Étiquette : الصحراء المغربية

  • الكولونيل الغجدامي.. القائد العسكري الذي غير مجرى حرب الصحراء

    محمد سراج الضو

    لا يمكن الحديث عن إستعادة أراضي وادي الذهب يوم 14 غشت 1979 دون ذكر الكولونيل ماجور المهندس محمد الغجدامي و موقعة بير انزاران الخالدة

    كبد الغجدامي البوليساريو و الجزائر و ليبيا التي دعمت بالمال والسلاح ..أكبر خسارة وهزيمة مذلة مند بداية عدوانهم على الصحراء المغربية في 1976 بعدد من الجنود أقل 4 مرات من أعداد الجزائريين والبوليساريو رغم الهجوم الغادر الذي تعرضت له في البداية كتيبته أمزيان إلا أن وصول الغجدامي الى ارض المعركة غير من أسلوب أمزيان فقد فطن الغجدامي بتجسس المرتزقة والضباط الجزائريين على اتصالات الكتيبة مع القيادة، فقام بتغيير لغة التواصل إلى الأمازيغية و أمر بتفريق ال 800 جندي مغربي الى عدة فرق خاضت حرب العصابات ، ضد حوالي 3000 مرتزق وجندي جزائري من المهاجمين. تم الالتفاف على العدو من طرف الفرق العسكرية المغربية فتحول الجيش المرابط من الدفاع إلى الهجوم و من نظام تقيل الحركة إلى فرق متحركة جوالة خربت احلام الجزائر و القذافي

    في غشت 1979 بعد الإطاحة بانقلاب عسكري بنظام الرئيس ولد دادة في يوليوز 1978 بدعم جزائري. وجرت مفاوضات بين البوليساريو و النظام الجديد في موريتانيا انتهت بالتفاهم على اعتراف موريتانيا بالبوليساريو وانسحابها من إقليم وادي الذهب، الذي حصلت عليه موريتانيا بموجب اتفاقية مدريد الثلاثية التي وقعت عام 1975 .

    وتم توقيع اتفاق سري في الجزائر يوم 5 غشت 1979 يمكن البوليساريو من السيطرة على الداخلة أثناء الإنسحاب الموريتاني وفرض الأمر الواقع على المغرب، الملك الحسن الثاني الذي كان على علم بالأمر أمر قوات الجيش بالزحف نحو الداخلة عاصمة إقليم واد الذهب على إثرانسحاب القوات الموريتانية،ولمواجهة المغرب حشدت البوليساريو آلافا من قواتها بدعم عسكري جزائري لإيقاف الزحف المغربي ووقعت معركة بير انزران التي قادها العقيد الغجدامي الذي تمكن من سحق قوات البوليساريو وداعميهم من الجزائريين والليبيين ، كانت نقطة تحول في حرب الصحراء استعاد معها المغرب زمام المبادرة بصفة نهائية .

    وأعلن الحسن الثاني للشعب المغربي عودة إقليم واد الذهب إلى الوطن يوم 14 غشت كما أعلنه عيدا وطنيا.
    كانت خطة معركة بير انزران محكمة و ذكية اسرارها تسرب منها فقط القليل حيت غيرت مجرى المعارك بشكل كامل حول 80٪ من المهاجمين ال 3000 إلى اقتلى وأسرى و القلة فرت إلى موريتانيا …

    14 ماي 2003 توفى القائد الفد الغجدامي بالمستشفى العسكري بحي الرياض في الرباط ‎

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنيروا طريق الأخوة بين الشعبين ….

    بقلم : يونس التايب

    قبل أيام، أعلن فريق الرجاء البيضاوي عن قراره التعاقد مع 4 لاعبين جزائريين دفعة واحدة، ليعززوا صفوفه خلال الموسم الجديد. و رغم أنه تم تبرير الصفقات الأربع بناء على اعتبارات تقنية و فنية صرفة، إلا أن عددا من المتابعين المغاربة تسائلوا عن جدوى تلك الاستثمارات في وقت يتعين فيه المراهنة على اللاعبين المغاربة و تعزيز مدارس التكوين و التأطير. و في جميع الأحوال، نحن إزاء حالة غير مسبوقة، لا يمكن إلا أن تكون لها تداعياتها الإيجابية على جمهور الكرة في الجزائر، الذي سيلتفت إلى البطولة الوطنية لكرة القدم ليتابع لاعبي الجزائر الذين ينشطون فيها. كما سيتطلع الشباب إلى متابعة أصداء يوميات حياة لاعبيهم في الدارالبيضاء، الذين سيكونون بمثابة سفراء في الاتجاهين و بناة جسور تواصل بين أهل هذه الضفة و تلك.

    و قد سبق لعدد من المدربين الجزائريين أن لعبوا ذلك الدور، حين عاشوا بيننا و أطروا فرقا رياضية بالمغرب، منها الرجاء مع المدرب الكبير الشيخ رابح سعدان. كما درب بادو الزاكي بالجزائر، و خلف هنالك صدى كبيرا. و يوجد حاليا مدربون جزائريون جيدون بالبطولة المغربية، و مدربون مغاربة بالبطولة الجزائرية. و هو أمر يعزز علاقات التواصل و يقرب بين جماهير كرة القدم في البلدين.

    في نفس السياق، مساء أمس، أثارتني تهنئة جميلة موجهة من فريق الرجاء البيضاوي إلى فريق مولودية الجزائر و جمهوره، بمناسبة الذكرى 101 على تأسيس الفريق. تهنئة لن تمر دون أن تخلف صدى إيجابيا لدى جمهور مولودية الجزائر، ينضاف إلى ما لفريق الرجاء البيضاوي من رصيد تعاطف كبير سابق هناك.

    تعبيرات جميلة أخرى أثارت الانتباه هذا الأسبوع، خاصة تلك التي وصلتنا من مدينة بريست الفرنسية، حيث نشأت علاقة أخوة طيبة بين لاعب الوداد السابق أشرف داري و اللاعب الجزائري يوسف البلايني، زميله في فريقه الجديد “بريست” الذي يلعب في القسم الممتاز بالبطولة الفرنسية.

    أشرف داري أبرز باعتزاز كبير صداقته تلك، خلال ندوة صحفية، و هو الأمر الذي أكده يوسف البلايني على حسابه على تويتر، حيث نشر صورة تجمعه مع أشرف، مصحوبة بعبارة “أخي Mon frère”. صورة أخرى في تدوينة ثانية، نشرها البلايني مصحوبة براية الجزائر و راية المملكة المغربية، في إشارة لما يربط بين البلدين، أو ما يجب أن يربط بينهما رغم مصائب السياسة.

    بكل يقين، نحن في حاجة إلى مثل هذه السلوكات و المواقف الجميلة التي تبهج و تدفع إلى التأمل في مساحات يمكننا استثمارها للتقريب بين الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري، عوض تعزيز التنافر و التجافي و الإساءات المجانية التي لا ترضي و لا تنفع في شيء. و أتمنى أن تساهم هذه التعبيرات و القرارات الرياضية في كسر ديناميكية التحريض السلبي و العداء المجاني التي تحاول بعض الجهات تكريسها بين الشعبين، خاصة بين الشباب، بالاعتماد على خطابات رديئة و تسفيهية، تخلط بين القضايا و الملفات و تروج المغالطات، و تفبرك معطيات بغرض تهييج انفعالات غير صحيحة على حسابات التواصل الاجتماعي، و في أرض الواقع، كما رأينا ذلك في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران، من الجمهور الجزائري بشكل لم نكن نتوقعه بنفس الحدة و القسوة.

    صحيح أن الاختلافات السياسية و الإيديولوجية ستظل ترخي بظلالها على تشكيل وعي الرأي العام في البلدين. و صحيح، أيضا، أن قضية النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية ستظل حجر عثرة في طريق تنقية الأجواء بين البلدين، طالما لم ترفع الجزائر يدها عن الملف و تتركنا نحله على أساس مقترح الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية. لكن، رغم كل شيء، من الضروري أن ننتصر للأخوة المغربية الجزائرية. و إذا كان ذلك متاحا عبر بوابة كرة القدم، فليكن ذلك، ما دام قد تعذر الأمر، لحدود الساعة، عبر بوابة الديبلوماسية، أو عبر بوابة الإعلام و الثقافة والاقتصاد، حيث لا مبادرات إرادية حقيقية تمت، لا من جانب الأشقاء، و لا من جانبنا نحن أيضا.

    و ما دام موقفنا مشروعا و قضيتنا عادلة، علينا أن نصبر و نستمر في تذكير إخواننا الجزائريين أننا، مهما غضب بعضنا من بعض، و مهما كانت طبيعة الصراع بين بلدينا، لا معنى لاستمرار التجافي و العداء، لأن ذلك عيب أخلاقي و حضاري، و المنتصر في أي صراع بيننا، كيفما كانت طبيعته و ساحته، لن يكون إلا منهزما لأنه لا قيمة لانتصار الأخ على أخيه.

    ليرزقنا الله الهداية، لنا جميعا و بصفة خاصة لزمرة التحريض و الاسترزاق، حتى تكف الألسن عن قول السوء، و تجف الأقلام عن كتابة مقالات و تدوينات التحريض، و نعود جميعا إلى كلمة سواء بيننا أن لا يظلم بعضنا بعضا، و أن نعمل ما يقرب بين وجهات نظر أبناء الشعبين الشقيقين لا ما يبعد، و أن نحترم مؤسسات دولتينا و رموزنا الوطنية، و أن نبني جسور الثقة و لا نهدم أسس التواصل، و أن نراعي و نحترم إرث الدماء الزكية للشهداء المغاربة و الجزائريين الذين سقطوا في معارك الجهاد المشترك ضد الاستعمار من أجل أن يستقل المغرب و تستقل الجزائر …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كاتب يستصرخ وزيرالثقافة بسبب غلاء طباعة الكتب

    ع اللطيف بركة : هبة بريس

    بعث الكاتب محمد الشمسي عبر حسابه على الفيسبوك برسالة الى وزير الثقافة يخبره من خلالها أن دار النشر أخبرته أن ثمن طبع النسخة الواحدة من روايته الثالثة قيد الطبع والنشر سيرتفع الى الضعف، وأن ذلك راجع للغلاء الذي عرفه سعر الورق.
    وفي اتصال له ب”هبة بريس” قال الكاتب المذكور أنه طالب من وزير الثقافة التدخل حتى لا يصاب المنتوج الثقافي والفكري بشلل.
    وأضاف المؤلف المغربي في رسالته للوزير أنه تحمل تكاليف روايتيه “الضريح” و”نوار الفول” من ماله الخاص، لكن مع هول هذه الزيادة الكبيرة يقول الكاتب فان جيبه لن يتحمل ما لا يطيقه من إنفاق.

    وعن روايته الثالثة والجديدة “صحراؤنا يا الغالية” ذكر الكاتب محمد الشمسي أنها أول عمل يتناول قضية الصحراء المغربية في شكل رواية تمزج بين الأدب والتاريخ، وبين ثالوث الحقيقة والصدق والخيال، وأنها تأتي لتجيب على أسئلة الأجيال التي لم تجد دليلا ولا مرشدا لتشفي غليلها وتروي عطشها حول القضية المقدسة.

    وختم محمد الشمسي قوله إن سم الغلاء يسري في جسم الثقافة بهدوء وثبات، وأن ذلك جعل عددا من دور النشر تفكر في وقف نشاطها أو استبداله، و عددا من المؤلفين سيعلنون تقاعدهم الثقافي، وانسحابهم من حقل المعرفة والفكر.

    وتساءل الكاتب هل ستتدخل وزارة الثقافة لإسعاف الثقافة التي كانت أصلا في غرفة الانعاش حتى مع “زمن رخاء” الورق؟ أم أن وزارة الثقافة ترى أن الثقافة غير مرتبطة بالمعيش اليومي من زيت وخبز ومحروقات حتى يمكن الإسراع في دعمها؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسات جزائرية تعلن عودة المبادلات التجارية مع مدريد ووكالة الأنباء الجزائرية تنفي

    عقب إعلان الجمعية الجزائرية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، عن إعادة التوطين البنكي بين الجزائر وإسبانيا؛ عادت وكالة الأنباء الجزائرية لتفند الخبر، وقالت إن مجلس الوزراء هو المخول الوحيد باتخاذ هذا النوع من القرارات وليس جمعية مهنية للبنوك.

    وكان خبر إعادة الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، عمليات التوطين البنكي بين الجزائر وإسبانيا قد تداول على نطاق واسع.

    وأوردت الجمعية المهنية للبنوك نهاية الأسبوع الجاري أنه تقرر رفع التجميد عن عمليات التوطين البنكي بعد إعادة تقييم للقرار السابق الصادر في 9 يونيو الفائت

    غير أن وكالة الأنباء الرسمية أكدت دون الإشارة لأي مصدر، أن الادعاءات التي روجتها بعض وسائل الإعلام بشأن تراجع الجزائر بخصوص علاقاتها التجارية مع إسبانيا لا أساس لها، لأنه لم يتم الإعلان عن أي معلومات رسمية حول هذا الموضوع من قبل السلطات أو المؤسسات المختصة.

    وأشارت أن القرارات الاقتصادية، ولا سيما تلك المتعلقة بعلاقات الجزائر مع شركائها التجاريين، هي امتيازات حصرية للدولة وليست للمنظمات المهنية مثل جمعية البنوك والمؤسسات المالية والتي لا يمكنها أن تحل محل مؤسسات الدولة المسؤولة عن المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية.

    وأضافت أن جمعية البنوك هي منظمة مهنية تدافع عن مصالح أعضائها، وهي تضم حوالي ثلاثين بنكا ومؤسسة مالية تعمل في الجزائر، بما في ذلك حوالي عشرة بنوك أجنبية، ولا سيما البنكين الفرنسيين، بي أن بي باريبا وسوسيتي جنرال.

    وتستمر الأزمة السياسية بين الجزائر ومدريد على خلفية تغير الموقف الإسباني من القضية الصحراء المغربية باتجاه دعم المقترح المغربي بالحكم الذاتي.

    وكانت الجزائر قد قررت وقف المبادلات التجارية بينها وبين إسبانيا، وذلك إثر تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين.

    ويبلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر ومدريد نحو 9 مليار دولار، حيث تعد إسبانيا أحد أهم الشركاء في القارة الأوربية في السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطوغو تفتتح اليوم قنصليتها العامة بمدينة الداخلة

    تم الإعلان خلال الندوة الصحفية المشتركة بين وزير الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والطوغوليين بالخارج، روبرت دوسيي قبل 5 أسابيع بمقر وزارة الخارجية والتعاون بالرباط ، عن نية الطوغو فتح قنصلية لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وعلم من مصادر مطلعة، أنه سيتم اليوم افتتاح القنصلية العامة لجمهورية الطوغو بالداخلة، وذلك بحضور مسؤولي ومنتخبي جهة الداخلة واد الذهب، ومن المنتظر أن تنظم ندوة صحفية بمقر ولاية الجهة بحضور سفير جمهورية الطوغو بالرباط والقنصل العام المعين، بالإضافة إلى شخصيات سياسية.

    مع تدشين هذه القنصلية يكون قد ارتفع عدد القنصليات التي تم افتتاحها بالأقاليم الجنوبية للمملكة إلى 26 قنصلية، تتوزع ما بين جهة الداخلة واد الذهب (14 قنصلية) وجهة العيون الساقية الحمراء (12 قنصلية).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مذكرات عبد السلام جلود : تزوير للحقائق و افتراء على التاريخ. ..

    بقلم : يونس التايب

    يبدو أن قدرنا في المغرب هو أن نظل في قلب خطط الأعداء و هدفا لمؤامرات المتربصين ببلادنا إلى آخر الزمان. غما أن ندبر ملفا أو نفكك لغما تضليليا زرعته هذه الجهة أو تلك، حتى يقوم الخصوم بزرع ألغام جديدة في طريقنا، و محاولة توظيفها في حروب إعلامية لتشويه صورة المغرب، و إلهائه عن الأهم، ألا وهو تعزيز التنمية و تسريع التأهيل الشامل الذي نطمح إليه لتعزيز السيادة الوطنية و تطوير واقع البلاد و العباد نحو الأفضل.

    آخر هذه الديناميكية العدائية التضليلية، تمثل في ما قاله عبد السلام جلود، رئيس وزراء ليبيا و أحد أركان النظام الليبي السابق، في حوار تلفزي أجراه، هذا الأسبوع، على قناة “فرنسا 24″، للحديث عن مذكراته التي نشرها قبل مدة. و مما أثار الانتباه في ما قاله جلود، حديثه عن شأن مغربي خالص و خاص، حيث قال : (حينما تم الإعلان عن تأسيس جبهة البوليساريو في 1972 بحضور الرئيس الجزائري هواري بومدين، ذهبت إلى المغرب لمقابلة الحسن الثاني من أجل دعوته لدعم البوليساريو لتحقيق استقلال الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني، لكن الحسن الثاني قال لي أنا أعيش في حقل من الألغام في بلدي وعندي من المشاكل ما يكفيني، والصحراء الغربية لا تعنيني وهي ليست مغربية حتى ادافع عنها.)

    طبعا، ليس على هذا الكلام شاهد، و لا وجود لأي مصدر ثالث يؤكد احتمال 1% أن يكون كلام جلود صحيحا. كما لم يسبق أن تجرأ أحد على اختلاق ذلك المعنى من قبل. بل، حتى كبار رجال المعارضة المغربية في مرحلة السبعينيات، لم ينزلوا بالصراع السياسي إلى مستنقع الكذب على جلالة الملك الحسن الثاني، و تقويله في مسألة الصحراء المغربية ما لم يقله من كلام، مثل ما فعله عبد السلام جلود بشكل بئيس أخلاقيا و لامسؤول تاريخيا و سياسيا.

    صراحة، و أنا أنصت لما قاله المسؤول الليبي السابق، داهمتني مجموعة من الأسئلة، أتقاسمها هنا :
    – كيف يمكن تصديق أن عبد السلام جلود، الرقم الثاني في نظام القذافي المتورط في التآمر على المغرب و تشجيع المحاولتين الانقلابيتين في بداية السبعينيات، يمكن أن يحضى أشهرا بعد ذلك، في سنة 1972، بشرف الجلوس بين يدي المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، و كأن شيئا لم يقع، و يتحدث إليه رأسا لرأس، و كلنا نعلم أن الملك الحسن الثاني كان له مستشارون لا يفارقونه في مثل تلك اللقاءات. ثم، في سنة 2022، بعد 54 سنة، يأتي جلود مدعيا أن الملك الراحل قد يكون قال كلاما كالذي يدعيه، في غياب أي شاهد يزكي الرواية …؟؟

    – أي عقل يمكن أن يصدق أن مبدع المسيرة الخضراء، المغفور له الملك الحسن الثاني، الوطني الغيور الذي كانت الصحراء المغربية تسكن قلبه و عقله، و تشكل ركيزة أساسية في تمثله للامتداد التاريخي و السياسي للمملكة المغربية، يمكن أن يفكر بالشكل الذي يحيل إليه ما يدعيه جلود، الذي خرج فجأة من الجحر الذي كان متخفيا فيه، بتنسيق مع الجهات التي تواطأ معها بصمته، منذ سقوط النظام الليبي السابق؟ و كيف لا نستنتج أن تلك الجهات هي نفسها التي تقف وراء دفع جلود لنشر كذبة كبيرة في أمر دقيق و حساس للغاية بالنسبة للمغاربة ؟

    – لماذا ظل عبد السلام جلود، صامتا طيلة هذه السنوات، و أين اختفى منذ سقوط النظام الليبي السابق؟ و لماذا اختار الخروج في هذا الظرف بالذات ؟ و من أمره بالخروج ؟ و ماذا قدمه مقابل النجاة من نفس مصير القذافي، و بعض أركان نظامه، دون أن يمسه سوء و هو الذي كان يحكم، بشكل عملي، ليبيا أكثر مما حكمها العقيد ؟

    – ألا تدخل برمجة هذه الخرجة التضليلية، في سياق سعي جهات معروفة، لبلوغ مصالحها في الملف الليبي و في قضية الصحراء المغربية، عبر ترويج البهتان و التركيز على كل قول يمكن أن تصنع له قيمة معينة و توظيفه من طرف قوى الشر التي يمولها النظام الحاكم في الدولة الجار ؟؟

    – ما هي دلالات استعمال منصة قناة “فرنسا 24” بالتحديد، لإطلاق افتراء جديد لم يسبق أن قال به أحد قبل اليوم ؟؟ و ما هي الرسالة التي يحملها استمرار خروج أصوات تقول الزور و البهتان من قلب العاصمة الفرنسية ؟؟

    في تفاعله مع مذكرات عبد السلام جلود، يقول الصحفي حسان الزين، في مقال بعنوان (قصة انقلاب عبد السلام جلود على معمر القذافي)، نشره بجريدة “الأندبندنت العربية The Independent”، بتاريخ الأربعاء 20 أبريل 2022 : “بعد ربع قرن من الشراكة في الحكم، ومن موقع الرجل الثاني، لا يقرأ جلود تجربته نقدياً، بل يغسل يديه من الأخطاء كلها ويضعها على عاتق (الطاغية) وأزلامه. ولا ينفصل هذا عن تقديم جلود نفسه نقيضاً للقذافي، فهو ثوري وإصلاحي، بينما القذافي (طاغية) وتدميري؛ وهو (أي جلود) مع ثورة الشعب، بينما القذافي مع العسكرة؛ وهو شعبي بينما القذافي يكره الشعب ويحتقره ويريد استبداله بأشخاص مرتزقة لا يكونون مجتمعاً ولا يشكلون خطراً عليه؛ وهو يرفض قتل المعارضين و رفاق الدرب، بينما القذافي يرسل رجاله وراء هؤلاء؛ وهو “ناكر للذات” بينما القذافي “شخص مريض”؛ وهو من يستقيل بينما القذافي يتصل به ليعيده؛ وهو مبادر ونشط على الصعيد الخارجي والدولي بينما القذافي في خيمته يحيك المؤامرات لتثبيت سلطته… إلخ. وإضافة إلى هاجس تبرئة الذات الذي يحكم المذكرات، يعاني السرد من مشكلة أنه لا صوت يعلو فوق صوت الذات. فعبد السلام جلود يروي الأحداث كما رآها وعاشها هو، بل كما بات يتذكرها ويتخيلها ويتصورها. والمحور دائماً هو ذاته. فلا يعود إلى مرجع أو أرشيف أو رواية أخرى لشخص آخر. ما يُضعف النص وصدقيته، خصوصاً أن أحداثاً عديدة فيه لم تُفحص وتُدقق. فمثلاً، في مذكراته عن حرب لبنان تتشوش التواريخ والأزمان والأحداث على جلود. ويروي أنه اجتمع بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 بكمال جنبلاط الذي اغتيل في 1977. (صفحة 158)”.

    لن أزيد على كلام الصحفي حسان الزين، شيئا : عبد السلام جلود ليس الشخص الذي يمكن الوثوق بكلامه الذي لا يحتمل أي صدقية أو موضوعية.

    كل الحكاية أننا بصدد حرب عصابات إعلامية، لها أبعاد جيوستراتيجية خطيرة، تحركها شبكة تآمر حقيقي يمسك بخيوطها تحالف مصلحي اقتصادي و استخباراتي، تتلاقى فيه طموحات دولة “شقيقة” مع جشع استعماري لدولة “صديقة”. الأولى تحمل عداء كبيرا للمغرب و تريد تشتيت وحدته الترابية بأية طريقة كانت؛ و الثانية تريد التضييق على بلادنا و إعاقة أي مسار تنموي جديد يخرج المغرب من عباءة التبعية الاقتصادية للمستعمر السابق الذي يتضايق من إصرار المملكة على السيادة الوطنية و الحق في بناء تحالفات دولية و شراكات اقتصادية على أساس تقدير المغرب لمصالحه الوطنية.

    كما تريد الأطراف المتحالفة ضد بلادنا، إجبار المغرب على التراجع عن طموحاته الاقتصادية التنافسية، سواء في القارة الإفريقية أو خارجها، و تريده أن يوقف نهج التعاون جنوب – جنوب الذي يصر عليه بشكل يزعج آلة الاستغلال الاقتصادي التي تريد الاستمرار في نهب ثروات بلدان إفريقية استعمرتها سابقا.

    و لا شك أن خيوط التآمر ممتدة، و تتحرك في سياق تحالفات موسعة مع أطراف مختلفة و قوى إقليمية بعيدة جغرافيا عن المنطقة المغاربية، بعضها يسعى لوضع قدمه في ملفات جيوسياسية جهوية، كالملف الليبي، و بعضها غاضب من بلادنا بسبب مواقف سيادية أربكت حسابات بعض الأطراف و مصالحها الخاصة. و في اعتقادي، أعداءنا هم بصدد المرور نحو مرحلة نوعية قد تعرف أشكالا غير مسبوقة من الضرب تحت الحزام، بشكل لا أخلاقي شديد الخطورة، يعتمد على نشر التضليل و الكذب على الأحياء و على الأموات، بغرض إحداث البلبلة و شحن الانفعالات ثم استغلالها في اتجاهات و مسارات تخدم المصالح الاستراتيجية لأعداء الأمة المغربية.

    لذلك، أمام دقة الظرف نحن مطالبون بالتعاطي مع المخاطر بأعلى درجات اليقظة الاستراتيجية و بروح التعبئة الوطنية، و تقوية الجبهة الداخلية عبر اتخاذ خطوات تعزز أجواء الثقة في تفاصيل تدبير شؤوننا ومشاكلنا، و تنفيس الاحتقان الاجتماعي بسبب أزمة ارتفاع الأسعار و أثرها على الطبقة المتوسطة و الضعيفة.

    كما يتعين الإسراع بتغيير استراتيجية التواصل العمومي، و بناءها بمنطق جديد يعتمد بوضوح الخطاب الوطني المستند على الهوية المغربية و نهج الاحترافية و المهنية و الكفاءة، للتصدي بفعالية للحرب الإعلامية التضليلية الشرسة التي تشن ضد المغرب، و الوقوف، مؤسساتيا و شعبيا، في وجه ما تحيكه قوى الشر التي تخطط لإيذاء بلادنا بمصائب لا يعلم مداها إلا الله وحده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة في الجزائر والعيش في التوهان

    يعيش نظام القوة “الضارطة” (أعزكم الله) في الجزائر، خلال السنة الأخيرة حالة من التخبط غير مسبوقة، وذلك راجع بالأساس إلى حالة التوهان التي أصبح يعيشها بسبب ذلك الكم من الصفعات التي تلقاها هذا النظام وصنيعته البوليساريو، والتي كانت أقواها تلك التي جاءته من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن أصدرت قرارا يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، لتلتحق بها عدد من الدول الكبرى في أوروبا، قبل أن تتوج ذلك كله إسبانيا بتغيير موقفها حول قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إلى دعم كامل للمقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

    ويتمثل هذا التوهان وضياع البوصلة عند نظام الجنرالات في الطريقة التي يعالج بها هذا النظام الجاثم على صدر الشعب الجزائري، الملفات الطارئة التي تعترض سياسيته سواء تعلق الأمر بالملفات الداخلية أو الخارجية.

    وعلى سبيل المثال، لو كان نظام الجنرالات في الجزائر يمتلك القليل من المنطق وصادق في تعامله مع المملكة الإسبانية، ويعي جيدا ما يصدره من قرارات، لعلق جميع المعاهدات والاتفاقات التي تربطه مع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها فرنسا وألمانيا، والدول العربية وجل الدول الإفريقية، وجميعها تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لوضع حد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهذا الدعم هو الذريعة التي يتخذها نظام القوة “الضارطة” للقيام بما قام به تجاه إسبانيا.

    وبنفس المنطق، كان على النظام العسكري في الجزائر، أن يقطع علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية و يستدعي سفيره هناك، وذلك بسبب إعلان واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذا إذا كان بالفعل ينافح عن القضية الفلسطينية و يدود عنها كما يدعي ويزعم.

    ويمكنه أن يفعل ذلك أيضا مع الدول العربية الأخرى كالإمارات و مصر والأردن والبحرين التي لها علاقات متميزة مع “إسرائيل”، أم أن هناك حسابات أخرى لدى هذا النظام غير تلك يعلن عنها، ويستدعي ورقة القضية الفلسطينية ليتكئ عليها ويدغدغ بها عواطف الشعب الجزائري وله فيها مآرب أخرى.

    وهنا يمكننا الجزم أن إنتاج القرارات داخل غرف النظام العسكري في الجزائر، إذا ما أصبح يرتكز على الموقف من قضية الصحراء المغربية ومعها القضية الفلسطينية، فإن ذلك يعني أن هذا النظام يسير بخطى ثابتة نحو العزلة التامة، هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية، إذا ما فكر جنرالات الجزائر التعامل مع دول العالم خاصة الجيران بأسلوب الضغط،  معتقدا أن المغرب يتعامل بهذا المنطق، فهو واهم ولا يفهم لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في السياسية مثقال ذرة.

    وذلك أن علاقة المغرب بجواره إذا ما تعلق الأمر بإسبانيا مثلا هو أكثر تعقيدا وعمقا،  ولا يتعلق بالمبادلات التجارية فقط، والمغرب لم يقاطع إسبانيا تجاريا في ظل الأزمة السياسية التي عمرت تسعة أشهر بين الرباط ومدريد.

    فما يجمع المغرب بجاره الشمالي، تعاون أمني واستراتيجي يتجاوز إسبانيا نفسها، والمغرب لم يستعمل يوما ما هذه المعطى كورقة ضغط، وإنما طالب طيلة التسعة أشهر بكل حكمة وهدوء أن يتم احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة الخضراء، عندما شدد على أن المغرب يسعى جاهد إلى إقامة علاقات متينة وبناءة ومتوازنة، لاسيما مع الدول المجاورة، وهذا هو نفس المنطق الذي يحكم خيارات المملكة في العلاقة التي لديها حاليًا مع إسبانيا.

    الجزائر وفي ظل غياب قيادة حكيمة مع تحكم  الجنرالات في مفاصل الدولة، لا يمكنها أن تفهم هذه الأمور، وأن المواقف السيادية لا يمكن أن تتغير بالضغط الاقتصادي، لذلك فحتى الدول التي يعتبرها الجنرالات صديقة لهم لا تثق فيهم، وكمثال على ذلك الموقف الروسي الذي لا يكاد يفهم نوايا الجنرالات من الأزمة مع إسبانيا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي ثم محاولة التقارب مع إيطاليا، مما يعني أن الدب الروسي ينظر إلى النظام الجزائري على أنه نظام غير موثوق فيه.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة “الضارطة” في الجزائر..رقصة الديك المذبوح

    يبدوا أن نظام القوة “الضارطة”(أكركم الله) المسيطرة على الحكم في الجزائر، قد وصل إلى درجة من الحمق السياسي ما جلعه “يضرط” قرارات أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها ستزيد من عزلته دوليا وستورطه في قضايا وإشكالات مع الشركاء الأوروبيين لا قبل له بها.

    فاستعمال النظام العسكري لورقة الضغط على إسبانيا لجعلها تتراجع عن مواقفها الداعم للمغرب في قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، من خلال إعلان تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع اسبانيا، ثم بعد ذلك منع أي عمليات التوطين البنكي لإجراء عملية استيراد من اسبانيا، وهو ما يعني وقف عملية التبادل التجاري بين الجزائر واسبانيا، استعمال أسلوب الضغط هذا ليس إلا عملية انتحارية غير مسبوقة يقوم به جنرالات الجزائر.

    فتعويض الفشل السياسي والدبلوماسي للنظام الجزائري في سياق حربه ضد المغرب بالضغط الاقتصادي والتجاري على إسبانيا التي بلغ عندها مبدأ الحكم الذاتي مقنعا لتغير موقفها من النزاع في الصحراء إلى الموقف المغربي ،لن يزيد إلا الطين بلة، وعلة ذلك أن الدول الأوروبية التي تتعامل مع الجزائر ستفقد الثقة في هذا النظام الذي يمارس السياسة بمنطق الابتزاز، هذا مع العلم أن مدريد أكدت للجزائر وللعالم أن تغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية لصالح دعم المقترح المغربي، هو قرار سيادي منسجم مع ما تؤسسه المواثيق الدولية.

    عزلة النظام الحاكم في الجزائر بسبب قراراه الهوجاء وعنترياته الفارغة، بدأت أولى إرهاصاتها في التبلور بإعلان الدول الأوربية وقوفها إلى جانب إسبانيا في وجه الجزائر، وهو ما قد يعجل بفرض عقوبات اقتصادية عليها بسبب نقضها للمواثيق الدولية ذات الطبيعة التجارية بالأساس.

    وإذا ما استمر النظام العسكري المتحكم في مقدرات الشعب الجزائري، في التعامل مع الدول على أساس موقفها من قضية الصحراء المغربية، فإن ذلك يعني بلا شك عزلة دولية شاملة، وهو الأمر سينعكس لا محالة على الشعب الجزائري الذي يعاني في صمت من ولايات هذا النظام الطائش الذي يحكمه ويقرر مصيره.

    النظام الجزائري، إذن يرقص رقصة الديك المذبوح، الذي يوشك أن يتهاوى على الأرض صريعا، رقصة توحي بأن هذا النظام الفاسد يعيش سكرات الموت المنبعث من داخل النظام نفسه، الذي يتعامل مع السياسية بمستوى من الضحالة الفكرية والمعرفية، والحال أن السياسية علم وفن وليست عنتريات وقرارات طائشة غير محسوبة العواقب.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره