Étiquette : العطش

  • العطش وانقطاع الماء يخرج العشرات للاحتجاج في الفقيه بن صالح

    خرجت العشرات من ساكنة الفقيه بن صالح، ليلة أمس الخميس، في وقفة احتجاجية وسط المدينة للمطالبة بإيجاد حل نهائي لتزويد المنازل بالماء الصالح للشرب، خصوصا مع موجة ارتفاع درجة الحرارة التي تعرفها البلاد والانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب.

    وأدان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالفقيه بن صالح ما سماه حالة الاستهتار واللامبالاة التي تتعامل بها الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء، من خلال قطعها لهذه المادة الحيوية دون سابق إشعار وبشكل متكرر، بحجة عطب على مستوى الشبكة كان موضع أعطاب سابقة ترتب عنه نفس الوضع.

    وأستغربت الجمعية موقف الحياد السلبي للسلطات المحلية والمنتخبة بعدم التدخل  لدى الوكالة لتوفير الماء الصالح للشرب للساكنة.

    وحذر حقوقيو الفقيه بن صالح من تطور الوضع الناتج عن انقطاع الماء، مما يجعل المواطنين يلجؤون إلى بدائل أخرى تهدد صحتهم وسلامتهم البدنية.

    وتشهد العديد من المنازل والدواوير بالفقيه بن صالح،  غياب تزويدها بالماء الصالح للشرب، حيث يستعين السكان ببعض السقايات التي تتواجد بمراكز هذه الدواوير، كوسيلة للاستفادة من هذه المادة الحيوية.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الديش: سكان الجبل بحاجة لقانون بحجم صمودهم وتعامل الحكومات لا يرقى لطموحاتهم (حوار)

    جمال أمدوري

    تصوير ومونتاج: سليم الحسوني

    قال محمد الديش، المنسق الوطني للإئتلاف المدني من أجل الجبل، إن سكان المناطق الجبلية بحاجة إلى قانون منصف لهذه المناطق التي صمدت لعقود رغم المعاناة، مضيفا أن الائتلاف يضع اللمسات الأخيرة على هذه المبادرة التشريعية، من أجل البدء الأسبوع المقبل في جمع 20 ألف توقيع في الأقاليم والجهات.

    وأضاف الديش ضمن حوار مع جريدة “العمق”، أن “تعامل الحكومات لا يرقى أبدا لطموحات سكان المناطق الجبلية لهذا لابد من تفكير في تمييز إيجابي في الميزانيات المقبلة خصوصا في قوانين المالية للسنوات المقبلة، وأن تمنح فعلا المبالغ والميزانيات الكافية لسد العجز المتراكم وأيضا لجبر الضرر لفائدة هذه الساكنة التي تضررت لعقود طويلة”.

    إليكم الحوار الكامل:

    ما تشخيصكم لوضعية سكان الجبال بالمغرب؟

    هو تشخيص مؤلم، لأنه يعطي جميع مظاهر الهشاشة، بما فيها الفقر، والأمية، والبطالة، وعدم الاستفادة من الخدمات الأساسية بالشكل اللائق، وأيضا تدهور دخل ساكنة المناطق الجبلية، إضافة لمعاناتها مع الظروف الطبيعية من برد في الشتاء، وحرارة في الصيف والمعاناة مع العطش رغم أنها مصدر المياه.

    هذه الوضعية تستدعي عددا من التدخلات والأخذ بعين الاعتبار الوضعية التي عاشتها هذه المناطق الجبلية وساكنتها منذ عقود وفي ظل عدد من الحكومات التي تعاقبت على التسيير بالمغرب، فالوضعية دائما تبقى كارثية، والتي أضيفتها لها الآن موجة الغلاء التي تعاني منها منظومة الأسعار، والتي تزامنت مع فترة الجفاف التي عانت منها أيضا هذه الساكنة والذي أثر على ماشيتها، مورد الرزق الأساسي بسبب غلاء الأعلاف، هذا فيما يخص السكان.

    أما وضعية المناطق الجبلية، فتستدعي أكثر من وقفة، لأنها بيئة متدهورة نظرا لهشاشتها الطبيعية، لأن الجبال هي التي تتعرض بشكل أساسي لمخاطر التغيرات المناخية، والتي تتأثر أيضا بفعل البشر وبفعل الاستغلال والاستنزاف للثروات سواء الغابة والمناجم والمقالع والمياه.

    هل شرعتم في جمع التوقيعات لتقديم ملتمس تشريعي للبرلمان لإخراج قانون الجبل، أين وصلت هذه الخطوة؟ وهل تتعرض المبادرة للعرقلة؟

    من المداخيل التي ارتأها الائتلاف المدني من أجل الجبل أثناء تشخيصه لوضعية المناطق الجبلية، وبناء على جلسات علمية مع أكاديميين وخبراء في ميدان التنمية والاقتصاد والجغرافية والذي من بين مداخلها هو المدخل التشريعي أولا لتوفير قانون للجبل لأن هناك فراغ تشريعي في المغرب، وأيضا المدخل السياسي وهو مدخل اعتماد سياسات عمومية التي يجب على الحكومة أن تعتمدها لتكون إجابة حقيقية لتنمية المناطق الجبلية وحمايتها.

    فيما يخص المدخل التشريعي لدينا مقترح إطار تشريعي والذي تداولنا فيه وتشاورنا بخصوصه مع فرق برلمانية في الولاية البرلمانية السابقة وأيضا مع بعض القطاعات الوزارية وبعض الأحزاب التي استجابت لدعوتنا للتشاور، وفي هذا الصدد نحن في اللمسات الأخيرة، يعني بداية الأسبوع المقبل سنبدأ جمع 20 ألف توقيع وهذا ليس سهلا.


    والآن نحن بصدد إرساء الهياكل واللجان ولجان العمل والمشرفين على جمع التوقيعات في الأقاليم وفي الجهات ولدينا مؤشرات إيجابية، أننا سنستطيع أن نصل إلى 20 ألف توقيع ونعول على تعاطف الجميع مع قضية المناطق الجبلية والتي وجدت تعاطف كبيرا خاصة في الأجواء التي عرفتها خلال التساقطات الثلجية الأخيرة، والتي نطمح أن يتبلور في توقيعات واعية وفعالة لنضمن مواكبة صدور هذا القانون وأيضا تفعيله رغم أننا في الائتلاف لا نعتبر أن صدور القانون هو غاية في حد ذاته، بل هي وسيلة من وسائل تكريس الاستراتيجيات المعتمدة وتأسيس لسياسة عمومية منصفة ومدمجة ودامجة للتنمية في المناطق الجبلية.

    إذن ستنطلق قريبا عملية جمع التوقيعات لوضع الملتمس وأيضا جمع التوقيعات للعريضة التي ستقدم إما للحكومة أو مجلس المستشارين بخصوص السياسات العمومية وبالضبط حول الخطة الخماسية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 2023-2027 كخماسية للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية، والتي ينخرط فيها المغرب في ظل التزاماته الدولية.

    ما الذي يميز هذه المبادرة التشريعية، عن أخرى شبيهة سبق لفرق برلمانية أن تقدمت بها سواء في الولاية السابقة أو الحالية؟

    مطلب قانون الجبل هو مطلب قديم، فقد كان فاعلون مدنيون يرفعون شعار المطالبة بقانون للجبل، وأيضا نفس الشيء بالنسبة للفاعلين السياسيين، وهناك من تقدم بمقترحات قوانين، من فرق برلمانية، كما أن هناك فريقا برلمانيا يدعي أنه منذ السبعينات وهو يتحدث عن مسألة قانون الجبل، ولحد الآن لم يخرج للوجود، وهذا بالفعل ما نعتبره قصورا للفاعل السياسي وللمشرع.

    لجان المجتمع المدني في شخص الائتلاف المدني للجبل والمواطن والمواطنات الذي سيقدمون الملتمس التشريعي من أجل سد هذا الفراغ، وأيضا الضغط على المؤسسة التشريعية بحكم المبادرة والمشاركة المواطنة أن يتبنوا هذا القانون، والذي يميزه هو أنه مبادرة مواطنة أولا، وتراعي خصوصيات المناطق الجبلية وتحاول التفكير لها في مداخل متعددة لخلق تنميتها ولحمايتها.

    هل في نظركم خروج هذا القانون لحيز الوجود سيعالج كل المشاكل التي تعانيها ساكنة الجبال؟

    قلت أن الميزات الأساسية لهذا القانون، والذي وضعناه بعد دراستنا لمشاريع مقترحات الفرق الأخرى والتي لنا عليها مؤاخذات، ونحاول تداركها في المقترح الذي قدمناه في إطار الملتمس التشريعي، ونحن منفتحين على الجميع، وقد طرحنا مقترحنا على الفرق البرلمانية التي كانت لديهم نفس المقترحات وحاولنا الاستماع إليهم، لأن قانون الجبل الذي سيخرج لن يكون قانون الائتلاف لوحده أو قانون فريق برلماني بل سيكون عليه توافق ونقاش عمومي للوصول الى صيغة متقدمة جدا، لأنه لا يمكن أن ننتظر هذه العقود كلها لخروج قانون ناقص أو مبتور أو غير منصف لهذه المناطق التي صمدت وعانت ومازالت صامدة.

    هل الائتلاف لايزال على عهده السابق في النشاط والمبادرة، خصوصا وأن الكثير من اشكالات المناطق الجبلية أخذت تتفاقم؟

    أكيد أن الائتلاف من أجل الجبل مازال وفيا لطرحه ولرؤيته والرسالة التي أخذها على عاتقه، على أساس الترافع والترافع المستمر لفائدة المناطق الجبلية والجبال لتنميتها المستدامة والعادلة وأيضا لخلق الثروة وتقاسم الثروة الوطنية والحفاظ على الثروات والمؤهلات الطبيعية للجبال والتي تعاني من بين ما تعانيه هو ما ظهر في فترة التساقطات الثلجية التي كانت تحديا كبيرا للدولة المغربية ومؤسساتها، والتي قام المجتمع المدني أيضا بمجهود كبير للوصول إلى عدد من السكان المحاصرين والعالقين.

    من بينهم، الذين أصدر الائتلاف المدني من أجل الجبل نداء لإغاثتهم، والرحل العالقين بين إقليمي تنغير وأزيلال، وهنا نثمن التجاوب مع هذا النداء الاستغاثة، وهذا من بين النواقص التي نسجلها أن التحديات كثيرة، وكان من المفروض أنه في البرامج التي تطرحها الحكومات ومؤسسات الدولة أن تضمن الاستباقية بشكل جيد، وتدبير المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة وهنا يمكن أن نقول بأن لدينا برنامج استباقي لمواجهة المخاطر ومعالجتها.

    إذن فالتحديات التي يواجهها الائتلاف مستمرة وتتكاثر وقانون الجبل الذي نتمنى صدوره لن يكون هو نهاية الائتلاف بقدر ما هو شريك طبعا في تشخيص وصياغة وبلورة السياسات العمومية التي من المفروض أن يكون فيها شريكا مع المصممين ومتخذي القرار على أساس أن الساكنة تكون مشاركة، لأنها هي التي تعرف بالدرجة الأولى مصلحتها، وكيف أن ممارستها التي راكمتها وصمدت فيها في المناطق الجبلية قادرة على أن تأتي بحلول مبتكرة للتنمية مع الحفاظ على أصالتها ومعارفها الأصلية وثقافتها وقيمها المغربية الأصيلة.

    ما هو تقييمكم لتعامل الحكومات مع ملفات ساكنة الجبال، خصوصا ما يتعلق بالأضرار التي تخلفها الأمطار والثلوج سنويا، وما يترتب عن ذلك من انهيار منازل وعزل قرى جبلية؟

    هناك مستويين، مجهود يبذل من طرف القوات العمومية، وعناصر الداخلية والوقاية المدنية والدرك الملكي والتجهيز، وهم مواطنين يعملون تحت الضغط، لأنه ليس هناك استباقية بشكل جيد، وليس لديهم الوسائل الكافية التي يمكن أن يكون تدخلهم مريحا، ولا تزهق أرواحهم، إذ نسجل للأسف عددا من الحوادث لا من طرف المتدخلين ولا من طرف الساكنة المتضررة، وهذا من المفروض أنه لا يجب أن يقع، لكنه واقع بسبب الاشتغال تحت الضغط وبوسائل غير كافية وغير ناجعة.

    المروحيات لماذا لا تتجند لتنقذ العالقين في المناطق التي لا يستطيع الوصول إليها لا المواطنين ولا عناصر التجهيز والداخلية والوقاية المدنية، وكان من المفروض وضع المروحيات عن قرب في بعض الأقاليم المتضررة، حتى يكون التدخل فيها أسهل وأسرع.

    وهناك مشكل آخر مرتبط بقانون التعويض عن الكوارث الطبيعية يعني صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، والذي ينص على تعويض المتضررين من الزلازل والتسونامي والإرهاب والشغب، لكنه لا ينص على الكوارث الناجمة عن التساقطات الثلجية وانهيار المنازل كما وقع في ورزازات وزاكورة وتنغير.

    إذن هذا من بين الأمور التي يجب أن تنتبه لها الحكومة في ملاءمة القوانين التي تدبر المجالات كلها، وأيضا توفر الوسائل، لأنه لا يمكن إن ننقذ أولا ثم نبني المستشفيات باستعجال، رغم أن هذا من المفروض ولكن لو كانت البنيات والمسالك والطرقات متوفرة والريزو والأنترنيت وجيدا سائر العام، فلن تسجل مثل هذه المشاكل، وستكون الصعوبات أقل.

    إن تعامل الحكومات لا يرقى أبدا لطموحات سكان المناطق الجبلية لهذا لابد من تفكير في تمييز إيجابي في الميزانيات المقبلة في قوانين المالية للسنوات المقبلة، وأن تمنح فعلا المبالغ والميزانيات الكافية لسد العجز المتراكم وأيضا لجبر الضرر لهذه الساكنة التي تضررت لعقود طويلة.

    ألا تفكرون في اقتراح تشريعات تخفف عن ساكنة المناطق الجبلية صعوبات التعمير وضوابطه الصارمة؟

    لا يمكن أن نطبق نفس قانون التعمير الذي يطبق في الرباط أو الدار البيضاء أو القنيطرة، على أنفكو أو زاكورة أو طاطا أو بويبلان، هذا فقط نموذج إضافة إلى قوانين وضوابط أخرى التي تلزمها الملاءمة والتحيين لأن المناطق الجبلية لم تؤخذ بعين الاعتبار لا في السياسيات والاستراتيجيات القطاعية وأيضا حتى في المشاريع التي نلح في مقترح قانون الجبل، أن تكون فيها التقائية بين القطاعات وألا يظل قطاع واحد هو المسؤول على التنمية في المناطق الجبلية.

    وأيضا نلح على أن نسمي الأشياء بمسمياتها، فلا يمكن أن نقول العالم القروي والحضري، فقط لأن لدينا عالم حضري وعالم قروي وأيضا العالم الجبلي والعالم الواحي، إذن فيجب تسمية كل شيء بمسمياته، إذا كنا نريد فعلا وضع سياسات تستهدف بشكل جيد المناطق والمجالات التي يجب أن تشتغل فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كود” تنشر حلقات من محاكمة لمجرد. الحلقة الثانية: لورا شافت فسعد ديك الليلة جوج ديال الشخصيات، اللولة لي ضريفة بزاف والتانية شريرة عامرة بالغضب وكاتلدد بالعداب ديال واحد آخر

    كود” تنشر حلقات من محاكمة لمجرد. الحلقة الثانية: لورا شافت فسعد ديك الليلة جوج ديال الشخصيات، اللولة لي ضريفة بزاف والتانية شريرة عامرة بالغضب وكاتلدد بالعداب ديال واحد آخر

    تم النشر في “گود” بعد موافقة شخصية من كاتبة الحلقات نهال المنصوري

    الجزء الثاني:

    لورا كاتقول بلي ملي دخلات معاه للبيت حيدات صباطها من الأدب حيت البيت كانت دايزة فيه الزربية كامل و مابغاتش توسخها. و حيدات الشال ديالها حيت البيت سخون.
    سعد كايقول بلي ملي حيدات سباطها و شال ديالها فهم أنها باغا تنعس معاه ههههههههههههههههههههه

    لورا كاتعاود بلي جلسو فالأرض و سعد باسها و تاهيا باستو بالإرادة ديالها حيت عجبها و لكن ماكانش الغرض ديالها هو يديرو علاقة جنسية حيت يالله تلاقاو و مازال خاصهم يعرفو بعضياتهم كتر باش يقدرو يوصلو لهادشي.

    المهم و هوما كايتبوسو، سعد زدح ليها راسها معا الأرض. هي مافهمات والو وصحاب ليها فاللول بلي الحركة تدارت بالغلط. ولكن عاودها و ملي بغا يعاود يبوسها ضورات وجها حيت مامتافقاش على هادشي. هو جعر ملي مابغاتش باقي تبوسو. طلع جلس فوق منها و شدها بزز و ضربها و حيد ليها حوايجها و حيد حوايجو و هو فوق منها.
    اغتاصبها. وقع الإيلاج مرة وحدة حيت هي بدات كاتقاوم، قجاتو و قجها، بداو كايبانو ليها النجوم و صحابليها صافي غادي تموت. واحد الوقيتة قدرات تزلق ليه و هربات لطواليط و سدات عليها.

    جلسات فالطواليط تكالمات و غسلات فمها من الدم و جمعات القوة ديالها باش تخرج تهرب.

    ملي خرجات من الطواليط لقاتو تكالما و ولا إنسان وحد آخر. كاتقول بلي شافت فيه ديك الليلة جوج ديال الشخصيات، اللولة لي ضريفة بزاف و كاتهز ليك الهم على حوايج بسيطة بحال واش فيك العطش ولا بالبرد، والتانية شريرة عامرة بالغضب واللي كاتلدد بالعداب ديال واحد آخر.

    لورا قالت بلي ملي شافت الشخصية اللولة رجعات، بدات كاتساوي معاه باش تلبس حوايجها و تاخد تليفونها بلا صداع و تهرب بحالها.

    و هي كاتلبس حوايجها، سعد مد ليها 150€ و دبليج ديال النقرة. مابغاتش تشدهم و لكن هو بغاها تاخدهم بزز. من بعد طلب منها الزواج، و هي قاتليه ماشي هاكا كايتجوجو الناس، قاليها غادي تكوني سعيدة معايا و غادي نولدو الدراري. وهي تقوليه أنا مايمكنش نتجوج بيك نتا وحش. هنا سعد عاود جعر و بدا كايضرب فيها و كايحاول يعاود يحيد ليها حوايجها.

    لورا هاد المرة حيت كانت واقفة، دغيا قدرات تهرب ليه.

    ملي خرجات من البيت، لقات فالكولوار جوج ديال الناس خدامين فلوطيل. شافوها تخلعو حيت مضروبة و حوايجها مقطعين. تعرضو ليها باش يفهمو مالها، شوية سعد خارج تابعها بسليب كايجري.

    السيدة لي كانت كادير الميناج فبيت واحد آخر فليطاج، بالخلعة جراتها للبيت و سدات عليهم.

    السيد تعرض لسعد و هبطو لتحت باش يعيطو البوليس.

    هاد الجوج ديال الناس شهدو بهادشي كيفما عاوداتو لورا و شهدو بلي لورا كانت مضروبة و تريكوها مقطع من تلاتة د لبلايص. زائد الكاميرات ديال لوطيل كاتبان فيهم لورا خارجة كاتجري و سعد تابعها بسليب.

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق برنامج لإزالة الوحل من السدود بعدما بلغ حجمه 2.7 مليار متر مكعب (الوزير بركة)

    قال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، “إن وزارته أطلقت برنامجا خاصا لإزالة الوحل الذي يملأ بعض السدود في ضوء نتائج تقييم تقوم به لمعرفة نسبة التوحل”.

    وأوضح خلال استضافته من قبل وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم الأربعاء بالرباط، بأن السدود التي سجل فيها التوحل نسبة كبيرة سيتم اللجوء إلى تعليتها، وهو ما تم القيام به على مستوى سد المختار السوسي الذي يقع على واد أوزيوا الذي يبعد بحوالي 100 كلمترا شرق مدينة تارودانت.

    ويبلغ الحجم الإجمالي الذي فقدته السدود بسَبب التوحل 2.7 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل حجم ثلاثة سدود كبرى، وفق مصادر مطلعة من الوزارة، “إذ يَمنع التوحل استفادة السدود كليا من مياه التساقطات المطرية والثلجية، ورغم امتلاء بعضها مائة في المائة كسدي النخلة وأسمير بتطوان، إلا أنه باحتساب نسبة التوحل فيها، فإن نسبة الملء ليست حقيقية مقارنة بالحقينة الأصلية للسدود”.

    ويُقلص التوحل نسبة ملء الحقينة الأصلية للسدود والتي تقدر بـ 19 مليار متر مكعب، بما يفوق 15 في المائة، وتفقد السدود جراء ذلك طاقة تخزينية تفوق 83.5 مليون متر مكعب سنويا.

    وبسبب التوحل لا تتمكن بعض السدود من تغطية شهر واحد من الخصاص، لفقدان قدرتها على تخزين الماء وإنتاج الكهرباء، وهي تلك السدود التي تجاوزت فيها نسبة التوحل 50%، كسد مُحمد بن عبد الكريم الخطابي بالحسيمة، وسد محمد الخامس بتاوريرت، وسد النخلة بتطوان، وسد إمفوت بسطات.

    سد الوَحدة أو سد المجاعرة كما يُطلق عليه سكان المنطقة من السدود المهددة بخطر التوحل السريع، حيث يفقد هذا السد سنويا 17.9 مليون متر مكعب من سعته البالغة 3770.4 مليون متر مكعب.

    وتعليقا على عملية المسح الشامل لمعرفة نسبة التوحل، التي أعلن عنها الوزير في وقت سابق، قال مصدر مطلع “إن هذه العملية لا يستفيد منها سوى عدد محدود جدا من السدود، ويظل عدد مهم خارج دائرة اهتمام الوزارة”.

    وأضاف بأن مجموعة من السدود لم ينجز بها أي مسح منذ سنة 2011، ومنها سد إدريس الأول بتاونات وسد الكنصرة بالخميسات، وسد ويرغان بمراكش.

    ولايقلص التوحل من حقينة السدود فقط، بل يتسبب في أضرار بيئية، حيث يتسبب في مشكل التخثث (eutrophisation)، الذي يتمثل في نمو الطحالب والنباتات التي تشكل حصائر كثيفة عائمة، مما يؤدي إلى تدهور جودة مياه حقينات السدود، وهي الأخطار البيئية، التي خلصت بعض الدراسات إلى تأثيرها السلبي على جودة الماء الصالح للشرب بعدد من المدن مثل خنيفرة وورزازات وفاس وقرية با محمد وطنجة.

    وإذا كان المغرب يعتمد حاليا على 150 سدا من أجل توفير حاجياته من الماء، فإن “التوحل” يحول دون ذلك ويَتَسبب في فقدان عدد كبير من هذه السدود، ويعود سبب ذلك إلى انجراف التربة وغياب مُواكبة بناء السدود بتشجير ضفاف الأنهار بعالية السد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برشيد: الآبار العشوائية وزراعة الجزر تستنزف الفرشة المائية

    أمام تزايد عمليات حفر الآبار بطرق غير قانونية من طرف بعض المزارعين الذين أصبحوا مختصين في الزراعات السقوية (الجزر والبطاطس)، عادت من جديد موجة الاحتجاجات من طرف سكان الجماعة القروية سيدي المكي وبالضبط دوار ولاد ابريك، للتنديد بما آلت إليه أوضاع الآبار بالمنطقة التي تراجع منسوب مياهها وجف بعضها، حيث باشر عدد من المزارعين الذين قاموا مؤخرا بكراء عدد من الأراضي لزراعة الجزر والبطاطس حفر عدد من الآبار من أجل استغلالها في عملية السقي ما تتسبب في استنزاف الفرشة المائية، في غياب دور المراقبة سواء من طرف السلطات المحلية وشرطة المياه.

    وأوردت جريدة الأخبار التي أوردت التفاصيل، أن  مجموعة من السكان المحتجون طالبوا السلطات المختصة بفتح باب الحوار مع المتضررين بعدما وضعوا عددا من الشكايات والتعرضات لدى كل من عمالة برشيد ووزارة الداخلية ووكالة الحوض المائي والسلطات المحلية بقيادة سيدي المكي، إلا أن جميع الشكايات لازالت حبيسة رفوف المصالح المعنية.

    ودعا عدد من قاطني التجمعات السكنية بجماعة سيدي المكي السلطات الإقليمية إلى التدخل لوضع حد لهذه الفوضى جراء نضوب عشرات الآبار بسبب آبار غير قانونية داخل عشرات الهكتارات التي تم كراؤها من طرف مزارعي الجزر والتي يتم استغلال مياهها الجوفية من طرف العديد من المزارعين ما جعل الآبار التي كانت في وقت سابق بعمق 80 مترا وتستغل في الشرب تجف فضلا عن انخفاض منسوب المياه الجوفية ببعض المناطق، ما خلق أزمة العطش لدى الساكنة التي كانت تستعمل الآبار في الشروب وكذا الفلاحين الصغار سواء بالنسبة للماء الشروب و لسقي الأراضي ذات المساحة الصغيرة، وأيضا الكارثة الكبرى التي تتسبب في هدر المياه من خلال عملية غسل الجزر والتي تتطلب كميات كبيرة من مياه الآبار، ما أثر سلبا على الفرشة المائية و أبار الفلاحين الصغار.

    هذا في وقت دق فيه سكان عدد من الجماعات القروية بكل من دائرة الكارة وبرشيد، ناقوس الخطر بسبب شح مياه الآبار وأصبحوا مهددين بالعطش، ما جعل  سكان دواوير تلك الجماعات الترابية منها جماعتا (رياح اولاد زيدان، بن مشيش، اولاد صباح الفقرة اولاد عمر)، يهددون بتنظيم مسيرة احتجاجية صوب مقر عمالة الإقليم، بعدما عجزت الجماعات الترابية عن إيجاد حلول لازمة العطش، وذلك للمطالبة بإيصال قنوات الماء الصالح للشروب لأقرب التجمعات السكنية أو إنشاء ثقب جوفية لجلب المياه من أجل التخفيف من حجم المعاناة اليومية التي يوجهونها في مسيرة يومية للبحث عن مياه الشرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التساقطات الأخيرة تنقذ جهة طنجة من العطش

    أنقذت التساقطات المطرية التي تهاطلت على مدينة طنجة والجهة بأكملها، خلال دجنبر الماضي، المناطق الشمالية من أزمة العطش التي كانت ستعيشها مع اقتراب شهر ماي المقبل، بعدما نبهت تقارير رسمية إلى أن المخزون المائي يكفي إلى غاية الشهر المذكور.

    وحسب بعض المعطيات الرسمية، فإن حجم مخزونات المياه بأهم السدود على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى غاية أول أمس الثلاثاء، تجاوز مليار متر مكعب.

    وأفاد تقرير رسمي للجهات الوصية، بأن الحجم الإجمالي لمخزون المياه بسدود الجهة يصل إلى 1002.56 مليون متر مكعب، ما يعادل معدل ملء بنسبة 58.22 في المئة من الحقينة الإجمالية للسدود البالغة 1721.76 مليون متر مكعب. وأضاف التقرير نفسه بأن مخزونات المياه بسدود الجهة كانت تصل في مثل اليوم ذاته، من العام الماضي إلى 895.2 مليون متر مكعب، ما يعادل معدل ملء بنسبة 51.99 في المئة.

    وقد بلغت الحصيلة التراكمية للتساقطات المطرية إلى حدود 20 يناير الجاري، ما مقداره 364 ملم أي بزيادة 245 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، و التي كانت في حدود 148 ملم فقط. وأضاف التقرير أن ثلاثة سدود سجلت معدل ملء يصل إلى 100 في المئة، ويتعلق الأمر بسد الشريف الإدريسي بمخزون 121.65 مليون متر مكعب، وسد النخلة بتطوان بـ4.21 ملايين متر مكعب، ثم سد شفشاون بـ12.2 مليون متر مكعب.

    وحسب التقرير ذاته، فقد وصل المخزون المائي لسد وادي المخازن بالعرائش، أكبر سدود الجهة، إلى 547.4 مليون متر مكعب، بمعدل ملء يناهز 81.3 في المئة، مقابل 454.2 مليون متر مكعب السنة الماضية (67.5 في المئة)، يليه سد دار خروفة بـ163.2 مليون متر مكعب (34 في المئة). أما على مستوى السدود الواقعة بتراب عمالة طنجة-أصيلة، فقد سجل سد 9 أبريل 1947 مخزونا وصل إلى 60 مليون متر مكعب (20 في المئة)، فيما يتوفر سد ابن بطوطة على مخزون يناهز 16.6 مليون متر مكعب (57.1 في المئة).

    وسجل سد سمير بعمالة المضيق-الفنيدق مخزونا وصل إلى 34.7 مليون متر مكعب (89.1 في المئة)، وبإقليم الفحص أنجرة، يبلغ مخزون سد مولاي الحسن بن المهدي 15.1 مليون متر مكعب (64.7 في المئة)، ومخزون سد طنجة المتوسط 21.2 مليون متر مكعب (96 في المئة). فيما بإقليم الحسيمة، وصل مخزون سد عبد الكريم الخطابي إلى 5.1 ملايين متر مكعب (43.2 في المئة)، ومخزون سد جمعة إلى 1.2 مليون متر مكعب (23 في المئة).

    طنجة: محمد أبطاش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعرف على الآثار المدمر لقلة شرب الماء يوميا

    تعتبر قلة الشرب الماء سببا رئيسيا  للعديد من المشكلات الصحية،   حيث يكون الماء  70% من أجسامنا ,لذلك فنحن بحاجة إليه طوال العام للحفاظ على رطوبة الجسم.

     وأظهرت الدراسات أن شرب كمية كافية من الماء يساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم وتجنب العدوى وتعزيز صحة العظام والحفاظ على الصحة العامة

    ماذا يحدث عندما لا تشرب كمية كافية من الماء في الشتاء؟

    سيقلل الطقس البارد من التعرق، لذلك نميل إلى تجاهل مدى أهمية الحفاظ على رطوبتك أثناء الشتاء عندما لا تشرب كمية كافية من الماء، يصبح جسمك عرضة للعديد من المشكلات الصحية.
    نتعرق بشكل عام أقل بسبب برودة المناخ خلال فصل الشتاء. لذلك ، فإننا لا نولي أهمية كبيرة للترطيب خلال هذه الأشهر الثلاثة أو الأربعة في الشتاء.
    ونتيجة لذلك، يعاني الجسم من الحرمان من الماء وآثاره السيئة.
    مياه الشرب ضرورية للحفاظ على الصحة العامة لأنها تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الهضم ، وتوازن المعادن ، وتنظيم الوزن، وإزالة السموم، وما إلى ذلك.
    1. منعكس العطش
    عندما لا تشرب كمية كافية من الماء ، تضعف قوة العطش لديك ، ونتيجة لذلك ، لا تدرك حالة الترطيب لديك لذلك ، يجب أن تستهلك ما لا يقل عن 6-8 أكواب من الماء كل يوم لتجنب المشكلة.
    2. زيادة التبول
    هل تشعر غالبًا بالحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد خلال فصل الشتاء؟ نظرًا لأنك تميل إلى التعرق بشكل أقل في الشتاء، فإن جسمك يحاول تنظيم درجة حرارة الجسم عن طريق إفراز السوائل في جميع أنحاء كليتيك – وهي حالة تعرف بإدرار البول البارد.
    3. جفاف الجلد
    هل تجف بشرتك خلال فصل الشتاء؟ السبب الرئيسي للبشرة الجافة في الشتاء هو الجفاف لا يمكن للشتاء الجاف لدينا الاحتفاظ بالرطوبة ، لذلك هناك فقدان غير محسوس للماء من الجلد حتى لو كنا لا نتعرق كثيرًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالبريد المُسْتَعْطَلْ

    العلم الإلكترونية  – محمد بشكار
      1
    وما لَنا ولغةُ السِّياسة ألم ترَ كيف أصبح مُعجمُها الشَّعبوي سيفاً مسموماً مُسلَّطاً على الرقاب، يحُزُّ الأنفس ويُدْميها مِن شِدَّة النكإ الحاطِّ بكرامة الإنسان وبئس العذاب، ما لنا ولغة السِّياسة، ألم ترَ كيف مدت اللِّسان أمضى من السِّنان دون مُراعاة الكياسة في الكلام، وما الفرق بين من يُطيل هذه اللحمة دون أن يجعلها تستند إلى عظم، ومن يصلُ الفتيل بشرارة كلمة ينفثُها عشوائيا من الفم، أليس بزلَّة عود ثقاب يمكن أن تندلع شرارة الصراع الطبقي وتتَّسع الفتنة، أعترف أنِّي لا أفهم في السياسة إلا بطريقة رومانسية كأنْ أفكر في حيلة للإيقاع بقلب من أحب، أو أمارس سياسة التقشُّف على جيبي، لأوفِّر لمنْ أحب مالاً أشتري به ما يُحبُّون، أو أُعَدِّلَ قليلا بشيء من المرونة منْ رؤيتي للعالم الذي لا شيء فيه يعجبني، عساني أسلَمُ من شر بعض الناس، وما لي ومحن السِّياسة إذا كان بعض من يحترفونها شططاً، لا يُراعون قُدْسِية الكلمة، يكسرون الخواطر كُلّما توجَّهوا بخطاب في السِّر والعلن، ويطيحون بالبسْمة لتنقلب إلى تكشيرة تهُم بالإفتراس، فما عُدنا نعرف هل نعيش في مدينةٍ أو غاب !   2 بعض البشر عبدٌ للماضي بكل أمجاده التي أنتجت أصناماً، ومن فرط شُموخها في ناظريْه لمْ يعُد يرى طريقه للمستقبل، وتحضُرني هنا قصة تسْخر ممَّن يلبسون ثياب الآباء والأجداد وبدونها فَهُمْ عراةٌ، يُذْكَر أنَّ فتيةً من قريش كانوا يتنافسون في الرِّمَاية، و كلما أصاب أحدهم بسهمه الهدف صاح مُغتبطاً أنا ابن العظيم فُلان أو ابن الشهيد علان، وحين سدَّد أحدُ العبيد فأصابَ قال: أنا ابن من سجدتْ له الملائكة، فسألوه مُسْتغربين: من هو؟ فأفْحَمهم جوابا حين قال: آدم..!  أمّا البعض الكثير من البشر فتجدُه عبْدا للفكرة الواحدة يعبدها طيلة حياته ويُورِّثها مع الوظيفة بعد الوفاة لأبنائه، وبدل أن يتبنَّاها فقط تتبنَّاه فتجعله يتيما محروما من أمهات الأفكار..!   3 السلطة الإعلامية التي تضرب برأيٍ من حديد، انتقلت إلى الشارع المغربي لتصْنع الحدث بنفْس القُوّة التي تصنعُها الصحافةُ في دول الغرب الديمقراطية، دون أنْ تكْبح جِماحها الغاضبة، رقابةٌ وضع خُطُوطها الحمراء الزَّائفة، ثلةٌ ممن يتواطأون مع ذوي المصالح الشخصية ويخْشون في الأقلام أوْهَنَ عودٍ قد يُحرك في الفساد تلك الرائحة، ورغم أن النقد الذي يُبَلْوِره الشارع المغربي ويجدُ تصريفاً أو تنْفيساً لِسيْلهِ العارم عبر ثقوب التواصل الإجتماعي، قد يبدو في تعبيره المُتناثر والرَّكيك مِزاحاً بطَعْمٍ حامض يشبهُ كذْبة أبريل، لكنه سرعان ما يُجَيِّشُ طوفاناً من المُتعاطفين مع نفْس الرأي، ليأخذ المِزاحُ طابع الجدِّية ويصبحَ طعامَنا الذي نلوكه أو نتلمَّظُه ولو كان فُلْفلا، بالتعليق والسُّخرية في كل الوجبات، حتى يأتي الخبر اليقين بسقوط أحد الوزراء مِمّن استهدفه أو رجَمهُ الرأي العام بوابلٍ من المِزاح، ليمضي إلى حالِ نسْيانهِ وهو يحْملُ معه بدل لقب وزير في أحد القطاعات توصيف « وزير الكرّاطة » أو « وزير الشكلاطة » و »وزيرة جوج فرانك » التي كانت قد اسْتَبْخَسَت التقاعد الذي يتقاضاه الوزير وهو مبلغٌ محترم، حتى أصْبح الجميعُ يُطالب بجوج فرانك، وهكذا دواليك تدور الطّاحونة، فلا نعْرفُ بعد أن اختلط في جوفها القمح من كل الجنسيات، مَنْ فينا صنيعة خُبز البلاد ومنِ المُسْتَوْرد مع الدَّقيق من كندا !     4 من يَذكُر حكاية الثعلب الذي أراد أن يرتوي من ظمإٍ، فمضى إلى بئر بها دلوان إذا نزل أحدهما صعد الآخر، ومن شِدَّة العطش قفز الثعلب إلى الدلو دون تفكير، ولما انتهى من الشُّرب وجد نفسه في القعر السحيق حبيساً، وحين مرَّ بجواره ذئبٌ سأله عمَّا دهاه حتى سقط في البئر، فأجابهُ الثعلب بدهائه المعهود إنِّي رأيت سمكاً فنزلت أصطاده، فدعاه للقفز في الدلو الآخر ليُشاركه الوليمة، صدَّق الذئب بطمَعه الكذبة، و لم يَكدْ يقفز في الدَّلْو حتى صعد الآخرُ بالثعلب الذي قال لضحيَّته وهو يلتقيه في منتصف البئر: تلك هي الحياة يا صاحبي، فيها الطالع و فيها النازل!..   لن أسأل من فينا اليوم الثعلب ومن الذئب، ولكن المحتوم أنَّ بين كل الأجيال التي لقَّنها تعليمُنا هذه الحكاية، ثمة مَنْ استفاد من حكمتها أو كذبتها الكبرى، من حيث النظرية والممارسة في الحياة، أما منْ نام وفوَّتَ حصة الدرس فهو من فصيلة النَّعام ! …………………………………………. .



    ملحق »العلم الثقافي » ليوم الخميس 12 يناير 2023

    molhak_du_12_1_2023.pdf
    Molhak du 12-1-2023.pdf
     (14.87 ميغا)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجوع والعطش يهددان تونس

    أصبح الأمن الغذائي لتونس مهددا مع موسم جفاف لثالث عام على التوالي في بلد يكابد أصلا للخروج من أزمة مالية واقتصادية خانقة. ويقر مسؤولون أن الوضع خطير للغاية مع تراجع حاد لمخزونات السدود وسط خطة للتقشف في استهلاك المياه.

    يكاد الماء ينضب في سد سيدي البراق بنفزة الواقعة شمالي العاصمة التونسية في مشهد صادم مع تشقق الأرض وموت بطيء للأشجار المحاذية.

    وتعاني تونس نقصا كبيرا في الأمطار منذ سبعة مواسم وجفافا مستمرا للعام الثالث على التوالي مما زاد المخاطر التي تحدق بالأمن الغذائي في بلد يعاني أصلا ويلات اقتصادية. كما يهدد الجفاف العديد من المناطق في البلاد من بينها العاصمة بالعطش نتيجة تراجع مخزون السدود إلى مستوى غير مسبوق.

    وقال المسؤول بوزارة الفلاحة حمادي الحبيب “الوضع خطير للغاية بسبب سنوات الجفاف المستمرة… الآن يبلغ منسوب السدود في تونس 25 بالمئة من سعتها بينما وصل في بعضها إلى عشرة بالمئة فقط”.

    ويضيف “فقط 660 مليون متر مكعب هي كميات المياه في 37 سدا بالبلاد”.

    ومنذ شتنبر، سقطت 110 ملايين متر مكعب فقط من الأمطار في تونس، أي حوالي خمس المعدل الطبيعي إذ أن المعدل الاعتيادي لا يقل عن 520 مليون متر مكعب.

    خطر الجوع والعطش يحدق بالتونسيين
    وفي سليانة، لا تتجاوز الكميات الحالية أربعة ملايين متر مكعب في سد سليانة الذي يتسع لحوالي 27 مليون متر مكعب، وسط حيرة المزارعين الذي ينتظرون موسما زراعيا صعبا للغاية.

    ويتوقع المزارعون واتحاد الزراعة حصادا هزيلا للحبوب هذا العام بسبب الشح الكبير في الأمطار.

    كما تواجه بقية الزراعات مثل الزيتون، والذي يمثل أهم صادرات تونس، بدورها خطر التراجع الكبير وبالتالي زيادة عجز الميزان التجاري الغذائي للبلد الذي توشك ماليته العامة على الانهيار.

    وبينما كان المزارع حاتم النفرودي يملأ الماء في شاحنة من سد سليانة، لم تفارق علامات الحيرة والوجوم وجهه وهو يقول “الكارثة تتعاظم.. الجفاف مخيف”.

    ويضيف وهو يتجه لسقي أشجاره “لم أتعود على سقي أشجار اللوز والزيتون خلال فترة الشتاء.. لكن بسبب الجفاف ها أنا أفعل.. منذ 1990 لم أر جفافا مثل هذا العام.. لم تعد الفلاحة مصدر ربح”.

    وبسبب الجفاف وندرة الأعشاب وغلاء الأعلاف، اضطر كثير من المزارعين للتخلي عن آلاف الأبقار مما خلف تراجعا كبيرا في إنتاج الحليب الذي اختفى من رفوف أغلب المتاجر. وفاقم ذلك غضب السكان الذين يعانون الويلات للحصول على سلع أخرى من السكر والزيت والزبدة والأرز.

    دعوات للتقشف في استهلاك المياه
    ونشرت مراكز تنمية زراعية في البلاد بيانات محلية تدعو الفلاحين لوقف استعمال مياه الري في الزراعات السقوية (القائمة على السقي إما بواسطة الأنهار أو العيون أو المياه الجوفية) للخضراوات قائلة إن الأولوية للحبوب والزيتون ثم بعد ذلك لأشجار الفواكه.

    وكإجراء عاجل، بدأت السلطات بمنح الأولوية لمياه الشرب عبر الحد من الحصص المائية الموجهة للقطاع الزراعي، لكن ذلك أدى إلى ندرة بعض المنتجات الزراعية وارتفاع أسعار الخضر.

    وبينما قفز المعدل العام للتضخم إلى 10.1 بالمئة في نهاية شهر ديسمبر، ارتفع تضخم السلع الغذائية لما يقارب 15 بالمئة.

    ومع ندرة مواردها المائية، تتعاظم الخشية في تونس من العطش هذا العام، ولجأت الحكومة الشهر الماضي لرفع أسعار الماء الصالح للشراب للبيوت والفنادق سعيا لترشيده.

    ويقول المسؤول بوزارة الفلاحة حمادي الحبيب “إذا لم نأخذ قرارات في يناير لتقليص مياه الري ومنح الأولوية لمياه الشرب.. تأكدوا أنه في أغسطس لن نجد مياه الشرب في العاصمة والساحل وصفاقس”.

    وأشار مسؤول من شركة توزيع المياه المملوكة للدولة إلى قرارات حازمة لم يعلن عنها لكن من المرجح أن تكون قطع المياه لفترات وفقا خبراء.

    وقال عبد السلام السعيدي المسؤول بشركة توزيع المياه الحكومية للتلفزيون العمومي إن “الوضع خطير وإذا استمر على هذا النحو فسنضطر لاتخاذ إجراءات لن نعلن عنها الآن”.

    وبينما دعا خبراء إلى إعلان حالة الطوارئ المائية في البلاد بسبب الجفاف المستمر والتراجع المخيف لمنسوب السدود، شجعت الحكومة في قانون ميزانية 2023 السكان على حفر مخرات لتجميع مياه الأمطار.

    وقالت راضية سمين وهي باحثة في مجال المياه ومنسقة مشاريع في المرصد التونسي للمياه “لقد حان الوقت لإعلان حالة الطوارئ المائية.. كل المؤشرات تدل على أننا إذا التزمنا الصمت، سنصل إلى مرحلة العطش.. آلاف العائلات ستحرم من مياه الشرب”.

    وقال وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد لرويترز هذا الشهر إن تونس بصدد إعداد دراسات لبناء سدود ومحطات لتحلية مياه البحر في العديد من المحافظات داحل البلاد ضمن المخطط التنموي الممتد من عام 2023 إلى 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد خير الدين.. طائر لا تسعه سماء واحدة

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    كان الشاعر والروائي المغربي، محمد خير الدين، (1941-1995) الملقب بالطائر الأزرق، بالفعل طائرا لا تسعه سماء واحدة، في الحياة كما في الكتابة. كانت حياة محمد خير الدين عبارة عن رحلة أسطورية من أعماق سوس إلى الدار البيضاء أواسط الستينات حيث كان جيل جديد من الكتاب والفنانين يعيد تشكيل الثقافة والإبداع المغربيين بنفس حداثيّ ينشد التغيير، فكانت لمحمد خير الدين بصمته الواضحة في مجلة «أنفاس»، قبل أن يرحل إلى فرنسا ويعيش أحداث ثورة مايو الباريسية. روايته «أكادير» لم تجعل منه كاتبا معروفا فحسب، بل شاعرا وكاتبا كبيرا باعتراف قمم الفكر والأدب في فرنسا، وعلى رأسهم جان بول سارتر وأندري مالرو. 

    محمد خير الدين، القادم من تافراوت في أصقاع سوس، أقلع مرّة واحدة وحلّق بعيدا دون أن يلحق بسرب لا في السياسة ولا في الثقافة… كان وحيدا يمتشق سيف الكتابة ويطعن بقوة كلّ أمارات الزيف والاستكانة للمألوف. افتتن به عظماء عصره من سارتر إلى بيكيت ومالرو وبروتون واللائحة طويلة..، وهو لم يكتب حينها سوى رواية واحدة «أكادير»، وفتحت له باريس دور نشرها العريقة ومجلاتها الراقية، بل إنّ سارتر جعل من قصيدة لمحمد خير الدين افتتاحية لمجلته الشهيرة «الأزمنة الحديثة». لكن محمد خير الدين الصعب المراس والحاد المزاج كان دائما خارج كلّ قطيع، ولم تكن فرنسا، بكلّ مجدها الأدبي والفكري، قادرة على أن تروّض هذا الطائر النادر في أقفاصها الذهبية، هو الذي روّض اللغة الفرنسية لحسابه الخاص، لجنونه وتراثه المنسيّ والمهمل، ولأحلامه في الكتابة بالجمع لا بالمفرد. فكتابة خير الدين لا تؤمن بالحدود في الشعر أو الرواية، لقد كان يكتب مثل بركان هادر، وفي غالب الأمر كلماته حارّة كالحمم تلسع القارئ ولا تتركه غبيا بعد ذلك، بل يقظا على الدوام. 

    ترك محمد خير الدين فرنسا زهدا فيها وعاد إلى المغرب متنقلا بين مدنه مقيما عند أصدقائه كما يروي الروائي المغربي محمد شكري: «لم يكن محمد خير الدين يتوفر على سكن قار إلا نادرا، كان يبدل ثيابه في منزل أحد أصدقائه ويترك الوسخة منها حيث يخلعها… لم يكن يتقيد بالمواعد، ينام في فندق أو أينما تيسر له أن ينام، إنه الطائر الأزرق، السماء كلها له، أحيانا كان يأتي ولا شيء في جيبه، كنت أستقبله، ولكنني لم أكن أستطيع أن أقيمه معي في المنزل، إنه الأرق بعينه، إذ هو كثير الحركة ليل نهار، لا يمكن معرفة متى ينام ومتى يستيقظ، لم يكن يعنى بصحته، نادرا ما رأيته يأكل بشهية… لم أكن أعرف متى يقرأ ومتى يكتب»، ومع ذلك كان يكتب تقريبا كلّ سنة كتابا واحدا رغم حياته الصاخبة وغير المستقرة، فمن المعروف عنه أنّه يكتب دفعة واحدة وبوتيرة قوية دون توقف منقطعا عمّا حوله وخارج العالم المحيط به. لكن محمد خير الدين لم تفتنه باريس بمباهجها، فعاد إلى المغرب ليواصل حياة التيه بين مدنه لا يملك لنفسه مستقرا سوى الفنادق وبيوت الأصدقاء. كلّ من تعرّف على محمد خير الدين أو اقترب منه إلّا وأدرك كم هو هذا الشخص ملتمع ووهاج، عيناه المتقدتان والنافذتان تشعان ذكاء وألمعية، يقول عنه الروائي المغربي إدمون عمران المليح: «صعب جدا الحديث عن تجربة محمد خيرالدين الإبداعية، لقد باشر مغامرة الكتابة وهو ما يزال مراهقا، وكتب أشعارا رائعة تبرز القدرة الإبداعية التي يتوفر عليها، وقد قيل زمن صدور روايته الأولى «أكادير» أنها لا تنبئ فقط عن ميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية وإنما عن ميلاد شاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». لكنّ محمد خير الدين يختصر حياته التي كالشهب اللامعة نافيا عن نفسه صفة الأسطورة: «لست أسطورة. هذه الكلمة تعني أن يناكف المرء نفسه لينتهي إلى رقاد يتخلّق فراشات… سئمت من البارود. سمُّوني المشاكس أو المزعج، وباختصار سمُّوني المنبوذ».

    سيرة محمد خير الدين قد تبدو مختصرة في زمنها لكنّها حافلة بالأحداث والمنجزات. ولد خير الدين في قرية أزرو واضو بالقرب من تافراوت سنة 1941، هاجرت أسرته إلى الدار البيضاء حيث كان يعمل والده في التجارة. ترك الدراسة مبكرا وعمل في صندوق الضمان الاجتماعي في أكادير سنة واحدة عقب الزلزال ثم انتقل إلى الدار البيضاء حيث شارك رفقة اللعبي وآخرين في إنشاء المجلة الشهيرة «أنفاس»، وقبل ذلك بعامين كان قد أصدر بيانا أطلق فيه مفهوم الكتابة الجديدة تحت عنوان (الشعر كلّه). بعد أحداث 1965 في المغرب استقال من عمله وقرر اختيار المنفى الطوعي إلى فرنسا، وكان في انتظاره احتفاء الأوساط الأدبية الفرنسية عقب نشره لروايته الأولى «أكادير». في سنة 1979 عاد الطائر الأزرق إلى عشّه الذي استكمل فيه مساره الإبداعي الذي بدا مشعّا على المستوى الأوروبي والعالمي وخافتا على المستوى الوطني ومجهولا إلى الآن على المستوى العربي. 

    خير الدين.. سليل سلالة منسية

    في أواخر حياته داهم محمد خير الدين مرض السرطان بشكل مجاني، لكنه رغم المرض أبدى مقاومة شرسة وعكف على الكتابة باستمرار ليخرج إلى النور آخر أعماله، من بينها «يوميات سرير الموت» التي يذكر فيها محنته عن المرض قائلا: «كانت مبتدأ هذه المحنة كلّها عملية قلع ضرس، باءت بالفشل. فبدل أن يقلع الطبيب الضرس المريض، إذا هو يكسر، من جهالته، عظم الفك، حتى كدت يغمى عليّ، برغم ما كنت فيه من تخدير. عاجلتني الممرضات بقارورة مصل نبهتني من عيائي الشديد، وأعانتني على بلوغ فندق باليما بسلام… ها أنذا طريح الفراش. يتنازعني عالمان غامضان مشوشان، هزيل، أمنيتي الوحيدة أن أنعم، بعد لأي، بالهدوء ولا آلم من شيء. أخرج من هذا الجسد المؤلم، وأتنفس الصعداء، ولو هنيهة. لم يتسنّ لي الخروج غير مرات ثلاث. وفي ثلاث مرّات متوالية أغمي عليّ، وغبت عن الوعي. صرت في حالة من الإعياء أنني لا أحس في كياني كله بغير ألم واخز ممض».

    كان محمد خير الدين من طينة كتاب لا يمكن للقارئ مجاراتهم بسهولة، فهو لا يخترق المسافات والحدود الفاصلة قسرا بين الشعر والسرد، بين الأسطورة والواقع والخيال، بل يكسّر كلّ الحدود بين الأزمنة والأمكنة، ما يجعل من قراءته رحلة طويلة يمتزج فيها العناء بالمتعة. ذلك أنّ محمد خير الدين كاتب نادر ينتمي كما قال عن نفسه: «أنا سليل سلالة منسيّة، لكنّي أحمل نارها». 

    أكادير.. محمد خير الدين 

    حلّ محمد خير الدين في أكادير سنة 1961 عقب الزلزال الرهيب الذي شهدته المدينة، موظفا في الضمان الاجتماعي مكلفا بإحصاء السكان والمباني المنكوبة. كانت ثمرة هذه المهمة روايته الأولى التي كانت تحمل عنوان «التحقيق» لكن دار النشر العريقة «لوسوي» فضلت أن يكون عنوان الرواية نسبة إلى مكان أحداثها. هذه الرواية التي حملت كل تصورات خير الدين حول الكتابة بتحطيم كل الحدود بين الأجناس الأدبية وبلغته الشاعرية شديدة الحدّة وإيقاعها المتسارع وتعدد أشكالها الأسلوبية جعلت منها باكورة أعماله التي فتحت الأبواب خاصة في الوسط الأدبي الفرنسي. من مقاطع الرواية الدالة: «هذه المدينة أصبحت الآن تنتمي إلى الصحراء المجاورة، وأن الرجال سيكون بمقدورهم أن يبتنوا لهم مساكن فوق الجبل، على مقربة من هذا المكان. لي خالة تعيش في الجبل، على مقربة من هذا المكان، وربما تعيش هناك أمي أيضاً. لن أذهب لرؤية خالتي أو أمي. لن أبرح بعد هذا المكان. لا يمكنني أن أبدأ بالعمل على الفور. فلا أعرف ما هي مهمتي. لي مكتب، هو مستودع عتيق، وجدت فيه أربعة كراس، وطاولتين، وشباكاً مسيجاً، وملفات، وآلة كاتبة وعدادة، وصورة للملك المتوفى وأخرى للملك الحالي، ومكنسة، وسطلاً من الزنك، وإسفنجة من نوع سبونتكس، ومنفضة ريش، ومسدساً من نوع M.A.B عيار 7,65 ملمتر، و38 رصاصة، إلخ. مكتبي يوجد وسط أرض بور تتناثر فيه شقاف القناني والفضلات. هاكم كيف هو على وجه الإجمال: إنه على هيأة مواز بطول 8 أمتار وعرض 3,5 وعلو 3 أمتار، ليس فيه باب مزججة بل ستار معدني شبه صدئ، يصعب كثيراً خفضه، فسخرت شاوشاً ليفعل. ويكون عليه أيضاً أن يتلقى كل ملتمس يرد عليه، وأن يكون حاضراً عندما أغيب أنا، قلت له إنني ليس عندي توقيت معلوم، وإنه يتفق لي أن أترك العمل معلقاً وإن عليه أن يكون حاضراً على الدوام…

    ذات صباح تلقيت الأمر التالي: نظراً لخطورة الوضعية، ندعوك أن تهيئ منذ الآن لتهجير سكان مدينتك. فيلزم أن تجعلوهم في حمى من أي خطر. وسنعلمك في الوقت المناسب. ستكون إلى جانبك السلطات المحلية التي سننقل إليها نسخة من هذه المذكرة. قلت إن المدينة قد دُكت، لكنني لم أذكر بأي قدر. بنايات شديدة الغموض تطل على الصخرة المتآكلة والبحر تليق بألبوم لعالم للآثار. وفي بعض الأنحاء بيوت متفرقة قد أعيد ترميمها. فما عاد فيها أثر لصدع أو شق! لكنني أشعر بوضوح بوجود جثة للمدينة تحت الأرض. تسلح الجنود بجرافاتهم وشاحناتهم وفؤوسهم، وقاموا بدك بقايا حائط كانت تخدش النظر. وأشم كذلك انبعاث روائح مقلقة، روائح جرذان نافقة، وأعضاء بشرية متفسخة، وعفونة الجوارير المنبعجة، ورائحة المرسى والشاطئ اللذين ما عاد يقبل عليهما أحد، وقد تراكمت عليهما القشريات والأسماك الميتة! لكنني صرت من طول وجودي في هذا المكان أتعود هذا الهواء الجديد. صرت على نحو غامض أنا أيضاً تفوح مني مثل العفونة التي في ذلك الجو، وانتهى بي الأمر إلى أن صرت إذا اضطجعت أو جلست أشعر بالتخدر، لكنني لم ألبث منتظراً، ونهضت ملسوع الخياشيم بتلك الرائحة الزاكمة».

    (ت: عبد الرحيم حزل)

     

    حسن بولهويشات: كاتب استثنائي عاش داخل القصيدة وخارج المؤسسات

    يقول خير الدين، في أحد حواراته الصحافية المبكرة، (واجهتني صعوبات أسرية كانت تبعثني على التمزق وجعلتني أخرج من ذاتي ما يشبه سلاحا جاهزا تماما يمكن إن صح التعبير أن يعينني في الدفاع عن نفسي تجاه أسرتي وتجاه المجتمع الذي لم أكن أستطيع فهمه جيدا). ربما سوء الفهم هذا هو الذي سيدفع به الى الانقطاع عن الدراسة باكرا. ثم عن الوظيفة بعدما كان موظفا بصندوق الضمان الاجتماعي عن منطقة الجنوب. ثم في ما بعد عن الوطن حين لملم أغراضه وقصد باريس من أجل هواء زائد، حيث آمن بإبداعيته رائد الوجودية سارتر واحتضنه في صفحات مجلة (الأزمنة الحديثة) مثلما مهد له الطريق أمام دار النشر «سوي» التي نشرت له أغلب أعماله بدءا من روايته الأولى (أكادير) التي لقيت ترحيبا نقديا وافرا وبصمت صفحاتها بميلاد كتابة جديدة هي مزيج من الشعر الصافي والسرد بحكاياته الصادمة وفوضوية شخوصه. ثم روايته الشعرية (جسد سالب) والتي أردفها بديوان شعري آخر (شمس عنكبوتية) لتطول لائحة إصداراته بالمقارنة مع عمره القصير. ومزاوجا، في نفس الآن، بين الشعر والسرد طوال مسيرته الإبداعية ولم يتخل قط عن واحد منهما.

    لم يتخل خير الدين عن المنحى التمردي الذي اختاره لكتاباته العالية. رصاص كثير ولغة لاذعة وحارقة على الدوام. بل أحيانا ثورية وجارفة تروم اقتلاع الجذور اليابسة وتحريك البرك العامرة بالدم والقيح في وقت لم ينزل من برجه العالي حيث ظل يرصد الأمراض والفظاعات من الأعلى ويذهب في اللغة إلى الأقصى. ولا يهم بعد ذلك أن يأتي القراء. فلا بد أن يتعلموا ممّا يقرؤون. إنه عنف الكتابة والحفر عميقا في أجزاء اللغة إلى درجة التعقيد والقسوة التي أضرت بخير الدين وأبعدت عنه القارئ بدرجاته، في الوقت الذي امتدت يد الرقيب الباردة إلى جل أعماله، وكان مصيرها المنع في المغرب إلى حين .

    لم يُبعِد عنه القراء فحسب، بل أبعد عنه النقاد والصحافيين والأصدقاء حتى بسبب شخصيته العنيفة ومزاجه العكر. حيث وضع الجميع في جهة واحدة وركن هو في الجهة المقابلة يشهر الشتائم ويزعق في الجميع مازجا في كأس واحدة السخرية البيضاء بالهجاء الأسود تماما كأبطال رواياته التي أوكل لها مهمة إطلاق رصاص حي دونما الالتفات إلى الوراء بل أكثر من هذا حين يثمل ويصرخ بفرنسية فصيحة (سأقتلهم جميعا… سأقتلهم) ينقل لنا الراحل العربي باطما، أحد أفراد مجموعة (ناس الغيوان) الغنائية الشهيرة، في فقرة من سيرته (الألم) وذلك في معرض حديثه عن هذا الهدهد الذي لازمه لبعض الوقت بعد عودته إلى المغرب. والذي لا أحد يعرف متى ينام ومتى يقرأ ومتى يكتب، يقول عنه أيضا الراحل محمد شكري، صاحب (الخبز الحافي) الذي عاش معه هو الآخر تحت سقف واحد في طنجة والدار البيضاء .

    وقالوا عنه في الجلسات الخاصة ما قاله مالك في الخمر… مرة هو كاتب ثوري على طريقة الكبار والنسر الذي قلم أظافره الحادة واختار المهادنة مع النظام في أواخر حياته بسبب حاجته إلى المال. ومرة هو الأمازيغي النبيل الذي رضع من أثداء الهامش وكتب بصدق عن أبناء جلدته وقبيلته الكبيرة، وحتى الذين لم يسعفهم الصمت مثلما لم يسعفهم الكسل الثخين لتعلم الفرنسية وقراءة كتبه تكلموا وقالوا إنه مجرد سكير غامض وغير مفهوم إطلاقا. فيما أجمع أصدقاؤه المقربون على أنه شاعر كبير وواضح يتحرك بسكين كبيرة على طريقة رامبو يستحسن أن تقرأ كتبه وتبتعد عنه.
    أما هاته المرة وقد انطفأ الضوء الأخير واختار صاحبنا أن يبتعد عنّا هو بنفسه وعن طيب خاطر، فلا نملك سوى أن نضع باقة اعتراف وامتنان على ذكرى كاتب استثنائي مر سريعا من هنا ونزيح ستائر التجاهل عن شاعر كبير عاش داخل القصيدة وخارج المؤسسات والقوالب الجاهزة.

    أسطورة أغونشيش وحياته

    تعدّ رواية محمد خير الدين «أسطورة أغونشيش وحياته» من أجمل أعماله الإبداعية الحافلة بأحداثها وشخصياتها المثيرة، بداية من بطلها أغونشيش الذي استوحاها خير الدين من ذاكرته الأسرية. هذا البطل طالب ثأر والمطارد في زمن «السيبة» ما بين مدينة تزنيت وتارودانت يواصل تمرده لكن توغل الاستعمار في الجنوب المغربي جعل أغونشيش يدفن سلاحه ويرحل إلى الدار البيضاء ليذوب في هذا العالم الجديد ويضرب صفحا عن الماضي رغم يقينه أنّه سيلاحقه ما دام حيا، وكما يقول: «لقد أنبأه أسلافه من قبل بأن الأموات سيظلون يرافقونه حيثما حلّ ومضى، ولن يستطيع منهم إفلاتا». 

    من أجواء الرواية نقرأ: «لقد قرر أغونشيش، علما بأنّ ذلك الشتاء سيكون قاسيا جدا، الذهاب إلى تزنيت. ألقى نظرة أخيرة مفعمة بالمرارة على الوادي الذي ولد فيه، وصرّ أمتعته في بطانية أثبتها على ظهر بغلته، ومضى في طريقه. كان يعرف أكثر منعرجات الجبل خفاء… وهكذا قال في نفسه بأنّه لن يتعرض للالتقاء بالرعاة أو متشردين منعزلين.

    سيتفادى القرى المتاخمة للطريق التي شقّها جنود اللفيف الأجنبي مؤخرا، ويتبع سبيل الذُرى، وفي الليل سينام كعادته في العراء. لكن يلزمه أن يحصل على العلف والماء لمطيته، ولم يقلقه ذلك، فهو يستطيع أن يدفع الثمن دون نقاش.

    وصل إلى تزنيت بعد أربعة أيام من المشي، لم يكن بعدُ قد رأى قط هذه المدينة التي امتُدحت له بطلاوتها وبهائها، وقد تعلّق ناظراهُ طويلا بأسوارها، يّقال إن مؤسستها كانت مومسا تائبة، وقد جاءت من الصحراء مصحوبة بكلبة. كانتا مائتتين من العطش منذ ساعات.

    وفي لحظة ما، اختفت الكلبة قبل أن تعود في النهاية مبللة عن آخرها، اقتادت مالكتها دون إبطاء إلى موضع فيه عين ثرّة نقية، إذاك شطبت المومس السابقة على ماضيها الفاسق، وأقامت في ذلك المكان وصارت متورعة لا غبار عليها. لم يتمكن أحد من التحقق من هذه الحكاية الأسطورية لكن أغونشيش كان يؤمن بها كما يؤمن بوجود الكائنات الخارقة وقوى الظلام المستترة التي حفظته على الدوام من وشيك الدمار.

    لدى وصوله، اكترى غرفة في نزل مقابل ساحة المشور، كانت هذه الساحة المستطيلة الشاسعة تستقبل أخلاطا من البشر في مطاعمها الحقيرة وغرفها المفروشة المتواضعة، هنالك يأكل المرء حتى الاكتفاء بلا شيء تقريبا، ورغم جدّة الشاحنات والحافلات على الناس، فقد كانوا يؤثرون السفر على ظهور البغال أو الحمير حاملين أمتعتهم على الجمال. كان المتدينون أو المتطيرون يرون في المخترعات الحديثة تجليا للشيطان، وكانوا يقولون إنّ الفرنسيين جلبوها هنا لتضليل المؤمنين وتضخيم صفوف الكفار.

    *****

    أخيرا استطاع أغونشيش أن يتنفس الصعداء. كان مقتنعا بأنه بات في مأمن من مطارديه لردْحٍ من الزمن، بل صار يفكّر جدّيا في مستقبله، حقا أنّ لديه ما يكفي من المال ليعيش سنة أو سنتين، لكن ماذا بعد ذلك؟ كان يقول لنفسه لم يكن واردا أن يصير لصا قاطع طريق. لقد انتهى الانشقاق إلى غير رجعة «مضى الوقت الذي كانت لي فيه كلّ الحقوق على أعدائي، إذن؟ أأصير تاجرا مثل بقية التجار؟ هل أستقر في مكان ما في الشمال أم أغادر إلى الجزائر أو تونس؟ يقال فعلا بأنّ ثمة الكثير ما يُفعل هنالك، وعلاوة على هذا، فلا أحد يعرفني في تلك البلاد». كانت هذه الأفكار تذهب به بعيدا أحيانا إلى حدّ أن ينسى في النهاية أنّ مصيره مغاير لأيّ مصير آخر، «وماذا ستقول العائلة إذا ارتحلت دون إخطارها بالأمر؟ سيقولون: إنّه مفقود… وستذهب النساء إلى سيدي عبد الجبار للدعاء مناديات إياي على صخرة، سينقبن في أحلامهن لمعرفة ما إذا كنت سأعود بعد اختفاء طويل أو كنت ميتا. لا! ليست العودة إلى القرية ضرورية، بل سيكون ذلك من باب التهور!»

    في هذه المدينة العاجّة بالخلق، لم يكن له صديق يركن إليه، لم يكن يكلّم أحدا أو يجلس إلى منضدة حولها آخرون. لقد حاول صاحب النزل أن يسبر أغواره ليعرف من هو ومن أين يجيء، لكن أغونشيش تلافى كلّ مناقشة، ومذاك لم يعد صاحب النزل إلى مضايقته، لم يكن لأغونشيش أوراق شخصية، وما كان أحد يملكها وقتها، كان إذن مطمئنا من هذا الجانب، لم تكن السلطات تُرسل أعوانا إلى الأماكن العمومية، وبالنسبة لها فإنّ الذين يمرون من هذه المدينة متسكعون يجب إجبارهم عاجلا أو آجلا على العمل، «ليس هناك خير من بيداء بني آدم هاته للتخفي، كرّر أغونشيش لنفسه، هنا على الأقل، يشعر الإنسان بأنه وحيد حقا. الوقت كله متوفر للتخطيط للمستقبل، لو بقيت في الجبل لكانت بغلتي قد ماتت من القرّ، وأجهل ما كنت سأصير إليه أنا نفسي. هنا، آكل حتّى الشبع، وأرى مشاهد طريفة: أتلقن أصول حياة أخرى، ليس ثمة طارئ، لكن عليّ أن أبقى يقظا. هنالك ما أخشاه من ناحية السيارات أكثر منه من جهة البشر، هذه الماكنات التي تدهسك ككلب أو تجعل منك كسيحا، وهو الأدهى، فأن يموت الشخص أفضل من أن يصير مقعدا مثل هؤلاء الشحاذين الذين يغزون مداخل الحوانيت».

    حوارات.. النضال من داخل الأدب وبواسطته

    لم يكن محمد خير الدين منعزلا عن مجتمعه وقضاياه الأساسية، بل إنّ الالتزام شكّل الحجر الأساس في مشروعه الأدبي والإبداعي، لذلك كان يردد في حواراته جملته الشهيرة: «أنا أريد أن أكتب وأريد أن أناضل معا. الكتابة سلاح… وينبغي للمحبّ أن يحبّ أسلحته». ورغم عدم انتمائه السياسي الصريح كان واعيا جدا بأهمية النضال من زاوية الكتابة والإبداع الأدبي، فلمّا نُقلت إليه العبارة الحماسية التي أطلقها الشاعر الفرنسي السوريالي في حقّ مجلة «أنفاس» وبيان محمد خير الدين «الشعر كلّه»: (من هنا ستأتي الثورة)، كان ردّه: «لكن أيّ ثورة؟ إنّها ثورة الكتابة طبعا! فلأجل هذه الغاية عملتُ على الدوام». إنّ حوارات محمد خير الدين تبرز بشكل واضح رؤاه الأدبية والجمالية ودور المثقف والمبدع داخل المجتمع، من هنا كانت أمنيته في «أن تُقرأ أعماله وأن تُفهم». هنا أحد حواراته المهمة:

    – هل تُراك بلغت مرحلة النضج، أم لا تزال في بحث دائم عن أشكال جديدة للتعبير؟

    الكاتب الحقيقي لا يتوقف عن البحث، وهو يوقعه على نفسه في تعذيب دائم. والكاتب لا يرضى عن نفسه في معظم ما يفعل ولذلك تراه في اشتغال دائم على لغته. وقد يتفق لما يكتب أن لا يعكس، في بعض الأحيان، تفكيره. لأنّ ما يكتب تدركه الشيخوخة، ولأنّ الأعمال الاجتماعية ينالها، هي الأخرى، البلى والإهمال، ولأنّ الأحداث تصبح من الأمور البائدة، واللغة تفقد في الوقت ذاته كمالها الأصلي. لكن لو أن الكاتب يدرك معطى معينا من معطيات اللغة، لا يقوم على التخصيص الواضح، كما يفعل الكلاسيكيون، وإنما قوامه البحث عن شكل هندسي، لصار من تجديد إلى تجديد. ولصارت حياته نفسها بحثا وحربا على جميع أشكال القمع والردع. إنني لا أتصور الكاتب على خلاف ما ذكرت، وإلّا لم يعد أن يكون متأدبا يتسلّى… كما يتسلّى المتحذلقون في الصالونات. ينبغي القيام بعمل جماعي يخرج بنا في الحال، عن إسار فردانية صارت، بمعنى من المعاني، إلى تضخم داخل المجتمع.

    – وما هو في رأيك، إذن، دور المثقفين؟

    يتمثل دور المثقف في تنبيه الشعب إلى كلّ المغالطات المحيطة به، ومحاربة الأمية. لأنّه ليس عليه أن يحتقر من يعانون الأمية، وإنما يتعيّن على العكس من ذلك التعلم بالاتصال بهم. وليس على المثقفين أن يشعروا أنّهم على هامش المجتمع، أو يمعنوا في تكريس الهوة التي تهدد بالاتساع بين المتعلمين والجماهير من الأميين. بل ينبغي تحطيم الحاجز، وفتح حوار على قدم المساواة. ينبغي لمحبّي المعرفة… الساعين إلى نشر التقدم أن تكون تلك المعرفة وذلك التقدم بما يتناسب ومستوانا. فأنا لا أتصور للمتبجحين بالتقدم أن ينعزلوا في امتيازاتهم، ويكوّنوا مجتمعا صغيرا من النخبة. وحسبهم أن يعلموا أنّهم ليسوا سوى أفراد من الشعب، وهم وإن كانوا مثقفين يظلون أفرادا من الشعب، مهمتهم أن يفتحوا أذهان الآخرين على بعض الجوانب الاجتماعية والسياسية من العالم.

    يوميات سرير الموت

    لن ألزم نفسي ههنا تسلسلا زمنيا. فلست أستمرئ التسلسل الزمني كثيرا. غير أنّي لن أضنّ على القارئ من الإشارات بما يسمح له الاهتداء إلى زمن هذه اليوميات.

    إنّه مقامي الثاني في هذه المؤسسة الاستشفائية الرباطية. كنت قد نزلت بها من قبل، في سنة 1993، في سرطان غدّي أصاب فمي. تطلب تفتيته إخضاعي لحصص متواصلة من العلاج الكيميائي، ومواظبتي على تناول أدوية أخرى، لم أكن آلم كثيرا آنذاك، قاومت الداء بعزيمة صلبة لم يفتّ فيها شيء. وأمّا هذه المرة فقد وجدت من الألم ككلبٍ، كلبٍ عجوز يئن من الداء وحيدا أعزل من صاحب، في زاوية من الزوايا.

    كانت مبتدأ هذه المحنة كلّها عملية قلع ضرس، باءت بالفشل. فبدل أن يقلع الطبيب الضرس المريض، إذا هو يكسر، من جهالته، عظم الفك، حتى كدت يغمى عليّ برغم ما كنت فيه من تخدير. عاجلتني الممرضات بقارورة مصل نبهتني من عيائي الشديد، وأعانتني على بلوغ فندق باليما بسلام.

    … صرت عاجزا عن تناول شيء من الطعام إلا أن يكون سائلا أو حساء خفيفا. نقص وزني، وهزلت في لمح البصر. أقضي سواد يومي رهين السرير، مضطجعا على جنبي الأيسر (المريض) لم يعد في مقدوري أن أتخذ لي وضعية سواها. انقطعت عن الخروج، واشتدّ توتري حتى صرت أغضب وأحنق لأتفه الأسباب. بححت (ولا أزال فاقد الصوت حتى كتابة هذه السطور).

    ها أنذا طريح الفراش. يتنازعني عالمان غامضان مشوشان، هزيل، أمنيتي الوحيدة أن أنعم، بعد لأي، بالهدوء ولا آلم من شيء. أخرج من هذا الجسد المؤلم، وأتنفس الصعداء، ولو هنيهة. لم يتسنّ لي الخروج غير مرات ثلاث. وفي ثلاث مرّات متوالية أغمي عليّ، وغبت عن الوعي. صرت في حالة من الإعياء أنني لا أحس في كياني كله بغير ألم واخز ممض.

    … أخضعت، حينئذ، لكحت العظم (في عمليتين اثنتين)… وحقنت حقنا متواصلا مرات كثيرة، ناهيك عما لا يحصى من الحقون العضلية. يزاد إليها ما كنت أتناول من أقراص… وما شعرت بشيء من التحسن إلّا بعملية الكحت الثانية. فقد غمرني شعور أني، بعون الله، في سبيلي إلى الشفاء. لكن يلزم الانتظار والصبر الكثير. أدعو الله الواحد الأحد، آناء الليل وأطراف النهار، أن يخفف عني آلامي وأوجاعي. كنت أقاوم الألم، جاهدا للإفلات من حبائله، والانفلات من هذا الجسد وسمومه… يصور لي الخيال شخصيات أسطورية. تستخفّني الرغبة في الكتابة عن إحداها. يعتمل رأسي جملا مكتملة البناء، في ذلك الخدر الشبيه بالحلم (النوم اللّامعقول). في ذهني كتاب، جاءني من حيث لا أحتسب. قصة تحكي عن زوج عجوز يعيش من غير ذرية في قرية بوادي أمّلْنْ. القرية يغزوها التحول بتوالي السنين… أفلحت في إتمام هذا المؤلف الجديد في مدة لا تزيد عن الشهر إلّا قليلا. ولولا العون الدائم من الله، لما كتبت شيئا، ولما راودتني فكرة الكتابة مجرد مراودة… لكن كان الله لي معينا، ويسر لي سبيل الكتابة. سوف ترون مدى روعة هذه التحيفة الأدبية. وأما أنا فأشكر الله أولا أن قيّض لي أن أعيش هذا النص وأتشبّع به قبل أن أشرع في كتابته. فقد عشت كل مشهد من مشاهده، وكل دقيقة من دقائقه، وألممت بتفاصيله…

    عبد الرحيم الخصار: طائر أسطوري يدعى محمد خير الدين

    … كان محمد خير الدين كاتبا أثيرا لدى الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران، وصديقا للفيلسوف جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار. يعرف المتتبعون أن سارتر حين عاد وقبل جائزة نوبل، خصص قسطا منها ليُصرف على خير الدين. كفر سارتر بأشياء كثيرة لكنه آمن بمحمد خير الدين، فتبناه وفتح له أبواب دور النشر الفرنسية وفي مقدمها «سوي» حيث نشر معظم أعماله. قال عنه الروائي عمران المالح: «قيل زمن صدور رواية خير الدين الأولى «أكادير» عام 1967 أنها لا تنبئ فقط بميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية، وإنما بميلاد شاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». تضعنا هذه الكلمة في الضرورة أمام مفارقة أدبية، فمن الغريب ان يُتنبأ لكاتب يصدر روايته الأولى بأنه سيكون شاعرا كبيرا. جريدة le matin السويسرية تنبأت أيضا بأن أعمال هذا الكاتب ستقرأ بنهم كبير واهتمام بالغ جدا من القراء في القرن الحادي والعشرين. كان صموئيل بيكيت، حامل نوبل الآداب والعابث الأكبر في العالم، معجبا بكتابات خير الدين، الذي يقول عنه الروائي الطاهر بن جلون: «إنه نباش ممتاز في الهوية الأمازيغية». حين أصدر خير الدين مجلة «أنفاس» برفقة عبد اللطيف اللعبي وآخرين قال أندره بروتون لجان بول ميشال: «من هنا ستبدأ الثورة». وفي وقت يسعى بعض شعراء المغرب إلى خلق صداقات، ولو من باب الوهم، مع أدباء فرنسيين وعالميين، والظهور في محاذاتهم كما لو أنهم جنرالات أدب برتبة واحدة، كان أدباء العالم في ذلك الزمن يحتفون بمحمد خير الدين، لأنه محارب عظيم آمن بالمعركة التي يؤمنون بها، فيما كان هو يحتفي بأغونشيش، العجوز الأمازيغي المنسي جنوب المغرب. عدد هائل من الكتاب الكبار أحاطوا خير الدين بالمحبة والإعجاب وتقاسموا معه شرف الصداقة والكتابة، بينهم ليوبولد سيدار سنغور وجاك لاكان وأندره مالرو وميشال ليريس وايف بونفوا وبيار برنار ومحمد شكري وجاك بيرك وكزافييه كزال وبيار بيارن، الذي سيكون خير الدين سببا في شهرته، فهو الذي أخذ منه قصيدة واستنسخ منها 6000 نسخة وتم توزيعها مع عدد من المناشير لتصبح شعارا لتلك المرحلة… كانت أفكار محمد خير الدين وآراؤه جريئة، واضحة وصادمة، وكان وعيه كما مزاجه حادا، ولم يكن كاتبا مدجنا ومهادنا، كان موقفه صارما تجاه كل ما هو رسمي إلى درجة أنه كان يكره الأكاديميين والدكاترة الجامعيين، وخصوصا أولئك المحنطين خلف نظراتهم المتعالية ووعائهم الفكري الجاف والفارغ.
    اتسمت آراؤه بالعمق وبتلك السخرية اللاذعة، لذلك حين عاد إلى المغرب في سنواته الأخيرة أصيب بصدمة الانتقال من عالم تسود فيه قيم العدالة والحرية وتقدير الفرد والإخلاص في أداء الواجب إلى عالم نقيض حيث الفساد الإداري والغش وتردي الخدمات وتخلف الأفكار والمشاعر وقتل الأشياء الجميلة.

    إقرأ الخبر من مصدره