Étiquette : الصحراء المغربية

  • الحسيني لـ”مدار21″: قصر الإليزيه غير راض عن توجهات المغرب والفيزا “شمّاعة”

    تواصل فرنسا تماديها في سياسة شد الحبل التي تُمارسها مع الرباط، من خلال حرمان المغاربة من تأشيرات دخول أراضيها “عقابيا” مقابل الاستحواذ على رسوم التأشيرات المرفوضة ومراكمة أموال طائلة دون موجب حق أو شرع قانوني.

    وفجّر تصرف السلطات الفرنسية سخطا عارما في صفوف المواطنين بمن فيهم شخصيات سياسية وعمومية، أطباء، مهندسين، برلمانيين، ومحامون وغيرهم ممّن طالهم حكم الإقصاء “غير المفهوم”.

    ولتسليط الضوء على خلفيات هذا قرار، وجّهت “مدار21” ثلاثة أسئلة، للمحلل السياسي وأستاذ للعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال، تاج الدين الحسيني، الذي أكد توتر العلاقات المغربية الفرنسية ودخولها مرحلة الأزمة غير المعلنة، كرد فعل لباريس على الاختيارات الدبلوماسية للمملكة وتوجهاتها الاقتصادية في الآونة الأخيرة والتي لا تخدم مصالح قصر الإليزيه في المنطقة.

    هل يسعنا اعتبار إجراء حرمان المغاربة من تأشيرات دخول الأراضي الفرنسية “عقابيا” بوادر لأزمة صامتة بين باريس والرباط؟

    أعتقد أن هاته الوضعية ترتبط بموقف لا يهم المغرب بمفرده بل يهم حتى الجزائر وتونس، ويتعلق بامتناع هذه الدول عن استرجاع مواطنيها الذي قضت المحاكم الفرنسية بتهجيرهم، أو من لا يتوفرون على الوسائل القانونية التي تؤهلهم للبقاء فوق التراب الفرنسي، وبالتالي هذا الرفض دفع الحكومة الفرنسية إلى ممارسة نوع من رد الفعل العقابي كما ذكرت، بالنسبة لسلطات البلدان الثلاث.

    الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفسه، كان أول من تفاعل مع هذا القرار عندما وجه عناية الفرنسيين في خضم الأزمة بين باريس والجزائر إلى هذا الموضوع عدة مرات، وأعتقد هذه النقطة ستكون على جدول أعمال الرئيس الفرنسي خلال زيارته للجزائر الأسبوع المقبل، لا بد وأن وضعية المواطنين الجزائريين الراغبين في الالتحاق بفرنسا لظروف التجمع العائلي وما إلى ذلك من النقط المهمة التي سيناقشها الطرفان.

    والشيء نفسه يعاني منه المغاربة، غير أنه يلاحظ أن المسألة ليست مرتبطة بعدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين المغاربة، لأنه انخفض منذ 2019 إلى اليوم ويتحجج البعض بكونه مرتبطا بتداعيات كوفيد 19، إذ إنه من آلاف التأشيرات أصبحت السفارة تستصدر تأشيرات معدودة.

    السفارة تصدر التأشيرات المعدودة لكنها تُراكم أموالا طائلة من التأشيرات المرفوضة والتي شملت شخصيات اعتبارية وسياسية، هل يسعنا القول إن باريس أصبحت تشدد الخناق على المغرب؟ ثم ماهي أوجه وخلفيات هذا القرار “العقابي” في نظرك؟

    صراحة، بدا اليوم واضحا أن موضوع التأشيرات بات مسألة نوعية أكثر منه كمية، بعدما أصبحت تطال حتى وزراء سابقين، وأطباء، ومهنيين، ومحاميين وأشخاص ذوي مكانة اعتبارية، بالرغم من توفر كل ضمانات عودتهم مجددا إلى وطنهم، فحتى لو كانت إقامتهم محدودة ولظروف خاصة ترفض السفارة مدهم بها، وهذا يشوبه نوع من النصب على المواطنين المغاربة ممن يتوفّرون على كل شروط الحصول على التأشيرة ويقدمون طلبا للحصول عليها وفق المقتضيات القانونية المنصوص عليها، ولكن تُقابل طلباتهم بالرفض ويتم في الآن ذاته، الاحتفاظ بالمبلغ المقدم لهذا الغرض والذي يناهز 1000 درهم مغربية لكل شخص، وهذا غير مقبول حتى على مستوى أخلاقيات التعامل الدبلوماسي.

    ومن المؤكد، أن الأزمة لا ترتبط فقط بهذا الموضوع، لكنها ذات ارتباط وثيق بعدة جوانب أخرى أيضا، وبعدة محاور أكثر أهمية وهي التي تتعلق بظاهرة الاستثمارات الفرنسية في المغرب، فقد كانت تنوي باريس أن يكون محطة تشتغل فيها المملكة لصالحها في إفريقيا، لكن المغرب اختار طريقا آخر هو أن يكون مستثمرا لوسائله الخاصة للبلدان الإفريقية وأكبر دليل على ذلك هو أن المغرب يعد الأول من حيث الاستثمار في إفريقيا الغربية، والثاني في مجموع القارة بعد جنوب إفريقيا، وبالتالي هذا الوضع المتميز الذي اختاره المغرب يقلق فرنسا على المستوى الاقتصادي كذلك.

    أفهم من كلامك أن فرنسا تُعاقب المغرب على اختياراته الاستراتيجية التي لا تخدم مصالحها في المنطقة والقارة؟ أتقصد التقارب المغربي الأمريكي، الإسباني والإسرائيلي أيضا في الآونة الأخيرة؟

    صحيح، ذلك أن المغرب اختار التعاون مع شركائه الآخرين الأكثر أهمية من فرنسا، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية مثلا كما ذكرت، وهنا أستحضر مثلا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أو منطقة الصحراء المغربية ستكون منطلقا لتعاون المغرب مع وكالات التنمية الأمريكية، بحوالي 5 مليارات دولار للمغرب والبلدان الإفريقية الغربية عن طريق المغرب، بما معناه أن المملكة ستكون منصة أساسية لهذا التعاون، وهذا لا شك أنه يزعج فرنسا ويهدد مصالحها في المنطقة.

    ثم إلى جانب ما ذكرت، نستحضر أيضا التقارب المغربي الصيني بعدما اختارت بكين الاعتماد على المغرب لإنشاء مدينة كبرى في شمال المملكة هدفها التركيز على بلدان إفريقيا، وبالتالي فرنسا غير راضية عن هذا النوع من التعاون الذي سيكون فيه المغرب آلية تخدم مصالحه في المنطقة، وسيتمتع أولا بالاستقلال في سلوكه الذاتي، وسيعمل على خدمة مصالح الدول الكبرى الأكثر أهمية من باريس في المنطقة وفي صراعات التنافس حول المستقبل، وبالتالي ملف الفيزا هو الشجرة التي تغطي الغابة وتظهر أن العلاقات المغربية الفرنسية لم تعد كما كانت عليها في الماضي ولن تبقى كذلك بكل تأكيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطاب ثورة الملك والشعب والرسائل القوية

    “البشير الحداد الكبير،باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة “

    يأتي خطاب ثورة الملك والشعب تفعيلا للفصل 52 من الدستور الجديد (1) الذي يؤكد على إمتلاك المؤسسة الملكية آلية توجيه الخطاب للأمة المغربية، ويلعب الخطاب الملكي السامي دورا أساسيا في رسم خارطة طريق واضحة للسياسة العامة للدولة ويكون بمثابة إطار مرجعي للحكومة والبرلمان في إعداد سياسات عمومية وقطاعية وإطلاق مجموعة من المشاريع والبرامج العمومية.

    ذكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بالإنتصارات المتتالية التي حققتها الديبلوماسية المغربية الناعمة في ملف وحدتنا الترابية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ففي مستهل الخطاب الملكي السامي أكد جلالته أسماه الله وأعز أمره بأن العديد من الدول دعمت المبادرة المغربية “الحكم الذاتي” وقد سبق لجلالته حفظه الله ورعاه في خطاب المسيرة الخضراء سنة 2020 أن أكد بأن حوالي 85٪ من الدول المنتمية لمنظمة الأمم المتحدة تدعم وحدتنا الترابية وبأن هناك دول لها وزن دولي كبير أبرمت إتفاقيات مع المغرب وشملت شراكاتها الأقاليم الجنوبية المغربية.

    لقد نوه جلالة الملك بالموقف الأمريكي الثابت الداعم لمغربية الصحراء والذي لن يتغير بتغير الإدارات ولا يتأثر بالظرفيات، وهذه إشارة واضحة لخصوم وحدتنا الترابية الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر تغيير الرئيس الأمريكي الجديد جون بايدن موقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مغربية الصحراء، وقد سبق لجلالته أعزه الله أن نوه بالموقف الأمريكي في خطاب المسيرة الخضراء سنة 2021،وفي نفس السياق ثمن جلالة الملك بالموقف الإسباني الأخير الذي دعم مبادرة الحكم الذاتي في شهر مارس 2022 والذي أعاد جسور الثقة والعلاقات والشراكات بين البلدين الشقيقين،فجلالة الملك في خطاب ثورة الملك والشعب السنة الماضية أكد بأنه يريد من إسبانيا بناء علاقات واضحة تسودها الثقة والإحترام المتبادل.
    ذكر جلالة الملك العديد من الدول الأوروبية التي دعمت الحكم الذاتي بإعتباره مبادرة جادة ومسؤولة وصادقة وتعتبر فرصة تاريخية وذهبية لحل النزاع المفتعل ،فهذا الدعم الأوروبي سيساهم في بناء علاقات جديدة أساسها التعاون المشترك والثقة المتبادلة.

    وأكد جلالته في مستهل هذا الخطاب الملكي السامي بديبلوماسية القنصليات التي أعطت أكلها وثمارها، إذا يبلغ عدد القنصليات الآن 30،وثمن جلالته بمواقف الدول العربية الثابتة وكذا مواقف الدول الإفريقية والتي تمثل 40٪، فالمغرب سواء قبل عودته لبيته الإفريقي أو بعد عودته سنة 2017 يعمل جاهدا على تعزيز الشراكات وتعاون جنوب جنوب في شتى المجالات مع الدول الإفريقية تكريسا لديباجة دستور 2011 ، فبعد عودته مباشرة، العديد من الدول الإفريقية غيرت مواقفها المعادية لوحدتنا الترابية، َذلك بفضل جهود الديبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة والحكيمة لجلالة الملك حفظه الله، فالديبلوماسية المغربية تستند في عملها على الثوابت الدستورية والمبادئ العالمية المتضمنة في المواثيق الدولية بما فيها ميثاق سان فرانسيسكو المحدث لمنظمة الأمم المتحدة ومن أهمها حفظ السلم والأمن الدوليين ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

    نوه جلالة الملك بمواقف دول أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي، ولعل دولة البيرو خير مثال على ذلك التي جددت مؤخرا موقفها الداعم لوحدتنا الترابية، وأكد جلالته بأن الصحراء المغربية تعتبر بمثابة مقياس يقيس به المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات فهذا الملف الوطني هو نظارة المغرب للعالم، ودعا جلالته الشركاء التقليديين والجدد بتبني مواقف واضحة تجاه وحدتنا الترابية وقد سبق لجلالته أن أكد على ذلك في خطاب المسيرة الخضراء السنة الماضية بل وشدد جلالته بأن المغرب لن تكون له أي شراكات إقتصادية ولا تجارية مع أي دولة لا تحترم وحدتنا الترابية، وبخصوص هاته المواقف نفتح قوس صغير هنا بخصوص دولة كولومبيا التي غيرت موقفها وأعادت علاقاتها مع الكيان الوهمي البوليساريو ، إذ تعود أسباب ذلك بالتقارب الإيديولوجي بين هذا الكيان الوهمي وحركة التمرد 19 أبريل المسلحة التي كان ينتمي إليها الرئيس اليساري الجديد لكولومبيا،فهذه الحركة كانت قد شاركت في حرب العصابات ضد القوات الكولومبية سنة 1970.

    نوه جلالة الملك بالمجهودات التي تبذلها الجالية المغربية في الدفاع عن وحدتنا الترابية.

    أكد جلالة الملك أن مغاربة العالم يواجهون عراقيل وصعوبات لقضاء أغراضهم الإدارية وإطلاق المشاريع الإستثمارية، وقد سبق لجلالة الملك أن إنتقد الإدارة العمومية عامة والمراكز الجهوية للإستثمار خاصة ودعا لتغيير العقليات في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2016،وفي العرش 2019 أكد جلالته بأن القطاع العام يحتاج لثورة ثلاثية الأبعاد ثورة في التخليق والتبسيط والنجاعة،وفي خطاب العرش هذه السنة أكد أن هناك العديد من المشاريع الإستثمارية تعاني من عراقيل، وبالتالي نجد أن جلالة الملك أعزه الله لازال ينتقد ملف الإستثمار، وتجدر الإشارة أن جلالته في خطاب العرش المجيد سنة 2018 دعا لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للإستثمار وهذا ما تم بالفعل من خلال القانون 47.18، بل أكثر من ذلك أنه دعا لإخراج ميثاق الإستثمار في نفس الخطاب وفي خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية وفي خطاب العرش هذه السنة دعا جلالته لجلب الإستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني .

    نوه جلالة الملك بأن الجالية المغربية بما فيها اليهود المغاربة تتمتع بكفاءة عالية في شتى المجالات لذا ينبغي الإستفادة منها لخدمة المغرب وتنميته، ودعا جلالته لإحداث آلية خاصة لمواكبة كفاءات ومواهب مغاربة العالم ودعم مبادراتهم ومشاريعهم، وشدد جلالته بدعوة شباب مغاربة العالم وحاملي المشاريع للإستفادة من فرص الإستثمار والإمتيازات التي يمنحها وطنهم الأم المغرب من خلال ميثاق الإستثمار الجديد الذي من بين مرتكزاته استفادة المغاربة المقيمين بالخارج والذين ينجزون مشاريع إستثمارية في المغرب ممولة بعملة أجنبية من نظام التحويل يضمن لهم الحرية، ودعا جلالته بإنخراط كافة الفاعلين من قطاع عام وخاص للمواكبة الشاملة والإنفتاح على المستثمرين من الجالية المغربية والشراكة معهم.

    كما دعا جلالته في نهاية الخطاب الملكي السامي لإعادة تأهيل الإطار المؤسساتي الخاص بمغاربة العالم وإعادة النظر في نموذج الحكامة المعمول به من أجل الرفع من النجاعة وجودة الخدمات والمردودية والفعالية، وهنا ننوه بأن المغرب اهتم في دستور 2011 بمغاربة العالم في الباب الأول من خلال الفصول 16 و 17 و18 بالإضافة إلى الباب 12 من خلال الفصل 163 والذي ينص على مجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث أن هذا المجلس منذ نشأته إلى يومنا هذا لعب دورا أساسيا.

    الهوامش :
    1-ظهير شريف 1-11-91 الصادر بتنفيذ دستور 2011 بتاريخ 29 يوليوز 2011،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011 ،الصفحة: 3600.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد بودن.. الخطاب الملكي جسد كل معاني الوضوح والواقعية لما وضع مقياسا دقيقا لصدق الصداقات ونجاعة الشراكات

    أكد الخبير والمحلل السياسي، محمد بودن، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، ، جسد كل معاني الوضوح والواقعية لما وضع مقياسا دقيقا لصدق الصداقات ونجاعة الشراكات وجعل من  قضية الصحراء المغربية النظارة الذي ينظر بها المغرب إلى العالم و البناء المعياري الذي يضع كل طرف في موقعه الحقيقي.

    وشدد، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية و المؤسساتية، في تصريح للجريدة، أن الخطاب الملكي ترجم قوة صوت المملكة المغربية في مختلف قارات العالم، بحيث تحظى الوحدة الترابية المغربية و مبادرة الحكم الدولي خلال السنوات الأخيرة بدعم دولي واسع النطاق.

    واعتبر بودن، أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء و دعم مبادرة الحكم الذاتي، تأكد بالملموس انه قرار لا يتأثر بتعاقب الرؤساء و تبادل الحزبين الجمهوري  الديمقراطي للمواقع،  ان الولايات المتحدة تتوفر على قناعات جوهرية في ملف الوحدة الترابية المغربية تأخذ بعين الاعتبار معطيات تاريخية و أمنية و اقتصادية، كما أن الموقف الاسباني الايجابي من مبادرة الحكم الذاتي سمح بفتح فصل جديد في العلاقات مع المغرب، كما أن فتح حوالي 30 دولة لقنصليات عامة بالصحراء المغربية يمثل صيغة جديدة من صيغ الدعم العملي الذي يسلط الضوء على الأمن و الاستقرار و التنمية بالعيون و الداخلة، كما أن مواقف ألمانيا و هولندا و البرتغال و صربيا و هنغاريا وقبرص و رومانيا اسهمت في تمهيد الطريق أمام صفحة جديدة من التعاون مع بلدان لها تأثيرها الدولي و الإقليمي.

    كما أن الخطاب، يضيف بودن، قدم إضاءة كبيرة على المواقف الثابتة و المتأصلة لدول مجلس التعاون الخليجي و الأردن ومصر و اليمن فضلا عن اتساع دينامية دعم الموقع السيادي المغربي من قبل حوالي 40٪ من الدول الإفريقية و دول تنتمي لأمريكا اللاتينية و تجمع كاريكوم (الكارايبي).

    وعلى هذا الأساس، يقول المتحدث، أصبح الموقف السيادي الوطني معلوما للجميع و الضمانة الرئيسية لعلاقات جيدة مع المغرب تتجلى في موقف بناء من الصحراء المغربية، و بالتالي فالخطاب الملكي قدم فرزا موضوعيا للشركاء و رسالة دالة للأطراف المتأرجحة و المترددة في مواقفها و بالتالي فالمملكة المغربية ستظل جاهزة لشراكة عميقة و واعدة إذا قررت هذه الأطراف الاستجابة لحاجة أساسية لدى المغاربة.

    وأشار الخبير، إلى أن تأكيد الملك محمد السادس على أن حجر الزواية في الدفاع عن مغربية الصحراء يتجلى في وحدة الجبهة الداخلية بما يجعل المواطن السد المنيع و حائط الصد و جنديا و سفيرا في خدمة وطنه وينبغي أن تكون له مساهمة في رفع معنويات وطنه و يستمد ثقته من توجيهات جلالة الملك و يواجه حملات الاستهداف التي تحاول التطاول على المغرب و النيل من نجاحاته.

    ولد بن موح-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكاديمي بيروفي يعتبر سحب بلاده اعترافها بـالبوليساريو استجابة لحتمية القانون الدولي

    “قرار البيرو سحب اعترافها بـ “الجمهورية الصحراوية” المزعومة يستجيب لحتمية احترام القانون الدولي والإرادة في الحفاظ على “حليف حقيقي”، الذي هو المغرب، هذا ما أكده الخبير في العلاقات الدولية، البيروفي ريكاردو سانشيز سيرا.

    القرار المذكور، يضيف  الأكاديمي ذاته “يسير على الطريق الصحيح للعودة إلى احترام القانون الدولي والوحدة الترابية للبلدان، ويدعم جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ستافان دي ميستورا ومجلس الأمن من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي ودائم وتوافقي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

    ريكاردو الذي يشغل أيضا منصب رئيس جمعية الصحافيين البيروفيين، انتقد في مقال منشور مؤخرا بليما، إعادة وزير بلاده السابق في الشؤون الخارجية، أوسكار ماورتوا، العلاقات مع الجمهورية الصحراوية المزعومة في 8 شتنبر 2021، وهو ما صححه القرار الأخير “بعد مبادرة عقيمة وغير مسؤولة”، مشيرا إلى أن ماورتوا “لم يرضخ فقط لضغوط من منتدى ساو باولو (الكتلة اليسارية في أمريكا اللاتينية)، لكنه أيضا خالف قناعاته وقدم نصائح مغلوطة لرئيسه”.

    الوزير السابق، حسب المتحدث ذاته “تآمر على مصالح البيرو، وكان ضد صداقتها مع الدول الأخرى. كان حديثه في الكونغرس ضد المغرب غير محسوب وغير ضروري، واللغة التي تبناها لم تستخدم حتى من قبل البوليساريو”.

    أكد سانشيز سيرا، الذي سبق له زيارة مخيمات المحتجزين في تندوف، بأن “الجمهورية الصحراوية المزعومة كيان لا يستوفي شروط الدولة، أي أرض وشعب وحكومة. توجد بتندوف في الجزائر. والقول بأنها تم تكوينها في “الأراضي المحررة ” هي كذبة كبيرة جدا”.

    وقال “كنا في تندوف (…) حيث يتم احتجاز السكان الصحراويين في ظروف غير إنسانية”، داعيا إلى إحصاء هذه الساكنة من طرف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وأكد أنه “من غير المقبول أن تستخدم الجزائر جبهة البوليساريو والمحتجزين كوقود لمدافع ضد المغرب في سعيها المحموم للحصول على منفذ إلى المحيط الأطلسي”.

    وختم الكاتب البيروفي مقاله بقوله “علاوة على ذلك، فإن كون بعض البلدان، لأسباب إيديولوجية، قد اعترفت بـ الجمهورية الصحراوية” المزعومة لا يعني أن دولا أخرى يجب أن تفعل ذلك. إن “الفطرة السليمة والحقيقة واحترام القانون الدولي يجب أن تسود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكرى 20 غشت .. القصة الكاملة لملحمة ثورة الملك والشعب

     يشكل تخليد ملحمة ثورة الملك والشعب في ذكراها الـ 69 ، مناسبة لاستحضار معاني ثورة وطنية متجددة لبناء وإعلاء صروح الوطن وصيانة وحدته الترابية.

    ففي أجواء الحماس الوطني الفياض والتعبئة المستمرة، يخلد الشعب المغربي، ومعه نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير اليوم السبت، الذكـرى ال69 لملحمة ثورة الملك والشعب الغراء التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الوفي بقيادة العرش العلوي الأبي في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته.

    لقد اندلعت هذه الملحمة  يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي المستعمر الغاشم إلى رمز السيادة الوطنية والوحدة وبطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول الملك محمد الخامس؛ لنفيه وأسرته الملكية  وإبعاده عن عرشه ووطنه، متوهمة أنها بذلك ستخمد جذوة الكفاح الوطني وتفكك العرى الوثيقة والترابط المتين بين عرش أبي وشعب وفي؛ إلا أن هذه الفعلة النكراء كانت بداية النهاية للوجود الاستعماري وآخر مسمار يدق في نعشه، حيث وقف الشعب المغربي صامدا في وجه هذه المؤامرة الدنيئة، مضحيا بالغالي والنفيس في سبيل عزة وكرامة الوطن، وصون سيادته وهويته وعودة الشرعية والمشروعية بعودة الملك الشرعي مظفرا منتصرا حاملا لواء الحرية والاستقلال.

    لقد كانت ثورة الملك والشعب محطة تاريخية بارزة وحاسمة في مسيرة النضال الوطني الذي خاضه المغاربة عبر عقود وأجيال لصد التحرشات والاعتداءات الاستعمارية، فقدموا نماذج رائعة وفريدة في تاريخ تحرير الشعوب من براثن الاستعمار، وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مكونات الشعب المغربي، بين القمة والقاعدة، واسترخاصهم لكل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية. ومن ثم، فإن ملحمة ثورة الملك والشعب لها في قلب كل مغربي مكانة كبيرة ومنزلة رفيعة لما ترمز إليه من قيم حب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني والتضحية والالتزام والوفاء بالعهد وانتصار إرادة العرش والشعب.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن المغرب والمغاربة واجهوا الأطماع الأجنبية وتصدوا بإيمان وعزم وإصرار للتسلط الاستعماري على الوطن، مستحضرا في هذا المقام أمجاد وروائع المقاومة المغربية في مواجهة الاحتلال الأجنبي بكافة جهات الوطن، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914، ومعركة أنوال بالريف من 1921 إلى 1926، ومعركة بوغافر بورزازات، ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، وما إليها من الملاحم والمعارك البطولية.

    وبحسب البلاغ فقد تواصل العمل السياسي الذي ظهرت أولى تجلياته في مناهضة ما سمي بالظهير البربري سنة 1930 الذي كان من أهدافه شق الصف الوطني والتفريق بين أبناء الشعب المغربي الواحد لزرع بذور التمييز العنصري والنعرات القبلية والطائفية. وتلا ذلك تقديم سلسلة من المطالب الإصلاحية ومنها برنامج الإصلاح الوطني. كما استمرت التعبئة الوطنية وإشاعة الوعي الوطني والتربية على القيم الدينية والوطنية ونشر التعليم الحر الأصيل وتنوير الرأي العام الوطني وأوسع فئات الشعب المغربي وشرائحه الاجتماعية بالحقوق المشروعة وبعدالة المطالب الوطنية.

    وأضاف أن هذا العمل الدؤوب توج بتقديم الوثيقة التاريخية، وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 التي جسدت وضوح الرؤيا والأهداف وعمق وقوة إرادة التحرير لدى العرش والشعب، وهي من إرادة الله والتي تمت بتشاور وتوافق بين بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وقادة الحركة الوطنية، وشكلت منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل حرية المغرب واستقلاله وطموحاته المشروعة وتطلعاته لبناء مستقبل واعد.

    وأشار إلى أنه وفي يوم 9 أبريل 1947، قام جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية لمدينة طنجة حيث ألقى خطابه التاريخي الذي حدد فيه مهام المرحلة الجديدة للنضال الوطني، مؤكدا رحمه الله جهارا على مطالبة المغرب باستقلاله ووحدته الوطنية.

    وقد شكلت تلك الزيارة الميمونة، زيارة الوحدة محطة تاريخية جسدت إرادة حازمة وقوية في مطالبة المغرب بحقه المشروع في الاستقلال والحرية وتأكيده على وحدته وتشبثه بمقوماته التاريخية والحضارية والتزامه بانتمائه العربي والإسلامي وتجنده للدفاع عن مقدساته الدينية وثوابته الوطنية وهويته الحضارية والثقافية والاجتماعية والانسانية.

    وسجل البلاغ أنه كان من نتائج هذه الزيارة الملكية الميمونة احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية التي وظفت كل أساليب التضييق على رمز الوحدة المغربية والسيادة الوطنية، محاولة الفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. ولكن كل ذلك لم يثن العزائم والهمم، فاحتدم الصراع والنزال وارتفع إيقاع المواجهة المباشرة مع السلطات الاستعمارية.

    وهكذا، وأمام التحام العرش والشعب والمواقف البطولية لجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه الذي ظل ثابتا في مواجهة مخططات الإقامة العامة للحماية الفرنسية، لم تجد السلطات الاستعمارية من اختيار لها سوى الاعتداء على رمز الأمة وضامن وحدتها ونفيه هو والعائلة الملكية في يوم 20 غشت 1953، متوهمة بأنها بذلك ستقضي على روح وشعلة الوطنية والمقاومة. لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتد أوارها لتبادل ملكها حبا بحب وتضحية بتضحية، ووفاء بوفاء، مثمنة عاليا الموقف الشهم لبطل التحرير والاستقلال الذي آثر المنفى على التنازل بأي حال من الأحوال عن العرش أو على التراجع عن قناعاته واختياراته في السيادة الوطنية وفي صون عزة وكرامة الشعب المغربي.

    وفي حمأة هذه الظروف العصيبة، اندلعت أعمال المقاومة والفداء التي وضعت كهدف أساسي لها عودة الملك الشرعي وأسرته الكريمة من المنفى إلى أرض الوطن وإعلان الاستقلال. وتأججت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وأعمال المقاومة السرية والفدائية، وتكللت مسيرة الكفاح الوطني بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد في فاتح أكتوبر من سنة 1955. وبفضل هذه الثورة المباركة والعارمة، لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب، فتحقق النصر المبين، وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 من المنفى إلى أرض الوطن، لتعم أفراح العودة وأجواء الاستقلال وتباشير الخير واليمن والبركات سائر ربوع وأرجاء الوطن، وتبدأ معركة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.

    وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني باسترجاع طرفاية يوم 15 أبريل 1958 وسيدي افني في 30 يونيو 1969، لتتوج هذه الملحمة البطولية بتحرير ما تبقى من الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضل التحام العرش والشعـب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة جلالة المغفور له الحسن الثاني، بتنظيم المسيرة الخضراء التي تعتبر نهجا حكيما وأسلوبا حضاريا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب، والتي حققت الهدف المنشود والمأمول منها بجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 واسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

    وأبرز البلاغ أن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد، ككل سنة، هذه الذكرى المجيدة، لتستلهم من هذه الوقفة، وقفة الوفاء والبررو والعرفان، القيم الوطنية المثلى وأمجاد وروائع الكفاح الوطني التي هي مبعث فخر واعتزاز وإكبار للمغاربة جميعا، ومصدر قوة وتضامن وتماسك لمواصلة مسيرة بناء المغرب الحديث، في إجماع وطني حول ثوابت الأمة ومقدساتها وخياراتها الكبرى.

    ولفت إلى أنها تغتنم مناسبة تخليد هذه الذكرى العطرة أيضا، “لتجدد التأكيد على تجندها الدائم وتعبئتها المستمرة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، مثمنة المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية”. وشدد البلاغ على أن هذا المشروع حظي بإجماع أوسع فئات الشعب المغربي وأطيافه السياسية، ولقي الاستحسان والدعم من المنتظم الأممي الذي اعتبره آلية ديمقراطية واقعية ومتقدمة تنسجم مع الشرعية الدولية، فضلا عن أنه يشكل حلا واقعيا وسلميا وتسوية سياسية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي يعمل خصوم الوحدة الترابية على تأبيده وجر شعوب المنطقة إلى الانقسام والتفرقة بدل التقارب والوئام.

    ومهما يكن، فإن المغرب سيظل متمسكا بحقوقه المشروعة في صحرائه، ومتشبثا بالتعاون مع المنتظم الدولي لإيجاد حل سياسي واقعي ومعقول، متفاوض عليه لهذا النزاع المفتعل، الذي لن ينال من إرادة المغرب أو يثني من عزيمته في الذود عن حقه المشروع والانتصار لصيانة وحدته الترابية وتثبيت مكاسبه الوطنية.

    وإن استحضار قضيتنا الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية في هذه المناسبة العظيمة للذكرى 69 لملحمة ثورة الملك والشعب، يدعونا ويستحث القوى الحية وسائر الأطياف السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية على تقوية الجبهة الداخلية الوطنية وتعزيز التوجهات والاختيارات التنموية التي تستجيب لانتظارات وتطلعات سائر فئات وشرائح المجتمع المغربي إلى تحقيق أسباب رغد العيش والتقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في وطن ينعم فيه أبناؤه بالعزة والكرامة والرخاء والازدهار.

    وهي رسالة نبيلة ومسؤولية جسيمة على عاتق جميع المغاربة ما فتئ يدعو لها ويؤكد عليها  الملك محمد السادس؛ الذي يحمل لواء إعلاء صروح المغرب الحديث وارتقائه في مدارج التقدم والرقي لترسيخ دولة الحق وسيادة القانون وتوطيد دعائم الديمقراطية وتطوير وتأهيل قدرات المغرب الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وإعلاء صروحه في كل مجالات التنمية الشاملة والمندمجة والمستدامة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية، وإذكاء دوره الحضاري وإعلاء مكانته كقطب جهوي فاعل ووازن لإشاعة القيم المثلى ومبادئ السلام والتسامح والاعتدال ونصرة القضايا العادلة ونشر قيم الاعتدال والتعاون والتضامن بين شعوب وأمم المعمور.

    واحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الخالدة بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والإجلال والإكبار، وإبراز دلالاتها الوطنية وأبعادها الرمزية وإشاعة قيمها النبيلة في أوساط الناشئة والأجيال الجديدة، ستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يوم السبت 20 غشت 2022 على الساعة العاشرة والنصف صباحا برحاب الفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، مهرجانا خطابيا ستلقى خلاله كلمات حول هذا الحدث التاريخي الخالد والطافح بالدروس والعبر التي يتوجب استحضارها لتنوير أذهان الناشئة والأجيال الجديدة بمضامينها وعظاتها ورسائلها النبيلة في مسيرات الحاضر والمستقبل.

    كما ستنظم النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني وعددها 100 فضاء/وحدة عبر التراب الوطني أعدت برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيرو تصفع الجزائر وتقطع علاقاتها مع الكيان الانفصالي.. اختراق دبلوماسي جديد في معقل يسار أمريكا اللاتينية المتشدد

    الدار/ تحليل
    لم يكد أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية يفرحون ويقرّون عينًا بإعادة النظام الماركسي في كولومبيا الاعتراف بالجمهورية الوهمية في الصحراء المغربية حتى تلقوا صفعة تاريخية من دولة البيرو التي قررت قطع علاقاتها مع الكيان الوهمي وسحب الاعتراف به بعد أكثر من 38 سنة مرت على أول اعتراف لحكومة بيروفية بجبهة البوليساريو. كما يأتي سحب اعتراف ليما بعد أن جمدته منذ سنة 1996 ثم عادت في الصيف الماضي إلى إحيائه ويتبين أن هذا القرار كان مجرد استعداد للقطع النهائي للعلاقات مع كيان اعتادت الجزائر أن تمول الاعترافات به عبر مختلف دول العالم وخصوصا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

    هذه الصفعة الجديدة التي تلقتها الجزائر تأتي في أعقاب اتصال هاتفي دار بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة ونظيره البيروفي ميغيل رودريغيز ماكاي أسفر عن اتفاق بين الطرفين تلتزم البيرو بموجبه بالإعلان عن سحب الاعتراف وتأييد الوحدة الترابية للمملكة وتأييد مبادرة التفاوض من أجل الحكم الذاتي في الصحراء. كما تم الاتفاق على تعزيز العلاقات بين البلدين من خلال التوقيع على في أقرب وقت على خارطة طريق متعددة القطاعات تشمل إجراءات مشاورات سياسية منتظمة وتعاونا فعالا في المجالات الاقتصادية والتجارية والتعليمية والطاقية والفلاحية. ويفيد هذا الاتفاق الشامل أن القرار البيروفي يأتي بناء على تفاوض ودراسة متأنية للوضع في المنطقة اهتدت بموجبه ليما إلى اليقين بأن مصلحتها الاقتصادية والسياسية لن تتحقق أبدا مع كيان انفصالي مدعوم من نظام عسكري بل من خلال إعادة الأمور إلى نصابها وتعميق العلاقات مع المملكة المغربية التي كانت دائما حريصة على الانفتاح على دول أمريكا اللاتينية.

    لكن أهمية هذا الاختراق الدبلوماسي الجديد الذي حققته وزارة ناصر بوريطة في أمريكا اللاتينية تكمن أساسا في أن الأمر يتعلق بحكومة يسارية متشددة. فالرئيس البيروفي الحالي بيدرو كاستيو الذي أتم بالأمس عامه الأول على رأس البلاد ويقود حزب بيرو الحرة، هو زعيم نقابي ماركسي معروف بخياراته اليسارية المتشددة، ومعروف بدفاعه عن المناطق الريفية الفقيرة في مواجهة الشركات الكبرى. وانتزاع سحب للاعتراف بجمهورية الوهم المزعومة من طرف حكومة يغلب عليها التوجه اليساري الراديكالي يعتبر في حد ذاته إنجازا دبلوماسيا مهما خصوصا في أمريكا اللاتينية، التي لا تزال الكثير من حكوماتها تقتات على إيديولوجيات عصر الحرب الباردة، وتقدم نفسها كبدائل عن الخيارات الليبرالية التي تعارضها.

    نحن هنا أمام تقدم كبير حققته المؤسسة الدبلوماسية المغربية متمثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون يمكن أن يتخذ خطوة أكثر تقدمية بافتتاح قنصلية جديدة عمّا قريب في أقاليمنا الجنوبية. فالوزير ناصر بوريطة، الذي وضع نصب عينيه محاصرة الجزائر وجبهة البوليساريو في كل المعاقل السابقة التي كانت تعترف بها ومن بينها أمريكا اللاتينية، يعمل كما هو واضح وفق استراتيجية مدروسة تقوم على مسارين واضحين متوازيين: التقليل من عدد الدول التي تعترف بالكيان الوهمي والرفع من أعداد الدول التي تمتلك تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية. ولعلّ المنعطف التاريخي الذي مثّله اعتراف المملكة الإسبانية بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية والتزامها بالتوقف عن كل ما يعاكس وحدتنا الترابية كان بمثابة المحطة التي ستلقي بظلالها بلا شك على مواقف الكثير من دول أمريكا اللاتينية.

    من المتوقع إذن أن يشكل قرار البيرو سحب اعترافها بجبهة البوليساريو وجمهوريتها الوهمية حافزا لبعض الأنظمة الأخرى في أمريكا اللاتينية، وخصوصا تلك الدول التي بدأت في السنوات القليلة الماضية في انفتاح تدريجي على مستوى العلاقات الثنائية مع المغرب، لكن تغيير مواقفها من النزاع المفتعل لا يزال في حاجة إلى المزيد من العمل والتقارب والجهود، ولعلّ أهم هذه الأنظمة التي شكلت على مدار سنوات خصما عنيدا للوحدة الترابية للمغرب، النظام الحاكم في كوبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرائق الغابات في الجزائر.. فشل الكابرانات يدفع ثمنه الشجر والبشر والحجر

    الدار/ تحليل
    المأساة الجديدة التي يعيشها الشعب الجزائري الشقيق بسبب حرائق الغابات تؤكد مجددا ما سبق أن أشرنا إليه مرارا وتكرارا عن فشل دولة العسكر في تأمين أبناء هذا الشعب وضمان الحد الأدنى من التجهيزات والآليات الضرورية لتفعيل أدوار الحماية المدنية في أوقات الأزمات والكوارث. ها هي ذي مأساة تيزي وزو التي شهدها الصيف الماضي تتكرر وبشكل درامي في منطقة الطارف التي قتل فيها أكثر من 25 شخصا بسبب الحرائق بينما ينصت المواطنون الجزائريون بعجز واستسلام لأخبار العُطل الذي أصاب طائرة إخماد الحرائق الوحيدة المتوفرة والمستأجرة من روسيا. كم هي مؤلمة هذه الصورة في بلد يحقق فوائض قياسية غير مسبوقة من عائدات الغاز والبترول بينما يضطر عناصر الوقاية المدنية فيه إلى التعامل مع النيران بآليات بدائية!!
    دولة شنقريحة التي تتبجح في الاستعراضات العسكرية البهلوانية بامتلاك الدبابات والمنظومات الصاروخية والطائرات النفاثة لا تستطيع أن توفر طائرة واحدة متخصصة في إخماد الحرائق لحماية الأرواح البريئة التي قضت بسبب نظام فاشل وعاجز يصر على إنفاق مقدّرات الشعب الجزائري في تمويل عصابة انفصالية وتسليحها. ما هدَره نظام شنقريحة من أجل استدامة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية كان كافيا لشراء أساطيل كاملة من طائرات كنادير المتخصصة، بل وبناء مئات السدود المائية لتوفير ما يكفي من المياه لاستخدامها في التصدي لهذه الحرائق بدلا من اللجوء إلى أساليب بدائية في ملء خزان الطائرة المعطلة من حنفيات المياه الصالحة للشرب.
    لك الله يا شعب الجزائر وأنت ترى أبناءك وأطفالك ونساءك يحترقون أو يختنقون بسبب العجز والفشل التام للدولة وأجهزتها بينما يتبجح الجنرالات بتنظيم الألعاب المتوسطية، وبعدها الألعاب العسكرية، ويخصصون لذلك الميزانيات الضخمة والهائلة، التي يحاولون من خلالها تلميع صورة نظام متقادم ومستبد لا يزال يقتات على شعارات متهالكة من أيام الحرب الباردة، ويفضل الانزواء في تحالفات تحرم البلد والشعب الجزائري من رفاهية التطوير والانفتاح والعصرنة. لا يمكن أن توصف قرارات ارتباط النظام العسكري بالعتاد الروسي الذي ليس له أي كفاءة تذكر في مجال إطفاء الحرائق على سبيل المثال إلا بكونها قرارات انتقامية من المواطن، الذي يستحق أن يرى أثر المداخيل المالية الهائلة التي تحققها البلاد وهي تنعكس على بنياته التحتية وفي مجال توفير أساسيات السلامة والأمن.
    إن هذه الأساسيات الضرورية لا تقتصر على شراء خردة الأسلحة الروسية وتكديسها من أجل معارك وهمية لا تدور إلا في أذهان الكابرانات، ولا يؤمن بها أبناء الشعب الجزائري الأصيل. هذه الأساسيات تبدأ أولا من شراء طائرات متخصصة في إطفاء الحرائق بأعداد كافية بدل انتظار الدعم من دول غربية يدّعي نظام الكابرانات أنه في مواجهة معها. كيف سيكون شعور الجزائريين إذا اقترحت إسبانيا تقديم الدعم والمساعدة من خلال طائرات إطفاء الحرائق؟ لقد كانت السلطات الجزائرية تستعد لإبرام صفقة لكراء طائرات من هذا النوع من مدريد قبل أن تتراجع عن ذلك فقط لأن إسبانيا قررت بوعي وعقلانية أن تتوقف عن مناصرة أطروحة الانفصال في الصحراء المغربية. لن نبالغ إذن إذا قلنا إن نظام الكابرانات مستعد بسبب تعنته وعناده وأنفته المزعومة أن يترك كل غابات الجزائر تحترق بما فيها من شجر وبشر وحجر فقط لإرضاء هذا الغباء المركب، الذي يفضل هدر المال الجزائري العام في أوهام ماضوية بينما يحتاج الشعب الجزائري إلى كل دينار ينفَق في تطوير منظومة حمايته المدنية.
    إننا ننظر في المغرب إلى ما يتعرض له الشعب الجزائري من مآسي اليوم وبالأمس بقلوب دامية، بل إننا لن نتردد في مطالبة سلطاتنا المغربية في اقتراح تقديم الدعم بالطائرات والشاحنات وبالموارد البشرية للسيطرة على الحرائق التي اكتوينا ايضا بنيرانها في بداية هذا الصيف، وتجنبنا فيها الأسوأ بفضل الله ثم بفضل الرؤية الملكية الثاقبة التي وجهت منذ سنوات نحو تأهيل منظومة الوقاية المدنية بشراء أسطول مهم من طائرات كنادير، وبفضل احترافية أطقم الوقاية المدنية وخبرة السلطات العمومية في إدارة الأزمات. ونحن متيقّنون بأن المغرب الذي اعتاد على الحفاظ على اليد الممدودة نحو الشعب الجزائري الشقيق لن يتردد في عرض هذه المساعدة، حتى وإن كنا متيقنين في الوقت نفسه من أن عنجهية الكابرانات الفارغة لن تقبل أي دعم من بلادنا لأن النظام الفاشل لا يرحم ولا يترك من يرحم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلاجي يرد على القرداغي: العلماء عاجزون عن معالجة قضايا الأمة إلا من رحم ربي

    وجه القيادي السابق في حركة التوحيد والإصلاح، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد السلام بلاجي، انتقادات لاذعة إلى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القرداغي على خلفية مقابلة أجراها الأخير مع “قناة جزائرية”، يرد فيها على تصريحات رئيسه أحمد الريسوني المثيرة للجدل حول الصحراء والمنطقة المغاربية.

    بلاجي، اتهم الاتحاد بالوقوف موقف المتفرج “على حرب النظام العسكري الجزائري ضد المغرب ووحدته قبل وبعد تأسيس الاتحاد لمدة نصف قرن”.

    الاتحاد يضيف المصدر ذاته “لا يدين عدوان بعض الأنظمة وتأسيسها وتسليحها للمنظمات الإرهابية الانفصالية، ولا يدين من يمولها ويؤويها ولا يستطيع حتى حماية ظهر رئيسه ولا يصلح بين المسلمين بل يؤجج أمينه النار بينهم وينصب نفسه قاضيا وأستاذا يوزع عليهم النقط”.

    كما تأسف المتحدث نفسه في تدوينة نشرها على حسابه في “فايسبوك”، من صب القرداغي “مزيدا من الزيت على النار حيث بدأ يوزع النقط الإيجابية والسلبية على الدول والأنظمة، وبدأ يتحدث عن التطبيع في مجال لا يتعلق بالتطبيع، ثم انتقل من التطبيع إلى التطبيل للعسكر والحديث عن منطقة يجهلها ولا يعرف عنها شيئا وكل ذلك لا يتعلق بالموضوع”.

    كما تساءل بلاجي عن “جدوى استمرار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والبقاء فيه وهو لا يستطيع تعبئة الأمة في قضاياها الكبرى، ولا يميز بين الظالم والمظلوم ولا ينصف المظلوم، مشيرا إلى أن المغرب من الحالات المظلومة”.

    وختم بلاجي تدوينته بالقول، “إن علماء الأمة إلا من رحم ربي عاجزون عن معالجة قضايا الأمة رغم حملهم لهمومها وتبنيهم ظاهريا لقضاياها رغم أني أربأ بالكثير منهم عن الارتزاق أو سوء النية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إبراهيم بلالي اسويح يكتب: وساطة دي ميستورا بين رهان التفاوض والامر الواقع

    الإعلان عن تعيين الدبلوماسي المخضرم الإيطالي ستيفان دي ميستورا مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء أكتوبر الماضي، خلفا للرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر الذي قدم استقالته منذ سنتين ظل فيها المنصب شاغرا , اعتبره الكثيرون بمثابة بداية لانفراج وشيك لهذا النزاع حول الصحراء المغربية الذي عمر طويلا.

    ربما مراهنة هؤلاء مرجعها خبرة الرجل طيلة أربعين عاما من الدبلوماسية والشؤون السياسية، بل وادارته لملفات حارقة عبر العالم والتي هي الأخرى شغلت ولاتزال الرأي العام الدولي، اذ سبق له أن مثل الامين العام للامم المتحدة كمبعوث خاص في سوريا والعراق وافغانستان، بل ان هذا الاعتقاد بلغ درجة من الترسخ حد امتلاكه مفاتيح جديدة تخول له خلق فرص التقارب بين اطراف مماثلة عربية هي الأخرى في هذا الخلاف وهي ميزة لا قبل لمن سبقوه من الوسطاء والمبعوثين بها منذ وقف اطلاق النار سنة 1991, والدخول في التسوية السياسية لنزاع وصف في كثير من الأحيان بالمنسي وفي احيان اخرى بالجامد.

    ومما يرسخ هذا الاعتقاد هو ما عرفته الفترة التي كان المنصب شاغرا من تجاذب ورفض لأكثر من 12اقتراحا لشغل هذه المهمة من لدن الأطراف كل بمبرراته، فجاء حدث التوافق على هذا المبعوث الأممي كبارقة امل للوصول إلى اتفاق لطي هذا الملف.

    القرار الأممي الأخير رقم 2602 يدعو المغرب والجزائر و موريتانيا وجبهة البوليساريو إلى استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية ،على أن تكون هذه المفاوضات في شكل موائد مستديرة.

    من الجلي اذن, ان اي دفع بالعملية السياسية من طرف الامم المتحدة سيكون منسجما مع حث الأطراف للدخول في مفاوضات يحدد شكلها ومسارها هذا المبعوث بتشاور مع المعنيين بهذا الملف .

    والملاحظ، بل مما يثير التوجس هو ان ادارة هذه المفاوضات وشكلها اصبح هو المبتغى والهدف، لأنه من خلالها يتحدد مصير الحل النهائي المنشود.

    والواقع ان النظر بنوع من الشمولية يوحي بان التأثيرات الخارجية ورهاناتها يفيض ليطال كل المنطقة بما تشكله من اهمية جيو- إستراتيجية وهي بالفعل العوامل الحقيقية لإبقاء هذا الملف كبؤرة نزاع تضاف الى باقي بقع التوتر عبر العالم التي تقاس من خلالها درجات الصراع بين القوى الدولية.

    ستيفان دي مستورا , زار المنطقة والاطراف لحدود الان مرتين منذ تعيينه، الزيارة الأولى في شهر يناير, حين التقى مختلف الأطراف ميدانيا ، اما الزيارة الثانية كانت في شهر يوليوز اقتصرت على لقاء المسؤولين في المملكة المغربية.

    وبغض النظر عن ما تواثر من تسريبات عن فحوى هذه اللقاءات توحي بان خارطة الطريق المتوقعة لن تنحاز عن السياق العام الجديد وابعاده المتداخلة لتجاوز على الاقل هفوات سابقيه من الوسطاء وتجنب خيبة الفشل منذ بداية الطريق.

    وإذا ما فترضنا بانه من السابق لأوانه الحديث عن اي تقريب لوجهات النظر بين الأطراف، فما بالك احراز التقدم ،لأن المبعوث الاممي لايزال في مرحلة بناء للتصور العام وتعميق معرفته بالملف للحديث عن الشكل والأهداف والغايات المرجوة من عملية التفاوض ،فإن ذلك قطعا سيحيلنا الى ان الرجل ليس في عجلة من امره ،بل ان ندرة لقاءاته الى حدود الان تنذر بالفجوة الكبيرة بين الفرقاء.

    ان أي استشراف لمستقبل مهمة دي ميستورا تفرض الرجوع إلى ارث متراكم من انسداد الأفق حتم انسحاب من سبقوه ، يوازي ذلك استنفاد للمخزون الاقتراحي في مسيرة البحث عن هذه التسوية المنشودة..( استحالة تنظيم الاستفتاء، خطة اتفاق – الإطار، التقسيم ،الحل الوسط) كذلك والاهم الديناميات الفريدة التي ميزت التعاطي الدولي مع هذا الملف بعد سنة 2007 ,وما تلى ذلك من تأييد ودعم واسعين لا يمكن تجاهله لخطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في إطار مبادرة التعاون لتسوية هذا النزاع، اعتبرت ذات مصداقية وتتمتع بواقعية التطبيق،الامر الذي تضمنته قرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة منذ ذلك التاريخ.

    ينضاف الى هذا وذاك انخراط ولو بدرجات متفاوتة لأربعة قوى دولية مشكلة لمجموعة اصدقاء الصحراء من اصل خمسة في دعم هذا المقترح المغربي ( الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، اسبانيا) لتبقى روسيا القوة الإقليمية ذات الطموح العالمي (رغم انها لا تملك الوسائل لذلك) ،متأرجحة بين الحياد ودعم الحليف الجزائري.

    كما ان هذه الوساطة جاءت بعد تامين جيش المملكة في نوفمبر 2020 للمعبر الحدودي الكركرات هو امر لم يكن ليتم الا بضوء اخضر للحلفاء الغربيين, مما يؤشر على ان حسابات البوليساريو تجاوزها الزمن الى عمق استراتيجي دولي يوحي بأن نيران التهديدات الأمنية والارهابية بالساحل وصل لهيبها الى منطقة الصحراء المتاخمة.

    كما ان الرباط نجحت لأسباب اقتصادية وسياسة على السواء في تعميق سياستها الإنمائية في المنطقة الجنوبية، وذلك بتقوية الرابط الاساسي بين التنمية والاستقرار والتسوية الطويلة الامد للنزاع في الصحراء المغربية، ولم يعد ثمة ادنى خوف او اي تحفظ على اندماج هذا الإقليم ترابيا وتنمويا وسياسيا بمؤشرات وحدوية امام العالم، توجه المجهود المنفتح للدبلوماسية الملكية بفتح عشرات الدول المساندة للوحدة الترابية للمغرب لقنصليات موزعة بين مدينتي العيون و الداخلة .

    الواضح بان اي مفاوضات تتأثر اكثر مما تؤثر على ارض الواقع، كما ان الأجرأ ة الفعلية للدور المحوري للوساطة رهين بالمدى الذي يصله دعم مجلس الأمن في قابلية فرض حل واقعي قابل للتطبيق، وهو امر غير ممكن لحد الساعة يقابله مضي في ادامة هذه الازمة، والذي بدأ يأخذ ابعادا اقليمية تصعيدية.

    يبدو ان اطراف الازمة الأخرى، والتي كانت في السابق تملك القدر الكافي من هامش المناورة ، في مقدمة ذلك الجزائر التي ترفض علنيا استمرار مشاركتها في الموائد المستديرة , في ظل علاقات دبلوماسية محكومة بالقطيعة الغير مسبوقة مع الجار والغريم المغربي، كما ان جبهة البوليساريو فاقدة لزمام المبادرة بعد تنصلها من عهدة وقف إطلاق النار ،كل هذا ينبا بإفراغ العملية السياسية من اي زخم متوقع، رغم البيانات السياسية التي لا تعدو مجرد مجاراة لقرار مجلس الأمن ليس إلا.

    الزيارة المحتملة لدي ميستورا للمنطقة قبيل انعقاد الجلسة القادمة لمجلس الأمن, قد يستشف منها في الافق ما مدى استيعاب هذا الاخير لوضع اقليمي بلغ من القتامة ما يدعو للتشاؤم، و مستوى النجاعة المطلوبة والتي افتقدتها جولات التفاوض التي باشر اسلافه إدارتها في مانهاست وجنيف وغيرها ، أكانت رسمية ام غير رسمية، مباشرة أو على شكل موائد مستديرة، وما تراكم في الكواليس الذي كانت دائما تنسج خيوطه بعيدة عن دائرة القرار الإقليمي.

    الى ذلك الحين , يبقى من المؤكد ان مهمة الوساطة تبدأ هذه المرة عسيرة وشبه مستحيلة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979( الذكرى، الدروس، التطلعات التنموية)

    تحل اليوم، 14 غشت 1979، ذكرى استرجاع المغرب إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوحدة الترابية للمملكة الشريفة.

    وتأتي هذه الذكرى التاريخية والوطنية في سياق  الدينامية المتجددة التي تشهدها المملكة للدفع بعجلة التنمية بكل ربوع المملكة عموما والاقاليم الجنوبية تحديدا وذلك في إطار سياسة تحصين الوحدة الترابية للمملكة، والسعي بكل الوسائل الممكنة إلى جعل جهة الداخلة وادي الذهب، قطبا اقتصاديا تنمويا مستقبليا على المستوى الجهوي والوطني والافريقي والدولي خصوصا وأنها تشهد  تحولات استراتيجية واقتصادية جعلت منها محركا أساسيا في التنمية الاقتصادية في الجنوب المغربي.

    ويستحضر المغاربة هذه الذكرى على بعد أيام قليلة من خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2022، والذي جاء في سياق وطني ودولي متميز، استحضر فيه جلالة الملك محطات أساسية في واقع المغرب الراهن والمكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالته، بالإضافة الى الاكراهات الصعبة التي يواجهها المغرب والاستحقاقات الكبرى التي تنتظره في ظل وضع دولي صعب ومتأزم.

    استحضارا لكل ذلك، جاءت التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش لتؤكد على روح التعبئة الوطنية الشاملة من أجل كسب رهان الوحدة والتضامن  بين جميع مكونات الشعب المغربي لمواجهة القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    خصوصاً وأن المغرب -كما أكد جلالته- قد حقق مكاسب كبيرة على الصعيد الإفريقي والأوربي وفي الأمم المتحدة فيما بخصوص وحدتنا الترابية، الامر الذي يستدعي العمل على مواصلة التعبئة لتعزيز والحفاظ هذه المكاسب، والتصدي لمناورات خصوم المملكة…

    فالقناعات السياسية المبدئية والقومية للمملكة تنبني أساسا على مقترح الحكم الذاتي كطريق وحيد الوحيد لتسوية النزاع ضمن السيادة المغربية والوحد الترابية للمملكة.

    ومن هذا المنطلق، فان ذكرى استرجاع وادي الذهب برمزيتها السياسية والقومية لدى المغاربة إنما هي تجسيد لامتداد واستمرارية سياسة وطنية التعاطي بحكمة وبصيرة وبعد نظر مع قضية الوحدة الترابية للمملكة وطنيا واقليميا ودوليا حيث يشكل فيها يوم 14 غشت من كل سنة محطة مركزية تتجلى فيها متانة وعمق الروابط التاريخية والجغرافية القائمة بين كل جهات المملكة (شمالا وجنوبا وشرقا وغربا) في تماسك واجماع قويين لكل مكوناتها الاجتماعية، وفي تفاعل قل نظيره لكل المغاربة مع محيطهم الطبيعي والجغرافي والثقافي والاجتماعي… إنه اجماع يتأسس على قناعات راسخة تتأسس على الوقائع التاريخية وتؤكدها الوثائق التاريخية والتي تجعل من الصحراء المغربية جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة إذ ساهمت عبر حقب تاريخية في بناء وبلورة الشخصية والهوية المغربيتين وناضلت من أجل القضية العادلة للمغرب ضد الاطماع الأجنبية ودفاعا عن أراضيه ووحدتها على اعتبار أن المغرب شمالا وجنوبا  يشكل وحدة متكاملة.

    في ظل هذه القناعات الوطنية والمبدئية تصدى مغاربة الجنوب للاحتلال الأجنبي وواجهوا كل المؤامرات والدسائس فشكلت مقاومتهم الشرسة دعامة أساسية لتحرير البلاد بزعامة رجال المقاومة الذين عبروا عن تلاحم متين بينهم وبين السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، دفاعا عن وحدة البلاد ووفاء لثوابتها ومقدساتها خلال استقباله لشيوخ القبائل الصحراوية عام 1958..أثناء زيارته لمنطقة محاميد الغزلان.. التي دعا منها إلى استرجاع الصحراء من الاحتلال الاسباني.

    وهذا ما عبر عنه المغاربة قاطبة خلال محطات تاريخية كبرى: تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة سنة 1947، ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953، المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975…

    وفي سياق ذلك، فإن ذكرى استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979 إنما تشكل امتدادا واستمرارية لبطولات ملحمية متواصلة الحلقات بما يعنيه ذلك من التشبث بقيم الانتماء والوفاء للوطن والولاء للعرش، رغم عقود من الاحتلال توجت باسترجاع طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969. فالعيون وبوجدور والسمارة (الساقية الحمراء) سنة 1975.

    وقد تدعمت هذه الاستحقاقات بلقاء بيعة الصحراويين بتاريخ 14 غشت 1979، أمام الراحل الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، بما يعنيه ذلك  من إرادة أبناء الجنوب الصحراوي في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، والتمسك بالشرعية التاريخية والقانونية والعهد الوثيق بين ساكنة الإقليم والعرش العلوي. وتحقيقا لذلك فقد اولى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله و الملك محمد السادس نصره الله رعاية وعناية خاصتين بأبناء الجنوب اكدتها ما شهدته الاقاليم الجنوبية من مشاريع واوراش تنموية كبرى  لقطاعات اقتصادية واجتماعية استراتيجية واعدة ساهمت الى حد كبير  في إدماج الجهة ككل  في الحركة الاقتصادية التنموية الوطنية والدولية إذ أصبحت المنطقة تسترعي انتباه المستثمرين الاجانب ورؤوس الأموال ضخمة سوف تجعل منها قطبا اقتصاديا جديداً وواعدا. انه استحقاق لكنه مطوق بمسؤوليات جسيمة تستدعي وعي وتدخل كل المسؤولين (السلطات العمومية والمنتخبون والمجتمع المدني.. .) بالجهة للعمل في اطار تشاركي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل مشروع النموذج التنموي الجديد الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورغبته في ان تكون عناية جلالته بالتنمية في الاقاليم الجنوبية خاصة واستثنائية يرعاها بصفة شخصية اكدتها زياراته التاريخية للمنطقة والمكاسب السياسية المتتالية دوليا من خلال اعتراف دولي بمشروع الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كاطار وحيد للحل بالمنطقة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره