجيا للديبلوماسية الموازية والتي تسند الى مرجعيات ثقافية وفنية ورياضية وفكرية تستهدف ترسيخ قيم المواطنة وتثبيت مظاهر تمغربيت الاصيلة التي تجمعنا نحن ابناء الامة المغربية بمختلف مرجعيتنا الفكرية والسياسية والثقافية
    وستشهد هذه الدورة كما جرت العادة تنظيم انشطة مختلفة منها ندوة فكرية تناقش مظاهر التقاطع الروحي والثقافي والفني بين سوس والصحراء اضافة الى عرض شريط سينمائي يعرف بحياة الصحراء ناهيك عن تنظيم خيمة الشعر و سهرات فنية تنشطها فرق صحراوية من المغرب الى موريطانيا الى جانب فرق امازيغية دون نسيان معروضات الصناعة التقليدية الصحراوية الامازيغية وعروض التبوريدة
    ستعرف هذه الدورة حضور اسماء وازنة من سفراء وقناصل وديبلوماسيين واعيان وفاعلين اقتصاديين وسياسيين واعلامييين وثقافيين كما ستشهد الدورة تكريم مجموعة من الشخصيات المتميزة اعترافا من المهرجان بدورها الناجع في الدفاع عن حريتنا وحدتنا الترابية وتحقيق التنمية الثقافية وتشجيع الابداع ودعم مبادرات المجتمع المدني الجاد
    والجدير بالذكر ان المهرجان ينظم بفضل اسهام مجموعة من الجهات في مقدمتها ولاية سوس ماسة ومجلس الجهة والمجلس البلدي لاكادير اضافة الى اسهام مجموعة من الغيورين على الشان الثقافي بالاقليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ياسين المنصوري… فكر بصمت واضرب بقوة

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    لا أخفيكم سرا ولا أجد أية غضاضة إن جاهرت بمايدور في خلدي ،،، وأنا أتقاسم معكم بعض المقولات التي أجدها تهارشني في مطلع هاته المقالة ،،،،، سواء كانت تنتمي للتراث الشفهي أو للثقافة العالمة … تقول إحدى الحكم الشعبية الرصينة في شرق المملكة ،،، وهي تؤسس لنجاعة الاستهداف ، efficacité du ciblage بخلطة من التصرفات الهادمة للذات ” ماتصحب حتى تجرب ، وماتضرب حتى تقرب ، وما تزرع حتى تزرب ” صحيح ماتضرب حتى تقرب ،،،، حتى تصيب هدفك بإتقان ، وتكون الضربة عميقة ، ولهذا قال سيدي محند كما كان ينادى عليه إبان محاربة المستعمر ، أو محمد إبن عبد الكريم الخطابي ” فكر بصمت واضرب بقوة ” … لهذا لاتبني سجنا لنفسك بأراء الآخرين… فرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ماخاب من استشار ” ولكن في بعض الأحيان مايزعج الصامت ثرثرة عقله كما يقول ديكارت … فالتخطيط جهرا للمهام القومية الكبرى للأمم ، مثل الدواء الذي لانعرف متى ستنتهي صلاحيته …

    إنه ياسين المنصوري ،،، بشحمه ولحمه وبروده دمه ، الرجل التي يعشق الظل … فهاهو ديكارت يقول ” عاش سعيدا من عاش في الظل ” وعلى رسله نقول ” عاش ناجحا من عاش في الظل ” … إن الخروج للشمس ، يجعل ملامحك واضحة ، وبالتالي تكون سهلا وواضحا لمن أراد قرائتك ، فضبابية الظل وصفة متراصة لمن يتصدى لقوارع الخطوب ، حيث تجعله يشتغل بثنائية الفعالية كما سماها الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس ” وضوح الرؤية ودقة الاستهداف ” … فالحكمة اليونانية تقول ” الأحمق يتكلم بما سيفعل، والمغرور يتكلم بما عمله ، أما العاقل يعمل ولا يتكلم ”

    ” مخ الهدرة ” من كل هذا الإستهلال ، كما يقول إخواننا التوانسة ،،،، تجعلني أكتب وأصفق في أن واحد للذي اختار ياسين المنصوري مديرا للمديرية العامة للدراسات والمستندات ، فلا شك أن صاحب الجلالة ، أدهش العالم عندما اختار رجلا مدنيا لجهاز استخبارتي استراتجي ، مطالب بتزكية سمعة المغرب ، كقوة أمنية واستخباراتية ضاربة في التاريخ كجدور النخل ،،، ومع مرور الامتحانات التي صادفها الرجل ، تبين وكأن الجهاز فصل على مقاصه ، الدق والسكات والفعالية ،،، حتى أصبح هذا الجهاز مطبعا مع النجاحات والانتصارات المتتالية ، بالله عليكم أليس هذا مدعاة للافتخار بهاته البلاد الولادة للطاقات الناذرة والعبقرية ،،، كما تفضل بذلك العلامة كنون في كتابه المرجعي ” النبوغ المغربي” وعضض هاته المقولة ،، سيدي المهدي المنجرة برد الله مضجعه ، عندما قال ” اذا كانت بعض الدول تفتخر بثرواتها فالمغرب يفتخر بالإنسان المغربي ”

    وتجذر الإشارة، أن السيد ياسين المنصوري لاينشد لحنا منفردا ، ولا يخطط وكأنه وحيدا هو وجهازه في صحراء قاحلة ، فالرجل يشتغل تحت ظل دولة المؤسسات، السياسية منها والاقتصادية والثقافية والامنية والاستخباراتية ، وباقي المؤسسات التي تعمل في تناغم ، تحت رئاسة صاحب الجلالة، ووفقا للدستور والقوانين التنظيمية، الشيء الذي أكده السيد محمد الدخيسي ،،، المدير المركزي للشرطة القضائية في برنامج ” العصابة ” حيث صرح أن المؤسسات المغربية ، تشتغل بتكامل وبطريقة أفقية وعمودية ،،، وهذا سر فعالية المملكة الشريفة على المستوى الأمني … فالجيش الأقوى كما يقول المهدي المنجرة ، ليس بقوة عدته وعتاده ، بل بتماسك عقيدته القتالية، ،،، حتى أصبح هذا المعطى رقما يصعب تجاوزه في معادلة التعاطي مع الداخل والخارج ،،، وجعل العالم يتسائل عن سهر هاته الواحة المستقرة، في شمال إفريقيا وفي المغرب الأقصى للعالم العربي ، فكان جواب المغرب على هذا السؤال الذي يطرح على جميع المسؤولين في المنتديات الدولية ، أن المغرب لم يسبق له أن تقاسم مع أعرج ثم يفرح بهزيمته ، إن المغرب دولة غير مارقة من القانون الدولي ، فهي دولة راقية مستعدة لخدمة العالم ، فاستقرار وكرامة شعوب العالم يهمها ، لأنها تنشد السلام في كل ماتقوم به من مبادرات، ولاتجد أي حرج في تسويق هذا الاستقرار والاستثمار فيه ، عبر الدول الشقيقة ، والصديقة عبر العالم وهذا مايحدث باجماع المنتظم الدولي …

    فياسين المنصوري جزء من ملحمة مغربية ، قطعت مع الكولسة، وقرأت التاريخ جيدا ، وأبعدت عن نفسها شبهة الطابوهات … فالتاريخُ يستضيف طويلًا من يُحسن تقدير ضيافته ،
    ويلفُظ سريعاً من يستهتر بمقامه … فكل التجارب المؤلمة التي مرت على المغرب منذ الاستقلال ، جعلته يقوم بمجهود جبار للقطع معها في أفق التأسيس لملكية دستورية ، تحفظ الحقوق والحريات …

    ياسين المنصوري ، الرجل الزاهد الذي يشتغل لصالح بلده وملكه بكل تجرد ووطنية صادقة ، لايخرج للشمس ولايريد أخد المساحات الإعلامية ، في أمور تخص الأمن القومي للمملكة ، فالرجل بجرعة كبيرة من التدين ، شأنه شأن عبد اللطيف الحموشي ومحمد الدخيسي وباقي حماة الوطن ،،، كما أن الرجل مثقف من العيار الثقيل ، فهو قارىء نهم للكتب ، الأمر الذي جعله يعيش سلاما داخليا بفعل إيمانه بالله ووطنه وملكه … فالرجل ليس من مذهب مادح نفسه يقرأكم السلام ، ولامن مذهب المعجب بنفسه والمستحسن بطنين صوته … فهو الصابر الصامت الهادئ… لهذا دعونا نقرأ الرجل والمؤسسة عبر قراءة شخصيته الهادئة، ثم التعريف بسيرته الذاتية ، وإلقاء نظرة على الجهاز الذي يترأسه ، ونتائج اشتغاله في بعض المجالات ….

    – الصّفات التي تُميّز الشّخصية الهادئة :

    مهارة الإصغاء: يستمع الشخص الهادئ إلى من يتكلم معه بشكلٍ جيد، فقد يتظاهر البعض بالاستماع إلى الحديث، لكن أصحاب الشّخصية الهادئة ينصتون بحق، حيث إنّ هناك العديد من الأشخاص الذين لا يحسنون الاستماع للآخرين، الأمر الذي يجعل النّاس يُحبون التّحدث مع الشّخص الهادئ دون غيره…

    قوة الملاحظة: يراقب الشّخص الهادئ الأمور من حوله، فهو لا يقضي وقته في الثّرثرة، ممّا يضيف إليه طاقةً تُمكّنه من ملاحظة ما يجري حوله بدقة، لتتكوّن لديه نظرة شاملة للموقف، بحيث يكون الشّخص قليل الكلام، لكن لديه الكثير من الأفكار والملاحظات المُهمّة…

    التفكير قبل التكلم: يُفكر الشّخص الهادئ في الكلام قبل أن ينطق به، فعادةً ما يصمت الجميع عندما يتكلّم هذا الشّخص، إذ يعرف الجميع بأنّ لديه أمراً مهماً ليقوله، حيث إنّه يختار كلماته بحذر حتّى لا يجرح أحداً، ولا يُسبّب الإهانة لأحد، ويتحدّث بشكلٍ موجز، ويدخل في صلب الموضوع، ويدلي بما لديه من كلام، كدرر من الذّهب…

    التعامل بمودة: تُعتبر شخصية الشّخص الهادئ ودودة للغاية، ممّا يجعل الآخرين يشعرون بالراحة معه، إذ يمتلك شخصية جميلة تجعل النّاس يرغبون بمصادقته، ومشاورته في أمورهم الخاصة، مثل امتلاكه القدرة على الاستماع، والمزاج الهادئ، والكلام المُنتقى بعناية، كما أنّه لا يُسبّب الشّعور بالرهبة والخوف لمن حوله، فهو ليس صاخباً، ولا متهوراً في أفعاله.

    القدرة على الإنجاز الفردي: يحتاج الشّخص الهادئ إلى قضاء الوقت بمفرده، فهذا الوقت يمنحه الطّاقة والتّركيز على الإنتاج، بحيث يستطيع الإنجاز بشكلٍ أكبر عندما يكون وحده.

    القدرة على تهدئة الأجواء : يمتلك الشخص الهادئ القدرة على تهدئة الآخرين من حوله، وتخليصهم من التّوتر، إذ يؤثر طبعه عليهم، بما يُظهره لهم من استرخاء وهدوء…

    حب العزلة: يجد الشخص الهادئ في العزلة الإلهام الذي يحتاجه لتحفيز الإبداع لديه في المجالات التي يتميّز بها، فعادةً ما يتصف الأشخاص الأكثر إبداعاً بالشخصية الهادئة، مثل الموسيقيين….

    القدرة على مواجهة المشاكل: يتعامل الشخص الهادئ مع المشكلة عند حدوثها، بحيث لا يُؤجل معالجة المشاكل، كما لا يشعر بالقلق بشأنها قبل أن تحدث….

    عدم جلد الذات: لا يجلد الشّخص الهادئ نفسه على الأخطاء التي ارتكبها، كما لا يلوم نفسه على الشّعور بالضّعف، حيث إنّه يُعامل نفسه بلطفٍ وعطف، ويعلم أنّ في الحياة الجيّد والسّيئ من الأمور، كما يثق بقدرته على التّأقلم مع الحظ العاثر، ويؤمن بقدرته على التّعامل مع الأخطاء، بالإضافة إلى ذلك فإنّه يتميّز بقدرته على عيش اللحظة، والاحتفال بالنّجاح، والإحساس بالأمور الحسنة في الحياة

    – النشاط الدائم: يحافظ الشخص الهادئ على نشاطه حتّى في الأيام التي يشعر بالحزن فيها، بحيث لا يركِن إلى الكسل، أو الابتعاد عن النّاس، إنّما يبقى نشيطاً ولا يدع أيّ من مهامه لتتراكم عليه …

    – ردة الفعل المناسبة: لا يُبالغ الشخص الهادئ بردة فعله على الأحداث، إذ لا يجعل من الغلطات الصّغيرة مصائباً كبيرة…

    – القدرة على الاسترخاء: يمتلك الشخص الهادئ القدرة على الاسترخاء، حيث يستطيع التّوقف عن التفكير في العمل، أو التفكير بالأخطاء فيه، إذ يمتلك القدرة على عدم التفكير في العمل في وقت الراحة، ويمكنه قضاء وقت فراغه مُسترخيّاً….

    عادات الشخصية الهادئة :

    توجد عدّة عادات يفعلها أصحاب الشخصية الهادئة تُميّزهم عن غيرهم، ومنها ما يأتي: ممارسة المشي يوميّاً، للحصول على الصّفاء الذهني، والراحة النفسية. عدم الاستعجال، وترك متسعٍ من الوقت للوصول إلى المكان المرغوب، وفي حال حدوث أمر طارئ يمكن التعامل معه من خلال تأجيل أحد المواعيد في الجدول اليومي، فالعجلة تُعكّر الشّعور بالهدوء والسّلام الدّاخلي. الأولوية للعناية بالنفس، فلا شيء يقف في طريق الحصول على قسطٍ كافٍ من النّوم، أو تناول الطّعام الصّحي….

    الاعتماد على روتين يومي، بحيث يضمن أداء الكثير من الأعمال بنفس الطريقة وبنفس الوقت، ممّا يُخفّف من الضّغوط اليومية.

    الابتعاد عن الضغوطات، والتوتر، والصراعات في الوقت المناسب، من خلال الخروج إلى مكان آخر، أو تغيير الغرفة، وذلك للتفكير بهدوء، والوصول إلى وجهة نظر جيدة ،،،، مهارة رفض القيام ببعض الأمور التي يطلبها النّاس، والتي تُسبّب الإرهاق والتّوتر، وقول كلمة لا لهم، دون التّسبّب بالإهانة لأحدهم، أو الاضطرار إلى تبرير الموقف لهم، بحيث لا يتمّ تكليف النّفس فوق طاقتها، وذلك من خلال وضع حدود واضحة للآخرين تضمن الاحترام المتبادل بينهم….

    تثير الشّخصية الهادئة غبطة الآخرين من حولها في كثيرٍ من المواقف، فبينما يشعر الكثير من الأشخاص بالتّوتر في أيام العمل الشّاقة، فإنّ الشّخص الهادئ يجلس باسترخاء، دون أن يشعر بالإجهاد، أو التّوتر الذي يشعر به من حوله، فيبدو متماسكاً وثابتاً، حيث إنّه يتمتّع بتقنيّات وعادات يوميّة تضمن له السّيطرة على النّفس، والقدرة على إدارة الحياة الشّخصية اليوميّة، وتختلف المعايير الثّقافية السّائدة من مكان إلى آخر في العالم، فبعض المناطق تعتبر الشّخصية الهادئة شخصية شعبيّة يرغب الكثيرون في أن يكونوا أصدقاء لها، وفي مناطق أخرى لا تتمتّع هذه الشّخصية بالشّعبية الكبيرة ذاتها، وذلك ليس له علاقة بالشّخصيات نفسها، إنّما يتعلّق بالثّقافة السائدة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ للإعلام دور في عدم تقبّل الشّخصية الهادئة في بعض المُجتمعات، حيث إنّه يصوّرها بدور الضّحية عادةً، ولا يعطيها دور البطولة …

    من مميزات الشخصية القوية والفعالة :

    إن قوّة الشخصية تعني أن يتمتع صاحبها بالقدرة على التعامل مع معظم الأزمات والطوارئ بثباتٍ ونجاح، وهي الشخصية التي تستمرّ في التطوّر والإنجاز، ولا تتوقف عند الأزمات والمشكلات الالمختلفة، ونستطيع معرفة الشخصية القويّة من خلال الصفات التالية:

    الجرأة والشجاعة والمُبادرة، والقدرة على اتخاذ الخيارات والقرارات السليمة. التفرد في الأسلوب؛ فنرى صاحب الشخصية القوية لا يسير وفق تفكير الآخرين وقناعاتهم، بل يصنع لنفسه أسلوباً خاصة في التفكير والتصرف ، المرونة في التعامل؛ أي أنّ الأمور لدى صاحب الشخصية القوية توضع في نصابها، ولا تأخذ مساحة أو وقتاً أكثر ممّا تستحق، كما أنّه يعتبر شخصاً قادراً على التعامل مع جميع المشكلات، مهما كانت صغيرة، ويتعامل بأريحيّة مع معظم الناس الذين يتعرّف عليهم ويصادفهم. الذكاء والفطنة؛ لأنّ الشخص الذي يواجه الظروف، ويتحدّى المخاوف هو شخص ذكي. العقلية المُنفتحة والمدارك الواسعة؛ فالآفاق الواسعة في التفكير تحتاج للشخص منفتح العقل؛ للوصول إليها.

    الأخلاق: حيث إنّ صاحب الخلق الحسن ينظر إليه الناس على أنّه في موقع قوة، كما أنّ الأخلاق تُعدُّ دافعاً نحو التطوّر والتميّز؛ لأنّها تحث على الخير وتجنّب الشر.

    القياديّة: حيث يُشهد لصاحب الشخصية القوية أنّه الأنسب لقيادة المُهمات، وترؤس المجموعات في العمل والأنشطة.

    القدرة على الإقناع: فصاحب الشخصية القوية، يمتلك مهارة عالية في الاقناع سواء في العمل أو الأسرة … فمن منّا لا تروق له الشخصيات القويّة والناجحة، والنظر إليها والتعلّم منها، فكلّ سلوك أو وجهة نظر تصدر عن صاحب الشخصية القوية، تجعله محطاً للأنظار، والإعجاب الدائم….

    صفات أخرى: هناك مجموعة من المعايير والصفات العامّة، التي تُعرف بها الشخصية القوية، لكن تبقى هناك بعض الإضافات الخاصة، بكل صاحب شخصية مُميزة ومُتفرّدة.

    المنصوري ،،، عين المغرب على العالم … والرجل الصامت في المملكة

    محمد ياسين المنصوري مسؤول أمني مغربي يتولى رئاسة المخابرات الخارجية للبلاد، نشأ في بيت فقه وعلم، ودرس في المدرسة المولوية مع الأمير محمد بن الحسن -الملك محمد السادس لاحقا- وتقلد مناصب رفيعة، ويحظى بسمعة طيبة وسط المثقفين والناشطين والسياسيين.

    – المولد والنشأة :

    ولد محمد المنصوري يوم 2 أبريل/نيسان 1962 في مدينة أبي الجعد (شمال المغرب)، وكان أبوه من فقهاء المغرب وقضاته، وفتح بيته للعلماء وطالبي العلم، فنشأ المنصوري في هذه الأجواء التي تؤكد وسائل إعلام مغربية أنها أثرت في شخصيته.
    الدراسة والتكوين
    درس المنصوري رفقة الأمير آنذاك (الملك حاليا) محمد السادس بالمدرسة المولوية، وحصل على الإجازة (ليسانس) في الحقوق، وعلى شهادتي دبلوم الدراسات العليا في القانون العام بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط، ثم تدرب بداية التسعينيات في الشرطة الاتحادية الأميركية.

    التجربة المهنية
    التحق محمد المنصوري بديوان وزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي كان يعتبر الرقم 2 في الحكم بعد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان يطلق على وزارته في ذلك الوقت اسم “أم الوزارات”.
    وساهم المنصوري في الإشراف على الانتخابات التشريعية في عهد الملك الحسن الثاني، ثم عيّن عام 1999 مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهي الوكالة الرسمية للبلاد.
    وفي 2003 تولى المنصوري مهام والي مدير عام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية.

    عاما بعد ذلك وبالضبط في مارس/آذار 2004، شهد المسار المهني للمنصوري نقلة نوعيه بتوليه أحد المناصب الحساسة في البلاد ويصبح مديرا عاما للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية).
    وهو أول رجل مدني يتولى هذا المنصب الحساس بعدما نال ثقة الملك محمد السادس، خصوصا أنه درس معه.

    وجاء تولي المنصوري لهذا المنصب بعد عام على تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 التي ضربت الدار البيضاء وقتل فيها نحو 45 شخصا، ودفعت المغرب إلى إعادة صياغة سياسته الأمنية.
    ورغم الملفات الكبيرة والحساسة التي يشرف عليها، فإن المنصوري -رجل الظل- يراكم النتائج بصمت، خصوصا أن القريبين منه يصفونه بكونه “ينصت أكثر مما يتكلم”.
    وتصف الصحافة المحلية المنصوري بأنه “العين التي لا تنام” بالنظر إلى الملفات المهمة التي يشرف عليها، وأنه قليل الكلام، ولا يكاد يحصل منه الإعلاميون -بمن فيهم الرسميون- على تصريحات إعلامية.

    كما يعرف بأنه قارئ نهم للكتب، ويحرص -حسب صحف مغربية-ـ على متابعة الجديد الفكري والثقافي على المستوى العالمي.
    ويحظى محمد ياسين المنصوري بسمعة طيبة وسط السياسيين ورجال الإعلام في المغرب بالنظر إلى الخصال التي يتمتع بها، وعدم وجود مناطق احتكاك بينه وبين التنظيمات السياسية، عكس بعض مساعدي الملك ومستشاريه.
    ومن الأشياء التي لفتت الانتباه عام 2017، وجود ياسين المنصوري ضمن الفريق الذي عبّد طريق عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بعد غياب بدأ عام 1981.
    ورافق المنصوري وزير الخارجية المغربي حينها صلاح الدين مزوار في تحركاتهما التي زارا فيها عددا من الدول الأفريقية لإقناعها بضرورة الدفاع على قرار بلاده العودة إلى الاتحاد الأفريقي.

    “الإنصاف” هيئة طوت “سنوات الرصاص” بالمغرب

    هيئة غير قضائية أنشئت لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي عرفها المغرب من 1956 إلى 1999، بالكشف عن حقيقة حالات الإخفاء القسري والاعتقال السياسي وتعويض الضحايا، وإصدار توصيات لتفادي تكرار الانتهاكات.

    المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية :

    مؤسسة رسمية مغربية؛ أسسها الملك المغربي وعين أعضاءها، وأوكل إليها مهمات منها الدفاع عن “مغربية” الصحراء الغربية، والمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتها، وصيانة خصوصياتها الثقافية.

    المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

    مؤسسة أكاديمية مغربية أُنشئت بمرسوم أصدره الملك محمد السادس عام 2001 من أجل تقديم المشورة بشأن سبل تطوير وصيانة اللغة والثقافة الأمازيغية، والإسهام في هذا الجهد عبر برامج للبحث العلمي.

    – بعثة المينورسو :

    بعثة دولية شكلتها الأمم المتحدة 1991 لتطبيق “خطة تسوية” وضعتها المنظمة لحل مشكلة الصحراء الغربية بالاتفاق مع طرفي النزاع فيها. ومن أبرز مهماتها تنظيم استفتاء لتقرير مصير السيادة على الصحراء.

    ياسين المنصوري … أو النسخة الأولى لأبناء المغرب الأصليين…

    كشفت مصادر إعلامية مغربية، أن ياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، لعب دورا هاما وأساسيا في المدة الأخيرة في حدثين شغلا بال المنطقة إقليميا بل وعالميا أيضا، ويتعلق الأمر بتهدئة الأوضاع في مالي بعد الانقلاب العسكري الذي تم هناك وأطاح بالرئيس إي بي كا، والحدث الثاني هو الاتفاق الذي تم في بوزنيقة حول الصراع الليبي والذي أشادت به كل الدول واعتبرته بداية ظهور آخر النفق للأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات..
    موقع « شوف تي في » المغربي، وهو أكثر المواقع الإعلامية انتشارا في البلد كشف في أحد أعمدته التي تثير مؤخرا شهية القراء، والتي يتابعها الرأي العام بشكل كبير، ويكتبها قلم مرموق هو الكاتب الصحافي أبو وائل الريفي، أن ياسين المنصوري لعب دورا حاسما وأساسيا في الحدثين معا بتوجيهات سامية من جلالة الملك وقال الموقع على لسان أو بقلم أبي وائل الريفي « هذه مناسبة لكي يرفع أبو وائل القبعة تحية و تقديرا لأحد أغلى الرجال و أصدق الرجال و أخلص الرجال، الذي يعمل بعيدا عن الأضواء يستيقظ على توقيت “تورا بورا” و ينام إذا تيسر على توقيت “نيويورك”، حاضر في كل الغرف الخلفية لكل القضايا الإستراتيجية للمغرب، إنه محمد ياسين أبو يونس ابن الفقيه العارف بالله لبزيوي، سليل قبائل أعتاب، لقد فرض نفسه على بوح أبو وائل هذا الأسبوع من خلال حدثين كان بطلهما بدون منازع، الحدث الأول نجاح الحوار بين أطراف النزاع في ليبيا، لقد نجح و نجحت معه الديبلوماسية المغربية التي يقودها ابن تاونات، نجحت حيث فشل الكبار، نعم إنه مهندس هذا النجاح الذي حيته كل الأمم و آخرها فرنسا التي لم تجد في الأخير إلا أن تزكي مكرهة خريطة الطريق التي يسر لها كل سبل النجاح أبو يونس لبزيوي ابن أبي الجعد مدينة أبو عُبَيْد الله الشرقي، الرجل الذي خدم و يخدم المغرب في صمت ، لقد نجح حيث فشل الكبار من قبل، كحال فرنسا و ألمانيا و إيطاليا وغيرهم من الأمم، نجح من أجل ليبيا الموحدة، ليبيا لكل الليبيين، لقد عاش على توقيت ڭرينيتش زائد 2 حدث آخر و كان فاعلا أساسيا في تهدئة الأوضاع بعد انقلاب باماكو لدعم وحدة مالي.
    ما أجمل أن يعيش الإنسان في اليوم الواحد على توقيت طرابلس و بنغازي و باماكو، و يخرج منتصرا ، يلعب في باحة الكبار كرجل فرضت عليه مستلزمات اللعب مع الكبار أن يعيش بعيدا عن الأضواء، إنه قدر الكبار الذين يشتغلون في صمت و ينسون حتى أنفسهم من أجل عزة المغرب، و لا يجدون أنفسهم إلا في مجالس الذكر حيث الصفاء الروحي و الرفقة الطيبة و سبحة العارفين بالله و سَجَّادَةُ الذين يَخِرُّونَ سُجَّدًا من خشية الله و الله أكبر.
    فتحية لأبي يونس ابن الفقيه لبزيوي الذي كان المدرسة الأولى التي تعلم فيها أبو يونس من الفقيه العارف بالله، أخلاق و بساطة و صدق أخلص الرجال، و تحية لكل أهله و أهلنا من حماة العمق الإستراتيجي للجدار في الساحل و مصراطة و وزيرستان و اسلام آباد و اسطنبول و غروزني و شمال سوريا الذين فرضت عليهم الجغرافيا أن يعيشوا بعيدا عنا و عن أهلهم، من أجل عزة المغرب و لتعزيز حماية الجدار الغالي و أهلنا الطيبين أهل الجدار. »
    الموقع في العمود ذاته أو البوح، مثلما يحب صاحب العمود، أن يسمي كتاباته كشف أن ياسين المنصوري كان من أوائل المتطوعين لاختبار اللقاح المضاد لكوفيد 19 والذي ينتظره المغاربة على أحر من الجمر، هو ومجموعة من القيادات الأمنية والعسكرية الأولى في المغرب التي لم تتردد في التضحية بنفسها لكي تقدم النموذج وتعطي الدليل على أن انتمائها لتمغربيت لا يرتبط بالادعاء مثلما يفعل كثير من الكاذبين، لكنه ارتباط يضع المغرب في مقدمة اهتماماته، ويعرف معنى الاستجابة لنداء الوطن حين ينادي الوطن ».
    إنهم أبناء الوطن الأصليون، أو « ولاد الحلال » مقابل كثير من « ولاد الحرام » الذين لا يتذكرون المغرب إلا إذا كانت مصالحهم مزدهرة، ويتنكرون له في المنعطف الأول إذا ماتم المساس بتفاهة من تفاهاتهم.
    بضدها تعرف الأشياء، وبهذا نعرف أبناء الوطن، مقابل المحسوبين عليه، وتلك حسنة كشفها مرة أخرى هذا البوح الشيق الذي يستحق كثير المتابعة باستمرار….

    – لادجيد من منظور حقوقي :

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – توليفة الأجهزة الاستخباراتية المغربية :

    تتوفر المخابرات المغربية على عدة أجهزة، ويبقى جهازان وحيدان هما الأكثر شهرة بالمغرب هما لادجيد والديستي، و لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة بحيت يتم الخلط بين مفهوم الجهازين.
    يعرف الجهاز الأول باسم “لادجيد” وتعني اختصارا “مديرية الدراسات وحفظ المستندات”،
    هو هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد و مكافحة التجسس في المغرب وخارجه واستباق الأحداث أو المخاطر التي قد تهدد أمن الدولة عبر أجهزته وعملائه السريين.
    ويعرف الجهاز الثاني للمخابرات المغربية باسم “الديستي”، ويعني “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”، وهو جهاز يشتغل لضمان الأمن الداخلي بتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية التي توفر لهذا الجهاز المعطيات الأساسية التي يستخلصها أعوان السلطة حول المواطنين المغاربة، يعمل هذا الجهاز بتنسيق مع جميع الأجهزة ….

    المخابرات المغربية والمعروفة إختصارا بـ : “لادجيد” …

    هي جهاز مكافحة التجسس بالمغرب، وتربطه علاقة مباشرة بالمؤسسة الملكية، ولعلمكم فهذا هو التفسير المعروف والشاسع لهذا الجهاز إذا كنتم تريدون معرفة المزيد عن هذا الجهاز بمحركات البحث عبر الانترنيت.
    لكن المعنى الحقيقي والذي يجهله الغالبية العظمى، والذي سنتحدث عنه اليوم هو أن المخابرات المغربية هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد والمحافظة على خدمة السرية المغربية….

    أحمد الدليمي
    “لادجيد” أو المخابرات المغربية لها مقر بالعاصمة الرباط والذي يعتبر الموقع الرسمي لها، أما بخصوص العناصر التابعة لهذا الجهاز فيمكنها أن تكون في أي موقع، بمعنى أخر عملاء هذا الجهاز ليس بالضرورة ضباط بل قد يكونوا مواطنين عاديين، وقد يكونوا أشخاص معروفين خارج وداخل المغرب بالاضافة إلى المهاجرين المغاربة وحتى المتجنسين بنجنسيات أخرى، ولتقريبكم من الصورة ومعناها أو المقصود منها، فقد يكون الحارس الليلي أو بائع السجائر بالتقسيط يعتبرون عناصر تابعة للمخابرات يترأسهم عون السلطة (الشيخ و المقدم) واللدان يقومان بتحليل وارسال المعلومات التي يتوفرون عليها من طرف الأشخاص التابعين لهما وهكذا خدمتا لهدف واحد هو حماية أمن وإستقرار البلاد، قد يستغرب الكثيرون على العلاقة التي تربط باع السجائر وحراس الاحياء ومواقف السيارات مع جهاز المخابرات، أقول لكم أن حوالي 50% من الخلايا الارهابية التي كانت تتربص بالمغرب تم توقيفهم بفضل هؤلاء.عبد الحق القادري
    ولمعرفة الجهاز الذي نحن بصدد التحدث عليه، فهو حهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ سنة 1973 وهو التاريخ الذي تم إنشاء هذا الجهاز، وكان الهدف منه أنداك هو مراقبة الجيش، ومن بعد الهجمات الارهابية التي إستهدفت العاصمة الاقتصادية “الدارالبيضاء” سنة 2003 وتحديدا يوم 16 ماي، أصبح تركيز “لادجيد” هو الحرب على الارهاب والمعلومات الاستخباراتية على الأنشطة الارهابية وتحركات الخلايا النائمة و المتطرفة.
    وللمزيد من المعلومات فالرئساء الذين تعاقبوا على هذا الجهاز هم : أحمد الدليمي من سنة 1973 إلى 1983، عبد الحق القادري من 1983 إلى 2001، أحمد الحرشي من 2001 إلى 2005، محمد ياسين المنصوري من 2005 إلى يومنا هذا، وقبل الحديث والتعريف بأخر رئيس لهذا الجهاز لي هو ياسين المنصوري، لابد من الاشارة لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة وهي مديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة إختصارا بـ : “الدستي” لاتعني المخابرات “الديستي” هي جهاز من الأجهزة التي لها علاقة بالمخابرات شأنها في ذلك شأن مديرية الاستعلامات العامة “إرجي” والمكتب المركزي للأبحاث القضائية “بسيج”…..

    – المديرية العامة للدراسات والمستندات ….

    المديرية العامة للدراسات والمستندات (بالفرنسية: Direction générale des études et de la documentation، أو لادجيد، اختصاراً DGED)، هي وكالة المخابرات الخارجية المغربية، التي تتمتع أيضاً ببعض الامتيازات الدبلوماسية…. يترأسها ياسين منصوري، أحد زملاء دراسة الملك محمد الخامس المؤثرين.

    – التاريخ….

    تعمل المديرية تعمل خارج المغرب وداخله. تجمعها أجهزة أخرى تابعة أو مستقلة عنها لكن الهدف هو خدمة السرية المغربية. لدى المديرية لديها مكتب في الرباط كموقع رسمي، لها عناصر موجودة في معظم البعثات الدبلوماسية في المملكة وبين المهاجرين المغاربة في الخارج، دور المديرية الرئيسي هو استباق الأحداث التي لا تزال الدولة تتوجس منها بطريقة أو بأخرى، هذا الجهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ 1973 أي تاريخ إنشائها، حيث كان الهدف هو مراقبة عمل الجيش. بعد هجمات الدار البيضاء في 16 مايو 2003، أصبحت الحرب على الإرهاب، والمعلومات الاستخبارية عن الأنشطة الإرهابية محور تركيز لادجيد، وأيضًا كل ما يخص الصحراء. وهذا ما يفسر، من حيث المبدأ وصول مسؤول مدني لرئاسة جهاز لادجيد.

    – رؤساء المديرية :

    أحمد الدليمي: 1973–1983

    عبد الحق القاديري: 1983–2003

    أحمد الحرشي:2003–فبراير 2005

    ياسين منصوري:فبراير 2005–

    تاريخياً، كُلفت الوكالة بمراقبة الأنشطة الخارجية التخريبية المحتملة. قبل التأسيس الرسمي للوكالة، كان يتم تنفيذ أنشطتها من قبل وحدة الشرطة السياسية المسماة “Cab1″، والتي توجد الآن باسم DST. عندما كانت الوكالة تحت رئاسة أحمد الدليمي وإشراف محمد أوفقير، كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل المعارض السياسي مهدي بن بركة. في وقت لاحق عندما تم تأسيسص المديرية العامة للدراسات والمستندات، تولت مهام دبلوماسية سرية، مثل اعتقال جماعة معارضة يسارية برئاسة فقيه البصري الذين لجأوا إلى الجزائر، في صفقة بين هواري بومدين والحسن الثاني بوساطة الدليمي…
    كما تراقب الوكالة المغاربة المقيمين بالخارج فيما يتعلق بالأنشطة السياسية والاقتصادية.[3] وهي تتعاون مع الأجهزة الأجنبية في الشؤون الأمنية والمتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك تبادل المعلومات بشأن مغاربة محددين مستهدفين من قبل وكالات أجنبية…. كما تتمتع المديرية ببعض الامتيازات الدبلوماسية؛ وسبق لها وتفاوضت جبهة البوليساريو على وضع الصحراء الغربية وكانت العلاقات المغربية مع موريتانيا تدار إلى حد كبير من قبل المديرية العامة للدراسات والمستندات.

    – مكافحة الإرهاب

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – الامتيازات الدبلوماسية

    للمديرية موظفين في جميع السفارات والقنصليات المغربية.بالإضافة إلى المغرب العربي برس (وكالة الأنباء المغربية الرسمية)، مكلفون أيضاً بإرسال مذكرات سرية غير خاضعة للرقابة إلى الوكالة.

    أجهزة ذات صلة

    تحت إشراف وزارة الداخلية:

    مديرية الإستعلامات العامة (RG)

    مديرية مراقبة التراب الوطني (DST) أو (DGST)

    المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)

    المديرية العامة للشؤون الداخلية (DGAI)

    تحت إشراف القوات المسلحة الملكية:

    المكتب الثاني (2B)

    المكتب الخامس (5B)

    الدرك الملكي المغربي (SRGR)

    هكذا أصبح المغرب رائداً عالميا في محاربة الإرهاب …

    رسخت الاعتداءات الإرهابية الدموية التي هزت باريس حقيقة مخيفة لدى العالم مفادها أنه باستطاعة تنظيم “داعش” أن يضرب متى ما شاء، وأينما شاء….
    في أعقاب أحداث باريس تساءل المحللون والمراقبون عن مدى فعالية مصالح الاستخبارات الفرنسية في بلد سبق وأن استهدفه الإرهاب في يناير 2015، وعن مدى نجاعة استمرار اعتماد فرنسا على الوسائل التقليدية في محاربة الإرهاب، وفي التعامل مع تنظيمات إرهابية في حجم “داعش” والمتعاطفين معها، وما إذا كان هناك خيط مفقود حالَ دون تمكن فرنسا من استباق وقوع الهجمات التي هزت باريس ليلة 13 من نونبر.

    وفي خضم هذا النقاش يقدم المغرب سبقاً مثاليا في المحاربة الفعالة للإرهاب، فبعد الأخبار الأخيرة المتداولة بشأن دور المغرب المحوري في مساعدة أجهزة الاستخبارات الفرنسية على إحباط هجوم إرهابي جديد كان سيضرب باريس، وتحديد مكان تواجد عبد الحميد أباعوض، العقل المدبر لهجمات باريس، يطرح المراقبون عبر العالم تساؤلات عن الأسباب التي تجعل المغرب ملاذ استقرار وسلام في منطقة هزتها الثورات، كما هزها الإرهاب. فرغم عدم توفره على نفس الموارد المالية واللوجيستيكية التي تتوفر عليها الدول الأوروبية، ظل المغرب سدا منيعا أمام الهجمات الإرهابية.
    الحقائق تتحدث عن نفسها
    حسب دراسة حديثة نشرها المعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، ظل المغرب استثناء في المنطقة؛ فبينما ارتفعت الهجمات الإرهابية بشكل مهول في شمال إفريقيا بين سنة 2011 و2014، باغت الإرهاب المغرب مرة واحدة بمراكش في أبريل 2011.
    وعلى المنوال نفسه سارت قاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب، التي نشرها الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب (START) بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، والتي جاء فيها أن الهجمات الإرهابية تضاعفت 47 مرة بين 2011 و2014، مرتفعة من 15 إلى 1105 هجمات إرهابية، واحد فقط من بينها استهدف المغرب. وتدل هذه الأرقام على أن المملكة لم تتأثر كما تأثر جيرانها بارتفاع الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمؤسسات الحكومية.
    ودفع هذا الاستثناء المغربي مجلة التايمز البريطانية إلى اعتبار المغرب الملاذ الآمن الوحيد في شمال إفريقيا، إذ ذكرت في مقال نُشر في شهر يوليوز الماضي أن “المغرب باعتباره وجهة سياحية للأوروبيين ظل محصناً أمام الاضطرابات التي شهدتها دول المنطقة.”
    ومن جهتها، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تصنيفا وضعَ المغرب في مصاف الدول الأكثر أمنا في العالم. التصنيف الذي تم تحديثه في مطلع الشهر الحالي وضع المغرب على مستوى الأمان نفسه الذي تتواجد فيه الولايات المتحدة والنرويج والدنمارك، كما يظهر أن المغرب أقل عرضةً للتعرض لهجمات إرهابية من دول مثل فرنسا وإسبانيا.
    ما الذي جعل المغرب فعالا في محاربة الإرهاب؟
    على عكس الدول المجاورة في منطقة المغرب العربي وأوروبا، لا يعتمد المغرب في إستراتيجيته لمحاربة الإرهاب على تقوية الأمن الداخلي فحسب، بل جمعت المملكة بين ثلاثة عناصر أساسية لدحر التهديدات الإرهابية.
    بنية أمنية حصينة لاستباق العمليات الإرهابية
    العنصر الأول هو تقوية البنية الأمنية وتزويدها بالوسائل الضرورية التي تمكنها من استباق العمليات الإرهابية. فعلى ضوء التهديدات الإرهابية التي وجهها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وجنوب الصحراء، شدد٦ المغرب المراقبة على حدوده مع الجزائر، مع تعزيز تواجد الجيش على حدود المملكة الجنوبية.
    ومن بين أهم الإجراءات التي اتخذها المغرب قبل سنة إطلاق آلية أمنية جديدة، متمثلة في برنامج “حذر”، الذي يجمع عناصر من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
    هذه الآلية، التي وضعت المصالح الأمنية المغربية في حالة استنفار واستباق للأحداث وتبادل للمعلومات والمعطيات، تهدف إلى حماية المواطن المغربي والزائر الأجنبي، وإحباط كل أعمال من شأنها استهداف أمن المغرب واستقراره. ومكنت آلية “حذر” من تفكيك عدد مهم من الخلايا الإرهابية التي خططت لتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين ومؤسسات حكومية مغربية.
    وقد سبق لعبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، أن صرح بأن مصالح الاستخبارات المغربية تمكنت من تفكيك 132 خلية إرهابية بين سنة 2002 ومارس 2015؛ وخلال الفترة نفسها تم إحباط 276 مخططا إرهابيا وإيقاف 2720 مشتبها في علاقتهم بتنظيمات إرهابية. وفي الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى يونيو 2015 تم تفكيك 27 خلية إرهابية.
    ويتم تعزيز يقظة مصالح الاستخبارات المغربية بالإجراءات الصارمة التي تفرضها وزارة الداخلية من حيث حيازة الأسلحة النارية. الإجراء يشمل رجال الأمن كذلك، إذ إنهم مطالبون بالتبليغ في حالة تم استعمال رصاصة أو في حال ضياعها وعن السبب وراء اختفائها.
    إن ما يميز المغرب في محاربته للإرهاب هو أنه لا يجعل من التكنولوجيا الأداة الأساسية في إستراتيجيته، بل يركز على العامل البشري، وعلى شبكة كبيرة من المخبرين والعملاء السريين، المتواجدين في مختلف أنحاء المملكة. فالمغاربة يدركون أن أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها الإستراتيجية الأمنية بالمغرب هم أعوان السلطة الذين يعتبرون بمثابة عين وأذن وزارة الداخلية. ويعتمد “المقدم” بدوره على شبكة مهمة من المخبرين الذين يوفرون معلومات مفصلة حول أي تحرك مشبوه في كل حي من أحياء المدن المغربية.
    ولعل الدعوات التي وجهها مسؤولون فرنسيون سابقون للإيليزيه بعد هجمات شارلي إيبدو في يناير الماضي، من أمثال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، والوزير الأول السابق جون بيير رافاران، ووزير الداخلية الراحل شارل باسكا، بضرورة إعادة الدفء إلى العلاقات مع المغرب، وإعادة نسج التعاون القضائي والأمني بين البلدين، خير دليل على فاعلية الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة خطر الإرهاب.
    محاربة الفقر في مهده
    إدراكاً منه للحاجة الملحة لمحاربة الفقر المدقع والتهميش الاجتماعي وتوفير آفاق أفضل ومستقبل مشرق للشباب في الأحياء الهامشية، أطلق الملك محمد السادس في سنة 2005 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذه الأخيرة تمثل العنصر الثاني في إستراتيجية المغرب لمحاربة الإرهاب.
    فحسب تقرير صادر عن البنك الدولي في 2015، استفاد 4 ملايين من المغاربة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها، والتي مكنت المغرب من التوفر على رابع أكبر شبكة أمان اجتماعي في العالم، بحسب البنك الدولي. وبموازاة مع هذه المبادرة، تم إطلاق مشاريع متعددة في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تعزيز فرص العمل وخلق نوع من التوازن بين مختلف جهات المملكة.
    ومن جهة أخرى، انخرطت الحكومة المغربية في سياسة الاستثمارات العمومية الضخمة، في البنيات التحتية والقطاع الاجتماعي، بهدف محاربة الفقر والتهميش.
    وحسب دراسة نشرها مركز كارنيجي للشرق الأوسط في 2010، فقد نجح المغرب في انتشال 1.7 مليون مغربي من الفقر في الفترة الممتدة من 2000 إلى 2010. كما أشارت الدراسة نفسها إلى أن معدلات الفقر في المغرب انخفضت بأكثر من 40 في المائة خلال الفترة نفسها.
    كما أن المغرب نجح في تقليص معدل الفقر المدقع من 2 في المائة سنة 2001 إلى 0.28 في المائة سنة 2011.
    وفي السياق نفسه، وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في أكتوبر 2014، قال سيمون كراي، مدير المغرب العربي بالبنك الدولي، إن معدلات الفقر النسبي في المغرب انخفضت في الفترة نفسها من 15.3 في المائة إلى 6.02 في المائة.
    مراقبة المجال الديني ونشر القيم الحقيقية للإسلام
    لعل ما يفسر كذلك وجود المغرب في مأمن من الهجمات الإرهابية هو العنصر الثالث من مقاربته؛ فبعد هجمات الدار البيضاء الإرهابية في 16 ماي 2003 اعتقلت السلطات المغربية عددا كبيرا من المشتبه في علاقتهم المباشرة وغير المباشرة بالأحداث الإرهابية، وتزامنت هذه الإجراءات الأمنية الصارمة مع تبني مقاربة “القوة الناعمة”، وهي مقاربة قد تكون لها فعاليتها على المدى البعيد، إذ أدركت السلطات المغربية بعد تلك الهجمات أن من أهم الركائز في محاربة الإرهاب مراقبة المساجد.
    ما حدث في الدار البيضاء في ماي 2003 كان بمثابة جرس إنذار للسلطات المغربية التي أدركت أن مئات المساجد عبر البلاد تعمل بعيداً عن مراقبة السلطات المختصة؛ فخلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي تغلغلت عدد من الممارسات والخطب المناقضة للممارسات الدينية الجاري بها العمل في المملكة في عدد من المساجد، خصوصا في المناطق النائية والأحياء الفقيرة. وجاءت هجمات الدار البيضاء إلى حد ما كنتيجة للأفكار المتطرفة التي نُشرت في بعض المساجد التي لم تكن خاضعة لمراقبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ودفعت تلك الهجمات السلطات المغربية إلى استخلاص العبر، ومن ثمة إعادة وضع كل مساجد المملكة تحت رقابة الوزارة الوصية؛ مما ساهم في سد الطريق على المجموعات المتطرفة.
    ومنذ ذلك الحين، يخضع كل مسجد حديث البناء، سواء بأموال الدولة أو أموال المحسنين، إلى قوانين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي لها الصلاحية الحصرية في تعيين الأئمة والأطر التي تشرف عليها. وقد رافق هذا الإجراء عزم المغرب على صد الأفكار المتطرفة التي تبثها بعض القنوات في المشرق العربي، وهو ما تُوج بإطلاق الملك محمد السادس لقناة دينية ومحطة إذاعية للقرآن الكريم تحملان اسمه في أكتوبر 2004.
    ويكمن الهدف من إنشاء قناة تلفزية ومحطة إذاعية متخصصتين في المجال الديني في ضمان الأمن الروحي للمغاربة، ونشر صورة واضحة حول المبادئ والقيم النبيلة للإسلام، وإلقاء الضوء على القيم الدينية المغربية المبنية على الاعتدال والتسامح ومحاربة التطرف.
    وقد نجحت إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في استقطاب نسبة كبيرة من المستمعين، إذ تعتبر من بين المحطات الإذاعية الأكثر شعبيةً حسب تصنيف للمركز المهني لقياس نسب الاستماع الإذاعي بالمغرب.
    بالإضافة إلى ما سبق، شرع المغرب في إعادة إدماج عدد من أبرز الوجوه التي اتُهمت بلعب دور أيديولوجي في تفجيرات الدار البيضاء، وهو ما تجسد في عفو الملك محمد السادس عن عدد من الإسلاميين الذين كانوا يعتنقون الفكر السلفي الجهادي وسجنوا لعلاقتهم بالهجمات الإرهابية، من أبرزهم حسن الكتاني وعمر الحدوشي ومحمد الفيزازي، الذين كانوا قد أدينوا بأحكام وصلت إلى 30 سنة سجنا نافذاً. وفي سنة 2011، استفاد الثلاثة من عفو ملكي، في خطوة بالغة الرمزية، نجحت في إعادة إدماجهم، وبرهنت على نجاح المقاربة المغربية؛ بل الأكثر من ذلك أن الفيزازي أَمَّ الملك محمد السادس في صلاة الجمعة في طنجة يوم 28 مارس 2014.
    كما انضم عدد من السلفيين الجهاديين السابقين لحزب عبد الصمد أعرشان، الحركة الديمقراطية والاجتماعية، في شهر ماي الماضي.
    وأطلق المغرب برنامجا شاملاً لجعل المساجد أماكن لتعليم النموذج الديني المغربي، القائم بالأساس على المذهب المالكي، إذ أُطلق برنامج دعم ديني في يونيو 2014، يهدف إلى تكوين الأئمة في المغرب وفي الدول التي تواجه التطرف والعنف؛ كما يهدف إلى تكوين جيل جديد من الأئمة والمرشدين، انطلاقا من قيم الإسلام المنفتح والمتسامح، لحماية حرمة الإسلام ضد الأفكار المتطرفة التي تروجها الجماعات المتطرفة.
    وخلال إطلاق البرنامج، صرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بالقول: “تكمن مهمة البرنامج في مساعدة الأئمة وإرشادهم في المساجد لصيانة أسس الإسلام في المغرب، انطلاقا من المذهب المالكي، وصد الفكر التكفيري الذي يغزو عقول شبابنا.”
    ولم تساعد هذه الإستراتيجية المغرب في الجهود الرامية إلى محاربة التطرف والإرهاب فحسب، بل ساهمت كذلك في تعزيز تأثيره الديني والروحي في القارة الإفريقية. وفي إطار هذه الإستراتيجية، قام الملك محمد السادس بإحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات في مارس 2015، ثم إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في يونيو 2015.
    وبموازاة ذلك، أصدر الملك محمد السادس ظهيراً شريفا في 24 يونيو 2015 لإعادة إحياء دور أعرق معلمة تعليمية بالعالم، جامعة القرويين بفاس، بهدف المساهمة في إشعاع القيم النبيلة للإسلام.
    ورغم أنه من المبكر الحكم على مدى فعالية مقاربة المغرب في المجال الديني، فإن الاهتمام الذي حظيت به في إفريقيا وأوروبا دليل على أن تجربة المغرب في تكوين الأئمة يُنظر لها كقوة موازنة وحصن حصين أمام الفكر الجهادي والتكفيري.
    ولعل ما يؤكد حظوة التجربة المغربية هو تهافت دول أوروبية وإفريقية على طلب الخبرة المغربية في تكوين الأئمة منذ إطلاق البرنامج سنة 2014، وهي مالي والسنغال ونيجيريا وغينيا وكينيا وليبيا وتونس وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وغيرها.
    صحيح أن كل العوامل السالفة الذكر لم تغير حقيقة مفادها أن المغاربة يشكلون نسبة كبيرة من المقاتلين الأجانب في صفوف داعش، حيث يبلغ عددهم 1500 مقاتل،غير أنه كان من الممكن أن تكون النسبة أعلى بأضعاف كثيرة لو لم يتبن المغرب مقاربة متعددة الأوجه لصد التهديدات الإرهابية.
    وتبقى المقاربة الشمولية التي تبناها المغرب منذ سنة 2003 لمحاربة التطرف النموذج المثالي لكل دولة إفريقية أو عربية أو أوروبية تواجه التهديدات الإرهابية؛ فمهما بلغت التكنولوجيا التي تستعملها هذه الدول من تطور لوأد آفة الإرهاب، فإنها تبقى محدودة الفعالية في غياب خطاب ذي ثقل موازن لصد الأفكار التي تنشرها المنظمات الإرهابية، وإذا لم تعالج الظاهرة من جذورها الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي بالشباب في براثن التطرف والإرهاب.
    بناءً عليه، ينبغي أن تدفع التجربة الفرنسية، والإخفاق الواضح الذي طبع عمل أجهزتها الاستخباراتية في الحيلولة دون تفادي الهجمات إرهابية، بقادة العالم إلى إعادة دراسة إستراتيجياتهم في محاربة الإرهاب والاعتراف بأن هناك دروساً وعبراً يمكن استخلاصها من التجربة المغربية.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حدود المغرب الشرقية مستهدفة وحادث مليلية مدبر

    ذ/ الحسين بكار السباعي *

    حينما تشتد الرياح وتعصف بقوة بقواعد الاعداء وتسائلهم عن تاريخهم وعن شرعية سيادتهم ،امام كل منزلقاتهم الإقليمية كما الدولية والتي ابانت دون منازع عن فشل قدراتهم الديبلوماسية وعن زعامتهم الورقية .
    نترفع حينها نحن بلد الشرفاء عن خطابات الكراهية وعن اساليب التحريض والدعاية الكادبة التي خاطها اعلام العسكر وتعلم اساليب حياكتها عن بقايا من تعلموها بدواليب الاستخبارات السوفياتية “الكيجيبي” ومن هم اليوم وقد اوجدت لهم جارة السوء ارضا خصبة لهوايتهم المفضلة مسرحا للقتل والوحشية في الغرب الافريقي ، وها هي تحاول ان تجرب معهم اللعبة القدرة في شمال المغرب وتغوره الهجرة السرية و الاتجار بالبشر العمل الإجرامي الذي يقدر بمليارات الدولارات وينطوي على أشكال مختلفة من الإساءة الأنسانية ،
    و للمعلومة فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يؤكد أن الجماعات الإجرامية في جميع أنحاء العالم تستغل 40 مليون شخص لتحقيق أرباح ضخمة (على سبيل المثال ، و أن 140.000 شخص يتم الاتجار بهم في أوروبا وحدها يدرون 3 مليارات دولار أمريكي سنويا،و أكثر من 79٪ من العدد الإجمالي للضحايا – عادة من النساء والفتيات – يتعرضون للاستغلال الجنسي ، (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير سنة 2018).

    وفي خضم هذه الجريمة ( الإتجار بالبشر ) التي تبث انها ترعاها عصابات مرتزقة دولية تحث رئاسة وتوجيه من جنرات محسوبين على قصر المرادية وتستغل قاعدة عمليات بحوزة وحدات حراسة الحدود الجزائرية الشرقية مع المغرب تحدد بدقة نقاط العبور السري واغراق المغرب بافواح من المهاجرين السريين (والاجئين ).
    ولنعد مع المتلقي الكريم الى الحدث المميز الذي هز حدودنا الشرقية ، حينما ثم ترحيل مجموعة من الشيوخ والاطفال و النساء و الرجال قسرا ودون احترام للقانون الدولي ولا للمواثيق الدولية ولا لقواعد حسن الجوار كما اكدها العرف الدولي قبل ميثاق هيئة الامم المتحدة.

    ساروي لكم قصة قصيرة حزينة ، كنا والرواية على ما نقلته حينها جريدة آخر ساعة في عددها 431 ، الخميس 4 ماي2017 ، كنا في ابن كيل ببوعرفة فاتصلت بنا مجموعة فكيك المتتبعة للاحداث عن قرب مجموعة من السوريين في جو قاس ( فصل الصيف ) ثم اقدياتهم بتهديد السلاح الى النقطة الفاصلة بين الحدود الجزائرية والمغربية وعلى مقربة من واحات فكيك تضم أكثر من 55 شخص نساء و ذكور و اطفال الى مصير مجهول ، مجموعتان الأولى تضم 41 لاجئ سوري والأخرى تضم 14 لاجئ من نفس الجنسية .
    المبكي امام كل هذي المأسات أوجود إمرأة سورية حامل كانت في وضعية حمل ونعلم وقد كنا في موسم الصيف مذى نشاط الزواحف وخاصة الافاعي وكذلك العقارب السامة في الصحراء الشرقية .
    ارجعوا معي لذات المقال ، بمراجعه السابقة ،واعلموان انه من شهر ماي 2017 اكثر من 46 هيئة حقوقية وجمعية مدنيى وغيرها ندتت بهذا الوضع و دقت ناقوس الخطر لما يهددنا من كل تراخي في مراقبة حدودنا الشرقية .
    حقا وحينها ولولى تدخل عاهل البلاد محمد السادس نصره الله والرئيس الفرنسي حينها ماكرون والمنظمات الحقوقية الدولية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،لما فك هذا المشكل الانساني .
    الكثير قد يتساءل عن سند النزول والحال اننا نعالج مشكلا اعظم .
    الحديث ياسادة يجد موطنه، في من كان وراء تدفق أكثر من 2000 مهاجر سري جنوب الصحراء بشل منظم عبر وحداث مسلحين بالعصي والهراوات ومن يؤطرهم يضع كاكولات ( عفوا اقنعة الوجه ) حاولو دخول التغر المغربي مليلية الذي تديره اسبانيا مؤقتا ، بواسطة تسلق السياج المحيط بها ، كلهم كانو مسلحين بهذه الأدوات لتسلق السياجات، ولكن كلها أدوات على شكل أسلحة قاتلة و تم إستعمالها ضد قوات الأمن سواء كانت مغربية او اسبانية.

    معرض الحديث يا سادة، في كل هاذ المقال ان ما وقع بثغر مليلية حدث
    لم يكن براء من اهداء وحدثنا الثرابية ولا من ماحققته ديبلوماسيتنا
    الرسمية من مكتسبات لن يكون ابدا تقويضا للسياسة الجديدة للملكة المغربية في التعاطي مع موضوع الهجرة والتي تقوم على أربعة أهداف تتمثل أساسا في تدبير تدفق المهاجرين في إطار احترام حقوق الإنسان، ضرورة إقامة إطار مؤسساتي ملائم وتأهيل الإطار القانوني وتسهيل اندماج المهاجرين غير النظامين هذا ما يجعلنا نتجه للقول أن وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب هي وضعية قائمة على مبادئ تقوم على الإنسانية إحترام حقوق المهاجرين التعاون والتضامن وهنا أقدم مثالا حيا في فترة جائحة كورونا تبنى المجتمع المغربي المعروف بضيافته هؤلاء المهاجرين وتم تقديم مساعدات غدائية وصحية طيلة فترة الجائحة.
    لنختم الحديث ان ما وقع بثغر مليلية المغربية فعل مدبر تقوده عصابات الهجرة السرية والاتجار بالبشر النتواجدة بالحدود الجزائرية ، هذه الحدود التي من الصعب ضبطها والخال انها تعرف تواجد عصابات نشطة في الاتجار بالبشر مؤازرة من طرف جهات استخباراتية وأياد أخرى خفية ، تريد أن تجعل لهذه الأحداث سندا لتقزيم دور المغرب وريادته في معالجة معضلة الهجرة وفي التشويش على التقارب الديبلوماسي والرسمي بين الرباط ومدريد .

    * باحث في الهجرة وحقوق الإنسان
    رئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرب الأوكرانية و السلام الصعْـب…

    بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية

    تزداد المسافة بُعدا عن الحديث عن السلام و وقف القتال في أوكرانيا ، كلما استمرت الحرب التي اندلعت منذ أربعة شهور أي منذ 24فبراير2022.. فلم نعد نسمع بالمفاوضات التي بدأت على الحدود الأوكرانية / البيلاروسية ثم انتقلت إلى أنقرة و عواصم أوروبية أخرى .. ولم نعد نسمع عن اللاجئين الاوكرانيين وعن مصيرهم و لم تُنصب لهم مخيمات على الحدود أو مستشفيات متنقلة.. مثل ما وقع في أحداث مماثلة كسوريا و العراق مثلا…
    لم نعد نسمع عن مجازر التطهير العرقي و المقابر الجماعية أو هدم البيوت على رؤوس ساكنيها..لم نعد نرى ” فلودومير زيلانسكي ” الرئيس الاوكراني بقميصه الصيفي العسكري يتجول في شوارع كييف…لم نعد نسمع كلمة السلام و كأنه سراب يتراءى للعطشان في يوم صيفي حار…السلام الذي كان الجميع يحلم به منذ الساعات الأولى و امتد إلى أيـــام ثم إلى شهـــور (4 شهور لحد الآن)…هاهي الكواليس تتحدث عن سنوات قادمة …
    فقد عرف العالم خلال هذه الشهور الأربعة العديد من الأحداث الخطيرة المتسارعة والمتنوعة بين التهديد بالمجاعات أو قلة الحبوب على اعتبار أن الحرب تمنع البواخر من نقل الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية..و التهديد بارتفاع أسعار الطاقة و الكهرباء بأسعار غير مسبوقة باعتبار روسيا هي المزود الرئيسي لأوروبا بالغاز الطبيعي والبترول و العديد من المواد الأولية…

    لقد حلت لغة الردع و الردع المضاد محل الحديث عن السلام و وقف اطلاق النار و الممرات الإنسانية… وطغت على لغة السرد لغة العقوبات الاقتصادية و المالية و استعراض بيانات المساندة السياسية و المعونات العسكرية… من هذا الجانب أو ذاك.. واشتعلت الحرب في ساحات الإعلام و الرياضة و على موائد الأسر بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية و إرتفاع أسعار مواد الطاقة…كنتيجة لتغييب لغة السلام و المفاوضات و تغلييب لغة العقوبات الاقتصادية و المالية…
    فهل ما يجري الآن من عقد إجتماعات حضورية أو عن بعد و استغلال ذلك من أجل بعث رسائل سياسية الطرف الآخر… هو عودة لأساليب الحرب الباردة و تـــرجع بالعالم إلى مرحلة ما قبل سقوط حائط برلين سنة1989 …أم هي ترتيبات جديدة لنظام عالمي جديد و بثنائية قطبية جديدة مع بعض التعديلات في التكتيكات على مستوى الشعارات السياسية و الأيديولوجية ..؟

    فالعقوبات المالية و الاقتصادية لدول الغرب ضد روسيا لم تَفِ بغرضها ، أي الضغط على روسيا من خلال رفع كـُلفتها الاقتصادية و المالية و هو ما يؤدي الى رفع الـكُلفة الاجتماعية..قــد تـــدفع إلى الاحتجاج في شوارع موسكو والإطاحة بنظام بوتين مثلا..إذ سرعان ما أعلنت موسكو عن قبولها الأداء فقط بعملها الوطنية “الروبل” مقابل الغاز الطبيعي و البترول..وهو ما خلق نوع من الردع المضاد و وفـــر أوكسجين اقتصادي لروسيا..لكن هذا لا يعني أن تلك العقوبات لم تضر بالاقتصاد أو بالمواطن الروسي..كما انها لا تعني عدم مساهمتها في تخفيف أضرار الحرب على أوكرانيا..

    الإجماع الأوروبي و دول الغرب و حلف الناتو على إدانة الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية لم يكن كافيا لحشد إدانة عالمية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة إذ امتنعت عن التصويت العديد من الدول وخاصة من الدول الأفريقية حوالي 35 دولة..أضف توفر روسيا عن حق الفيتو مما يحول دون إصدار أي قرار إدانة من طرف مجلس الأمن الدولي ضدها..لكن هذا لا يدخل في خانة الفشل السياسي بل شاهدنا ارتفاع أصوات مطالبة بضم أوكرانيا لدول الإتحاد الأوروبي و رفع نسبة الدعم المالي و العسكري..و ضم السويد و فيلانديا إلى حلف الناتو العسكري..

    فمن تصريحات دافوس الاقتصادي بسويسرا إلى المنتدى العالمي لسان ييترسبورغ…و من بيانات بروكسيل و واشنطن و لندن و روما و برلين و باريس الى بكين و نيودلهي و بودابست…
    الآلة الديبلوماسية تتحرك بشكل رهيب و متسارع ليس لبناء السلام و لكن لبناء أو تدعيم تحالفات سياسية و إقتصادية و عسكرية قديمة/ جديدة..إذ عرف شهر يونيو الحالي وحده عقد إجتماعات بدلالات سياسية لــدول البريكس الخمسة اي البرازيل و الصين و روسيا و الهند و جنوب افريقيا..وهو تحالف نشأ مند 2009 بالصين لكن أهمية انعقاده أثناء الحرب على أوكرانيا تجعل منه حدثا سياسيا و عسكريا أكثر منه شئ آخر…يقابله انعقاد اجتماعات مجموعة دول الإتحاد الأوروبي و مجموعة G7 الاقتصادية بألمانيا و الناتو بمدريد في اخر شهر يونيو …
    وهو ما يعني رفع وثيرة الإشتغال على ترتيبات قطب مقابل قطب آخر..إذ يُشَـبه العديد من المراقبين مجموعة البريكست بمجموعة G7 الاقتصادية ..حيث تضم أكبر الدول كثافة للسكان أي الصين و الهند و البرازيل و روسيا و جنوب أفريقيا ( 40في المائة من سكان العالم ) وهو ما يعني سوقا استهلاكيا كبيرا ، بالإضافة إلى توفر المجموعة على العديد من نقط القوة كمصادر الطاقة و التكنولوجيا و المواد الأولية و اليد العاملة.. و أن عضويْن منها أي الصين و روسيا عضويْن دائميْـن في مجلس الأمن الدولي ، كما أن توفرها على بنك للتنمية ( يقابل صندوق النقد الدولي ) سيمهد الطريق لانظمام حلفاء كلاسيكيين كالجزائر وكزخستان و فنزويلا …وهو ما يعني المزيد من مصادر الطاقة و دول اخرى من أفريقية و امريكا اللاتينيه…وهو ما سيشكل بالفعل قوة اقتصادية و تحالف سياسي وعسكرية فاعل على الساحة الدولية…إذ شدد بيانه الختامي إلى احترام الوحدة الترابية لكل الدول في إشارة مُضمرة لملف التايوان…

    الآلة العسكرية مستمرة في رفع عدد القتلى و الجرحى و التدمير و اللاجئين، و آلـية العقوبات المالية و الاقتصادية مستمرة في الرفع من أزمات اجتماعية و اقتصادية عالمية كالحبوب و الطاقة… و الآلة السياسية و الديبلوماسية مستمرة في الرفع من عدد التحالفات وعدد الحلفاء و الردع و الردع المضاد..أمام مشهد يجهل الكثير منا مصيره و مداه بين حرب عالمية مدمرة و بين وضع حرب عالمية بالوكالة و سلام مفقود…لكن يجب انتظار مخرجات اجتماع G20 الذي سينعقد في شهر نوفمبر القادم بأندونيسيا حيث سيجتمع كل من أعضاء البريكس و الناتو و G7على طاولة واحدة…فهل ستساهم المدة الفاصلة في نسج خيوط السلام الصعب…؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره