Étiquette : جواز

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسميا .. إيطاليا تلغي جواز التلقيح واختبار PCR للدخول إلى أراضيها

    أعلنت الحكومة الإيطالية اليوم الأربعاء، أنها لن تمدد العمل بالشروط السابقة لدخول البلد، مثل اختبار الفحص السريع أقل من 48 ساعة أو فحص أقل من 72 ساعة أو الجواز صحي ساري المفعول.
    وأعلن وزير الصحة روبيرتو سبيرانسا، ، إلغاء جميع الشروط لدخول البلد ابتداء من يوم الأربعاء فاتح يونيو 2022، وذلك بعد تراجع كبير لعدد الإصابات اليومية، زيادة على تلقيح فئات واسعة من السكان.
    على أن وضع الكمامة مازال إلزاميا في وسائل النقل العمومي وفي المدارس، كما أن التلقيح مازال إجباريا لمن يفوق عمره 50 عاما، تحت طائلة دفع غرامة مالية، ما لم تتراجع الحكومة الإيطالية عن هذه الإجراءات في 15 يونيو المقبل، تاريخ انتهاء العمل بهذه القيود.
    وترمي الحكومة الإيطالية من وراء إلغاء قيود كوفيد إلى تشجيع السياح لدخول أراضيها، وإنعاش قطاعها السياحي الذي تضرر كثيرا بسبب سنوات الجائحة.
    يشار إلى أن إيطاليا كانت أول دولة أوروبية انتشر بها فيروس كوفيد 19 بداية سنة 2020، كما أنها الدولة الأوربية الأولى التي فرضت حجرا صحيا شاملا على جميع سكانها البالغ عددهم قرابة 60 مليون نسمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل أتاك حديث الشاوية..

    هل أتاك حديث الشاوية.. حديث اللواء الذي أقسم..بأن يكون للنظام حاميا.. على الفاشية سيفا قاطعا.. على الأركان قائدا.. على الحامية فارسا.. أحلامي مازالت منقوشة على جدران الذاكرة.. حمل السلاح كان حلمي.. تقاسمته مع “الجائرة ثرلي”..ظلمت قلبي بما ادعته افتراء عني.. كيف لها أن تحصي الخطايا؟.. وتشكك في حسن النوايا؟.. وكيف لي أن أثبت عكس ما تقوله الحقيقة عنا؟..

    غادرت قريتي الهادئة.. يا إخوتي إنها الشاوية.. حيث الأقحوان والماشية.. أحمل تميمة أمي.. تقيني من العين الحاسدة.. سافرت والكراسة في يدي.. تحمل عناوين أهل بلدتي.. تدلني على اسمي.. كلما تاهت الحقيقة عني.. تحمل رموزا.. لن يفك شفرتها من لم يدرك معنى أن يصبح الشوق رمادا.. من لم يسألك الرحيل مرات عديدة.. ويعود ليطلب منك مجددا أن تبقى قريبا..

    رحلت وأمل العودة مازال يراودني.. كلما عادني شوقها.. أو تحدث الغرباء باسمها..عني بدلا.. أحداث وأشجان.. عشتها حسرة وحيرة.. أشياء جميلة أوزارها كثيرة.. أسرار ثقيلة.. ملفاتها “سري للغاية”.. سترافقني طوال الرحلة.. رحلت والأحلام في حقيبتي.. حققتها والحمد لله.. أسرار العلية في اللحد سأحضنها.. أستغفر ربي على آثام جبنا مني.. تسترت عليها.. ظننتها رحلة سريعة.. دامت للأسف ستون سنة.. كي أبدأ رحلة جديدة.. رحلة السفر نحو مملكة الغرام.. حيث السمراء والشقراء.. النرجسية والمزاجية.. العصبية والصامتة.. العاطفية والأنانية.. البسيطة والعنيدة.. أحكي حقيقة العمر الذي ضاع بين “دراما كوين” و”فاشينيستا” تائها بين بهاء الاثنين.. لكي أبدو أكثر وسامة وانسجاما.. ركبت سفينة العشق.. نصبت نفسي بطل العصر.. الشرف كل الشرف.. لمن تفضلت باحتساء فنجان القهوة معي..

    هل أتاك حديث الشاوية.. أنا ابنها الذي فقد الذاكرة.. مزقت الجواز والتذكرة.. أحرقت السفينة بما فيها.. حتى لا يحملني شوقها.. وأعود إليها راكعا.. علموني أن أسبح في بحر هوى العاصمة.. علموني قواعد الإتكيت.. والأكل بالفرشة السكين.. سررت بهذا الإنجاز العظيم.. اعتبرته تحولا عظيما في مسار “البدوي”.. غيروا اسمي حتى أصبح لا يشبهني.. غيروا طباعي.. حتى كادت المرايا ألا تعرفني.. منحوني جواز السفر..مكتوب عليه : احذروا.. هذا “ابن راعي الغنم”..
    لم ألتفت حتى لا أرى دموع الشمس.. لم أعر أي اهتمام لما تركته ورائي.. متنكرا للحب الذي كنت أكنه لبلدتي.. لم أكن أعرف.. أن الرحيل يسبب بؤسا شديدا.. يجعل المرءعلى الهامش.. ضمن لائحة الانتظار.. يجعله يشكو الأمرين.. وأن العودة تستدعي قرارين.. أنا اللواء الذي.. أخفق في الحب مرتين..
    بين فاس والرباط شربت الحنظل ونصبت الخيام.. لكي أصبح نافذا في البلاد.. التزمت الصمت ولم ألتزم الحياد.. من اجل المناصب والحياة.. تركت حضن أمي باحثا عن حبل النجاة.. هذا ما صرح به اللواء رفيقي..بعد طول انتظار..

    تحقيق الأماني.. لم يكن بالأمر البسيط.. مغادرتي للبلدة تلته زغاريد عمتي.. أحرق قلب أمي وحليمة جارتي.. بعد أن أخبرهما غيابي عن ألم الرحيل.. وعدت ألا أغيب.. فدام غيابي ستون.. وعدت ألا أنسى.. فنسيت.. أخلفت بذلك الوعود.. أنا لم أرحل لوحدي.. بل رحل عني الحنين.. رحلت وبكاء أبي ما زال في أذني رنين.. فبين فاس والرباط.. فقدت راحة البال.. كما فقدت بلاغة اللسان.. أدركت أن الرحيل يبقى مرادفه الرحيل.. أما العودة فمعناها “عدم الرجوع” أكيد.. قضيت عمرا..أبحث عنها وعني.. ارسم خريطة تدلني.. تجعلني أختصر الطريق.. لم أجد الأميرة التي حلمت بها في العاصمة.. ولم تنتظرني حليمة التي تركتها في البادية.. فرغم حملي للسلاح.. وتحقيق جميع الأمنيات.. لم أفلت من ألم الجراح.. ولم أنل قلب “ثرلي” المغوار.. لم أستطع نشر السلم والسلام.. كما لم أجعل من الشاوية أجمل البلدان.. كما وعدتها ذات يوم..

    نجاة بقاش

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعوى “تحريف” القرآن وحلُّ عالِمٍ مغربي للإشكال ؟!

    بقلم عبد الرزاق الجباري

    يعد مبحث النسخ من أهم مباحث علم أصول الفقه، حيث لا يمكن للمجتهد أن يستنبط حكم الشارع من أدلته التفصيلية دون إلمامه ومعرفته بالناسخ والمنسوخ، سواء في القرآن أو في الحديث.
    وقد اتفق علماء الأصول على أن النسخ في آي القرآن موزع على ثلاثة أنواع:
    أولها: نسخ معنى الآية دون لفظها ورسمها، أي نسخ الحكم دون التلاوة.
    ثانيها: نسخ لفظ ورسم الآية وكذا معناها، أي نسخ الحكم والتلاوة معا، وإبطال اعتبارها من القرآن.
    ثالثها: نسخ لفظ ورسم الآية وبقاء معناها، أي نسخ التلاوة دون الحكم.

    ومما كان يُمَثِّل به القائلون بنسخ لفظ الآية ورسمها، إيرادهم لرواية أحمد والنسائي عن زرٍّ قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قال: قلت: ثلاث وسبعين آية، فقال: أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم”. قال ابن كثير: “وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا”.

    ونظرا لما شكلته هذه الرواية وغيرها من حرج للمسلمين عندما يواجَهون بدعوى تحريف القرآن استنادا عليها، فقد انبرى العلامة الإمام عبد الله ابن الصديق، بما حباه الله به من حس نقدي اجتهادي، إلى رفع هذا الحرج بتبيان تهافت متنها رغم صحة سندها، وذلك بانتقاده لعلماء الأصول قاطبة، حيث خالفهم في جواز نسخ لفظ ورسم آي القرآن الكريم، معتبرا أن النسخ نوع واحد وهو نسخ الحكم دون التلاوة، وجعل النوعين الآخرين من قبيل المحال، مستدركا عليهم في ذلك بجزءٍ فريد لم يُسبق إليه قط، وسمه بـ: “ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة”، وهو منشور بالمجلد العاشر من موسوعته تحت باب: “أصول الفقه”.

    ومما قاله العلامة ابن الصديق حول هذا الجزء، ما يلي: “فهذا بحث لم أسبق –والحمد لله- إليه، ولا غُلبت –والمنة لله- عليه، وهو يتعلق بنسخ تلاوة آية من القرآن، أي: نسخ لفظها بعد أن كانت من القرآن، فلا تبقى قرآنا. وهذا هو ما خالفت فيه علماء الأصول قاطبة، ومعهم المتخصصون في علوم القرآن الكريم، وكتبت هذا الجزء لبيان ما ذهبت إليه، والاحتجاج له بدلائل قطعية لا تبقي شكا في صحة قولي، ولو تفطن لها المتقدمون ما عدلوا عنها”.

    ومن جملة الأدلة التي استدل بها العلامة ابن الصديق على مذهبه القائل بامتناع نسخ التلاوة، ما يلي:
    أولا: أن هذا النوع من النسخ يستلزم القول بـ “البداءَ”، وهو ظهور المصلحة في حذف الآية بعد خفائها، وهذا ما يقتضي الإقرار بسبق الجهل وحدوث العِلم تبعا لما يستجد من وقائع، وهذا في حق الله تعالى محال.

    ثانيا: أن تغيير اللفظ بغيره أو حذفه بجملته، إنما يناسب البشر لنقصان علمه وعدم إحاطته، ولا يليق بالله الذي يعلم السر وأخفى.

    ثالثا: أن ما قيل: أنه كان قرآنا ونسخ لفظه، لا نجد فيه أسلوب القرآن ولا طلاوته ولا جرْس لفظه.

    رابعا: أن منه ما يخالف أسلوب القرآن. قال تعالى: “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة” [النور: 2]، فالزانية مقدمة على الزاني. لكن، إذا قرأت: “الشيخ والشيخة إذا زنيا” كما مرَّ بنا، وجدت الزاني مقدما في الذكر على خلاف الآية السابقة، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة لا لحكمة، وهذا لا يجوز؛ لأن المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعا حكيما، بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أُخِّر اختل نظام الآية.

    خامسا: أن ما ورد في سبب نسخ هذه الجملة من القرآن أخبار منكرة مردودة، بيَّنها العلامة ابن الصديق باختصار في ذات الجزء (تراجع في مظانها)، ومنها: ما رواه الحاكم عن كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”، فقال عمر: لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم”.

    فقد أنكر العلامة عبد الله ابن الصديق متن هذه الرواية ورَدَّه من وجوه:
    أحدها: كراهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكتابة آية الرجم، إذ كيف يكره كتابة آية نزلت عليه ؟!
    ثانيها: اعتراض عمر رضي الله عنه عن تلك الجملة، إذ كيف يعترض عما يعتقد أنها آية أنزلت من عند الله تعالى ؟!
    ثالثها: نسخها بمجرد الاعتراض عليها، إذ لم يكن الله ليحذف آية من القرآن بسبب اعتراض بعض المكلفين عليها ؟!
    سادسا: أن تلك الجمل التي كانت من القرآن فيما قبل، جاءت مقتطعة لا رابط يربطها بآيات القرآن الكريم، ولم ينقل لنا أين كان موضعها في المصحف الشريف.

    سابعا: أن خواتيم سورتي البقرة وآل عمران، وما فيهما من دعاء وتوجه إلى الله تعالى بأسلوب في نهاية البلاغة، إذا وازنته بما قيل إنها كانت سورة “الحفد”، وجدت الفرق بين كلام الله وكلام البشر.

    ثامنا: أن القرآن، وكما تقرر في علم الأصول، لا يثبت إلا بالتواتر، وما لم يتواتر لا يكون قرآنا، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست بمتواترة، فهي شاذة، والشاذ ليس بقرآن ولا تجوز تلاوته.

    تاسعا: أن السنة النبوية وقع فيها نسخ المعنى، أي الحكم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رجع عن لفظ من ألفاظ حديثه، أو بدَّله بغيره، أو قال للصحابة رضوان الله عليهم عن حديث: لا تحفظوه فقد نسخت ألفاظه أو رجعتُ عنه، فما بالك بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى.

    وبعدما استدل العلامة ابن الصديق على مذهبه بهذه الأدلة، استشكل على عموم الأصوليين والقائلين بنسخ تلاوة القرآن إشكالا دقيقا: ذلك أن علماء الأصول قد عرفوا الحكم الشرعي بأنه “خطاب الله المتعلق بفعل المكلف”، وخطاب الله كلامه، وهو قديم، ومعنى نسخ لفظه ورسمه أن الله تعالى غير كلامه القديم بحذف آية منه ؟! وهل يقال إن الآية المنسوخ لفظها كانت من كلام الله ولم تعد منه والله تعالى يقول: “لا مبدل لكلامته”، وقال أيضا: “لا تبديل لكلمات الله” ؟!

    وقمين بالذكر، أن جل الباحثين الذين درسوا موضوع الناسخ والمنسوخ بعد إصدار هذا الكتاب، إن في الشرق أو الغرب، اعتمدوا عليه وتأثروا بثمرة ما انتهى إليه. والغالب على المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري أنه لم يطلع عليه، ولو تسنى له ذلك لأشار إليه في كتابه الموسوم بـ: “مدخل إلى القرآن الكريم”، ولَمَا جنح إلى كثير من مُخرجات بحثه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة والمئة يوم

    العياشي الفرفار*

    حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
    تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
    وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
    بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
    كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
    لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
    بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
    اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
    تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
    يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
    المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
    الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
    يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
    الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
    حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .

    الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
    لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
    اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
    ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
    ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
    رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
    خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
    سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
    سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
    ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
    ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
    إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
    الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
    ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
    ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
    1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
    2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
    3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
    4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
    5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
    6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
    7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
    8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
    9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
    10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
    11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
    12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
    13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
    14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
    15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
    16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
    17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
    18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
    19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
    20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
    21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
    22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
    ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
    حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
    من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
    من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
    1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
    2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
    3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
    4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
    بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
    الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
    فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
    الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
    الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
    مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.

    *نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هادي معزوز يكتب: فيلم سياسي جديد بعنوان “ترحيل انتخابي”

    هادي معزوز

    شكلت الانتخابات في المغرب على مر محطاتها، مرآة حقيقية تعكس الإرادة العامة للشعب في علاقته بالأحزاب السياسية. كما أنها كانت ولازالت مجسا للحياة السياسية بالبلد، مجس نقيس به الضغط الدموي لهذه الحياة السياسية، ومجس أيضا يعطينا صورة واقعية لا غبار عليها لكيفية التسيير وكواليسه التي لا تحتاج تفكيرا وتنظيرا من طرف مراكز الدراسات التي باتت تتكاثر كالفطر البري، كما أنها ليست في أمس حاجة لمحلل ما، ببطنه المنتفخ وربطة عنقه التي تشنقه خلف عدسة الكاميرا. يكفي أن تمشي في الأسواق دون أكل الخبز طبعا. يكفي أن تطالع هذه السحنات التي لفحتها أشعة شمس حارقة لا تبقي ولا تذر. يكفي أن تعود لبرامج الأحزاب السياسية ثم تقف على مدى تحقق ولو جزء يسير منها. يكفي أن تتأمل هذه الوجوه التي تربعت على عرش الأجهزة الحزبية دون أن تبرحها قيد أنملة. يكفي أن تنظر ثم تنظر كيف أصبحت المناصب البرلمانية تورث من الأب لابنه ومن الابن لزوجته.. يكفي أن تقرأ أن هدف وغاية العديد من المرشحين، لا تخرج عن المنصب البرلماني وما يمنحه له ليس بخصوص الحصانة البرلمانية فقط، وإنما بالعلاقات والتقاطبات والمشاريع التي تأتي بسرعة خاطفة بعدما كان شخصا بسيطا ماديا ومعنويا وأخلاقيا، إلا أنه تخلص بعدئذ من بساطة الاثنتين دون الثالثة.

    لهذا أقترح على “عباقرة” السينما المغربية، أن يستغلوا هذا الحدث لتكوين فكرة حول إنتاج سينمائي ضخم، لن يبتغي من المهرجانات العالمية للسينما المشاركة فقط، وإنما حصد الجوائز الجماعية والفردية، سيكون لهذا الفيلم أبطال من العيار الثقيل، نخبة من نجوم الشاشة وقفشاتهم التي لا تنتهي، سواء في قبة البرلمان وقصة التخاطف على حلويات القصر الملكي، أو من خلال مؤتمراتهم التي لا تكتفي بالنقاش السياسي الهادئ وإنما بالتراشق بالكراسي والصحون والموائد، وتبادل آخر ما جاد به قاموس الكلمات النابية. أرأيتم غيرة كهذه على شعبنا المقدام؟ لكن المضحط في الأمر، هو أن كبار نخبتنا باتوا يحترفون خلق ونحث مفاهيم جديدة في السياسية والتسيير السياسي، كأن يأتي رئيس الحكومة بصفته رئيس الهيئة التنفيذية ثم يقول دون خجل: “لدي إرادة الاشتغال، لكني أقاوم من طرف جهات وأشخاص لن أذكر اسمها.” إما أن هذه الجهات وهؤلاء الأشخاص لا يوجدون سوى في مخيلته، بما أنه لا يذكر الأسماء وأسماء الجهات، أو أنه طاب له المقام، ففضل مقامه على استقالته.

    إليكم الآن “سينوبسيس synopsis” الفيلم بجزئياته: يتردد “صحاب الشكارة” على مقرات الأحزاب إبان الانتخابات وشعارهم الموحد: من يدفع أكثر فنحن معه. يؤمنون بأنهم سيحصلون على الأصوات الكافية للاكتساح، وبعد المضاربات يتقدمون إلى الانتخابات بأوجه بشوشة وكلام طيب يبتغي “المصلحة العليا للوطن” رصيدهم السياسي لا يخرج عن شراء الذمم طبعا، يقدمون أموالا طائلة ليس للأفراد وإنما للجماعات، وتراهم يفاوضون سماسرة الانتخابات الذين يملكون أحياء برمتها، يقول الأول: “هكذا” فيجيبه الثاني: “لا بل هكذا.” ثم يتفقون على شراء الحي، عفوا سكان الحي، أو بالأحرى أصوات سكان الحي.

    فئة أخرى وهي غالبا من الوزراء والكتاب العامين للأحزاب وأعضاء مكاتبها السياسية.. لا يظهرون إلا في الحملة الانتخابية، يتجولون في الأسواق، يتبادلون التحايا والنكث، يجلسون مع فقراء الوطن، يأكلون من طعامهم المتواضع، ويشربون الشاي في كؤوسهم الرخيصة، يصافحونهم بحرارة ويعدونهم بالجنة في الدنيا قبل الآخرة.. وعندما يحصلون على مآربهم ينصرفون إلى مكاتب الرباط بمكيفاتها وسيارات خدمتها الفاخرة وأشياء أخرى. لكنهم يعودون عند الحملة الانتخابية الجديدة، في منطقة أخرى ومدينة أخرى، بنفس التقاسيم ونفس الكلام ونفس التواضع المصطنع. الفئة الثالثة تتاجر بالدين من خلال الخطاب واللباس واللحي والحجاب، تحتج على شراء الذمم، لكنها في المقابل تؤسس جمعيات كثيرة جدا غرضها ختانة أبناء الفقراء، والتكفل بمياتيمهم وأفراحهم وأتراحهم وأراملهم، ومعالجة مشاكلهم البسيطة التي لا تخرج عن تصحيح إمضاء وثيقة أو شهادة السكنى أو عقد الزواج أو طلب جواز السفر.. وعند الانتخابات تأتي هذه الفئة إلى بسطاء الوطن وتقول لهم: “ألم أخدمكم ذات يوم؟ لقد حان وقت إعادة الدين.”

    لا مشكلة للعديد من تجار الانتخابات في تغيير الحزب، إذ تراه اليوم يمينيا وغدا يساريا بعدما كان قبلئذ في الوسط.. ولا مشكلة للحزب نفسه في تغيير خطابه ومبادئه الإيديولوجية، والدليل على ذلك هو تحالف أحزاب لا يجمع بينها أي شيء إلا (…).

    تنتهي الانتخابات، يفوز من يفوز وينهزم من ينهزم، تتشكل الحكومة حيث ينعم وزراؤها بالسلطة والمال والحكم، ويستعيد برلمانيوها ما صرفوه في الانتخابات بأضعاف الأضعاف.. يمتثل الكل للمؤسسات العالمية الكبرى من قبيل صندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمة والفيفا واليونسكو.. يغير غالبية المسؤولين زيجاتهم وبيوتهم وأمكنة إقامتهم ووجهاتهم السياحية.. ينتهي الفيلم كي يتكرر من جديد. المتفرج لا زال ينتظر الجينيريك.. الجينيريك صديق غودو Godot كلاهما لا يأتي، ومع ذلك فقد توجب الانتظار، أي انتظار ما لا يأتي ونحن نعلم أنه لن يأتي.

    إقرأ الخبر من مصدره