Étiquette : الاقتصاد المغربي

  • المغرب يسرع ميثاق الاستثمار ويربط التعليم بالتشغيل لتعزيز السيادة الاقتصادية

    خالد فاتيحي

    وجّه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، دعا فيه إلى إعداد مقترحات البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، وفق توجهات استراتيجية تضع التشغيل في صلب السياسات العمومية، وتؤكد على تعزيز الاستثمار والتنمية الترابية المندمجة.

    ويؤكد المنشور أن التنزيل الناجع لخارطة الطريق في مجال التشغيل يمر عبر مقاربة شمولية تقوم على ثلاثة محاور مترابطة، تشمل تنشيط عرض الشغل، وتحفيز الطلب عليه، وتطوير آليات الوساطة. وفي هذا الإطار، شدد على تحفيز الاستثمار ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، من خلال تفعيل ميثاق الاستثمار، وتوفير المواكبة التقنية، واعتماد أدوات ضمان لتيسير ولوجها إلى التمويل، إلى جانب تعزيز حضورها في الصفقات العمومية.

    ويعكس هذا المنشور، وفق مضامينه، توجها حكوميا نحو تعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية وربط البرمجة الميزانياتية بأهداف التشغيل والتنمية المستدامة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.

    وفي ما يتعلق بتحفيز الطلب على الشغل، دعا المنشور إلى معالجة العوائق البنيوية التي تحد من ولوج فئات واسعة إلى سوق العمل، عبر تجويد التكوين بالتدرج، والحد من الهدر المدرسي، وإتاحة فرص العودة إلى المسار التعليمي أو الاندماج في مسارات التكوين المهني. كما أكد على تعزيز الجسور بين التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، وإرساء نظام التكوين بالتناوب داخل الجامعات، بما يضمن تكوين كفاءات تستجيب لحاجيات سوق الشغل.

    وبخصوص آليات الوساطة، أبرز المنشور توجه الحكومة نحو توحيد برامج التشغيل النشيطة ضمن منظومة منسجمة، بعد توسيعها لتشمل غير حاملي الشهادات، مع تسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف تحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إليها.

    وعلى المستوى الترابي، وضع المنشور التشغيل في صلب إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تقوم على تثمين الإمكانيات الاقتصادية المحلية وخصوصيات الجهات، من خلال تحديد المشاريع والأنشطة القادرة على خلق دينامية اقتصادية محلية، خاصة في القطاعات الإنتاجية. وتعتمد هذه البرامج مقاربة تشاركية قائمة على تشخيص دقيق للحاجيات، وفق تخطيط تصاعدي ومرن يهدف إلى تحقيق تنمية مندمجة وتعزيز الأثر المباشر على المواطن.

    كما تكرس هذه البرامج محورية المواطن، من خلال تحسين الولوج إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في المناطق القروية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية لفائدة الفئات الهشة، إلى جانب تحسين ظروف العيش عبر تقليص الفوارق المجالية وتعزيز البنيات التحتية الأساسية.

    وفي هذا السياق، شدد المنشور على أهمية التدبير الاستباقي للموارد المائية، بما يضمن ولوجا عادلا ومستداما إلى الماء الشروب، وتقوية صمود المناطق القروية وشبه الحضرية، مع اعتماد حكامة تشاركية في تدبير الموارد. كما دعا إلى تسريع الاستثمارات المرتبطة بالماء، خاصة مشاريع السدود، وربط الأحواض المائية، ومحطات تحلية مياه البحر، وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب تحسين نجاعة شبكات توزيع مياه الشرب والري.

    وأكد المنشور أن تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار يشكل مدخلا رئيسيا لتحفيز التشغيل، مبرزا الدور الحيوي للمقاولات الصغرى والمتوسطة في خلق فرص الشغل وإنتاج القيمة المضافة وإدماج الأنشطة غير المهيكلة. كما اعتبر أن تفعيل النظام الخاص الموجه لهذه المقاولات يمثل محطة أساسية في تنزيل ميثاق الاستثمار، بما يضمن توزيعا منصفا للدعم على مختلف جهات المملكة وتعزيز الحكامة الجهوية.

    وأشار إلى أن الإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية ساهمت في تحسين جاذبية الاقتصاد الوطني، حيث احتل المغرب المرتبة الثانية على الصعيدين الإفريقي والعربي، وفق تقرير “جاهزية الأعمال 2025” الصادر عن البنك الدولي.

    وفي ما يخص الاستثمار العمومي، دعا المنشور إلى مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى للبنية التحتية والاستراتيجيات القطاعية، بهدف إعادة رسم خريطة التنمية الوطنية وتوحيد وتيرتها، مع التركيز على تطوير البنيات الطرقية والسككية والمينائية والجوية، وضمان استدامتها، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة المغرب كوجهة لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى.

    كما أبرز أهمية تسريع التحول الرقمي عبر تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تروم رقمنة الخدمات العمومية وتحسين جودتها، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الابتكار وإنتاج حلول رقمية وطنية، مع رفع عدد المقاولات الناشئة من 380 مقاولة سنة 2022 إلى 3000 مقاولة في أفق 2030.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعول على صادرات السيارات والفوسفاط لمواجهة تقلبات الأسواق وضغوط الفاتورة الطاقية

    خالد فاتيحي

    يرتقب أن تشهد الحسابات الخارجية للمغرب ضغوطا متزايدة خلال السنوات المقبلة، في ظل الارتفاع المنتظر لأسعار المواد الأولية، ما سيؤدي إلى تفاقم عجز الحساب الجاري من 2.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 3.1 في المائة في 2026، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى 2.5 في المائة في أفق 2027.

    وحسب معطيات بنك المغرب الصادرة في أعقاب أول اجتماع فصلي برسم 2026، يُتوقع أن ترتفع الفاتورة الطاقية بنسبة 15.6 في المائة خلال سنة 2026، بعد أن كانت قد تراجعت إلى 107.6 مليار درهم في 2025، على أن تنخفض مجددا بنسبة 11.1 في المائة لتستقر في حدود 110.5 مليار درهم سنة 2027.

    كما يُرجح أن تسجل واردات سلع التجهيز نموا سنويا يقارب 10 في المائة إلى غاية 2027، مدفوعة بالدينامية المرتقبة في الاستثمار. في المقابل، يُتوقع أن تستعيد صادرات قطاع السيارات زخمها، بعد تراجعها في 2025 بنسبة 2 في المائة، لتسجل نموا بنسبة 13.7 في المائة خلال 2026، وبمعدل 19.3 في المائة في 2027، لتبلغ 209.6 مليار درهم.

    وعلى المنوال ذاته، يُنتظر  وفق للبنك المركزي، أن تواصل صادرات الفوسفاط ومشتقاته منحاها التصاعدي خلال 2026 بارتفاع يناهز 19.4 في المائة، قبل أن تتراجع بنسبة 8.7 في المائة في 2027 لتستقر عند 108.8 مليار درهم.

    وفي ما يتعلق بمصادر العملة الصعبة، يُرتقب أن تواصل مداخيل السياحة تحسنها، لتصل إلى 158.2 مليار درهم في أفق 2027، إلى جانب تعزيز تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي يُتوقع أن تبلغ حوالي 129 مليار درهم خلال السنة ذاتها.

    أما بخصوص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فمن المنتظر أن تسجل تدفقات سنوية في حدود 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وبفضل هذه التطورات، إضافة إلى التمويلات الخارجية المرتقبة لفائدة الخزينة، يُتوقع أن تواصل الأصول الاحتياطية الرسمية منحاها التصاعدي لتبلغ 482.1 مليار درهم في 2027، ما سيمكن من تغطية واردات السلع والخدمات لمدة تناهز خمسة أشهر و23 يوما.

    على الصعيد النقدي، يُتوقع أن تتزايد حاجة البنوك إلى السيولة بشكل تدريجي، منتقلة من 131.7 مليار درهم في 2025 إلى 169.4 مليار درهم في 2027، مدفوعة أساسا بنمو حجم النقد المتداول.

    وفي ما يخص الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي، تشير التوقعات إلى تسارع وتيرته من 4.7 في المائة في 2025 إلى 6 في المائة في 2026، قبل أن تستقر عند 5.1 في المائة في 2027، مدعومة بتحسن النشاط الاقتصادي وتوقعات الفاعلين في القطاع البنكي.

    وبالنسبة لسعر صرف الدرهم، تفيد التقديرات الفصلية لبنك المغرب بأنه يظل منسجما إجمالا مع الأسس الاقتصادية. ومن المرتقب أن يتراجع سعر الصرف الفعلي الاسمي بنسبة 1.4 في المائة خلال 2026، قبل أن يسجل تحسنا طفيفا بنسبة 0.3 في المائة في 2027. كما يُنتظر أن ينخفض سعر الصرف الفعلي الحقيقي بنسبة 3.7 في المائة في 2026 و1.1 في المائة في 2027، في ظل بقاء مستوى التضخم المحلي أدنى من نظيره لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين.

    وعلى مستوى المالية العمومية، سجلت سنة 2025 ارتفاعا في المداخيل العادية بنسبة 15.3 في المائة، مدفوعة بتحسن العائدات الضريبية. في المقابل، ارتفعت النفقات الإجمالية بنسبة 11.8 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق على السلع والخدمات.

    وبناء على هذه المعطيات، ومع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 والبرمجة الميزانياتية للفترة 2026-2028، يتوقع أن يواصل عجز الميزانية منحاه التنازلي، حيث يُرجح أن يتراجع من 3.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025 إلى 3.5 في المائة في 2026، ثم إلى 3.4 في المائة في أفق 2027، دون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بشهادة “موديز”.. المغرب يقلص ارتهانه للأمطار ويعزز موقعه كقوة اقتصادية صاعدة جاذبة للاستثمار

    خالد فاتيحي

    رفعت وكالة التصنيف الائتماني “Moody’s Ratings” النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للمغرب من “مستقرة” إلى”إيجابية”، مع الإبقاء على التصنيف عند مستوى Ba1 بالنسبة للديون طويلة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية.

    وأوضحت الوكالة في تقريرها التقييمي الأخير أن تعديل النظرة المستقبلية يعكس التحسن التدريجي في متانة الاقتصاد المغربي وأوضاعه المالية، معتبرة أن استمرار هذه الدينامية قد يفتح المجال أمام رفع التصنيف الائتماني للمملكة خلال الفترة المقبلة.

    وأشار التقرير إلى أن هذا التقييم يعكس تجدد الثقة الدولية في المسار التنموي الذي تنتهجه المملكة، والذي يهدف إلى تعزيز موقع المغرب كاقتصاد صاعد يقوم على توسيع قاعدة النمو وإدماج مختلف الفئات والجهات في دينامية التنمية.

    وسجلت الوكالة أن مراجعة النظرة المستقبلية ترتبط أساسا بتحسن آفاق النمو الاقتصادي، مدعوما بارتفاع مستويات الاستثمار واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تحويل بنية الاقتصاد وتعزيز قدرته على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة.

    وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على تسارع وتيرة النمو في القطاعات غير الفلاحية خلال السنوات الأخيرة، متوقعا أن يتجاوز معدل النمو في هذه القطاعات 5 في المائة بحلول سنة 2025. ويرى التقرير أن هذا التطور يعكس تراجع درجة اعتماد الاقتصاد الوطني على القطاع الفلاحي، الذي يتسم بتقلباته المرتبطة بالظروف المناخية، وهو ما يساهم في تحقيق نمو أكثر استقرارا وقابلية للتوقع.

    كما توقعت الوكالة استمرار دينامية النمو خلال السنوات المقبلة بدعم من استثمارات عمومية وخاصة مهمة، خصوصا في مجالات البنيات التحتية للنقل واللوجستيك والطاقة والمياه، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال واستقطاب المزيد من الاستثمارات.

    وأكد التقرير أن هذه المشاريع من شأنها تعزيز الربط والبنية التحتية ورفع الكفاءة اللوجستية، فضلا عن التخفيف من بعض القيود المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني. كما تساهم السياسات الصناعية في تطوير قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى وتعزيز القدرات التصديرية للمملكة.

    وعلى صعيد المالية العمومية، اعتبرت الوكالة أن تحسن الأداء المالي يشكل عاملا إضافيا يدعم النظرة الإيجابية، إذ من المنتظر أن يساهم في احتواء مستوى الدين على المدى المتوسط، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع النفقات الاجتماعية ومتطلبات الاستثمار.

    ورغم أن وتيرة ضبط المالية العمومية تظل تدريجية نسبيا، في ظل تنفيذ إصلاحات واسعة للحماية الاجتماعية، ترى الوكالة أن تعزيز تعبئة الموارد وتوجيه النفقات الاجتماعية بشكل أكثر استهدافا، إلى جانب الإصلاحات الرامية إلى الحد من الالتزامات المحتملة للمؤسسات العمومية وتنويع مصادر تمويل المشاريع الكبرى، كلها عوامل من شأنها تقليص المخاطر وتعزيز استدامة المالية العمومية.

    وفي ختام تقريرها، أكدت الوكالة أن تثبيت تصنيف المغرب عند مستوى Ba1 يعكس متانة مؤسساته وجودة حكامته، إلى جانب استمرار تنويع اقتصاده. كما اعتبرت أن اعتماد سياسة ماكرو-اقتصادية حذرة، وامتلاك مستوى مريح من احتياطيات العملة الصعبة، إضافة إلى قدرة المملكة على الولوج إلى التمويلات الداخلية والخارجية، كلها عناصر تعزز قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود في مواجهة التحديات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سنابل » يقارب تطورات الصناعة الوطنية

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    تحت عنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني؟”، احتضن المقر المركزي لحزب الحركة الشعبية بالرباط، مساء أمس الجمعة، ندوة حول وضعية القطاع الصناعي بالمغرب، توقفت مليًا عند أبرز التحديات التي تعيق مساهمته في تحقيق القيمة المضافة، عبر امتصاص البطالة والرفع من قيمة الكفاءات المحلية.

    وخلال الندوة التي دعا إليها “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية”، شددت عدد من المداخلات على ضرورة جعل المقاولات المغربية، لاسيما الصغرى منها والمتوسطة، في صلب الدينامية الصناعية الوطنية، مع العمل على ربط الاستثمارات في هذا القطاع بأولوية دعم أسس العدالة المجالية.

    وأكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، “الارتباط الكبير بين التسريع الصناعي والعمل التشريعي”، حيث قال إنه “لا وجود لتسريع صناعي دون تشريع أو إطار قانوني منظم يفتح الفرص أمام استقطاب الشركات والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين”.

    وأبرز أوزين، في كلمة افتتاحية، أن “المطلوب اليوم هو كيفية بناء اقتصاد قوي قادر على خلق فرص الشغل، خاصة أن المغرب حقق نقاط قوة في صناعة السيارات وصناعات مماثلة”، موضحًا أن “جلب الاستثمارات الأجنبية مهم، لكن الأهم هو بناء قدرات إنتاجية حقيقية داخل المملكة”.

    كما أشار إلى “ضرورة رفع نسبة الإنتاج المحلي وإطلاق جيل جديد من الصناعات، بهدف الانتقال من اقتصاد التجميع الصناعي إلى اقتصاد قادر على الابتكار والإنتاج، في أفق تحقيق السيادة الصناعية”، كاشفًا بالمناسبة أن “العمل يجب أن ينصب على تشكيل عقيدة صناعية مغربية تقوم على منطق التعلم التدريجي وبناء القدرات الوطنية”.

    مقاولات غائبة

    أوضح يوسف الكراوي الفيلالي، نائب رئيسة مركز سنابل، أن “المنظومة الصناعية في المغرب تشمل مجموعة من القطاعات الصناعية، تتقدمها صناعات السيارات والطيران وكذا النسيج”، مبرزًا أن “الهدف الأساسي هو وجود شركات رائدة تقود القاطرة الاقتصادية الوطنية نحو مرحلة التصنيع المتكامل”.

    وشدد الفيلالي، ضمن مداخلته، على “ضرورة عدم الاكتفاء بالقراءة السطحية لأرقام الصادرات المغربية التي تبلغ 430 مليار درهم؛ فهي أرقام مهولة في ظاهرها، لكنها تخفي تبعية هيكلية، طالما أنها تتحقق عبر شركات عالمية مستثمرة وطنيًا ومتواجدة على مستوى مراكز التسريع الصناعي، مما يجعل النسيج المقاولاتي المحلي ضعيفًا وتابعًا للسلاسل الإنتاجية الأجنبية”.

    ولفت الخبير الاقتصادي إلى “وجود خلل في التوزيع الجغرافي للاستثمارات، حيث تتركز مناطق التسريع الصناعي في خمس جهات فقط من أصل 12 جهة بالمملكة”، مبينًا أن “تعميم هذه الدينامية يتطلب إرادة حقيقية، بهدف ضمان عدالة استثمارية تشمل مختلف المناطق”، بتعبيره.

    إلى ذلك، أبرز المتحدث ذاته أن “المغرب يعيش على وقع مفارقة اقتصادية حادة، تتمثل في ضخ استثمارات أجنبية ضخمة بمليارات الدراهم، دون أن يقابلها خلق فرص شغل مناسبة”، مستنتجًا بذلك أن “نسبة النمو المحققة لا تنعكس على سوق الشغل الوطنية، وهو في حد ذاته إشكال بنيوي يطرح فاعلية الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

    وقال موضحًا: “نستثمر أكثر ونخلق مناطق للتسريع الصناعي ونجلب مستثمرين أجانب، لكن، مع الأسف، لا ينعكس هذا المجهود على نسب خلق فرص الشغل”.

    ولم تفته أيضًا الإشارة إلى ما اعتبره “غيابًا للمقاولة الصغرى والمتوسطة المغربية عن هذه الحلقة، طالما أن المقاولات العالمية الكبرى تسيطر على مراكز التسريع الصناعي”، ملمحًا إلى “عدم توفر سياسة واضحة للرفع من قيمة الكفاءات الوطنية وجعلها رهن إشارة الشركات الأجنبية”.

    بحث عن القيمة المضافة

    من جهته، تحدث عبد العالي المنور، مهندس باحث في الاستراتيجيات القطاعية، عن مسار القطاع الصناعي بالمملكة، الذي كان في وقت سابق يقتصر على الصناعات الغذائية والنسيج والإسمنت والفوسفاط، قبل أن يعرف الانفتاح، في مطلع الألفية الثالثة، على صناعة السيارات وكذا صناعة الطيران وصناعات متقدمة وأكثر قيمة، بالموازاة مع توالي الاستراتيجيات الصناعية المعلن عنها.

    ولفت المنور، ضمن مداخلته، إلى أن “الرغبة الحقيقية في التغيير بالمغرب ظهرت أكثر ما بين عامي 1983 و2004، وهي الفترة التي شهدت توقيع اتفاقيات التبادل الحر والانفتاح على الأسواق الخارجية”، وأردف: “كان المغرب مضطرًا حينها لإصلاح منظومته التجارية والصناعية والاندماج في الاقتصاد العالمي؛ وهي سياسة إيجابية رغم أنها لم تخلق فرص شغل كافية في بدايتها”.

    وفي هذا الصدد، أبرز كاتب “مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية” أن “الإشكال الأساسي يكمن في نسبة الإدماج (Taux d’intégration) أو القيمة المضافة التي يتم الحديث عنها على أنها تصل إلى 70 أو 80 في المائة بالمغرب، بيد أنها في الحقيقة لا تزيد عن 30 في المائة، بعد إزالة المواد المستوردة من الخارج، مما يبرز أن صناعتنا الوطنية ما تزال تعاني من تحديات جمّة”.

    كما سجل أن “المغرب، بين مخططي الإقلاع الصناعي والتسريع الصناعي، كان ملزمًا بمسايرة التطورات الدولية، إذ قرر، مع مطلع الألفية الثالثة، الانفتاح على مجموعة من الدول في إطار اتفاقيات التبادل الحر التي ما تزال سارية إلى يومنا هذا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التسوية الطوعية” يضخ 3.8 مليار درهم في خزينة الدولة.. والمداخيل الضريبية تقفز بـ10.9%

    سفيان رازق

    كشفت النشرة الشهرية لإحصاءات المالية العمومية الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن تنفيذ قانون المالية إلى غاية نهاية دجنبر 2025، على أساس المداخيل المقبوضة والنفقات المُصدرة، أفرز ارتفاعاً في المداخيل الإجمالية بنسبة 10,9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، مقابل تسجيل عجز في الخزينة بلغ 61,6 مليار درهم، رغم تحسن الرصيد العادي.

    وأفادت المعطيات بأن نمو المداخيل يُعزى أساساً إلى ارتفاع المداخيل الجمركية الصافية بنسبة 9,1 في المائة، مع احتساب استردادات وتخفيضات وإرجاعات جبائية بلغت 105 ملايين درهم عند نهاية دجنبر 2025 مقابل 128 مليون درهم سنة قبل ذلك.

    وشمل هذا التطور ارتفاع الرسوم الجمركية بنسبة 6,6 في المائة، والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بنسبة 8,2 في المائة، فضلاً عن ارتفاع الضريبة الداخلية على الاستهلاك على المنتجات الطاقية بنسبة 14,3 في المائة، مع احتساب إرجاعات بقيمة 61 مليون درهم مقابل 63 مليون درهم قبل سنة.

    كما سجلت الضريبة الداخلية على الاستهلاك ارتفاعاً على التبغ المصنع بنسبة 11,2 في المائة، وعلى باقي المنتجات بنسبة 13,4 في المائة. في المقابل، ارتفعت المداخيل الصافية للجبايات الداخلية بنسبة 17 في المائة، مع احتساب استردادات وتخفيضات وإرجاعات جبائية تحملتها الميزانية العامة بقيمة 18.179 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2025 مقابل 16.151 مليار درهم سنة قبل ذلك.

    وعلى مستوى الضريبة على الشركات، أظهرت الأرقام ارتفاعاً بنسبة 28,6 في المائة، مع احتساب إرجاعات بلغت 3.424 مليار درهم مقابل 2.412 مليار درهم سنة قبل ذلك، علماً أن طلبات إرجاع الضريبة على الشركات بلغت عند نهاية دجنبر 2024 ما مجموعه 3,5 مليار درهم.

    أما الضريبة على الدخل فقد ارتفعت بنسبة 9,4 في المائة، مع إرجاعات بقيمة 472 مليون درهم مقابل 383 مليون درهم سنة قبل ذلك، وسجلت مداخيل الضريبة على الدخل المرتبطة بالأرباح العقارية نمواً بنسبة 21,8 في المائة.

    كما تضمنت مداخيل الضريبة على الدخل مبلغ 3,8 مليار درهم ناتج عن عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للمكلفين، المحدثة بموجب قانون مالية 2024.

    وفي المقابل، سجلت مداخيل الضريبة على الدخل المحصلة من طرف مديرية نفقات الموظفين التابعة للخزينة العامة للمملكة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0,3 في المائة.

    وعرفت الضريبة على القيمة المضافة بالداخل ارتفاعاً بنسبة 11,5 في المائة، مع إرجاعات تحملتها الميزانية العامة بقيمة 13.917 مليار درهم مقابل 13.100 مليار درهم سنة قبل ذلك، فيما بلغت متأخرات إرجاع هذه الضريبة عند نهاية دجنبر 2024 ما مجموعه 32,8 مليار درهم.

    وبلغ إجمالي إرجاعات الضريبة على القيمة المضافة بالداخل، بما في ذلك الحصة التي تتحملها الجماعات الترابية، 20.470 مليار درهم مقابل 18.720 مليار درهم سنة قبل ذلك.

    كما ارتفعت عائدات رسوم التسجيل والتنبر إلى 23.840 مليار درهم مقابل 21.655 مليار درهم، بزيادة قدرها 10,1 في المائة (+2.185 مليار درهم). وسجلت زيادات التأخير نمواً بنسبة 5,2 في المائة، محققة 3.784 مليار درهم مقابل 3.504 مليار درهم، مقابل تخفيضات بقيمة 366 مليون درهم مقابل 256 مليون درهم سنة قبل ذلك.

    في المقابل، تراجعت المداخيل غير الجبائية بنسبة 7,6 في المائة، نتيجة انخفاض تحويلات الحسابات الخاصة للخزينة إلى الميزانية العامة إلى 18.942 مليار درهم مقابل 23.732 مليار درهم، وغياب مداخيل من الخوصصة ومن عائدات تفويت مساهمات الدولة (1,7 مليار درهم سنة قبل ذلك).

    وسجل المصدر ذاته تراجع مداخيل تخفيف عبء نفقات الدين إلى 3.436 مليار درهم مقابل 4.836 مليار درهم، رغم ارتفاع مداخيل الاحتكارات إلى 20.610 مليار درهم مقابل 16.627 مليار درهم، وصناديق الدعم إلى 4.337 مليار درهم مقابل 2.896 مليار درهم.

    وعلى مستوى النفقات، بلغ معدل الالتزام الإجمالي 83 في المائة، ومعدل الإصدار على الالتزامات 93 في المائة، مقابل 84 و92 في المائة على التوالي سنة قبل ذلك. وارتفعت النفقات العادية بنسبة 11,6 في المائة، مدفوعة بارتفاع نفقات السلع والخدمات بنسبة 15,6 في المائة، نتيجة زيادة نفقات الموظفين بنسبة 9,2 في المائة وباقي نفقات السلع والخدمات بنسبة 27,6 في المائة، إضافة إلى ارتفاع فوائد الدين بنسبة 13 في المائة، مقابل تراجع نفقات المقاصة بنسبة 32,2 في المائة، وارتفاع الاستردادات والتخفيضات والإرجاعات الجبائية بنسبة 12,3 في المائة.

    وبلغ المبلغ الإجمالي لإرجاعات الضريبة على القيمة المضافة بالداخل وعند الاستيراد، بما في ذلك حصة الجماعات الترابية، 20.490 مليار درهم مقابل 18.752 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024.

    كما ارتفعت نفقات الاستثمار المُصدرة بنسبة 8,2 في المائة، منتقلة من 119,7 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024 إلى 129,4 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2025، نتيجة ارتفاع نفقات الوزارات بنسبة 1,3 في المائة ونفقات الأعباء المشتركة بنسبة 18,8 في المائة.

    وفي ما يخص الأرصدة، سجل الرصيد العادي فائضاً قدره 37,9 مليار درهم مقابل 36,4 مليار درهم سنة قبل ذلك، غير أن عجز الخزينة بلغ 61,6 مليار درهم، مع احتساب فائض قدره 30 مليار درهم محقق من الحسابات الخاصة للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، مقابل عجز قدره 61,5 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024 مع فائض قدره 21,8 مليار درهم من هذه الحسابات.

    كما أخذت معطيات الحسابات الخاصة للخزينة بعين الاعتبار تحصيل 40,1 مليار درهم من عائدات بيع العقارات المخزنية مقابل 35,3 مليار درهم خلال سنة 2024، وفق ما أكدته الخزينة العامة للمملكة في نشرتها الشهرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تدفّق الرساميل إلى صناعة القيمة.. رأس المال الخاص يعيد رسم موقع المغرب إفريقياً

    يشهد الاستثمار في رأس المال الخاص بالمغرب منعطفاً لافتاً، بعدما دخل مرحلة جديدة عنوانها الاعتراف الدولي والانتقال من منطق الجاذبية المالية إلى منطق خلق القيمة المستدامة.

    هذا التحول يضع المملكة في صلب خريطة الاستثمار الإفريقية، ويطرح في الآن ذاته تحديات نوعية تتجاوز حجم التدفقات نحو مضمونها وأثرها الاقتصادي.

    وفي هذا السياق، أدرج تقرير دولي مرجعي أنجزته Forvis Mazars المغرب ضمن ثلاث وجهات إفريقية فقط تحظى بتفضيل استثمارات رأس المال الخاص، إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا، في سابقة تعكس تطور الإطار المؤسساتي ونضج المنظومة الاستثمارية الوطنية.

    التقرير، المبني على استطلاع شمل أزيد من 800 مهني عبر العالم، خلص إلى أن مرحلة العوائد السهلة المعتمدة على الرفع المالي البسيط تقترب من نهايتها، مقابل بروز نموذج جديد يربط النجاح الاستثماري بالتميز التشغيلي، والتخصص القطاعي، واعتماد نفس استثماري طويل الأمد.

    ومن أبرز المؤشرات الدالة على هذا التحول، لجوء نسبة كبيرة من صناديق الاستثمار إلى تمديد آجال آلياتها، في تعبير واضح عن ترسخ مفهوم “رأس المال الصبور”، بدورات استثمارية أطول تمتد ما بين ثماني وعشر سنوات، بدل البحث عن أرباح سريعة وقصيرة الأجل.

    وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة في السياق المغربي، حيث تشتغل منظومة رأس المال الخاص داخل نسيج اقتصادي تهيمن عليه المقاولات العائلية والصغرى والمتوسطة، ما يفرض على الصناديق لعب دور يتجاوز التمويل، ليشمل مواكبة التحول المؤسساتي، وتحسين الحكامة، ورفع النجاعة التشغيلية.

    ويبرز التقرير أن الرهان لم يعد مالياً صرفاً، بل مرتبط بقدرة الصناديق على دعم توسع المقاولات وطنياً وإقليمياً، ومساعدتها على الاندماج في سلاسل القيمة الدولية، بدل الاكتفاء بدور المستثمر الباحث عن الربح السريع.

    وفي المقابل، نبه التقرير إلى مخاطر الإفراط في “تمويلنة” الصفقات، محذراً من تجريد الاستثمار من أصوله الحقيقية، وهو ما قد يضعف آليات تدبير المخاطر، خاصة في الأسواق الناشئة.

    كما أشار إلى أن التجربة المغربية أبانت تاريخياً أن أنجح عمليات رأس المال الخاص ارتبطت بأصول صناعية وبنيوية ملموسة، مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي.

    وعلى المستوى القاري، يبرز تموقع الدار البيضاء المالية كرافعة استراتيجية، في ظل احتضانها لأزيد من 200 مؤسسة مالية دولية، ما يؤهلها للانتقال من مركز مالي مستقر إلى منصة إقليمية مولدة للصفقات الصناعية عبر غرب ووسط إفريقيا.

    ويتقاطع هذا المسار مع التحولات القطاعية العالمية، حيث تقدمت قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات كوجهات أولى للاستثمار، متجاوزة القطاع المالي، في انسجام مع التوجهات الرقمية التي يراهن عليها المغرب في أفق 2030.

    ويخلص التقرير إلى أن الاعتراف الدولي بمكانة المغرب في مجال رأس المال الخاص لا يمثل محطة نهاية، بل بداية مرحلة جديدة، ترفع سقف الانتظارات، وتجعل من بناء القيمة المستدامة جوهر الرهان الاقتصادي الوطني والإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعزز موقعه في السوق الأوروبية بعد إعادة ترتيب سلاسل التوريد العالمية

    يشهد التبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحولاً بارزاً في أعقاب الأحداث العالمية الأخيرة، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو.

    هذه المتغيرات منحت المغرب فرصة لتوسيع حضوره في الأسواق الأوروبية، خصوصاً في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة.

    وفق بيانات فوربس الشرق الأوسط، تمكن المغرب خلال عام 2025 من تصدّر قائمة مورّدي الأسمدة للاتحاد الأوروبي، بحصة بلغت 19% من إجمالي الواردات، متجاوزاً روسيا التي انخفضت حصتها إلى 12.8%، وهو ما يعكس إعادة تموضع واضحة في سلاسل الإمداد الزراعية داخل القارة.

    وعلى صعيد صادرات 2024، بلغت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب نحو 29.8 مليار دولار، موزعة بين معدات النقل بنسبة 28%، والآلات والأجهزة الكهربائية بـ24.6%، إلى جانب المنتجات النباتية بـ11.8% والمنسوجات بـ11.6%، ما يعكس تنوعاً ملحوظاً في البضائع المغربية المصدرة.

    كما أظهرت بيانات يوروستات أن المغرب تصدّر مورّدي الخضروات للسوق الأوروبية، متجاوزاً مليون طن بقيمة تقارب ملياري دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 7% مقارنة بعام 2023، مستفيداً من خفض الاتحاد الأوروبي اعتماده على المدخلات الزراعية الروسية.

    ولم يقتصر التأثير على القطاع الزراعي، بل شمل قطاع الطاقة أيضاً، حيث أعادت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توجيه جزء من صادرات النفط والغاز نحو أوروبا لتعويض النقص الروسي، بمشاركة السعودية والعراق في سوق النفط، والجزائر وقطر في الغاز، إضافة إلى فاعلين دوليين مثل النرويج والولايات المتحدة.

    هذه التحولات تعكس مرحلة جديدة لإعادة تموضع استراتيجية بين ضفتي المتوسط، مكنت المغرب من تعزيز موقعه في السوق الأوروبية، سواء في الطاقة أو في سلاسل التوريد الصناعية والغذائية، مع تحقيق تنوع أكبر في الشركاء التجاريين وتعزيز الأداء الاقتصادي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لدعم الاقتصاد والسياحة.. “لارام” تربط 9 مدن إسبانية و3 ألمانية بشمال المملكة

    العمق المغربي

    أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن تعزيز شبكتها الجوية بالجهة الشمالية للمملكة، عبر إطلاق مجموعة من الخطوط الجوية المباشرة والمنتظمة التي ستربط مدن الشمال بعدد من الوجهات الأوروبية، وذلك في إطار مواصلة تنزيل استراتيجيتها التنموية «رحلات بدون توقف»، حسب ما جاء في بلاغ للشركة الوطنية.

    وأوضح البلاغ أن هذا التوسع يشمل، بعد الخطوط التي تم افتتاحها سابقا بين تطوان وكل من برشلونة ومالقة ومدريد، وبين الدار البيضاء وبلباو وأليكانطي، إطلاق ثلاثة خطوط جوية جديدة ومباشرة ستربط مدينة طنجة بكل من مالقة وبرشلونة ومدريد. كما سيتم، وفق المصدر ذاته، إطلاق ثلاثة خطوط جوية منتظمة أخرى ستربط مدينة الناظور بكل من برشلونة وفرانكفورت ودوسلدورف.

    وفي هذا السياق، أكد حميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أن “إطلاق هذه المسارات الجوية الجديدة بشمال المملكة يأتي تكملة لافتتاح القاعدة الجوية بتطوان، ويجسد التزام الشركة بالمساهمة في الإشعاع السياحي للمغرب”، مشيرا، حسب البلاغ، إلى أن هذه الخطوط تستجيب للطلب المتزايد على الربط الجوي مع أوروبا، وتسهم في تعزيز المبادلات الاقتصادية والسياحية والإنسانية بين المغرب والدول الأوروبية.

    وأضاف أن هذا التوسع يندرج ضمن المخطط التنموي الرامي إلى الارتقاء بالخطوط الملكية المغربية كناقل جوي شمولي وعالمي، عبر شبكة موسعة من الرحلات المباشرة وبدون توقف.

    وبفضل إطلاق هذه الخطوط الجديدة، ستربط الخطوط الملكية المغربية تسع مدن إسبانية، وهي مدريد وبرشلونة ومالقة وإشبيلية ولاس بالماس وتينيريفي وبلباو وأليكانطي، بخمس مدن مغربية تشمل الدار البيضاء والعيون وطنجة وتطوان والناظور، بما يفوق 80 رحلة في الأسبوع، وفق المصدر ذاته. كما سيتم ربط ثلاث مدن ألمانية، هي فرانكفورت ودوسلدورف وميونيخ، بثلاث مدن مغربية تشمل الدار البيضاء والناظور ووجدة، بما يزيد عن 35 رحلة أسبوعيا.

    وأشار البلاغ إلى أن هذا التوسع يعزز مكانة الخطوط الملكية المغربية كجسر جوي استراتيجي بين المغرب وأوروبا، كما يدعم الربط المقترح من طرف مطار الدار البيضاء كمحور مطاري رئيسي، يتيح للمسافرين القادمين من الوجهات الأوروبية الولوج بسهولة إلى الشبكة الإفريقية والدولية الواسعة للشركة الوطنية.

    وبخصوص برنامج الرحلات، أفادت الخطوط الملكية المغربية أن خط طنجة–مالقة سيؤمن رحلتين أسبوعيا يومي الاثنين والجمعة، ابتداء من 6 يوليوز 2026، مع الإقلاع من طنجة على الساعة الثالثة و35 دقيقة زوالا، والعودة من مالقة على الساعة السادسة و20 دقيقة مساء (حسب التوقيت المحلي).

    كما سيتم تشغيل خط طنجة–مدريد يومي الاثنين والسبت ابتداء من 7 شتنبر 2026، فيما سينطلق خط طنجة–برشلونة يومي الاثنين والجمعة ابتداء من 3 يوليوز 2026.

    أما بالنسبة لمدينة الناظور، فسيتم ربطها ببرشلونة يومي الخميس والسبت ابتداء من 10 شتنبر 2026، وبفرانكفورت ثلاثة أيام في الأسبوع (الثلاثاء والخميس والسبت) ابتداء من 2 يوليوز 2026، وبمدينة دوسلدورف أيام الأربعاء والخميس والسبت ابتداء من 11 يوليوز 2026، مع تحديد مواقيت دقيقة للذهاب والإياب لكل خط، حسب ما ورد في البلاغ.

    وخلص المصدر إلى أن تذاكر هذه الرحلات ستطرح للبيع ابتداء من 10 فبراير 2026، عبر الموقع الإلكتروني للخطوط الملكية المغربية، ومراكز النداء، والوكالات التجارية للشركة، إضافة إلى شبكة وكالات الأسفار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس غرفة التجارة والصناعة للجهة يستقبل وفدا من مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية البولونية

    *العلم: الدار البيضاء*

    استقبل السيد حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، يوم الخميس 05 فبراير 2026، بالمقر المركزي للغرفة بالدار البيضاء، وفدا يمثل مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية البولونية، بحضور كل من يوسف الزاهيدي، نائب رئيس الغرفة، وإبراهيم بنزوينة، رئيس لجنة الشراكة والتعاون الدولي، وذلك تجاوبا مع طلب لسفارة بولونيا بالمغرب.

    ويندرج اللقاء المذكور في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة المغربية وجمهورية بولونيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، بما يسهم في خدمة المصالح المشتركة ويدعم الدينامية الاستثمارية بين البلدين.

    وخلال اللقاء ذاته، قدم الوفد البولوني عرضا حول مؤهلات الاقتصاد البولوني، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها القطاع البنكي، والعقار، وقطاع الطاقة، مبرزا الفرص الاستثمارية المتاحة وإمكانيات الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، كما عبر أعضاء الوفد البولوني عن رغبتهم في إحداث قاعدة بيانات رقمية تمكن رجال الأعمال البولونيين من الاطلاع عن بعد على فرص الاستثمار المتاحة بالمغرب، وذلك من أجل المساهمة في تسهيل التواصل وتعزيز المبادلات الاقتصادية.

    وفي هذا السياق، عبر الوفد عن ارتياحه لمستوى الاستثمارات البولونية بالمغرب، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك مجالات إضافية للتطوير تتطلب مزيدا من التنسيق، والعمل المشترك من أجل الرفع من حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

    من جهته، رحب السيد حسان بركاني رئيس الغرفة بالوفد البولوني، منوها بأهمية هذه الزيارة التي تأتي في سياق تعميق الشراكة الاقتصادية المغربية البولونية، مؤكدا استعداد الغرفة للتفاعل الإيجابي مع مقترحات الوفد البولوني، والعمل على بلورة مشاريع عملية، بما في ذلك دراسة إمكانية توقيع اتفاقية تعاون تؤطر العلاقات بين الجانبين وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار.

    وينتظر أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين المغربي والبولوني، ودعم موقع جهة الدار البيضاء سطات، كقطب اقتصادي في جذب الاستثمارات الأجنبية، بهدف الرفع من قيمة الاقتصاد المغربي المنفتح على محيطه الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قفزة استثنائية بـ 74%.. المغرب يتجاوز التحديات الدولية ويحقق نموا قياسيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية

    العمق المغربي

    يعزز الانتعاش اللافت في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة موقع المغرب على الخريطة الصناعية العالمية، ويكرس مكانته كقطب إقليمي استراتيجي ووجهة مفضلة لرؤوس الأموال الدولية.

    وأفادت معطيات مكتب الصرف بأن صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ حوالي 28,4 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 74,3 في المئة مقارنة بسنة 2024، وذلك في سياق دولي يتسم بإعادة هيكلة سلاسل القيمة العالمية واشتداد المنافسة بين الدول لاستقطاب الاستثمارات المنتجة.

    ويأتي هذا الأداء في إطار مواصلة الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتحديث الإطار القانوني المنظم للاستثمار، وتعزيز التنافسية العامة للاقتصاد الوطني. وقد بدأت آثار هذه الدينامية تنعكس بشكل ملموس، من خلال توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها صناعة السيارات، والطيران، والطاقة، والتعدين، والنقل، والسياحة، والعقار، والتجارة.

    وفي ظل بحث المجموعات الصناعية العالمية عن منصات إنتاج مستقرة، تنافسية، ومرتبطة بالأسواق الكبرى، يستفيد المغرب من مجموعة من المؤهلات الهيكلية التي تعزز جاذبيته الاستثمارية.

    وفي هذا السياق، أرجع الأستاذ الجامعي محمد بنشقرون هذا التطور إلى التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات الجيوسياسية. وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأنشطة الصناعية، خصوصا ذات الكثافة الإنتاجية العالية، يعاد توجيهها نحو بلدان توفر استقرارا مؤسساتيا، وبنيات تحتية فعالة، وولوجا تفضيليا إلى الأسواق الدولية.

    واعتبر أن المغرب يستقطب جزءا مهما من هذه الاستثمارات في إطار استراتيجية تروم تأمين سلاسل القيمة بالنسبة للمجموعات الأوروبية والآسيوية، وإعادة توجيهها على المستوى الإقليمي.

    كما أبرز بنشقرون أهمية التوجه الاستراتيجي للمملكة في مجال الصناعة الخضراء، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز التنافسية والتميز على الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن هذا الخيار يضع المغرب في صلب التحولات العالمية في مجال الطاقة، ويزيد من جاذبيته لدى المستثمرين الملتزمين بالمعايير البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية.

    وأشار إلى أن حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني تجاوزت 40 في المئة، مع هدف بلوغ 52 في المئة في أفق سنة 2030، ما يتيح للمغرب عرضا طاقيا منخفض الكربون، موثوقا وتنافسيا، يعزز موقعه كقطب صناعي مستدام.

    وعلى المستوى اللوجستي، شدد الأكاديمي على الدور المحوري للبنيات التحتية المينائية ذات المعايير العالمية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، مبرزا القرب الجغرافي من السوق الأوروبية باعتباره المنفذ التجاري الرئيسي للمملكة.

    وعلى الصعيد القطاعي، أشار بنشقرون إلى تحول هيكلي يشهده النسيج الصناعي الوطني، موضحا أن معدل الاندماج المحلي في صناعة السيارات يفوق 65 في المئة، مع توجه نحو الرفع منه، في حين يقترب معدل الاندماج في قطاع الطيران من 60 في المئة.

    وبخصوص الآفاق المستقبلية، اعتبر أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تبرز كوجهة استثمارية واعدة، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر والصناعات المستقبلية، بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات عقارية وطاقية.

    وأوضح أن هذه الأقاليم تتيح فرصا استثمارية مهمة في مجالات اللوجستيك، والصيد البحري، والخدمات، والبنيات التحتية البحرية.

    وخلص إلى أن التحدي الأساسي يكمن في تثبيت هذه المكتسبات من خلال استقطاب منظومات صناعية متكاملة تجمع بين البحث والتطوير، والإنتاج، والتصدير، بما يتيح خلق قيمة مضافة محلية أكبر، وتوفير فرص شغل ذات كفاءة عالية، وتعزيز السيادة الصناعية للمملكة بشكل مستدام.

    وفي ظل تصاعد المنافسة الدولية على جذب رؤوس الأموال، وبروز معايير الاستدامة كعنصر حاسم في قرارات الاستثمار، يبدو أن المغرب يرسخ انتقاله إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على استقطاب التدفقات المالية، بل تقوم على بناء منصة صناعية مندمجة قادرة على تحويل الجاذبية الاستثمارية إلى رافعة هيكلية للنمو الاقتصادي والإشعاع الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره