Étiquette : حدود

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المتحف الوطني للأركيولوجيا بإسبانيا يحتفي بعلاقات الجوار بين المغرب وإسبانيا

    يحتفل المتحف الوطني للأركيولوجيا بإسبانيا بعلاقات الجوار بين المغرب وإسبانيا في معرض جديد، وذلك برعاية ملكي المغرب وإسبانيا،

    وينظم هذا المعرض بشراكة بين وزارة الثقافة والرياضة الإسبانية والمؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة “Acción Cultural Española”، وبتعاون من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) وجمعية أصدقاء متحف الأركيولوجيا الوطني.

    ويحتوي المعرض على أزيد من 335 قطعة أثرية، قادمة من 6 متاحف مغربية تشرف عليها المؤسسة الوطنية للمتاحف، إضافة إلى مجموعات متحف الأركيولوجيا الوطني بإسبانيا، وقطعة من المتحف الوطني ديل برادو.

    ويصف دليل المعرض هذا الموعد بـ”الفرصة الفريدة للتعرف بإسبانيا على قطع مهمة من التراث الأركيولوجي المغربي نادرا ما غادرت الحدود”.

    ومن بين ما يحضر في هذا المعرض، تماثيل البرونز القادمة من وليلي التي يحتضنها متحف التاريخ والحضارات بالرباط، بما في ذلك تمثال جوبا الثاني الشهير.

    ويمكن زيارة هذا المعرض انطلاقا من يوم الأربعاء 25 ماي الجاري إلى حدود 16 أكتوبر القادم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حومة رأس الشجرة بسلا العتيقة.. غيض من فيض ذكريات لا تعد ولا تحصى

    بعض اليافطات التي تحمل أسماء الأزقة والدروب بسلا القديمة تطرح الاستفهام حول معناها ومغزاها، والسياق التاريخي الذي حملت فيه هذه الأسماء. وتسبح أمواج الروايات تتلاطم في ذهني، لعلها تنير حلكة الظلام الدامس الذي يتملكني، كلما فشلت في فك شيفرات معانيها. فأنفق جهدا مضاعفا، وأسلط بصيصا من نور كشاف حولها، لعلني أنطقها، وأحقق متعة فضح سرها، وتحطيم تعنتها، وقهر عنادها.

    أسماء غامضة لدروب وأبواب، مثل “رحيبة زركالة” و”عقبة المكودي” و”بوطويل”و” الحفرة” و”باب شعفة”و “باب الريح”و “باب يفرط” و”بجكة”و” باب أمصدق”و”راس الشجرة”. وشخصيات تحمل بعض المساجد أسماءها مثل”النميلة” و”بوحدو” و”الحضرمي” و”البرنوصي” و”المخفي”، تجعلني أتحدى الزمن، كدون كيشوط معاصر يحارب يافطات زليجية، لعلني أحقق انتصارات نفسية.

    وقفت أمام زقاق ضيق لايتعدى عرضه المتر الواحد، وبه “تلاوي” كان يقطن به يهود سلا. وتأملت لوقت يافطة كتب عليها إسم الزقاق”بلاعة”؟!!!. ترى ماذا يعني هذا الإسم؟ أفهم جيدا أن الزقاق الضيق والملتوي كهذا، يكون لاغراض أمنية. فكل”غاشي” سولت له نفسه الدخول، تكون عرضته صب الزيت المغلى والماء الساخن على رأسه من فوق سطوح المنازل. بل وتكسير عظامه بما توفر بداخل المنزل. كما أن الغزاة لا بد أن يدخلوا فرادى لضيق الزقاق. والنيل منهم محسوم إذن. إنها بلاعة من يتطاول على أهلها. و”مبلعة” على “البراني”…تلكم مجرد رواية من نسج تحليلي، أشفي بها غليلي.

    وأنا أخلخل يافطةحومة “رأس الشجرة” سقطت ورقة من غصنها الوارف الظلال، لترفع الستار عن سير أشخاص وتفاصيل أحداث، وقصص أماكن منسية. تحمل حبات منفلة من من خيط عقد رفيع، لربما تنقل جزءا بسيطا من تاريخها إلى كل مهتم ودارس وباحث ومختص في تجميع الذاكرة الجماعية.

    تمتد حومة رأس الشجرة من قدم عقبة الطالعة غربا، إلى قاعة السمن شرقا، وطريق سوق لغزل، الذي بالقرب منه كان يتم بيع الرقيق (1). وهي امتداد لحومة الجامع التي بناها بنو العشرة، بعدما توسعت المدينة في اتجاه الشرق بفعل التزايد العمراني.

    وتشكل مع شارع بوطويل وشارع القشاشين ثالث الشوارع الطويلة المتوازية التي تمتد من الغرب في اتجاه الشرق، حيث توجد الفضاءات التجارية من الأسواق والقيساريات، و الصناعية من معامل ومشاتل ومحترفات الصناع.

     

    وتتفرع عن هذه الحومة أزقة ودروب ودرييبات جهة شمالها كدرب لعلو ودرب آل حرارثة وزنقة حمام الطالعة وزنقة بلاعة واتجاه سوق لغزل. أما بجنوبها فيوجد درب أجنوي أو القايد بنسعيد، ودرب حمام الشليح، ودريبة أطوبي، وزنقة مكتب التيال ودرب بن شعبان واتجاه المارستان.

    استقر كثير من القياد الذين تعاقبوا على حكم سلا أسفل عقبة المسجد الأعظم، قبالة درب لعلو، عند المدخل الغربي لحومة رأس الشجرة، بدرب آل الجنوي. ومنهم سعيد الجنوي وعبد الحق فنيش وآل بن سعيد، وغيرهم. إلى أن أصبحت دار البارود خلال مرحلة الحماية مقرا للباشا (2). ومن قاطني هذا الدرب كذلك آل مولاي إسماعيل العلوي وأومالك.

    والفضاء المحيط بحومة رأس الشجرة، غني بالاكتشافات الأركيولوجية. حيث تم اكتشاف ثلاث قاعات مقببة، ولقى أثرية من قطع خزف وأدوات حرفية وقذائف الكور، وأشياء أخرى ثمينة، وكتابة باللاتينية على جدار، وتاريخ ميلادي، يحيلنا إلى حقبة تاريخية ترجع للقرن السابع عشر، و قد يكون لها ارتباط بما سرده الأسير “مويط” خلال سجنه بسلا سنة 1671 م، في كتاب ذكرياته التي ترجمها الدكتور محمد حجي إلى العربية بمعية الدكتور محمد الأخضر، تحت عنوان “رحلة الأسير مويط” (3).

    وكان قد سبق العثور بالمناطق المجاورة لحومة “رأس الشجرة” سنة 1335ه، بسانية عبد القادر حمدوش بسوق الغزل، قرب مسجد الحجامين، على قبو محكم يسمى مطمورة، مبنى بالآجور المطبوخ، يشتمل على أدوات بيتية من الفخار العادي، ومجامير وأواني الطبخ والصب والشرب والمناولة، وقلال كبيرة وصغيرة وبرادات جميلة الصنعة وقطع أخرى (4). مما يتأكد معه أن هذه المنطقة لم تبح بعد بكل أسرارها التاريخية. وتأبى تكشف إلا عن القليل من ماضيها المجيد. وتشوقنا بكل ما قد ننتظره من الاكتشافات الجديدة في المستقبل، قد تجيب على عدد من الأسئلة المرتبطة بتفاصيل عن سير أشخاص وأحداث وممارسات عاشتها المحروسة بالله، لم يصلنا منها إلا النزر القليل.

    لقد استقرت فئة هامة من اليهود في الحي الممتد من رأس الشجرة إلى حومة باب احساين، غداة سقوط غرناطة سنة 1492م، حيث كانت دورهم مجاورة لدور المسلمين. واستقر الحال كذلك حتى سنة 1807م، على عهد المولاى سليمان، الذي أمر بترحيلهم، إلى الملاح، جراء أحداث وصدام بين الطائفتين. وشملت عملية الترحيل إلى الملاح 2000 من اليهود، حسب مصدر أجنبي. ويخبر ابن علي الدكالي في إتحافه أن الحي اشتمل على 200 دار، أي ما قد يتراوح بين 1000و1400نسمة (5).

    أما بالنسبة لتسمية الحومة ب “رأس الشجرة” فيطلق عادة مصطلح “رأس” على حدود درب أو زنقة، فنقول مثلا” نحن واقفين في راس الدرب” أي عند مدخله او مخرجه. وبالتالي ف” رأس الشجرة” لربما تعني نهاية الشجر. مما يجعل المهتم ينبش في المعطيات التاريخية المتوفرة، وعلاقة الشجر بهذا المكان. لعله يجد خيطا رابطا. وفي هذا الصدد إطلعت على كتاب” الأعياد اليهودية” (6) الذي يشير إلى أن اليهود يولون اهتماما كبيرا لشجرة الاترنج، استعدادا لاستخدامها في مراسيم طقوس احتفالهم بأحد الأعياد المسمى “عيد المظال”خلال شهر أكتوبر. فيصنعون بها مظلات يمكثون تحتها طوال سبعة أيام خارج المنازل. فيها يأكلون وينامون. ولا يستخدم في صنعها أي مواد غير النبات، ومن بين ما يستعمل سعف النخيل والأترنج والريحان والصفصاف. وهذه الشجرة كانت متوفرة في سلا. فقد أكد محمد بن علي الدكالي في إتحافه وجود أشجار الاترنج بسلا، خلال حديثه عن حال الغراسة بالعدوتين، إذ يقول:” وبهما أنواع الإجاص والمشمس والسفرجل والخوخ واللوز والرمان الكثير الأنواع والبرقوق والاترنج والنارنج والليمون..(7).

    وأخالني اقطف من فواكه هذه الشجرة الممتدة على أطراف حومة رأس الشجرة حتى باب احساين، حيث امتدت منازل اليهود (.

    وجاء بإحدى الهوامش في كتاب”موجز تاريخ سلا” لكينيث براون، أن اليهود والمسلمين كانوا يزورون على السواء ضريح سيدي بوحاجة، في ترابط مدهش. وإن كانت ظاهرة توقير نفس الولي من الطائفتين معا، أمر مألوف بالمغرب(9).

    لحي رأس الشجرة مدد من نسائم بيوت الله العطرة، والكتاتيب القرآنية والزوايا، ونور الصلحاء. حيث، بنيت المساجد على التقوى بالدروب المتشعبة عنه. أذكر منها:

    مسجد المتيطي الذي صار يدعى مسجد الملاح القديم، أو مسجد جلازمة، قبل سنة 1861م ويقع في تقاطع بين بلاعة وأس الشجرة. وهو مسجد يعود للعهد المريني، والمتيطي أصله من بلدة متيطة بالقرب من الجزيرة الخضراء بالجنوب الإسباني (10). ومسجد الحضرمي بدرب آل حرارثة، ومسجد بوحدو، بزنقة الطلعة، ومسجد مولاي المعطي برأس الشجرة، ومسجد علي بن الزهراء بزنقة مكتب التيال، وكان يسمى مسجد “بن الفقيه” نسبة للفقيه محمد ابن أحمد الجريري المتوفى سنة 1824م (17). ومسجد ابراهيم بن عمران بزنقة حمام الشليح، ومسجد بني الأشقر بدرب أجنوي، ومسجد درب بن شعبان. ومسجد الأشقر، أمام درب لعلو. ومسجد الزاوية الغازية.

    و مما جاء في تدوينة للدكتور محمد السعديين على جداريته بالفيسبوك بتاريخ 12 ماي 2022 م، أن مسجد مولاي المعطي الذي يوجد بحومة رأس الشجرة قرب حمام الطالعة، شيد قبل سنة 1222/ 1807، وقد حبس عليه”جميع ربع خربة وحوانيت وجميع حانوت برحيبة الطالعة بالصف الشرقي مقابل لسقاية الحافي هناك. وعرف مسجد مولاي المعطي في مستهل القرن التاسع عشر حدثا هز أركان مدينة سلا، نظرا للتوثر بين اليهود والمسلمينن أمر على إثره السلطان المولى سليمان سنة 1807 بإخراج اليهود من الدور التي كانوا يسكنون بها بالملاح القديم وتشييد حي خاص بهم بجوار دار الصناعة.

    وتوجد بحومة “رأس الشجرة” ثلاث زوايا، هي:الزاوية الصديقية في الطرف الشرقي من الحومة. والزاوية الغازية بزنقة الطلعة. والزاوية الحراثية بدرب آل حرارثة.

    وقد تحدث الدكتور محمد حجي في مؤلفه “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي” عن تكاثر الزوايا في المغرب خلال القرنين السادس عشر والسابع عاشر للميلاد، حتى كاد عددها يفوق عدد المساجد (11). وعرفت الزوايا بالمغرب بأنها أماكن إرفاق الواردين، وإطعام المحتاجين من القاصدين. وكان الهدف الأساسي من تشييدها هو إيواء الغرباء، والمنقطعين، وذوي الحاجة، وأعيان الدولة وكبراءها (12).

    وجاء في إحدى الدراسات المنشورة بمجلة “دعوة الحق” : ( يقول أبو المكارم إبراهيم بن الوفا: الطريقة الغازية نسبة إلى الشيخ أبي القاسم الغازي الفيلالي وترجع للشادلية(13). في حين تتحدث دراسة أخرى بنفس المجلة، على أن الطريقة الصديقية متفرعة عن الطريقة الدرقاوية المتفرعة بدورها عن الأصل الشادلي (14). وسيأتي تفصيل القول في هذه الزوايا في موضوع خاص.

    ويتحدث عن وجود زاوية أخرى بحومة “رأس الشجرة” تسمى الدليلية. ولو افترضنا أنها تتواجد بالفعل، فهل المقصود بها الزاوية الدلائية؟. وإن كان كذلك، فما علاقتها بأحد تلاميذ الزاوية الدلائية المتقدمين، المسمى على العكاري، الذي توجه إلى سلا وأقام فيها ودرس العلم بمسجد الأعظم، وأخد عنه كثير من علمائها، كالقاضي أبي عبد الله محمد زنيبر. والفقيه أبي محمد عبد الله الجزار بن أحمد حجي. والعلامة أحمد بن عاشر الحافي وغيرهم.

    وعلي العكاري وأخوه محمد درسا معا بالزاوية الدلائية وتخرجا فيها على يد الإمام أبي علي اليوسي وغيره (15).

    يوجد برأس الشجرة عدد من الكتاتيب القرآنية، التي أسرجت مصابيح العلم في صفوف الأطفال. منها مسيد مكتب التيال، الذي درس فيه على سبيل المثال، الفقيه محمد المريني، إمام المسجد الأعظم، ومدير المدرسة المحمدية بسلا، قيد حياته، حيث يقول:” دخلت المسيد بمكتب التيال برأس الشجرة. وأخدت أولا القرآن الكريم من الفقيه المسمى والملقب بالفقيه سيدي محمد احسيسو، ثم قرأت عليه حروف الهجاء كالعادة… “(16).

    و يعرف مسيد مكتب التيال كذلك بكتاب الفقيه بريطل. ويوجد كذلك مسيد رأس الشجرة. أما مسيد الرحيبة الذي درست فيه عند الفقيه الصابونجي، فقد ورد ذكره في “فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي”، بإسم”كتاب مرصو”، ويشير المرجع أن أحمد بن عاشر الحافي السلاوي قد قرأ فيه القرآن الكريم(23). وأخيرا مسيد بلاعة.

    وبين تلك الدور العامرة برأس الشجرة، ذهبت أقتفي أثر الصالحين وأغرف من وميض نورهم، وفيض ذكرهم الوضاح بالنسائم الربانية، فوقفت على أطلال ضريح للا يامنة وهدانة بحومة الطلعة، التي لا تتوفر أخبار حول سيرتها. اللهم لفظ الوهدانة التي هي مثنى وهد، وترمز للتواضع وحسن الخلق.

    وأقتفيت أثرالأجداد من آل قنديل، عندما وقفت على أطلال ولي صالح عرفه السابقون بمكان مقابل لباب حمام الطلعة. وهو الولي سيدي محمد قنديل، الذي جاء ذكره في وثيقة صادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بالحضرة الشريفة سنة1946م ، تحمل رقم 1867. يتوفر على نسخة مطابقة لها أحد أفراد أسرة قنديل السلاوية. وأتوفر على نسخة منها. حيث أن سيدي محمد قنديل، من صلاحاء سلا. وكان على قبره نقير ودربوز، ومزاره مفتوح طيلة الأيام، ويقرع له الطبل يوم الجمعة. وقد مكنتني هذه الوثيقة الفريدة من رسم شجرة جزء من اجدادي، لأكون محمد فؤاد بن قاسم بن محمد بن محمد بن محمد بن قاسم بن أحمد بن الرايس عبد السلام، ويكون الولي الصالح هو سيدي محمد بن الرايس عبد السلام قنديل. وكان المؤرخ محمد بن علي الدكالي طرح تساؤلا في إتحافه الوجيز، حيث استفسر قائلا: “ومن هم المقبورون في الأضرحة مثل قنديل وإبراهيم بورحي؟”(18) . التساؤل يطرح كذلك حول علاقة صاحب ضريح زنقة حمام الطلعة، بالولي الصالح سيدي قنديل دفين سيدي يدر؟ ثم عن صلته بالمجاهد البحري، الرايس محمد الحاج قنديل، الذي كان رئيسا لسفينة لاماري فرانسواز. والذي سقط أبوه أسيرا بين يدي فرقاطة فرنسية، فأرسل الرايس محمد الحاج قنديل لتحرير والده، مقابل تحرير القبطان دوفال في 2 شتنبر 1688م. حسب ما ذكره روجي كواندرو، في مؤلفه”قراصنة سلا”(19).

    تفردت بعض الأسر السلاوية بكرامات وبركات متوارثة، شهد لهم بها من انتفع عند زيارتهم وقضيت حاجته وتيسرت. كدار جلزيم بمنطقة رأس الشجرة، التي كان يقصدها من ينوي إعذار طفل له في قريب الأيام، حيث يقرأ القرآن على الصبي، فييسر الله بمنه وكرمه عملية ختانه.

    كما تفردت دار الكوش بإعداد دواء للمحروق فاجتمع الناس على زيارة منزلهم بدرب بن شعبان، حيث تطرح البركة في البلسم الذي يعالجون به حروق الجسم.

    ومن رجالات رأس الشجرة العظام، المرحوم بنعاشر بنعبد النبي، مربي الأجيال بمدرسة درب لعلو التي تولى إدارتها. وكان حزابا تحت القبة المقربصة بالمسجد الأعظم ومكلفا بخزانة مصاحفها. ومن الساهرين على المحافظة على القرآن الكريم.

    والحاج عبد الرحمان لعلو، الذي كان من الاوفياء لحزب الشورى والاستقلال، وشغل منصب خليفة أمين المال باللجنة الوطنية الإدارية للنقابة الديموقراطية للتعليم، الذي كان كاتبها العام هو الحاج أحمد معنينو (20).

    والرياضي الأسطورة الحاج العربي زنيبر الملقب ب «باعروب”، من المؤسسين لفريق النجاح الرياضي السلاوي.

    وشخصيات مارست مهن وحرف و”صنايع” ، كفنيش”مول الحلوة”. وشقرون “”الخراط”. والحصيني”مول النيلة”. والحبيب فرييد “الكواي” لأزيد من ستين سنة، وكان مؤذن بضريح”مول الكمري”. وبا لحسين بن محمد أكشتان”البقال” وبا الشاوي “مول الفحم” وبا بنداود الشرقاوي الدقاقي “مول الفران”. وهدي مول الفاخر. و لحسن “مول الحليب” و “سي موح” و”با قدور”، وبا”لعاليا” الجلاس بحمام الطلعة،وعبد اللطيف الكسال”بحمام الطلعة”.

    وعمرت حومة “رأس الشجرة” عبر مختلف العصور، أسر كريمة، تعايشت في ما بينها، وكرست تواجدها بنبل أخلاق أفرادها، وتحلت بقيم المحبة وحسن الجوار والتكافل والتسامح، رغم اختلاف مراكز قدومها على مرور التاريخ. ومن بين الأسر التي قطنت أو لا تزال بزنقة مكتب التيال:

    بن الرايس-الصابونجي-النجار-الشرقاوي-الغربي-البريبري-لحرش- آل الجعيدي (كان المنزل من قبل في ملكية الفقيه الجريري) -بلكبير-حمدوش-السفياني-العلمي-الباشا-بلقايد-السمار- اكشتان- الحصيني-البكراوي-بلمليك-الإدريسي.بن الشليح.

    أما بعض الأسر التي سكنت بزنقةحمام الطلعة، فمنهم :

    كحكحني-العوني-عرنوس-الاوراوي-لعلو-الحراثي-بلعطار- الملياني- الرغيوي-العروسي-بنعبود-الشرقاوي-بورحي-السماحي-بروايل العوني-بريطل-الغازي-حصار-حجي الكزار- بوشعراء-الحسوني -العياشي.

    ومن حومة رأس الشجرة أذكر بعض الأسر:

    أومالك-بلامبو-بنسعيد-العلوي-المزيبري- الزعري-الشرقاوي–أطوبي–المصلوحي-العربي-زنيبر-زنيبر-

    بنعبدالنبي-الشرقاوي-الشاوي-الجفال-لعلو- فنيش-الحصيني-العلو بوفارس-بندحمان-حجي.

    ومهما اجتهدت فلا بد أن اسهو عن ذكر بعض الأسماء.

    وسيكون لدرب احرارثة وزنقة حمام الشليح وبلاعة ودرب بن شعبان، موضوع خاص إن شاء الله.

    اشتهرت المنطقة بحمام الطلعة، الذي قيل لي أنه في الأصل كان لورثة دار بنعمر. ويعد من أكبر حمامات المدينة، حيث تستحم فيه خمس وثلاثين امراة في نفس الوقت. وقد هدم، ثم أعيد بناءه بعد أن تصدعت جدرانه، سنة 1854م . وكان يحك فرشها الحمامات بالرمل، ويبخر بالفاسوخ ونحوه، ولا يتم وضع الحرق على الطرقات والرماد على الجدران، بل يتعين نقل ذلك إلى البحر (21) حفاظا على الصحة. وكان الحمام يفتح أبوابه مجانا قبل صلاة الصبح للرجال الذين يستعدون لهذه الصلاة. حيث كان الأمر وقفا على هذه العملية، ويراد به وجه الله، وإعمار بيوته بالمصلين.

    كانت توجد بسلا إلى حدود سنة 1913، أربعة وعشرين سقاية موزعة على معظم أحياءها. ثمانية فقط صبيبها متواصل، وكلها توجد في محيط المسجد الأعظم و حي الطالعة (22). وتوجد برأس الشجرة سقاية الحافي، بجوار مسجد مولاي المعطي.

    وعرفت منطقة رأس الشجرة بفران”عواودة”. وفران “بنداود” وفران “رأس الشجرة”.

    ولا شك أن تفاعل المتتبعين عبر صفحتي الفيسبوكية، سيغني الموضوع، بما يمكن أن يستدرك. وتلك غايتي.

    *محمد فؤاد قنديل  –   مهتم بالتراث

    المراجع:

    (1) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 67.

    (2) – كتاب “جوانب من تاريخ سلا وعمارتها من التأسيس إلى بداية القرن العشرين”. محمد فتحة. ص 49.

    (3) – كتاب”رحلة الأسير مويط”. ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر.

    (4) – كتاب “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء. ص 83و84.

    (5) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.

    (6) – كتاب “الأعياد اليهودية”. عمر زكريا خليل. ص من 59 إلى 65.

    (7) – “الاتحاف الوجيز تاريخ العدوتين”. محمد بن علي الدكالي. تحقيق مصطفى بوشعراء ص 42-43.

    (8) – المرأة السلاوية 1666-1912. الدكتور محمد السعديين. ص 37.

    (9) – كتاب “موجز تاريخ سلا”. كينيث براون. ترجمه عن الإنجليزية، محمد حبيدة و أناس لعلو. ص 98.

    (10) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية” . الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 152

    (11) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص56.

    (12) – كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية.” الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص 162

    (13) – “شخصية أبي الحسن الشادلي ومكانته”. عبد القادر العافية. مجلة دعوة الحق. العدد 345.

    (14) – “الصوفية وطرقها في الإسلام”. مجلة دعوة الحق. العدد 68.

    (15) – كتاب “الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي”. محمد حجي. ص 114و118.

    (16) – كتاب “الفقيه الحاج محمد المريني رجل التربية والتعليم والتنشءة الدينية” جمع وتنسيق وإعداد: عبد الوهاب المريني. ص13.

    (17)- كتاب “الآثار الإسلامية في مدينتي سلا ورباط الفتح بالمملكة المغربية”. الدكتور عبد العزيز صلاح سالم. ص152.

    (18)- الاتحاف الوجيز ص 269.

    (19)- كتاب” قراصنة سلا”. روجي كواندرو. ترجمة محمد حمود الصفحة 69.

    (20)- كتاب “ذكريات ومذكرات الأستاذ الحاج أحمد معنينو”.ص 103 الجزء الرابع. وص 179و180 الجزء السادس

    (21)- كتاب”المرأة السلاوية 1666-1912″ .الدكتور محمد السعديين ص61 و64 و67.

    (22)- كتاب “سلا “المدينة المقفلة” الانفتاح الحذر على الغرب من القصف إلى الاحتلال 1851-1912″. الدكتور عز المغرب معنينو. ص 120).

    (23)-كتاب”فهرس أحمد بن عاشر الحافي السلاوي ت.عام ،1163ه/49-1750م”.دراسة وتحقيق محمد السعديين. ص233.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إبراهيم رزقي القنصل العام للمملكة المغربية بأنفرس البلجيكية..الدبلوماسي الذي يعمل في صمت في زمن الضجيج

    تلعب المراكز القنصلية للمملكة المغربية بالخارج دورا مهما و محوريا في السهر على قضاء و تسهيل الأغراض الإدارية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، سيما أن مغاربة العالم يشكلون امتدادا طبيعيا لمواطني بلدهم خارج حدود الوطن الأم، كما يعتبر السادة القناصلة العامون المسؤولون عن السهر على تدبير و حسن سير الخدمات القنصلية المقدمة لأفراد الجالية.

    يجرنا الحديث هنا لتسليط الضوء على أحد أنشط القناصلة العامين الذين يجعلون من وظيفتهم وسيلة لرسم الإبتسامة على محيا الوافدين على المراكز القنصلية، و يتعلق الأمر هنا بالسيد ابراهيم رزقي، القنصل العام للمملكة المغربية بأونفرس البلجيكية التي تغطي قنصليتها العامة تراب المنطقة الفلامانية الناطقة باللغة “الهولندية”، هذا الرجل الذي شكل قطيعة مع المفهوم الكلاسيكي المترسخ في ذهن غالبية أفراد الجالية حول شخصية “القنصل” ذلك الشخص الذي ينزل من سيارته ليشق طريقه وسط طوابير المنتظرين ليلتحق بمكتبه المكيف، موصدا الباب وراءه.

    و على النقيض من ذلك ، السيد ابراهيم رزقي تجده من أوائل الملتحقين بمقر العمل بابتسامته المعهودة التي لا تفارقه، و بهندامه الأنيق الذي يزيده نضارة، فتجده تارة وسط حشود المواطنين مطبطبا على كتف أحد الشيوخ سائلا عن حاجته، و تجده حاملا مجموعة أوراق و وثائق شخصية قصد إتمام إجراءات ختمها تارة أخرى.. مخففا بذلك عن موظفيه بعضا من ضغوطات و أعباء العمل التي تصل ذروتها كلما اقترب موعد العطلات الموسمية، و خاصة نهاية الموسم الدراسي و اقتراب موعد عودة أفراد الجالية المغربية إلى أرض الوطن.

    السيد ابراهيم رزقي يعتبر من الموظفين السامين الذين انخرطوا فعليا و بشكل لا يدع مجالا للشك في تنزيل و تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي حملها خطاب 30 يوليوز 2015، المتعلقة بضرورة تجويد الخدمات القنصلية الموجهة لمغاربة العالم.

    هذا الرجل الخدوم لا ينحصر عمله داخل جدران مبنى القنصلية العامة، بل تجده حاضرا في جل الأنشطة الثقافية و الإجتماعية و الرياضية، التي تنظمها مختلف جمعيات المجتمع المدني لمغاربة بلجيكا، حيث يحرص على تذكير أبناء الجالية و الناشئة من أبنائها في كل مناسبة؛ بضرورة التمسك بهويتهم و جذورهم و الإفتخار بانتمائهم من أجل المساهمة في بناء جسور التلاقح الروحي و الثقافي بين بلد الإقامة و بلدهم الأم، مع تأكيده للجميع بأن مكتبه مفتوح دائما في وجه قاصديه.

     

    خلاصة القول، إن العمل الذي يقدمه موظفوا الدولة المغربية بالخارج من طينة السيد رزقي، يساهم لا محالة في زيادة جرعة الوطنية و الإحساس بالفخر في نفوس المواطنات و المواطنين من أبناء الجالية، و يجعلهم لا يتوانون قيد أنملة في الدفاع عن ثوابت و مقدسات بلدهم الأم و المصالح العليا للوطن.

    عبّر من بلجيكا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سابقة.. تعيين حكمة لقيادة المباراة النهائية لكأس العرش بالمغرب

    عينت لجنة التحكيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيدة بشرى كربوبي، لقيادة المباراة النهائية لمسابقة كأس العرش (موسم 2019- 2020 ) ،والتي ستجرى بعد غد السبت على أرضية الملعب الكبير بمدينة أكادير، بين فريقي الجيش الملكي والمغرب التطواني ،في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال.

    وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار سيدة لقيادة نهائي كأس العرش.

    وذكرت اللجنة في بلاغ لها أن الطاقم التحكيمي المرافق للحكمة كربوبي ، سيضم كلا من فتيحة الجرموني كحكمة مساعدة أولى، ومصطفى أكركاد كحكم رئيسي ثاني، فيما سيتولى الداكي الرداد مهمة الحكم الرابع.

    وأناطت لجنة التحكيم مهمة قيادة غرفة “الفار” للحكم رضوان جيد بمساعدة ياسين بوسليم، على أن يتولى عبد الصمد أبرتون مهمة المساعد الثاني في الغرفة.

    وتعتبر كربوبي ( 34 سنة)، و المنتمية لسلك الشرطة ، أول حكمة مغربية تقود مباراة في البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم .

    وولجت كربوبي ميدان التحكيم سنة 2001 وأصبحت حكمة وطنية في 2007، ثم حكمة دولية سنة2017.

    وشاركت كربوبي في كأس أمم إفريقيا للسيدات بغانا 2018، و اختارها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ( كاف) للمشاركة مع حكام بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالكاميرون، وكانت ضمن حكام غرفة (الفار ) في المباراة النهائية بين مصر والسنغال.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توصلت بتهنئة خاصة من الملك.. المغربية بشرى بايبانو تروي قصة تسلقها لأخطر قمم جبال الهيمالايا

    نجحت متسلقة الجبال المغربية والعالمية بشرى بايبانو، قبل بضعة أيام، في تسلق جبل أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا الذي يعد من بين الأخطر في العالم بالنسبة لمتسلقي الجبال، ورفعت راية المغرب خفاقة فوق قمته، وهو الإنجاز الهام الذي ينضاف إلى سجلها الحافل بتسلق أعلى القمم في مختلف القارات .

    فإلى جانب هذا التحدي الجديد ضمن مسيرتها في مجال تسلق الجبال التي بدأت سنة 2011، تعتبر بشرى بايبانو أول مغربية تنجح في خوض تحدي القمم السبع: كليمنجارو بإفريقيا (سنة 2011)، ومون بلان في أوروبا الغربية (2011)، وإلبروس في أوروبا (2012)، وأكونكاغوا في أمريكا الجنوبية (2014)، وماكينلي في أمريكا الشمالية (2014)، وبيراميدس كارستنزي في إندونيسيا (2015)، ثم قمة إفريست التي تعتبر الأعلى في العالم (2017)، وفانسون في القطب الجنوبي (2018).

    وحول المغامرة الأخيرة التي خاضتها والصعوبات التي واجهتها قبل أن تحقق هدفها بالوصول إلى قمة جبل أنابورنا (يصل ارتفاعه إلى 8091 متر) والتي يعتبر الصعود إليها مهمة محفوفة بالمخاطر، تجيب المغامرة وبطلة رياضة تسلق الجبال، بشرى بايبانو، عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء.

    *ما هي الأحاسيس التي انتابتك لدى وصولك إلى قمة أنابورنا بسلسلة جبال الهيمالايا ؟

    عندما وصلت إلى قمة أنابورنا في نيبال الوسطى شعرت بفخر واعتزاز كبيرين لكوني تمكنت من رفع علم المغرب فوق هذه القمة ونجحت في تشريف المرأة المغربية والعربية والمسلمة، حيث أعتبر أول امرأة عربية تمكنت من تسلق هذه القمة. وهي المشاعر التي جعلتني أقاوم التعب الشديد والصعوبات الكبيرة التي صادفتها في رحلتي نحو هذه القمة التي تعتبر من بين أصعب القمم في العالم، والتي لم يتمكن من الوصول إليها سوى أقل من 300 شخص ، بسبب المخاطر الكبيرة والحوادث الخطيرة التي يتعرض لها متسلقو الجبال.

    *كيف عشت هذا التحدي الجديد وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتها ؟

    بالفعل كانت هناك صعوبات كثيرة وتحديات كبيرة واجهتها بسبب صعوبة المسارات التي يتعين سلكها، والتي تشهد وقوع العديد من الانهيارات الثلجية. كما أن الطقس كان قاسيا ومتقلبا بسرعة كبيرة، وهي الظروف التي زادت من صعوبة مهمة تسلق الجبل. فخلال اليوم الأخير للصعود للقمة، احتجت إلى 15 ساعة من المشي قبل الوصول إلى الهدف . وأثناء عملية الهبوط، تسبب هبوب عاصفة ثلجية قوية في مشاكل كثيرة، حيث تعرض بعض من كانوا يحاولون تسلق الجبل لتجمد الأصابع أو التيه. أحمد الله أنني تمكنت من الهبوط بسلام.

    3 – هل هناك حدود أمام طموح بشرى بايبانو، ومن أين تستمد شجاعتها الدائمة لخوض مثل هذه التحديات ؟

    لا توجد أي حدود يمكن أن تقف أمام طموح الإنسان طالما وضع نصب أعينه هدفا محددا. لدي طموحات كبيرة لتطوير الرياضات الجبلية في المغرب وخوض تجارب تسلق قمم أخرى. وإلى جانب ذلك، أسعى إلى أن أكون قدوة للفتيات وأن أساهم في النهوض بوضعيتهن في كافة المجالات. أعتبر نجاحي نجاحا للمغاربة عامة وللمرأة المغربية على وجه الخصوص.

    كما أن الوسام الملكي الذي وشحني به صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 شكل أكبر حافز جعلني أبذل كل ما في وسعي لأكون في مستوى المسؤولية. وزادتني تهنئة جلالة الملك لي على إنجازي بصعود قمة أنابورنا حماسا وقوت عزيمتي لتحقيق نجاحات أخرى في رياضة تسلق الجبال وفي مجال تنمية وضعية الفتاة المغربية على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 6 نتائج جديدة اكتشفها العلماء مؤخرا عن الفيروسات!

    اكتشفت الفيروسات في عام 1892، وحتى في عام 2022، لا يزال الباحثون يكتشفون أسرارا جديدة حول الغزاة الصغار.

    ولا تعد الفيروسات كائنات حية تماما وليس لديها طريقة للتكاثر بمفردها. بدلا من ذلك، فهي مصنوعة من مادة وراثية، عادة ما تكون DNA أو RNA، وهي مغلفة بطبقة بروتينية. ونظرا لقدرتها على دمج الشفرة الجينية في كود مضيفها، تم العثور على الجينات الفيروسية مخفية في الرموز الجينية للعديد من الكائنات الحية في جميع أنحاء العالم، من البكتيريا إلى البشر، في عادات من أعماق المحيط إلى داخل جليد القطب الشمالي بل وأحيانا تسقط من السماء.

    وأدت جائحة “كوفيد-19” أيضا إلى زيادة في الأبحاث حول فيروسات كورونا – خاصة SARS-CoV-2، الفيروس الذي يسبب المرض – بالإضافة إلى البحث في مسببات الأمراض التي قد تسبب الوباء التالي.

    وفيما يلي ستة أشياء جديدة تعلمها العلماء مؤخرا عن الفيروسات:

    – فيروس كورونا الجديد يتحور بطريقة مخادعة

    منذ ظهور SARS-CoV-2 لأول مرة في ووهان، الصين، في عام 2019، طور طفرات متعددة أدت إلى ظهور العديد من المتغيرات في جميع أنحاء العالم. وألقت دراسة نُشرت في فبراير 2021 في مجلة Science الضوء على كيفية تحور الفيروس بسهولة ولماذا تساعده هذه الطفرات على “الهروب” من الاستجابة المناعية للجسم.

    ووجد باحثو الدراسة أن SARS-CoV-2 غالبا ما يتحور بمجرد حذف أجزاء صغيرة من الكود الجيني. وعلى الرغم من أن الفيروس لديه آلية “التدقيق اللغوي” الخاصة به والتي تعمل على إصلاح الأخطاء أثناء تكاثر الفيروس، إلا أن الحذف لن يظهر على رادار “مدقق التجارب اللغوية”.

    وما هو أكثر من ذلك، بالنسبة لـ SARS-CoV-2، تظهر عمليات الحذف هذه في كثير من الأحيان في أماكن مماثلة على الجينوم. وهذه هي المواقع التي ترتبط فيها الأجسام المضادة للأفراد بالفيروس وتثبطه. ولكن بسبب عمليات الحذف هذه، لا تستطيع العديد من الأجسام المضادة التعرف على الفيروس.

    وهذه المحذوفات تشبه سلسلة من الخرز حيث يتم إخراج حبة واحدة. وقد لا يبدو ذلك مشكلة كبيرة، لكن بالنسبة إلى الجسم المضاد، فهو “مختلف تماما”، كما قال كبير معدي الدراسة بول دوبريكس، مدير مركز أبحاث اللقاحات في جامعة بيتسبرغ، لـ “لايف ساينس”.

    – ما هو الفيروس الذي سيسبب الوباء القادم؟

    يعد SARS-CoV-2 أحدث مسببات الأمراض التي “تنتقل” من الحيوانات إلى البشر، لكن مئات الآلاف من الفيروسات الأخرى الكامنة في الحيوانات يمكن أن تشكل تهديدا مشابها. وتصنف أداة جديدة على الإنترنت تسمى SpillOver، موصوفة في دراسة نُشرت في أبريل 2021 في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، الفيروسات حسب قدرتها على الانتقال من الحيوانات إلى البشر والتسبب في الأوبئة.

    وللتوصل إلى التصنيفات، أنشأ الباحثون درجة شبيهة بالائتمان للفيروسات كطريقة لتقييم ومقارنة مخاطرها، حسبما أفاد موقع “لايف ساينس” سابقا. وبعد ذلك، استخدموا الأداة لتصنيف 887 فيروسات للحياة البرية، بما في ذلك بعض الفيروسات الحيوانية المصدر بالفعل (بمعنى أنها انتقلت من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك الإيبولا) وغيرها من الفيروسات التي لم تنتقل بعد من الحيوانات إلى البشر.

    ومن بين الفيروسات التي لم تنتقل إلى الحيوان بعد، كان الفيروس الأعلى مرتبة – أو الفيروس الأكثر احتمالا للانتقال من الحيوانات إلى البشر والتسبب في حدوث جائحة – هو فيروس كورونا 229E (سلالة الخفافيش)، الذي ينتمي إلى نفس العائلة الفيروسية مثل SARS-CoV-2 ويصيب الخفافيش في إفريقيا. وهناك فيروس آخر هو فيروس كورونا PREDICT CoV-35، والذي ينتمي أيضا إلى عائلة الفيروس التاجي ويصيب الخفافيش في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

    ويأمل الباحثون أن يتم استخدام أداة الوصول المفتوح الخاصة بهم من قبل علماء آخرين ومسؤولي الصحة العامة لإعطاء الأولوية للفيروسات لإجراء مزيد من الدراسة والمراقبة وأنشطة الحد من المخاطر، مثل احتمال تطوير لقاحات أو علاجات قبل انتشار المرض.

    – العثور على آلاف الفيروسات الجديدة في محيطات العالم

    حدد الباحثون مؤخرا أكثر من 5000 نوع جديد من الفيروسات في محيطات العالم.

    وقام باحثو الدراسة بتحليل أكثر من 35000 عينة مياه من جميع أنحاء العالم، بحثا عن فيروسات RNA، أو فيروسات تستخدم RNA كموادها الوراثية، حسبما ذكرت “لايف ساينس” سابقا.

    وكان تنوع الفيروسات المكتشفة حديثا كبيرا لدرجة أن الباحثين اقترحوا مضاعفة عدد المجموعات التصنيفية اللازمة لتصنيف فيروسات الحمض النووي الريبي، من الشعب الخمس الحالية إلى 10 شُعب.

    وسميت الفئات الخمس المقترحة حديثا باسم Taraviricota وPomiviricota و Paraxenoviricota وWamoviricota وArctiviricota، وفقا للدراسة التي نُشرت في أبريل 2022 في مجلة Science.

    وتحتوي جميع فيروسات الحمض النووي الريبي على جين قديم يسمى RdRp، يبلغ عمره مليارات السنين، ما ساعد الباحثين على معرفة تسلسل الحمض النووي الريبي في المحيط. ولأن هذا الجين قديم جدا، فإن دراسة كيفية تطوره بمرور الوقت يمكن أن تؤدي إلى فهم أفضل لكيفية تطور الحياة المبكرة على الأرض، كما قال الباحثون.

    – الجينوم Z للفيروسات أكثر شيوعا مما كان يعتقد

    تحتوي بعض الفيروسات على حمض نووي يحمل “حرفا” وراثيا فريدا يُعرف باسم Z، ووجد بحث جديد أن هذا “الجينوم Z” أكثر شيوعا مما كان يُعتقد سابقا.

    ويتكون الحمض النووي من مركبات كيميائية تسمى النيوكليوتيدات، ويحتوي كل نوكليوتيد على إحدى قواعد النيتروجين الأربعة: الغوانين (G) والسيتوزين (C) والثيمين (T) والأدينين (A). وتشكل هذه “الحروف” معا الشفرة الجينية للحمض النووي.

    ولكن في سبعينيات القرن الماضي، اكتشف العلماء نوعا من الفيروسات يسمى “cyanophage” يستخدم مادة كيميائية تسمى 2-أمينوادينين، ويطلق عليها اسم “Z”، بدلا من الأدينين. لذا بدلا من استخدام الأبجدية الجينية “ATCG”، استخدمت هذه الفيروسات الأبجدية “ZTCG”.

    واعتقد الباحثون في البداية أن جينوم Z نادر جدا، موجود في نوع واحد فقط من الفيروسات، لكن دراسة نُشرت في أبريل 2021 في مجلة Science وجدت أن جينوم Z كان أكثر شيوعا مما كان يعتقد، موجودا في أكثر من 200 نوع من الفيروسات. وجميع الفيروسات التي تحتوي على جينوم Z هي عاثيات أو فيروسات تصيب البكتيريا.

    وقال الباحثون إن جينوم Z قد يعطي هذه الفيروسات بعض المزايا، بما في ذلك جعل حمضها النووي أكثر استقرارا في درجات حرارة أعلى.

    – الأمعاء البشرية تحتوي على آلاف الفيروسات التي لم يسبق لها مثيل

    وفي بعض الأحيان، لاكتشاف الكائنات الحية الدقيقة الجديدة، لا يحتاج العلماء إلى النظر إلى أبعد من أجسامنا. وفي دراسة نُشرت في فبراير 2021 في مجلة Cell، وصف الباحثون أكثر من 70000 فيروس غير معروف سابقا مخبأة في الأمعاء البشرية، حسبما ذكرت “لايف ساينس” سابقا.

    وقام الباحثون بتحليل أكثر من 28000 عينة ميكروبيوم في الأمعاء البشرية من 28 دولة. وكانت جميع الفيروسات المكتشفة حديثا عبارة عن عاثيات، أو فيروسات تصيب البكتيريا.

    ولاحظ الباحثون أن شخصا واحدا لن يحمل سوى جزء بسيط من الفيروسات المكتشفة حديثا، وأن الغالبية العظمى من هذه الفيروسات ليس من المحتمل أن تكون ضارة بالبشر. ونظرا لأن المجتمعات البكتيرية هي عنصر حاسم في أمعائنا، فليس من الصعب تخيل أن العاثيات يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على توازن صحي في أمعائنا.

    – الفيروسات تسقط حرفيا من السماء

    لسنوات، تساءل الباحثون عن سبب وجود فيروسات متشابهة وراثيا مع بعضها البعض على مسافات بعيدة على الأرض. وفي الآونة الأخيرة، وجدوا الإجابة: يمكن للفيروسات أن تنتقل عبر الغلاف الجوي على التيارات الهوائية. وفي ورقة بحثية نُشرت في يناير 2018 في المجلة متعددة التخصصات لعلم البيئة الميكروبية، أفاد الباحثون أن الفيروسات يمكن أن تقطع جسيمات التربة أو الماء وتتأرجح عاليا في طبقة من الغلاف الجوي تسمى طبقة التروبوسفير الحرة، ثم تسقط في نهاية المطاف بشكل كامل.

    ووجد الباحثون أيضا أنه عندما تصل الفيروسات إلى مستوى طبقة التروبوسفير الحرة، والتي توجد على ارتفاع ما يقرب من 8200 إلى 9800 قدم (2500 إلى 3000 متر) فوق سطح الأرض، يمكنها السفر لمسافات أبعد بكثير مما يمكن أن يكون على ارتفاعات منخفضة. وقال الباحثون إنه اتضح أن طبقة التروبوسفير الحرة تعج بالفيروسات، وبسبب تأثير التيارات الهوائية بداخلها، فإن مترا مربعا معينا من سطح الأرض تتعرض له مئات الملايين من الفيروسات في يوم واحد. وكل يوم، يتم ترسيب أكثر من 800 مليون فيروس لكل متر مربع فوق طبقة حدود الكوكب – أي 25 فيروسا لكل شخص في كندا، كما قال المعد المشارك في الدراسة، كورتيس ساتل، عالم فيروسات وأستاذ بمعهد المحيطات ومصايد الأسماك بجامعة كولومبيا البريطانية.

    المصدر: روسيا اليوم عن لايف ساينس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحامي محمد كزغار يكتب “في رثاء ووداع نقيب النقباء”

    ذ. محمد كزغار*

    سيل من الذكريات الموحية تواردت تباعا على ناظريَّ ومخيلتي، بمجرد أن انتهى إلى علمي، مصاب انتقال روح قيدوم النقباء الأستاذ الراحل عبد اللطيف بوعشرين، إلى بارئها، لمكانة الرجل في قلبي وعقلي معا، فلقد اجتمع في الفقيد ما تفرق في غيره، يشهد بذلك الكل، لأني لا أحسب له عدوا، ولا مناصبا للعداء، فالرجل مشهود له بدماثة الأخلاق، وسعة الإطلاع، وقوة الحجة، والقراءة الحصيفة لسليم القانون، وفوق هذا وذاك، إنسانية فياضة، وحسن تعامل وخلق رفيع. لقد أخذت منا المنية، هامة وقامة لا أعرف لها نظيرا، وحسبي أن لا يجود بمثيلها الزمان يوما. وليعذرني القارئ، لذاتية ما سأكتب، لكن يشهد الله أنها ذاتية موضوعية، ليس فيها إلا ما شهدناه عيانا، وما علمناه تجربة وتحققا.

    • الاطلاع الكبير والسخاء في العطاء
      تعود معرفتي بفقيد المحاماة، إلى تاريخ زيارة مجاملة، قادتني إلى مكتبه في يوم من أيام عام 2002، بعد توفيقي في اجتياز امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة. وكان التقليد، المغلف باللزوم، يتطلب من أي محام الحصول على توقيعات أعضاء النقابة، البالغ عددهم واحدا وعشرين عضوا. وكان المسلك، والسبيل إلى ذلك، يمر عبر زيارات المجاملة إلى مكاتبهم، الواحد تلو الآخر، غير أنه، وعلى عكس العادة، التي تقضي بتوصل الكتابة بالطلبات، لعرضها، استقبالا على الأعضاء لتنال شرف توقيعاتهم، فإن الراحل أصر على استقبالي شخصيا، وتخصيص زمن لتجاذب أطراف الحديث مع مبتدئ، لا زالت دهشة البدايات تعلو محياه.
      ولفجائية الموقف، ورهبته في الآن ذاته، علقت بذهني تفاصيل اللقاء، حتى لا أقول اللقاء في تفاصليه، فالموعد كان نهاية الأسبوع، صباح يوم سبت، ارتدى فيه النقيب، المعروف بأناقته، وذوقه الرفيع، لباسا رياضيا، لم يبعده عن الجد، ولم يخرج كلامه عن المعتاد سماعه عنه، فقد شرع، حين توقفت عن تقديم شخصي، في إسداء النصح لي، مشددا على الإخلاص لشرف المهنة وقسمها ورسالتها، وأكد لي من صميم تجربته الممتدة لسنوات خلت، أن المحاماة مهنة معطاءة، تبادل صاحبها الوفاء والعطاء، بقدر مثابرته، وجده وتفانيه وإخلاص في الدفاع عن حقوق المتقاضين، وعن السعي إلى ضمان محاكمة عادلة لهم، إحقاقا للحق وانتصارا لقيمه. نصائح لا زالت عبارتها بصوت الفقيد، تهمس في أذني، وأستشهد بها كلما استدعتها ظروف الزمان أو المكان، لأنها صادرة عن خبير بالقانون وبتفاصيله، بأحكام القضاء وسوابقه، محيط بفروع القانون في كليتها، مع تخصص في المادة الجنحية.
      وشاءت الأقدار، أن أحظى بشرف مجاورة النقيب، بعدما اقتنيت شقة في شارع الثاني من مارس المعروف لدى جمهور البيضاويين، في العمارة عينها التي ضمت مكتب النقيب، وكانت هذه الزيارة هي السبب فكان ذلك، فاتحة لمعرفة أعمق بالفقيد، ومبررا لانتظام زيارته، أفلم يوصي الرسول (ص) بالجار، حتى حسب الصحابة أن ذلك مقدمة لتوريثه…هذا كان مذهب الفقيد في علاقته بي، إذ كان يتحين فرصة زيارة الأساتذة المحامين من المغرب وخارجه لمكتبه، لدعوتي للحضور، وكنت أتحين هذه الفرص لما فيها من فوائد جمة، من تناظر فكري، وخلاف علمي عميق، وقبل كل ذلك أدب رفيع وانصات عميم، وهو ما كان له الأثر الكبير، في تعلقي بالمهنة وبحملة همها…وفي كل هذه اللقاءات، كان الفقيد تلقائيا في تصرفاته، وفي حديثه، يدخل هذا الموضوع، وينتقل إلى آخر، بتخلص لا نظير له، وبمنهج يعز على المرء اتباعه، فلم يكن مجلسه، مجلس علم وأدب، بل كان أيضا مجلسا دافئا، عائليا، بنكتة صاحبه وابتسامته التي تلقي رهبة وتقديرا على محاوريه ومُجالسيه…
    • النضال النقابي…الوجه الآخر للوفاء للمهنة
      في بدايات ممارستي المهنة، وأنا أهم بالالتحاق بقاعة محكمة الإستئناف التي كانت وقتها في حي الألفة، في ملف للمساعدة القضائية، استوقفني السيد النقيب، ومعه بعض الزملاء المحامين، فلما قدمت لهم شخصي، استغرب أحدهم، وأظنه الأستاذ فضة، من كوني زميلا له مسجل بهيئة المحامين بالدار البيضاء، فما كان من النقيب إلا أن أجابه “إن كنت لا تعرفه فسألني عنه،
      وتعود بي الذاكرة، وأستعيد لحظاتها، وأتوقف عند منتصف العام 2006، حين دخل الفقيد النقيب حملة انتخابية، “حامية الوطيس” بلغة الانتخابات ووصفها، كان ذلك، حوالي السنة والنصف قبل موعد الترشح لمنصب النقيب، وهي اللحظات التي تابعتها عن قرب وكثب، وبالرغم من أن الحظ عاكسه لحظتها، إلا أن ذلك لم يثبط عزمه، ولم ينل من همته، ولم يفقده الأمل، فعاود الكرة مرة أخرى، وخاض غمار التنافس بمناسبة الولاية التي تلتها، مطلقا حملة بنفس جديد وبمنهجية مبدعة، معززة بدروس الماضي. وهو ما مكنه من تحقيق نصر كبير، يزداد قدره وشرفه، إذا استحضرنا قدر منافسه، الذي لم يكن سوى النقيب الأستاذ درميش، الذي شهد للفقيد، لحظة وداعه الأخير، بحميد الخصال والتمكّن المهني والعلمي…وقد تركت لي هذه الحملة لقب “جار النقيب” الذي كان متداولا وسط الزملاء، فما إن يستعصي عليهم فهم موقف للنقيب، أو تفصيل من تفاصليه، إلا صاحوا فلنلجئ إلى “جار النقيب”…
      وتأبى الذاكرة، إلا أن تعيد السفر بي، لتحط رحالها، في عيادتي للفقيد، صيف 2009، بإحدى مستشفيات عاصمة الأنوار، في أعقاب تماثله للشفاء، إثر وعكة صحية ألمت به، وتخفيفا لي عليه، ورغبة مني في إخراجه من دائرة الداء والدواء، ذكرته، وحسبي أنني فعلت حسنا، بمجريات الليلة التاريخية التي أعلن فيها عن فوزه بالانتخابات المهنية سنة 2008، إلا أن ذلك، أطلق العنان لحماسة غير متوقعة منه، لدرجة أنه لم يكن راغبا في التوقف عن الحديث في الموضوع، رغم محاولات الزملاء العديدة، خاصة محاولات الأستاذ باحو حرصا منهم على صحته وسلامته، فقد كان محيى الفقيد شاهدا على حجم التعب والألم وأثر الداء، إلا أن حلاوة النصر وطعمه، أنسته كل ذلك. وأذكر أنه قال لي، ارتباطا بالموضوع لكن في فضاء وزمان آخر “كان حلمي في الحياة أن أكون نقيبا ولو لليلة واحدة، وبعد ذلك فمرحبا بالموت”.
      كانت رسالة الفقيد وهمه، أوسع من أن تحصر في مكتبه، وفي جلسات المحاكم، فلقد كان مسكونا بمحاماة أصلية، طاهرة، نبيلة، شريكة في مشروع بناء دولة القانون والعدالة. فبعدما استرجع عافيته، بحفظ رباني، وبرعاية ملكية سامية، انطلق الفقيد بسرعة نحو استكمال حلمه الكبير، ألا وهو خدمة الوطن وقضاياه، من بوابة الحقوق والدفاع، فاقتحم الفقيد واجهة النضال في واجهات عدة، أذكر منها: اتحاد المحامين العرب، والاتحاد الدولي للمحامين، مسخرا مهنة المحاماة سبيلا ليس للترافع فقط عن حقوق المتقاضين في المحاكمة العادلة أو في إرجاع الحقوق إلى أهلها فقط، وإنما للترافع من أجل حقوق وطنه، وعدالة قضيته الوطنية، ونصرة لوحدته الترابية…والشيء بالشيء يذكر، فقد كانت الندوة التي نظمها السيد النقيب بتعاون مع الاتحاد الدولي، في موضوع “المسؤولية المهنية” شهر ماي 2011 البوابة التي فتحت لي عضوية الاتحاد، وشاركت في نفس السنة بمؤتمر ميامي بالولاة المتحدة الامريكية، تلك العضوية التي لا زالت سارية إلى يومنا هذا…
    • الوطنية الصادقة…حب الوطن من الإيمان
      شاءت المحاماة أن تكون قرين القضايا العادلة، نصيرة لها، وهذا شأن المحاماة أيضا ببلادنا ورموزها. ولم يحد النقيب الفقيد عن هذا المنهاج أبدا. فصدفة، وهي خير من ألف ميعاد كما يقال، جمعتني به رحلة بالطائرة، إلى قاهرة المعز بأرض الكنانة في العام 2015، وفي الساعات الخمس، زمن الرحلة ومدتها، لم ينقطع فيها حديث الرجل، ولو لدقيقة واحدة، عن الأفق الاستراتيجي الذي ينبغي على مهنة المحاماة أن تتطلع به، عبر الترافع في المحافل الدولية لفائدة عدالة قضيتنا الوطنية…قضية جميع المغاربة…
      فالفقيد لم يكن يحس بوجود حدود بين المهنة والنضال، فالمحاماة ورسالتها، ووطنيته وغيرته على مصالح بلاده، ستخلق اتصالا وامتدادا بين النضال المهني والنضال من أجل مغربية الصحراء في هذه المحافل، لا سيما بعد وصوله إلى رئاسة اتحاد المحامين العرب، الذي ساهم في تعضيد الحضور الوازن لبلادنا في هذه الهيئة، ورفع منسوب الاهتمام، ودرجة وعي رجال القانون في العالم بعدالة قضيتنا الوطنية، وهو ما جعل مغربية الصحراء لازمة لكل مواقف الاتحاد، لا يفوت كل سانحة لتجديد التأكيد عليها، هذا إلى جانب دعم مقترح الحكم الذاتي، باعتباره مقترحا جديا وذي مصداقية، يقدم كل المقومات للوصول إلى حسل سياسي متفاوض بشأنه تقبل به جميع الأطراف في نزاع مفتعل يؤدي مشروع المغرب الكبير كلفته الغالية.
      ولم يقف الأمر عند الحد المذكور، بل إن طموح الفقيد النقيب أوصله إلى مستوى تجذير الدفاع عن القضية الوطنية للمغرب والمغاربة داخل أجندة وجداول أعمال الاتحاد الدولي للمحامين، وهو الهيئة المعروفة بصرامة تفاعلها مع المعطيات المهنية للمنتسبين إلى مهنة المحاماة، وسعيها الدائم إلى الابتعاد قدر الإمكان عن أي نقاش سياسي، غير أن ذلك لم يثن النقيب عن التشبيك بين الموقف الذي صاغه اتحاد المحامين العرب وبين الاتحاد الدولي للمحامين، خصوصا وأن للمنظمة الإقليمية حضور وازن ولافت داخل الاتحاد الدولي… هذا كان هاجس الراحل الذي باح به لي، في لقائنا بالمؤتمر السابع والستين للاتحاد الدولي المنعقد في البرتغال بالمدينة التي لا تقهر ( بورتو)…والحمد لله أن الفقيد عاش ليحقق حلمه وحلم زملائه، وحلم كل مواطن مغربي معتز بوطنيته.
      ولم تكن اليد البيضاء للرجل، على وطنه فقط، بل إن كرمها وعطائها امتد ليشمل دولا عربية؛ ساهم مساهمة حاسمة في اكتسابها للعضوية بالاتحاد الدولي للمحامين، أذكر منها على سبيل المثال: الكويت والبحرين. وكانت قراءة النقيب لهذا الموضوع موفقة، تنم عن حس كبير وعن عميق رؤيا، إذ كان يعتبر الموضوع، من قبيل إصابة عصفورين بحجر واحد؛ فعبر تقوية التمثيل العربي الشقيق الصديق في مثل هذه المحافل، يتقوى الحضور الداعم لمغربية الصحراء، وبقدر ما نبارد لخدمة الأشقاء، فإنهم سيصطفون معنا، في قلب رجل واحد، للدفاع عن مصالح بلادنا ضد مكر وكيد الحاقدين.
      والشيء بالشيء يذكر، فأتذكر، أني التقيت بالفقيد، والتعب باد على وجهه، بمدينة أكادير، على هامش احتضانها للدورة الأولى لأشغال مكتب اتحاد المحامين العرب سنة 2015. متوقفا توقف المسافر، المتوجه بعد ذلك إلى عيون الساقية الحمراء، فطلبت منه أن يكترث لصحته وأحوالها، وأن لا يجهد نفسه كثيرا، فكان جوابه “إن النضال من أجل الصحراء يستحق مني حياتي، فقد علمنا أسيادنا أن الجهاد الأصغر يفضي إلي الجهاد الأكبر، وهذا المبدأ آمنت به منذ أن دخلت ميدان المحاماة، ولذلك سميت إحدى بناتي جهاد”.
      لم تكن رئاسة النقيب للاتحاد فسحة، ولا قوسا انتهى بانتهاء مدة الانتداب، فشخص الفقيد ومواقفه وحزمه، لا زالت آثارها شاهدة عميقة في اتحاد المحامين العرب، الذي يعود تأسيسه إلى العام 1944، ولم يتولّ مهام أمانته العامة من المغاربة، قبل النقيب، سوى الأستاذ إبراهيم السملالي في الفترة ما بين العام 2003 والعام 2011. ومنذ انضمامي للاتحاد في العام 2004 أدركت أن منصة، وبوابة فسيحة قد فتحها المغاربة، فقد كان كل الزملاء الأساتذة حينما يعرفون جنسيتي يقولون “آه انت من بلد الرئيس”…وهو الشرف الذي لم يكن بالإمكان أن نناله وسط جمهور المحامين العرب، إلا بقدوة وعطاء الراحل…
      تشاء الصدف، ولنقل غرابتها…أن نفقد الجهبذين معا…ولم يفصل بين ميقات رحيلهما سوى أسبوع، لكن عبرهما ومن خلال أثرهما، نحتفظ للرجلين، بكل جميل عن مهنة مطالبة بعطاء أكبر، لتدعيم ما تركه السلف من مكتسبات، فمسير بناء دولة الحقوق، دولة القضاء المستقل، دولة احترام حقوق المتقاضين، دولة الدفاع عن الحقوق وكرامة المواطنين…لا زال طويلا…لكن روح الفقيد، وغيره من رجالات الدولة الأفذاذ ستظل حارسة لمسيرنا، مقومة لاعوجاجه، ناصحة لنا، دافعا له لبلوغ مداه…رحمك الله النقيب بوعشرين، وجعل مثواك الجنة وجعلك روحك خالدة، خلود رسالة الدفاع وشرفها…
    • الوفاء لروح الفقيد…العسل في الختام
      كلفني الفقيد، قبيل وفاته، بمهمة شراء عسل من سوس العالمة، وقبل أن أحضر له الكمية المطلوبة، ذكرني بعينة أهديتها له من قبل، فراقه مذاقه، وعجب للذته وصفائه، فطلب مني إحضار كمية مهمة، شريطة حصولي على المقابل مسبقا، فرفضت ذلك، وتمسكت بتقديم المطلوب هدية مني للسيد النقيب الذي أعزه كثيرا، فلما أحسست بإصراره وتمسكه برفض الأمر، قبلت بالأمر وبشرطه…وشاءت الأقدار أن تسبق يد المنون إلى روح الفقيد، قبل توصله بالمطلوب…ووفاء مني لروحه، ولالتزامي معه، قدمت الأمانة إلى عائلته وشرحت لها الموضوع، ومكنتها منها، وما بقي من المال الذي أخذته منه… فاجابني الاخ سعيد حارس العمارة ” منذ وفاة الاستاذ لم نر من قال ان النقيب مدين لي الا انت فأجبته “إن علاقتي مع الراحل كانت عسلا، وهذا العسل آخر حلقات تلك العلاقة”…رحمك الله السيد النقيب…

    *محام بهيئة البيضاء ودكتور في الحقوق

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. « أونسا » يزيل اللبس عن جدل البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا

    بتاريخ 2 مارس 2022، أفاد نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف « RASFF » للاتحاد الأوروبي بأن التحاليل المخبرية كشفت عن العثور على بقايا المبيد الحشري « الكلوربيريفوس » في شحنة برتقال تم تصديرها من المغرب إلى هولندا، بنسبة 0.017 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد، وهو ما يتعدى 0.010 ملغ/ كلغ، كحد مسموح به، بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي.

    وفي هذا السياق، كان لموقع « تيلكيل عربي » حوار مفصل مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية « أونسا » حول الموضوع.

    *ما ردكم على الجدل الذي أثير حول البرتقال المغربي المصدر إلى هولندا؟

    يتعلق الأمر بشحنة واحدة من البرتقال، وليس كل صادرات البرتقال الموجهة إلى هذا السوق. وفور التوصل بهذا الإخطار من طرف « RASFF »، تم إجراء التحريات اللازمة التي مكنت من تحديد الحقل المعني بالأمر، وكذا تتبع شحنة البرتقال المصدرة.

    وتجدر الإشارة إلى أن المكتب، وفي إطار نظام إعادة تقييم مبيدات الآفات الزراعية المرخصة على الصعيد الوطني، قد منع استعمال « الكلوربيريوفوس » في جميع الزراعات، وذلك ابتداء من 10 فبراير 2022.

    وإذا كان استخدام « الكلوربيريفوس » محظورا داخل الاتحاد الأوروبي وبالمغرب، فإنه لا يزال مرخصا ببلدان أخرى، مع تحديد الحد الأقصى المتمثل في 1 ملغ/ كلغ من بقاياه على الليمون، بكل من كندا، وأستراليا، واليابان، وهو الحد الأقصى المحدد على مستوى الدستور الغذائي.

    *ألم يسجل « أونسا » هذا الخرق من جهته، قبل أن يتم التصدير؟

    تجدر الإشارة إلى أن مراقبة المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير تخضع للمراقبة بوحدات التلفيف المرخصة من طرف « أونسا »، على المستوى الصحي؛ بحيث يبلغ عدد وحدات تلفيف الخضر والفواكه المرخصة، إلى حدود الساعة، 669 وحدة.

    ومن بين شروط الترخيص الصحي للمكتب، هناك إجبارية تتبع مسار المنتوج، وتطبيق المراقبة الذاتية، من طرف الوحدات؛ حيث يعتبر المهني هو المسؤول الأول على احترام معايير السلامة الصحية، قبل توجيه المنتوج للتصدير أو للسوق المحلي، مع إلزامية المهنيين بسحب المنتجات غير المطابقة للقوانين الجاري بها العمل.

    وتقوم مصالح المراقبة التابعة لـ »أونسا » بأخذ عينات من المنتوج الموجه للتصدير، من أجل التأكد من جودته وسلامته الصحية، وفقا لبرنامج منتظم يعتمد على تحليل المخاطر. كما أن هذه المنتجات تخضع للإشهاد الصحي النباتي من طرف مصالح « أونسا »، قبل توجهها للتصدير.

    وجميع الدول عبر العالم لا تقوم بتحليل مستمر لكل الشحنات الموجهة للتصدير، بل يعتمد منهج المراقبة لديها على برنامج تحليل المخاطر.

    فنسبة 0.017 ملغ/ كلغ من « الكلوربيريفوس » التي كشفت عنها التحاليل المخبرية في شحنة البرتقال تبقى جد ضئيلة، مقارنة مع حد الكشف في المختبر التي هي 0.010 ملغ / كلغ. كما يضل مستوى إشعارات « RASFF » التي تخص المغرب جد ضئيلة، مقارنة مع باقي الدول. وتعد الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب ذات جودة عالية، ومطابقة للمعايير المطلوبة، وموثوقة من حيث السلامة الصحية.

    *ما هي الآليات التي تستخدمونها لمراقبة عدم وجود بقايا المبيدات على المنتجات الزراعية؟

     يقوم المكتب في إطار برامج المراقبة والرصد التي يتم تنفيذها سنويا، برصد بقايا المبيدات في الخضر والفواكه، عبر أخذ وتحليل العينات على مستوى أسواق الجملة، ووحدات التلفيف، والمحلات التجارية، والضيعات الفلاحية، وذلك من أجل التحقق من عدم استخدام مبيدات محظورة أو غير مرخصة في الخضر والفواكه التي يتم تسويقها، وأيضا التحقق من احترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات المرخصة.

    وفي هذا الإطار، فقد قام المكتب بأخذ وتحليل 2300 عينة، خلال سنة 2021. كما بدأ المكتب في تنفيذ برنامج المراقبة لسنة 2022، والذي يعرف تحليل 2500 عينة من الخضر والفواكه.

    وفي حالة رصد منتجات غير مطابقة، تقوم مصالح المكتب بمجموعة من الإجراءات، حسب موضع رصد المخالفة؛ حيث يتم سحب فوري للشحنات غير المطابقة من السوق، بالإضافة إلى القيام بالتحريات الميدانية لدى الفلاحين المخالفين، الذين ثبت في حقهم استعمال مبيدات غير مرخصة أو محظورة، فضلا عن إتلاف المحاصيل غير المطابقة، وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية، وإلزام الفلاحين بوضع وتتبع سجل استعمال المبيدات.

    ويبقى العائق الأساسي للمكتب هو مشكل التنظيم الحالي لأسواق الجملة الذي لا يضمن إمكانية تتبع مسار المنتجات المعروضة للبيع، حتى يتمكن « أونسا » من تتبع مسار المنتوج إلى الضيعة، كما هو الشأن بالنسبة للتصدير. وفي إطار استراتيجية « الجيل الأخضر »، سيتم إنشاء أسواق جملة للخضر والفواكه تستجيب لكافة شروط النظافة والسلامة الصحية، وتتبع مسار المواد الغذائية المعروضة للبيع.

    وتخضع جميع الخضر والفواكه المستوردة لمراقبة تحليلية منتظمة على كل شحنة، بغرض البحث عن بقايا مبيدات الآفات الزراعية؛ بحيث يتم إرجاع المنتجات غير المطابقة، ولا يتم السماح بإدخالها إلى السوق الوطنية.

    كما يتم تحليل هذه العينات في مختبرات « أونسا » التي تشتغل في إطار معيار الجودة « iso17025″، والتي تتوفر على أطر ذات كفاءات عالية، وأجهزة للتحاليل المخبرية المتطورة من الجيل الجديد.

    *ألا يشكل هذا الخرق معطى قد يستخدم ضد مصالح المغرب أمام المحكمة العدل الأوروبية، بعد تجميد اتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب وأوروبا؟

    هذا أمر عادي؛ حيت أن جميع البلدان التي تصدر المنتجات الغذائية إلى سوق الاتحاد الأوروبي (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى) تتلقى إشعارات تتعلق بالمنتجات الغذائية، عبر « RASFF ».

    وللعلم، فقد أصدر 952 إشعارا بشأن الفواكه والخضر خلال سنة 2021، 17 منها فقط تتعلق بالمغرب؛ أي 1.8 ٪. بينما في سنة 2022، تم إصدار 200 إشعار بشأن الفواكه والخضر، ويعنى المغرب بإشعار واحد فقط؛ أي 0.5٪؛ مما يدل على أن الفواكه والخضر المنتجة بالمغرب هي ذات جودة وموثوقة من حيث السلامة الصحة. كما أن المغرب يقوم بإشعار الدول المصدرة للمنتجات الغذائية، في حالة رصد شحنات غير مطابقة.

    *هل هناك جهات أخرى غير « أونسا »، مهمتها مراقبة الجودة ومدى احترام المعايير؟

    بالإضافة إلى المراقبة التي تقوم بها مصالح « أونسا »، تخضع المنتجات الموجهة للتصدير إلى المراقبة والتفتيش، لاسيما فيما يخص مراقبة بقايا المبيدات؛ من طرف « موروكو فودكس MOROCCO FOODEX »، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الفلاحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محلل سياسي: إسبانيا تريد شطر المغرب إلى نصفين وسانشيز باع للإعلام أكذوبة لقائه ببوريطة

    اعتبر المحلل السياسي، نبيل دريوش، أن إسبانيا لا تتطلّع إلى إنهاء الأزمة السياسية والدبلوماسية مع المغرب، كما تدّعي، وذلك في ظل تحركات حكومة بيدرو سانشيز التي تُظهر جليا، أنها ضد مقاربة اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، والدفع بالملف نحو الحسم، واصفا إياها بـ »الحكومة الكاذِبة ».

    وأوضح دريوش في تصريح لموقع « تيلكيل عربي » أنّ « الإعلام الإسباني الرسمي روّج الأسبوع المنصرم، للقاء رسمي مزعوم بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ووزير الخارجية، ناصر بوريطة، على هامش قمة بروكسل، هو الأول من نوعه بين مسؤولين مغاربة ونظرائهم الإسبان، منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، في أبريل الماضي، بسبب هبوط زعيم الكيان الانفصالي، في مطار إسبانيا، بجواز سفر دبلوماسي جزائري، تحت اسم مستعار؛ هو محمد بن بطوش، وليس كإبراهيم غالي ».

    وتابع: « كيف يعقل أن يتم عقد لقاء لم يكن مبرمجا من الأساس؟ الأمر لم يتجاوز المصافحة بمبادرة من سانشيز، ليتم بيعها للصحافة الإسبانية على أساس أنها لقاء بين الطرفين، وإلا فلماذا لم تشر إليه صحيفة « إل باييس » الموالية للحكومة، أو وكالة الأنباء الإسبانية في إحدى قصاصاتها، كمراسلة من القمة؛ بحيث لم تُنشر سوى قصاصة غامضة لـ »أوروبا بريس »، لم تتضمن أية تفاصيل؟! أليس غريبا أن يتفاعل الإعلام الإسباني مع حدث لطالما انتظرته إسبانيا وروج هو له، بهذا الشكل الباهت، بدل التطبيل له، كعادته؟ »

    ولفت المحلل السياسي، في تصريحه لـ »تيلكيل عربي »، إلى أن « مصافحة سانشيز لبوريطة تحيل على واقعة سابقة مهينة لإسبانيا، هي مبادرته لمصافحة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال قمة التحالف الأطلسي، يوم 14 يونيو 2021، في العاصمة البلجيكية بروكسل، وهو ما قابله هذا الأخير بعدم إبداء أي تفاعل؛ إذ بالكاد نظر اتجاه الطرف الإسباني، لما يقارب 29 ثانية، ما جاء معاكسا تماما، للهالة الإعلامية التي سبقته بإسبانيا، حول لقاء مطول منتظر سيقنع فيه سانشيز « ذو النفوذ والسلطة » رئيس أمريكا بالتخلي عن موقف بلاده من مغربية الصحراء ».

    وأضاف: « ولأن ما حدث أحرج حكومة سانشيز، خرجت الوزيرة السابقة للخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، بتصريح تقول فيه إن تلك المصافحة أعقبت لقاء جمع الطرفين، دام لعشر دقائق، وهذا كذب، لأن بايدن ألغى اللقاء الذي كان مبرمجا بينه وبين سانشيز، نظرا لعدم أهميته. حكومة سانشيز لا تفعل شيئا سوى إنتاج الكذب؛ إذ لا يمكن تصور حجم الأكاذيب التي أنتجتها في الشهور الأخيرة، خلال أزمتها الدبلوماسية والسياسية مع المغرب ».

    وأشار درويش إلى أن « قصاصة « أوروبا بريس » ذكرت أن سانشيز وبعد لقائه ببوريطة، التقى بزعيم جبهة البوليساريو الوهمية، إبراهيم غالي، الذي يشارك أيضا في قمة بروكسل »، واصفا هذا الحادث بـ »غير المسبوق ».

    وأوضح دريوش: « والحال أنه لم يسبق أن شهد تاريخ إسبانيا لقاء رئيس حكومة إسباني، سواء بعبد العزيز، أو بخلفه غالي، بل إن خوسيه لويس ثباتيرو، وحينما فُرض عليه الأمر، استقبل محمد عبد العزيز، بمقر الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وككاتب عام له، وليس كرئيس حكومة آنذاك ».

    وتابع: « ما حدث ليس فقط إشارة سلبية للمغرب، بل وغير مسبوقة، وذلك بالموازاة مع الحوار الذي أجرته صحيفة « إل باييس » مع غالي، وتركته يقصف المملكة المغربية كما يشاء. كل ذلك تحت عنوان لم يكن بريئا البتة، استمرارا لمحاولاتهم المستميتة لتبرير استقبال غالي، الذي لا يعتبرونه خطأ يجب الاعتذار عنه للمغرب. وكل هذا يأتي مكملا لتوشيح وزيرة الخارجية السابقة بأرفع وسام في الدولة الإسبانية، في خطوة قام بها الملك فيليبي السادس تحت إجبار سانشيز ».

    وأضاف المحلل السياسي: « استضافة « إل باييس » لغالي كانت حوارا على المقاس، يكفي أن نعرف أن من يتحكم فيها هو الفريق الضيق لسانشيز. ففي يوليوز الماضي، عينوا بيبا بوينو على رأسها، رغم عدم امتلاكها لأي مسار مهني في الصحافة المكتوبة؛ حيث كانت صحفية إذاعية، وصديقة حميمة للوزيرة السابقة لايا، بدليل العدد الكبير للحوارات التي أجرت معها، « على المقاس » أيضا، خلال أزمة استقبال إسبانيا لغالي، وإلى حين إقالتها من منصبها، والتي أسدت من خلالها خدمات جليلة للاستراتيجية التواصلية التي وضعتها حكومة سانشيز، في إخلاص تام لفريقه، ما جعلها تستحوذ على مكان المدير السابق لـ »إل باييس »، خافيير مورينو، الذي لم تطل مدة رئاسته لهذا المنبر الإعلامي لأكثر من سنة، والذي للعلم، كان مقربا نوعا ما، من المغرب. كما أن الصحفي الذي أجرى الحوار مع غالي لديه ارتباطات وثيقة بفريق سانشيز؛ إذ نستطيع القول إنه موظفهم داخل الصحيفة ».

    وأكد درويش أن « الحوار مع غالي كان لأهداف سياسية، وليست إعلامية. لقد أجري لتبعث من خلال حكومة سانشيز رسائل للمغرب، وأهم رسالة، هي أن إسبانيا لن تقوم بأي مبادرة من أجل حسم نزاع الصحراء المغربية ».

    وأوضح: « من يقرأ الحوار، سيجد أنه لم يتم التطرق لقضية الهوية المزورة التي دخل بها غالي لإسبانيا. إنه لأمر بديهي أن لا يتضمن الحوار أي أسئلة مقلقة ومحرجة للضيف. ببساطة، لقد كان حوار مجاملة ».

    وتابع: « هذا بالإضافة إلى عدم التطرق لمحاكمة غالي، الذي صرح بأنه حضرها فقط، لاعتقاده بأنها مفبركة، وبأنها أقيمت لإرضاء المغرب. يكفي فقط أن نتذكر كم كانت محاكمة صورية، وإلا فما معنى أن يتم في آخر المطاف، إطلاق سراح شخص متابع بتهم ثقيلة، والسماح له بمغادرة التراب الإسباني، دون أي متابعة قضائية؟ طي الملف بهذه الطريقة الفجة، بالإضافة إلى ما قاله هو بهذا الخصوص، يعد ضربًا في استقلال القضاء الإسباني، وليس في جهة أخرى ».

    وأضاف: « كل هذه إشارات كاملة إلى أن حكومة سانشيز لا تريد الاعتراف بارتكابها للخطأ، في الوقت الذي تدعي فيه السعي نحو المصالحة مع المغرب. فأفعالها الهجومية والمناوئة لمصالح المغرب في قضية صحرائه تقول العكس. ما يحدث هو أن ضغوطا رهيبة تمارس عليها من طرف جهات داخل إسبانيا، على رأسها اليمين الإسباني؛ حيث يرون أن رعونتها وسوء تدبيرها للعلاقات بين البلدين، هو ما أدى إلى هذه الأزمة الدبلوماسية والسياسية معه، ما يوجب عليها حلّها بسرعة. لذلك، فهي تحاول في كل مرة، بيع حدث قليل الشأن على أساس أنه حدث مهم للغاية، نظرا لحجم الاستثمارات الإسبانية بالمملكة المغربية، التي ترى في إسبانيا « الشريك التجاري رقم 1″، بمعنى أن حجم الأضرار الاقتصادية التي تسببت فيها الأزمة المحدثة من طرف سانشيز يوازي أهمية هذا اللقب ».

    واستدرك المحلل السياسي: « لكن ما يحدث، هو أن حكومة سانشيز تريد حل أزمتها مع المغرب بشكل مجاني؛ بمعنى، إرجاع العلاقات بالشكل الذي يخدم مصالحها الاقتصادية فقط، دون أي دعم سياسي له بالمقابل ».

    وحول ما إذا كان لما يحدث سياسيا أي تأثير على اتفاق توريد إسبانيا للغاز الطبيعي المسال إلى المغرب، باستخدام التدفق العكسي لخط أنابيب تم استخدامه في السابق لضخ الإمدادات الجزائرية إلى إسبانيا، رد نبيل دريوش: « لا أظن، مادام كان هناك اتفاق مسبق حول الأمر. لإسبانيا أيضا مصالح اقتصادية مع المملكة المغربية، والتي مازالت سارية إلى حدود الساعة. فإن قامت بخطوة عدائية في هذا الاتجاه، فأعتقد أن المغرب سيشهر العديد من الأوراق الاقتصادية في وجهها للضغط عليها هو الآخر، وهذا ما يعيه الإسبان جيدا ».

    وتابع: « إسداؤهم لهذه الخدمة الاقتصادية لنا، يأتي مقابل خدمات اقتصادية أخرى نسديها لهم. لكن حكومة سانشيز باعت مرة أخرى هذه الخدمة على أساس أنها خطوة نحو المصالحة السياسية مع المغرب ».

    وشدّد على أنّ « المصالحة السياسية والدبلوماسية لديها طريق واحد معروف، هو توقيف إسبانيا لعدائها اتجاه المغرب في ما يخص قضية صحرائه، وقيامها بمبادرة تتماشى مع السياق الإقليمي الدولي الجديد، وتأكيد الإدارة الأمريكية الحالية لقرار سابقتها بخصوص مغربية الصحراء، وهو ما خيب آمال الإسبان ».

    وأضاف درويش: « المغرب حسم بشكل نهائي في هذا الملف؛ إذ أن مصالحه الحيوية تكمن في وحدته الترابية، وإنهاء نزاع صحرائه، حتى يتفرغ بشكل كامل للتنمية ».

    وختم المحلل السياسي حديثه لـ »تيلكيل عربي »: « أعتقد أن إسبانيا لا تستحق لقب « الشريك التجاري رقم 1″، ولا صفة « دولة صديقة ». فكيف يعقل أن تكون دولة صديقة وهي تريد شطر المغرب إلى نصفين؟ »

    إقرأ الخبر من مصدره