Étiquette : الإعلام

  • تطوان تحتفي بالسينما الأمازيغية في افتتاح ناجح للدورة السابعة من مهرجان الريف الدولي

    انطلقت مساء الأربعاء 21 ماي الجاري فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي بمدينة تطوان، بحفل افتتاح مميز احتضنته قاعة سينما “إسبانيول” العريقة. شهد الحفل حضورًا لافتًا لعدد من الفنانين والمخرجين والمهتمين بالشأن السينمائي والثقافي، بالإضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام.

    ينظم هذا المهرجان بشراكة مع جماعة تطوان، والمجلس الإقليمي لتطوان، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، في إطار دعم المؤسسات المحلية والجهوية للفعل الثقافي والإبداع السينمائي.

    تميز حفل الافتتاح بتقديم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، التي ترأسها المخرجة فاطمة بوبكدي، وضمت في عضويتها الإعلامي حسام الدين نصر، والممثلة سحر الصديقي، والصحافي محمد عمورة، والسيناريست عبد الإله الحمدوشي.

    كما تم خلال الحفل تكريم عدد من الوجوه البارزة في الساحة الفنية والثقافية، من بينهم الممثل هشام بهلول، والممثلة سعاد خيي، والفنان الأمازيغي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل رد الاعتبار لقيمة الفكر.. محمد بوفتاس

      في المجتمعات العربية، كثيراً ما يتردد الحديث عن اختلالات الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعن الفساد والبيروقراطية والرداءة، ولكن ما لم يتم التوقف عنده بما يكفي من التأمل والتحليل هو ذلك التحول العميق الذي طرأ على هذه الأنظمة، حين انتقلنا من تفاهة النظام إلى نظام التفاهة. لم يعد الأمر مجرّد اختلالات ناتجة عن الارتجال أو الفشل في التدبير، بل صار التفاهة نفسها هي القاعدة، هي المنهج، هي الروح التي تسري في مفاصل المؤسسات والإعلام والتعليم والثقافة والدين. وهذا التحول خطير، لأنه لا يُنتج فقط واقعاً مختلاً، بل يُعيد تشكيل الوعي الجمعي على مقاسه، ويجعل من السطحية نمط تفكير ومن التفاهة أسلوب حياة.

    في مراحل سابقة، حين كانت الأنظمة العربية تتخبط في الاستبداد وسوء التسيير، كانت التفاهة تُعتبر عرضاً جانبياً أو نتيجة طبيعية للفساد المستشري، للقرارات غير المدروسة، للوجوه المتكررة في المناصب رغم فشلها المزمن. كانت هناك تفاهة في الإدارة، في الخطاب، في الممارسة السياسية، ولكن مع ذلك، كان بالإمكان العثور على جيوب مقاومة داخل المؤسسات: أساتذة جامعيون يكتبون ويحللون، صحفيون يتحايلون على الرقابة، فنانين يرفضون الانخراط في التهريج، طلبة يناقشون في المقاهي والمنتديات، وجمهور لا يزال يميز بين القيمة الحقيقية والضجيج.

    غير أن الزمن تغير، لا فقط لأن الأنظمة لم تتغير، بل لأنها أعادت هيكلة ذاتها لتُنتج نظاماً جديداً يُدير المجتمع لا بالاستبداد وحده، بل بالتفاهة. وهذا ما يجعلنا ننتقل إلى مرحلة أكثر خطورة: نظام التفاهة. هنا لم تعد الرداءة استثناء، بل أصبحت معياراً. لم تعد الكفاءة مطلوبة، بل صارت عبئاً. في هذا النظام، يُقصى العارف لأنه معقد، ويُحتقر المفكر لأنه مزعج، ويُهمّش المتخصص لأنه لا يتحدث بلغة السوق. النظام لم يعد ينتج الزعيم القوي أو الأب المتسلط أو الحزب الحديدي، بل يُنتج المؤثر، النجم اللحظي، الوجه المألوف الذي لا يقول شيئاً لكنه يملأ الفضاء العام حضوراً.

    الإعلام في هذا السياق يلعب دوراً مركزياً. فهو لم يعد سلطة تراقب أو تحاسب أو تنور، بل أصبح هو المختبر الأول لصناعة التفاهة. البرامج الحوارية تُبنى على الإثارة، لا على الفكرة. المقدم الناجح هو من يستطيع رفع نسب المشاهدة، لا من يطرح الأسئلة الجادة. الضيوف يُنتقون بناء على قدرتهم على افتعال الجدل لا على عمق رؤيتهم. ومع منصات التواصل الاجتماعي، تضاعف هذا الأثر، حيث صار كل شيء قابلاً لأن يُستهلك سريعاً، حيث تتسابق العقول إلى التفاهة لا لأنها لا تعرف غيرها، بل لأنها صارت الطريق الأقصر نحو الشهرة والمال والقبول.

    وما يحدث في الإعلام يُعاد إنتاجه في التعليم. لم تعد المدرسة مصنعاً للعقول، بل صارت مجرد إدارة تُلقن، تُعيد إنتاج البرامج، تُكافئ الانضباط وتُعاقب النقد. الطالب الجيد هو الذي يطيع، لا الذي يفكر. المعلم الجيد هو من لا يزعج الإدارة، لا من يطرح الأسئلة الكبرى. وتم إفراغ المناهج من المضامين الفكرية التي تُربي على التأمل، فاختفت الفلسفة أو ضُيّق الخناق عليها، وتراجعت العلوم الإنسانية لصالح تخصصات عملية تُنتج مهارات دون وعي. النتيجة جيل يعرف كيف يعمل، لكنه لا يعرف لماذا يعمل، جيل يعرف كيف ينجز مهمة، لكنه لا يطرح سؤال القيمة أو المعنى.

    ولم يسلم الدين من هذا الزحف. بل لعل أكثر ما يدعو للقلق هو التحول في الخطاب الديني نفسه، حيث لم تعد القيم الروحية أو الأخلاقية هي جوهر الدعوة، بل صارت الفتاوى المثيرة، والنقاشات الهامشية، والمظاهر الاستعراضية هي ما يشغل الرأي العام. تحوّل بعض الدعاة إلى مشاهير، إلى نجوم على الشاشات، يكيفون رسائلهم حسب التوجهات السائدة، يختارون مواضيعهم بناء على نسب التفاعل، يتحدثون بلغة الجماهير لا بلغة الاجتهاد، فيضيع العمق، وتختفي القدوة، ويختلط الدين بالتسويق حتى لم نعد نميز بين الموعظة والإشهار.

    نظام التفاهة لا يحكم فقط بمنطق الرداءة، بل يُنتج وعياً زائفاً يجعل من هذه الرداءة أمراً طبيعياً، بل محبّذاً. يُخلق نوع من التطبيع الجماعي مع الانحطاط، حيث لا يُستهجن شيء، ولا يُسائل أحد، ويُتهم من يخرج عن هذا القطيع بالسلبية أو بالتحذلق أو حتى بالخيانة. والناس، حين يعيشون لسنوات في هذا المناخ، يبدأون في التأقلم مع قلة الجودة، مع السطحية، مع العبث. يبدأون في تبرير الواقع بدل رفضه، في السخرية من المثقف بدل الإنصات له، في تمجيد التفاهة لأنها سهلة الهضم ولا تزعج الضمير.

    وهنا تكمن خطورة نظام التفاهة: أنه لا يقتل الطموح فقط، بل يُصنع مجتمعات بلا أسئلة، بلا أفق، بلا ذوق جمالي أو حس نقدي. مجتمعات تشعر بالفراغ، لكنها لا تعرف سببه. تُعاني من الانهيار المعنوي، لكنها تواصل الضحك والمزاح والرقص على حافة الهاوية، كما لو أن السخرية وحدها كافية لستر العجز الجماعي. وحين تفقد المجتمعات بوصلتها، يصير كل شيء قابلاً للتسليع، حتى الإنسان، حتى الفكرة، حتى الألم.

    ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا المصير قدراً محتوماً. فكما أن التفاهة تنتشر بسهولة، فإن بذور الوعي تظل موجودة، حتى وإن بدت ضعيفة أو مبعثرة. في كل مجتمع، هناك دائماً من يقاوم، من يكتب رغم التعتيم، من يُعلّم رغم القمع، من يُفكر رغم الصخب، من يصرّ على أن يكون عميقاً في زمن السطحية. وهؤلاء، وإن بدوا أقلية، هم الأمل الحقيقي. لأن التغيير يبدأ دائماً من الهامش، من تلك النقطة الصغيرة التي تُصرّ على أن تقول: « هناك شيء خطأ، ويجب إصلاحه ».

    مهمتنا اليوم لا يجب أن تقتصر على تشخيص الداء، بل أن نُعيد الاعتبار لقيمة الفكر والمعنى، أن نُعلّم الأجيال الجديدة كيف تقرأ وتفكر وتنتقد، أن نُحيي الثقافة كمجال للارتقاء لا كوسيلة للتسلية، أن نُحرر الدين من الاستعراض، والإعلام من التهريج، والتعليم من التلقين. يجب أن نعيد زرع المعايير، لا لتقصي أحداً، بل لترفع الكل. لأن مجتمعات بلا معايير واضحة ستظل دوماً رهينة التفاهة، وستظل تدور في الفراغ، تستهلك كل شيء، دون أن تنتج شيئاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر تُكرّم نساء ورجال الصحافة والإعلام بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

    تُنظّم اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، في إطار مشاركتها في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في دورته الثلاثين (30) خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 27 أبريل 2025، حفل تكريم وجوه بارزة في الصحافة والإعلام ببلادنا، ويتعلق الأمر بكل من نادية صلاح، وثريا الصواف، وامحمد البحيري وجمال محافظ، اعترافا بعطائهم الكبير وبالأدوار التي لعبوها في الارتقاء بمهنة الصحافة، وفي الدفاع عن المغرب وصورته وقضاياه، وذلك يوم الجمعة 25 أبريل 2025، من الساعة الثالثة والنصف (15.30) بعد الزوال (15:30) إلى الرابعة والنصف (16:30)، بقاعة “أفق” بفضاء المعرض.

    وأوضح بلاغ صادر عن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيدرالية المغربية للإعلام تدق ناقوس الخطر وتدعو ⁠إلى توافق بخصوص الدعم العمومي

    بلبريس – اسماعيل عواد

    اجتمع أعضاء الفيدرالية المغربية للإعلام يوم الأحد 20 أبريل 2025 في مدينة القنيطرة، خلال الجمع العام للفيدرالية، حيث ناقشوا التحديات التي تواجه الممارسة الصحفية والإعلامية في المغرب. وأعرب المجتمعون عن قلقهم البالغ إزاء الانحرافات الخطيرة التي باتت تهدد المهنة، مثل التشهير والابتزاز وانتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة، بالإضافة إلى انتهاك الحياة الخاصة للأفراد، مما يُضعف مصداقية الإعلام ويُهدد مستقبله.

    وأكدت الفيدرالية في بيانها على ضرورة حماية المكاسب التي تحققت في مجال الحريات الإعلامية، والتي يتم استغلالها من قبل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في مشاورات هي الأولى من نوعها .. « الهاكا » تستقبل مدراء الهيئات الإقليمية لتقنين الإعلام بألمانيا

    بدعوة من رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، السيدة لطيفة أخرباش، أجرى وفد هام يمثل هيئات إقليمية لتقنين الإعلام بألمانيا وكذا مؤتمر مدراء هذه الهيئات، يومي 15 و16 أبريل زيارة عمل إلى مقر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالرباط.

    ضم الوفد الألماني الذي تقدمه السيد طوباس شميد، مفوض الشؤون الأوربية لمؤتمر مدراء الهيئات الإقليمية لتقنين الإعلام ورئيس هيئة تقنين الإعلام لولاية ريناري دي نور ويستفاليا Rhénanie-du-Nord-Westphalie، كلا من السيدة إيفا فليكن، الرئيسة الحالية للمؤتمر، بوصفه الجهاز المكلف بتنسيق عمل هيئات تقنين الإعلام بالولايات الألمانية،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العباسي: الإعلام المغربي غير قادر على اختراق الحدود.. ونحتاج إلى منابر ناطقة بالإسبانية

    محمد عادل التاطو

    اعتبر مصطفى العباسي، عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ورئيس فرعها الجهوي بتطوان، أن الإعلام المغربي غير قادر على اختراق الحدود، وسط ضعف كبير لتأثيره على المستوى الدولي، خاصة لدى الإسبان، مشيرا إلى أن المسؤولية يتحملها المركز (في إشارة إلى الدولة)، مستدركا: “ونحن أيضا في الشمال نتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الإشكال”.

    وأوضح العباسي في ندوة بكلية أصول الدين بتطوان، اليوم الأربعاء، حول موضوع: “التواصل والإعلام وأدوارهما في التقارب بين المغرب وإسبانيا”، نظمها نادي اللغات والتواصل الحضاري بالكلية، قائلا: “للأسف عندنا إعلام حدو طنجة، وليس لدينا إعلام يخترق الحدود. صحيح لدينا بعض المنابر الناطقة بالفرنسية، لكن ليس لدينا إعلام قوي ناطق بالإسبانية، لذلك لا يمكننا لوم الإسبان على مواقفهم”.

    وأشار إلى أن هناك بعض المحاولات القليلة في الإعلام المغربي لمخاطبة الإسبان بلغتهم، لافتا إلى وجود منبرين إعلامييين فقط ناطقين بالإسبانية بالمملكة، مضيفا أن المطلوب اليوم هو ما أسماه “إعلام الفيزا”، أي إعلام وطني قادر على التواصل ومخاطبة الآخر واختراق دول الجوار، والعالم الغربي عموما، وفق تعبيره.

    وكشف المتحدث أن قضية الصحراء المغربية كانت من القضايا الأساسية التي اشتغل عليها الإعلام المغربي لإقناع الإعلام الإسباني بأهميتها لدى المغرب، لافتا بالمقابل إلى أن جبهة “البوليساريو” الانفصالية تملك منابر إعلامية متعددة ناطقة بالإسبانية تشتغل بدون توقف وباختلاق الأكاذيب بشكل رهيب لمحاولة استمالة رأي الإسبان.

    أستاذ الإعلام بالمعهد العالي للصحافة والتدبير بطنجة، أشار إلى تجربة مؤتمر “صحفيو الضفتين” الذي يُنظم بالتناوب بين المغرب وإسبانيا كل سنة، وقد بلغ هذا العام دورته الأربعين، باعتباره تجربة مدت جسور التواصل بين الصحفيين بشمال المغرب ونظرائهم بالأندلس، وصححت المغالطات والصور النمطية التي كان يتمثلها الإسبان عن المغرب.

    وأوضح قائلا: “في بداية هذا المؤتمر تفاجأنا بأن الصحفيين الإسبان يحملون صورا نمطية سيئة عن المغرب، وأفضلهم لا يعرف شيئا عنا، خاصة بمنطقة الأندلس، ومن هذا المنطلق جاء مشروع مؤتمر صحفيو الضفتين من أجل خلق النقاش والتواصل مع الصحفيين الإسبان، ضمن عملية تهدف لتحقيق تقارب إعلامي وتجاوز الأمور التي تثير الإشكالات بين البلدين”.

    وأشار إلى أن المؤتمر تمكن من النجاح طيلة عقود “رغم الصعوبات التي واجهناها في البداية، خاصة في ظل قضايا شائكة كانت من الممكن أن تعكر صفو هذه العلاقة”، مضيفا: “نصف عملنا مع الصحفيين الإسبان كان عبارة عن قلم أحمر لتصحيح المغالطات التي يتمثلونها عن بلدنا، وقد عقدنا دورات للمؤتمر في ظروف حالكة في العلاقات المغربية الإسبانية”.

    وأردف قائلا: “في الدورة الأولى من هذا المؤتمر، تمكنا بصعوبة من إقناع 10 صحفيين إسبان فقط بالحضور للمغرب، لكنني يمكن القول اليوم بأننا تمكنا طيلة 25 سنة من عمر المؤتمر، من اختراق قلعة كانت موصدة من قبل، وهي التواصل مع الصحفيين الإسبان، علما أن من بين المشاركين معنا صحفيين من جزر الكناري الذين يعتبرون أكثر عداءً للمغرب”.

    ومضى قائلا: “نصر على أن يحضر معنا في المؤتمر صحفيون يحملون أفكارا معادية، وذلك من أجل أن يروا حقيقة الوضع بالمغرب وليكتشفوا بأنفسهم أنهم يتعرضون للكذب والخداع”، معتبرا أنه “واهم من يظن أن هناك إعلاما إسبانيا محايدا ومستقلا، فهم يراعون سياقات سياسية واقتصادية وثقافية مختلفة” حسب قوله.

    في نفس السياق، أورد العباسي أن الصحفيين المغاربة عاشوا لحظات صعبة في هذا المؤتمر خلال قضيتي “إكديم إزيك” و”أمينتو حيدر”، لأن الإعلام الإسباني تناولهما بشكل كبير وبمعطيات مضللة، مضيفا: “تمكنا في النهاية من إقناع رئيسة فيديرالية الصحفيين الإسبان من إدانة مغالطات التغطية الإسبانية لتلك القضيتين”.

    لكن بالمقابل، ساهم الإعلام في تلطيف الأجواء في محطات كثيرة، يقول العباسي، حتى أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية المعادية للمغرب، خففت من حدة استهدافها للمملكة، خاصة بعد عودة الدفء للعلاقات بين البلدين، وإعلان التنظيم المشترك لكأس العالم 2030.

    وختم نقيب الصحفيين بتطوان بأن العمل جارٍ حاليا من أجل تحقيق تنسيق تام وكامل بين الصحفيين المغاربة والإسبان من أجل إنجاح محطة مونديال 2030، مشيرا إلى أن مؤتمر “صحفيو الضفتين” يشتغل على تكوينات وملتقيات في هذا الصدد خلال السنوات المقبلة.

    وخلال هذه الندوة، قال عميد كلية أصول الدين، عبد العزيز رحموني، إن كلية أصول الدين تهتم بالحوار بكل أنواعه، خاصة الحوار الديني والحضاري، وتوجد في صلب التقارب المغربي الإسباني، من خلال تدريسها للغة الإسبانية، وموقعها بشمال المغرب، قريبا من إسبانيا.

    وشدد الرحموني على دور الإعلام في التقارب بين الشعبين المغربي والإسباني، وتقريب الصورة الحقيقية عن بعضهما، بعيدا عن “النظرة الاستعلائية”، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام هي التي تصنع الرأي العام، بل وتفرض أجندتها على سياسات الدول في كثير من الأحيان.

    وأشار عميد الكلية إلى أن التقارب بين المغرب وإسبانيا ينبع من كونه تقاربا تاريخيا وجغرافيا وموروثا حضاريا وثقافيا يجمع البلدين، وهو ما يشكل أرضية صلبة لترسيخ ثقافة الحوار

    واعتبر أن كل هذه الأسباب تشكل حافزا للبحث عن المشتركات الإنسانية بين المغرب وإسبانيا، والبحث في مجالات التفاهم وتعزيز دائرة التعاون والاعتداء وتجسيد التسامح ومكافحة التطرف بين البلدين.

    من جانبها، قالت منسقة شعبة اللغات والثقافة والتواصل بكلية أصول الدين، حنان المجدوبي، إن التقارب بين المغرب وإسبانيا يلامس صميم اهتمام هذه الشعبة، خاصة مسلك التواصل الثقافي والحضاري، معتبرة أن الإعلام حين يكون مسؤولا يصبح وسيلة لبناء الجسور لا لزرع الفرقة.

    وشددت المجدوبي على أهمية الديبلوماسية الثقافية والديبلوماسية العلمية، مشيرة إلى أنهما لا تتطلبان سفارات ولا اتفاقيات، بل يكفي فتح القاعات الجامعية أمام التجارب والخبرات، كما نفعل اليوم مع الإعلام، وفق تعبيرها.

    واعتبرت المتحدثة أن وجود نقيب الصحفيين بتطوان في كلية أصول الدين يعد فرصة ثمينة أمام الطلبة، لأن من بين آفاق مسلك التواصل الثقافي والحضاري أن يكون الطالب صحافيا أو فاعلا في مجال الإعلام الثقافي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تستطيع « القوة الناعمة » التقليل من تداعيات الحروب والصراعات؟

    هسبريس من الرباط

    قال محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية بالرباط، إن القوة الناعمة تُعد “قدرة الدولة على التأثير على الآخرين دون استخدام القوة القسرية أو القوة الصلبة”، مبرزا أنها أصبحت اليوم “تُستخدم من قبل المنظمات غير الحكومية، والشركات الكبرى، والحكومات لتطوير آلياتها وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي”.

    وأوضح لعروسي، في مقال له بعنوان “هل تستطيع القوة الناعمة التقليل من تداعيات الحروب والصراعات؟” نشرته مجلة درع الوطن الإماراتية في عدد 639 لشهر أبريل الحالي، أن هذه القوة “تُسهم في صناعة صورة إيجابية للدول، وترسيخ الحوار والتعاون بين الشعوب”، لافتا إلى أن “الدبلوماسية الثقافية والدين ومقومات الإعلام تُعد من أبرز أدواتها، وأنها قد تغير العديد من التوازنات الدولية دون إطلاق رصاصة واحدة”.

    نص المقال:

    عرف عَالِم السياسة جوزيف ناي مصطلح “القوة الناعمة” في ثمانينيات القرن الماضي بأنها قدرة الدولة على التأثير على الآخرين دون استخدام القوة القسرية أو القوة الصلبة. وتتطلب هذه العملية من الدول نشر معتقداتها وتقاليدها وثقافاتها لتعزيز موقعها في المحيط الاقليمي والدولي. تستخدم القوة الناعمة عادة من قبل المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والمنظمات الدينية وغير الربحية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الشركات الكبرى مثل وادي السيليكون وهوليوود، وكذلك الموسيقى والرياضة والإعلام دورا أساسيا للترويج للأفكار والمعتقدات والتصورات القيمية، هذا دون أن نستثني دور الحكومات في تطوير آليات القوة الناعمة.

    اكتسبت القوة الناعمة أهميتها من قدرتها على تخفيف معاناة البشر بطريقة بناءة وقابلة للقياس. وعلى الرغم من أن القوة الصلبة كانت تاريخيا من أكثر العوامل تأثيرا في العلاقات الدولية، فإن مؤيديها يرون أن هذه القوة آخذة في التراجع في الوقت الراهن.

    وقد جادل البعض بأن القوة الصلبة (أو القوة العسكرية) أصبحت أقل أهمية وفعالية مما كانت عليه في الماضي لأسباب عديدة. على سبيل المثال، على الرغم من وجود تقاليد عريقة لاستخدام القوة العسكرية، فإن الدول الكبرى في الوقت الراهن ترى أن نشر القوة بشكل مباشر لتحقيق مكاسب اقتصادية أمر مكلف وخطير للغاية. وقد يكون تحويل الموارد الاقتصادية إلى قوة عسكرية مكلفا للغاية، حتى في غياب النزعات العدائية بين الدول.

    ولكي تحافظ الدولة على نفوذها ووزنها الاقليمي والدولي، يلزم عليها تطوير أساليب القوة الناعمة؛ مثل مهارات الاتصال والمهارات المؤسسية والتنظيمية، مع تزايد الترابط الاقتصادي بين الدول، حيث أصبح استخدام القوة لتسوية النزاعات خيارا أقل شيوعا. ونتيجة لذلك، زعم أنصار القوة الناعمة أن الدول يجب أن تتكيف مع أفكارهم عن القوة، ليس من خلال القضاء على الجيش بل من خلال الاستثمار في المجالات الأخرى من القوة الناعمة في العلاقات الدولية، والقدرة على استخدام عوامل القوة الناعمة في تجسير الهوة بين الدول والشعوب، خاصة أن الحروب الممتدة The Endless War أصبحت تؤرق المجتمع الدولي وتدفعه إلى تجريب أساليب سلمية تحقق فيها أحيانا الغايات السياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

    أولا: القوة الناعمة وآليات تعزيز الاتصال والتواصل

    أصبح الاتصال والإعلام الدولي (International Communication and Media) من أحد أهم الجسور التي تُسهم في صناعة القوة الناعمة للدور (Creating Soft power for Countries)، إذ يسهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتشكيل الصورة الإيجابية للدول في المجتمع الدولي.

    وفي السياق نفسه، يعتمد نجاح الدول في تحقيق التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي في قدرتها على تبادل المعلومات وإقناع الآخرين بقيمها ومصالحها. بالمقابل، تعد الاتصالات الدولية الذراع الدبلوماسي الذي يساعد الدول في بناء وتعزيز علاقاتها الخارجية؛ إذ تسعى إلى ترسيخ الحوار والتعاون بين الدول وتعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويعمل الدبلوماسيون على التواصل وتبادل المعلومات ومناقشة القضايا المهمة للأمن والسلم الدوليين وضمان اللاستقرار العالمي.

    وتؤثر وسائل الإعلام أيضا في تشكيل الرأي العام الدولي ونقل الرسائل والقضايا البارزة للدول إلى المجتمع الدولي. كما تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دورا شعبيا في نشر الثقافة والقيم الدولية وتوفير قنوات للتواصل المباشر والتفاعل مع الجمهور العالمي. لذلك، يعد الإعلام أحد أهم وسائل نشر الثقافة والقيم الدولية.

    ويستخدم الإعلام وسائل مختلفة تقليدية كالصحف والتلفزيون والإذاعة وحديثة كالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الدول وتعريف الجمهور العالمي بتراثها وتقاليدها، حيث يتم نقل الأخبار والبرامج والمحتوى الثقافي للجمهور معززة موقع الدول وصورتها الإيجابية وتقديم خصوصيتها الثقافية وقيمها والترويج لمنتوجها الثقافي والتراثي للمجتمع الدولي. كما يُستخدم الإعلام للترويج لمصالح الدول الاقتصادية والسياسية، مع استخدام الرسائل والإعلانات والحملات الإعلانية والتواصل الدبلوماسي لتعزيز علاقات الدول فيما بينها، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

    ثانيا: الدبلوماسية الثقافية رافعة أساسية للقوة الناعمة

    كل الدول تمارس وبدرجات متفاوتة سياسات القوة الناعمة كعنصر يتكامل مع الاستثمار في المجالات العسكرية والاقتصادية ذات الطبيعة المادية الصرفة. ولدى الدول الكبرى، توكل المهام الرئيسية لتخطيط واقتراح ومتابعة تنفيذ البرامج الرامية إلى ممارسة القوة الناعمة إلى أجهزة ما يسمى بالدبلوماسية العامة؛ ذلك النشاط الذي يهم مختلف البرامج التي تنفذ خارج الحدود في تواصل مباشر مع النخب والجماهير الأجنبية أو فئات مستهدفة منها. يشمل ذلك تدبير تدفقات إعلامية وتواصلية وثقافية إحداث تغييرات معينة أو بناء أفكار وقناعات معينة تسهل تفهم سياسات هذه الدولة وقراراتها.

    وتشكل الدبلوماسية الثقافية في هذا الصدد الوجه الأبرز لسياسات القوة الناعمة، ولعلها كانت الممارسة التقليدية التي استلهمت من تجاربها التاريخية العريقة الدروس والخلاصات النظرية لبلورة مفهوم القوة الناعمة في العصر الحديث.

    وتعني الدبلوماسية الثقافية بهذا المعنى توظيف عناصر عديدة من الثقافة للتأثير في الجماهير الأجنبية وصناع الرأي والقادة والنخب المؤثرة. إنها تقتضي استغلال الفرص التي تتيحها قطاعات عديدة؛ من بينها الفنون والتعليم والأفكار والتاريخ والعلوم والدين، لقولبة أفكار وانطباعات وتمثلات معينة.

    ففيما يخص أهمية الاستثمار في ترويج الثقافة الوطنية، يقول الدبلوماسي البريطاني أنتوني بارسونز: “إن استأنست بلغة أحد وأدبه، إن عرفت واحببت بلده، ومدنها، وفنونها وشعبها، ستكون مستعدا بشكل لاشعوري لاقتناء ما تريده منه أكثر من مصدر لا تعرفه بدقة، ولدعمه حين تعتبر أنه على صواب، ولتجنب معاقبته بقسوة إن أخطأ”.

    وقد أقر المنظر الاستراتيجي الأمريكي زبغنيو بريجنسكي بأن الجاذبية الثقافية لأمريكا يعززها التوسع السريع للغة الإنجليزية كلغة عالمية مشتركة؛ مما يعزز في نظره بلا شك القوة الناعمة الأمريكية. أما في الممارسة فإن اختبار المفهوم وتتبع تطبيقاته في سياسات القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، يضع الدبلوماسية الثقافية في حالة التباس واضح؛ فتبدو بالنسبة للبعض آلية إيديولوجية للهيمنة الثقافية، خصوصا في ظل ضمور الشكل التبادلي الذي يجعل المادة الثقافية موضوع إرسال واستقبال، إلى حركة في اتجاه واحد، كما هو ملاحظ في الدبلوماسيات الثقافية لبعض القوى الكبرى.

    في حين يعتبرها البعض مجرد شكل من أشكال البروباغاندا التي لا تخرج عن منطق الحرب؛ فيما يتمسك آخرون بالإمكانيات التي تتيحها هذه الدبلوماسية لاستشراف سبل تفاهم أعمق وتعزيز السلم عبر العالم وتوفير أرضيات ذهنية لتجاوز الخلافات وحل النزاعات على المدى البعيد، وهي القناعة التي تنتشر أساسا في محافل اليونيسكو التي تتبنى ذلك الشعار الشهير: “الحرب تولد في العقول”.

    ثالثا: قوة ناعمة أم تنافس على الهيمنة؟

    إن السياسة الدولية سريعة التغيير، ولا يزال النظام الدولي لم تتحدد معالمه بشكل واضح بعد كل هذه الأزمات المتتالية التي مر بها؛ وآخرها استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على قطاع غزة، مما يدفع العالم إلى التفكير مليا في استلهام التجارب الناجحة للقوة الناعمة، والمضي قدما في تفعيلها.

    ثمة تحولات كبرى تستدعي النظر والانتباه؛ فأثر الدبلوماسية الثقافية الغربية يتراجع قياسا بنمو دبلوماسية الصين التي تعمل على إعادة صياغة “قوانين اللعبة. ويبدو أن التوسع الصيني في العالم، وخاصة أمام التراجع النسبي للدور الأمريكي، يعكس بداية الاستعداد إلى انتقال قيادة النظام العالمي إلى الضفة الشرقية. وقد منحت السياسة الخارجية الصينية للموارد الثقافية والاقتصادية دورا مركزيا في تحقيق هذه الغاية. وقد عملت على تأسيس مراكز ثقافية في كل البلدان، على غرار معاهد كونفشيوس.

    ويبدو أن مستقبل التنافس العالمي قد يدفع إلى الاعتقاد أن الصين قد تصل إلى درجة التمكين في إدارة الخطوة الحضارية المقبلة، حيث إن الصين لا تقدم نفسها بديلا عن الولايات المتحدة الأمريكية؛ فهي لا تدعي إعلان التحدي مع القوة العظمى التي تهيمن على العالم، بقدر ما تتقدم بنعومة نحو هدفها. وقد انعكس ذلك على خطابها الذي جذب نخبا وشعوبا كثيرة في العالم، حيث تبنى خطابها السياسي القول بوجود عالم متعدد الأقطاب لا تحتكر فيه القيادة ولا الأنماط الثقافية ولا تحقر فيه ثقافات الآخر مقابل مركزية الثقافة الغربية. لذلك، تقدم الصين نفسها باعتبارها قوة مضافة للتطور في العالم، وليست خطرا يهدد السلم العالمي.

    إن مثل هذا الخطاب الناعم ذي الحمولة الثقافية قد يسهم في تغيير العديد من التوازنات الدولية، خاصة إذا ما تنبهنا إلى موقف الصين من العديد من الصراعات والحروب، حيث تنأى بنفسها عن تبني طروحات صدامية كما تتجنب المواجهة المباشرة مع الدول المتنافسة والعدوة. على سبيل المثال، ظلت الصين تتجاوب بشكل إيجابي مع روسيا التي تخوض حربها ضد أوكرانيا، رغم العقوبات الغربية؛ بل ومكنتها من إيجاد حلول بديلة استطاعت موسكو من خلالها الالتفاف على الضغوط الغربية على الصعيد الاقتصادي ومواصلة حربها في أوكرانيا، رغم أن الدول الغربية توهمت أن استنزاف روسيا اقتصاديا قد يسهم في إنهائها عسكريا وأمنيا.

    رابعا: الدين محدد أساسي للقوة الناعمة

    لقد عاد الدين إلى الظهور على المسرح العالمي، ليس فقط للعب دور حاسم في العديد من السياقات التاريخية والسياسية؛ ولكن أيضا كأداة مهمة للعديد من الجهات الفاعلة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

    يمكن اعتبار أن الدين ليس مثالا على القوة “الصارمة” المحتملة، مثل الموارد العسكرية أو الأدوات المالية؛ بل على العكس من ذلك، فالدين هو القوة الناعمة، مثل الثقافة والتاريخ والهياكل المعيارية الأخرى. إن مفهوم القوة الناعمة الدينية، الذي نشأ من اندماج الدين والقوة الناعمة (العلمانية)، هو مفهوم يصعب تعريفه وقد تناسلت حوله العديد من الاستفسارات .

    طورت المملكة العربية السعودية وروسيا مفهوم القوة الناعمة، الذي أصبح مقترنا بالقوة المادية – أي الصلبة – ويتحول من حين إلى آخر إلى قوة “ذكية”. ومن الأمثلة على هذا المفهوم وصول الصين إلى عمق إفريقيا باستخدام قوتها الاقتصادية، وهيمنة تركيا على البلقان بتأثيرها التاريخي والثقافي، ولا تزال بريطانيا العظمى تحافظ على نفوذها العالمي باستخدام قوة اللغة، وتعزز قوة السويد الناعمة بخطابها المتعلق بحقوق الإنسان.

    في عالم اليوم، الذي يتسم بتعقيده متعدد الأبعاد، يُعتبر الدين من أقدم الهويات البشرية، إذ يُسهم في الحفاظ على تماسك المجتمعات أو فصلها وتفكيكها. ويُعتبر من المسلم به على نطاق واسع أنه يحتوي على عناصر مهمة من القوة الناعمة. وقد تمارس كل من الدول الدينية والعلمانية وكذلك الجماعات الدينية غير الحكومية القوة الناعمة، كما تستخدمها جهات فاعلة عالمية؛ مثل الفاتيكان وبعض الهياكل الدينية والثقافية الأخرى.

    إن القوة الناعمة الدينية تكون غالبا محركا لبعض صراعات السياسة الخارجية اليوم، وهي أداة تستخدمها بعض الحكومات والهيئات غير الحكومية للتنافس مع بعضها البعض. ولهذا، فإن قراءة السياسة الخارجية الكلاسيكية تظل غير مكتملة؛ لأنها تستبعد عامل الدين، على الرغم من أن القوة الناعمة الدينية تكون أحيانا أداة للسياسة الخارجية “التقليدية” – أي العلمانية.

    فالدين هو عامل قوة في السياسة الخارجية في حد ذاته، وهو مفهوم يُطلق عليه “رأس المال المقدس”، والذي يمكن أن يكون أداة فعالة للسياسة الخارجية في بعض السياقات.

    خامسا: الدول العربية والقوة الناعمة

    يُعد استخدام مقاربة القوة الناعمة أمرا محوريا بالنسبة للدول العربية، خاصة دول الخليج العربي؛ كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. أصبحت هذه الدول تقود النظام الإقليمي العربي، وتقلل نسبيا من الاعتماد العالمي على صادراتها من الطاقة، وتسعى إلى توظيف القوة الناعمة لحماية سيادتها وسمعتها؛ وبالتالي أمنها القومي.

    إن بناء صورة إيجابية عن الدولة يتطلب إعمال استراتيجيات رصينة للقوة الناعمة في مجالات الإعلام والأوساط الأكاديمية والرياضة والثقافة والسياحة والتسامح الديني والدبلوماسية الموازية.

    وقد صُممت هذه الاستراتيجيات لإضفاء الشرعية على قيمها وخصوصياتها الحضارية على المستوى الدولي، خاصة داخل الدول الغربية؛ وبالتالي تجنب المطالبات الخارجية المتكررة والتي كانت عادة تطالب هذه الدول بتغيير سلوكها الداخلي. وقد برهنت الدول الخليجية العربية على أنها قادرة على ضمان النجاح في العديد من القطاعات الإنتاجية والاقتصادية، كما عبرت عن قدرتها على تجاوز مرحلة الأزمة التي انطلقت شرارتها مع ثورات الربيع العربي.

    تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا حيا وتجريبيا للقوة الناعمة وتجربة تنموية عربية وإقليمية صاعدة، وقوتها الناعمة تتنامى وتتنوع بوتيرة متسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث جمعت منظومة بناء القوة الناعمة لها بين سهولة وضع الأهداف وتحديد الأدوات وترتيب الأولويات. وهناك العديد من العناصر التي تشكل محددات القوة الإماراتية ”الناعمة“؛ أبرزها إنتاج الأفكار المستقبلية، ونشر ثقافة التسامح، واتباع نهج الإبهار، علاوة على قيادة التغيير، حيث تمتلك الإمارات قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الجديدة في العالم.

    وقد احتضنت دولة الإمارات وما زالت العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية؛ كمعرض دبي إكسبو سنة 2020. وتسعى القيادة الإماراتية، ومن خلال هذا الحضور المميز، إلى رسم خارطة تنموية اقتصادية جديدة في الإمارات، تعتمد على الأفكار الإبداعية والأعمال النوعية والمجالات الجديدة والمستحدثة مثل الذكاء الاصطناعي. وهكذا، تثبت الإمارات أن استضافتها للفعاليات العالمية الكبيرة ليست طموحا مؤقتا، وأن هذا التوجه ليس مقصورا على الجانب الاحتفالي والبروتوكولي لتلك الفعاليات؛ وإنما هو جزء من استراتيجية متكاملة تستخدم فيها الدولة كل ما يتاح لها حاليا ومستقبلا من أدوات القوة الناعمة ومصادرها، وفق رؤية شاملة لبناء المستقبل.

    تحتاج المنطقة العربية الإسلامية إلى جرعات من الأمل، وإلى المزيد من القوة الناعمة لتجاوز الحروب والنزاعات ونزيف الهجرة والنزوح وضياع فرص الاستثمار الفكري والاقتصادي فيها. وهذا ما يعزز فكرة مضاعفة الدول العربية للجهود متعددة الأطراف للدفاع عن السيادة والسمعة والثقة والتحكم بالتفاعلات الإقليمية والدولية؛ وبالتالي إحداث تغيير في توازن القوى بفضل مكانتها وامتلاكها لمساحة للدبلوماسية والحركة والتواصل والتأثير في عالم اليوم الذي لا يزال في طور التشكل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق المركز الدولي للدراسات في الإعلام والتنمية لتعزيز البحث والتكوين الإعلامي

    العلم – الرباط

    أُعلن رسميًا عن تأسيس المركز الدولي للدراسات في الإعلام والتنمية، كمؤسسة متخصصة تهدف إلى تطوير البحث العلمي والتكوين المهني في مجالات الإعلام والاتصال والتنمية. ويستقر المركز داخل المعهد العالي للإعلام والاتصال، ليكون منصة تجمع بين الأكاديميين والخبراء الإعلاميين لتعزيز الممارسات الإعلامية الحديثة.

    ويطمح المركز إلى المساهمة في تطوير البحث العلمي في مجال الإعلام والاتصال، عبر مجموعة من الأنشط تشمل:

    إجراء الدراسات والبحوث حول الإعلام والاتصال.

    تنظيم دورات تدريبية متخصصة لتطوير المهارات الإعلامية.

    تقديم الاستشارات للجهات الحكومية والخاصة لتحسين الأداء الإعلامي.

    تنظيم المؤتمرات والندوات لتعزيز النقاش الأكاديمي والمهني حول الإعلام.

    نشر الأبحاث والدراسات في مجلات علمية متخصصة.

    بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية والإعلامية.

    ويضم المكتب التنفيذي للمركز مجموعة من الخبراء الأكاديميين والصحفيين المحترفين، ويتكون من:

    محمد عبد الوهاب العلالي – رئيس

    مريم آيت بلحوسين – نائبة الرئيس

    خديجة بوفوس – أمينة عامة

    صابر السهولي – نائب الأمين العام

    نجيب الزواوي – أمين المال

    لطيفة سبأ – نائبة أمين المال

    أحمد الوحيدي – مستشار

    المنتصر المير – مستشار

    يوسف السيمو – مستشار

    ويهدف المركز إلى أن يصبح مرجعًا أكاديميًا ومهنيًا في مجال الإعلام والاتصال، من خلال الجمع بين البحث العلمي والتطوير المهني، وتعزيز التقارب بين الإعلاميين والباحثين الأكاديميين. ويسعى إلى تحسين الممارسات الإعلامية عبر التكوين المستمر، ودعم الابتكار في المجال الإعلامي، بما يواكب التحولات الرقمية والمهنية في قطاع الصحافة والاتصال.

    بهذا الإعلان، يفتح المركز أبوابه للباحثين والصحافيين والمؤسسات الراغبة في تطوير القطاع الإعلامي، عبر الانخراط في برامجه البحثية والتكوينية.

    إقرأ الخبر من مصدره